استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ
TT

استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

> ابني عمره ثلاث سنوات ونصف. وقبل حوالي أسبوعين تقريباً تمت إزالة ورم بحجم 55 ملم X 33 ملم في الحجرة الرابعة في الدماغ. وبعد العملية تحدث ابني بعض الكلمات، وبين الحين والآخر كان النظر عنده شبه عادي. والآن يقوم بتحريك أطرافه ولكن لا يستطيع الوقوف أو السيطرة على حركة رأسه. كما أنه أصبح لا يتحدث نهائياً كما لا يشعر بالألم عند وضع الإبرة، أو قرصه. علما بأن جميع الصور الأشعة ممتازة. أجو الإفادة.
محمد الخالدي - بريد إلكتروني
- هذا مجمل سؤالك. وبداية لاحظ معي النقاط الثلاثة التالية بشكل متسلسل:
> النقطة الأولى: يوجد داخل الدماغ أربع حجرات أو تجاويف صغيرة الحجم، وهي الحجرة الجانبية اليسرى، والحجرة الجانبية اليمنى، والحجرة الثالثة، والحجرة الرابعة. وهي حجرات متصلة ببعضها البعض وتُسمى بمجموعها بـ«الجهاز البُطيني للدماغ». ويتم فيها تكوين السائل الذي يُحيط بالدماغ والحبل الشوكي، كما يتم فيها إعادة امتصاص هذا السائل وتكوين سائل جديد. وهذا السائل هو الذي يُحافظ على استقرار الدماغ والحبل الشوكي داخل تجويف الجمجمة وداخل تجويف العمود الفقري، وبالتالي يُعطهما الحرية في النمو، وأيضاً يحميهما من الصدمات والضربات التي قد تتعرض لها الجمجمة أو العمود الفقري. كما تتم تغذية الدماغ والحبل الشوكي من خلال هذا السائل.
والحجرة الرابعة لها شكل قطعة الألماس، وتقع فيما بين المُخيخ وجذع الدماغ، أي المنطقة الخلفية السفلية في داخل الجمجمة. ومنطقة المخيخ هي منطقة حساسة جداً وتقوم بمهام عصبية دقيقة، ومنطقة جذع الدماغ أكثر حساسية في الأهمية والوظائف التي تتركز فيها.
> النقطة الثانية: تمثل أورام «داخل البطينات» نسبة 2 في المائة فقط من بين مُجمل الأورام التي تتكون داخل الجمجمة (أنسجة الدماغ والأنسجة المُحيطة بالدماغ والتراكيب الأخرى داخل الجمجمة كالأوعية الدموية وحبال الأعصاب). وتشكل أورام البطين الرابع بالذات، جزءاً صغيراً فقط من هذه المجموعة الفرعية لمُجمل الأورام التي تتكون داخل الجمجمة. وبالتالي فإن هذه الحالات نادرة نسبياً، ولذا فإن الخبرات والمعلومات الطبية الإكلينيكية حولها تُحاول جاهدة بذل أفضل ما يُمكن للتعامل معها جراحياً في المعالجة.
وإحدى أكبر الدراسات الطبية العالمية الصادرة خلال الأعوام القليلة الماضية، لباحثين من مركز الأورام العصبية بجامعة تكساس في هيوستن، حول أورام البطين الرابع، التي جمعت المعلومات طوال 18 سنة، شملت عدداً لا يصل إلى مائة من المُصابين، لبالغين وأطفال. وفيها قال أطباء جراحة أورام الجهاز العصبي في جامعة تكساس: «أورام البطين الرابع نادرة. وحققت هذه الدراسة في النتائج والمضاعفات الجراحية التي تعقب الاستئصال لورم البطين الرابع في مجموعة متنوعة من المرضى. وهذه هي أكبر مجموعة من أورام البطين الرابع الموصوفة في الدراسات الطبية حتى الآن». ولذا فإن إجراء هذه العملية لطفلك، واستئصال الورم بالحجم الذي ذكرته، هو نجاح في تخليص الطفل من كتلة الورم لديه. وهو ما ذكرت في رسالتك بقولك إن صور الأشعة ما بعد العملية الجراحية كانت ممتازة. ولكن لم يتضح لي من رسالتك الخطة العلاجية لطبيب أورام الأطفال لديك ما بعد العملية الجراحية وخطوات إعادة التأهيل والمتابعة.
> النقطة الثالثة: موقع البطين الرابع هو موقع دقيق جداً، فيما بين المُخيخ ومنطقة جذع الدماغ. وكما يقول جراحو الأورام العصبية في جامعة هيوستن: «تمثل الأورام داخل حجرات البطينات تحدياً جراحياً كبيراً، وخاصة لدى الأطفال». ولذا من المتوقع حصول تداعيات عصبية رغم اجتهاد الطبيب الجراح في محاولة الوصول إلى منطقة الورم وعمله المضنى في استئصاله كله. وهو ما يحصل في غالبية الحالات بدرجات متفاوتة، ولعدد من الأعراض. مثل اضطراب المشي، أو درجات متفاوتة من العجز في الحركة، أو عدم القدرة على الوقوف، أو عجز الكلام، أو صعوبات في البلع، أو مشاكل بصرية، أو اضطرابات في الإحساس. وجزء كبير من هذه التداعيات له صلة باضطرابات في عمل المخيخ. ويجمعها الاضطرابات الوصف الطبي بأنها «المتلازمة العاطفية المعرفية المخيخية». وعدم القدرة على الكلام يكون دائماً عابراً، ولكن التعافي من بقية الأعراض قد يستغرق وقتاً، ويتطلب جهداً في المتابعة الطبية لدى طبيب الأعصاب.
ومن أمثلة الاهتمام الطبي بهذه المُضاعفات، ما تم في يونيو (حزيران) الماضي حيث عقد مؤتمر طبي في ليفربول ببريطانيا (Pediatric Post - Operative CMS &CCAS) حول هذه الأعراض ما بعد الجراحة الخاصة بأورام البطين الرابع لدى الأطفال، وكيفية التعامل العلاجي معها.

ألم ما بعد جراحة الفتق الأربي

> أعاني من ألم في منطقة جراحة الفتق الأربي، وكنت أجريتها قبل سنة. ما تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ أن الفتق الأربي يحصل عندما تخرج أو تبرز أنسجة من تجويف البطن، كجزء من الأمعاء أو الشحوم المحيطة بها مثلاً، من خلال منطقة ضعيفة الترابط في عضلات الغلاف الخارجي للبطن. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، تنشأ لدى الرجال هذه النقطة العضلية الضعيفة عادة في القناة الأربية، أي في موضع مرور الحبل المنوي للوصول إلى كيس الصفن. أما بالنسبة إلى النساء، فتحمل القناة الأربية رباطاً يساعد على تثبيت الرحم في موضعه، وينشأ الفتق أحياناً عندما يلتصق النسيج الضام الرحمي بالنسيج المحيط بعظمة العانة.
وهذا البروز للفتق قد لا يكون مؤلماً للبعض. ولكن قد يكون مؤلماً للبعض الآخر، وبالذات عند السعال أو الانحناء أو رفع شيء ثقيل.
وعادة ما يُنصح بإجراء عملية جراحية لإصلاح الفتق الأربي عندما يكون الألم مشكلة مزعجة، أو يتضخم حجم الفتق ويتكرر خروج أنسجة تجويف البطن، أو يتسبب بحجز تلك الأنسجة خارج تجويف البطن وفي تجويف الفتق ولا يُمكن إعادتها إلى تجويف البطن وتظهر مُضاعفات لذلك.
وعملية الفتق الأربي الجراحية هي إجراء جراحي شائع. والألم المزمن بعدها، هو مشكلة شائعة، بغض النظر عن التقنية التي استخدمها الطبيب في إجراء العملية. وتشير بعض المصادر الطبية أن حوالي 20 في المائة ممنْ تم إجراء هذه العملية لهم يُعانون من تلك المشكلة. وتُوصف المشكلة هذه بأنها مزمنة عندما يستمر الألم لمدة تتجاوز 3 أشهر بعد إجراء العملية.
وهناك خطوات إكلينيكية متدرجة للتعامل مع هذه المشكلة، وتتمثل في:
- تخفيف تأثير العوامل التي تتسبب بالأصل في حصول الفتق. أي منع تكرار السعال، والتوقف عن التدخين، وخفض زيادة الوزن (وخاصة حجم البطن)، والاهتمام بعلاج الإمساك، وتناول الألياف (منعاً للاضطرار إلى الضغط أثناء عُسر الإخراج)، وتجنب حمل الأشياء الثقيلة، وغيرها من السلوكيات الوقائية.
- محاولة التغلب على الألم بتناول الأدوية المُسكنة للألم.
- اللجوء إلى إجراء قطع الأعصاب التي تنقل الإحساس بالألم في تلك المنطقة.
- اللجوء إلى عملية جراحية أخرى قد يكون هو الحلّ. وفيها تتم إزالة الشبكة والأربطة التي تم وضعها في العملية الجراحية الأولى، مع قطع العصب المُغذي لتلك المنطقة.


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».