رفعت إسرائيل شعار نزع سلاح حركة «حماس»، عنواناً لتطبيق المرحلة الثانية في قطاع غزة بعد استعادة آخر جثمان لمحتجزيها، واعتبرت أن ذلك «يأتي قبل إعادة الإعمار هناك، وقبل أي قضية أخرى مستقبلية».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة في الكنيست بعد استعادة جثمان ران غويلي آخر إسرائيلي كان في غزة: «المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار. المرحلة التالية هي نزع سلاح (حماس) ونزع السلاح من قطاع غزة». وأضاف أن من مصلحة إسرائيل «المضي قدماً في هذه المرحلة، وعدم تأخيرها»، وذلك «سيحدث بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة. لكنه سيحدث (نزع السلاح)».

ولاحقاً، أثناء حديثه مع مجموعة من الصحافيين في أحد أروقة الكنيست، انتقد نتنياهو وسائل الإعلام واعتبرها سلبية، وقال إنه «كانت هناك أيضاً شكوك في قدرة إسرائيل على إعادة جميع الرهائن»، مضيفاً: «دائماً تشككون، دائماً تنتقدون، يجب أن تتحلوا بقليل من الإيمان. نحن جادون في ذلك. لدينا مهام أخرى: نزع سلاح (حماس)، ونزع السلاح من غزة... لدي خطة، ولدينا مهام، ونحن ننفذها».
وجاءت تصريحات نتنياهو مع إطلاق المرحلة الثانية في قطاع غزة، التي يجب أن تشمل «فتح معبر رفح، وإعادة إعمار القطاع، إلى جانب نزع سلاح (حماس)».
وكتب الصحافي إيتمار إيشنر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الثلاثاء: «إن المفتاح الأهم لاستمرار تنفيذ الخطة، في المرحلة الثانية، هو نزع سلاح (حماس) ونزع سلاح قطاع غزة»... وبحسبه، فإنه في إسرائيل، يشكّكون في استعداد «حماس» لنزع سلاحها، ويخشون «أن تكذب (حماس) وتمارس تضليلاً بشأن نزع السلاح مثل أن تسلم جزءاً منه فقط». وأضاف: «ستراقب إسرائيل عن كثب لتفهم ما إذا كان نزع السلاح سيتم فعلاً».
وكانت إسرائيل، بحسب تقارير سابقة، أعطت الأميركيين والوسطاء مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس»، أو أنها ستقوم بالمهمة.
وكرر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، الثلاثاء، مواقف نتنياهو، وقال إن «إسرائيل تدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، لكن تحقيق ذلك يتطلب نزع سلاح (حماس) وتجريد القطاع من السلاح». وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الكازاخستاني يرميك كوشرباييف، في العاصمة آستانة، أن «الاستقرار الإقليمي لن يتحقق دون تفكيك» ما وصفها بـ«الدول الراعية لإيران في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «(حماس) في قطاع غزة، و(حزب الله) في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن». وأضاف: «دون ذلك، لن يتحقق الاستقرار الإقليمي، وهذا هو هدفنا».

ترمب
لكن في إدارة ترمب من يعتقدون أن المسألة «ممكنة، وهذه المرة ستكون مختلفة». ونقلت «يديعوت أحرونوت» و«تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى عن مسؤول أميركي قوله إن ترمب «يؤيد تماماً» تصريحات نتنياهو، التي تؤكد على أن إعادة إعمار غزة لن تكون ممكنة إلا بنزع سلاح «حماس». وأضاف أن عملية نزع سلاح «حماس» ستترافق مع «نوع معين» من العفو عن عناصرها.
وتابع: «نعتقد أن لدينا خطة جيدة لنزع السلاح. ليس أمام (حماس) خيار آخر، فقد وقّعت على اتفاق. سنعمل على تنفيذه. إذا قرروا المماطلة، فسيتخذ الرئيس ترمب خطوات أخرى. لكن هناك اتفاقاً، ويبدو أن الجميع ينوي الالتزام به، وهذا هو الهدف المنشود».
وأضاف: «من المستحيل معرفة ما سيحدث حتى يحدث. لا يمكن التكهن بشيء هنا، لكن هناك احتمالاً معقولاً، أن تنجح قضية نزع السلاح. إذا تم نزع السلاح بالتراضي، فسينتهي الأمر أسرع بكثير من عدم التوصل إلى اتفاق، ولذلك فالأفضل أن يتم بالتراضي».
وكان ترمب نفسه أشاد بـ«حماس» في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري وتحدث عن نزع السلاح. وقال إن «مسؤولي (حماس) عملوا بجد لاستعادة الجثمان. كانوا يتعاونون مع إسرائيل في هذا الشأن». وأضاف: «الآن علينا نزع سلاح (حماس) كما وعدوا».

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل»، إنه إضافة إلى الأميركيين والإسرائيليين، تضغط دول الشرق الأوسط التي تتوسط في وقف إطلاق النار في غزة على «حماس» لتسليم أسلحتها. ونقلت عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أن الوسطاء يضغطون من أجل أن تقوم الحركة بتسليم أسلحتها تدريجياً، وهو إطار تعارضه إسرائيل. والمخطط المطروح الآن، هو منح عناصر «حماس» عفواً مقابل تسليم أسلحتهم.
وأكد مسؤول أميركي أن «واشنطن تعمل على برنامج نزع سلاح مع إسرائيل والوسطاء الآخرين لوقف إطلاق النار في غزة، وأنه من المأمول أن يتم الإعلان عن ذلك في الأسابيع المقبلة».





