تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟

يضيف تفاصيل أكثر عن ترسبات الأوعية الدموية

تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟
TT

تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟

تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الكشف عن تفاصيل إضافية حول كمية ونوع الترسبات (اللويحات) في شرايين القلب. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه المعلومات قادرة على المساعدة في الوقاية من مزيد من النوبات القلبية.

تصلب الشرايين

تعني حالة تصلب الشرايين -(Atherosclerosis) تراكم الترسبات داخل جدران الشرايين- فقدان الشرايين لمرونتها (أو تيبسها). ورغم أن بعض هذه الترسبات تكون متكلسة وصلبة، فإن بعضها الآخر ليس كذلك؛ فالترسبات اللينة (غير المتكلسة) تُعد في الواقع أكثر خطورة، نظراً لارتفاع احتمالية تمزقها وتكوين جلطة تؤدي إلى نوبة قلبية.

يمكن لفحص مقطعي محوسب متخصص، يُعرف باسم «تصوير الشرايين التاجية المقطعي المحوسب» (CCTA)، الكشف عن كل من الترسبات الصلبة واللينة، وكذلك الانسدادات في الشرايين التي تغذي القلب.

ذكاء اصطناعي لتحليل صور الشرايين

ويقوم كثير من شركات الأجهزة الطبية بتسويق خوارزميات ذكاء اصطناعي تحلل هذه الصور بشكل أعمق، لتحديد كمية كل نوع من أنواع الترسبات في شرايين القلب. وفي وقت سابق من هذا العام، بدأت بعض شركات التأمين الخاصة وبرنامج «ميديكير» (Medicare) في تغطية تكاليف التقارير المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، والتي تتراوح تكلفتها بين 850 وألف دولار، بالإضافة إلى تكلفة فحص «CCTA» نفسه.

هل تُحدث المعلومات الإضافية المستمدة من هذه النتائج المعززة بالذكاء الاصطناعي فرقاً جوهرياً؟ بمعنى آخر: هل يمكن لمعرفة كمية الترسبات اللينة والصلبة بدقة أكبر أن تغير توصيات طبيبك العلاجية؟ وهل سيؤدي اتباع تلك النصائح إلى تقليل احتمالية إصابتك بنوبة قلبية؟

يقول الدكتور مايكل لو، مدير الذكاء الاصطناعي في مركز بحوث تصوير القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «في الوقت الراهن، نحن لا نعلم ذلك حقاً. ولكن تجري حالياً دراسات عدة لاستكشاف هذا الأمر».

تجارب جديدة لاختبار الإمكانات الواعدة لتحليل تصلب الشرايين بالذكاء الاصطناعي

في يوليو (تموز) 2026، بدأت 25 جهة بحثية في جميع أنحاء الولايات المتحدة -بما في ذلك مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد- في تسجيل مشاركين لتجربة سريرية ترعاها المعاهد الوطنية للصحة (NIH) بهدف إيجاد طرق أفضل للوقاية من النوبات القلبية.

ويقول الدكتور مايكل لو، الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد، والباحث الرئيسي المشارك في التجربة: «الهدف هو تحديد الأشخاص في الفئات العمرية من الشباب إلى منتصف العمر المصابين بتصلب الشرايين، واختبار استراتيجيات مختلفة -بما في ذلك تحليل الترسبات المعزز بالذكاء الاصطناعي- لتقليل كمية الترسبات في الشرايين التاجية».

لمزيد من المعلومات حول هذه الدراسة السريرية، التي من المقرر أن تنتهي بحلول عام 2032، يرجى زيارة الموقع: https://preemptstudy.org.

الطرق التقليدية للكشف عن تصلب الشرايين

- اختبارات الجهد: في الماضي، كان الأطباء يعتمدون على اختبارات الجهد (stress tests) للكشف عن التصلب في شرايين القلب. وتعمل هذه الاختبارات على مراقبة النشاط الكهربائي للقلب، ووظائف العضلة القلبية، وأنماط تدفق الدم أثناء تعرض القلب للإجهاد الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية أو تناول أدوية محفزة. ومع ذلك، عادة ما تظهر النتائج غير الطبيعية فقط عندما يعاني الشخص من تضيق شديد في شريان واحد أو أكثر (بنسبة انسداد تتجاوز 70 في المائة).

- تصوير الأوعية الدموية: بعد الحصول على نتيجة غير طبيعية في اختبار الجهد، كانت الخطوة التالية غالباً هي إجراء تصوير الأوعية (angiography)؛ وهي عملية تتضمن إدخال قسطرة في شريان قريب من الرسغ أو الفخذ، وتوجيهها وصولاً إلى القلب، ثم حقن صبغة تظهر بوضوح في صور الأشعة السينية. وتكشف الصورة ثنائية الأبعاد الناتجة عن ذلك مدى كفاءة تدفق الدم عبر القلب.

- التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) لشرايين القلب: يُعد هذا التصوير أسرع وأقل توغلاً (أقل من ناحية التدخل الجراحي) مقارنة بتصوير الأوعية التقليدي. وتتضمن هذه العملية حقن صبغة في الذراع، تليها سلسلة من صور الأشعة السينية عالية السرعة التي تُكوِّن صوراً ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية في القلب. ويوصى بهذا الإجراء كأداة أولية لتقييم حالة الأشخاص الذين يعانون من ألم في الصدر، أو من أعراض أخرى قد تكون مرتبطة بالقلب.

- قياس ترسبات الكالسيوم: وهو التصوير المقطعي المحوسب لقياس ترسبات الكالسيوم في الشرايين التاجية (CAC)، ويكشف أيضاً عن تصلب الشرايين، ولكنه يكتشف فقط اللويحات الصلبة المتكلسة، ولا يرصد اللويحات اللينة التي تُعد أكثر خطورة. ويوصى بإجراء هذا الفحص (CAC) لتقييم خطر الإصابة بنوبة قلبية مستقبلاً، للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض فقط، والذين يقعون ضمن فئة الخطر الحدودي أو المتوسط ​​للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

السيطرة على ضغط الدم

يعاني واحد من كل 3 بالغين أميركيين من ارتفاع ضغط الدم، وهو أمر يثير القلق. ورغم أن هذه الحالة تُعرف طبياً باسم «ارتفاع ضغط الدم» (hypertension)، فإن كثيرين لا يدركون إصابتهم بها نظراً لعدم وجود أعراض أو علامات تحذيرية واضحة لها. ولكن عندما يقترن ارتفاع ضغط الدم بمستويات غير طبيعية من الكوليسترول والسكر في الدم، تتسارع وتيرة الأضرار التي تلحق بالشرايين والكلى والقلب بشكل هائل.

ولحسن الحظ، يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة يسهل اكتشافها وعلاجها. ومن خلال التقرير الصحي الخاص بعنوان «السيطرة على ضغط الدم» (Controlling Your Blood Pressure)، يمكنك معرفة كيفية الحفاظ على ضغط الدم ضمن النطاق الصحي بمجرد إجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن، وزيادة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي.

الذكاء الاصطناعي وتصلب الشرايين: المزايا والقيود

يوضح الدكتور مايكل لو، أن التصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية (CCTA) يُستخدم منذ سنوات في التجارب السريرية لمتابعة استجابة اللويحات الرخوة للعلاج الدوائي؛ إذ يقول: «نبدأ بإعطاء المرضى دواءً أو دواءً وهمياً، ثم نعيد إجراء التصوير المقطعي بعد عام أو عامين». وفي الوقت الراهن، ينفق الطبيب ساعة أو أكثر لمراجعة كل صورة مسحية يدوياً بهدف قياس حجم اللويحات الصلبة والرخوة. ومن الناحية النظرية، يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز هذه المهمة بسرعة أكبر بكثير.

ومع ذلك، يشير الدكتور مايكل لو إلى أنه لا يوجد تطبيق للذكاء الاصطناعي يتمتع بدقة تامة (بنسبة مائة في المائة)، ولذا ستظل النتائج بحاجة إلى مراجعة من قِبَل الطبيب.

وتشير البيانات الرصدية الحالية إلى أن تحليل اللويحات باستخدام الذكاء الاصطناعي يوفر معلومات مفيدة قد تؤدي إلى تحسين الرعاية الصحية وتعزيز صحة القلب.

ويضيف الدكتور مايكل لو: «لكن كثيراً من الخبراء يترقبون معرفة ما إذا كان تحليل اللويحات الموجه بالذكاء الاصطناعي سيساهم فعلياً في الوقاية من مزيد من النوبات القلبية، وما إذا كانت التكلفة الإضافية المترتبة عليه مبررة».

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

استعادت الأسهم الكورية الجنوبية بعض خسائرها المبكرة خلال تعاملات الثلاثاء، بدعم من عمليات شراء انتقائية لأسهم شركات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

«اليونيسكو»: تحذيرات متزايدة من فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي

قالت نائبة مدير عام «اليونيسكو»، آسيا ريجينيه، إن العالم يشهد تحذيرات متزايدة بشأن احتمال فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع وتيرة تطور التقن

عبير حمدي (الرياض)
يوميات الشرق يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي» في القطاع، بهدف ترسيخ ممارساتٍ واعية ومسؤولة وعادلة في توظيف التقنيات بالصناعات الإبداعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستبدل إحدى الموظفات مكوّناً في الحاسوب الفائق «Alps» بالمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة (CSCS) بمدينة لوغانو - جنوب سويسرا (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو إلى تحرك طارئ لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
TT

انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)

أطلق الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني السعودي، في الرياض، الاثنين، أعمال النسخة الرابعة لـ«القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية 2026»، التي تتضمن جلسات حوارية ولقاءات علمية وورش عمل متخصصة بمشاركة نحو 100 متحدث من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء الجامعات العالمية والخبراء والباحثين.

وتقام القمة العالمية برعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة مؤسسة «مركز الرياض للتقنية الحيوية» خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) الحالي تحت شعار «بناء أسس التميز في التقنية الحيوية الطبية».

وحضر وزير الحرس الوطني الجلسة الافتتاحية للقمة، التي جمعت نخبة من القيادات والخبراء والباحثين والمبتكرين والمستثمرين في قطاع التقنية الحيوية الطبية من مختلف دول العالم.

الجلسة الافتتاحية للقمة جمعت نخبة من القيادات والخبراء والمبتكرين والمستثمرين في قطاع التقنية الحيوية (واس)

وتناقش القمة عدة موضوعات مرتبطة بمستقبل التقنية الحيوية الطبية، من أبرزها الاستراتيجيات الوطنية والأطر التنظيمية، والبنية التحتية للبحث والتطوير والابتكار، والتمويل والاستثمار، وبناء القدرات والكفاءات البشرية، إلى جانب استعراض أحدث التطورات والابتكارات في القطاع.

وتشهد القمة معرضاً مصاحباً تشارك فيه جهات حكومية وأكاديمية وصحية وتقنية وصناعية واستثمارية، لاستعراض أحدث المنتجات والخدمات والتقنيات الطبية المتقدمة.

كما تتضمن لقاءات تجمع المستثمرين وصنّاع القرار، وتضم منصة لتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بما يعزز فرص التعاون والشراكات في مجال التقنية الحيوية الطبية.

المعرض المصاحب للقمة يستعرض أحدث المنتجات والخدمات والتقنيات الطبية المتقدمة (واس)

يشار إلى أن القمة تنعقد بتنظيم من وزارة الحرس الوطني، ممثلةً بالشؤون الصحية، وجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية، ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك»، بالشراكة مع وزارة الاستثمار و«مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» كشريك استراتيجي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
TT

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها، في خطوة قد تساعد على التغلب على أحد أكبر التحديات التي تواجه هذا النوع من العلاج المناعي.

وأظهرت التجارب على الفئران أن تعطيل جينين هما GNAS وP2RY8 في الخلايا المناعية أدى إلى تعزيز قدرتها على الوصول إلى الأورام، ومواصلة نشاطها المضاد للسرطان.

كما ساعدت هذه التعديلات في تقليص أورام متعددة، بينها سرطان الرئة، والبنكرياس، والجلد، وبعض سرطانات الجهاز الهضمي، والرحم.

ونُشرت النتائج في مجلة «Nature» في 12 أغسطس (آب) 2026 بعد استخدام أول منصة واسعة النطاق تعتمد على تقنية كريسبرCRISPR لدراسة تأثير تعديلات جينية في خلايا مناعية بشرية داخل كائن حي.

مكافحة الأورام الصلبة

• لماذا تواجه CAR - T الأورام الصلبة؟ يعتمد علاج CAR - T على أخذ خلايا مناعية تسمى «الخلايا التائية» من المريض، ثم تعديلها في المختبر لتتعرف إلى الخلايا السرطانية، وتهاجمها قبل إعادتها إلى جسم المريض. والمستقبلات الخيمرية للخلايا التائية (CAR - T) هي عبارة عن مستقبلات اصطناعية تم إنشاؤها خصيصاً في المختبر، بهدف تمكين الخلايا التائية من التعرف على بروتينات معينة على سطح الخلايا (الخلايا السرطانية مثلاً)، واستهدافها.

وقد حقق العلاج نجاحاً مهماً في بعض سرطانات الدم، مثل اللوكيميا، والأورام الليمفاوية.

لكن فعاليته لا تزال محدودة أمام الأورام الصلبة، ومنها سرطانات الرئة، والبنكرياس، والمبيض، والقولون، والثدي. ويعود ذلك جزئياً إلى أن البيئة المحيطة بالورم الصلب مليئة بإشارات تعيق الخلايا المناعية، كما يصعب v CAR v- T الوصول إلى الورم، والبقاء داخله نشطة بما يكفي للقضاء على الخلايا السرطانية.

• اختبار آلاف الجينات داخل الأورام. وبدلاً من دراسة الخلايا المعدلة في أطباق المختبر فقط، طور الباحثون في معاهد غلادستون وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة برئاسة الدكتورة تشي ليو طريقة تتيح اختبار تأثير تعديلات جينية واسعة النطاق داخل الأورام في الفئران.

واختبر الفريق ما يقرب من 20 ألف جين للبحث عن التعديلات التي تساعد الخلايا التائية على الوصول إلى الأورام، أو الحفاظ على نشاطها بعد دخولها إليها.

وتمكن الباحثون من جمع ملايين الخلايا التائية من كل ورم، وهو عدد أكبر بكثير مما كان ممكناً باستخدام الطرق السابقة، ما أتاح إجراء الاختبارات الجينية على نطاق واسع داخل البيئة الحقيقية للورم.

تعديل جيني

• جينان يزيلان «مكابح» الخلايا المناعية. برز جين P2RY8 كأحد أهم الجينات التي تؤثر في قدرة الخلايا التائية على دخول الورم.

وأظهرت النتائج أن تع0طيله أدى إلى تجمع أعداد أكبر من الخلايا المناعية داخل الأورام بعدما أزيلت إحدى الإشارات التي يبدو أنها تعمل كـ«مكبح» يحد من وصول الخلايا التائية.

أما تعطيل جين GNAS فكان له تأثير مختلف، فقد أصبحت الخلايا التائية قادرة على إنتاج مستويات أعلى من الإنترفيرون - غاما interferon - gamma، وهو جزيء مهم في الاستجابة المناعية، ومهاجمة الخلايا السرطانية.

ويبدو أن GNAS يعمل كحلقة مركزية تستقبل مجموعة من الإشارات التي تستخدمها البيئة المحيطة بالورم لإضعاف الخلايا المناعية. وعند تعطيله تصبح الخلايا التائية أقل استجابة لهذه الإشارات المثبطة، ما يسمح لها بالحفاظ على نشاطها المضاد للسرطان.

• نتائج قوية في نماذج متعددة. عندما عُطّل جين GNAS في خلايا CAR - T تمكنت هذه الخلايا من تقليص الأورام في نماذج متعددة من السرطان لدى الفئران.

وكان الجمع بين تعطيل الجينين أكثر فاعلية. ففي أحد نماذج سرطان الرئة ظلت نحو ثلثي الفئران خالية من الأورام في نهاية التجربة رغم استخدام جرعة منخفضة جداً من خلايا CAR - T، بينما لم تحقق الخلايا المعدلة بالطريقة التقليدية النتيجة نفسها.

كما اختبر الباحثون التعديلات باستخدام خلايا تائية مأخوذة من مرضى مصابين بسرطان المبيض، والميلانوما، ووجدوا أن التعديلات الجينية احتفظت بقدرتها على تعزيز مكافحة الأورام.

ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هذه الاستراتيجية في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اختبارها على البشر. وتابع الباحثون الفئران لأكثر من ستة أشهر بعد اختفاء الأورام، ولم يلاحظوا آثاراً جانبية طويلة الأمد. ويعتقد الفريق أن أحد أسباب ذلك هو أن التعديلات لا تؤدي إلى تنشيط الخلايا التائية بشكل واسع في أنحاء الجسم، وإنما تظهر آثارها بصورة أكبر داخل البيئة المحيطة بالورم.

ويرى العلماء أن أهمية الدراسة لا تقتصر على الجينين المكتشفين، إذ تتيح منصة كريسبر داخل الكائن الحي البحث عن تعديلات جينية أخرى قد تجعل العلاجات الخلوية أكثر قدرة على الوصول إلى الأورام، ومقاومة دفاعاتها، ما قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات المناعية المصممة بدقة أكبر لمواجهة السرطانات الصلبة.


طريقة علمية تساعد على توقّع أخطاء السيارات ذاتية القيادة

تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

طريقة علمية تساعد على توقّع أخطاء السيارات ذاتية القيادة

تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

مع التوسع في تطوير السيارات ذاتية القيادة، لم يعد التحدي مقتصراً على قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرار أثناء القيادة، بل بات من الضروري أيضاً أن يفهم البشر الأسباب الكامنة خلف تلك القرارات، لا سيما حين تتصرف المركبة بطريقة غير متوقعة.

وتعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة، إذ تعالج البيانات الواردة من الكاميرات، وأجهزة الاستشعار، لتكوّن تصوراً عن البيئة المحيطة، ثم تحدد ما ينبغي للمركبة فعله، وترسم المسار الذي ستسلكه. غير أن هذه النماذج غالباً ما تعمل كـ«صندوق أسود»، ما يصعّب معرفة السبب الحقيقي وراء بعض قراراتها، خصوصاً عند وقوع خطأ.

«شبكة تأطير المفاهيم»

وفي هذا السياق طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة، بالتعاون مع شركة «موشنال» المتخصصة في المركبات ذاتية القيادة، طريقة جديدة أطلقوا عليها اسم «شبكة تأطير المفاهيم» (Concept - Wrapper Network)، تهدف إلى تحويل عملية اتخاذ القرار داخل أنظمة القيادة الذاتية إلى تفسيرات مفهومة للبشر، بما يساعدهم على توقع سلوك السيارة بدقة أكبر. وقد صُمم النموذج ليعمل ضمن نظام التخطيط المستخدم في السيارة، ومن دون الحاجة إلى إعادة تدريب النموذج الأصلي من الصفر، أو التضحية بأدائه.

وتقوم الفكرة، وفق الفريق، على استبدال مصنّف للمفاهيم بالمرحلة الأخيرة المسؤولة عن تقييم مسارات القيادة في النموذج الأصلي، تليه مرحلة جديدة لاتخاذ القرار. وبذلك تصبح المفاهيم التي يتعرف عليها النظام جزءاً فعلياً من عملية اتخاذ القرار، لا مجرد وصف يُضاف بعد اتخاذه، ونشرت النتائج بعدد 2 سبتمبر (أيلول) 2026 من دورية «Nature».

ولتدريب النظام استخدم الباحثون مجموعتين من البيانات ضمّت ملايين سيناريوهات القيادة الذاتية، ومصنَّفة وفق المفاهيم الظاهرة في كل مشهد؛ إذ تضمنت إحدى المجموعتين 500 ألف سيناريو، بينما بلغت الأخرى 3 ملايين سيناريو، مع مفاهيم متعددة مصنّفة لكل سيناريو. وأتاحت هذه السيناريوهات مجتمعة مئات الملايين من نقاط البيانات لتدريب مصنّف المفاهيم، ما مكّن النظام من التعرف على أنماط متنوعة من مواقف القيادة.

وعند تقييم أداء النظام على بيانات الاختبار، بلغت دقة تصنيف المفاهيم 54 في المائة، مع معدل استدعاء وصل إلى 77 في المائة، ودقة بلغت 23 في المائة، وهي نتائج أظهرت قدرة النظام على ربط عملية اتخاذ القرار بمفاهيم قابلة للفهم البشري، بحسب الفريق.

ولم يكتفِ الباحثون بالاختبارات أثناء المحاكاة، بل نشروا النظام «CW - Net» على سيارة حقيقية ذاتية القيادة تابعة لشركة «موشنال»، خلال تجارب أُجريت على مسار خاص، وبوجود سائق أمان. وواجهت السيارة خلال هذه التجارب مواقف مفاجئة، حيث طُلب من سائقي الأمان مراقبة سلوكها، ومحاولة التنبؤ بما ستفعله. وأظهرت النتائج أن التفسيرات التي قدّمها النظام حسّنت قدرة السائقين على تكوين تصور أدق لطريقة عمل السيارة، وبالتالي التنبؤ بسلوكها بشكل أفضل، خصوصاً في المواقف غير المتوقعة.

أسلوب قيادة جديد

ويوضح الدكتور إوين كيني، الباحث الرئيس للدراسة في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن النظام يختلف عن الأساليب التقليدية المستخدمة في تفسير قرارات السيارات ذاتية القيادة؛ فهو لا يكتفي بتفسير القرار بعد اتخاذه، بل يربط التفسير مباشرة بعملية اتخاذ القرار داخل نظام القيادة نفسه. ويحوّل النظام آلية التفكير المعقدة في نموذج التعلم العميق إلى مفاهيم واضحة، مثل «الاقتراب من مركبة متوقفة»، أو «الاقتراب من راكب دراجة»، ويستخدم هذه المفاهيم فعلياً عند تحديد مسار السيارة، ما يجعل التفسير مرتبطاً سببياً بالقرار، وليس مجرد وصف خارجي قد يكون مضللاً، مع إمكانية تقديمه في الوقت الفعلي من دون التأثير في أداء نظام القيادة.

وأضاف كيني لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المفاهيم تدخل فعلياً في عملية التخطيط، واتخاذ القرار، وهو ما يمنح التفسير ارتباطاً سببياً حقيقياً بسلوك السيارة، بعيداً عن كونه وصفاً خارجياً قد يكون مضللاً، مشيراً إلى أن النظام قادر على تقديم هذه التفسيرات في الوقت الفعلي إلى جانب المسار الذي تختاره السيارة، من دون أي تأثير في أداء نموذج القيادة الأصلي.

وأشار كيني إلى أن الاختبارات التي أُجريت على مركبة حقيقية ذاتية القيادة أظهرت أن تزويد سائقي السلامة بتفسيرات شبكة «CW - Net» جعلهم أكثر قدرة على توقع سلوك السيارة، خصوصاً في المواقف المفاجئة. وضرب مثالاً بحادثة توقفت فيها السيارة عند اقترابها من راكب دراجة، إذ اعتقد سائق السلامة في البداية أن التوقف جاء لأن النظام اكتشف راكب الدراجة بشكل صحيح. غير أن تفسير النظام كشف حقيقة مختلفة، وهي أن نموذج القيادة لم يكن يتعامل مع راكب الدراجة بالشكل الصحيح، وأن التوقف حدث فعلياً نتيجة تدخل نظام الكبح الطارئ بعدما اقتربت السيارة منه أكثر من اللازم.

وأوضح كيني أن معرفة السبب الحقيقي وراء التوقف غيّرت فهم السائق لما يحدث فعلياً، وأتاحت له اتخاذ إجراء في وقت أبكر، كخفض السرعة، أو الانتقال إلى القيادة اليدوية. كما يمكن لهذه المعلومات أن توفر للمهندسين وسيلة أفضل لاكتشاف أخطاء أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومعالجتها.

ولفت كيني إلى أن الخطوة المقبلة تتمثل في توسيع نطاق المفاهيم والمواقف التي يستطيع النظام التعامل معها، واختبار أساليب مختلفة لتدريبه، وتصميمه، لتحسين أدائه، وقابليته للتفسير، إلى جانب إجراء اختبارات أوسع، وفي ظروف قيادة أكثر تنوعاً، للتأكد من دقة وموثوقية تفسيراته، مشدداً على ضرورة ألا تمنح هذه التفسيرات السائقين ثقة زائفة، بل أن تعكس بدقة الأسباب الحقيقية لقرارات السيارة، موضحاً أن الهدف النهائي هو التأكد من قدرة «CW - Net» على مساعدة البشر في فهم سلوك المركبات ذاتية القيادة، والتنبؤ به بصورة موثوقة ومتسقة في مختلف ظروف القيادة.