إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

كوبر وزامير بحثا التنسيق في مواجهة خطر «هجوم استباقي»

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
TT

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

على الرغم من الشراكة الاستراتيجية واجتماعات التنسيق المكثفة على أعلى المستويات، والانطباع السائد في تل أبيب بإمكان تنفيذ ضربة أميركية قاسية ضد إيران، يجمع مراقبون إسرائيليون على أن قرار الحسم يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده.

ويرى هؤلاء أن ترمب يتعامل مع المسألة بمنطق رجل الأعمال الذي يحسبها من كل النواحي، معتبرين أنه سيتراجع بسهولة إذا خلص إلى أن الضربة لا تحقق أهدافه ولا تضمن له مكاسب واضحة، ويؤكدون أن طهران قادرة على نزع فتيل التصعيد بإبداء جدية تفاوضية.

وأكدت مصادر سياسية وعسكرية في تل أبيب أن إسرائيل استغربت عدم إشراكها سراً في ما يتعلق بحجم وموعد الضربة الأميركية المحتملة لإيران، مشيرة إلى أن رئيس الأركان إيال زامير طرح تساؤلاته أمام قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» الجنرال براد كوبر.

الوفدان الأميركي والإسرائيلي خلال مباحثات تنسيقية لتعزيز التعاون بين الجانبين في تل أبيب الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبحسب المصادر، أفاد كوبر بأن القيادة الأميركية نفسها لا تملك تفاصيل القرار، موضحاً أن الأمر محصور بالرئيس دونالد ترمب الذي أصدر توجيهاً عاماً يطالب فيه الجيش بالجاهزية لضربة حاسمة من دون تحديد.

وتركزت المباحثات بين الجانبين على آليات التنسيق والسيناريوهات المحتملة، وكيفية العمل المشترك لمواجهتها، بما في ذلك سبل الدعم الأميركي لإسرائيل في حال تعرضها لهجوم إيراني، وتبادل المعلومات الاستخبارية حول انتشار القوات الإيرانية.

وذكر موقع «واللا» أن النقاش تطرق أيضاً إلى احتمال انضمام سلاح الجو الإسرائيلي إلى حملة هجومية مشتركة مع القوات البحرية والجوية الأميركية، إذا ردّت إيران على أي هجوم أميركي محتمل باستهداف إسرائيل.

قال الخبير العسكري رون بن يشاي، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن غياب قرار رئاسي واضح دفع قادة الجيش إلى إجراء ما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ«مناقشة استراتيجية للحالة والرد»، على أن تُحسم تفاصيلها لاحقاً.

وأوضح بن يشاي أن معضلة الرئيس الأميركي تتمحور حول خمسة أسئلة رئيسية، في مقدمها ما إذا كانت ضربة عسكرية قوية ودقيقة، لكنها محدودة زمنياً، قادرة على إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل جوهري وتقويض أجهزته الأمنية.

أما السؤال الثاني، فيتعلق بوجود قوة داخل إيران أو بين الإيرانيين يمكنها استثمار أي ضعف لإسقاط النظام أو إجباره على تغيير جذري في سياساته الداخلية والخارجية، خصوصاً في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية.

ويتمحور السؤال الثالث حول جدوى إبقاء التهديد العسكري وتصعيده لفترة إضافية، بهدف دفع القيادة الإيرانية، بما فيها المرشد علي خامنئي، إلى قبول الشروط الأميركية والدخول في مفاوضات، مع احتمال لجوء طهران إلى ما سماه «تسوية بطولية».

أما السؤال الرابع، فيتناول خيار توجيه ضربة إضافية، في حال تعذر إسقاط النظام، لتدمير ما تبقى من البرنامج النووي والبنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة، واستكمال ما لم يُنجز في «حرب الأيام الاثني عشر».

ويخلص السؤال الخامس إلى تقدير الكلفة، لجهة مدى دقة المعلومات الاستخباراتية الأميركية وقدرتها على تحقيق الأهداف، مقابل الثمن المتوقع من خسائر بشرية وأضرار إقليمية واقتصادية.

وخلص بن يشاي إلى أن الضربة لا تزال بعيدة، في ظل عدم اكتمال الاستعدادات وبقاء أسئلة حاسمة دون إجابة، مشيراً إلى أن ترمب معروف بتراجعه عن قرارات عندما يرى أن كلفتها تفوق مكاسبها، وأن خيار العودة إلى المفاوضات لا يزال مطروحاً.

وأضاف أن ترمب لا يرغب بدفع ثمن بشري ومالي لعملية طويلة، وما زال بإمكانه إنهاء الحصار العسكري وفتح مسار تفاوضي عبر ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً أن القرار يبقى بيد الرئيس وحده.

ورغم تفضيل غالبية الإسرائيليين البقاء بعيداً عن هذه الحرب، يبرز صوت في اليمين المتطرف ينظر للأمر بشكل معاكس. ففي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب تمير دورتال أن على إسرائيل أن تبادر اليوم إلى ضرب إيران.

وقال دورتال، مبرراً موقفه، إن «عملية إسرائيلية مستقلة، حادة وأليمة، ستحقق هدفين في الوقت نفسه: إزالة التهديد الإيراني الفوري، وبث رسالة إلى العالم، ولا سيما إلى الولايات المتحدة، مفادها أن إسرائيل قوة عظمى مستقلة تعرف كيف تدافع عن نفسها بقواها الذاتية». وأضاف أن «هذه الرسالة وحدها كفيلة بإعادة الردع الإسرائيلي».

وتابع: «إذا كانت إسرائيل تريد البقاء، فهي ملزمة بأن تهاجم إيران بقوة، الآن. فإذا انتظرنا الأميركيين، قد نجد أنفسنا أمام سند متهالك. الإيرانيون لا ينتظرون؛ إنهم يرممون قدراتهم الصاروخية بوتيرة متسارعة، ينتقلون إلى وقود صلب يتيح إطلاقاً سريعاً، ويعيدون بناء ما دُمّر في حملات سابقة».

وأضاف دورتال: «الزمن لا يعمل في صالحنا. كل يوم يمر يجعل التهديد أكثر فتكاً. وفي اليمين الأميركي العميق، الذي تقوده شخصيات مثل تاكر كارلسون، تتعزز الرواية الانعزالية والمناهضة لإسرائيل، بذريعة بسيطة وسامة: إسرائيل عبء يجرنا إلى حروب زائدة، وأبناء أميركيون يموتون دفاعاً عن دولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها».

وخلص: «إذا قُتل جنود أميركيون على الأراضي الإيرانية، فإن هذه الرواية ستتفجر. وستصور إسرائيل كجريرة، وكعبء استراتيجي، وكدولة تستخدم الدم الأميركي لتلبية احتياجاتها».


مقالات ذات صلة

رياضيون إيرانيون يطالبون بحل اللجنة الأولمبية لبلادهم

رياضة عالمية رياضيون إيرانيون ناشدوا الأولمبية الدولية بالتدخل في أزمتهم (الشرق الأوسط)

رياضيون إيرانيون يطالبون بحل اللجنة الأولمبية لبلادهم

دعا نحو 200 رياضي إيراني رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، إلى النظر في حل اللجنة الأولمبية الإيرانية بسبب التمييز الممنهج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بجهود السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف نقاط تفتيش لقوات «الباسيج» في طهران

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قصف نقاط تفتيش تابعة لقوات «الباسيج» في طهران، في إطار مساعيه لإضعاف حكم رجال الدين في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده يشبه إقامة «ملكية وراثية» ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».