استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ
TT

استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

استشارات طبية: جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

جراحة ورم الحجرة الرابعة في الدماغ

> ابني عمره ثلاث سنوات ونصف. وقبل حوالي أسبوعين تقريباً تمت إزالة ورم بحجم 55 ملم X 33 ملم في الحجرة الرابعة في الدماغ. وبعد العملية تحدث ابني بعض الكلمات، وبين الحين والآخر كان النظر عنده شبه عادي. والآن يقوم بتحريك أطرافه ولكن لا يستطيع الوقوف أو السيطرة على حركة رأسه. كما أنه أصبح لا يتحدث نهائياً كما لا يشعر بالألم عند وضع الإبرة، أو قرصه. علما بأن جميع الصور الأشعة ممتازة. أجو الإفادة.
محمد الخالدي - بريد إلكتروني
- هذا مجمل سؤالك. وبداية لاحظ معي النقاط الثلاثة التالية بشكل متسلسل:
> النقطة الأولى: يوجد داخل الدماغ أربع حجرات أو تجاويف صغيرة الحجم، وهي الحجرة الجانبية اليسرى، والحجرة الجانبية اليمنى، والحجرة الثالثة، والحجرة الرابعة. وهي حجرات متصلة ببعضها البعض وتُسمى بمجموعها بـ«الجهاز البُطيني للدماغ». ويتم فيها تكوين السائل الذي يُحيط بالدماغ والحبل الشوكي، كما يتم فيها إعادة امتصاص هذا السائل وتكوين سائل جديد. وهذا السائل هو الذي يُحافظ على استقرار الدماغ والحبل الشوكي داخل تجويف الجمجمة وداخل تجويف العمود الفقري، وبالتالي يُعطهما الحرية في النمو، وأيضاً يحميهما من الصدمات والضربات التي قد تتعرض لها الجمجمة أو العمود الفقري. كما تتم تغذية الدماغ والحبل الشوكي من خلال هذا السائل.
والحجرة الرابعة لها شكل قطعة الألماس، وتقع فيما بين المُخيخ وجذع الدماغ، أي المنطقة الخلفية السفلية في داخل الجمجمة. ومنطقة المخيخ هي منطقة حساسة جداً وتقوم بمهام عصبية دقيقة، ومنطقة جذع الدماغ أكثر حساسية في الأهمية والوظائف التي تتركز فيها.
> النقطة الثانية: تمثل أورام «داخل البطينات» نسبة 2 في المائة فقط من بين مُجمل الأورام التي تتكون داخل الجمجمة (أنسجة الدماغ والأنسجة المُحيطة بالدماغ والتراكيب الأخرى داخل الجمجمة كالأوعية الدموية وحبال الأعصاب). وتشكل أورام البطين الرابع بالذات، جزءاً صغيراً فقط من هذه المجموعة الفرعية لمُجمل الأورام التي تتكون داخل الجمجمة. وبالتالي فإن هذه الحالات نادرة نسبياً، ولذا فإن الخبرات والمعلومات الطبية الإكلينيكية حولها تُحاول جاهدة بذل أفضل ما يُمكن للتعامل معها جراحياً في المعالجة.
وإحدى أكبر الدراسات الطبية العالمية الصادرة خلال الأعوام القليلة الماضية، لباحثين من مركز الأورام العصبية بجامعة تكساس في هيوستن، حول أورام البطين الرابع، التي جمعت المعلومات طوال 18 سنة، شملت عدداً لا يصل إلى مائة من المُصابين، لبالغين وأطفال. وفيها قال أطباء جراحة أورام الجهاز العصبي في جامعة تكساس: «أورام البطين الرابع نادرة. وحققت هذه الدراسة في النتائج والمضاعفات الجراحية التي تعقب الاستئصال لورم البطين الرابع في مجموعة متنوعة من المرضى. وهذه هي أكبر مجموعة من أورام البطين الرابع الموصوفة في الدراسات الطبية حتى الآن». ولذا فإن إجراء هذه العملية لطفلك، واستئصال الورم بالحجم الذي ذكرته، هو نجاح في تخليص الطفل من كتلة الورم لديه. وهو ما ذكرت في رسالتك بقولك إن صور الأشعة ما بعد العملية الجراحية كانت ممتازة. ولكن لم يتضح لي من رسالتك الخطة العلاجية لطبيب أورام الأطفال لديك ما بعد العملية الجراحية وخطوات إعادة التأهيل والمتابعة.
> النقطة الثالثة: موقع البطين الرابع هو موقع دقيق جداً، فيما بين المُخيخ ومنطقة جذع الدماغ. وكما يقول جراحو الأورام العصبية في جامعة هيوستن: «تمثل الأورام داخل حجرات البطينات تحدياً جراحياً كبيراً، وخاصة لدى الأطفال». ولذا من المتوقع حصول تداعيات عصبية رغم اجتهاد الطبيب الجراح في محاولة الوصول إلى منطقة الورم وعمله المضنى في استئصاله كله. وهو ما يحصل في غالبية الحالات بدرجات متفاوتة، ولعدد من الأعراض. مثل اضطراب المشي، أو درجات متفاوتة من العجز في الحركة، أو عدم القدرة على الوقوف، أو عجز الكلام، أو صعوبات في البلع، أو مشاكل بصرية، أو اضطرابات في الإحساس. وجزء كبير من هذه التداعيات له صلة باضطرابات في عمل المخيخ. ويجمعها الاضطرابات الوصف الطبي بأنها «المتلازمة العاطفية المعرفية المخيخية». وعدم القدرة على الكلام يكون دائماً عابراً، ولكن التعافي من بقية الأعراض قد يستغرق وقتاً، ويتطلب جهداً في المتابعة الطبية لدى طبيب الأعصاب.
ومن أمثلة الاهتمام الطبي بهذه المُضاعفات، ما تم في يونيو (حزيران) الماضي حيث عقد مؤتمر طبي في ليفربول ببريطانيا (Pediatric Post - Operative CMS &CCAS) حول هذه الأعراض ما بعد الجراحة الخاصة بأورام البطين الرابع لدى الأطفال، وكيفية التعامل العلاجي معها.

ألم ما بعد جراحة الفتق الأربي

> أعاني من ألم في منطقة جراحة الفتق الأربي، وكنت أجريتها قبل سنة. ما تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ أن الفتق الأربي يحصل عندما تخرج أو تبرز أنسجة من تجويف البطن، كجزء من الأمعاء أو الشحوم المحيطة بها مثلاً، من خلال منطقة ضعيفة الترابط في عضلات الغلاف الخارجي للبطن. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، تنشأ لدى الرجال هذه النقطة العضلية الضعيفة عادة في القناة الأربية، أي في موضع مرور الحبل المنوي للوصول إلى كيس الصفن. أما بالنسبة إلى النساء، فتحمل القناة الأربية رباطاً يساعد على تثبيت الرحم في موضعه، وينشأ الفتق أحياناً عندما يلتصق النسيج الضام الرحمي بالنسيج المحيط بعظمة العانة.
وهذا البروز للفتق قد لا يكون مؤلماً للبعض. ولكن قد يكون مؤلماً للبعض الآخر، وبالذات عند السعال أو الانحناء أو رفع شيء ثقيل.
وعادة ما يُنصح بإجراء عملية جراحية لإصلاح الفتق الأربي عندما يكون الألم مشكلة مزعجة، أو يتضخم حجم الفتق ويتكرر خروج أنسجة تجويف البطن، أو يتسبب بحجز تلك الأنسجة خارج تجويف البطن وفي تجويف الفتق ولا يُمكن إعادتها إلى تجويف البطن وتظهر مُضاعفات لذلك.
وعملية الفتق الأربي الجراحية هي إجراء جراحي شائع. والألم المزمن بعدها، هو مشكلة شائعة، بغض النظر عن التقنية التي استخدمها الطبيب في إجراء العملية. وتشير بعض المصادر الطبية أن حوالي 20 في المائة ممنْ تم إجراء هذه العملية لهم يُعانون من تلك المشكلة. وتُوصف المشكلة هذه بأنها مزمنة عندما يستمر الألم لمدة تتجاوز 3 أشهر بعد إجراء العملية.
وهناك خطوات إكلينيكية متدرجة للتعامل مع هذه المشكلة، وتتمثل في:
- تخفيف تأثير العوامل التي تتسبب بالأصل في حصول الفتق. أي منع تكرار السعال، والتوقف عن التدخين، وخفض زيادة الوزن (وخاصة حجم البطن)، والاهتمام بعلاج الإمساك، وتناول الألياف (منعاً للاضطرار إلى الضغط أثناء عُسر الإخراج)، وتجنب حمل الأشياء الثقيلة، وغيرها من السلوكيات الوقائية.
- محاولة التغلب على الألم بتناول الأدوية المُسكنة للألم.
- اللجوء إلى إجراء قطع الأعصاب التي تنقل الإحساس بالألم في تلك المنطقة.
- اللجوء إلى عملية جراحية أخرى قد يكون هو الحلّ. وفيها تتم إزالة الشبكة والأربطة التي تم وضعها في العملية الجراحية الأولى، مع قطع العصب المُغذي لتلك المنطقة.


مقالات ذات صلة

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

ومع ازدياد الاهتمام بالعلاج الغذائي، برز الرمان بصفته من الفواكه التي تحظى باهتمام الباحثين؛ لما يحتويه من عناصر غذائية ومركبات حيوية قد تساعد في تحسين مستويات الحديد بالجسم.

وتكشف دراسات وتقارير علمية أجنبية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

واستعرض تقريرٌ، نشره موقع «PubMed»، التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، كيفية مساهمة الرمان في علاج نقص الحديد، وأوضح النقاط الرئيسية التالية:

مصدر طبيعي للحديد

تشير تقارير صحية إلى أن الرمان يحتوي على كمية معتدلة من الحديد، إذ يوفر نحو 0.8 ميلليغرام من الحديد في الثمرة المتوسطة، ما يسهم في دعم الاحتياجات اليومية للجسم من هذا المعدن الأساسي المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين في الدم.

يحتوي على فيتامين سي

يحتوي الرمان على نسبة جيدة من فيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يلعب دوراً أساسياً في تحسين امتصاص الحديد داخل الجسم.

لذلك فإن تناول الفواكه الغنية بفيتامين سي، مثل الرمان، مع الأطعمة التي تحتوي على الحديد، قد يسهم في رفع كفاءة امتصاصه وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون، بشكل أكبر، على المصادر النباتية في غذائهم.

تحسين مؤشرات الدم المرتبطة بالأنيميا

أظهرت أبحاث غذائية أن تناول منتجات الرمان، مثل دبس الرمان، أسهم في رفع مستويات الهيموغلوبين والحديد والفريتين في الدم لدى نماذج التجارب المُصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الرمان.

وتُعد هذه المؤشرات من أهم العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص تحسن حالة الأنيميا.

غني بمضادات الأكسدة الداعمة لصحة الدم

يحتوي الرمان على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين ومركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية قد تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا، بما في ذلك خلايا الدم.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه المركبات قد تلعب دوراً في دعم علاج فقر الدم وتحسين عملية التمثيل الغذائي للحديد.

دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستفادة من المعادن

يشير بعض الدراسات إلى أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد على تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز صحة الغشاء المخاطي المعوي، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة امتصاص المعادن، بما فيها الحديد.

تعزيز الصحة العامة والدورة الدموية

تدعم مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الموجودة بالرمان صحة الأوعية الدموية وتحسن تدفق الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض الأعراض المرتبطة بفقر الدم مثل التعب والدوخة عن طريق دعم وظائف الدم بشكل عام.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.