ترمب بين قرع طبول الحرب وإدارة التصعيد على الحافة مع إيران

طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين قرع طبول الحرب وإدارة التصعيد على الحافة مع إيران

طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

كلّ الإشارات توحي بأن عملاً عسكرياً أميركياً قد يقع ضد إيران. لكن المفارقة أن الاقتراب من حافة المواجهة قد يكون، في ذاته، جزءاً من مفاوضات تجري على «نار حامية». تهديدات متبادلة، تحشيد بحري وجوي، ورسائل ردع تُدار بميزان دقيق بين إظهار الجدية وتجنب الانزلاق إلى حرب لا تريدها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ويكرر ترمب الحديث عن «أرمادا» في المنطقة، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن أن طهران تُرسل إشارات استعداد للتفاوض، في ازدواجية تبدو مقصودة لإبقاء الخصم في حالة عدم يقين.

هذا التوتر بين الاستعداد للضربة وإبقاء باب الصفقة موارباً يتقاطع مع ما يقوله فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط».

ويقول نديمي: «لا أستطيع التنبؤ بما سيقرره الرئيس الأميركي في نهاية المطاف»، لكن «بغض النظر عما يصرّح به لوسائل الإعلام، فإن الحشد العسكري يشير إلى شن ضربات محدودة ومركزة أو حملة عسكرية مصغّرة»، بهدف «معاقبة النظام الإيراني وردعه، وإضعاف قدرته على الانتقام من الولايات المتحدة وحلفائها و/أو تعطيل تدفق النفط من الخليج العربي».

والمعنى هنا أن الحشد ليس مجرد استعراض، بل إنشاء بيئة عملياتية تسمح بضربة سريعة إذا فشلت القناة السياسية، من دون التورط في حرب طويلة.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

خيارات مضبوطة

دخول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومرافقتها نطاق القيادة المركزية في المحيط الهندي الغربي يجعل تنفيذ عمليات ممكناً خلال فترة قصيرة إذا صدر القرار السياسي، بالتوازي مع تعزيزات جوية، بينها نقل طائرات «إف-15». هذه العناصر تمنح واشنطن سلّماً من الخيارات: ضربة محدودة، أو سلسلة ضربات متتابعة زمنياً، أو تموضع دفاعي لرفع كلفة أي رد إيراني على القواعد والحلفاء.

لكن «الضربة المحدودة» ليست خياراً تقنياً فقط؛ إنها خيار سياسي مشروط بالإجابة عن سؤال: ما الذي تريد واشنطن تحقيقه تحديداً، وما هي «إشارة التوقف» التي تسمح لها بإعلان النجاح والعودة إلى التفاوض؟ وهنا يضيف نديمي قائلاً: «لديّ شكوك حول إمكانية تحقيق هذه الأهداف بهذه الوسائل المحدودة». أي أن تصميم حملة «مصغّرة» قد يبدو مغرياً لأنه يتجنب الحرب، لكنه قد لا يضمن تحقيق الردع أو حماية تدفق الطاقة إذا اختارت طهران الرد بأساليب غير متماثلة.

تهديدات إيران قد تتحول إلى قيد

في المقابل، رفعت طهران ووكلاؤها في المنطقة نبرة التهديد. تصريحات إيرانية تتحدث عن رد «أكثر إيلاماً» إذا وقع هجوم، وبيانات من «حزب الله» وفصائل عراقية وحوثيي اليمن توحي بالاستعداد للانخراط في أي مواجهة. هذه اللغة تخدم غرض الردع ورفع معنويات المحور، لكنها تحمل خطراً بنيوياً: كلما ارتفع سقف الوعيد تقل مساحة التراجع، وتزداد احتمالات أن تشعل جهة غير منضبطة، فصيلاً أو ميليشيا، عملية تفرض على الجميع «رداً على الرد»، فتتوسع الدائرة خارج حسابات الضربة «المحدودة».

ولهذا تركز واشنطن، حسبما نقلت تقارير، على توجيه رسائل تحذير إلى بغداد وإلى الفاعلين المسلحين: استهداف القوات الأميركية سيقابله رد مباشر على الميليشيات. إنها محاولة لكبح «التفلت» الذي يمكن أن يحوّل ضربة واحدة إلى جبهات متعددة.

جوهر القلق الأميركي ليس القدرة الإيرانية على الرد فقط، بل مكان الرد. القواعد الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا والخليج أهداف قابلة للاستهداف في أي تصعيد؛ لذلك يعكس الحشد جانباً دفاعياً واضحاً: تعزيز منظومات الاعتراض والحماية البحرية والجوية لاحتواء الصواريخ والمسيّرات. وبقدر ما يهدف هذا إلى حماية القوات، فإنه يهدف أيضاً إلى إبقاء سقف التصعيد منخفضاً: ردع الضربة الانتقامية أو تحييدها كي لا تُفرض على واشنطن خطوات أكبر.

جدارية دعائية في ساحة «انقلاب» وسط طهران تندد بأميركا (إ.ب.أ)

بدائل الحرب؟

إذا اتُّخذ قرار استخدام القوة، فالسيناريو الأكثر ترجيحاً هو تنفيذ ضربات محدودة ومتتابعة زمنياً، تشمل استهداف دفاعات جوية، أو مواقع صاروخية، أو عقد قيادة وسيطرة، وربما منشآت حساسة، ثم التوقف عند نقطة تتيح العودة إلى مسار سياسي. الهدف المعلن أو الضمني هو «المعاقبة» و«الردع» من دون تورط مباشر على الأرض.

غير أن إيران تمتلك دائماً مساحة للرد «تحت العتبة» لكنه موجع، سواء عبر الوكلاء، أو تعطيل الملاحة، أو من خلال استنزاف تدريجي يُحرج واشنطن وحلفاءها ويدفعهم نحو خيارات أصعب. وهنا يشكك نديمي في كفاية الوسائل المحدودة، قائلاً إن النجاح لا يُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق في الليلة الأولى، بل بقدرة واشنطن على منع طهران من إعادة تعريف ساحة المعركة وتوقيتها.

«استهداف المرشد»

يتردد في مثل هذه الأزمات سؤال «قطع الرأس»: هل يمكن أن تذهب واشنطن إلى استهداف القيادة الإيرانية؟ يعلّق نديمي على ذلك بحذر واضح، معتبراً أن استهداف المرشد متوقع فقط «إذا كانت هناك احتمالية عالية لنجاح العملية واحتمال منخفض لوقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية». ويلفت إلى ضرورة تذكّر «الاختلافات الجوهرية بين إيران وفنزويلا»، في إشارة إلى أن ما يمكن تصوره في بيئة سياسية أو أمنية معينة لا يمكن نسخه تلقائياً على الحالة الإيرانية الأكثر تحصيناً وتعقيداً.

ومع ذلك، يضيف نديمي أنه «لا ينبغي استبعاد احتمال وجود عملية من الداخل»، وهي عبارة تعكس فكرة أن أخطر السيناريوهات قد لا تكون تلك التي تبدأ بصاروخ، بل التي تشتعل من انقسام أو تحرك داخلي يتقاطع مع ضغط خارجي.

العامل الأكثر ثقلاً في حسابات واشنطن ليس الخوف من خسارة عسكرية مباشرة، بل عدم اليقين حيال «اليوم التالي» إذا اهتز النظام أو فقد السيطرة. فإيران دولة كبيرة ذات تركيبة مؤسساتية وأمنية معقدة، وأي تصدع كبير قد يطلق سلسلة سيناريوهات تشمل صراع أجنحة، وفراغات أمنية، واضطراباً اقتصادياً، وموجات لجوء، وتأثيرات فورية على أسواق الطاقة والإقليم. لذلك يُقرأ الحشد الأميركي أيضاً بوصفه أداة ضغط تفاوضي: تهديداً يكفي لفتح الأبواب من دون تحمل مسؤولية ما بعد الانهيار.

في المحصلة، تبدو إدارة ترمب وكأنها تمسك الخيطين معاً: تحشد بما يجعل الضربة خياراً فورياً، وتلوّح بما يكفي لإجبار طهران على التفكير في التفاوض، لكنها تحاول إبقاء المواجهة تحت سقف «الحملة المصغّرة» لا الحرب.


مقالات ذات صلة

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

أثار كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، حول رفض الحزب الحياد في أي عدوان يستهدف إيران، وربط جبهة لبنان بساحات الصراع الإقليمي، موجة استياء واسعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

تحليل إخباري السلطات الإيرانية بين خيارين أحلاهما مر

تؤكد أوساط عسكرية رفيعة المستوى أن الحشود العسكرية الأميركية توفر اليوم للرئيس ترمب «مروحة واسعة من الخيارات لم تكن متاحة له في بداية هذا الشهر».

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)

تحليل إخباري طهران تبقي جميع الخيارات مطروحة… وتهديد لترمب بـ«رصاصة الغيب»

قالت طهران إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في مواجهة الانتشار العسكري الأميركي، مؤكدة أن «أولوية الحكومة هي الدبلوماسية مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

إحاطات استخباراتية لترمب: إيران في أضعف حالاتها

تلقى الرئيس دونالد ترمب عدة تقارير استخباراتية أميركية تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية آخذ في الضعف، وفقاً لعدة أشخاص مطلعين على هذه المعلومات.

جوليان بارنز تايلر باجر إريك شميت ( واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون ضد الحكومة في طهران في 9 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

منظمة حقوقية: ارتفاع حصيلة قتلى احتجاجات إيران إلى أكثر من 6 آلاف

قال نشطاء، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 6126 شخصاً قُتلوا خلال حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات المناهضة لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تعرقل ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
TT

واشنطن تعرقل ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

تعرض مسار ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة في العراق إلى شلل قد يهدد باستبعاده من المنصب، بعدما وصلت رسائل أميركية تعترض على تشكيل حكومة «لا تُضعف النفوذ الإيراني في البلاد»، وتعتبر الخيارات الراهنة رفضاً إيرانياً لاتفاق يجنب طهران حرباً وشيكة.

وحصلت «الشرق الأوسط» على نص رسالة أميركية عُرضت على اجتماع «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، لإظهار اعتراض واشنطن على آليات ترشيح رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية، وذلك بعد يومين من تسمية المالكي مرشح الكتلة الأكثر عدداً لمنصب رئيس الحكومة.

وقال مصدر إن زعيماً بارزاً في «الإطار التنسيقي» تلقى اتصالاً أميركياً مفاجئاً فجر يوم الاثنين أُبلِغ فيه باعتراض واشنطن على استمرار الهيمنة الإيرانية على آليات تشكيل الحكومة. وأقرّ قيادي بارز في تحالف «دولة القانون» الذي يقوده المالكي أن الرسالة الأميركية أربكت ترشيحه وجعلت طريقه إلى الولاية الثالثة بالغ الصعوبة.

وسبق أن دارت شكوك حول ما إذا كان «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الشيعي الأكبر في البلاد، قد تلقى إشارات اعتراض أميركية على اسم المالكي، قبل إعلان ترشيحه السبت الماضي، أم أن موقف واشنطن تغير لاحقاً بعد ما تردد عن «مباركة المرشد الإيراني علي خامنئي» لترشيحه.

المالكي داخل أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

فجر يوم 26 يناير (كانون الثاني) 2026، تلقّى زعيم تيار شيعي اتصالاً أميركياً لإبلاغه بأن واشنطن ترى في دعوة «الإطار التنسيقي» إلى تشكيل حكومة تباركها إيران خياراً لا يراعي التحفظات المحلية والإقليمية، ويعزز الشكوك باستمرار النفوذ الإيراني في العراق، وهو ما يُعرّض البلاد لمخاطر وعقوبات. وأضافت الرسالة: «سنعتبرها حكومة تحت سيطرة خبيثة، ومن حقنا عدم التعامل معها».

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، قد تلقى هو الآخر مكالمة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حذّر فيها من أن الحكومة التي تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، أو تُبعد العراق عن الصراعات الإقليمية.

والسوداني الذي سخر نفوذه السياسي والحكومي من أجل الحصول على ولاية ثانية، في النهاية تنازل للمالكي ودافع عنه بوصفه «الرجل الأقوى»، لكن صفقة التنازل لا تزال غامضة.

وتصاعد الحراك الأميركي مساء الاثنين، حين أبلغ المبعوث الأميركي توم باراك رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أن «حكومة تنصبها إيران لن يُكتب لها النجاح، بالنسبة لتطلعات العراقيين أو السوريين، أو بالنسبة لشراكة فعّالة مع الولايات المتحدة».

وإشارة باراك إلى الشعبين العراقي والسوري بعد ترشيح المالكي تذكر بمواقف الأخير من التغيير في دمشق، بعدما كان حليفاً سياسياً قوياً لنظام بشار الأسد.

وفي أعقاب المكالمة بين باراك وبارزاني، أعلنت قوى سياسية تأجيل جلسة مقررة، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب رئيس الجمهورية، ويُعتقد على نطاق واسع أن الاعتراض على المالكي عطّل صفقة كانت تتضمن انتخاب رئيس جمهورية يدعمه بارزاني.

وقالت مصادر كردية إن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية جاء بطلب كردي بعد رسالة نقلها توم باراك إلى مسعود بارزاني، لأن تمرير رئيس جمهورية بصفقة تضمن تكليف المالكي برئاسة الحكومة سيعني استعداء أميركا. وأضافت المصادر أن «بارزاني خطا خطوة إلى الوراء» بعد ما قيل إنه اتفق قبل شهرين مع المالكي على تشكيل الحكومة.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

اجتماع عاصف

في مساء 26 يناير، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً في مقر حزب «الفضيلة الإسلامية»، ونقل الزعيم الشيعي مضمون الرسالة الأميركية بشأن مستقبل الحكومة التي يجري العمل على تشكيلها. لكن انقساماً برز بين مجموعة شيعية تطلب التريث ومراجعة ترشيح المالكي، وأخرى تريد المضي به وتجاهل الاعتراض.

ويتنامى الشك داخل أوساط قادة «الإطار التنسيقي» حيال المواقف والرسائل والإشارات التي تردهم من أطراف محلية وإقليمية ودولية بشأن قراراتهم المتعلقة بتشكيل الحكومة، إلى حدّ أن هذه القوى باتت تُصوَّر اليوم ككتلة مترهلة ومفككة، تحكمها الريبة المتبادلة ويخيّم عليها مناخ التخوين.

وخلال الاجتماع، قال أحدهم بصوت عالٍ: «لن نسمع لاعتراضات أي طرف خارجي. المرحلة تتطلب المالكي القوي». فنشب خلاف، قيل إنه تطور إلى شجار.

«ما نتذكره عن المالكي»

بحسب الرسالة التي قرأها الزعيم الشيعي، فإن موقف الإدارة الأميركية «يدعم التزام القادة العراقيين بتوجيه البلاد بعيداً عن الصراع». وفيما يُعد اختيار رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية قراراً سيادياً عراقياً، فإن الولايات المتحدة ستتخذ قراراتها السيادية تجاه الحكومة المقبلة بما ينسجم مع مصالحها.

وأفادت الرسالة بأن تركيز الولايات المتحدة ينصب على المصالح، لا على الأفراد، لكن ما ينسجم مع شراكة قوية بين الولايات المتحدة والعراق هو حكومة عراقية تُضعف الإرهاب المدعوم من إيران، وتفكك الميليشيات، وتضع الأسلحة الخطرة تحت سيطرة الدولة، وتضمن عدم إشراك الجماعات المصنفة إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، «التي تتجاهل القرارات العراقية لنزع السلاح».

وتابعت الرسالة: «مثل هذه الحكومة يمكن لواشنطن العمل معها بما يحقق المنفعة للعراقيين والأميركيين».

وشددت الرسالة على ضرورة أن يمضي العراق قدماً نحو تشكيل حكومة تنخرط فيها جميع مكونات المجتمع العراقي بشكل كامل، وأن يحافظ على المسار الحالي نحو الانفتاح على الشركاء الإقليميين، وألا يعود إلى فترات سابقة اتسمت بالاستقطاب الطائفي والتوترات الإقليمية والعزلة.

وتطرقت الرسالة إلى أن ترشيح المالكي يستعيد فترة الحكومات السابقة التي ترأسها بصورة سلبية في واشنطن والمنطقة، في وقت يسعى فيه العراق إلى المضي قدماً نحو حقبة جديدة من الاستقرار والازدهار والأمن ضمن شراكة متبادلة المنفعة مع الولايات المتحدة.

ولم يتسنَّ التحقق من مضمون الرسالة من مصادر أميركية، لكن قيادياً في «الإطار التنسيقي» قال إنها نقلت إلى التحالف الشيعي بوصفها «موقفاً جديداً وحاسماً من الإدارة الأميركية». في حين تحدث قيادي في تحالف «دولة القانون» عن أن بطاقة ترشيح المالكي «قد لا تعمل بعد اليوم، رغم أنه سيناور ويدافع عن فرصته حتى النهاية». وتابع: «يوم أمس هناك سقف سقط على رأس الولاية الثالثة».

وكان المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون» عقيل الفتلاوي قد صرّح بأن «الولايات المتحدة راضية عن ترشيح المالكي» لأنه «قادر على ضبط الفصائل»، وفق تصريحات نقلها تلفزيون محلي. ونفى متحدثون مقربون من المالكي «ضياع فرصة تكليفه».

البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة كانت مقررة الثلاثاء لانتخابات رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

كيف مرّ المالكي؟

كانت مصادر قد كشفت أن اجتماع «الإطار التنسيقي»، السبت الماضي، الذي انتهى بإعلان ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، شهد نقل رسائل من دول أوروبية وعربية تعبّر عن تحفظها على اللجوء إلى خيارات إشكالية قد لا تعزز صيغ الاستقرار في المنطقة.

وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» رداً على دعوة من داخل الاجتماع لمراجعة الاعتراضات الإقليمية: «منذ متى تحب أن تسمع الرأي الإقليمي والدولي؟».

وقبل اجتماع إعلان ترشيح المالكي، سافر قياديان من الصف الثاني في الإطار إلى طهران، والتحق بهما قيادي بارز يقيم هناك، والتقى الثلاثة بمسؤولين إيرانيين لسؤالهم عمّا إذا كان المرشد بالفعل يدعم ترشيح المالكي، وحصلوا على ردّ مفاده: «نبارك اتفاقكم. امضوا به واستعجلوا بذلك. ليس هناك وقت».

ويعتقد أن الموقف الأميركي الرافض لم يكن رافضاً لاسم المالكي قبل أن تظهر إلى العلن التحركات الإيرانية المباشرة داخل مطبخ تشكيل الحكومة.

وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إن الإفصاح عن مباركة خامنئي لخيار المالكي أثار حفيظة الأميركيين، لذلك رفعوا من ضغوطهم خلال الساعات الماضية لوقف هذا المسار.

ورأى الدبلوماسي أن ترشيح المالكي جاء خلافاً لرغبة ترمب في رؤية النظام في إيران يوقّع اتفاقاً بشروط الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن لم تكن لديها مشكلات مع أسماء المرشحين، لكنها في هذه الحالة ترى أن تشكيل حكومة إشكالية تُحسب على إيران في لحظة إقليمية حساسة قد تسبق تصعيداً كبيراً.

وفسر الدبلوماسي التحركات الأميركية بأنها تستهدف منع حكومة عراقية تُعلن ولاءها السياسي لطهران، وإجبار القوى الشيعية على إنتاج تسوية أقل استفزازاً، وإيصال رسالة لإيران مفادها: لا توسّع نفوذك بينما نفاوضك.


إردوغان: لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل الدولة ولا قوى مسلحة منفصلة في سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان: لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل الدولة ولا قوى مسلحة منفصلة في سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الثلاثاء، إنه لا يمكن أن تكون هناك «دولة داخل الدولة» ولا «قوى مسلَّحة منفصلة» في سوريا، في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد وكانت تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا.

ونقلت وكالة «الأناضول» للأنباء عن إردوغان قوله، في كلمة خلال حفل جوائز خدمات المقاولات خارج تركيا، إن حل الأزمة بين الحكومة السورية والأكراد «بحكمة تتوافق مع روح الاتفاق (بين الطرفين) هو المَخرج الوحيد».

ووفق الرئيس التركي، فإن «حملة إعمار وتأهيل واسعة ستبدأ في أنحاء سوريا، وخاصة في الأماكن التي حوَّلها النظام السابق إلى ركام بالبراميل المتفجرة».

وقال إردوغان: «نُلبي الطلبات الإنسانية الواردة من إخوتنا الأكراد المقيمين خارج حدودنا، وذلك بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية».

ووقَّعت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، المعروفة باسم «قسد»، اتفاقاً، في مارس (آذار) الماضي، لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد»، ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يُذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.

وتوصّل الطرفان إلى اتفاق شامل جديد، في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، ينص على انضمام المؤسسات المدنية والعسكرية التي تديرها القوات الكردية إلى الدولة المركزية، غير أن الاشتباكات استمرت بينهما مع تقدم قوات الحكومة السورية السريع للسيطرة على مساحات كبيرة من تلك التي كانت في قبضة الأكراد.


إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
TT

إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

أزاحت أزمة غرينلاند في الأيام الأخيرة الملف الإيراني عن واجهة الأحداث، بعدما هيمنت على حركية الدبلوماسية الدولية وسيطرت على أجواء منتجع دافوس والنسخة الأخيرة من المنتدى الاقتصادي العالمي. وساعد طهران في ذلك تشديد النظام قبضته على الحركة الاحتجاجية عبر اللجوء إلى العنف الأقصى، وإغلاق البلاد، وقطع الإنترنت ووسائل التواصل مع الخارج.

وفيما تتضارب الأرقام حول أعداد الضحايا، عادت إيران إلى الواجهة مجدداً مع انتشار «الأرمادا» البحرية الأميركية، وفي طليعتها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في المياه القريبة من أراضيها. ويوفر هذا الانتشار للولايات المتحدة، وتحديداً للرئيس دونالد ترمب، هامش الاختيار بين المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى القوة العسكرية ضد البلاد.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن طبيعة القرار الذي قد يتخذه ترمب «لا يمكن عزله، من جهة، عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها في إيران، ومن جهة ثانية عن مدى استعداد طهران للتجاوب مع المطالب الأميركية»، ولا سيما ما يتعلق بالوضع الداخلي، والبرنامج النووي، والقدرات الصاروخية والباليستية، إضافة إلى دعم أذرعها في المنطقة.

ولا شك، وفق ما تؤكده أوساط عسكرية رفيعة المستوى، أن الحشود العسكرية الأميركية توفر اليوم للرئيس ترمب «مروحة واسعة من الخيارات لم تكن متاحة له في بداية هذا الشهر»، حين بلغت المظاهرات وأعمال القمع ذروتها، وحين طمأن الإيرانيين إلى أن المساعدات الأميركية «على الطريق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تفقده لمصنع فورد للسيارات يوم 13 يناير في مدينة ديربان بميتشيغان (رويترز)

تردد أميركي

ثمة عناصر موضوعية تدفع ترمب إلى الإبقاء على الخيارين الرئيسيين متاحين أمامه. ولا شك في أن ما قاله لموقع «أكسيوس»، الاثنين، يحمل دلالة بالغة، ويظهر أنه لم يحسم قراره بعد. فقد شدّد الرئيس الأميركي، من جهة، على أهمية الانتشار العسكري الأميركي في منطقة الخليج، قائلاً إن لديه «أسطولاً ضخماً قرب إيران، وهو أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا».

ومن جهة ثانية، سارع إلى الإشارة إلى أن إيران منفتحة على الحل الدبلوماسي، وقال ما حرفيته: «إنهم (الإيرانيون) يريدون إبرام صفقة. أعرف ذلك جيداً. لقد اتصلوا في مناسبات عديدة. يريدون التحدث». وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول أميركي، لم تُسمّه، أن واشنطن «منفتحة على العمل» مع إيران، وأن الإيرانيين «يعرفون الشروط، وهم على دراية بها».

ووفقاً لـ«أكسيوس»، فإن ترمب لم يتوصل بعد إلى قرار «نهائي» بشأن توجيه ضربة عسكرية؛ إذ ينتظر أن تقدم له قيادة الأركان الأميركية «مزيداً من الخيارات العسكرية». وكان ترمب قد أعلن، الخميس الماضي، أن لدى الولايات المتحدة «أسطولاً ضخماً يتجه إلى تلك المنطقة (الشرق الأوسط)، وربما لن نضطر إلى استخدامه».

ليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها ترمب إلى أن طهران لا تستبعد الحلول الدبلوماسية. وما قاله يتقاطع مع ما صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد، في ذروة المظاهرات، أن اتصالاته قائمة مع ستيف ويتكوف، المكلّف من جانب ترمب متابعة الملف النووي الإيراني.

وقبل حرب الـ12 يوماً، عُقدت أربعة اجتماعات بين الجانبين، ترأس الوفد الأميركي فيها ويتكوف. وقال عراقجي في تصريحات سابقة إن الاتصالات مع ويتكوف قائمة منذ ما قبل التطورات الأخيرة في إيران وما بعدها، وما زالت مستمرة.

وذهب عراقجي أبعد من ذلك حين تحدث عن وجود «أفكار مطروحة نقوم بدراستها»، مؤكداً أن بلاده «جاهزة لذلك، ولكن من دون تهديدات أو إملاءات» أميركية. وألقى بالمسؤولية على الطرف الأميركي، معتبراً أن واشنطن «ليست جاهزة لمفاوضات منصفة وعادلة، وحينما يتوفر هذا الأمر سنقوم بدراسته بجدية».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت سابقاً عن تبادل رسائل بين عراقجي وويتكوف، بل عن نقل الأخير رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى الرئيس ترمب. إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى، الاثنين، هذه الروايات، معتبراً أنها «أخبار عارية عن الصحة وتندرج ضمن سلسلة من الأكاذيب الدعائية الصادرة عن إسرائيل»، التي يتهمها عراقجي بدفع الولايات المتحدة إلى تغليب الحل العسكري وتوجيه ضربة لإيران.

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي مع اقتباس من خطابه الأخير: «نعد الرئيس الأميركي مجرماً بسبب الخسائر التي ألمّت بالشعب الإيراني» على خلفية الاحتجاجات الأخيرة (أ.ف.ب)

الخيارات المتاحة

حقيقة الأمر أن الطرفين المتقابلين يتجاذبهما عدد من الاعتبارات التي تدفعهما إلى تفضيل المسار الدبلوماسي أو العسكري. ولكن في الحالتين، فإن المبادرة موجودة بين يدي الطرف الأميركي. وحسب الباحث الفرنسي إيف بوماتي، في حديث نشرته صحيفة «لوفيغارو» الثلاثاء، فإن واشنطن «اختارت في نهاية المطاف نهج الحذر»، بعد أن كان ترمب هدد بضرب إيران، وذلك نظراً إلى كلفة الحرب والضغوط التي مارستها دول في المنطقة، خشية تداعيات زعزعة الاستقرار الإقليمي، والإضرار بالاستراتيجيات الطاقوية، وسلاسل الإمداد، والتوازنات المالية، والاستثمارات الأجنبية.

ويُضاف إلى ذلك، وفق بوماتي، خشية الأميركيين من أن تتحول قواعدهم في المنطقة إلى أهداف للصواريخ الإيرانية. ووفق مصادر أخرى، فإن إسرائيل بدورها اختارت كسب الوقت استعداداً لاحتمال تعرضها لهجمات صاروخية إيرانية.

غير أن المصادر الأوروبية المشار إليها سابقاً تركز على طبيعة الأهداف الأميركية وصورة «اليوم التالي». فهل المطلوب معاقبة النظام بسبب قمع المتظاهرين، الذي أوقع آلاف القتلى والجرحى، أم ردعه عن إصدار أحكام بحق أعداد كبيرة من المعتقلين؟ أم أن هدف ترمب يتمثل في دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفين النووي والباليستي بما يضمن بقاء النظام ولكن في موقع أضعف؟

وثمة من يذهب أبعد من ذلك، متسائلاً عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى إسقاط النظام وتغييره جذرياً، وهو ما يفتح بدوره سؤال البديل. ومن المرجح أن غياب اليقين والضبابية التي تحيط بهذه السيناريوهات هي التي دفعت باريس إلى التعبير عن تحفظها إزاء المسار العسكري. فقد قالت أليس روفو، الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، الأحد، إن الأمر «متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه، لكن التدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا».

إيران بين المطرقة والسندان

تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الصعوبة. فهي، وفق المصادر الأوروبية، «لا تريد الحرب قطعاً»، وتهديداتها بـ«الحرب الشاملة» الصادرة عن قادة عسكريين وسياسيين تبدو غير مقنعة. ويعي الغربيون أن إيران فقدت كثيراً من أنيابها خلال العامين المنصرمين، ولا سيما في الصيف الماضي. كذلك، فإن دفعها «أطراف الممانعة»، مثل «حزب الله» في العراق ونظيره في لبنان والحوثيين في اليمن، إلى تأكيد انخراطهم في الحرب في حال تعرضها لهجوم، لم يعد يخيف.

من هنا، تبدو خيارات إيران محدودة، وتنحصر باثنين لا ثالث لهما. الأول هو القبول بالعرض الأميركي، بما يعنيه ذلك من التجاوب مع كامل المطالب المتشددة التي حالت دون التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن قبل حرب الـ12 يوماً. ويعني هذا الخيار خسارة إيران برنامجها النووي، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم، وحرمانها من الكميات العالية التخصيب المقدرة بنحو 400 كيلوغرام، إضافة إلى إخضاعها لنظام تفتيش أكثر تشدداً.

ويضاف إلى ذلك أن برنامجها الصاروخي، الذي تستمد منه جانباً أساسياً من قوتها، لن يبقى على حاله؛ إذ يتوقع أن تكون المطالب الأميركية بشأنه بالغة التشدد، بالتوازي مع الضغط على طهران لوضع حد للدعم التقليدي الذي تقدمه لـ«أطراف الممانعة». أما الخيار الثاني، فيتمثل في تعرضها لضربات عسكرية أميركية لا يُعرف مسبقاً مداها ولا أهدافها. ورغم ما تمتلكه إيران من «قدرة على الإزعاج»، فإن طهران لا تستطيع الخروج منتصرة من مثل هذه المواجهة. والواضح أن للسلطات خيارين، لكن أحلاهما مر.