تسلُّخ وتمدُّد الشريان الأبهر يهددان بالموت

أهمية الفحص الطبي للمعرَّضين لأخطاره

تسلُّخ وتمدُّد الشريان الأبهر يهددان بالموت
TT

تسلُّخ وتمدُّد الشريان الأبهر يهددان بالموت

تسلُّخ وتمدُّد الشريان الأبهر يهددان بالموت

الشريان الأبهر (الأورطي - aorta) هو الوعاء الدموي الذي يخرج من القلب وينقل الدم منه إلى بقية أجزاء الجسم، وهو أشبه بخرطوم الحديقة، ولكنه أوسع قليلاً في موقع خروجه من القلب.

شريان حيوي

ينحني هذا الوعاء؛ ذو الجدران السميكة، لأعلى وفوق القلب على هيئة قوس لين، ولكنه يصبح أضيق قليلاً كلما اتجه لأسفل نحو منتصف الجسم.

وكما هي الحال بالنسبة إلى غالبية مشكلات القلب، فإن التدخين وارتفاع ضغط الدم يمكن أن يؤديا إلى زيادة خطر الإصابة بمشكلات الشريان الأبهر. وكذلك ينطبق الأمر نفسه على الجينات، وعلى بعض الحالات الطبية التي يمكن أن تضعف جدار هذا الشريان.

ونتيجة لذلك، فقد يتمزق جدار الشريان الأبهر (تسلّخ الشريان الأبهر aortic dissection)، والذي يحدث خلاله تمزق في الطبقة الداخلية لهذا الشريان الرئيسي في الجسم ويندفع الدم من الثقب المتمزق. أو ينتفخ الجدار للخارج (أو أمّ الدم الأبهرية aortic aneurysm) أو حتى قد يتمزق الشريان.

وعلى الرغم من أن مرض الشريان الأبهر يعد أقل انتشاراً بكثير من كثير من أنواع أمراض القلب الأخرى، فإن تمدد الوعاء الدموي الأبهري الممزق؛ غالباً ما يهدد الحياة، وهذا هو السبب في أن الكشف المبكر عن هذا المرض ومراقبته وعلاجه أمر حيوي.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور إريك إيزيلباكر، وهو المدير المشارك لـ«مركز الأبهر الصدري» في «مستشفى ماساتشوستس العام» بالولايات المتحدة: «هناك حاجة حقيقية لزيادة الوعي بمرض الأبهر، وهذا ليس بين عامة الناس فحسب؛ ولكن أيضاً بين الأطباء أنفسهم؛ وذلك لأنهم في بعض الأحيان لا ينتبهون لعوامل الخطر ولأهمية التوصيات بإجراء الفحوصات اللازمة».

وكان الدكتور إيزيلباكر قد ترأس لجنة صياغة المبادئ التوجيهية المُحدثة لـ«الكلية الأميركية لأمراض القلب - جمعية القلب الأميركية لمرض الأبهر»، والتي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

أم الدم الأبهرية البطنية

أنواع «أمّ الدم الأبهرية»

* يحدث نحو 3 أرباع حالات «أم الدم الأبهرية» في منتصف الجسم، في المنطقة الواقعة أسفل الكلى، ويُعرف هذا المرض باسم «أم الدم الأبهرية البطنية abdominal aortic aneurysms - AAAs)» والذي غالباً ما ينمو ببطء شديد ولا يسبب أي أعراض. ولكن يمكن للمرض غير المُكتشَف أن يتوسع بسرعة ويتمزق الشريان من دون سابق إنذار.

وتتضمن الفحوصات إجراء فحص بسيط بالموجات فوق الصوتية في البطن لمرة واحدة، وهو الأمر الذي توصي بها المبادئ التوجيهية للأشخاص الأكثر عرضة للخطر؛ وهم:

- أي شخص لديه تاريخ عائلي للإصابة بتمدد الأوعية الدموية الأبهرية البطنية.

- الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً الذين دخنوا ما لا يقل عن 100 سيجارة على مدار حياتهم.

* ويجري تصنيف «أم الدم الأبهرية في منطقة الصدر (thoracic aortic aneurysms, TAAs)» وفق موقعها في الجسم؛ إذ إنها عادةً ما تكون هذه المشكلة، التي تحدث في الشريان الأبهر الهابط (وهو الجزء الواقع بعد قوس الشريان الأبهر)، أكثر شيوعاً لدى كبار السن الذين يدخنون ويعانون من ارتفاع ضغط الدم، كما أنه عادةً ما تحدث «أم الدم» في الأبهر الصاعد (الجزء الأقرب إلى القلب) عند الأشخاص الأصغر سناً، كما أن الحالة قد تكون مرتبطة بحالات وراثية معينة؛ بما في ذلك الإصابة بـ«الصمام الأبهري ثنائي الشرف (bicuspid aortic valve)»، وهو ذلك الذي يحتوي على طيتين بدلاً من الطيات الثلاث الطبيعية.

ويقول الدكتور إيزيلباكر إن نحو واحد من كل 100 شخص لديه «صمام أبهري ثنائي الشرف»، وإن نصفهم يعاني من تضخم في الشريان الأورطي.

متى يُفحص احتمال الإصابة بـ«أم الدم الأبهرية الصدرية»؟

يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية للقلب (مخطط صدى القلب echocardiogram) لفحص «أم الدم الأبهرية الصدرية»، ولكن يجب التأكد من أن التقرير يتضمن قياساً لكل من جذر الأبهر (وهو ذلك الجزء الذي يخرج منه الشريان الأبهر من القلب) والشريان الأبهر الصاعد، وفق نصيحة أستاذ القلب بجامعة هارفارد الدكتور إريك إيزيلباكر، كما تُستخدَم الأشعة المقطعية أيضاً لفحص «أم الدم الأبهرية الصدرية».

يجب عليك الخضوع لفحص «أم الدم الأبهرية الصدرية» في الحالات التالية:

-إ ذا كان لديك صمام أبهري ثنائي الشرف، أو أجريت جراحة لاستبدال الصمام الأبهري ثنائي الشرف، أو لديك أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأبناء بصمام أبهري ثنائي الشرف.

- إذا كنت قد خضعت لعملية جراحية لاستبدال أو إصلاح الصمام الأبهري قبل سن السبعين.

- إذا كان لديك أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأبناء يعاني من «أم الدم الأبهرية الصدرية» أو يعاني من تمزق في تمدد الأوعية الدموية أو تسلخ الأبهر.

- إذا كانت لديك «متلازمة مارفان (Marfan syndrome)» أو «متلازمة لويز ديتز (Loeys-Dietz syndrome)» أو «متلازمة إهلرز دانلوس الوعائية (vascular Ehlers-Danlos syndrome)» أو «متلازمة تيرنر (Turner syndrome)» أو بعض الحالات الوراثية الأخرى.

عدم التيقن من التاريخ الطبي للعائلة

إذا كان الشخص مصاباً بـ«أم الدم الأبهرية الصدرية»، فهناك احتمال بنسبة 20 في المائة أن يكون أحد أفراد الأسرة مصاباً به أيضاً، ومع ذلك، فإن الناس لا يعلمون بالضرورة تفاصيل المشكلات الصحية لعائلاتهم.

يقول الدكتور إيزيلباكر: «قد يقول أحدهم: (أعتقد أن والدي مات بنوبة قلبية شديدة، فقد أمسك بصدره وسقط متوفىً قبل أن يصل إلى المستشفى».

ويضيف إيزيلباكر أنه من دون تشريح الجثة (وهو أمر غير شائع)، فإنه من المستحيل معرفة السبب الأساسي للوفاة والذي يمكن أن يكون ناتجاً عن تمزق الأوعية الدموية الصدرية.

ولذلك تعدّ المبادئ التوجيهية الآن أي شخص يعاني من «أم الدم» وأي فرد ينتمي لأسرة توفي أحد أفرادها بصورة مفاجئة قبل سن الخمسين، معرضاً بشكل مزداد لخطر الإصابة بتمزق الأبهر.

وعادةً ما يزداد خطر حدوث تمزق في هذا الشريان كلما زاد حجم «أم الدم»، ولذلك يحتاج الأشخاص الذين يعانون من وجود «أم الدم» إلى الخضوع لفحوصات تصوير دورية للتحقق من مدى حجم هذا التمدد، وفي حال وصل إلى عتبة معينة (التي تختلف باختلاف الأشخاص)، فقد يوصي الأطباء بالتدخل الجراحي، والذي يجب إجراؤه في مركز طبي كبير على يد فريق من المختصين في أمراض الشريان الأورطي، وفق الدكتور إيزيلباكر.

* «رسالة هارفارد للقلب» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تخيّل مجموعة من شاحنات جمع القمامة الصغيرة تعمل داخل دماغك، تنقل كلٌّ منها المخلفات السامة التي قد تصيبك، حال تركها، بأمراض عصبية مدمرة، مثل الخرف.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

يصاب أغلب الرجال بدرجة ما من تضخم البروستاتا مع تقدمهم في العمر.

سي. دبليو. شميدت (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لعلاج حالة انحشار الكتف

دليلك لعلاج حالة انحشار الكتف

قد ينبئ ألم الكتف، الذي يحدث عند رفع الذراع أو مدها خلف الظهر، عن الإصابة بحالة انحشار الكتف.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.


7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
TT

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها.

ويمكن أن تتضمن هذه الذكريات أحداثاً وتجارب من حياتك، وحقائق شائعة وأجزاء من المعلومات، ومهارات سلوكية مثل ربط حذائك.

ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ؛ لذا فإن الحفاظ على صحة دماغك هو أسهل طريقة للحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى.

وفيما يلي سبع عادات وتمارين قد تساعدك:

حرك جسمك

يعمل النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة دماغك عن طريق تحفيز التغييرات الإيجابية في دماغك، مثل زيادة الأكسجين وتدفق الدم.

وتقلل التمارين الرياضية أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساهم في ضعف صحة الدماغ، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

ويجب أن يهدف البالغون إلى ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع.

وإذا كنت تريد تعظيم الاستفادة من نشاطك البدني، ففكر في ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص يكون لديهم وظائف إدراكية أفضل عندما يمشون لمدة 15 دقيقة خارج المنزل مقارنة بالداخل.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة دماغك، مما يمنح عقلك وقتاً لإنشاء ذكريات جديدة وإزالة السموم الضارة المحتملة. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتيح لعقلك العمل بشكل حاد، مما يساعدك على التركيز بشكل أفضل وتذكر الحقائق بسرعة أكبر.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم لها تأثير سلبي على صحة الدماغ. وقد تتغير احتياجات نومك مع تقدمك في السن، ولكن بشكل عام، يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم في الليلة.

العب ألعاب العقل

تماماً كما يحتاج جسمك إلى النشاط البدني، يحتاج عقلك إلى النشاط العقلي، فتحدي عقلك يجبره على البقاء مرناً وحاداً. وهناك مجموعة واسعة من الألعاب التي يمكن تطبيقها، مثل: الألعاب الورقية واللوحية، وألعاب تدريب الدماغ عبر الإنترنت، وألغاز الكلمات والأرقام، وألغاز الصور المقطوعة.

كن شخصاً اجتماعياً

إن وجود شبكة اجتماعية قوية مفيد لصحة دماغك، مما يقلل من خطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الصحية المزمنة التي يمكن أن تقلل من صحة الدماغ، مثل الاكتئاب وأمراض القلب. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية له تأثير وقائي على الدماغ، مما يساعدك على الحفاظ على المهارات المعرفية مثل الذاكرة والتفكير.

تناول الأطعمة الصحية للدماغ

النظام الغذائي المتوازن مفيد لجسمك بالكامل، ولكن تم ربط الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونويد وأحماض «أوميغا 3» الدهنية وفيتامينات «ب» بصحة معرفية أفضل.

ويفضل تناول المزيد من الخضراوات الورقية الداكنة، والتوت، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك، والبقوليات، والمكسرات وزيت الزيتون.

تعلم شيئاً جديداً

يمكنك تدريب عقلك من خلال تعلم مهارة أو هواية جديدة. فبمجرد أن تتقن مهارة ما، لن يحتاج عقلك إلى العمل بجد للقيام بها، وإذا كنت تريد أن يصبح عقلك أقوى، فسوف تحتاج إلى تحديات جديدة.

يمكنك تعلم لغة أجنبية أو آلة موسيقية، أو حضور دروس في الفن أو الطبخ، أو التسجيل في دورة تدريبية لنوع جديد من برامج الكمبيوتر.

إدارة الحالات الصحية المزمنة

ترتبط العديد من الحالات الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والسكري والسمنة، بالتدهور المعرفي. ومن خلال إدارة هذه الحالات، يمكنك تقليل خطر التدهور المعرفي. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، فتأكد من مراجعة مقدم الرعاية الصحية بانتظام.


لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.