سندرلاند يعود بنا إلى أيام تألق الفرق الصاعدة

20 عاماً مضت منذ تحقيق أندية نتائج جيدة بعد صعودها مباشرة

من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)
من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)
TT

سندرلاند يعود بنا إلى أيام تألق الفرق الصاعدة

من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)
من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)

خالف سندرلاند كل التوقعات وحقق نتائج جيدة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لدرجة أنه يتعين علينا أن نعود 20 عاماً إلى الوراء لإيجاد فريق صاعد من دوري الدرجة الأولى نجح في حصد عدد النقاط التي حصدها سندرلاند بعد مرور 14 جولة من الموسم - ويغان أثلتيك في موسم 2005-2006. ببساطة، لم تعد الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز تحقق مثل هذه النتائج في السنوات الأخيرة. في الواقع، انتهى المطاف بالفرق الثلاثة الصاعدة في كلٍّ من الموسمين الماضيين إلى الهبوط، بل كان وضع الفرق الصاعدة بعد مشاركتها في ملحق الصعود أكثر سوءاً: سبعة من آخر 11 نادياً صعدت عبر ملحق الصعود هبطت مباشرةً في الموسم التالي. من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء، لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً.

من الجدير بالذكر أن سندرلاند كان يلعب في دوري الدرجة الثانية في عام 2022، واحتل المركز السادس عشر في دوري الدرجة الأولى في موسم 2023-2024، وخسر آخر خمس مباريات له في الموسم الماضي، منهياً الموسم برصيد 76 نقطة فقط، وهو أدنى رصيد من النقاط لفريق يصعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الصعود منذ أكثر من عقد من الزمان. وحصل الفريقان الصاعدان الآخران، ليدز يونايتد وبيرنلي، على 100 نقطة. وكان هناك شعور بأن القدر قد لعب الدور الأكبر في عودة سندرلاند إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ ثماني سنوات، فقد فاز الفريق في نصف نهائي ملحق الصعود بفضل هدف دان بالارد في الدقيقة 122، وأكمل المعجزة عندما سجل اللاعب الشاب توم واتسون هدف الفوز في الدقيقة 95 من المباراة النهائية.

وحتى في تلك اللحظات المثيرة من السعادة والفرح على ملعب ويمبلي، كان الأمر يتطلّب الحذر، نظراً إلى أن المصير الذي حل بإيبسويتش تاون وليستر سيتي وساوثهامبتون الموسم الماضي كان لا يزال بمثابة تذكير صارخ بالفجوة الهائلة بين قوة الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى. فمنذ موسم 1996-1997، انخفض إجمالي عدد النقاط التي حصلت عليها الفرق الثلاثة الصاعدة إلى أقل من 100 نقطة أربع مرات؛ ثلاث منها في المواسم الأربعة الأخيرة. وأصبح من الواضح للجميع أن الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز شيء، لكن البقاء فيه شيء آخر تماماً.

لكن بعد مرور أكثر من ثلث الموسم، يحتل سندرلاند المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، متفوقاً على مانشستر يونايتد وليفربول، وبفارق 10 نقاط فقط عن المتصدر آرسنال، وبفارق ثلاث نقاط فقط عن عدد النقاط الذي كان سيضمن لأي فريق البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. في الواقع، لو أخبرت جماهير سندرلاند قبل بضعة أشهر أنهم سيحصدون نقاطاً من آرسنال وتشيلسي وأستون فيلا وليفربول في أول 14 مباراة لهم، لكانوا قد عدوا ذلك أمراً لا يمكن تصديقه.

تمكن المدرب الفرنسي ريجيس لو بري من خلق حالة من الانسجام الشديد في صفوف سندرلاند (رويترز)

وعلى عكس كل التوقعات، تمكن المدير الفني الفرنسي ريجيس لو بري من خلق حالة من الانسجام الشديد في صفوف الفريق الذي ضم 15 لاعباً جديداً في فترة الانتقالات الصيفية الماضية. لا تؤدي مثل هذه التغييرات الكثيرة عادةً إلى نتائج إيجابية -أنفقت أندية ليستر سيتي وساوثهامبتون وإيبسويتش تاون مجتمعة 276.5 مليون جنيه إسترليني في الصيف الذي سبق هبوطها- لكن فريق التعاقدات في سندرلاند نجح في تحقيق الهدف المطلوب تماماً.

لقد انضمت الوجوه الجديدة إلى الفريق بسلاسة كبيرة، ولا سيما القائد الجديد غرانيت تشاكا، البالغ من العمر 33 عاماً، الذي أصبح القلب النابض للفريق في خط الوسط. إنه يوفر الأمان الدفاعي لفريقه بقدرته الفائقة على قراءة المباريات، ومجهوده الكبير وعمله المتواصل لإفساد هجمات المنافسين وقطع التمريرات، ومساعدة فريقه على التحول من الحالة الدفاعية للحالة الهجومية. وقد نجح تشاكا في ترجمة مجهوده إلى نتائج داخل المستطيل الأخضر أيضاً، حيث قدم أربع تمريرات حاسمة هذا الموسم، ولا يتفوق عليه في هذا الأمر سوى محمد قدوس وبرونو فرنانديز (خمس تمريرات حاسمة لكل منهما). ويتميز سندرلاند هذا الموسم بالصلابة الدفاعية، حيث استقبل 14 هدفاً فقط؛ رابع أفضل خط دفاع في الدوري، وأصبح «ملعب النور» حصناً منيعاً، حيث لم يخسر فريق «القطط السوداء» في أول سبع مباريات على ملعبه، وهو إنجاز لم يحققه أي فريق صاعد حديثاً منذ أن فعل بلاكبيرن ذلك قبل 24 عاماً. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن آرسنال وبرايتون هما الفريقان الوحيدان اللذان يمكنهما معادلة سجل سندرلاند الخالي من الهزائم على ملعبه هذا الموسم. ورغم روعة هذه النتائج والمستويات، فإن ذلك لا يعد شيئاً غير مسبوق بالنسبة إلى سندرلاند. فعندما نعود بالذاكرة إلى موسم 1999-2000 سنجد أن سندرلاند بقيادة المدير الفني بيتر ريد حصد 27 نقطة من أول 13 مباراة، وهو عدد النقاط الذي لم ينجح أي فريق صاعد آخر في حصده. عندما خسر فريق سندرلاند آنذاك برباعية نظيفة أمام تشيلسي في الجولة الافتتاحية للموسم، كان هناك اعتقاد بأن الفريق سيواجه صعوبات هائلة، لكن تبين أن هذه الخسارة الثقيلة لم تكن أكثر من مجرد جرس إنذار. وكما هو الحال مع سندرلاند هذا الموسم -الذي خسر أمام بيرنلي في أغسطس (آب)- فقد كانت الهزيمة المبكرة أمام تشيلسي بمثابة حافز للفريق، حيث توهج كيفن فيليبس وسجل 30 هدفاً في الدوري، وأنهى سندرلاند الموسم في المركز السابع.

تشاكا أصبح القلب النابض لسندرلاند في خط الوسط (غيتي)

ومع ذلك، فإن نتائج سندرلاند تحت قيادة بيتر ريد ليست الأفضل بالنسبة إلى فريق صاعد حديثاً، فقد أنهى إيبسويتش تاون موسم 2000-2001 في المركز الخامس بعد عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الصعود. لقد كانت تلك الفترة استثنائية بالنسبة إلى الجماهير في ملعب بورتمان رود، وتوهج ماركوس ستيوارت وسجل أهدافاً أكثر من تييري هنري ومايكل أوين وتيدي شيرينغهام، كما اختير المدير الفني لإيبسويتش تاون، جورج بيرلي، أفضل مدير فني في الموسم. وفي الموسم التالي، استضاف إيبسويتش تاون نظيره إنتر ميلان الإيطالي وتغلب عليه في كأس الاتحاد الأوروبي.

لا شك أن قصة بلاكبيرن لا تُقاوم بالنسبة إلى جماهير سندرلاند المتحمسة. فبعد أن صعد بلاكبيرن إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الصعود، أثبت للجميع جديته وقدرته على تحقيق نتائج جيدة في موسم 1992-1993. كان كيني دالغليش قد اعتزل تقريباً، لكن مالك النادي جاك ووكر أقنعه بالعودة وبدأ بالفعل فترته التدريبية لبلاكبيرن، وتعاقد النادي مع اللاعب الشاب آلان شيرار من ساوثهامبتون مقابل مبلغ قياسي في كرة القدم البريطانية قدره 3.6 مليون جنيه إسترليني، وقد نجح الأمر تماماً، حيث أنهى بلاكبيرن الموسم في المركز الرابع -وهو ما يُعد مركزاً مؤهلاً لدوري أبطال أوروبا هذه الأيام- ثم فاز باللقب بعد ذلك بعامين.

حقق نيوكاسل صعوداً صاروخياً مماثلاً عندما صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1993-1994. عاد بيتر بيردسلي إلى النادي، والتقى مجدداً المدير الفني كيفن كيغان وكوّن شراكة هجومية استثنائية مع أندرو كول. لقد سجلا 55 هدفاً في الدوري فيما بينهما -34 هدفاً لكول منحته الحذاء الذهبي وجائزة أفضل لاعب شاب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين- وأنهى نيوكاسل الموسم في المركز الثالث في جدول الترتيب وتأهل إلى كأس الاتحاد الأوروبي. لم يتمكن أي فريق صاعد حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من احتلال مركز أفضل من هذا المركز الثالث الذي حققه نيوكاسل، لكن نوتنغهام فورست عادله في الموسم التالي، فبعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم وداع برايان كلوف، انتفض نوتنغهام فورست في أول محاولة بفضل التألق اللافت لمهاجمه ستان كوليمور. استأنف نوتنغهام فورست مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1994-1995، فلم يُهزم في أول 12 مباراة، وواصل طريقه نحو المركز الثالث، وتأهل إلى كأس الاتحاد الأوروبي.

لعبت جماهير سندرلاند دوراً كبيراً في مؤازرة فريقها (غيتي)

وفي عصر تبدو فيه قصص الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وكأنها حكايات خيالية من زمن بعيد، تبدو بداية سندرلاند هذا الموسم بمثابة عودة إلى حقبة كانت فيها الفرق الصغيرة قادرة على مفاجأة العمالقة، فمن يدري ما الذي يمكن أن يحققه سندرلاند بقيادة لو بري؟ وكانت المرحلة الرابعة عشرة من بطولة الدوري الإنجليزي شاهدة على ما يمكن أن يحققه سندرلاند بقيادة لو بري. فقد نجا ليفربول من خسارة جديدة في البطولة، بعدما سدد فلوريان فيرتز كرة اصطدمت في نوردي موكيلي وسكنت الشباك، لينتزع فريقه التعادل 1-1 مع ضيفه سندرلاند في ملعب أنفيلد، الأربعاء، بعدما وضع شمس الدين طالبي الفريق الزائر في المقدمة. وأهدر ويلسون إيزيدور لاعب سندرلاند فرصة رائعة لتسجيل هدف الفوز في الوقت بدل الضائع عندما انطلق بسرعة نحو المرمى وراوغ حارس مرمى ليفربول أليسون، لكن لاعب ليفربول فيدريكو كييزا أبعد تسديدته من على خط المرمى. وقال لو بري لشبكة «سكاي»: «لست محبطاً لأكون صريحاً؛ لأنها نقطة جيدة خاصة من مثل هذا الملعب، من الفخر أن نلعب هنا». وأضاف: «لعبنا بأسلوبنا، وأنا سعيد بالشوط الأول. حتى خلال الاستراحة تحدثنا معاً لبذل المزيد من الجهد لأننا لعبنا بشكل جيد، لكن ربما دون الثقة الكافية بإمكانية التسجيل، ونجحنا في ذلك بالشوط الثاني».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بوين: علينا «القتال» لضمان البقاء

رياضة عالمية غارود بوين قائد وست هام يونايتد (رويترز)

بوين: علينا «القتال» لضمان البقاء

دعا غارود بوين قائد وست هام يونايتد زملاءه إلى البقاء متحدين ومواصلة القتال من أجل الحفاظ على مكانهم في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية مورغان غيبس وايت نجم نوتنغهام فورست (إ.ب.أ)

غيبس وايت: الفوز على توتنهام نتيجة رائعة

شدد مورغان غيبس وايت، نجم نوتنغهام فورست، على أهمية فوز فريقه على توتنهام بثلاثية دون رد، الأحد، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام فورست (إ.ب.أ)

بيريرا: الروح العالية وراء الفوز على توتنهام

أشاد فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام فورست بلاعبيه بعد الفوز الكبير خارج الأرض على توتنهام هوتسبير بنتيجة 3 - صفر ضمن منافسات الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نونو إسبيريتو سانتو المدير الفني لفريق وست هام (رويترز)

نونو سانتو: علينا التحسّن!

قال نونو إسبيريتو سانتو، المدير الفني لفريق وست هام، إن إصابة جان كلير توديبو خلال عمليات الإحماء، أسهمت في خسارة فريقه أمام أستون فيلا.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية توتنهام دخل المواجهة بعد سلسلة من 12 مباراة دون فوز في الدوري (رويترز)

«البريميرليغ»: فورست يكسب توتنهام بثلاثية... ويتخطاه في صراع البقاء

سجل إيغور خيسوس ومورغان غيبس-وايت وتايو أونيي في فوز نوتنغهام فورست 3 - 0 على توتنهام هوتسبير، ليتخطى مضيفه في صراع البقاء بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما أسباب العدد الكبير من الأهداف في ثُمن نهائي دوري الأبطال؟

لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)
لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)
TT

ما أسباب العدد الكبير من الأهداف في ثُمن نهائي دوري الأبطال؟

لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)
لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)

شهد دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا 68 هدفاً، وهو رقم ليس كبيراً فحسب، بل يخالف أيضاً اتجاه المواسم الأربعة الماضية. فما الذي يحدث؟ هل عادت كرة القدم فجأة إلى طابعها الهجومي؟ من المؤكد أن هذا لا يمكن أن يعود بالكامل إلى معاناة فرق الدوري الإنجليزي الممتاز في الدفاع أمام فرق لا تعتمد فقط على الركلات الركنية، بل تهاجم من اللعب المفتوح، أليس كذلك؟

يُعدّ معدل 4.25 هدف في المباراة الواحدة أمراً غير معتاد، لا سيما بالمقارنة بالمواسم السابقة. فقبل موسم 2008 - 2009، كان هناك موسم واحد فقط تجاوز فيه معدل الأهداف في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة؛ وبين موسمي 2008 - 2009 و2019 - 2020، كان هناك موسم واحد فقط انخفض فيه معدل الأهداف في المباراة الواحدة عن ثلاثة أهداف. ثم تلى ذلك أربعة مواسم لم يتجاوز فيها المعدل 2.72 هدف (وفي موسم 2022 - 2023، انخفض إلى 2.34 هدف)، قبل أن يعود إلى 3.29 هدف في الموسم الماضي (بما في ذلك ملحق الصعود للأدوار الإقصائية). وشهد ملحق الصعود هذا الموسم تسجيل 3.94 هدف في المباراة الواحدة، ولم يشارك فيه أي فريق من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز؛ وهو ما يعني أن المشكلة ليست في الفرق الإنجليزية وحدها.

لاعبو تشيلسي في صدمة الهزيمة الثقيلة أمام سان جيرمان (رويترز)

ورغم أن حجم العينة محدود، فإن 32 مباراة شهدت معدلاً يزيد على أربعة أهداف في المباراة الواحدة، وهو ما يُعد ارتفاعاً ملحوظاً. كانت هناك نظرية تُرجّح أن إلغاء قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل في عام 2021 هو السبب وراء انخفاض عدد الأهداف، مع أن ذلك لم يُفسّر سبب بدء الانخفاض في الموسم السابق، ولكن إن كان لذلك تأثير، فيبدو أنه كان مؤقتاً.

ولإعطاء فكرة عن السياق العام، ظلّ معدل الأهداف في المباراة الواحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز ثابتاً نسبياً عند نحو 2.7 - 2.8 هدف على مدى العقد الماضي. ومن المتوقع أن تُسجّل مباريات الأدوار الإقصائية التي تقام من مباراتي الذهاب والعودة، عدداً أكبر من الأهداف مقارنةً بمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز. فإذا كان فريق متأخراً بهدفين، أو حتى أكثر، فلا فائدة تُرجى من القبول بتلك النتيجة ومن الأفضل له أن يواصل الهجوم مهما بدت فرص العودة ضئيلة؛ فلا يوجد فارق أهداف يُراد الحفاظ عليه. وهناك احتمال اللجوء إلى الوقت الإضافي: فقد شهدت مباراة واحدة في ملحق الصعود وفي دور الـ16 التمديد لوقت إضافي؛ وهو ما أسفر في كل حالة عن هدفين إضافيين. لكن هذا لا يُفسر غزارة الأهداف خلال الأيام التسعة الماضية.

غوارديولا مصدوم من خسارة سيتي ذهابا وإيابا أمام الريال (ا ف ب)cut out

ظهرت 6 فرق إنجليزية في ثُمن النهائي ونجح اثنان فقط منها في العبور لربع النهائي، هما آرسنال وليفربول، وودع مانشستر سيتي ونيوكاسل وتوتنهام وتشيلسي المسابقة. لقد استقبل نيوكاسل ثمانية أهداف (أمام برشلونة)، وتشيلسي ثمانية أخرى (أمام باريس سان جيرمان)، كما استقبل مانشستر سيتي خمسة أهداف (أمام ريال مدريد)، وكذلك توتنهام (أمام اتلتيكو مدريد). هكذا انتهت هيمنة الفرق الإنجليزية في أكبر بطولة للأندية الأوروبية.

وهطلت الأهداف بغزارة عليها لتفقد هيمنتها على البطولة في مرحلة الدوري الموحد (الدور الأول).

دائماً ما تكون هناك ظروف وحالات فردية. فقد كانت هناك بعض المباريات غير المتكافئة بشكل واضح - ومثل هذه الاختلالات في هذه المرحلة يجب أن تُقلق جميع فرق كرة القدم الأوروبية. كان أتالانتا وغلاطة سراي محظوظين بعض الشيء لتجاوز ملحق الصعود، ليجدا نفسيهما في مواجهة بايرن ميونيخ القوي وليفربول، الذي أثبت، رغم تذبذب مستواه، تفوقه الكبير على ملعب آنفيلد. وجاءت ثلاثة من الأهداف التي استقبلها توتنهام في أول ربع ساعة من مباراته أمام أتلتيكو مدريد، ولم يكن السبب وراء استقبال هذه الأهداف هو الخلل الدفاعي، ولكن كان سببها الأزمة التي خلقها اختيار حارس المرمى أنتونين كينسكي في التشكيلة الأساسية للفريق؛ وهو ما يعكس بدوره الأزمة الأكبر في توتنهام.

ربما كان نيوكاسل في مباراة الإياب ضد برشلونة، وتشيلسي في مباراة الذهاب ضد باريس سان جيرمان، ضحايا لمطاردة مباراة بدأت بالفعل تفلت من بين أيديهم، حيث استقبلوا أهدافاً من هجمات مرتدة زادت من فارق النتيجة بشكل يفوق فارق القدرات بين الفريقين. في الواقع، هناك مجموعة غريبة في النتائج تدعو الجميع إلى الحذر من استخلاص استنتاجات متسرعة: تفوق تشيلسي على برشلونة في مرحلة الدوري، بينما تعادل نيوكاسل خارج ملعبه مع باريس سان جيرمان. وفي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، تعادل نيوكاسل على ملعبه مع تشيلسي ثم فاز عليه بهدف دون رد على ملعب «ستامفورد بريدج». ومع ذلك، خسر تشيلسي بثمانية أهداف مقابل هدفين في مجموع المباراتين أمام باريس سان جيرمان، وخسر نيوكاسل بثمانية أهداف مقابل ثلاثة أمام برشلونة في مجموع المباراتين!

لكن ربما لا يكفي القول ببساطة إن تشيلسي ونيوكاسل قد سُحقا في هاتين المواجهتين. ولماذا تُعدّ هذه مشكلة أكبر هذا الموسم مقارنةً بالسنوات السابقة؟ لعلّ الإجابة على ذلك تشمل جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. ويبدو أن هناك إجماعاً، واسعاً لدرجة أنه يشمل حتى جوسيب غوارديولا نفسه، على أن أسلوب غوارديولا التقليدي في كرة القدم قد انتهى: لم يعد أسلوب «التمركز» الدقيق هو السائد. لكن لا يوجد اتفاق على ما يجب أن يأتي بعد ذلك!

كان من الممكن أن تكون هذه فرصة للمديرين الفنيين للتجربة والانطلاق في رحلاتهم الاستكشافية الخاصة. لكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هناك ارتباكاً عاماً، حيث يتبع الجميع بشكلٍ مُربك المدير الفني الوحيد الذي لديه خطة واضحة: ميكيل أرتيتا. وهكذا، دخلت كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز ما وصفه جيمس هورنكاسل بشكلٍ لا يُنسى بـ«حقبة الضربات القوية عند القائم الخلفي»، حيث أصبح كل شيء عبارة عن رميات تماس طويلة وركلات ركنية، وحذر شديد!

فهل يُعقل حقاً أن فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، التي اعتادت على الزيادة العددية في خط الوسط وأساليب الضغط المعقدة في مبارياتها المحلية، قد نسيت كيفية التعامل مع الفرق التي تعمل بمجرد استعادة الكرة على شن هجمات مرتدة مباشرة؟ وهل فقدت هذه الفرق مهارة التعامل مع المنافسين الذين يركضون بالكرة، والذين يستطيعون اختراق خط الوسط؟ وهل يُعقل أن يكون قبول مبادئ أرتيتا - التراجع إلى الخلف، وعدم المبالغة في الاندفاع، والهجوم عبر الكرات الثابتة عند الضرورة - قد جعل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز عاجزة عن التعامل مع أي شيء مختلف؟

بالتأكيد، كان الشعور السائد خلال الأسبوعين الماضيين هو عودة النموذج القديم الذي كان يُظهر قدرة الفرق الإنجليزية على التفوق البدني على بعض الفرق الأوروبية، ولكن ليس على الفرق الأكثر موهبة!

* خدمة «الغارديان»


«لا ليغا»: فينيسيوس يقود «عشرة لاعبين» من الريال لحسم الديربي

النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور حسم ديربي العاصمة (رويترز)
النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور حسم ديربي العاصمة (رويترز)
TT

«لا ليغا»: فينيسيوس يقود «عشرة لاعبين» من الريال لحسم الديربي

النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور حسم ديربي العاصمة (رويترز)
النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور حسم ديربي العاصمة (رويترز)

قاد النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور فريقه ريال مدريد المنقوص عدديا إلى تخطي جاره أتلتيكو بتسجيله ثنائية في الفوز 3-2 الأحد ضمن المرحلة 29 من الدوري الإسباني لكرة القدم.

وأحرز فينيسيوس (52 من ركلة جزاء و72) والأوروغوياني فيديريكو فالفيردي (56) أهداف الريال، والنيجيري أديمولا لوكمان (33) والأرجنتيني ناهويل مولينا (66) هدفيّ أتلتيكو.

وأنهى ريال ديربي العاصمة بعشرة لاعبين بعد طرد فالفيردي لركله لاعب الوسط البديل لأتلتيكو أليكس بايينا (77).

ورفع ريال رصيده إلى 69 نقطة في المركز الثاني خلف برشلونة المتصدر برصيد 73، فيما بقي أتلتيكو رابعا برصيد 57 نقطة.

ولاحت أمام ريال فرصتين في أول 10 دقائق لافتتاح التسجيل، حملت الأولى توقيع المخضرم داني كارفاخال بتسديدة بيمناه من خارج منطقة الجزاء تصدى لها الحارس الأرجنتيني الضيف خوان موسو (3)، والثانية بتسديدة قوية للمتألق فالفيردي بيمناه من الجهة اليمنى داخل المنطقة، ردّها القائم الأيسر (9).

ووّجه أتلتيكو إنذارا أول لأصحاب الأرض، بتسديدة أرضية من مسافة قريبة للمدافع ماركوس يورنتي، تصدّى لها الحارس الأوكراني أندري لونين ببراعة (10).

وسدّد فينيسيوس كرة من مسافة قريبة أنقذها الأرجنتيني جوليانو سيميوني من على خط المرمى (22).

وعلى عكس المجريات، افتتح الضيوف التسجيل، بعدما لعب الظهير الإيطالي ماتيو روتجيري عرضية أرضية من الجهة اليسرى، هيّأها الأرجنتيني جوليانو سيميوني بالكعب أمام لوكمان الذي أسكنها من على مشارف منطقة الياردات الست في الزاوية الأرضية اليمنى (33).

ومرّت رأسية الفرنسي أوريليان تشواميني من مسافة قريبة بمحاذاة القائم الأيسر بعد عرضية متقنة من كارفاخال من الجهة اليمنى (42).

واحتسب الحكم ركلة جزاء لأصحاب الأرض بعد خطأ من المدافع السلوفاكي دافيد هانتسكو على المغربي إبراهيم دياز، ترجمها فينيسيوس بنجاح مغالطا موسو إلى يمينه (52).

ومنح فالفيردي التقدّم للريال، بعدما قطع الكرة من الجهة اليمنى داخل المنطقة من مواطنه البديل خوسيه ماريا خيمينيس، وأسكنها أرضية في الزاوية اليسرى (56).

وأدرك مولينا التعادل بتسديدة صاروخية بيمناه من الجهة اليمنى خارج المنطقة استقرت في الزواية العليا اليسرى (66).

وأعاد فينيسيوس الريال إلى التقدُّم من جديد بطريقته الخاصة، بعدما أسكن الكرة بطريقة رائعة بيمناه من الجهة اليسرى من على مشارف المنطقة في الزاوية اليمنى (72).


«البوندسليغا»: شتوتغارت يستعرض بخماسية في أوغسبورغ

فرحة لاعبي شتوتغارت تكررت خمس مرات أمام أوغسبورغ (د.ب.أ)
فرحة لاعبي شتوتغارت تكررت خمس مرات أمام أوغسبورغ (د.ب.أ)
TT

«البوندسليغا»: شتوتغارت يستعرض بخماسية في أوغسبورغ

فرحة لاعبي شتوتغارت تكررت خمس مرات أمام أوغسبورغ (د.ب.أ)
فرحة لاعبي شتوتغارت تكررت خمس مرات أمام أوغسبورغ (د.ب.أ)

اكتسح شتوتغارت الطامح إلى حجز مقعد في دوري أبطال أوروبا، مضيّفه أوغسبورغ 5-2 الأحد، وانفرد بالمركز الثالث، ضمن المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الألماني لكرة القدم.

ورفع شتوتغارت رصيده إلى 53 نقطة، وصعد إلى منصة التتويج في الـ«بوندسليغا» للمرة الأولى منذ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، مبتعدا بثلاث نقاط عن لايبزيغ وهوفنهايم اللذين تواجها الجمعة وكانت الغلبة للأول بخماسية نظيفة (50 نقطة لكل منهما)، قبل سبع مراحل من نهاية الموسم.

وفي صراع المركزين الثالث والرابع المؤهلين إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وبعدما بات من شبه المؤكد حسم بايرن ميونيخ المتصدر ووصيفه بوروسيا دورتموند للمركزين الأول والثاني، تراجع باير ليفركوزن للمركز السادس برصيد 46 نقطة، عقب تعادله مع متذيّل الترتيب هايدنهايم 3-3 السبت.

وحسم رجال المدرب سيباستيان هوينس النتيجة في الشوط الأول، بعدما افتتح دنيز أونداف التسجيل (12)، ثم أضاف البرتغالي تياغو توماش الهدف الثاني في الدقيقة 29، قبل أن يعزز الدنماركي نيكولاس نارتاي النتيجة بالهدف الثالث (31).

وفي الشوط الثاني، نجح أوغسبورغ في تقليص الفارق مرتين عبر السويسري فابيان رييدر (57) والبديل أنطون كاده (71)، لكن شتوتغارت رد سريعا في كل مرة بواسطة أونداف (58) ثم البديل البوسني إرميدين ديميروفيتش (83).

وسجّل أونداف هدفيه السابع عشر والثامن عشر هذا الموسم في الدوري، ليعزز مركزه كوصيف ترتيب الهدافين خلف الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ (31 هدفا)، ويمدّد سلسلته التهديفية إلى ست مباريات تواليا في الدوري.

وواصل ماينز صعوده المذهل من المركز الأخير إلى منطقة الأمان في منتصف الترتيب بفوزه على ضيفه أينتراخت فرانكفورت 2-1.

وأكمل بول نيبيل ثنائيته بتسجيله هدفا في الدقيقة 89 بعدما كان سجل هدف السبق بعد 6 دقائق من صافرة البداية، ليعادل ناثانيال براون النتيجة للضيوف (20).

وكان ماينز يقبع في المركز الأخير عندما تولى المدرب السابق لفريق أونيون برلين، أورس فيشر، تدريب الفريق في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه مذاك لم يخسر سوى مباراتين من أصل 18 في جميع المسابقات، ويحتل المركز الحادي عشر في الدوري برصيد 30 نقطة متقدما بست نقاط عن منطقة الهبوط.

كما تأهل ماينز إلى ربع نهائي إحدى المسابقات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه بعد فوزه على سيغما أولموتز التشيكي في مسابقة «كونفرنس ليغ» الخميس (2-0 بإجمالي المباراتين).

وأهدر سانت باولي تقدّمه المبكر ليخسر على أرضه أمام فرايبورغ 1-2 ويقترب أكثر من مراكز الهبوط.

وسجّل هدفي فرايبورغ اللاعب المولود والذي ترعرع في هامبورغ إيغور ماتانوفيتش، علما أنه أمضى 13 عاما في صفوف سانت باولي، ليزيد معاناة جماهير فريقه السابق.

وبهذه الخسارة، بقي سانت باولي في موقع خوض ملحق الهبوط في المركز السادس عشر برصيد 24 نقطة، متأخرا بفارق نقطتين خلف كولن الذي أقال مدربه لوكاس كفاسنيوك الأحد.

وسيتولى المدرب المساعد رينيه فاغنر قيادة كولن بشكل موقت.