جليلي... متشدد يعارض التقارب مع الغرب

مرشح الرئاسة الإيرانية شديد الولاء لخامنئي

المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)
المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)
TT

جليلي... متشدد يعارض التقارب مع الغرب

المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)
المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)

يعدّ سعيد جليلي المرشّح المحافظ المتشدّد الذي تأهل إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية معارضاً شرساً لأي تقارب بين إيران والغرب، وغالباً ما يهتف مناصروه خلال تجمّعاته الانتخابية «لا مساومة ولا استسلام» في وجه الولايات المتحدة والبلدان الغربية.

وتوسّمت فيه صورة المفاوض المتصلّب الموقف في وجه الغرب الذي يخشى في المقام الأوّل حيازة إيران السلاح الذرّي.

وسيسعى جليلي، أحد المقربين بشدة للمرشد علي خامنئي، في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية في إيران، إلى حل المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد من خلال الالتزام الصارم بالمثل التي يصر عليها التيار المحافظ.

وتعرض جليلي لهزيمة بفارق ضئيل في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت الجمعة، وباشر مقربوه العمل على لمّ شمل معسكر المحافظين لهزيمة المرشّح الإصلاحي مسعود بزشكيان في الدورة الثانية والحاسمة من الانتخابات المزمع تنظيمها في الخامس من يوليو (تموز). ويسعى الرجل الذي آثر الابتعاد عن الأضواء إلى الإقناع بأنه الأجدى بإدارة الحكومة متبعاً الخطوط التوجيهية التي يضعها خامنئي صاحب الكلمة الفصل في إيران.

إيرانية تؤيد جليلي تحمل صورته خلال تجمع حاشد أمام جامعة طهران (أ.ف.ب)

ويصف جليلي نفسه بأنه «مؤمن ملتزم بولاية الفقيه»، ويبدو أن دفاعه القوي عن الثورة التي اندلعت قبل 45 عاماً كان يهدف إلى جذب الناخبين المحافظين والمتدينين من ذوي الدخل المنخفض، لكنه لم يجذب كثيراً الشبان وسكان المناطق الحضرية المحبطين من القيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية، حسب «رويترز».

وكان جليلي (58 عاماً)، كبير المفاوضين النوويين السابق، واحداً من أربعة مرشحين في الانتخابات لخلافة إبراهيم رئيسي الذي لقي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في مايو (أيار).

وهو حالياً عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وأحد ممثلي المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.

ويثير جليلي مخاوف كثيرين في الداخل الإيراني، خصوصاً الأوساط المؤيدة للاتفاق النووي، بسبب مواقفه المناهضة للغرب. ويحذر محللون من احتمال حدوث تحول أكثر عدائية في السياسة الخارجية والداخلية لطهران، إذا فاز جليلي بمنصب الرئاسة.

والسياستان الخارجية والنووية من اختصاص خامنئي الذي يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة ويتمتع بسلطة إعلان الحرب ويعين كبار المسؤولين ومنهم قادة القوات المسلحة ورؤساء الهيئات القضائية ووسائل الإعلام الحكومية. غير أن بإمكان الرئيس التأثير في نهج البلاد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية.

ونسبت «رويترز»، الأسبوع الماضي، إلى مصادر مطلعة ومحللين، أن خامنئي (85 عاماً) يطمح إلى فوز رئيس للبلاد شديد الولاء له وقادر على إدارة الأعمال اليومية للحكومة حتى يكون حليفاً موثوقاً يمكنه ضمان الاستقرار وصولاً إلى من سيخلفه في منصب المرشد الثالث.

نهج شديد الصرامة

انتقد جليلي بشدة الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى في عام 2015، في عهد الرئيس المعتدل حسن روحاني بعد أن تفاوضت حوله من الجانب الإيراني مجموعة من المسؤولين البراغماتيين المنفتحين على الوفاق مع الغرب.

وقال جليلي إن الاتفاق «انتهك الخطوط الحمراء» لطهران مع القبول بـ«عمليات تفتيش غير معهودة» للمواقع النووية الإيرانية.

وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، وأعاد فرض عقوبات أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل. وتخبو آمال إحياء الاتفاق مع احتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) وفوز جليلي المحتمل في الانتخابات.

وشغل جليلي قبل الاتفاق النووي منصب كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين لمدة 5 سنوات اعتباراً من 2007، وهي الفترة التي اتبعت فيها طهران نهجاً تصادمياً شديد الصرامة في المناقشات مع القوى العالمية حول برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تلك السنوات 6 قرارات ضد إيران، في حين أخفقت محاولات عدة لحل الخلافات.

وتعرض جليلي، خلال الحملة الانتخابية الحالية، لانتقادات شديدة في مناظرات على التلفزيون الحكومي من مرشحين آخرين بسبب موقفه المتشدد إزاء الملف النووي ومعارضته توقيع طهران على اتفاقين بشأن الجرائم المالية أوصت بهما فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، وهي هيئة دولية لمراقبة هذا النوع من الجرائم.

ويرى بعض المحافظ المتشددين، مثل جليلي، أن من شأن قبول اتفاقية «فاتف» الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية أن يعوق دعم إيران لوكلائها شبه العسكريين في جميع أنحاء المنطقة، ومنهم جماعة «حزب الله» اللبنانية.

أحد أبناء الثورة

يطمح جليلي إلى شغل منصب الرئيس منذ سنوات. واحتل المركز الثالث في السباق الرئاسي عام 2013، الذي احتلّ فيه المرتبة الثالثة مع 11 في المائة من الأصوات. وفي 2017 و2021، انسحب من السباق الرئاسي دعماً لإبراهيم رئيسي.

جليلي يصل للإدلاء بصوته في مركز اقتراع وخلفه محسن منصوري رئيس حملته والنائب التنفيذي للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي (رويترز)

وُلد جليلي في 1965 بمدينة مشهد، المعقل الثاني للمحافظين، ومسقط رأس المرشد الإيراني، وكذلك الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

فقد جليلي ساقه اليمنى في الثمانينات في القتال خلال الحرب الإيرانية العراقية وانضم إلى وزارة الخارجية في عام 1989، وعلى الرغم من آرائه المتشددة، فإنه يتحدث بأسلوب هادئ.

وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الإمام الصادق التي أخذت مكان فرع «هارفارد» في إيران وأصبحت مركز تدريب القادة الإيرانيين والتي يعين مجلس إدارتها المرشد الإيراني.

وعمل جليلي في مكتب خامنئي لمدة 4 سنوات بدأت في 2001، وعندما انتُخب الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد رئيساً في عام 2005، اختار جليلي مستشاراً له ثم عيّنه في غضون شهور نائباً لوزير الخارجية.

وتولى جليلي في عام 2007 منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو المنصب الذي جعله تلقائياً كبير المفاوضين النوويين.

جليلي وسليماني

ومع انطلاق الحملة الرئاسية الأخيرة، انتشرت رواية حول تحذيرات منسوبة إلى قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بشأن احتمال تولي جليلي منصب الرئاسة.

وقال وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في خطاب انتخابي، الأسبوع الماضي: «الجنرال سليماني قال (إذا أصبح جليلي رئيساً فلن أبقى يوماً واحداً في فيلق القدس)».

سليماني يهمس في أذن جليلي على هامش مناسبة (أرشيفية - إيسنا)

وكان ظريف يشير إلى الرواية التي وردت على لسان النائب المتشدد مجتبى ذو النوري، متحدثاً عن موقف سليماني من جليلي. وانتشرت الرواية قبل 3 أعوام لكنها عادت للواجهة في الأيام الأخيرة.

ونفى الجنرال رحيم نوعي أقدم، عضو «فيلق القدس»، بشدة الرواية المذكورة. ونقل موقع «جماران» قوله إن «هكذا تصريحات لا تليق بالجنرال سليماني، لا يمكن أن يدلي بتصريحات من هذا النوع».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.