حين لا تكفي دقة الذكاء الاصطناعي... لماذا لا يثق به الأطباء العرب؟

3 دراسات من السعودية والإمارات تكشف أن الثقة هي العقبة الأولى

الدقة وحدها لا تكفي
الدقة وحدها لا تكفي
TT

حين لا تكفي دقة الذكاء الاصطناعي... لماذا لا يثق به الأطباء العرب؟

الدقة وحدها لا تكفي
الدقة وحدها لا تكفي

​لم يعد السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تشخيص الأمراض بدقة تضاهي دقة الطبيب. فقد أثبتت مئات الدراسات خلال الأعوام الأخيرة أن كثيراً من الأنظمة الذكية أصبحت تنافس الخبراء؛ بل تتفوق عليهم أحياناً في مهام محددة، مثل تفسير الصور الطبية، واكتشاف بعض الأمراض في مراحلها المبكرة.

لكن مع اقتراب هذه التقنيات من غرف العيادات والمستشفيات، برز سؤال أكثر أهمية: إذا كانت الخوارزمية صحيحة، فهل يثق بها الطبيب؟

قد تبدو الإجابة بديهية، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً. فنجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يعتمد على دقة الخوارزمية وحدها؛ بل على ثقة الطبيب في توصياتها، واطمئنان المريض إلى استخدامها، ووجود منظومة واضحة للحوكمة والشفافية والمساءلة. ومن دون هذه العناصر، قد تبقى أكثر الأنظمة تقدماً خارج الممارسة السريرية، مهما بلغت كفاءتها.

3 دراسات عربية

وتكشف 3 دراسات حديثة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أن التحدي الأكبر أمام تبنِّي الذكاء الاصطناعي في الطب العربي لم يعد تقنياً؛ بل يتعلق ببناء الثقة. فالعقبات الحقيقية تتمثل في التدريب، وشفافية الأنظمة، وحوكمة استخدامها، وتحديد المسؤولية عند وقوع الخطأ. وتقدم كل دراسة من هذه الدراسات جزءاً مختلفاً من الصورة؛ يبدأ بالطبيب، ويمر بالمريض، وينتهي بالمنظومة الصحية كلها.

الدراسة الأولى: الطبيب لا يبحث عن الدقة وحدها

الطبيب لا يبحث عن الدقة وحدها

في أبريل (نيسان) 2026، نشرت مجلة «JMIR AI» دراسة قادتها الباحثة الإماراتية غفران الصالوم، شملت 182 من الأطباء وأطباء الأسنان والممرضين، لاستكشاف العوامل المؤثرة في تبنِّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الممارسة الصحية.

وأظهرت النتائج أن الثقة كانت العامل الأكثر تأثيراً في قرار الاستخدام، متقدمة حتى على سهولة الاستخدام والأداء التقني للنظام. فحتى عندما يقتنع الطبيب بدقة النتائج، فإنه قد يتردد في الاعتماد عليها، إذا لم يستطع فهم كيفية وصول الخوارزمية إلى توصياتها، أو إذا بقيت المسؤولية القانونية والأخلاقية غير واضحة عند وقوع خطأ.

وخلص الباحثون إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يعتمد على تطوير خوارزميات أكثر قوة فحسب؛ بل على بناء منظومة متكاملة تقوم على قابلية التفسير، والشفافية، والحوكمة الواضحة التي تعزز ثقة الممارسين الصحيين.

الدراسة الثانية: المجتمع السعودي يرحب... ولكن بحذر

المجتمع السعودي يرحب بحذر

وفي المملكة العربية السعودية، انتقل السؤال من الأطباء إلى المرضى. ففي 25 مارس 2026، نشرت «المجلة الدولية للطب العام» (International Journal of General Medicine) دراسة قادتها الدكتورة يسرى الهندي من جامعة أم القرى، بعنوان: «معرفة المجتمع السعودي وتقبله للأطباء المدعومين بالذكاء الاصطناعي»، وشملت 303 مشاركين من مختلف مناطق المملكة.

وأظهرت الدراسة أن المجتمع السعودي ينظر بإيجابية إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحسين التشخيص وتسريع الوصول إلى الرعاية الصحية، ولكنه لا يمنح هذه التقنيات ثقته دون شروط. فقد ارتبط قبول المشاركين بتوفر 3 عناصر أساسية: الشفافية في عمل الأنظمة، وحماية خصوصية البيانات الصحية، ووضوح المسؤولية عند وقوع الخطأ.

وتنسجم هذه النتائج مع ما توصلت إليه الدراسة الإماراتية؛ فالقضية لم تعد تتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم إجابة صحيحة؛ بل بقدرته على كسب ثقة الإنسان الذي سيعتمد عليها.

الدراسة الثالثة: المشكلة تبدأ قبل المستشفى

لكن بناء الثقة لا يبدأ عند الطبيب ولا المريض؛ بل قبل ذلك بكثير؛ إذ يبدأ من جاهزية المنظومة الصحية نفسها. ففي يونيو (حزيران) 2025، نشرت مجلة «تفضيلات المرضى والالتزام بالعلاج» (Patient Preference and Adherence) دراسة قادتها الدكتورة صفاء السنوسي من جامعة أم القرى، تناولت دور الذكاء الاصطناعي في دعم التزام مرضى الأمراض المزمنة بالعلاج.

ورغم أن الدراسة ركزت على المرضى، فإن نتائجها حملت رسالة تتجاوز هذا المجال. فقد أظهرت أن العقبات الرئيسة أمام الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تتمثل في ضعف التقنية؛ بل في محدودية الثقافة الرقمية، ونقص التدريب، والقلق بشأن خصوصية البيانات، وغياب الدعم المؤسسي.

ولذلك دعا الباحثون إلى دمج مفاهيم الذكاء الاصطناعي في التعليم الصحي، ووضع استراتيجيات وطنية لتعزيز الثقافة الرقمية، بوصفها ركيزة أساسية لنجاح التحول الرقمي في الرعاية الصحية.

المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي... بل في الثقة به

المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بل في الثقة

عند جمع نتائج الدراسات الثلاث، تتشكل صورة مختلفة تماماً عما يعتقده كثيرون. فالقضية ليست أن الطبيب الإماراتي أو السعودي يرفض الذكاء الاصطناعي لأنه يخشى منافسته، ولا أن المرضى يفضلون الإنسان على الآلة بصورة مطلقة؛ بل إن السؤال الحقيقي هو: هل يمكن الوثوق بمنظومة الذكاء الاصطناعي عندما تصبح جزءاً من القرار الطبي؟

وتشير الدراسات إلى أن العقبة الكبرى أمام تبنِّي الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية العربية لم تعد تقنية؛ بل مؤسسية وإنسانية. فالثقة لا تُبنَى بمجرد ارتفاع دقة الخوارزمية، وإنما بمنظومة متكاملة تشمل الشفافية، وقابلية تفسير النتائج، وحماية خصوصية المرضى، والتدريب الجيد، والحوكمة، وتحديد المسؤولية القانونية والأخلاقية عند وقوع الخطأ.

وربما لهذا السبب لم يعد السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا هو: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تشخيص المرض؟ فهذا السؤال تكاد العلوم الحديثة تكون قد أجابت عنه. أما السؤال الذي سيحدد مستقبل الرعاية الصحية في عالمنا العربي فهو: هل استطعنا أن نبني منظومة تجعل الطبيب والمريض والمؤسسة الصحية يثقون بالذكاء الاصطناعي بالقدر نفسه الذي يثقون فيه بالعلم والطب؟

في النهاية، لن يغيِّر الذكاء الاصطناعي الطب لأنه أكثر ذكاءً؛ بل لأنه أكثر جدارة بالثقة.

فرصة للمملكة

تأتي هذه النتائج في وقت تقود فيه المملكة العربية السعودية تحولاً رقمياً واسعاً في القطاع الصحي، وتستثمر بصورة كبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهذا يمنح المملكة فرصة لأن تصبح نموذجاً إقليمياً في بناء منظومة صحية لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي فحسب؛ بل على الثقة في استخدامه أيضاً.

ولذلك، فإن نجاح هذه الاستثمارات لن يقاس بعدد الأنظمة الذكية التي تدخل المستشفيات، وإنما بقدرة المنظومة الصحية على بناء الثقة من خلال التعليم، والحوكمة، والشفافية، والتحقق المحلي من أداء الأنظمة قبل تعميم استخدامها. ولتحقيق ذلك، ينبغي أن تسير عملية التحول الرقمي جنباً إلى جنب مع تأهيل الكوادر الصحية، ورفع الثقافة الرقمية لدى المرضى، ووضع أطر تنظيمية واضحة تحدد مسؤوليات كل طرف عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية.

وعندها لن ينظر الطبيب العربي إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه منافساً لخبرته، ولن يخشاه المريض بوصفه بديلاً عن الطبيب؛ بل سيصبح أداة موثوقة تدعم القرار الطبي، وتعزز جودة الرعاية الصحية، وتضع الإنسان في قلب الابتكار.

الخلاصة

تكشف الدراسات الثلاث -رغم اختلاف أهدافها وبيئاتها- رسالة واحدة واضحة: أن العقبة الحقيقية أمام الذكاء الاصطناعي في الطب العربي لم تعد دقة الخوارزميات؛ بل ثقة الإنسان بها.

وربما لم يعد السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يساعد الطبيب؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل استطعنا أن نبني منظومة صحية تجعل الطبيب والمريض يثقان بالذكاء الاصطناعي بالقدر نفسه الذي يثقان فيه بالعلم، من خلال الشفافية، والحوكمة، والمساءلة؟

فمستقبل الطب لن تحدده الخوارزميات وحدها؛ بل سيحدده أيضاً مقدار الثقة التي نبنيها حولها. وعندما تلتقي التكنولوجيا بالثقة، والعلم بالحوكمة، والابتكار بالمسؤولية، يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد خوارزمية إلى شريك موثوق في رعاية الإنسان.


مقالات ذات صلة

صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

الولايات المتحدة​ أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

حذر عدد من المشرعين الأميركيين وباحثون لدى كبرى شركات التكنولوجيا من أن السباق الجاري لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم يمكن أن يؤدي إلى «قتل الناس جميعاً».

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

درّب باحثون روبوتاً بشرياً على حركات معقدة باستخدام بيانات بشرية محدودة ما أتاح له مزج المهارات وتنفيذ مهام جديدة بمرونة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)

خاص «إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

ترى «إرنست ويونغ» أن سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتطلب قدرات محلية ومواهب وحوكمة لا توطين البيانات والبنية فقط.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)

خاص «تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تبحث «تحالف» في تحويل «Money20/20» إلى منصة ذات أثر مستدام عبر العملاء والاستثمارات والشراكات والتوسع المحلي والدولي للشركات.

نسيم رمضان (الرياض)
العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».