نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

أقر بزيارة رئيس المخابرات المصرية السباق لإسرائيل قبل أيام من هجوم «7 أكتوبر» لكنه نفى مقابلته

بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)
بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)
TT

نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)
بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية)

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق، اللواء عباس كامل. وبعد دقائق من إعلانه، نشرت وسائل الإعلام صورة تجمعه مع كامل من تصوير وتعميم مكتب نتنياهو نفسه، وذلك تحت عنوان: «كذب في بث مباشر».

ويرتبط الغموض بشأن لقاء نتنياهو مع الرئيس السابق للمخابرات المصرية، بجدل إسرائيلي واسع بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء قد تلقى تحذيرات حاسمة بشأن هجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، ويتهمه خصومه بأنه لم يتعامل بجدية مع التحذيرات.

ولم ينفِ نتنياهو أن يكون كامل قد زار إسرائيل قبل أيام من هجوم «7 أكتوبر» وهي الزيارة التي تحدثت عنها مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، الشهر الماضي، زاعمةً أنه قدم تحذيراً لمسؤولين إسرائيليين.

لكن نتنياهو قال إنه لم يكن من التقاه في تلك الزيارة، وإنه لم يلتقِ كامل «ولا مرة واحدة»، مضيفاً أن رئيس الوزراء في إسرائيل لا يلتقي رؤساء المخابرات الأجنبية في زياراتهم لبلاده؛ غير أن وسائل الإعلام أشهرت في وجهه صورة رسمية تعود إلى عام 2021 للقاء الرجلين.

وتضغط وسائل الإعلام والمعارضة الإسرائيلية للدفع نحو تحقيق رسمي بشأن «الإخفاق في 7 أكتوبر»، ونشرت وسائل إعلام عبرية ودولية تقارير عدة تشير إلى أن نتنياهو تلقى تحذيرات كثيرة من جهات عدة محلية وإقليمية حول خطر تدهور المنطقة إلى حرب بسبب إفشال صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل و«حماس» قبل اندلاع الحرب عام 2023.

وأفاد الصحافيان الإسرائيليان، شلومي ألدار، وروت يوفال، في تحقيق نشراه في صحيفة «هآرتس» في الثامن من سبتمبر (أيلول) الماضي، وكذلك في كتاب لهما صدر مؤخراً بعنوان «مخطوفون - 843 يوماً من الإهدار»، بأنه كانت هناك وساطة لإبرام صفقة يتم بموجبها إطلاق سراح أربعة إسرائيليين محتجزين لدى «حماس»، وهم جنديان قتيلان ومواطنان دخلا غزة بمحض إرادتهما (أحدهما عربي والثاني إثيوبي)، مقابل هدنة طويلة وإطلاق سراح نحو 30 أسيراً فلسطينيا كبيراً. لكن نتنياهو تراجع، فأرسل قائد «حماس» في قطاع غزة، يحيى السنوار، تهديداً لإسرائيل بأن إفشال الصفقة «سيُحدث زلزالاً».

وكذلك ذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية الشهر الماضي، أن الرئيس السابق للمخابرات المصرية وصل إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر بأحد عشر يوماً، وتحديداً في يوم 26 سبتمبر (أيلول) 2023 وحذّر من خطورة الوضع. وقال التقرير إنه، استناداً إلى مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية أُطلعت على تفاصيل الزيارة بعد الهجوم، حذّر من أن «غزة ستنفجر في وجوهكم إذا لم تغيّروا سياستكم».

وحسب التقرير، لم تتضح هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم كامل، كما لم يقدم المسؤول المصري موعداً محدداً للهجوم أو معلومات تفصيلية بشأنه، لكنه حذّر من تضاؤل الوقت المتاح لمنع وقوع كارثة، ودعا إسرائيل إلى تقديم تسهيلات اقتصادية لـ«حماس» لتجنب مواجهة عسكرية. ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله إنه «لا يمكن بأي حال» أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون مع رئيس المخابرات المصرية دون علم نتنياهو.

أين كان نتنياهو؟

كانت صحيفة «يسرائيل هيوم» قد أوردت في حينه نبأ هبوط طائرة مصرية، دون تحديد هوية المسؤول الذي كان على متنها. وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن طائرة تابعة للمخابرات المصرية حطَّت في مطار اللد في ذلك اليوم، وأن رئيسها التقى شخصية إسرائيلية ذات شأن رفيع، ونقل إليها التحذير وعاد على أعقابه من دون أن ينزل من الطائرة بعد 67 دقيقة.

وفي مطلع الشهر الجاري نُشر في تل أبيب أن نتنياهو هو الذي التقى كامل. وقد ادعى ناطق بلسانه أنه في ذلك اليوم شارك في حدث أقامه الجيش الإسرائيلي لمناسبة ذكرى حرب أكتوبر 1973، لكن الصحافة الإسرائيلية أكدت أن الحدث الذي شارك فيه نتنياهو أقيم بعد ساعتين من مغادرة طائرة عباس كامل المطار.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين شرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

وقد اختار نتنياهو هذه الواقعة لكي يقول إنه يتعرض لحملة تشويه وأكاذيب شنيعة في صحافة اليسار، تقف وراءها الدولة العميقة في إسرائيل.

وفي مقابلة أجرتها معه «القناة 14» اليمينية والمحببة إلى قلبه، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، نفى ان يكون هو الذي التقى كامل. وانفجر غضباً لأن زيارة كهذه تتم من دون علمه. وقال: «أنا رئيس حكومة إسرائيل وأريد أن أعرف مَن الذي التقى كامل. وإن كان هو نفسه ينتمي إلى الدولة العميقة التي تبث الإشاعات الكاذبة عني أنني تلقيت تحذيرات عن هجوم (حماس)».

واستطرد قائلاً: «أنا أتوجه إلى الجهات الأمنية وجهات الإنفاذ وإلى كل الجهات المعنية، هناك كاميرات مراقبة، هناك توثيقات، مع مَن التقى (في إشارة إلى كامل)؟ أريد معرفة الحقيقة، لأنني لم ألتقِه، ومَن التقاه يحاول إلصاق ذلك بي».

وأبحر نتنياهو عميقاً في هذا النفي وراح يقول بحماس إنه لم يلتقِ كامل في حياته «ولا مرة واحدة»، وأضاف لذلك تسويغاً فقال: «منذ متى يتكلم رئيس مخابرات أجنبية مع رئيس دولة؟ هل يُعقل؟ هذا لم يحصل معي أبداً في التاريخ ولا مرة».

وعندها نشر الإعلام الإسرائيلي عدة صور لنتنياهو مع عباس كامل التُقطت في مكتبه سنة 2021، وقام مكتبه بتصويرها وبتعميمها. فتحول النفي إلى فضيحة كبيرة في الإعلام الإسرائيلي. وبدا أن نتنياهو تصرف كمن يطلق الرصاص من مسدسه على قدمه.


مقالات ذات صلة

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

المشرق العربي اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

عدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان ترمب إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

تعهَّدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، الثلاثاء، تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لم توضح بعد آلية ذلك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: سنتوقف عن دفع أموال لإسرائيل بعد نهاية العام

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو، وأن واشنطن ‌لن ⁠تواصل تقديم التمويل لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب «الليكود» يطمح إلى «تشكيل حكومة موسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قاليباف: الأميركيون قالوا: «لا للحرب»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
TT

قاليباف: الأميركيون قالوا: «لا للحرب»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اليوم (الأربعاء) إن تصويت الأميركيين هو «لا للحرب» بعد فوز الديمقراطيين على الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية.

وجاء في منشور لقاليباف على منصة «إكس»: «سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب. ونحن نؤيد هذه الرسالة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، بعد حصولهم على الغالبية في مجلسَي الشيوخ والنواب، محوِّلين اقتراع الثلاثاء إلى هزيمة قاسية للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري.

وعكست النتيجة حالة الغضب السائدة حيال ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران التي أدت إلى ازدياد كبير في أسعار الوقود وفاقمت مشاعر عدم الرضا حيال الرئيس الذي فقد شعبيته.
وأضاف قاليباف: «إذا خانت الحكومة الأميركية إرادة شعبها لتخدم جهات دولية تموّل وتمارس الابتزاز، فستدرك أن كلمة (لا) التي نقولها يرافقها كابوس».
وطرأ جمود منذ أشهر على الحرب التي أشعلتها ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، فيما تشهد تبادلاً متقطعاً لإطلاق النار وسط مخاوف من تجدد الأعمال العدائية على نطاق واسع.


«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية ​في أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز الحيوي.

وفي ‌بيان، ​أفاد ‌«الحرس الثوري» بأن النيران لا ‌تزال مشتعلة في الناقلات وأضاف ⁠أنه ⁠تمت السيطرة على سفينتين أخريين.


الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.