«صحة غزة»: 20 ألف مريض ينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج خارج القطاع

الفلسطيني الجريح محمد السر يرقد على سرير في مستشفى ناصر بخان يونس منتظراً فتح معبر رفح لمواصلة علاجه في الخارج (رويترز)
الفلسطيني الجريح محمد السر يرقد على سرير في مستشفى ناصر بخان يونس منتظراً فتح معبر رفح لمواصلة علاجه في الخارج (رويترز)
TT

«صحة غزة»: 20 ألف مريض ينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج خارج القطاع

الفلسطيني الجريح محمد السر يرقد على سرير في مستشفى ناصر بخان يونس منتظراً فتح معبر رفح لمواصلة علاجه في الخارج (رويترز)
الفلسطيني الجريح محمد السر يرقد على سرير في مستشفى ناصر بخان يونس منتظراً فتح معبر رفح لمواصلة علاجه في الخارج (رويترز)

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الثلاثاء، من أن استمرار إغلاق معبر رفح أمام حركة المرضى والجرحى يهدد حياتهم، مشيرة إلى وجود نحو 20 ألف مريض يحملون تحويلات طبية مكتملة، وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج خارج القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن 440 حالة مصنفة كحالات إنقاذ حياة، بينما توفي 1268 مريضاً في أثناء انتظارهم السماح بالسفر، لافتة إلى أن مرضى الأورام من بين الفئات الأكثر تضرراً نتيجة نقص الأدوية والخدمات التخصصية.

ووفق البيان، يضم سجل الانتظار العاجل نحو 4 آلاف مريض سرطان، إضافة إلى 4500 طفل لديهم تحويلات طبية، بينما لم يتمكن سوى 3100 مريض من مغادرة القطاع منذ إغلاق المعبر في مايو (أيار) 2024.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أول من أمس موافقتها على فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأفراد فقط ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة، وذلك وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأوضح البيان أن القرار جاء في إطار الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأن فتح المعبر مشروط بإعادة جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء، وبذل جهود لتحديد أماكن جثامين القتلى منهم.

الفلسطيني الجريح أحمد رسرس يرقد على سرير في مستشفى ناصر بخان يونس منتظراً فتح معبر رفح للسفر وتلقي العلاج في الخارج (رويترز)

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الثلاثاء، من أن العائلات في جميع أنحاء قطاع غزة ما زالت عالقة في ملاجئ غير آمنة.

وقال المكتب إن الأمم المتحدة تواصل توفير الخيام والأغطية لسكان القطاع، لكن هذه التدابير «مؤقتة ولا توفر حماية كافية من الشتاء والمخاطر المتواصلة».

وجاء إعلان وزارة الصحة الفلسطينية بعد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر، تزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي استعادة رفات الجندي ران غفيلي، الذي قُتل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ونُقلت جثته إلى غزة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم بذلك استعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين أحياءً أو رفاتاً، ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وقطر ومصر، ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.

وكان رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث قد أعلن سابقاً أن معبر رفح سيفتح قريباً في إطار الجهود الرامية لتسهيل حركة العبور من وإلى القطاع.

ويعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي، ومنذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو (أيار) 2024 ظل مغلقاً أمام المدنيين رغم الاتفاقات المتكررة المتعلقة بوقف إطلاق النار.

ويستمر وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل منذ أكتوبر الماضي، وشملت مرحلته الأولى تبادل الأسرى والمحتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض مناطق القطاع، بينما تنص المرحلة الثانية على انسحاب كامل وإطلاق عملية إعادة إعمار تحت إدارة انتقالية.


مقالات ذات صلة

سكان غزة يعلّقون آمالهم على فتح معبر رفح بوابتهم الوحيدة نحو العالم

المشرق العربي أشخاص يسيرون عبر بوابة للدخول إلى معبر رفح الحدودي إلى مصر في جنوب قطاع غزة في 1 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

سكان غزة يعلّقون آمالهم على فتح معبر رفح بوابتهم الوحيدة نحو العالم

بفارغ الصبر، يترقب سكان قطاع غزة إعلان موعد فتح معبر رفح الحدودي مع مصر والبوابة الوحيدة للقطاع المدمر والمحاصر مع العالم الخارجي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون من «حماس» أثناء البحث عن رفات إسرائيليين في حي الزيتون بمدينة غزة بداية الشهر الحالي (أسوشييتد برس)

الأميركيون أكثر ثقة بنزع سلاح «حماس» وإسرائيل متشككة وتراقب

إسرائيل ترفع شعار نزع سلاح «حماس» عنواناً للمرحلة الثانية وتشترطه قبل بدء عملية الإعمار.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي  فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

«يونيسف»: مواد مدرسية تدخل غزة لأول مرة بعد حظر لأكثر من عامين

«اليونيسف» تقول اليوم الثلاثاء إنها تمكنت لأول مرة منذ عامين ونصف العام من إدخال أدوات مدرسية وتعليمية إلى غزة.

شؤون إقليمية رجل يمر أمام صور لرهائن اختطفتهم حركة «حماس» معروضة في أحد شوارع القدس (أ.ب) play-circle

بعد 844 يوماً... إسرائيل تطفئ ساعة العد منذ هجوم أكتوبر 2023

تقرر إطفاء ساعة وُضعت في ساحة بتل أبيب بعد مرور 844 يوماً من تشغيلها لحساب وقت احتجاز الرهائن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سكان غزة يعلّقون آمالهم على فتح معبر رفح بوابتهم الوحيدة نحو العالم

أشخاص يسيرون عبر بوابة للدخول إلى معبر رفح الحدودي إلى مصر في جنوب قطاع غزة في 1 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون عبر بوابة للدخول إلى معبر رفح الحدودي إلى مصر في جنوب قطاع غزة في 1 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

سكان غزة يعلّقون آمالهم على فتح معبر رفح بوابتهم الوحيدة نحو العالم

أشخاص يسيرون عبر بوابة للدخول إلى معبر رفح الحدودي إلى مصر في جنوب قطاع غزة في 1 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون عبر بوابة للدخول إلى معبر رفح الحدودي إلى مصر في جنوب قطاع غزة في 1 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

بفارغ الصبر، يترقب سكان قطاع غزة الذين أنهكتهم الحرب الإسرائيلية إعلان موعد فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، والبوابة الوحيدة للقطاع المدمر والمحاصر مع العالم الخارجي للم شملهم بعائلاتهم، أو السفر للدراسة والعلاج.

يُنتظر أن تعيد إسرائيل فتح المعبر للمشاة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة بعد استعادة رفات ران غفيلي، آخر رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من الاتفاق.

يقول محمود الناطور (48 عاماً)، وهو من سكان مدينة غزة، الثلاثاء، إن «فتح معبر رفح يعني فتح باب الحياة من جديد بالنسبة لي، لم ألتقِ بزوجتي وأبنائي منذ عامين بعد سفرهم في بداية الحرب، ومنعي من السفر»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتابع: «أشعر بإحباط ويأس يفوقان الوصف. أريد فقط أن أعيش مع عائلتي، وأن نعيش حياة هادئة ومستقرة كباقي العالم، لا أريد أن يكبر أطفالي بعيدين عني والسنوات تجري... كأننا مفصولون عن العالم والحياة... أشعر بأنني في كابوس لا أستطيع أن أستيقظ منه».

كان المعبر لوقت طويل المنفذ الرئيسي لسكان غزة المصرح لهم بمغادرة القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ عام 2007، لكنه أُغْلِقَ تماماً عندما سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه بعد اندلاع الحرب.

صورة من الجانب المصري من معبر رفح في 4 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

كما يُعد المعبر نقطة أساسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يشهد أزمة إنسانية كارثية، وتطالب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بإعادة فتحه منذ مدة طويلة.

وترى رندة سميح (48 عاماً) وهي نازحة من شمال مدينة غزة أن معبر رفح «هو شريان الحياة»، مع أنها غير واثقة بفرصتها للسفر. وتضيف: «أنتظر حصولي على تصريح للسفر للعلاج منذ أكثر من عام ونصف العام لإصابتي بكسر في الظهر خلال الحرب. لم يتمكن الأطباء من علاجي بسبب نقص الإمكانات والضغط على المستشفيات».

وتضيف أن «الأخبار التي نسمعها عن المعبر غير مبشِّرة... توجد عشرات آلاف الإصابات في غزة أغلبها أكثر خطورة من وضعي... سأسافر على نفقتي للعلاج في مصر لو تيسَّر، ولن أنتظر دوري...».

وقالت وزارة الصحة في غزة في بيان، الثلاثاء، إن «20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة، وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج».

وتوقع علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي شُكلت لإدارة شؤون القطاع، الأسبوع الماضي، خلال منتدى دافوس الاقتصادي، بفتح معبر رفح بالاتجاهين قريباً.

وقال مسؤول فلسطيني مطّلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التقديرات تشير إلى إمكانية فتح معبر رفح بالاتجاهين، نهاية هذا الأسبوع، أو بداية الأسبوع المقبل».

بدوره، أوضح عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «اللجنة ستتولى إرسال قوائم بأسماء المسافرين للسلطات الإسرائيلية للموافقة عبر السلطة الفلسطينية وبعثة المراقبين».

وأوضح العضو الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «سيُخصَّص السفر في الأسابيع الأولى لمغادرة المرضى والمصابين والطلبة الحاصلين على قبول جامعي وفيزا (تأشيرة)، وحاملي الجنسية المصرية والجنسيات والإقامات الأجنبية الأخرى».

وأشار أيضاً إلى أنه «سيتم السماح تدريجياً بعودة المرضى والمصابين الذين سبق أن أنهوا علاجهم في مشافٍ عربية وأجنبية ومرافقيهم، تحت إجراءات فحص إسرائيلية مشددة».

أشخاص يمرون بجوار شاحنات محمّلة بالمساعدات تنتظر العبور إلى غزة من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي في 19 يناير 2025 (أ.ف.ب)

«أحر من الجمر»

يقول الشاب محمد خالد (18 عاماً) من مدينة غزة: «أنتظر على أحر من الجمر. أشعر بأنني سأعود للحياة حين أسافر. أحلم باليوم الذي سأضم فيه أمي وأخواتي مرة أخرى».

ويضيف: «لم ألتقِ بهم منذ عامين. سافرت والدتي للعلاج، وسمحوا بسفر أخواتي معها، وبقيتُ مع والدي في غزة. عندما مرَّت أمي بمرحلة علاج صعبة في المستشفى... شعرنا بالعجز».

أصيب محمد خالد بشظايا خلال الحرب، ولم يتسنَّ إخراجها من جسده؛ «لأن الإمكانات هنا معدومة».

أما غرام الجملة النازحة التي تبلغ من العمر 18 عاماً، وتعيش في خيمة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، فتقول: «أحلامي خلف معبر رفح. تقدّمت لعدة منح لدراسة الصحافة باللغة الإنجليزية في تركيا، وحصلت على موافقة مبدئية من جامعتين».

وتتابع الشابة: «بدأت الحرب وأنا في الصف الأول الثانوي، وتخرجت في الصيف من الثانوية العامة بتقدير ممتاز... كنت أدرس في أسوأ الظروف من أجل تحقيق حلمي بان أصير صحافية».

كما تضيف بحماس: «أحلم باليوم الذي سأسافر فيه، وباليوم الأول لي في الجامعة...».

يشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن مع ذلك ظل دخول المساعدات مُقيَّداً، واستمر سقوط القتلى، وتبادلت إسرائيل و«حماس» مراراً الاتهامات بخرق الهدنة.


إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات للضغط على بيئة «حزب الله»

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات للضغط على بيئة «حزب الله»

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كان لافتاً في الأسبوع الماضي انتقال إسرائيل إلى مستوى جديد من الاغتيالات في صفوف «حزب الله»، بعدما كانت تحصرها إلى حد كبير الأشهر الماضية في شخصيات بمواقع قيادية، كما بأخرى فاعلة عسكرياً على الأرض، لتوسعها راهناً لتطول أشخاصاً عاديين، إضافة لإعلاميين وأساتذة ومهندسين مقربين من الحزب؛

إذ لفت استهدافها مؤخراً الشيخ غير المعمم علي نور الدين الذي عمل سابقاً في قناة «المنار» مقدِّماً في برامج دينية، متهمة إياه بأنه يشغل منصب مسؤول طاقم مدفعية «حزب الله» بقرية الحرش جنوب لبنان، وأنه «دفع خلال الحرب بمخططات إرهابية عديدة ضد دولة إسرائيل وقوات جيش الدفاع، وفي الآونة الأخيرة عمل على إعادة إعمار قدرات المدفعية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في جنوب لبنان».

لبنانيون يبحثون وسط أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية ببلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

وبينما أدان «حزب الله» استهداف من وصفه بـ«الإعلامي الشهيد»، نبّه على «خطورة تمادي العدو في اعتداءاته لتطول الجسم الإعلامي بكل أشكاله ومسمياته». كما أدان وزير الإعلام ونقابة محرري الصحافة اللبنانية اغتيال نور الدين.

وكان قد سبق هذه العملية اغتيال المدرّس محمد الحسيني، وهو أستاذ مادة الرياضيات في مدرسة «المبرات». وقال الجيش الإسرائيلي إن الحسيني كان يتولى مسؤولية عسكرية في مدفعية «حزب الله». ونعت نقابة المعلمين الحسيني، مؤكدة أن الاعتداء «جريمة جديدة ضمن سجل الاحتلال في استهداف الأبرياء».

وترى مصادر أمنية أنه «لا يمكن قراءة الاغتيالات الأخيرة بوصفها أعمالاً أمنية معزولة، بل بوصفها جزءاً من تحوّل مدروس في بنك الأهداف الإسرائيلي»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التحول الحالي يريد أن يوصل رسالة مفادها «ألا حصانة لأحد داخل بيئة (حزب الله)؛ ما يهدف إلى زرع الخوف، وتفكيك البيئة، ودفعها للابتعاد مضطرة عن تغطية الحزب ودعمه».

جغرافيا الاستهدافات أهم من طبيعتها

ولا ينحصر توسيع العمليات ليطول نور الدين والحسيني حصراً، إذ تم استهداف مهندسين وفعاليات اجتماعية أيضاً. وبينما تبرر إسرائيل هذه الاستهدافات بحديثها عن مهام عسكرية يتولاها هؤلاء إلى جانب أعمالهم اليومية المعلن عنها، يرى العميد المتقاعد حسن جوني أن «إسرائيل رفعت مستوى قساوة الهجمات على الأصعدة كافة سواء لجهة المناطق المستهدفة والأسلحة المستخدمة أو لجهة طبيعة الاغتيالات التي باتت تستهدف عناصر وحتى أشخاصاً قد لا يكونون مقاتلين، إنما حصراً مؤيدين ومناصرين برزت صورهم في احتفالات حزبية أو شاركوا فيها»، لافتاً إلى أن الغاية من ذلك هي «استمرارية الاستهدافات، وفق رزنامة قتل يومية بصرف النظر عن أهمية الهدف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يبدو أن جغرافيا الاستهدافات باتت أهم من طبيعتها، لجهة أنه وفق المخطط الإسرائيلي يجب أن تكون هناك اغتيالات دورية في مناطق مختلفة لتعكير صفو الأمن وإرهاب البيئة».

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ضغط على بيئة الحزب

ويرى جوني أن «الشخصيات المستهدَفة لم تعد ذات أهمية بالنسبة لإسرائيل، فالأهم بالنسبة لها مواصلة الاغتيالات؛ إذ يبدو أن بنك الأهداف يتسع ليشمل عشرات الآلاف ما دام يكفي أن يكون الهدف مناصراً للحزب»، معتبراً أن كل ذلك يندرج في إطار «رفع وتيرة الأذى، وهذا ما يبدو بالاستهدافات التي تطول القرى؛ حيث تُستخدم أسلحة شديدة التأثير بحيث تكون الأضرار الجانبية كبيرة وعلى نطاق واسع».

ويتحدث جوني عن انسجام ما يحدث مع «استراتيجية ترفع تدريجياً الضغط على الحزب وبيئته وعلى الدولة بهدف زيادة الشرخ بين البيئة والحزب، حيث يبدو أن إسرائيل ترصد بعض الانشقاقات او التذمر والاعتراضات على قرارات الحزب، وبالأخص بين (حزب الله) وحركة (أمل)؛ ما يعني أنه إيلام مقصود بما يؤدي لإحراج البيئة لإخراجها من مفهوم المقاومة».

كما يضع جوني حدة الردود الإسرائيلية في سياق الرد على خطابات الأمين العام لـ«حزب الله» «التي تبدو أكثر عناداً بالتمسك بالسلاح، ورفضاً للخضوع لإسرائيل؛ لذلك نبحث دائماً ردوداً قاسية بعد خطاباته».

من جهته، يرى الأستاذ الجامعي علي مراد أن «استهداف عناصر لا تُعدّ من الفئات الناشطة والمعروفة سابقاً لدى الرأي العام المحلي، كما كانت الحال في مراحل سابقة، يشير إلى أن إسرائيل لا تزال مُصرّة على رفع مستوى الضغط على (حزب الله)، كما أن هذه العمليات قد تعكس جانباً من الصراع الاستخباراتي؛ إذ يبدو أن الحزب يمرّ بمرحلة إعادة نظر، أو محاولة لتشكيل أطر بديلة للعمل السري». ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يمكن الجزم به هو أن القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية لا تزال مرتفعة جداً في لبنان، ويبدو أنها ما زالت تتعامل مع (حزب الله) كتنظيم مكشوف نسبياً؛ ما يعرّض عناصره، على مختلف المستويات الأمنية، إلى حالة من الانكشاف الدائم»، خاتماً: «بالمحصلة، يطرح هذا الواقع أسئلة كبيرة حول القدرة الفعلية للحزب على التعامل مع هذا النوع من الاختراقات، وحول مدى تحمّله استمرار الضربات الأمنية، خصوصاً على المستويات الدنيا، بعد أن كانت القيادات العليا قد تعرّضت سابقاً لضربات موجعة».


تحذير أوروبي أميركي من فراغ أمني في سوريا يستغله «داعش»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة بسوريا 27 في يناير 2026 (رويترز)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة بسوريا 27 في يناير 2026 (رويترز)
TT

تحذير أوروبي أميركي من فراغ أمني في سوريا يستغله «داعش»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة بسوريا 27 في يناير 2026 (رويترز)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة بسوريا 27 في يناير 2026 (رويترز)

دعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، الثلاثاء، الجيش السوري والمقاتلين الأكراد الذين مددوا وقف إطلاق النار في شمال سوريا، إلى «تجنب أي فراغ أمني» قد يستغله تنظيم «داعش».

وقال وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا جان نويل بارو وإيفيت كوبر، ونائبة وزير الخارجية الألماني سراب غولر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك في بيان مشترك: «نؤكد مجدداً ضرورة مواصلة الجهود الجماعية وتوجيهها نحو محاربة تنظيم (داعش). وندعو كل الأطراف إلى تجنب أي فراغ أمني داخل مراكز احتجاز (أفراد) تنظيم داعش وحولها». وأوضح البيان أنه تم الاتفاق على الدعوة فوراً إلى اجتماع للتحالف الدولي لمكافحة «داعش».

ورحّب البيان بتمديد وقف إطلاق النار بين قوات الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد) لمدة 15 يوماً المعلن عنه في 24 يناير (كانون الثاني). ودعا جميع الأطراف للالتزام التام بوقف إطلاق النار وممارسة أعلى درجات ضبط النفس، وطالب الأطراف الخارجية المشارِكة في السعي إلى إحلال السلام، وخفض تصعيد العنف.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يضع سلاحاً على الأرض بجوار أسلحة تم جمعها في الرقة بسوريا في 27 يناير 2025 (رويترز)

وشدد البيان على التزام كل الأطراف بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. ورحّب بفتح ممرات إنسانية لضمان توزيع المساعدات الإنسانية بأمان وبلا عقبات. كما شدد على ضرورة إبقاء هذه الممرات مفتوحة، واستئناف الخدمات الأساسية في مدينة كوباني.

ورحّب كذلك بالدور الحيوي الذي يلعبه الشركاء - بمن فيهم العراق، وحكومة إقليم كردستان، والحكومة السورية، وقوات سورية الديمقراطية – في التصدي للتحديات التي يشكلها «داعش».

وحث البيان جميع الأطراف على الاتفاق سريعاً على وقف إطلاق النار بشكل دائم، والعمل بأسرع وقت ممكن لاستئناف المفاوضات الرامية إلى الاندماج السلمي والمستدام لشمال شرقي سورية في دولة موحدة ذات سيادة تحترم وتحمي فعلياً حقوق كل مواطنيها، استناداً إلى اتفاق 18 يناير 2026، بوصف ذلك هو السبيل الأكثر فاعلية لإحلال الاستقرار في سوريا.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة بسوريا في 27 يناير 2026 (رويترز)

وأكد مجدداً دعم عملية انتقال سياسي شامل للجميع في سوريا، تحمي حقوق جميع السوريين، وشدد على أن إحلال الاستقرار في شمال شرقي سوريا بالسبل السلمية يشكل أولوية جوهرية لتفادي معاودة بروز الإرهاب، وللحفاظ على أمن المنطقة.

وشدد البيان المشترك على استعداد الدول الأربع - فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأميركا - بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لدعم ومراقبة تطبيق الاتفاقات بين الأطراف التي تهدف إلى ضمان اندماج سلمي ومستدام لمنطقة الشمال الشرقي من سوريا في دولة موحدة ذات سيادة وشاملة للجميع، وتعمل فعلياً لأجل حماية حقوق كل مواطنيها.