طهران تبقي جميع الخيارات مطروحة... وتلوّح بـ«رصاص الغيب»

متحدث باسم «الحرس الثوري»: سيتم استهداف حاملة طائراتهم إذا ارتكبت خطأ ودخلت مياهنا الإقليمية

إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

طهران تبقي جميع الخيارات مطروحة... وتلوّح بـ«رصاص الغيب»

إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)

قالت السلطات الإيرانية إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في مواجهة الانتشار العسكري الأميركي، مؤكدة أن «أولوية الحكومة هي الدبلوماسية مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة»، وذلك في وقت وصلت فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط لقيادة أي رد عسكري أميركي محتمل على الأزمة.

ويمنح وصول حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» والمدمرات الصاروخية المرافقة لها الولايات المتحدة القدرة على توجيه ضربات إلى إيران.

وعرض قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، اللواء علي رضا تنكسيري، جزءاً من الصواريخ الجاهزة للإطلاق التابعة لهذه القوات، وذلك في تقرير بثّه التلفزيون الرسمي الإيراني.

وأوضح التقرير أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري»، تمتلك شبكة واسعة من أنفاق الصواريخ المطورة تحت سطح البحر، جرى إنشاؤها لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية في الخليج وبحر عُمان.

وتضم هذه الأنفاق مئات صواريخ كروز بعيدة المدى، في إطار ما وصفه التلفزيون الرسمي بامتلاك «المئات من رصاصات الغيب تحت البحر». وأشار التقرير إلى صاروخ كروز من طراز «قدير - 380»، يصل مداه إلى 1000 كيلومتر، إضافة إلى امتلاكه نظام توجيه ذكي يتيح التحكم به حتى لحظة إصابة الهدف.

وفي سياق متصل، كانت وكالة «فارس» قد نقلت في وقت سابق عن نائب قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، قوله إن إيران «تملك سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز».

وقال إن طهران تتلقى معلومات لحظية من الأجواء والسطح وما تحت سطح البحر في المضيق، مشيراً إلى أن أمن هذا الممر الاستراتيجي «مرتبط بقرارات إيران». وأضاف أن إيران «لا تسعى إلى الحرب، لكنها في حالة جاهزية كاملة»، محذراً من أنه «إذا اندلعت الحرب فلن يكون هناك أي تراجع ولو بمقدار ملليمتر واحد، وسيكون تحرك إيران إلى الأمام».

ولفت إلى أن إدارة مضيق هرمز «خرجت من الإطار التقليدي وأصبحت ذكية بالكامل»، موضحاً أن إيران باتت تمتلك إشرافاً لحظياً على جميع التحركات البحرية، سواء السطحية أو تحت السطحية.

وأوضح أن قرار عبور السفن أو عدم عبورها، مهما كانت الأعلام التي ترفعها، «يخضع لسيطرة إيران الكاملة»، مضيفاً أن دول الجوار تُعد دولاً صديقة، «لكن في حال استخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها ضد إيران فسيُنظر إليها على أنها دول معادية»، موضحاً أن هذه الرسالة نُقلت إلى الأطراف الإقليمية.

الدبلوماسية أولوية مع خيارات أخرى

وأعلنت فاطمة مهاجراني، الناطقة باسم حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، أن «نهج الحكومة في ظروف التصعيد هو حل القضايا عبر المسار الدبلوماسي وتأمين المصالح الوطنية والهدوء الإقليمي، لكن ذلك لا يعني التخلي عن الخيارات الأخرى».

وشددت مهاجراني في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، على أن الحكومة تتحرك بحزم، مع التأكيد على أن «الكرامة الوطنية والوحدة والقيادة الموحدة خطوط حمراء أمام أي تهديد».

وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة تهديدات بشن حرب واسعة النطاق في حال قتل أي من زعيمي البلدين، وذلك على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

واستقرت قوة بحرية ضاربة للجيش الأميركي، مساء الأحد، في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوّحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المياه الإقليمية للشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق، في حين أعرب الرئيس دونالد ترمب عن اعتقاده بأن الجمهورية الإسلامية ما زالت تسعى للحوار. لم تستبعد واشنطن تدخلاً عسكرياً جديداً ضد طهران رداً على قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام، الذي أسفر حسب منظمات حقوقية عن مقتل آلاف الأشخاص. منذ أن ردت إيران بحملة قمع على الاحتجاجات ترافقت مع قطع شامل لخدمة الإنترنت، أرسل ترمب إشارات متضاربة بشأن ما إذا كان سيتدخل أم لا، في حين ترى أوساط معارضة لنظام الحكم في إيران أن التدخل الأميركي هو السبيل الوحيد لإحداث تغيير.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، بعد أسابيع من العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كراكاس: «لدينا أسطول كبير قرب إيران». لكنه أضاف: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. اتصلوا عدة مرات. يريدون الحوار». وذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب رفض مناقشة الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي، أو تحديد ما يحبِّذ منها.

«في أضعف حالاتها»

إلى ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن ترمب تلقى تقارير استخباراتية أميركية عدة «تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية يضعف»، وتفيد بأن قبضتها على السلطة باتت «في أضعف حالاتها». ونقلت الصحيفة عن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام قوله إنه تحدث مع ترمب خلال الأيام الأخيرة بشأن إيران لافتاً إلى أن «الهدف هو إنهاء النظام». وأضاف «قد يتوقفون عن القتل اليوم، لكن إذا ظلوا في السلطة الشهر المقبل، فسيعودون للقتل».

الصفحة الأولى لصحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» (أ.ف.ب)

وبدا المسؤولون الإيرانيون خلال الأيام الماضية حذرين من صب الزيت على النار، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، لکن مع دخول حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، ارتفعت وتيرة التحذيرات المتبادلة.

وفي هذا السياق، أعادت وسائل إعلام «الحرس الثوري» نشر مقاطع من مقابلة تلفزيونية، يلوّح فيها محلل أمني بارز بإمكانية اغتيال ترمب، واصفاً ذلك بـ«رصاصة الغيب» و«العون الإلهي».

ویقول مصطفى خوش جشم، محلل الشؤون الاستراتيجية في المقابلة التي بثتها قناة «أفق» التي يديرها التلفزیون الرسمي و«الحرس الثوري» بشكل مشترك، إنه «مثل السنوات الـ47 الماضية، سيأتي العون الإلهي بإرسال رصاصة غيب مفاجئة باتجاه ترمب».

وانتشر مصطلح «رصاصة الغيب» على نطاق واسع في إعلام «الحرس الثوري» بعد تصاعد التوترات البحرية، في 2019، عندما قرر ترمب خلال ولايته الأولى منع مبيعات النفط الإيرانية بعد عام من انسحابه من الاتفاق النووي، وتزامن رواج المصطلح حينذاك مع سلسلة عمليات غامضة استهدفت ناقلات وسفناً تجارية في مضيق هرمز وخليج عمان.

الصفحة الأولى لصحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران اليوم الثلاثاء

وهددت إيران مراراً بجر الشرق الأوسط بأكمله إلى حرب، رغم أن دفاعاتها الجوية وقواتها العسكرية لا تزال تعاني من تداعيات الحرب التي شنتها إسرائيل ضدها في يونيو (حزيران). غير أن الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الإيراني قد تشعل اضطرابات جديدة، مع تزايد صعوبة حصول المواطنين على السلع الأساسية.

وقالت عمليات هيئة الأركان الإيرانية، في بيان، مساء الاثنين، إن القوات المسلحة تراقب بدقة أي تهديد للأمن القومي منذ مراحله الأولى، مشدداً على أن القرارات تتخذ في التوقيت المناسب وفق تقييمات ميدانية، وأن أي سيناريو قائم على المفاجأة سيخرج سريعاً عن السيطرة. وشدد على أن إيران لن تبدأ حرباً، لكنها لن تسمح بانتقال أي تهديد إلى التنفيذ، معتبراً أن الحديث عن عمليات خاطفة «تقييم خاطئ». وأضاف أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات «مُضخّم إعلامياً»، وأن البيئة البحرية المحيطة بإيران خاضعة لسيطرتها، محذراً من أن حشد القوات الأجنبية لا يردع بل يزيد قابليتها للاستهداف. في هذا الصدد، نقلت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، والتي يسيطر عليها المحافظون حالياً، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني قوله اليوم: «إذا ارتكبت حاملة طائراتهم خطأ ودخلت المياه الإقليمية الإيرانية، فسيتم استهدافها».

بدورها، قالت صحيفة «جوان» المملوكة لـ«الحرس الثوري» إن إيران «مستعدة لرد واسع النطاق»، وقد تقدم على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة. وفي ساحة «انقلاب» وسط طهران، رفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة لحاملة طائرات أميركية يتمّ تدميرها.

«حداد جماعي»

داخلياً، قالت مهاجراني إن البلاد «تعيش حداداً جماعياً على ضحايا الأحداث الأخيرة»، وإن «ظلال الحرب جعلت الظروف أكثر صعوبة وتعقيداً»، مع التأكيد أن ذلك «لا يعني التخلي عن أي من خيارات الدفاع عن المصالح الوطنية».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مهاجراني أن الحكومة «تتحمل مسؤوليتها تجاه جميع المتضررين من هذه الأحداث المؤلمة»، داعية إلى «الفصل بين صف المحتجين المحقين وتيارات تسعى إلى حرف مسار الاحتجاجات».

ونصحت وزارة الصحة الإيرانية المواطنين بتفادي مشاهدة مقاطع فيديو انتشرت من مراكز الطب الشرعي في مختلف المدن الإيرانية وتظهر عدداً كبيراً من جثث القتلى في الاضطرابات.

وقالت مهاجراني إن الإجراء الذي اتخذته السلطات بقطع الإنترنت جاء «لحماية الأرواح»، مشيرة إلى أرقام رسمية عن سقوط «أكثر من ثلاثة آلاف قتيل» خلال الاحتجاجات، في حين تؤكد منظمات حقوقية أن الحصيلة أعلى بكثير وأن انقطاع الإنترنت يعيق الوصول إلى معلومات دقيقة عن الضحايا والمصابين والمعتقلين.

وانطلقت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) عقب انهيار قيمة الريال، وسرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد. وقوبلت التحركات بحملة أمنية واسعة لإخماد الحراك الاحتجاجي، لم تتضح أبعاده إلا بعد أكثر من أسبوعين من قطع شامل للإنترنت، هو الأوسع في تاريخ البلاد.

وحاولت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تحميل جهات خارجية مسؤولية الاحتجاجات، في وقت لا تزال فيه الحكومة عاجزة إلى حد كبير عن معالجة الاقتصاد المتدهور، الذي يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية، خصوصاً المرتبطة بالبرنامج النووي.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران بينما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، الاثنين، إن تهديدات ترمب المتكررة باستخدام القوة العسكرية ضد إيران «ليست غامضة ولا يمكن إساءة تفسيرها». كما كرر اتهامات بأن الرئيس الأميركي حرّض على العنف عبر «جماعات إرهابية مسلحة» مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، من دون تقديم أدلة.

بالتوازي، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، لمجموعة من المسؤولين والقادة العسكريين، إن الأجهزة الأمنية كانت على علم باتصالات إسرائيلية مع «مثيري الشغب» قبل اندلاع احتجاجات، معتبراً أن ما جرى «امتداد لحرب الـ12 يوماً» في إشارة إلى المواجهة الواسعة مع إسرائيل في يونيو 2025. ولم يقدم لاريجاني تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك الاتصالات.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، إن الأرقام الجديدة التي أُعلنت، الثلاثاء، جاءت بعد عمليات تحقق عبر شبكة من النشطاء على الأرض داخل إيران، مشيرة إلى أن الوكالة كانت دقيقة في تغطية جولات متعددة من الاضطرابات السابقة.

وذكرت الوكالة أن القتلى يشملون ما لا يقل عن 5777 متظاهراً، و214 من القوات التابعة للحكومة، و86 طفلاً، و49 مدنياً لم يكونوا يشاركون في الاحتجاجات. وأضافت أن حملة القمع أسفرت عن أكثر من 41 ألفاً و800 اعتقال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، قدرت الحكومة الإيرانية عدد القتلى بـ3117 شخصاً فقط، قائلة إن 2427 منهم من المدنيين وقوات الأمن، ووصفت البقية بأنهم «إرهابيون». وفي السابق، دأبت السلطات الإيرانية على التقليل من أعداد الضحايا أو عدم الإعلان عنها خلال فترات الاضطرابات.

وتتجاوز هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب شهدته البلاد منذ عقود، وتعيد إلى الأذهان الفوضى التي رافقت ثورة 1979.

وتراجع سعر صرف الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. وعرضت محال الصرافة في طهران، الثلاثاء، سعر الصرف القياسي المتدني للريال مقابل الدولار. وكانت إيران قد قلصت بشكل كبير أسعار الصرف المدعومة للحد من الفساد، كما قدمت مساعدات تعادل نحو 7 دولارات شهرياً لمعظم السكان لمواجهة ارتفاع التكاليف. غير أن الإيرانيين شهدوا تراجع قيمة الريال من 32 ألفاً مقابل الدولار قبل نحو عقد واحد فقط، ما التهم قيمة مدخراتهم.


مقالات ذات صلة

سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

تحليل إخباري عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

مع دخول «حزب الله» و«الحشد الشعبي» الحرب الحالية دفاعاً عن إيران، ما هي سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في كل من لبنان والعراق؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد) p-circle

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية. فمن هم؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب بالشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.