ترمب بين قرع طبول الحرب وإدارة التصعيد على الحافة مع إيران

طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين قرع طبول الحرب وإدارة التصعيد على الحافة مع إيران

طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

كلّ الإشارات توحي بأن عملاً عسكرياً أميركياً قد يقع ضد إيران. لكن المفارقة أن الاقتراب من حافة المواجهة قد يكون، في ذاته، جزءاً من مفاوضات تجري على «نار حامية». تهديدات متبادلة، تحشيد بحري وجوي، ورسائل ردع تُدار بميزان دقيق بين إظهار الجدية وتجنب الانزلاق إلى حرب لا تريدها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ويكرر ترمب الحديث عن «أرمادا» في المنطقة، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن أن طهران تُرسل إشارات استعداد للتفاوض، في ازدواجية تبدو مقصودة لإبقاء الخصم في حالة عدم يقين.

هذا التوتر بين الاستعداد للضربة وإبقاء باب الصفقة موارباً يتقاطع مع ما يقوله فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط».

ويقول نديمي: «لا أستطيع التنبؤ بما سيقرره الرئيس الأميركي في نهاية المطاف»، لكن «بغض النظر عما يصرّح به لوسائل الإعلام، فإن الحشد العسكري يشير إلى شن ضربات محدودة ومركزة أو حملة عسكرية مصغّرة»، بهدف «معاقبة النظام الإيراني وردعه، وإضعاف قدرته على الانتقام من الولايات المتحدة وحلفائها و/أو تعطيل تدفق النفط من الخليج العربي».

والمعنى هنا أن الحشد ليس مجرد استعراض، بل إنشاء بيئة عملياتية تسمح بضربة سريعة إذا فشلت القناة السياسية، من دون التورط في حرب طويلة.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

خيارات مضبوطة

دخول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومرافقتها نطاق القيادة المركزية في المحيط الهندي الغربي يجعل تنفيذ عمليات ممكناً خلال فترة قصيرة إذا صدر القرار السياسي، بالتوازي مع تعزيزات جوية، بينها نقل طائرات «إف-15». هذه العناصر تمنح واشنطن سلّماً من الخيارات: ضربة محدودة، أو سلسلة ضربات متتابعة زمنياً، أو تموضع دفاعي لرفع كلفة أي رد إيراني على القواعد والحلفاء.

لكن «الضربة المحدودة» ليست خياراً تقنياً فقط؛ إنها خيار سياسي مشروط بالإجابة عن سؤال: ما الذي تريد واشنطن تحقيقه تحديداً، وما هي «إشارة التوقف» التي تسمح لها بإعلان النجاح والعودة إلى التفاوض؟ وهنا يضيف نديمي قائلاً: «لديّ شكوك حول إمكانية تحقيق هذه الأهداف بهذه الوسائل المحدودة». أي أن تصميم حملة «مصغّرة» قد يبدو مغرياً لأنه يتجنب الحرب، لكنه قد لا يضمن تحقيق الردع أو حماية تدفق الطاقة إذا اختارت طهران الرد بأساليب غير متماثلة.

تهديدات إيران قد تتحول إلى قيد

في المقابل، رفعت طهران ووكلاؤها في المنطقة نبرة التهديد. تصريحات إيرانية تتحدث عن رد «أكثر إيلاماً» إذا وقع هجوم، وبيانات من «حزب الله» وفصائل عراقية وحوثيي اليمن توحي بالاستعداد للانخراط في أي مواجهة. هذه اللغة تخدم غرض الردع ورفع معنويات المحور، لكنها تحمل خطراً بنيوياً: كلما ارتفع سقف الوعيد تقل مساحة التراجع، وتزداد احتمالات أن تشعل جهة غير منضبطة، فصيلاً أو ميليشيا، عملية تفرض على الجميع «رداً على الرد»، فتتوسع الدائرة خارج حسابات الضربة «المحدودة».

ولهذا تركز واشنطن، حسبما نقلت تقارير، على توجيه رسائل تحذير إلى بغداد وإلى الفاعلين المسلحين: استهداف القوات الأميركية سيقابله رد مباشر على الميليشيات. إنها محاولة لكبح «التفلت» الذي يمكن أن يحوّل ضربة واحدة إلى جبهات متعددة.

جوهر القلق الأميركي ليس القدرة الإيرانية على الرد فقط، بل مكان الرد. القواعد الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا والخليج أهداف قابلة للاستهداف في أي تصعيد؛ لذلك يعكس الحشد جانباً دفاعياً واضحاً: تعزيز منظومات الاعتراض والحماية البحرية والجوية لاحتواء الصواريخ والمسيّرات. وبقدر ما يهدف هذا إلى حماية القوات، فإنه يهدف أيضاً إلى إبقاء سقف التصعيد منخفضاً: ردع الضربة الانتقامية أو تحييدها كي لا تُفرض على واشنطن خطوات أكبر.

جدارية دعائية في ساحة «انقلاب» وسط طهران تندد بأميركا (إ.ب.أ)

بدائل الحرب؟

إذا اتُّخذ قرار استخدام القوة، فالسيناريو الأكثر ترجيحاً هو تنفيذ ضربات محدودة ومتتابعة زمنياً، تشمل استهداف دفاعات جوية، أو مواقع صاروخية، أو عقد قيادة وسيطرة، وربما منشآت حساسة، ثم التوقف عند نقطة تتيح العودة إلى مسار سياسي. الهدف المعلن أو الضمني هو «المعاقبة» و«الردع» من دون تورط مباشر على الأرض.

غير أن إيران تمتلك دائماً مساحة للرد «تحت العتبة» لكنه موجع، سواء عبر الوكلاء، أو تعطيل الملاحة، أو من خلال استنزاف تدريجي يُحرج واشنطن وحلفاءها ويدفعهم نحو خيارات أصعب. وهنا يشكك نديمي في كفاية الوسائل المحدودة، قائلاً إن النجاح لا يُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق في الليلة الأولى، بل بقدرة واشنطن على منع طهران من إعادة تعريف ساحة المعركة وتوقيتها.

«استهداف المرشد»

يتردد في مثل هذه الأزمات سؤال «قطع الرأس»: هل يمكن أن تذهب واشنطن إلى استهداف القيادة الإيرانية؟ يعلّق نديمي على ذلك بحذر واضح، معتبراً أن استهداف المرشد متوقع فقط «إذا كانت هناك احتمالية عالية لنجاح العملية واحتمال منخفض لوقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية». ويلفت إلى ضرورة تذكّر «الاختلافات الجوهرية بين إيران وفنزويلا»، في إشارة إلى أن ما يمكن تصوره في بيئة سياسية أو أمنية معينة لا يمكن نسخه تلقائياً على الحالة الإيرانية الأكثر تحصيناً وتعقيداً.

ومع ذلك، يضيف نديمي أنه «لا ينبغي استبعاد احتمال وجود عملية من الداخل»، وهي عبارة تعكس فكرة أن أخطر السيناريوهات قد لا تكون تلك التي تبدأ بصاروخ، بل التي تشتعل من انقسام أو تحرك داخلي يتقاطع مع ضغط خارجي.

العامل الأكثر ثقلاً في حسابات واشنطن ليس الخوف من خسارة عسكرية مباشرة، بل عدم اليقين حيال «اليوم التالي» إذا اهتز النظام أو فقد السيطرة. فإيران دولة كبيرة ذات تركيبة مؤسساتية وأمنية معقدة، وأي تصدع كبير قد يطلق سلسلة سيناريوهات تشمل صراع أجنحة، وفراغات أمنية، واضطراباً اقتصادياً، وموجات لجوء، وتأثيرات فورية على أسواق الطاقة والإقليم. لذلك يُقرأ الحشد الأميركي أيضاً بوصفه أداة ضغط تفاوضي: تهديداً يكفي لفتح الأبواب من دون تحمل مسؤولية ما بعد الانهيار.

في المحصلة، تبدو إدارة ترمب وكأنها تمسك الخيطين معاً: تحشد بما يجعل الضربة خياراً فورياً، وتلوّح بما يكفي لإجبار طهران على التفكير في التفاوض، لكنها تحاول إبقاء المواجهة تحت سقف «الحملة المصغّرة» لا الحرب.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.