سندرلاند يعود بنا إلى أيام تألق الفرق الصاعدة

20 عاماً مضت منذ تحقيق أندية نتائج جيدة بعد صعودها مباشرة

من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)
من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)
TT

سندرلاند يعود بنا إلى أيام تألق الفرق الصاعدة

من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)
من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً (رويترز)

خالف سندرلاند كل التوقعات وحقق نتائج جيدة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لدرجة أنه يتعين علينا أن نعود 20 عاماً إلى الوراء لإيجاد فريق صاعد من دوري الدرجة الأولى نجح في حصد عدد النقاط التي حصدها سندرلاند بعد مرور 14 جولة من الموسم - ويغان أثلتيك في موسم 2005-2006. ببساطة، لم تعد الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز تحقق مثل هذه النتائج في السنوات الأخيرة. في الواقع، انتهى المطاف بالفرق الثلاثة الصاعدة في كلٍّ من الموسمين الماضيين إلى الهبوط، بل كان وضع الفرق الصاعدة بعد مشاركتها في ملحق الصعود أكثر سوءاً: سبعة من آخر 11 نادياً صعدت عبر ملحق الصعود هبطت مباشرةً في الموسم التالي. من المفترض أن تعاني الأندية الصاعدة وتجد صعوبة في البقاء، لكن سندرلاند خالف هذا السيناريو تماماً.

من الجدير بالذكر أن سندرلاند كان يلعب في دوري الدرجة الثانية في عام 2022، واحتل المركز السادس عشر في دوري الدرجة الأولى في موسم 2023-2024، وخسر آخر خمس مباريات له في الموسم الماضي، منهياً الموسم برصيد 76 نقطة فقط، وهو أدنى رصيد من النقاط لفريق يصعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الصعود منذ أكثر من عقد من الزمان. وحصل الفريقان الصاعدان الآخران، ليدز يونايتد وبيرنلي، على 100 نقطة. وكان هناك شعور بأن القدر قد لعب الدور الأكبر في عودة سندرلاند إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ ثماني سنوات، فقد فاز الفريق في نصف نهائي ملحق الصعود بفضل هدف دان بالارد في الدقيقة 122، وأكمل المعجزة عندما سجل اللاعب الشاب توم واتسون هدف الفوز في الدقيقة 95 من المباراة النهائية.

وحتى في تلك اللحظات المثيرة من السعادة والفرح على ملعب ويمبلي، كان الأمر يتطلّب الحذر، نظراً إلى أن المصير الذي حل بإيبسويتش تاون وليستر سيتي وساوثهامبتون الموسم الماضي كان لا يزال بمثابة تذكير صارخ بالفجوة الهائلة بين قوة الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى. فمنذ موسم 1996-1997، انخفض إجمالي عدد النقاط التي حصلت عليها الفرق الثلاثة الصاعدة إلى أقل من 100 نقطة أربع مرات؛ ثلاث منها في المواسم الأربعة الأخيرة. وأصبح من الواضح للجميع أن الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز شيء، لكن البقاء فيه شيء آخر تماماً.

لكن بعد مرور أكثر من ثلث الموسم، يحتل سندرلاند المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، متفوقاً على مانشستر يونايتد وليفربول، وبفارق 10 نقاط فقط عن المتصدر آرسنال، وبفارق ثلاث نقاط فقط عن عدد النقاط الذي كان سيضمن لأي فريق البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. في الواقع، لو أخبرت جماهير سندرلاند قبل بضعة أشهر أنهم سيحصدون نقاطاً من آرسنال وتشيلسي وأستون فيلا وليفربول في أول 14 مباراة لهم، لكانوا قد عدوا ذلك أمراً لا يمكن تصديقه.

تمكن المدرب الفرنسي ريجيس لو بري من خلق حالة من الانسجام الشديد في صفوف سندرلاند (رويترز)

وعلى عكس كل التوقعات، تمكن المدير الفني الفرنسي ريجيس لو بري من خلق حالة من الانسجام الشديد في صفوف الفريق الذي ضم 15 لاعباً جديداً في فترة الانتقالات الصيفية الماضية. لا تؤدي مثل هذه التغييرات الكثيرة عادةً إلى نتائج إيجابية -أنفقت أندية ليستر سيتي وساوثهامبتون وإيبسويتش تاون مجتمعة 276.5 مليون جنيه إسترليني في الصيف الذي سبق هبوطها- لكن فريق التعاقدات في سندرلاند نجح في تحقيق الهدف المطلوب تماماً.

لقد انضمت الوجوه الجديدة إلى الفريق بسلاسة كبيرة، ولا سيما القائد الجديد غرانيت تشاكا، البالغ من العمر 33 عاماً، الذي أصبح القلب النابض للفريق في خط الوسط. إنه يوفر الأمان الدفاعي لفريقه بقدرته الفائقة على قراءة المباريات، ومجهوده الكبير وعمله المتواصل لإفساد هجمات المنافسين وقطع التمريرات، ومساعدة فريقه على التحول من الحالة الدفاعية للحالة الهجومية. وقد نجح تشاكا في ترجمة مجهوده إلى نتائج داخل المستطيل الأخضر أيضاً، حيث قدم أربع تمريرات حاسمة هذا الموسم، ولا يتفوق عليه في هذا الأمر سوى محمد قدوس وبرونو فرنانديز (خمس تمريرات حاسمة لكل منهما). ويتميز سندرلاند هذا الموسم بالصلابة الدفاعية، حيث استقبل 14 هدفاً فقط؛ رابع أفضل خط دفاع في الدوري، وأصبح «ملعب النور» حصناً منيعاً، حيث لم يخسر فريق «القطط السوداء» في أول سبع مباريات على ملعبه، وهو إنجاز لم يحققه أي فريق صاعد حديثاً منذ أن فعل بلاكبيرن ذلك قبل 24 عاماً. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن آرسنال وبرايتون هما الفريقان الوحيدان اللذان يمكنهما معادلة سجل سندرلاند الخالي من الهزائم على ملعبه هذا الموسم. ورغم روعة هذه النتائج والمستويات، فإن ذلك لا يعد شيئاً غير مسبوق بالنسبة إلى سندرلاند. فعندما نعود بالذاكرة إلى موسم 1999-2000 سنجد أن سندرلاند بقيادة المدير الفني بيتر ريد حصد 27 نقطة من أول 13 مباراة، وهو عدد النقاط الذي لم ينجح أي فريق صاعد آخر في حصده. عندما خسر فريق سندرلاند آنذاك برباعية نظيفة أمام تشيلسي في الجولة الافتتاحية للموسم، كان هناك اعتقاد بأن الفريق سيواجه صعوبات هائلة، لكن تبين أن هذه الخسارة الثقيلة لم تكن أكثر من مجرد جرس إنذار. وكما هو الحال مع سندرلاند هذا الموسم -الذي خسر أمام بيرنلي في أغسطس (آب)- فقد كانت الهزيمة المبكرة أمام تشيلسي بمثابة حافز للفريق، حيث توهج كيفن فيليبس وسجل 30 هدفاً في الدوري، وأنهى سندرلاند الموسم في المركز السابع.

تشاكا أصبح القلب النابض لسندرلاند في خط الوسط (غيتي)

ومع ذلك، فإن نتائج سندرلاند تحت قيادة بيتر ريد ليست الأفضل بالنسبة إلى فريق صاعد حديثاً، فقد أنهى إيبسويتش تاون موسم 2000-2001 في المركز الخامس بعد عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الصعود. لقد كانت تلك الفترة استثنائية بالنسبة إلى الجماهير في ملعب بورتمان رود، وتوهج ماركوس ستيوارت وسجل أهدافاً أكثر من تييري هنري ومايكل أوين وتيدي شيرينغهام، كما اختير المدير الفني لإيبسويتش تاون، جورج بيرلي، أفضل مدير فني في الموسم. وفي الموسم التالي، استضاف إيبسويتش تاون نظيره إنتر ميلان الإيطالي وتغلب عليه في كأس الاتحاد الأوروبي.

لا شك أن قصة بلاكبيرن لا تُقاوم بالنسبة إلى جماهير سندرلاند المتحمسة. فبعد أن صعد بلاكبيرن إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الصعود، أثبت للجميع جديته وقدرته على تحقيق نتائج جيدة في موسم 1992-1993. كان كيني دالغليش قد اعتزل تقريباً، لكن مالك النادي جاك ووكر أقنعه بالعودة وبدأ بالفعل فترته التدريبية لبلاكبيرن، وتعاقد النادي مع اللاعب الشاب آلان شيرار من ساوثهامبتون مقابل مبلغ قياسي في كرة القدم البريطانية قدره 3.6 مليون جنيه إسترليني، وقد نجح الأمر تماماً، حيث أنهى بلاكبيرن الموسم في المركز الرابع -وهو ما يُعد مركزاً مؤهلاً لدوري أبطال أوروبا هذه الأيام- ثم فاز باللقب بعد ذلك بعامين.

حقق نيوكاسل صعوداً صاروخياً مماثلاً عندما صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1993-1994. عاد بيتر بيردسلي إلى النادي، والتقى مجدداً المدير الفني كيفن كيغان وكوّن شراكة هجومية استثنائية مع أندرو كول. لقد سجلا 55 هدفاً في الدوري فيما بينهما -34 هدفاً لكول منحته الحذاء الذهبي وجائزة أفضل لاعب شاب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين- وأنهى نيوكاسل الموسم في المركز الثالث في جدول الترتيب وتأهل إلى كأس الاتحاد الأوروبي. لم يتمكن أي فريق صاعد حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من احتلال مركز أفضل من هذا المركز الثالث الذي حققه نيوكاسل، لكن نوتنغهام فورست عادله في الموسم التالي، فبعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم وداع برايان كلوف، انتفض نوتنغهام فورست في أول محاولة بفضل التألق اللافت لمهاجمه ستان كوليمور. استأنف نوتنغهام فورست مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1994-1995، فلم يُهزم في أول 12 مباراة، وواصل طريقه نحو المركز الثالث، وتأهل إلى كأس الاتحاد الأوروبي.

لعبت جماهير سندرلاند دوراً كبيراً في مؤازرة فريقها (غيتي)

وفي عصر تبدو فيه قصص الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وكأنها حكايات خيالية من زمن بعيد، تبدو بداية سندرلاند هذا الموسم بمثابة عودة إلى حقبة كانت فيها الفرق الصغيرة قادرة على مفاجأة العمالقة، فمن يدري ما الذي يمكن أن يحققه سندرلاند بقيادة لو بري؟ وكانت المرحلة الرابعة عشرة من بطولة الدوري الإنجليزي شاهدة على ما يمكن أن يحققه سندرلاند بقيادة لو بري. فقد نجا ليفربول من خسارة جديدة في البطولة، بعدما سدد فلوريان فيرتز كرة اصطدمت في نوردي موكيلي وسكنت الشباك، لينتزع فريقه التعادل 1-1 مع ضيفه سندرلاند في ملعب أنفيلد، الأربعاء، بعدما وضع شمس الدين طالبي الفريق الزائر في المقدمة. وأهدر ويلسون إيزيدور لاعب سندرلاند فرصة رائعة لتسجيل هدف الفوز في الوقت بدل الضائع عندما انطلق بسرعة نحو المرمى وراوغ حارس مرمى ليفربول أليسون، لكن لاعب ليفربول فيدريكو كييزا أبعد تسديدته من على خط المرمى. وقال لو بري لشبكة «سكاي»: «لست محبطاً لأكون صريحاً؛ لأنها نقطة جيدة خاصة من مثل هذا الملعب، من الفخر أن نلعب هنا». وأضاف: «لعبنا بأسلوبنا، وأنا سعيد بالشوط الأول. حتى خلال الاستراحة تحدثنا معاً لبذل المزيد من الجهد لأننا لعبنا بشكل جيد، لكن ربما دون الثقة الكافية بإمكانية التسجيل، ونجحنا في ذلك بالشوط الثاني».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

برناردو سيلفا على وشك الرحيل عن سيتي في نهاية الموسم

رياضة عالمية برناردو سيلفا (رويترز)

برناردو سيلفا على وشك الرحيل عن سيتي في نهاية الموسم

قال الهولندي بيب ليندرز، المدرب المساعد لمانشستر سيتي: «لكل قصة نهاية»، في تصريح بدا كأنه يؤكد رحيل القائد الحالي البرتغالي برناردو سيلفا نهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  برناردو سيلفا (رويترز)

مساعد غوارديولا عن رحيل سيلفا: لكل قصة جميلة نهاية

قال بيب ليندرز المدرب المساعد لفريق مانشستر سيتي، إن القائد برناردو سيلفا سيغادر الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية محمد قدوس نجم منتخب غانا (رويترز)

إيسيان نجم غانا السابق يدعو لحماية محمد قدوس قبل المونديال

تحدث النجم الغاني السابق مايكل إيسيان عن حظوظ منتخب بلاده في بطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية فرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: خذلنا جماهيرنا أمام السيتي... وباريس في انتظارنا

اتهم المدافع الهولندي فرجيل فان دايك قائد نادي ليفربول فريقه بالاستسلام واعتذر للجماهير في أعقاب «الإذلال» الذي تعرضوا له بكأس الاتحاد الإنجليزي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا مشيداً بصلاح: من أعظم المهاجمين في تاريخ «البريميرليغ»

أشاد المدير الفني لفريق مانشتسر سيتي، بيب غوارديولا، بالنجم المصري محمد صلاح، مؤكداً أنه يُعدُّ من أعظم اللاعبين الذين مرّوا في تاريخ «البريميرليغ».

شوق الغامدي (الرياض)

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يستعيد توازنه ويفوز بثنائية على جنوا

فرحة لاعبي يوفنتوس بالفوز على جنوا (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي يوفنتوس بالفوز على جنوا (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يستعيد توازنه ويفوز بثنائية على جنوا

فرحة لاعبي يوفنتوس بالفوز على جنوا (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي يوفنتوس بالفوز على جنوا (إ.ب.أ)

استعاد يوفنتوس توازنه بالفوز على جنوا بنتيجة 2-صفر، ضمن منافسات الجولة الحادية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم، الاثنين.

أحرز جليسون بريمر وويستون ماكيني هدفَي المباراة في الدقيقتين 4 و17.

بهذا الفوز استعاد يوفنتوس توازنه بعد التعادل مع ساسولو في الجولة الماضية قبل فترة التوقف الدولي، ليرفع رصيده إلى 57 نقطة.

كما قلص فريق السيدة العجوز الفارق إلى نقطة واحدة مع كومو، رابع الترتيب، لينعش يوفنتوس آماله في المنافسة على التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

وتعثر كومو بتعادل سلبي مع أودينيزي في وقت سابق الاثنين، ضمن منافسات الجولة ذاتها.

أما جنوا فقد تلقى خسارته الثانية على التوالي، ليتجمد رصيده عند 33 نقطة في المركز الرابع عشر.


قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة

فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
TT

قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة

فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)

سيشهد ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قمة ساخنة بين ريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، ولقاء لا يخلو من صعوبة لآرسنال الانجليزي أمام سبورتينغ البرتغالي، اليوم، على أن تكتمل الجولة غداً بمواجهتين من العيار الثقيل بين باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وليفربول الإنجليزي، وبرشلونة الإسباني ضد مواطنه أتلتيكو مدريد.

كين هداف البايرن يسابق الوقت للحاق بمواجهة الريال (غيتي)cut out

ريال «المهتز» لإيقاف بايرن المتألق

يتوجه بايرن ميونيخ متصدر الدوري الألماني والأقرب للتتويج إلى العاصمة الإسبانية مع جرعات ثقة عالية لمواجهة ريال مدريد الذي يعيش موسماً متقلباً، فرغم إزاحته منافسين أقوياء في دوري الإبطال، فإنه يتعثر محلياً وتلقى خسارة موجعة السبت أمام مضيفه ريال مايوركا (1- 2) ليتخلف بفارق سبع نقاط عن غريمه التقليدي برشلونة المتصدر.

ولم تكن الاستعدادات مثالية للملكي الإسباني حامل لقب دوري أبطال أوروبا 15 مرة قياسية، قبل خوض ربع النهائي الـ22، لكن سجله القياسي لا يُجادل فيه؛ إذ بلغ نصف النهائي القاري 17 مرة (رقم قياسي).

ويعد بايرن النادي الوحيد الذي شارك في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أكثر من ريال مدريد (24 مرة)، لكن ذلك لا يضمن له شيئاً؛ إذ إن بطل أوروبا ست مرات هو أيضاً الأكثر خروجاً من هذا الدور (10 مرات). ورغم معاناة ريال من موسم صعب مليء بالتقلبات، فإنه اعتاد على تحقيق نتائج غير متوقعة في المسابقة القارية الأم.

وفي وقت بدا أن سحر النادي الملكي في دوري الأبطال قد بدأ يتلاشى، قدّم ريال أفضل أداء له هذا الموسم ليسحق مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا في ثمن النهائي (5- 1 بإجمالي المباراتين).

وعلى الرغم من أن صفوف الـريال تعجّ بالنجوم والقدرات الهجومية بوجود الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام، بالإضافة إلى متعدد الأدوار الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، صاحب «هاتريك» الفوز على سيتي ذهاباً، فإن بايرن هو المرشح الأوفر حظاً للفوز بالكأس القارية في ظل ثبات المستوى هذا الموسم. ويبدو البايرن أكثر الأندية تكاملاً في المربع الأخير للبطولة القارية وسيكون في كامل الجاهزية اليوم مدعوماً بعودة هدافه الإنجليزي هاري كين.

ويقول أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن: «سيكون من التسرع افتراض أننا الأكثر حظاً في ربع النهائي، لكننا لم نحظَ بفرص عظيمة كهذه من حيث جودة اللعب والأداء المتميز هذا العام منذ فترة طويلة».

وغاب كين الذي سجل 48 هدفاً في 40 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم، عن «ريمونتادا» بايرن أمام فرايبورغ (3- 2) في الدوري، السبت، بسبب إصابة في الكاحل.

اندفع زميله لاعب الوسط يوزوا كيميش للقول بعدما قلب بايرن الطاولة على مضيفه إثر تأخره بهدفين: «سيلعب كين مواجهة الريال حتى على كرسي متحرك»، بينما أكد المدرب البلجيكي فنسان كومباني: «أشعر أن المهاجم الإنجليزي سيكون جاهزاً».

مع انضمام الفرنسي مايكل أوليسيي والكولومبي لويس دياز إلى كين في خط الهجوم، يلعب فريق كومباني بأسلوب هجومي ضاغط؛ وهو ما ساعده على سحق أتالانتا الإيطالي بنتيجة 10- 2 بإجمالي المباراتين في ثمن النهائي.

أكد لينارت كارل، صاحب هدف الفوز القاتل على فرايبورغ، أن الروح القتالية كانت حاسمة قبل مواجهة مدريد، وأوضح: «هذا يمنحنا الكثير من الثقة. لقد كان الأمر في غاية الأهمية، نشعر بالفعل بأننا لا نُقهر في الوقت الحالي».

وبإمكان ربط كلمات كارل بالأرقام التي تشير إلى أن بايرن تلقى هزيمته الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، أي قبل 14 مباراة.

خلال تلك الفترة، مُني ريال بأربع خسارات، حيث يُعاني المدرب ألفارو أربيلوا لإيجاد التوازن الأمثل عندما يكون جميع نجومه جاهزين، كما كان الحال مع سلفيه الإسباني شابي ألونسو والإيطالي كارلو أنشيلوتي.

لكن هونيس حذر البايرن قائلاً: «ربما لا يُقدمون أفضل أداء كروي حالياً (الريال)، لكنهم يتمتعون بخبرة استثنائية في دوري الأبطال». وفشل ريال في الاستعداد بشكل جيد للمواجهة القارية، حيث مُني بهزيمة مخيبة للآمال أمام مايوركا 1- 2 ليتأخر بفارق سبع نقاط عن غريمه برشلونة في سباق اللقب.

وقلّل أربيلوا من شأن الخسارة، مؤكداً أنها لن تؤثر على أداء فريقه أمام بايرن في البطولة الأهم للنادي، وقال: «أعرف قدرات لاعبي فريقي، وأعلم أنهم يدركون أهمية هذه المباراة».

وأضاف: «سيكون الضغط على الفريق في ذروته، وأعلم الدعم الكبير الذي سيقدمه لنا جمهور ريال مدريد. فمعهم، كل شيء يصبح أسهل».

ويدرك العملاق الألماني تأثير جماهير النادي الإسباني في الليالي الأوروبية الكبرى على ملعب «سانتياغو برنابيو»؛ وهو ما يُسهِم، إلى جانب ثقل التاريخ والمهارة الفردية الفائقة، في تحقيق نتائج باهرة حتى في أحلك الظروف.

وقال كارل هاينز رومينيغه، اللاعب السابق وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في بايرن: «الملعب والجماهير، جنباً إلى جنب مع الريال مثل إعصار يجتاح المنافس، نحتاج إلى أعصاب فولاذية، عليك أن تحافظ على هدوئك، وأن تكون مستعداً ذهنياً... إنها ليست مجرد مباراة عادية. ستكون أصعب اختبار لنا».

لاعبان من بايرن يُدركان هذا الأمر أكثر من غيرهما، وهما الحارسان مانويل نوير وسفين أولرايش اللذان سبق لهما أن انهارا تحت ضغط ملعب سانتياغو برنابيو.

في نصف نهائي 2018، حاول أولرايش التقاط تمريرة خلفية، لكنه أخطأ وترك الكرة تمر من أمامه، ليسجل الفرنسي كريم بنزيمة هدفاً في الشباك الخالية.، وحينها، فاز ريال بالمباراة، كما فعل في جميع مباريات الأدوار الإقصائية الأربع الأخيرة ضد بايرن.

وفي نصف نهائي 2024، سجّل خوسيلو، مهاجم ستوك سيتي الإنجليزي السابق، هدفين للريال في الثواني الأخيرة من مباراة الإياب، الأول بعد خطأ من نوير، ليُقصي بايرن من البطولة.

لم يتقابل أي فريقين أكثر من ذلك في هذه البطولة، حيث تحمل مواجهة اليوم الرقم 29 بين ريال مدريد وبايرن.

أقصى العملاق الألماني نظيره الإسباني للمرة الأخيرة في عام 2012، لكنه يعتقد أنه يمتلك أخيراً الجودة هذا العام لإعادة كتابة سردية العقد الماضي.

لاعبو أرسنال وحماس في التدريب قبل موقعة لشبونة الصعبة (ا ف ب)

آرسنال ينتظر انتفاضة ضد سبورتينغ

ويحتضن ملعب جوزيه ألفالادي في لشبونة مواجهة قوية أخرى تجمع بين سبورتينغ صاحب الأرض ومضيفه آرسنال الساعي لتحقيق أول لقب قاري في تاريخه.

دعا الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال فريقه إلى اختبار شخصيته، في مسعى للتعافي من هزيمتين قاسيتين أمام ساوثهامبتون، أحد أندية الدرجة الثانية، 1- 2 في ربع نهائي مسابقة كأس إنجلترا، السبت، بعد أسبوعين من سقوطه أمام مانشستر سيتي 0- 2 في المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة.

وكان «المدفعجية» يطاردون رباعية غير مسبوقة، قبل أن تتحطم أحلامهم في المسابقات المحلية بطريقة مؤلمة.

وشكلت الخسارة القاسية أمام ساوثهامبتون الهزيمة الخامسة فقط لآرسنال هذا الموسم، كما كانت المرة الأولى التي يخسر فيها الفريق مباراتين متتاليتين خلال هذه الحملة. وأدخل هذا التراجع آرسنال وجماهيره التي طال انتظارها للألقاب في حالة من المراجعة الذاتية.

ولم يتوج فريق شمال لندن بأي لقب منذ كأس إنجلترا عام 2020، كما أن احتلاله المركز الثاني في الدوري ثلاث مرات متتالية أثار الشكوك حول قدرته على فك النحس أخيراً وحصد الألقاب.

ويبدي أرتيتا قناعة بأن آرسنال قادر على التعامل مع الضغوط المتزايدة في سعيه إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى، بالتوازي مع محاولة إنهاء انتظار دام 22 عاماً للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

سواريز ورقة سبورتنغ لشبونة الرابحة (غيتي)cut out

وقال أرتيتا: «خلال الموسم، تمر دائماً بلحظات صعبة، عادة اثنتين أو ثلاث. هذه هي اللحظة الأولى التي نواجه فيها مستوى معيناً من الصعوبة».

وأضاف: «نصف الأمر بالصعب ونحن مقبلون على ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وعلى المرحلة الحاسمة في الدوري؛ لذلك علينا أن ننهض، أن نشعر بالراحة، وأن نقدم الأداء الذي قدمناه طوال الموسم».

ويُدرك أرتيتا أن آرسنال في موقع قوي على صعيد المسابقتين، إذ يتوجه إلى لشبونة بصفته المرشح الأبرز لتجاوز سبورتينغ، كما يتصدر الدوري الممتاز بفارق تسع نقاط عن مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني والذي يملك مباراة مؤجلة. وقال: «أنا أحب لاعبي فريقي. بعد ما قدموه على مدار تسعة أشهر، لن أنتقدهم لأننا خسرنا مباراة بعد جهد كبير وإجهاد. سأدافع عنهم أكثر من أي وقت مضى. شخص ما يجب أن يتحمل المسؤولية، وهو أنا، وأمامنا أجمل فترة في الموسم».

وسيستمد آرسنال الثقة أيضاً من فوزه الكاسح على سبورتينغ 5- 1 في دور المجموعة الموحدة للمسابقة الموسم الماضي، حين كان المهاجم السويدي فيكتور يوكيريس يدافع عن ألوان النادي البرتغالي، قبل انتقاله للفريق اللندني.

وعانى يوكيريس من بداية صعبة في موسمه الأول مع آرسنال بعد انتقاله إلى ملعب الإمارات العام الماضي، لكنه برز في الأسابيع الأخيرة عنصراً مؤثراً، مسجلاً هدف التعادل أمام ساوثهامبتون، إضافة إلى ثنائية في الفوز على توتنهام في دربي شمال لندن.

كما سجل يوكيريس هدف الفوز المتأخر للمنتخب السويدي أمام بولندا في الملحق الأوروبي، وقاده إلى التأهل لنهائيات كأس العالم.

لكن مساعي آرسنال لتحقيق ثنائية قد تتأثر بالإصابات؛ إذ يخوض لاعب وسطه ديكلان رايس وجناحه وقائده بوكايو ساكا سباقاً مع الزمن ليكونا جاهزين لمواجهة سبورتينغ، بعد غيابهما عن مباراة ساوثهامبتون والمباراتين الوديتين الأخيرتين لمنتخب إنجلترا.

كما تحوم الشكوك حول مشاركة المدافع البرازيلي غابريال ماغالاييس الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في الركبة أمام ساوثهامبتون.

من جانبه، حاول لاعب الوسط الدنماركي كريستيان نورغارد بث روح التفاؤل رغم الظروف الصعبة، وقال: «الرسالة هي الحفاظ على لغة جسد إيجابية، والتحدث مع زملائك في الفريق ومع الجهاز الفني. هذا ليس الوقت المناسب لخفض رؤوسنا لفترة طويلة، من الطبيعي أن نشعر بالإحباط وأن نحلل ما حدث، لكن علينا أيضاً أن نتطلع إلى الأمام؛ لأن هناك الكثير من المباريات الكبيرة المقبلة لهذا النادي».

في المقابل، يعيش سبورتينغ فترة انتعاش قوية تحت قيادة المدرب روي بورغيس، حيث حقق الفريق ثلاثة انتصارات متتالية كان متوسط تسجيله خلالها 4 أهداف على الأقل في كل مباراة.

وتأتي قوة الفريق البرتغالي من سجله المرعب على ملعبه (فاز في آخر 17 أمام جماهيره) ويدخل اللقاء منتشياً بانتصاره الأخير على سانتا كلارا 4 -2 في الدوري المحلي، السبت، ليظل منافساً لبورتو المتصدر بفارق 5 نقاط عنه.

وسجل سبورتينغ عودة تاريخية في ثمن النهائي، حيث حول خسارته ذهاباً أمام بودو غليمت النرويجي بثلاثية نظيفة إلى فوز كاسح إياباً في لشبونة بخماسية ليحجز مقعده في ربع النهائي.

ويأمل سبورتينغ ألا يتأثر بغياب قائده مورتن هيولماند للإيقاف، وعدم جاهزية المصابين نونو سانتوس وفوتيس يوانيديس وجيوفاني كويندا.

ويعتمد الفريق البرتغالي هجومياً على الكولومبي لويس سواريز الذي سجل في آخر ثلاث مباريات بدوري الأبطال، ويثبت أنه أفضل تعويض ليوكيرس الذي ترك الفريق الصيف الماضي.


«دورة مونت كارلو»: مفاجآت بالجملة... تسيتسيباس وألتماير وشابوفالوف خارج المنافسات

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
TT

«دورة مونت كارلو»: مفاجآت بالجملة... تسيتسيباس وألتماير وشابوفالوف خارج المنافسات

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)

ودّع اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس منافسات بطولة مونت كارلو لتنس الأساتذة فئة 1000 نقطة من الدور الأول، وذلك بعد هزيمته أمام الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو الاثنين.

ونجح سيروندولو، المصنف 19 عالميا في الفوز على تستسيباس، المصنف 48، وذلك بمجموعتين دون رد، بواقع 4/7 و4/6.

وودع الألماني دينيس ألتماير المسابقة من الدور الأول أيضا، وذلك بعد خسارته أمام التشيكي توماس ماتشاك.

ونجح ماتشاك، المصنف 53 عالمياً، في الفوز على ألتماير، المصنف 49، وذلك بعد مباراة مثيرة.

وتقدم ماتشاك في المجموعة الأولى بنتيجة 4/6، لكن ألتماير نجح في الفوز بالمجموعة الثانية 1/6، ليعود اللاعب التشيكي ويحسم اللقاء لصالحه بعد فوزه في المجموعة الثالثة 3/6.

الكندي دينيس شابوفالوف خرج من الدور الأول في «مونت كارلو» (رويترز)

وخرج الكندي دينيس شابوفالوف من الدور الأول، وذلك بعد هزيمته أمام البلجيكي ألكسندر بلوك.

ونجح بلوك، صاحب المركز 91 عالمياً، في الفوز على شابوفالوف، في التصنيف رقم 38، بمجموعتين مقابل مجموعة، بواقع 4/6 و6/4 و3/6.

كما تأهل البرازيلي جواو فونسيكا إلى الدور الثاني، بعد تغلبه على الكندي غابريل ديالو بمجموعتين دون رد، بواقع 2/6 و3/6.