مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن

المنتجات الغذائية الطبيعية أفضل المصادر الصحية للوقاية من أمراض القلب

مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن
TT

مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن

مراجعات علمية لجدوى تناول مستحضرات الفيتامينات والمعادن

أفادت مراجعة علمية لمجموعة من باحثين كنديين بأن غالبية الأنواع الأعلى شيوعاً من المكملات الغذائية Dietary Supplements، التي تحتوي على مجموعات من الفيتامينات والمعادن، لا توفر أي فائدة صحية يستفيد منها القلب والأوعية الدموية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ٥ يونيو (حزيران) من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب Journal of the American College of Cardiology، قام الباحثون من جامعة تورونتو ومستشفى سانت مايكل في كندا بإجراء مراجعة علمية شاملة لمجمل الدراسات والبحوث الطبية التي تم إجراؤها حول مدى جدوى تناول المستحضرات الدوائية المحتوية على أنواع مختلفة من الفيتامينات والمعادن، وذلك بالنسبة لصحة القلب والأوعية الدموية.
ووصفت هيئة التحرير بمجلة الكلية الأميركية لطب القلب نوعية المراجعة العلمية المنهجية التي تمت في هذه الدراسة الحديثة بأنهاState - Of - The - Art - Review، أي إنها «دراسة مراجعة علمية لأحدث ما تم التوصل إليه حتى هذه اللحظة». وكان عنوان الدراسة: «الفيتامينات والمعادن التكميلية لمعالجة الأمراض القلبية الوعائية والوقاية منها».
وشمل الباحثون بالدراسة عدداً من مستحضرات المكملات الغذائية الصناعية، المحتوية إما على مجموعة الفيتامينات أو حمض الفوليك أو مجموعة فيتامينات بي، أو فيتامين سي، أو فيتامين دال، أو فيتامين إيه، أو فيتامين إي، أو بيتا - كاروتين، أو معادن الكالسيوم، أو السيلينيوم، أو الحديد، أو المغنيسيوم، أو الزنك، أو مزيج مضادات الأكسدة.
- بدايات قديمة
وقال الباحثون في مقدمة عرض نتائج الدراسة ما ملخصه أن «الاستخدام العلاجي والوقائي لحالات نقص المغذيات (العناصر الغذائية) الدقيقة Micronutrients، أي المعادن والفيتامينات، هو من أكبر الإنجازات الطبية الدراماتيكية في تاريخ علوم التغذية خلال القرنين والنصف الماضيين. وكانت البداية عام 1747م على يد الجراح البحري البريطاني جيمس ليند في استخدام فيتامين سي Cلعلاج حالات داء الاسقربوط Scurvyالناجمة عن نقص فيتامين سي بالجسم. ومع ذلك، فقد تحول الاهتمام بالمغذيات الدقيقة في الآونة الأخيرة من كونها وسيلة للوقاية من الإصابة بحالات نقص أنواع بعض الفيتامينات والمعادن بالجسم إلى وسيلة للوقاية من احتمالات الإصابة بها دون أن تكون حالات مرضية يقينية لدى المرضى. وأيضاً توسع بشكل كبير استخدام الفيتامينات والمعادن التكميلية كوسيلة لرفع مستوى الصحة العامة للإنسان وتعزيز احتمالات البقاء على قيد الحياة، رغم أن الأدلة العلمية على جدوى ذلك لا تزال غير واضحة».
- استخدام واسع
وأفاد الباحثون بأن نتائج المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHNES فيما بين أعوام 1999 و2012، والتي شملت حوالي مليون شخص بالولايات المتحدة أظهرت أن حوالي 52٪ من الناس يتناولون تلك المكملات الغذائية المحتوية على المعادن والفيتامينات بهدف حفظ مستوى الصحة والوقاية من الإصابة بالأمراض، وأن 10 في المائة من البالغين يتناولون أربعة أنواع من تلك المُكملات الغذائية المحتوية على أصناف شتى من المعادن والفيتامينات والمستخلصات الغذائية الأخرى. وبشكل أكثر تفصيلاً، يتناول 31٪ حبوب عدة فيتامينات Multivitamins، و19٪ فيتامين دال، و14٪ الكالسيوم، و12٪ فيتامين سي. وأيضاً أفادت الإحصائيات الأوروبية للمسح الأوروبي للسرطان والتغذية EPIC بأن ثمة تفاوتا فيما بين سكان الدول الأوروبية في تناول تلك المكملات الغذائية، وبلغت النسبة الأعلى في الدنمارك بنسبة حوالي 60٪، بينما كانت أقل من 5٪ في اليونان.
وعلى الرغم من هذا الإقبال، فإن معظم التجارب الإكلينيكية السريرية لمكملات الفيتامينات والمعادن لم تظهر أن لتناولها فوائد واضحة للوقاية الأولية أو المتقدمة من الأمراض المزمنة التي لا تتعلق بنقص التغذية. وقال الباحثون: «وعلى الرغم من الاستخدام العالي للمكملات الغذائية تلك من قبل عامة الناس، لا يوجد اتفاق طبي عام حول ما إذا كان ينبغي أن تؤخذ الفيتامينات والمعادن الفردية أو مجموعاتها كمكمل لوقاية من أو لعلاج أمراض القلب والأوعية الدمويةCVD».
- النصيحة الطبية العامة
وقال الباحثون إن ما يوصى به في الأوساط الطبية دولياً، وبشكل عام، هو ضرورة الحرص علي اتباع طريقة تغذية جيدة كجزء من نمط الحياة الصحي. وكان تقرير اللجنة الاستشارية للتغذية بالولايات المتحدة قد أوصى بعدد من السلوكيات الغذائية التي تساعد في خفض احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، والتي منها ثلاثة أنواع من أنماط التغذية، الأول هو تناول تغذية منخفضة المحتوى بالدهون المشبعة الحيوانية المصدر ومنخفضة المحتوى بالدهون المتحولة ومنخفضة المحتوى من اللحوم الحمراء مع زيادة تناول الفواكه والخضار.
والنمط الثاني هو ما يُعرف بوجبات طعام الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهي التغذية الغنية بالخضار والفواكه وزيت الزيتون والمكسرات ولحوم الأسماك مع تقليل تناول اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية المشبعة. والنمط الثالث التغذية المعتمدة بشكل رئيسي على المنتجات النباتية.
وجميع نصائح التغذية الصحية هذه تحث على التوجه نحو المنتجات الغذائية النباتية التي من المعروف أنها غنية بالمعادن والفيتامينات والألياف والدهون الصحية غير المشبعة، والتي أيضاً تزود الجسم بتلك العناصر الغذائية المهمة دون إضافة مزيد من عبء كالورى السعرات الحرارية. وقال الباحثون: «ولذا، ولعموم الناس، فإن التركيز في تلك النصائح هو على تلبية احتياجات الجسم للمعادن والفيتامينات من الغذاء دون اللجوء إلى مستحضرات المكملات الغذائية».
- نتائج المراجعة العلمية
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن المراجعة العلمية المنهجية لم تظهر إثبات جدوى في الوقاية من الأمراض القلب والأوعية الدموية أو الإصابة بنوبات الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية أو الوفاة المبكّرة، لتناول المستحضرات المحتوية على مجموعة فيتامينات أو فيتامين «دي» أو الكالسيوم أو فيتامين «سي»، وهي أنواع مستحضرات المكملات الغذائية الأعلى شيوعاً.
وقال الدكتور ديفيد جينكنز، الباحث الرئيسي في الدراسة: «لقد فوجئنا بأن ثمة عدد قليل من الآثار الإيجابية لتناول المكملات الغذائية الأكثر تناولا بين الناس». «لقد وجدت مراجعتنا أنه إذا كنت ترغب في تناول مستحضرات الفيتامينات المتعددة، أو فيتامين دي، أو الكالسيوم أو فيتامين سي، فإنه لا ضرر، ولكن في نفس الوقت ليس هناك فائدة واضحة أيضاً». كما وجدت الدراسة أن تناول حمض الفوليك (فيتامين بي٩) وحده أو مجموعة فيتامينات بي مع حمض الفوليك، قد يُقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية. ولكن في نفس الوقت، أظهرت النتائج أن تناول النياسين (فيتامين بي٣) ومجموعة مضادات الأكسدة له تأثير ضئيل للغاية في احتمالات زيادة خطر الوفاة.
وعلّق الدكتور جينكينز على هذه النتائج بالقول: «تشير هذه النتائج إلى أن على الناس أن يكونوا مدركين لمستحضرات المكملات الغذائية التي يتناولونها، وعليهم أن يعلموا أن تناولهم لنوع مخصوص من الفيتامينات أو المعادن هو لمعالجة نقص فيها بأجسامهم وفق ما ينصحهم به الطبيب الذي يُقدم الرعاية الطبية لهم».
واختتم الدكتور جينكنز تعليقاته على نتائج الدراسة بالقول: «في غياب أي معطيات ذات قيمة إيجابية كبيرة، غير ما تمت ملاحظته من احتمالية انخفاض خطر الإصابة بالسكتة دماغية وأمراض القلب بفعل تناول حمض الفوليك، فإنه من المفيد للغاية تذكر أن الوسيلة المعتمدة للحصول على الفيتامينات والمعادن هي عبر الحرص على اتباع نظام غذائي صحي. وحتى الآن، لم يثبت لنا من أي بحث علمي، عن مستحضرات المكملات الغذائية، أي شيء أفضل من تناول وجبات صحية للأطعمة النباتية، بما يشمل الخضراوات والفواكه والمكسرات».
- الفيتامينات والمعادن... احتياج صحي في حالات مرضية وصحية محددة
> تصل قيمة سوق «المُكملات الغذائية» إلى نحو 30 مليار دولار سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. والمُكملات الغذائية هي مستحضرات يتم إنتاجها بهدف إكمال تزويد الجسم باحتياجاته من المعادن والفيتامينات والألياف وأنواع من الدهون والمواد المضادة للأكسدة وغيرها من العناصر الغذائية، أي إضافة إلى ما يُقدمه الغذاء اليومي للجسم من تلك الاحتياجات.
وغالبا تنتج مكونات «المكملات الغذائية» من مركبات كيميائية وعناصر غذائية لا يستطيع الجسم إنتاجها. وعلى سبيل المثال، فإن الفيتامينات هي مركبات كيميائية يحتاجها الجسم في إتمام حصول أنواع من التفاعلات الكيميائية، ولا يقوى الجسم على إنتاجها، ولذا يحتاج إلى تلقيها من الغذاء. وتتوفر تلك المُكملات الغذائية على هيئة أقراص دوائية أو كبسولات أو شراب سائل. وقد تكون محتوياتها من الفيتامينات أو العناصر الغذائية مأخوذة من مصادر طبيعية أو يتم تصنيعها.
ويقول الباحثون الطبيون من جامعة هارفارد: «يقدم النظام الغذائي الصحي الطبيعي مجموعة من العناصر ذات الأهمية الغذائية ضمن النسب المثلى لاحتياجات الجسم البيولوجية، بدلاً من تناول المركبات المعزولة والموضوعة في شكل مركز للغاية ضمن مستحضرات تلك المُكملات الغذائية. وتظهر البحوث الإكلينيكية أن النتائج الصحية الإيجابية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط التغذية، وبتناول أنواع معينة من المنتجات الغذائية، وليس بتناول أنواع معينة من تلك العناصر الغذائية الدقيقة». ولكنهم يُضيفون القول: «وعلى الرغم من أنه لا يوصى بإعطاء المكملات الغذائية بشكل روتيني لعامة الناس، فإنه قد تكون هناك حاجة إلى إعطاء أنواع معينة من المعادن والفيتامينات لفئات الناس الأكثر عُرضة للاضطرابات الصحية، وذلك إما نتيجة عدم قدرة طعام الغذاء اليومي وحده على توفير الاحتياجات الغذائية اللازمة لأجسامهم أو لوجود اضطرابات مرضية لديهم، بما في ذلك الأشخاص الذين يعيشون في مراحل معينة من العمر، الذين يعانون من عوامل خطر محددة، كالحمل والأطفال الصغار وكبار السن والمصابين بأمراض في الجهاز الهضمي، أو الذين تم إجراء عملية تقليص المعدة لهم وغيرهم».


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.