مسيرة دعم لإمام أوغلو في أنقرة في الذكرى 105 لتأسيس برلمان تركيا

أوزيل تحدى قرار والي العاصمة وسار مع الآلاف إلى ضريح أتاتورك

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك (موقع حزب الشعب الجمهوري)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك (موقع حزب الشعب الجمهوري)
TT

مسيرة دعم لإمام أوغلو في أنقرة في الذكرى 105 لتأسيس برلمان تركيا

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك (موقع حزب الشعب الجمهوري)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك (موقع حزب الشعب الجمهوري)

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل قراراً لوالي أنقرة بحظر مسيرة للحزب من أمام المبنى القديم للبرلمان إلى ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بمناسبة إحياء الذكرى الـ105 لإنشاء البرلمان، الذي يعرف بـ«عيد الطفولة والسيادة الوطنية». وقال أوزيل في كلمة خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري»، عقده أمام مبنى البرلمان الأول في منطقة أولوص في العاصمة أنقرة الأربعاء، إن «الجمهورية التركية لا تعترف بالمحظورات، وحزب (الشعب الجمهوري) لا يطلب إذناً من أحد لإبقاء البرلمان الذي أنشأه قائماً، سنسير إلى مؤسسنا (أتاتورك) من أمام البرلمان الذي أنشأناه، لا أحد يستطيع منع ذلك، من يحاول منعنا سيُذل نفسه».

مسيرة رغم الحظر

وأضاف أوزيل، الذي تحدث من أعلى حافلة مكشوفة، «ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة مدينة إسطنبول اليوم، نحيي إسطنبول من أنقرة، ونرسل تمنياتنا بالتعافي العاجل لإسطنبول، وهنا نريد أن نظهر مرة أخرى لأولئك الذين يريدون إيقاف قوة الأمة والقوة التي نحصل عليها منها، أننا سنصبح جميعاً، من الآن فصاعداً، طوفاناً ونتدفق إلى ضريح أتاتورك ونعانق بعضنا البعض قريباً».

آلاف تحدوا الحظر وشاركوا في مسيرة قادها أوزيل من مقر البرلمان القديم إلى ضريح أتاتورك (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

وبعد انتهاء خطاب أوزغور أوزيل، أزال المواطنون الحواجز، وبدأوا في السير إلى ضريح أتاتورك، في مسيرة تقدمها أوزيل ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش. وعشية الاحتفال بـ«عيد الطفولة والسيادة الوطنية»، الذي يحمل رمزية خاصة في تاريخ الجمهورية التركية، دعا أوزيل المواطنين إلى التجمع أمام المبنى القديم للبرلمان، رغم الحظر الرسمي الذي أصدره والي أنقرة.

وسعى أوزيل إلى جعل المسيرة استمراراً للحركة الاحتجاجية التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، إمام أوغلو، على خلفية تحقيق في مزاعم فساد في البلدية، والذي اعتبر من جانب المعارضة التركية وقطاع عريض من الشعب التركي والمؤسسات الأوروبية تحقيقاً موجهاً سياسياً ضد إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا.

وكتب أوزيل عبر حسابه في «إكس»: «يوم 23 أبريل (نيسان) لا يمكن حظره لا يمكن منع تجمّعنا أمام البرلمان ومسيرتنا إلى آنيت قبر (ضريح أتاتورك)... أدعو كل سكان أنقرة، وخصوصاً الشباب والطلاب وكل من سيكونون في أنقرة، للتوجّه إلى البرلمان الأول في الساعة الخامسة مساء (14:00تغ)، رافعين علم تركيا فقط... السيادة ملك للأمة».

كما وجه إمام أوغلو من محبسه في سجن سيليفري في غرب إسطنبول، دعوة إلى المشاركة في المسيرة. وجاء في منشور على حسابه في «إكس»: «سأتابع هذه المسيرة من أجل السيادة الوطنية من السجن، وسأكون بجانبكم، وسأسير معكم».

وتسبب احتجاز إمام أوغلو، منذ 23 مارس (آذار) الماضي بعد 4 أيام من القبض عليه، في موجة احتجاجات شارك فيها ملايين الأتراك في أنحاء البلاد، ويسعى حزب «الشعب الجمهوري» للحفاظ على زخم التحرك، الذي يقوده الشباب بشكل أساسي، والذي راهن إردوغان على انتهائه بعد شهر من انطلاقة.

تعهد برحيل الحكومة

وفي جلسة خاصة عقدها البرلمان التركي، بمناسبة ذكرى تأسيسه، قال أوزيل: «بعد انقلاب 19 مارس على الديمقراطية (اعتقال إمام أوغلو) قال السيد إردوغان: (سيمر شهر ولن يتمكنوا من الخروج إلى الأماكن العامة)، اليوم مر 35 يوماً وأنا هنا. فأين أنت؟ عندما كان إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول واجه كل الاتهامات الموجهة اليوم ضد رئيس بلديتنا أكرم إمام أوغلو، اتُهم بالإرهاب، وتشكيل عصابة، والفساد، لكن الشرطة لم تأتِ إلى بابه أبداً. كيف يمكنك أن تنزل هذه القسوة التي لم ينزلها أحد بك على خصومك السياسيين».

أوزيل خلال حديثه في الجلسة الخاصة للبرلمان (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف: «لقد اتخذت هذه الأمة قراراً ووضعتك (إردوغان) في السلطة لمدة 23 عاماً. ثم اتخذت قراراً آخر وجعلت حزب (الشعب الجمهوري) الحزب الأول، وتريد الأمة الآن أن ترى منكم الاحترام ذاته الذي أظهرناه للديمقراطية لمدة 47 عاماً ديمقراطية شخص أو حزب لا تتحدد من خلال فوزه في الانتخابات، بل من خلال ما يفعله عندما يخسر الانتخابات. لم تجتز اختبار الهزيمة، كل مبادرة لا تعتمد على الوطن انتهت بخيبة الأمل، لقد جئت من خلال الانتخابات، وترفض أن تغادر من خلال الانتخابات... سوف يذهب هؤلاء كما جاءوا».

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري»، إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة، وأجرى تصويتاً تمهيدياً في 23 مارس حصل فيه على تأييد 15.5 مليون شخص، في اليوم ذاته الذي أودع به السجن على ذمة التحقيق في مزاعم الفساد في بلدية إسطنبول، ويواصل الحزب الضغط من أجل إطلاق سراحه، وإجبار إردوغان على الدعوة لانتخابات مبكرة.

غياب إردوغان

وغاب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، عن الجلسة الخاصة للبرلمان، وشارك من حكومته فقط، وزير العدل، يلماظ تونتس، ووزير الثقافة والسياحة، محمد نوري أرصوي، الذي غادر الجلسة بعد الاستماع إلى كلمة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عبد الله غولر.

إردوغان وسط الأطفال خلال مهرجان للاحتفال بعيد الطفولة والسيادة الوطنية 23 أبريل (الرئاسة التركية)

وبالتزامن مع جلسة البرلمان، شارك إردوغان في مهرجان نظمته مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي) تحت شعار: «جمال الحياة بابتسامة الأطفال»، في قصر الرئاسة في أنقرة. وشارك في المهرجان، الذي يعقد للعام الـ47، 600 طفل من 30 دولة.

وحيا أوزيل كل من ساهم في تأسيس الجمهورية التركية، وبخاصة مصطفى كمال أتاتورك، وأكد أن الشعب التركي لم يستسلم للعملية القضائية التي نُفذت ضد إمام أوغلو، التي وصفها بـ«الانقلاب»، متعهداً باستمرار النضال حتى يتم إطلاق سراح إمام أوغلو، ووضع صناديق الاقتراع أمام الشعب في انتخابات مبكرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.