طهران تبقي جميع الخيارات مطروحة... وتلوّح بـ«رصاص الغيب»

متحدث باسم «الحرس الثوري»: سيتم استهداف حاملة طائراتهم إذا ارتكبت خطأ ودخلت مياهنا الإقليمية

إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

طهران تبقي جميع الخيارات مطروحة... وتلوّح بـ«رصاص الغيب»

إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)

قالت السلطات الإيرانية إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في مواجهة الانتشار العسكري الأميركي، مؤكدة أن «أولوية الحكومة هي الدبلوماسية مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة»، وذلك في وقت وصلت فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط لقيادة أي رد عسكري أميركي محتمل على الأزمة.

ويمنح وصول حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» والمدمرات الصاروخية المرافقة لها الولايات المتحدة القدرة على توجيه ضربات إلى إيران.

وعرض قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، اللواء علي رضا تنكسيري، جزءاً من الصواريخ الجاهزة للإطلاق التابعة لهذه القوات، وذلك في تقرير بثّه التلفزيون الرسمي الإيراني.

وأوضح التقرير أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري»، تمتلك شبكة واسعة من أنفاق الصواريخ المطورة تحت سطح البحر، جرى إنشاؤها لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية في الخليج وبحر عُمان.

وتضم هذه الأنفاق مئات صواريخ كروز بعيدة المدى، في إطار ما وصفه التلفزيون الرسمي بامتلاك «المئات من رصاصات الغيب تحت البحر». وأشار التقرير إلى صاروخ كروز من طراز «قدير - 380»، يصل مداه إلى 1000 كيلومتر، إضافة إلى امتلاكه نظام توجيه ذكي يتيح التحكم به حتى لحظة إصابة الهدف.

وفي سياق متصل، كانت وكالة «فارس» قد نقلت في وقت سابق عن نائب قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، قوله إن إيران «تملك سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز».

وقال إن طهران تتلقى معلومات لحظية من الأجواء والسطح وما تحت سطح البحر في المضيق، مشيراً إلى أن أمن هذا الممر الاستراتيجي «مرتبط بقرارات إيران». وأضاف أن إيران «لا تسعى إلى الحرب، لكنها في حالة جاهزية كاملة»، محذراً من أنه «إذا اندلعت الحرب فلن يكون هناك أي تراجع ولو بمقدار ملليمتر واحد، وسيكون تحرك إيران إلى الأمام».

ولفت إلى أن إدارة مضيق هرمز «خرجت من الإطار التقليدي وأصبحت ذكية بالكامل»، موضحاً أن إيران باتت تمتلك إشرافاً لحظياً على جميع التحركات البحرية، سواء السطحية أو تحت السطحية.

وأوضح أن قرار عبور السفن أو عدم عبورها، مهما كانت الأعلام التي ترفعها، «يخضع لسيطرة إيران الكاملة»، مضيفاً أن دول الجوار تُعد دولاً صديقة، «لكن في حال استخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها ضد إيران فسيُنظر إليها على أنها دول معادية»، موضحاً أن هذه الرسالة نُقلت إلى الأطراف الإقليمية.

الدبلوماسية أولوية مع خيارات أخرى

وأعلنت فاطمة مهاجراني، الناطقة باسم حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، أن «نهج الحكومة في ظروف التصعيد هو حل القضايا عبر المسار الدبلوماسي وتأمين المصالح الوطنية والهدوء الإقليمي، لكن ذلك لا يعني التخلي عن الخيارات الأخرى».

وشددت مهاجراني في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، على أن الحكومة تتحرك بحزم، مع التأكيد على أن «الكرامة الوطنية والوحدة والقيادة الموحدة خطوط حمراء أمام أي تهديد».

وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة تهديدات بشن حرب واسعة النطاق في حال قتل أي من زعيمي البلدين، وذلك على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

واستقرت قوة بحرية ضاربة للجيش الأميركي، مساء الأحد، في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوّحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المياه الإقليمية للشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق، في حين أعرب الرئيس دونالد ترمب عن اعتقاده بأن الجمهورية الإسلامية ما زالت تسعى للحوار. لم تستبعد واشنطن تدخلاً عسكرياً جديداً ضد طهران رداً على قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام، الذي أسفر حسب منظمات حقوقية عن مقتل آلاف الأشخاص. منذ أن ردت إيران بحملة قمع على الاحتجاجات ترافقت مع قطع شامل لخدمة الإنترنت، أرسل ترمب إشارات متضاربة بشأن ما إذا كان سيتدخل أم لا، في حين ترى أوساط معارضة لنظام الحكم في إيران أن التدخل الأميركي هو السبيل الوحيد لإحداث تغيير.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، بعد أسابيع من العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كراكاس: «لدينا أسطول كبير قرب إيران». لكنه أضاف: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. اتصلوا عدة مرات. يريدون الحوار». وذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب رفض مناقشة الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي، أو تحديد ما يحبِّذ منها.

«في أضعف حالاتها»

إلى ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن ترمب تلقى تقارير استخباراتية أميركية عدة «تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية يضعف»، وتفيد بأن قبضتها على السلطة باتت «في أضعف حالاتها». ونقلت الصحيفة عن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام قوله إنه تحدث مع ترمب خلال الأيام الأخيرة بشأن إيران لافتاً إلى أن «الهدف هو إنهاء النظام». وأضاف «قد يتوقفون عن القتل اليوم، لكن إذا ظلوا في السلطة الشهر المقبل، فسيعودون للقتل».

الصفحة الأولى لصحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» (أ.ف.ب)

وبدا المسؤولون الإيرانيون خلال الأيام الماضية حذرين من صب الزيت على النار، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، لکن مع دخول حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، ارتفعت وتيرة التحذيرات المتبادلة.

وفي هذا السياق، أعادت وسائل إعلام «الحرس الثوري» نشر مقاطع من مقابلة تلفزيونية، يلوّح فيها محلل أمني بارز بإمكانية اغتيال ترمب، واصفاً ذلك بـ«رصاصة الغيب» و«العون الإلهي».

ویقول مصطفى خوش جشم، محلل الشؤون الاستراتيجية في المقابلة التي بثتها قناة «أفق» التي يديرها التلفزیون الرسمي و«الحرس الثوري» بشكل مشترك، إنه «مثل السنوات الـ47 الماضية، سيأتي العون الإلهي بإرسال رصاصة غيب مفاجئة باتجاه ترمب».

وانتشر مصطلح «رصاصة الغيب» على نطاق واسع في إعلام «الحرس الثوري» بعد تصاعد التوترات البحرية، في 2019، عندما قرر ترمب خلال ولايته الأولى منع مبيعات النفط الإيرانية بعد عام من انسحابه من الاتفاق النووي، وتزامن رواج المصطلح حينذاك مع سلسلة عمليات غامضة استهدفت ناقلات وسفناً تجارية في مضيق هرمز وخليج عمان.

الصفحة الأولى لصحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران اليوم الثلاثاء

وهددت إيران مراراً بجر الشرق الأوسط بأكمله إلى حرب، رغم أن دفاعاتها الجوية وقواتها العسكرية لا تزال تعاني من تداعيات الحرب التي شنتها إسرائيل ضدها في يونيو (حزيران). غير أن الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الإيراني قد تشعل اضطرابات جديدة، مع تزايد صعوبة حصول المواطنين على السلع الأساسية.

وقالت عمليات هيئة الأركان الإيرانية، في بيان، مساء الاثنين، إن القوات المسلحة تراقب بدقة أي تهديد للأمن القومي منذ مراحله الأولى، مشدداً على أن القرارات تتخذ في التوقيت المناسب وفق تقييمات ميدانية، وأن أي سيناريو قائم على المفاجأة سيخرج سريعاً عن السيطرة. وشدد على أن إيران لن تبدأ حرباً، لكنها لن تسمح بانتقال أي تهديد إلى التنفيذ، معتبراً أن الحديث عن عمليات خاطفة «تقييم خاطئ». وأضاف أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات «مُضخّم إعلامياً»، وأن البيئة البحرية المحيطة بإيران خاضعة لسيطرتها، محذراً من أن حشد القوات الأجنبية لا يردع بل يزيد قابليتها للاستهداف. في هذا الصدد، نقلت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، والتي يسيطر عليها المحافظون حالياً، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني قوله اليوم: «إذا ارتكبت حاملة طائراتهم خطأ ودخلت المياه الإقليمية الإيرانية، فسيتم استهدافها».

بدورها، قالت صحيفة «جوان» المملوكة لـ«الحرس الثوري» إن إيران «مستعدة لرد واسع النطاق»، وقد تقدم على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة. وفي ساحة «انقلاب» وسط طهران، رفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة لحاملة طائرات أميركية يتمّ تدميرها.

«حداد جماعي»

داخلياً، قالت مهاجراني إن البلاد «تعيش حداداً جماعياً على ضحايا الأحداث الأخيرة»، وإن «ظلال الحرب جعلت الظروف أكثر صعوبة وتعقيداً»، مع التأكيد أن ذلك «لا يعني التخلي عن أي من خيارات الدفاع عن المصالح الوطنية».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مهاجراني أن الحكومة «تتحمل مسؤوليتها تجاه جميع المتضررين من هذه الأحداث المؤلمة»، داعية إلى «الفصل بين صف المحتجين المحقين وتيارات تسعى إلى حرف مسار الاحتجاجات».

ونصحت وزارة الصحة الإيرانية المواطنين بتفادي مشاهدة مقاطع فيديو انتشرت من مراكز الطب الشرعي في مختلف المدن الإيرانية وتظهر عدداً كبيراً من جثث القتلى في الاضطرابات.

وقالت مهاجراني إن الإجراء الذي اتخذته السلطات بقطع الإنترنت جاء «لحماية الأرواح»، مشيرة إلى أرقام رسمية عن سقوط «أكثر من ثلاثة آلاف قتيل» خلال الاحتجاجات، في حين تؤكد منظمات حقوقية أن الحصيلة أعلى بكثير وأن انقطاع الإنترنت يعيق الوصول إلى معلومات دقيقة عن الضحايا والمصابين والمعتقلين.

وانطلقت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) عقب انهيار قيمة الريال، وسرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد. وقوبلت التحركات بحملة أمنية واسعة لإخماد الحراك الاحتجاجي، لم تتضح أبعاده إلا بعد أكثر من أسبوعين من قطع شامل للإنترنت، هو الأوسع في تاريخ البلاد.

وحاولت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تحميل جهات خارجية مسؤولية الاحتجاجات، في وقت لا تزال فيه الحكومة عاجزة إلى حد كبير عن معالجة الاقتصاد المتدهور، الذي يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية، خصوصاً المرتبطة بالبرنامج النووي.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران بينما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، الاثنين، إن تهديدات ترمب المتكررة باستخدام القوة العسكرية ضد إيران «ليست غامضة ولا يمكن إساءة تفسيرها». كما كرر اتهامات بأن الرئيس الأميركي حرّض على العنف عبر «جماعات إرهابية مسلحة» مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، من دون تقديم أدلة.

بالتوازي، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، لمجموعة من المسؤولين والقادة العسكريين، إن الأجهزة الأمنية كانت على علم باتصالات إسرائيلية مع «مثيري الشغب» قبل اندلاع احتجاجات، معتبراً أن ما جرى «امتداد لحرب الـ12 يوماً» في إشارة إلى المواجهة الواسعة مع إسرائيل في يونيو 2025. ولم يقدم لاريجاني تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك الاتصالات.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، إن الأرقام الجديدة التي أُعلنت، الثلاثاء، جاءت بعد عمليات تحقق عبر شبكة من النشطاء على الأرض داخل إيران، مشيرة إلى أن الوكالة كانت دقيقة في تغطية جولات متعددة من الاضطرابات السابقة.

وذكرت الوكالة أن القتلى يشملون ما لا يقل عن 5777 متظاهراً، و214 من القوات التابعة للحكومة، و86 طفلاً، و49 مدنياً لم يكونوا يشاركون في الاحتجاجات. وأضافت أن حملة القمع أسفرت عن أكثر من 41 ألفاً و800 اعتقال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، قدرت الحكومة الإيرانية عدد القتلى بـ3117 شخصاً فقط، قائلة إن 2427 منهم من المدنيين وقوات الأمن، ووصفت البقية بأنهم «إرهابيون». وفي السابق، دأبت السلطات الإيرانية على التقليل من أعداد الضحايا أو عدم الإعلان عنها خلال فترات الاضطرابات.

وتتجاوز هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب شهدته البلاد منذ عقود، وتعيد إلى الأذهان الفوضى التي رافقت ثورة 1979.

وتراجع سعر صرف الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. وعرضت محال الصرافة في طهران، الثلاثاء، سعر الصرف القياسي المتدني للريال مقابل الدولار. وكانت إيران قد قلصت بشكل كبير أسعار الصرف المدعومة للحد من الفساد، كما قدمت مساعدات تعادل نحو 7 دولارات شهرياً لمعظم السكان لمواجهة ارتفاع التكاليف. غير أن الإيرانيين شهدوا تراجع قيمة الريال من 32 ألفاً مقابل الدولار قبل نحو عقد واحد فقط، ما التهم قيمة مدخراتهم.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026

تحليل إخباري الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

منذ اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وضعت الفصائل العراقية الموالية لطهران المصالح الأميركية في مرمى نيرانها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران (شبكات التواصل)

خاص واشنطن تنتصر عسكرياً في إيران... ولا تضمن الحسم السياسي

حققت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل اختراقات عسكرية هائلة، لكن هذا التقدم لم يُترجم حتى الآن إلى نهاية سياسية واضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».