شهدت نسبة المشاركة في انتخابات اليوم الثلاثاء في إسرائيل مستويات قياسية إذ بلغت مع منتصف اليوم الانتخابي 44.9 في المائة، وفق ما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال دين ليفنه، القائم بالأعمال العام للجنة الانتخابات المركزية، إنه وبحلول الساعة الثانية ظهرا بالتوقيت المحلي (12:00 ت غ)، أدلى 3.29 مليون إسرائيلي بأصواتهم، أي ما يعادل 44.9 في المائة من الناخبين المسجلين، وهي أعلى نسبة مشاركة منذ أن بدأت اللجنة تسجيل هذه الإحصاءات في العام 1973.
من جهته، حذر زعيم حزب «ياشار» المعارض غادي آيزنكوت من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستعد للطعن في نتائج انتخابات الثلاثاء والادعاء بوجود محاولات لتزويرها.
وقال آيزنكوت في بيان «نتنياهو في حالة من الذعر ويمهد للطعن في النتائج».
وأضاف «علينا أن نتقدم على حزب الليكود بفارق كبير، فعندها فقط لن يكون هناك مجال لإثارة الشكوك بشأن النتائج».
وبدأ الإسرائيليون، اليوم، التصويت في أول انتخابات عامة تُجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط ترقّب لمعرفة موقف الناخبين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتوجّه البلاد المتزايد نحو اليمين المتطرف. ومن المقرر أن تُغلق معظم مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (20:00 ت غ)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأفادت اللجنة المركزية للانتخابات بأن أكثر من 95 في المائة من مراكز الاقتراع في جميع أنحاء إسرائيل قد أبلغت عن فتح أبوابها.
وتشير اللجنة إلى أنه على الرغم من احتمال حدوث بعض التأخير في فتح المراكز، فإن عدم ورود تقارير من بعضها لا يعني بالضرورة أنها لم تُفتح بعد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وبلغت نسبة التصويت 31.5 في المائة بحلول ظهر اليوم، وفقاً لما نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن اللجنة الانتخابات المركزية، مقارنةً بـ28.4 في المائة في التوقيت نفسه خلال انتخابات عام 2022.
وتُعد هذه النسبة الأعلى المسجلة بحلول هذه الساعة منذ انتخابات عام 1973، وهي أول انتخابات أُجريت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول).
وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 16.7 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً، وفقاً للجنة الانتخابات المركزية.
وتشير بعض التقارير الإعلامية الإسرائيلية -استناداً إلى بيانات أرشيفية قد لا تكون دقيقة- إلى أن هذه النسبة هي الأعلى منذ انتخابات عام 1981، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
«سرقة الانتخابات»
وحذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن الناخبين العرب في الجنوب «يهرعون إلى صناديق الاقتراع». وفي مقطع فيديو نشره عبر حسابه على موقع «إكس»، وُجّه إلى ناخبي حزب الليكود، قال نتنياهو: «إنهم يحاولون سرقة الانتخابات منا»، في إشارة إلى ثلاثة نشطاء من «القائمة العربية الموحدة» (رعَم) أُلقي القبض عليهم للاشتباه في قيامهم برشوة الناخبين. وقال: «الأمر خطير، إنه عمل إجرامي. سيصلون إلى كل فرد منكم. لقد تم تحذيركم».
זו קריאת חירום למצביעי הליכוד!היום אף אחד לא נשאר בבית. אין ים, אין מנגל. דואגים שגם המשפחה, החברים והשכנים מגיעים לקלפי.על הכף מונח עתידה של המדינה היהודית שלנו: ממשלת ימין חזקה או ממשלת שמאל בתמיכת המפלגות הערביות.יוצאים להצביע מחל בכל הכוח! pic.twitter.com/MBYHRe4d18
— Benjamin Netanyahu - בנימין נתניהו (@netanyahu) October 27, 2026
كما حذّر من أن معدلات تصويت العرب في منطقة النقب أعلى بكثير من معدلات تصويت اليهود، دون أن يوضح مصدر هذه الإحصائيات. وحثّ أنصاره قائلاً: «عليكم الخروج والتصويت». وأضاف: «عليكم أن تهرعوا أنتم أيضاً إلى صناديق الاقتراع».
وتابع: «لا شواطئ، لا حفلات شواء؛ ليخرج الجميع للتصويت لصالح (الليكود)»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وقال: «ما على المحك هو مستقبل دولتنا اليهودية»، محذراً من أن فوز أحزاب المعارضة -سواء الصهيونية منها أو العربية- «سيضع حداً للدولة اليهودية كما نعرفها».
وكررت وزيرة النقل عن حزب «الليكود»، ميري ريغيف، مزاعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -التي تفتقر إلى أي أدلة- بشأن حدوث تزوير انتخابي، مدعيةً أن أطرافاً لم تسمِّها تحاول سرقة الانتخابات.
وكتبت ريغيف، في منشور على منصة «إكس»: «إنهم يحاولون سرقة الانتخابات وسرقة البلاد منا»، داعيةً أنصارها إلى التوجه للتصويت، ومضيفةً: «إما اليمين وإما فلسطين».
وتأتي تصريحاتها في أعقاب تحذير أطلقه نتنياهو، أشار فيه إلى أن الناخبين العرب «يندفعون نحو صناديق الاقتراع»، زاعماً أنهم «يحاولون سرقة الانتخابات منا»، وهي إعادة لاستخدام تكتيك انتخابي مألوف يقوم على إثارة المخاوف بشأن نسبة مشاركة الناخبين العرب.
وتأتي هذه المزاعم على الرغم من تأكيد لجنة الانتخابات المركزية عدم وجود أي دليل على حدوث تزوير منهجي للانتخابات أو تلاعب بالأصوات.
وقد أبدى وزراء من حزب الليكود وحلفاؤهم قلقهم إزاء تقارير تتحدث عن ارتفاع نسبة المشاركة في البلدات العربية -بما في ذلك مدينة رهط- مقابل ما وصفوه بضعف الإقبال في معاقل حزب الليكود.
وفي السياق، زار رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، مركز قيادة لجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، حيث أجرى جولة في أقسام المركز برفقة رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبيرغ، والمدير العام بالإنابة، دين ليفني، للاطلاع على سير العملية الانتخابية في جميع أنحاء إسرائيل.
وأشار زيني إلى أن يوم الانتخابات يسير «بشكل جيد حتى الآن»، مؤكداً أن «هذا أمر لا ينبغي اعتباره تحصيل حاصل».
وقال زيني، في ختام جولته في المركز: «نسبة الإقبال على التصويت مرتفعة، ويمكننا أن نؤكد للمواطنين في إسرائيل بكل ثقة أن الانتخابات تُجرى تحت المراقبة، وتُدار بطريقة سليمة ومثيرة للإعجاب».
هرتسوغ يدعو إلى ممارسة الحق الانتخابي
وأدلى الرئيس إسحاق هرتسوغ وزوجته ميخال بصوتيهما في انتخابات الكنيست، وذلك في حي «رحافيا». وقال للصحافيين: «إنه لامتياز عظيم أن نذهب إلى التصويت، وأنا فخور بأنني وميخال قد مارسنا الحق الأساسي لكل مواطن».
אנחנו כבר הצבענו - ואתם?צאו להצביע! ️ pic.twitter.com/5ZOFJWV679
— יצחק הרצוג Isaac Herzog (@Isaac_Herzog) October 27, 2026
وأضاف: «آمل أن يكون هذا اليوم عيداً حقيقياً للديمقراطية، ولا ينبغي السماح لأحد بإفسادها أو تقويضها». وتابع قائلاً: «نحن جميعاً متساوون اليوم؛ إنه يومنا لنذهب ونُحدث تأثيراً ونُدلي بأصواتنا».
ويتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست)، في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع، إقليمياً ودولياً.
وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسية تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، في حين لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً فيما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر عام 2023، في غزة، والضفة، ولبنان، وسوريا، والعراق، وإيران.

وأعربت حركة «حماس»، في رسالة وجهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرّك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.
أجواء تنافسية
وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حملتها العسكرية المدمّرة في غزة، وتسارع البناء الاستيطاني، وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشدّدة. وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة تعادلاً بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيس الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، والوافد حديثاً إلى السياسة، الذي يُنظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي. ويُقدّر أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين عادوا جواً من الخارج للمشاركة في انتخابات يُنظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد هوية بلادهم مستقبلاً.

وقال أورييل براندلر، وهو وكيل عقاري يبلغ 58 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس عشية الاقتراع: «أعتقد أن هذا أحد أهم أيام الانتخابات في تاريخ دولة إسرائيل». وأضاف أن «البلاد تحتاج بالتأكيد إلى تغيير نحو الأفضل على كل المستويات». وتولّى نتنياهو البالغ 77 عاماً رئاسة الوزراء على فترات متقطّعة لأكثر من 19 عاماً. وركّز السياسي المحنّك بكثافة خلال حملته على خبرته الأمنية، مستثمراً علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومؤكّداً أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين. وفي السنوات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، قاد نتنياهو حروباً عدّة حوّلت خلالها القوات الإسرائيلية غزة إلى ركام، واحتلّت جنوب لبنان، وشنّت للمرة الأولى ضربات عنيفة على إيران بمساعدة أميركية.

«لا يخشى التحرّك»
وقالت المتقاعدة تسيبورا بينيت، البالغة 85 عاماً، إنها ستصوّت لنتنياهو، «لأنه يملك خبرة قيادة البلاد خلال مراحل صعبة كثيرة». وأضافت: «إنه يحظى بالدعم الكامل من الحكومة الأميركية، وأعتقد أنه رجل لا يخشى التحرّك». وعاد نتنياهو إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، مُدخلاً في ائتلافه قوميين متشدّدين من اليمين المتطرّف، وقد تعاظم نفوذهم السياسي منذ ذلك الحين. وانتقدت المعارضة بشدّة دعمه للأحزاب اليهودية المتشدّدة التي تسعى إلى الإبقاء على إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من التجنيد في الجيش الذي يعاني نقصاً في العدد. لكن أحد أبرز الانتقادات الموجّهة إلى نتنياهو يتمثّل في عدم تحمّله المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر. وتعهّد آيزنكوت، البالغ 66 عاماً، بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة في الإخفاقات الأمنية التي أفضت إلى الهجوم، وهو ما عارضته حكومة نتنياهو. ويسعى تكتّل غير رسمي من الأحزاب، يقوده حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت، ويضمّ قوى من اليمين إلى يسار الوسط، إلى إطاحة رئيس الوزراء.

وتعهّد آيزنكوت بمنع قيام دولة فلسطينية، معرباً عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، لكنه وعد بالتصدي بحزم لعنف المستوطنين. ولم يعلن أي من آيزنكوت أو نتنياهو استعداده للتحالف مع القوائم ذات الغالبية العربية التي تمثّل نحو 21 في المائة من سكان إسرائيل، وقد تؤدّي دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة إذا جاءت النتائج متقاربة كما هو متوقّع. وقد يستغرق صدور النتائج النهائية أياماً، فيما يُستبعد بشدّة أن يقترب أيّ حزب بمفرده من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الغالبية في البرلمان المؤلّف من 120 مقعداً. وقد يستغرق تشكيل أيّ ائتلاف أسابيع، أو أشهراً، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.



