إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

روسيا حذرت من عواقب الضربة العسكرية

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
TT

إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

قال متحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية إن بلاده سترد «بصورة أشد إيلاماً وحسماً من السابق» على أي اعتداء محتمل من جانب الولايات المتحدة، أو إسرائيل، في وقت وصلت مجموعة حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة مع تصاعد التوتر.

وأرسلت الولايات المتحدة قطعاً حربية تضم حاملة طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في ظل توتر متزايد بين طهران وواشنطن عقب حملة قمع عنيفة استهدفت احتجاجات شهدتها مدن إيرانية خلال الفترة الماضية.

واستقرت مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية.

وتتألف المجموعة من الحاملة وثلاث مدمرات صاروخية، وعلى متنها مقاتلات «سوبر هورنت» و«غرولير» و«إف-35 سي» ومروحيات «إم إتش-60»، فيما تواصل السفن التقدّم داخل المنطقة.

لوحة دعائية تلوح بضرب الأسطول الأميركي على مبنى في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الأحد (رويترز)

وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة تهديدات بشن حرب واسعة النطاق في حال قتل أي من زعيمي البلدين، وذلك على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لديها «أسطول» متجه نحو إيران، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي، أو الاستمرار في قتل المتظاهرين.

وقبل ذلك، رفع ترمب منسوب التوتر عندما وجه تهديداً مباشراً للمرشد، صاحب كلمة الفصل في إيران، قائلاً: «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم علي خامنئي المستمر منذ نحو أربعة عقود.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي‌نيك اليوم الاثنين إن الاستعدادات العسكرية «تعزّزت» مقارنة بما كانت عليه خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن طلائي‌نيك قوله إن «العدو، في حال أقدم على عمل عدائي، سيكون فشله أكبر من الماضي، وسيواجه هزيمة أشد قسوة»، مشدداً على أن طهران ستتعامل مع أي خطوة عسكرية بحزم.

وأضاف أن «تهديدات الرئيس الأميركي، وأعمال التحريض على الحرب التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة» تفرض على إيران الحفاظ على «أقصى درجات الجاهزية الشاملة».

«رد يجلب الندم»

بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده سترد على أي اعتداء «برد يجلب الندم»، مضيفاً أن زيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «لن تضعف إرادة إيران» في الدفاع عن نفسها.

وأضاف أن طهران تستحضر «تجارب شهر يونيو»، في إشارة إلى حالرب مع إسرائيل، مضيفاً أن بلاده «واجهت خلال الأشهر الماضية تهديدات جديدة» من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال في نفس السياق أن «دول المنطقة تدرك جيداً أن أي انعدام للأمن لا يستهدف إيران وحدها، إذ إن عدم الاستقرار مُعدٍ، ولهذا توجد هواجس مشتركة بين دول المنطقة».

وأوضح للصحافيين في مؤتمر صحافي أسبوعي «إرسال السفن الحربية إلى المنطقة لن يُحدث أدنى خلل في إرادة إيران وجديتها في الدفاع عن كيانها».

وفي سياق متصل، نفى بقائي ما تداولته وسائل إعلام عن تبادل رسائل بين عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ، مضيفاً أن هذه الادعاءات «غير صحيحة»، ومختلَقة من وسائل إعلام إسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل «عدوّ لأي مسار دبلوماسي، وأحد مصادر إنتاج المعلومات المزيفة».

كما رفض دعوة البرلمان الأوروبي لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، معتبراً ذلك «عملاً سخيـفاً» ومؤكداً أن إيران «ستردّ حتماً» على أي خطوة من هذا النوع.

وجاءت تصريحات طلائي‌نيك وبقائي في سياق تحذيرات صدرت عن قادة عسكريين، ومسؤولين كبار في إيران من توجيه أي ضربة للبلاد، وخصوصاً أي محاولة لاستهداف المرشد علي خامنئي.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حذر، مطلع الأسبوع الماضي، من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيعد بمثابة إعلان حرب.

وفي وقت لاحق، لوح مرجعان دينيان تقليديان في قم بإصدار فتوى «المحاربة»، بعدما قالت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إن أي ضربة للمرشد ستؤدي إلى إصدار «فتوى جهاد»، واستجابة من «جنود الإسلام» في أنحاء العالم.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وعدد من المدمرات، والطائرات المقاتلة، التحرك من منطقة آسيا، والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي.

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

وسبق للجيش الأميركي أن عزز قواته في الشرق الأوسط بشكل دوري خلال فترات التوتر، وكانت هذه التحركات غالباً ذات طابع دفاعي، إلا أنه حشد قواته بشكل كبير العام الماضي قبل ضرباته في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني.

إقليمياً، قالت وزارة الخارجية الإماراتية، الاثنين، إن الإمارات لن تسمح باستخدام مجالها الجوي، أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية تستهدف إيران، مؤكدة التزامها بالحياد، والاستقرار الإقليمي.

كما حذّرت موسكو من تداعيات أي ضربة محتملة لإيران على الاستقرار الإقليمي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي، إن «أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى زعزعة في المنطقة، وحالة عدم استقرارها».

وأضاف بيسكوف أن مثل هذا الهجوم «سيكون بلا أدنى شك خطوة أخرى من شأنها أن تزعزع استقرار الوضع في المنطقة بشكل خطير»، مؤكداً أن روسيا تواصل جهودها للمساعدة في خفض التصعيد، وتتوقع «ضبط النفس من جميع الأطراف، والالتزام بالمفاوضات السلمية» حسبما أوردت وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، في دافوس إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي جديد في إيران، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

ومرت سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة للمرة الأخيرة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في حين تنص توجيهات الوكالة على إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويتعين على إيران تقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ما آل إليه مصير المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية، والمواد النووية التي يُعتقد أنها كانت موجودة فيها، بما في ذلك نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وبحسب مقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه الكمية، في حال تخصيبها إلى مستوى أعلى، تكفي لصنع ما يصل إلى عشر قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

رغم الانطباع السائد في تل أبيب بإمكان تنفيذ ضربة أميركية قاسية ضد إيران، فإن مراقبين إسرائيليين يجمعون على أن قرار الحسم يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده.

نظير مجلي ( تل أبيب)
المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

قاسم: «حزب الله» لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران

أعلن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

وكالة: عودة دفعة ثالثة من الإيرانيين المرحلين من أميركا إلى بلادهم

أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، الاثنين، ​بعودة مجموعة ثالثة من الإيرانيين الذين رُحّلوا من الولايات المتحدة، في ظل توتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية موسيقي يعزف على الغيتار في شارع وسط مدينة طهران (أ.ب)

إيطاليا تدعو إلى إدراج «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن بلاده ستطالب الاتحاد الأوروبي بإدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

حصيلة قتلى احتجاجات إيران ترتفع وسط نفي رسمي

قالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، الاثنين، إنها تحققت من مقتل 5848 شخصاً في موجة الاحتجاجات التي تتعرض لقمع شديد في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
TT

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

على الرغم من الشراكة الاستراتيجية واجتماعات التنسيق المكثفة على أعلى المستويات، والانطباع السائد في تل أبيب بإمكان تنفيذ ضربة أميركية قاسية ضد إيران، يجمع مراقبون إسرائيليون على أن قرار الحسم يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده.

ويرى هؤلاء أن ترمب يتعامل مع المسألة بمنطق رجل الأعمال الذي يحسبها من كل النواحي، معتبرين أنه سيتراجع بسهولة إذا خلص إلى أن الضربة لا تحقق أهدافه ولا تضمن له مكاسب واضحة، ويؤكدون أن طهران قادرة على نزع فتيل التصعيد بإبداء جدية تفاوضية.

وأكدت مصادر سياسية وعسكرية في تل أبيب أن إسرائيل استغربت عدم إشراكها سراً في ما يتعلق بحجم وموعد الضربة الأميركية المحتملة لإيران، مشيرة إلى أن رئيس الأركان إيال زامير طرح تساؤلاته أمام قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» الجنرال براد كوبر.

الوفدان الأميركي والإسرائيلي خلال مباحثات تنسيقية لتعزيز التعاون بين الجانبين في تل أبيب الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبحسب المصادر، أفاد كوبر بأن القيادة الأميركية نفسها لا تملك تفاصيل القرار، موضحاً أن الأمر محصور بالرئيس دونالد ترمب الذي أصدر توجيهاً عاماً يطالب فيه الجيش بالجاهزية لضربة حاسمة من دون تحديد.

وتركزت المباحثات بين الجانبين على آليات التنسيق والسيناريوهات المحتملة، وكيفية العمل المشترك لمواجهتها، بما في ذلك سبل الدعم الأميركي لإسرائيل في حال تعرضها لهجوم إيراني، وتبادل المعلومات الاستخبارية حول انتشار القوات الإيرانية.

وذكر موقع «واللا» أن النقاش تطرق أيضاً إلى احتمال انضمام سلاح الجو الإسرائيلي إلى حملة هجومية مشتركة مع القوات البحرية والجوية الأميركية، إذا ردّت إيران على أي هجوم أميركي محتمل باستهداف إسرائيل.

قال الخبير العسكري رون بن يشاي، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن غياب قرار رئاسي واضح دفع قادة الجيش إلى إجراء ما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ«مناقشة استراتيجية للحالة والرد»، على أن تُحسم تفاصيلها لاحقاً.

وأوضح بن يشاي أن معضلة الرئيس الأميركي تتمحور حول خمسة أسئلة رئيسية، في مقدمها ما إذا كانت ضربة عسكرية قوية ودقيقة، لكنها محدودة زمنياً، قادرة على إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل جوهري وتقويض أجهزته الأمنية.

أما السؤال الثاني، فيتعلق بوجود قوة داخل إيران أو بين الإيرانيين يمكنها استثمار أي ضعف لإسقاط النظام أو إجباره على تغيير جذري في سياساته الداخلية والخارجية، خصوصاً في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية.

ويتمحور السؤال الثالث حول جدوى إبقاء التهديد العسكري وتصعيده لفترة إضافية، بهدف دفع القيادة الإيرانية، بما فيها المرشد علي خامنئي، إلى قبول الشروط الأميركية والدخول في مفاوضات، مع احتمال لجوء طهران إلى ما سماه «تسوية بطولية».

أما السؤال الرابع، فيتناول خيار توجيه ضربة إضافية، في حال تعذر إسقاط النظام، لتدمير ما تبقى من البرنامج النووي والبنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة، واستكمال ما لم يُنجز في «حرب الأيام الاثني عشر».

ويخلص السؤال الخامس إلى تقدير الكلفة، لجهة مدى دقة المعلومات الاستخباراتية الأميركية وقدرتها على تحقيق الأهداف، مقابل الثمن المتوقع من خسائر بشرية وأضرار إقليمية واقتصادية.

وخلص بن يشاي إلى أن الضربة لا تزال بعيدة، في ظل عدم اكتمال الاستعدادات وبقاء أسئلة حاسمة دون إجابة، مشيراً إلى أن ترمب معروف بتراجعه عن قرارات عندما يرى أن كلفتها تفوق مكاسبها، وأن خيار العودة إلى المفاوضات لا يزال مطروحاً.

وأضاف أن ترمب لا يرغب بدفع ثمن بشري ومالي لعملية طويلة، وما زال بإمكانه إنهاء الحصار العسكري وفتح مسار تفاوضي عبر ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً أن القرار يبقى بيد الرئيس وحده.

ورغم تفضيل غالبية الإسرائيليين البقاء بعيداً عن هذه الحرب، يبرز صوت في اليمين المتطرف ينظر للأمر بشكل معاكس. ففي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب تمير دورتال أن على إسرائيل أن تبادر اليوم إلى ضرب إيران.

وقال دورتال، مبرراً موقفه، إن «عملية إسرائيلية مستقلة، حادة وأليمة، ستحقق هدفين في الوقت نفسه: إزالة التهديد الإيراني الفوري، وبث رسالة إلى العالم، ولا سيما إلى الولايات المتحدة، مفادها أن إسرائيل قوة عظمى مستقلة تعرف كيف تدافع عن نفسها بقواها الذاتية». وأضاف أن «هذه الرسالة وحدها كفيلة بإعادة الردع الإسرائيلي».

وتابع: «إذا كانت إسرائيل تريد البقاء، فهي ملزمة بأن تهاجم إيران بقوة، الآن. فإذا انتظرنا الأميركيين، قد نجد أنفسنا أمام سند متهالك. الإيرانيون لا ينتظرون؛ إنهم يرممون قدراتهم الصاروخية بوتيرة متسارعة، ينتقلون إلى وقود صلب يتيح إطلاقاً سريعاً، ويعيدون بناء ما دُمّر في حملات سابقة».

وأضاف دورتال: «الزمن لا يعمل في صالحنا. كل يوم يمر يجعل التهديد أكثر فتكاً. وفي اليمين الأميركي العميق، الذي تقوده شخصيات مثل تاكر كارلسون، تتعزز الرواية الانعزالية والمناهضة لإسرائيل، بذريعة بسيطة وسامة: إسرائيل عبء يجرنا إلى حروب زائدة، وأبناء أميركيون يموتون دفاعاً عن دولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها».

وخلص: «إذا قُتل جنود أميركيون على الأراضي الإيرانية، فإن هذه الرواية ستتفجر. وستصور إسرائيل كجريرة، وكعبء استراتيجي، وكدولة تستخدم الدم الأميركي لتلبية احتياجاتها».


الاحتلال يجبر فلسطينيين في القدس على إخلاء منازلهم

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الاحتلال يجبر فلسطينيين في القدس على إخلاء منازلهم

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، عمليات هدم وتجريف ووضع يد وإخلاء قسري للفلسطينيين في أحياء قلنديا وكفر عقب بين رام الله والقدس، بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل مع الضفة الغربية المحتلة.

واقتحم جنود مدججون بالسلاح ومعززون بآليات ثقيلة، شوارع المنطقة شمال القدس، وتمركزوا في شارع معهد قلنديا التابع لوكالة «الأونروا»، وشارع المطار (مطار قلنديا القديم)، واحتلوا منازل وعمارات ومساحات قبل أن تباشر الآليات بهدم منشآت في المكان وتجريف مساحات، شملت بيوتاً ومحال تجارية بحجة عدم حصولها على تراخيص.

وقالت محافظة القدس في بيان لها إن قوات الاحتلال اقتحمت عدداً من العمارات السكنية في المنطقة، وأقدمت على إخلاء بعضها قسراً، بالتزامن مع تمركز مكثف للجنود والقناصة على الشرفات وأسطح المباني المرتفعة، في حين أطلقت الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، قبل أن تشرع في عمليات هدم واسعة.

وأضافت: «إن الهدم الذي نفذته إسرائيل في المنطقة تركز في شارع المطار قرب مخيم قلنديا على قطعة الأرض رقم (1) المحاذية لمعهد قلنديا للتدريب التابع لوكالة (الأونروا)، وهي أرض مسجّلة رسمياً باسم (أراضي مطار - خزينة المملكة الأردنية الهاشمية)».

وبحسب المحافظة فقد «تخلل الاقتحام (كذلك) تحرير مخالفات لعدد كبير من مركبات المواطنين، وإلحاق أضرار متعمدة بعدد آخر منها، في سياق سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال بحق المواطنين في المنطقة.«

وفي مرحلة لاحقة بعد ساعات من العملية اقتحم الجيش الإسرائيلي مخيم قلنديا وسط مواجهات.

وتمثل منطقتي «كفر عقب» و «قلنديا» حالة استثنائية في الضفة إلى جانب عدد اخر قليل من المناطق، إذ تقعان إدارياً ضمن حدود بلدية القدس، لكنهما منفصلتان خارج الجدار (أي في مناطق في المدن الفلسطينية).

وتعاني هذه المناطق من إهمال شديد من قبل إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية التي لا تستطيع تطبيق القوانين في مثل هذه المناطق.

وتهدف العملية إلى وقف وكبح اي نمو عمراني فلسطيني في المنطقة لصالح التوسيع الاستيطاني حول القدس.

عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء اقتحام حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وحذر خبراء من أن السيطرة الواسعة في شارع المطار قد تعكس مخططاً لتحويل المنطقة إلى منطقة أمنية، وقد تشمل ممراً أمنياً دائماً من شأنه أيضاً أن يعزز الربط بين المستوطنات في محيط المدينة.

وتخطط إسرائيل لحزام استيطاني حول القدس يفصلها عن باقي الضفة الغربية، ويقسم الضفة الغربية نفسها إلى نصفين، ضمن مشروع «إي 1» الذي يهدف إلى قتل فكرة الدولة الفلسطينية.

وقالت محافظة القدس إن هذا التصعيد يأتي في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع ميدانية جديدة في محيط الجدار الفاصل وامتداد شارع المطار، وسط مخاوف من توسيع نطاق عمليات الهدم خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

وأشعلت العملية الإسرائيلية مخاوف أيضاً من إغلاق إسرائيل مركز تدريب كبيراً تابعاً لـ«الأونروا» في المنطقة.

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس (إ.ب.أ)

ويخدم مركز قلنديا للتدريب 350 طالباً من مناطق مختلفة في الضفة، ويعلمهم مهارات مثل صيانة المركبات.

وقال ‌جوناثان ⁠فاولر ​المتحدث باسم ‌«الأونروا» من العاصمة الأردنية عمّان لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو يوم الجمعة الماضي إن المعهد قد يغلق؛ لأن الأرض المقام ‌عليها معرضة لخطر ‌أن تصادرها السلطات الإسرائيلية.

وأضاف: «إذا أُغلق المركز قسراً، وهو ما نخشى حدوثه في غضون أيام، فلا يوجد بديل تعليمي لهؤلاء الطلاب. وبالتالي، فإنكم تحرمون مجموعة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين من الفرص الاقتصادية». وتابع: «⁠الحق في التعليم سيكون مهدداً هناك... على المجتمع الدولي أن ‌يستيقظ».

واتهم متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية «الأونروا» بأنها على ‍صلة بحركة «حماس»، وهو ما ‍تنفيه الوكالة.

و«الأونروا» هي الوكالة الدولية الرئيسية التي توفر منذ عقود رعاية لملايين الفلسطينيين الذين فرّ أجدادهم أو طُردوا من ديارهم خلال حرب 1948 التي أعقبت إعلان ​قيام دولة إسرائيل.

وتتهم إسرائيل «الأونروا» بالتحيز للفلسطينيين. وأقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً في أكتوبر ⁠(تشرين الأول) 2024 يحظر عمل الوكالة داخل إسرائيل، ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل معها.

وهدمت إسرائيل الأسبوع الماضي مباني داخل مجمع الوكالة في القدس الشرقية بعد أن استولت عليه العام الماضي.

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لـ«الأونروا» إن الهدم هو أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية ضد الوكالة، والتي تضمنت مداهمة منشأة طبية هذا الشهر، وخطة لقطع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا» ‌في الأسابيع المقبلة.


وكالة: عودة دفعة ثالثة من الإيرانيين المرحلين من أميركا إلى بلادهم

رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
TT

وكالة: عودة دفعة ثالثة من الإيرانيين المرحلين من أميركا إلى بلادهم

رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، اليوم الاثنين، ​بعودة مجموعة ثالثة من الإيرانيين الذين تم ترحيلهم من الولايات المتحدة، في ظل توتر بين واشنطن وطهران تصاعد بعد حملة إيرانية لقمع احتجاجات اجتاحت البلاد مؤخراً.

وقالت «تسنيم» إن «‌هؤلاء الأشخاص، الذين ‌تعرضوا لضغوط ‌لمغادرة (⁠الولايات ​المتحدة) ‌منذ شهرين، عادوا عبر القاهرة والكويت». وأضافت: «وصل 14 شخصاً اليوم إلى مطار الإمام الخميني الدولي في طائرة، وسيعود الباقون خلال الأسابيع المقبلة». ولم ⁠توضح الوكالة العدد الإجمالي للمجموعة.

وتتطلب تسهيل ‌عمليات النقل مستوى غير عادي من التنسيق بين الخصمين. وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين والقيام بأي تحرك لإعادة تشغيل برنامجها النووي.

وقال ​مسؤولون في سبتمبر (أيلول) إن الولايات المتحدة حددت حوالي 400 ⁠إيراني سترحلهم. وكانت الرحلة الأولى تضم 120 شخصاً عادوا إلى طهران عبر العاصمة القطرية الدوحة.

وعادت مجموعة ثانية تضم 55 شخصاً إلى إيران في ديسمبر (كانون الأول). واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن بالقيام بعمليات الترحيل على «أسس سياسية ‌ووفقاً لسياسات معادية للمهاجرين».