جليلي... متشدد يعارض التقارب مع الغرب

مرشح الرئاسة الإيرانية شديد الولاء لخامنئي

المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)
المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)
TT

جليلي... متشدد يعارض التقارب مع الغرب

المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)
المرشح الرئاسي الإيراني سعيد جليلي يتحدث خلال حملة انتخابية في طهران (رويترز)

يعدّ سعيد جليلي المرشّح المحافظ المتشدّد الذي تأهل إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية معارضاً شرساً لأي تقارب بين إيران والغرب، وغالباً ما يهتف مناصروه خلال تجمّعاته الانتخابية «لا مساومة ولا استسلام» في وجه الولايات المتحدة والبلدان الغربية.

وتوسّمت فيه صورة المفاوض المتصلّب الموقف في وجه الغرب الذي يخشى في المقام الأوّل حيازة إيران السلاح الذرّي.

وسيسعى جليلي، أحد المقربين بشدة للمرشد علي خامنئي، في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية في إيران، إلى حل المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد من خلال الالتزام الصارم بالمثل التي يصر عليها التيار المحافظ.

وتعرض جليلي لهزيمة بفارق ضئيل في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت الجمعة، وباشر مقربوه العمل على لمّ شمل معسكر المحافظين لهزيمة المرشّح الإصلاحي مسعود بزشكيان في الدورة الثانية والحاسمة من الانتخابات المزمع تنظيمها في الخامس من يوليو (تموز). ويسعى الرجل الذي آثر الابتعاد عن الأضواء إلى الإقناع بأنه الأجدى بإدارة الحكومة متبعاً الخطوط التوجيهية التي يضعها خامنئي صاحب الكلمة الفصل في إيران.

إيرانية تؤيد جليلي تحمل صورته خلال تجمع حاشد أمام جامعة طهران (أ.ف.ب)

ويصف جليلي نفسه بأنه «مؤمن ملتزم بولاية الفقيه»، ويبدو أن دفاعه القوي عن الثورة التي اندلعت قبل 45 عاماً كان يهدف إلى جذب الناخبين المحافظين والمتدينين من ذوي الدخل المنخفض، لكنه لم يجذب كثيراً الشبان وسكان المناطق الحضرية المحبطين من القيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية، حسب «رويترز».

وكان جليلي (58 عاماً)، كبير المفاوضين النوويين السابق، واحداً من أربعة مرشحين في الانتخابات لخلافة إبراهيم رئيسي الذي لقي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في مايو (أيار).

وهو حالياً عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وأحد ممثلي المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.

ويثير جليلي مخاوف كثيرين في الداخل الإيراني، خصوصاً الأوساط المؤيدة للاتفاق النووي، بسبب مواقفه المناهضة للغرب. ويحذر محللون من احتمال حدوث تحول أكثر عدائية في السياسة الخارجية والداخلية لطهران، إذا فاز جليلي بمنصب الرئاسة.

والسياستان الخارجية والنووية من اختصاص خامنئي الذي يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة ويتمتع بسلطة إعلان الحرب ويعين كبار المسؤولين ومنهم قادة القوات المسلحة ورؤساء الهيئات القضائية ووسائل الإعلام الحكومية. غير أن بإمكان الرئيس التأثير في نهج البلاد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية.

ونسبت «رويترز»، الأسبوع الماضي، إلى مصادر مطلعة ومحللين، أن خامنئي (85 عاماً) يطمح إلى فوز رئيس للبلاد شديد الولاء له وقادر على إدارة الأعمال اليومية للحكومة حتى يكون حليفاً موثوقاً يمكنه ضمان الاستقرار وصولاً إلى من سيخلفه في منصب المرشد الثالث.

نهج شديد الصرامة

انتقد جليلي بشدة الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى في عام 2015، في عهد الرئيس المعتدل حسن روحاني بعد أن تفاوضت حوله من الجانب الإيراني مجموعة من المسؤولين البراغماتيين المنفتحين على الوفاق مع الغرب.

وقال جليلي إن الاتفاق «انتهك الخطوط الحمراء» لطهران مع القبول بـ«عمليات تفتيش غير معهودة» للمواقع النووية الإيرانية.

وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، وأعاد فرض عقوبات أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل. وتخبو آمال إحياء الاتفاق مع احتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) وفوز جليلي المحتمل في الانتخابات.

وشغل جليلي قبل الاتفاق النووي منصب كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين لمدة 5 سنوات اعتباراً من 2007، وهي الفترة التي اتبعت فيها طهران نهجاً تصادمياً شديد الصرامة في المناقشات مع القوى العالمية حول برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تلك السنوات 6 قرارات ضد إيران، في حين أخفقت محاولات عدة لحل الخلافات.

وتعرض جليلي، خلال الحملة الانتخابية الحالية، لانتقادات شديدة في مناظرات على التلفزيون الحكومي من مرشحين آخرين بسبب موقفه المتشدد إزاء الملف النووي ومعارضته توقيع طهران على اتفاقين بشأن الجرائم المالية أوصت بهما فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، وهي هيئة دولية لمراقبة هذا النوع من الجرائم.

ويرى بعض المحافظ المتشددين، مثل جليلي، أن من شأن قبول اتفاقية «فاتف» الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية أن يعوق دعم إيران لوكلائها شبه العسكريين في جميع أنحاء المنطقة، ومنهم جماعة «حزب الله» اللبنانية.

أحد أبناء الثورة

يطمح جليلي إلى شغل منصب الرئيس منذ سنوات. واحتل المركز الثالث في السباق الرئاسي عام 2013، الذي احتلّ فيه المرتبة الثالثة مع 11 في المائة من الأصوات. وفي 2017 و2021، انسحب من السباق الرئاسي دعماً لإبراهيم رئيسي.

جليلي يصل للإدلاء بصوته في مركز اقتراع وخلفه محسن منصوري رئيس حملته والنائب التنفيذي للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي (رويترز)

وُلد جليلي في 1965 بمدينة مشهد، المعقل الثاني للمحافظين، ومسقط رأس المرشد الإيراني، وكذلك الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

فقد جليلي ساقه اليمنى في الثمانينات في القتال خلال الحرب الإيرانية العراقية وانضم إلى وزارة الخارجية في عام 1989، وعلى الرغم من آرائه المتشددة، فإنه يتحدث بأسلوب هادئ.

وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الإمام الصادق التي أخذت مكان فرع «هارفارد» في إيران وأصبحت مركز تدريب القادة الإيرانيين والتي يعين مجلس إدارتها المرشد الإيراني.

وعمل جليلي في مكتب خامنئي لمدة 4 سنوات بدأت في 2001، وعندما انتُخب الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد رئيساً في عام 2005، اختار جليلي مستشاراً له ثم عيّنه في غضون شهور نائباً لوزير الخارجية.

وتولى جليلي في عام 2007 منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو المنصب الذي جعله تلقائياً كبير المفاوضين النوويين.

جليلي وسليماني

ومع انطلاق الحملة الرئاسية الأخيرة، انتشرت رواية حول تحذيرات منسوبة إلى قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بشأن احتمال تولي جليلي منصب الرئاسة.

وقال وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في خطاب انتخابي، الأسبوع الماضي: «الجنرال سليماني قال (إذا أصبح جليلي رئيساً فلن أبقى يوماً واحداً في فيلق القدس)».

سليماني يهمس في أذن جليلي على هامش مناسبة (أرشيفية - إيسنا)

وكان ظريف يشير إلى الرواية التي وردت على لسان النائب المتشدد مجتبى ذو النوري، متحدثاً عن موقف سليماني من جليلي. وانتشرت الرواية قبل 3 أعوام لكنها عادت للواجهة في الأيام الأخيرة.

ونفى الجنرال رحيم نوعي أقدم، عضو «فيلق القدس»، بشدة الرواية المذكورة. ونقل موقع «جماران» قوله إن «هكذا تصريحات لا تليق بالجنرال سليماني، لا يمكن أن يدلي بتصريحات من هذا النوع».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أسطورة كرة القدم الإيرانية خداداد عزيزي (وكالة الأنباء الإيرانية)

نجم إيران السابق عزيزي: على كرة القدم خدمة السلام وليس السياسة

يرى أسطورة كرة القدم الإيرانية، خداداد عزيزي، أنه يجب على اللعبة الشعبية الأولى في العالم أن تخدم «السلام».

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

تكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
TT

«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)

شكلت زيارة رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى إسرائيل رابع خطوة في توسيع العلاقات بين الطرفين، منذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

جاءت الزيارة غداة تحذيرات صومالية رسمية من مساعٍ لتهديد منطقة القرن الأفريقي اعتبرها خبير صومالي «تدق طبول الحرب بين حكومة مقديشو والإقليم الانفصالي»، بينما تحدث خبير من الإقليم عن «إنجاز سيعزز مصالح الجانبين في المنطقة»، وفق تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن موقع «إسرائيل بالعربية»، الأحد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» الترحيب بـ«رئيس أرض الصومال في أول زيارة له لإسرائيل، منذ الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية قبل بضعة أشهر»، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الزيارة تشمل افتتاح سفارة للإقليم.

ووصف حساب «رئاسة أرض الصومال» على «إكس» الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو وصل إلى إسرائيل، حيث استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي».

والتقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لأن دولة إسرائيل اختارت استقبالنا بهذه الحفاوة في هذه المناسبة التاريخية».

وحسب عرو، فإن الإقليم «على مدى السنوات الـ35 الماضية كان يتواصل مع قادة العالم، وكان لديه مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

من جانبه، قال هرتسوغ إن الزيارة «ترمز إلى الفرص الكبيرة لهذه الشراكة الجديدة الرائعة». وأضاف أنه يتطلع إلى تعزيز «التعاون المباشر بين الشعبين في مجموعة واسعة من المجالات».

وأضاف: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية بالجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

وأفادت صحيفة «تلغراف» في تقرير، أواخر مايو الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب».

وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

واستنكر المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، الزيارة التي قال إنها «شكلت صدمة لكل صومالي حر، ولاقت رفضاً شعبياً ورسمياً»، مؤكداً أن «مقديشو ستواصل إجراءات رفض تلك الخطوات المتصاعدة في التطبيع الذي لا يعني سوى دق طبول الحرب».

الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بالقدس (صفحة عرو على «إكس»)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان أحدث تلك المواقف قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة الشهر الماضي؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

وأمس السبت، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة متلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً وتكراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجر المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

ويرى المحلل السياسي الصومال حسن نور أن «الدول العربية والإسلامية لن تقبل أن يكون جزء من الصومال وسيادتها محل نهب من إسرائيل»، متوقعاً أن «يزداد التوتر في المنطقة الفترة المقبلة مع إصرار تل أبيب على الوجود فيها بتلك الوسائل غير المشروعة»، على حد وصفه.

لكن عبد الكريم صالح، المحلل السياسي من أرض الصومال، يرى الأمر بمثابة «اختراق دبلوماسي تاريخي، وأحد أهم إنجازات الإقليم السياسية، وأول ترجمة لاعتراف فعلي باستقلاله»، لافتاً إلى أن وجود عدد كبير من المسؤولين رفقة عرو يعني أن «الزيارة تتجاوز الدبلوماسية الرمزية، وتتمحور حول اتفاقيات تعاون طويلة الأمد وملموسة. ووجود وزير الدفاع ضمن الوفد يعني وجود شراكات أمنية وتعاون عسكري ودفاعي بخلاف تعاون في مجالات بينها الطاقة».

ويتوقع نور مسارين للخطوات المتصاعدة بين الإقليم وإسرائيل، عبر «إذعان الإقليم للحلول السياسية، وإلا فالحل العسكري سيكون أقرب بدعم عربي لقطع التمدد الإسرائيلي». لكن صالح يرى أن معادلة ذلك التطبيع تخلص إلى أن «أرض الصومال تكتسب شريكاً استراتيجياً قوياً، بينما تُؤمّن إسرائيل أحد أهم المداخل الجيوسياسية في أفريقيا».


واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق رغم الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي قال إنها «ما كان يجب أن تحدث» في هذا التوقيت الحساس. وأكد ترمب أن الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يُوقّع خلال ساعات، معتبراً أنه قد يفتح الباب أمام «سلام في المنطقة، بما يشمل لبنان».

لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع، وشروطه النهائية، بعدما تحدث ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن اتفاق وشيك، في حين شددت طهران على أن النص لم يُحسم بعد، وأن مراجعته السياسية والقانونية والفنية لا تزال مستمرة، وسط وساطة قطرية وباكستانية ومساعٍ لاحتواء تداعيات التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إنه «ما كان ينبغي أن يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن «إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها»، لكنه عدّ أن الهجوم الذي قالت إسرائيل إنها ردّت عليه «كان صغيراً جداً، ولا معنى له، ولم يجرح أو يقتل أحداً»، وينبغي ألا يُعطل المسار الجاري.

وتابع ترمب: «نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان»، داعياً جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار.

وقال إنه ينبغي ألا تشن إسرائيل أي هجمات إضافية في لبنان، كما لا ينبغي لأي طرف آخر، بما في ذلك «حزب الله»، شن هجمات على إسرائيل. وأضاف: «قد يكون هذا بداية سلام طويل وجميل... دعونا لا نضيع هذه الفرصة».

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، قال ترمب إن الاتفاق الأميركي - الإيراني لا يزال على المسار المقرر، رغم الضربة الإسرائيلية على بيروت، وتهديد إيران بالرد. وأضاف أن الهجوم «هزّ الأمور»، وأخّر التوقيع «بضع ساعات»، موضحاً: «كان من المفترض أن يتم الآن، لكنه أصبح مقرراً بعد ساعات قليلة».

ترمب في المكتب البيضاوي، 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أنه صُدم عندما أبلغه مستشاروه بالضربة الإسرائيلية قبل ساعة من الموعد المفترض للتوقيع. وأضاف: «كان الأمر سيئاً للغاية... لم أصدق ذلك». وأقر بأن «حزب الله» هاجم إسرائيل أولاً، لكنه شدد على أن الهجوم لم يوقع أضراراً أو قتلى.

وقال عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لماذا كان على بيبي أن ينفذ هجوماً كهذا؟ كنت غاضباً جداً. أوصلت له ذلك. ليس لديه أي حكم على الإطلاق».

وأكد ترمب أن الاتفاق مع إيران سيكون «جيداً لإسرائيل»، لأنه سيمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويفرض التخلص من المواد النووية، ويسمح بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية.

ضربة بيروت تربك التوقيت

وجاءت الضربة الإسرائيلية في لحظة حساسة قبل ساعات من توقيع محتمل لمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت إسرائيل إن الهجوم استهدف مواقع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية، بعد إطلاق مقذوفات باتجاه شمال إسرائيل. وأكدت تل أبيب أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني المزمع.

لكن طهران، التي تشترط أن يشمل أي تفاهم وقف القتال في لبنان، رأت في الهجوم اختباراً لقدرة واشنطن على تنفيذ التزاماتها. وكتب رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس» أن «العدوان الصهيوني على الضاحية أظهر مجدداً أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها، وإما إلى القدرة على ذلك».

وأضاف قاليباف: «إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا جدوى من الحديث عن مواصلة هذا المسار»، في إشارة إلى المحادثات الجارية حول مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قوله إن «جرائم» إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت «لن تمر من دون رد».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن «رد القوات المدافعة عن المنطقة قادم»، مؤكداً أن «وحدة الميدان خلقت سلسلة أمنية دفاعاً عن المنطقة».

وأضاف ذو القدر، في بيان مقتضب، أن «لبنان روحنا»، وأن انتهاك ما وصفه بـ«الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية» لن يُحتمل.

كما كتب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس»: «رد قوي قادم»، في مؤشر إضافي إلى الضغوط التي تُهدد مسار التوقيع في اللحظات الأخيرة.

قطر وباكستان على خط التوقيع

ورغم هذا التصعيد، واصلت الوساطات الإقليمية محاولاتها لتثبيت التفاهم. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح الأحد في إطار مساعٍ لإبرام الاتفاق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني أن الفريق القطري موجود في طهران، وأن إيران تنقل عبره إلى الطرف الأميركي البنود التي تريد إدراجها في مسار التفاهم، مع التفاصيل الدقيقة التي تراها ضرورية.

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال المصدر إنه «لا شيء حُسم نهائياً بعد» في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، مضيفاً أنه حتى إذا شهد المسار تقدماً وتراجعاً فإن الشرط الأساسي لإيران هو إدراج جميع مطالبها في الصيغة النهائية. وتابع أنه حتى في حال الأخذ بكل ملاحظات إيران، «فلن يُوقّع أي اتفاق بالتأكيد في الموعد الذي أعلنه ترمب».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد قال، السبت، إن الجانبين اتفقا على إطار عمل لإبرام سلام، وإن إسلام آباد تستعد لتوقيع إلكتروني فوري، على أن يعقبه مسار فني خلال الأيام المقبلة. أما ترمب فكتب أن الاتفاق سيُوقع الأحد، بالتزامن مع عيد ميلاده الثمانين، وأن مضيق هرمز سيُفتح فوراً أمام الملاحة.

لكن طهران شككت في الجدول الزمني. وقالت وكالة «فارس» إن إيران لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن الاتفاق الإطاري، وإن الخبراء وصناع القرار لا يزالون يراجعونه من النواحي السياسية والقانونية والفنية.

مسودة من مرحلتين

وحسب مسؤول إيراني كبير تحدّث إلى «رويترز»، تنص مسودة مذكرة التفاهم على أن توافق طهران على عدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية، وأن تُحافظ على الوضع النووي القائم إلى حين التوصل لاتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وافقت، بموجب المسودة، على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لفترة محددة، بما يسمح لطهران ببيع النفط والحصول على عائداته. كما تنص المسودة على ألا تفرض واشنطن عقوبات جديدة على إيران لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي الملف النووي، قال المسؤول الإيراني إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، على أن تُبحث آلية ذلك خلال فترة محادثات تمتد 60 يوماً. في المقابل، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، مع تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.

ويشكل هذا التباين واحدة من أبرز نقاط الغموض في المسودة، فطهران تتحدث عن «تخفيف» المخزون داخل البلاد، في حين تصر واشنطن على أن اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن «يختفي»، وأن تتخلى إيران عن قدراتها على التخصيب.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العُمانية، الأحد، وسط ترقب إقليمي لمسار الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي (رويترز)

هرمز والحصار البحري

ويُمثل مضيق هرمز البند التنفيذي الأبرز في المسودة. وقال ترمب إن المضيق «سيفتح للجميع» فور توقيع الاتفاق. وتقول مصادر من أطراف المحادثات إن الولايات المتحدة سترفع حصارها البحري عن إيران بمجرد فتح المضيق.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إنهاء الحصار البحري سيبدأ «فوراً» بعد توقيع الاتفاق، لكن التوقيت سيتوقف على إعادة فتح مضيق هرمز. وأكد أن الولايات المتحدة لديها القدرة على تأمين المضيق، وضمان عبور السفن بأمان.

وأضاف هيغسيث، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أن واشنطن تعتزم الإبقاء على قوة عسكرية كافية في المنطقة «لضمان بقاء الخيار العسكري متاحاً» خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، يصر المسؤولون الإيرانيون على أن فتح المضيق لا يعني العودة إلى الوضع السابق. وتحدثت طهران عن فرض رسوم مقابل الخدمات الملاحية والإنقاذية والأمنية في المضيق، وهو ما رفضه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، قائلاً إن أي محاولة من إيران لفرض رسوم عبور في هرمز ستكون «غير مقبولة تماماً، بل غير قانونية وفق القانون الدولي».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أعادت، حتى 13 يونيو (حزيران) توجيه 141 سفينة تجارية، وعطلت 9 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران.

واشنطن تتحدث بحذر

وقال والتز، الأحد، إنه «واثق» بتوقيع اتفاق مع إيران اليوم، لكنه أحجم عن كشف تفاصيله، مشيراً إلى أن كثيراً من القضايا ستُترك لجولات تفاوض لاحقة. وقال في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»: «سأترك التفاصيل الفعلية والتوقيت للبيت الأبيض».

وأضاف أن «الإيرانيين مفاوضون صعاب للغاية»، وأنهم يواجهون «صعوبة كبيرة في الحصول على توجيهات من المرشد الأعلى». وتابع: «أنا واثق، والفريق واثق... لديهم كل النية لإنجاز هذا الأمر اليوم»، لكنه قال إنه لا يريد استباق الرئيس أو نائبه بإعلان التفاصيل النهائية.

وتحدث والتز عن تخفيف للعقوبات وصفه بأنه «مقابل الأداء»، وعن نظام للتحقق من المنشآت النووية الإيرانية. لكنه أكد أن «الطريق لا يزال طويلاً»، مضيفاً: «هذه مجرد مذكرة تفاهم، وكثير من التفاصيل سيتم العمل عليها خلال الجولة التالية من المفاوضات».

وقال إن «اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن يختفي، وعلى إيران التخلي عن قدراتها على التخصيب، وإنهاء دعمها للوكلاء الذين تصفهم واشنطن بالإرهابيين».

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العُمانية، في وقت يظل فيه الممر البحري الحيوي محوراً أساسياً في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح الملاحة (رويترز)

تهديدات إيرانية متزامنة

في طهران، ترافق مسار التفاوض مع خطاب عسكري حاد. وقال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» اللواء علي عبد اللهي إن القوات المسلحة الإيرانية «جاهزة للضغط على الزناد وإطلاق النار على قلب العدو»، مؤكداً أن القدرات الصاروخية والبحرية والجوية ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة «أصبحت أقوى من السابق».

وأضاف عبد اللهي، في رسالة إلى الإيرانيين، أن «أبناء الشعب في القوات المسلحة يقفون على أهبة الاستعداد»، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية «جرى تطويرها تحت أوامر القائد الأعلى» مجتبى خامنئي. وقال: «نحن ننتظر أصغر زلة من العدو المعتدي، حتى نلقنه درساً لا يُنسى، ويكون حاسماً ونهاية له».

وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران إبقاء التهديد العسكري حاضراً بالتوازي مع التفاوض، خصوصاً بعد الضربة الإسرائيلية في بيروت، ومع تصاعد اعتراضات داخلية على الاتفاق الإطاري.

امرأة تمر أمام جدارية في طهران تُظهر هدف لاعب المنتخب الإيراني حميد استيلي في مرمى الولايات المتحدة خلال كأس العالم 1998، على جدار مبنى السفارة الأميركية السابقة الذي تحول إلى متحف مناهض لواشنطن (أ.ب)

موسكو على الخط

وكان لافتاً أن الحديث عن قرب الاتفاق امتد إلى الاتصال بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ونقلت وكالات أنباء روسية عن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف قوله إن ترمب أبلغ بوتين بأن اتفاقاً بشأن إنهاء الحرب مع إيران أوشك على الاكتمال، وأن بوتين عبّر عن ارتياحه لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال أوشاكوف إن ترمب أبلغ بوتين أيضاً بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة، مشيراً إلى أن بوتين هنأ ترمب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة «غير رسمية».

ورغم أن واشنطن وطهران تبدوان أقرب من أي وقت مضى إلى مذكرة تفاهم، فإن الساعات الأخيرة أظهرت هشاشة المسار، فالضربة الإسرائيلية على بيروت، والتهديد الإيراني بالرد، والتحفظات داخل طهران، والتباين بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن النووي والأموال وهرمز، كلها عوامل تجعل الاتفاق جاهزاً للتوقيع، لكنه معرض في الوقت نفسه لأي طارئ ميداني أو سياسي.


«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
TT

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث اعتبر أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع، أن الاستقطاب المجتمعي يمثل التهديد الأخطر الذي يواجه الدولة، فيما عبر التقرير عن وجود خشية لدى الإسرائيليين مما وصفته وسائل إعلام عبرية بـ«حرب أهلية محتملة» عدّوها «أخطر على وجودهم من الفلسطينيين، و(البرنامج) النووي الإيراني».

ووفقاً للتقرير، رأى 55 في المائة من المستطلعين أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على إسرائيل، متقدماً بفارق ملحوظ على «التهديد النووي الإيراني» الذي اختاره 23 في المائة، أو الصراع مع الفلسطينيين (18 في المائة).

وقالت صحيفة «معاريف» إن التقرير أظهر أن «الإسرائيليين يخشون بشدة خطر الحرب الأهلية أكثر من الفلسطينيين والنووي الإيراني». ويتفق 6 من كل 10 إسرائيليين (60 في المائة) على وجود خطر حقيقي حالياً لإراقة الدماء والعنف الجسدي داخل إسرائيل (حرب أهلية).

وفي التقرير يعترف نحو نصف الجمهور العلماني في إسرائيل (الذي يشكل أكبر مجموعة بين اليهود)، بأنهم لم يعودوا مقتنعين بأن إسرائيل هي المكان الصحيح، والأكثر أماناً لأطفالهم وأحفادهم للعيش فيه.

وبينما تؤيّد غالبية الجمهور (80 في المائة) تجنيد «الحريديم» (اليهود المتشددين)، فإن الرفض لدى «الحريديم» لا يزال صلباً؛ إذ عبّر 79 في المائة من بينهم عن معارضة التجنيد «حتى عندما يتم تقديم أطر عمل مخصصة، ومنفصلة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وقالت وسائل إعلام إسرائليية إن التقرير يؤكد بوضوح أن العامل الرئيسي الذي يمنع الإسرائيليين من الشعور بالتقارب فيما بينهم اليوم، ليس الجنسية أو العرق أو الأصل؛ بل الانتماء إلى معسكر سياسي متنافس (يمين أو يسار).

وقالت «معاريف»: «يؤدي الاستقطاب السياسي إلى تدمير كل شيء: إذ يقيّم أنصار اليسار مدى قربهم من أنصار اليمين بدرجة 1.25 فقط، بينما يقيّم أنصار اليمين مدى قربهم من اليسار بدرجة 3.48».

بنيت يحذر من انتخاب نتنياهو مجدداً

في غضون ذلك، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بنيت، هجوماً شرساً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محذراً الإسرائيليين من أن «فترة ولاية أخرى لنتنياهو ستترك إسرائيل بلا مجتمع».

وجاء تصريحات بنيت وهو المنافس الأبرز لنتنياهو في الانتخابات المقبلة والمتوقعة في أواخر العام الحالي، خلال مقابلة مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ندد خلالها بنهج نتنياهو في كل شيء.

واعتبر بنيت «أنه (نتنياهو) فقد ببساطة القدرة على الحكم، وعلى كسب الحروب، وعلى استعادة الأمن والنظام، وعلى دمج المتشددين دينياً في المجتمع الإسرائيلي، وعلى إصلاح مكانة إسرائيل المتضررة في العالم».

كما هاجم بنيت «الحرب المطولة» على جبهات متعددة، باعتبار أنها «لم تكن عقيدة إسرائيل»، لأنها «تستنزف المجتمع والجنود والاقتصاد، وتضر بمكانة الدولة».

ووصف بنيت الانتخابات المقبلة في إسرائيل بأنها «أهم انتخابات في تاريخ إسرائيل»، مضيفاً في حديثه مع الصحيفة بمقر حملة حزب «معاً»؛ الحزب الجديد المندمج الذي يقوده الآن مع رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، أن إسرائيل تواجه «لحظة وجودية»، وحذر من أن ولاية أخرى في ظل الحكومة الحالية، ستترك إسرائيل بلا اقتصاد ولا مجتمع ولا مكانة دولية فاعلة.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

واعتبر بنيت الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2021 إلى 2022 بعد إزاحة نتنياهو، أن اعتماد نتنياهو على شريكيه في الائتلاف من اليمين المتطرف؛ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد جعله عاجزاً عن العمل. كما انتقد بنيت بشدة تعامل الحكومة مع أزمة التجنيد الإجباري لليهود «الحريديم»، واصفاً نهج إسرائيل الممتد لعقود تجاه الحكم الذاتي لـ«الحريديم»، بأنه حالة «انتحار وطني بطيء».

وفيما يتعلق بعنف المستوطنين، أدان بنيت العنف ضد الفلسطينيين الأبرياء وضد الجنود «بأشد العبارات الممكنة». وأضاف: «سأعيد القانون والنظام إلى إسرائيل».

وبالنسبة للفلسطينيين، قال: «سنحمي أمن إسرائيل مع الحفاظ على كرامة الشعب الفلسطيني وسبل عيشه. لن يرحلوا، ولن نرحل نحن أيضاً. علينا أن نتحلى بالحكمة الكافية لاتخاذ خطوات تُحسّن حياتهم اليومية دون المساس بأمن المواطنين الإسرائيليين».

وتحدث بنيت عن إضعاف المجتمع الإسرائيلي عبر الحكومة الحالية حتى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عبر «الإصلاح القضائي والطريقة التي تصرفت بها الحكومة، والتي كانت بمثابة رسالة إلى نصف الشعب الإسرائيلي: نحن نحتقركم، وسننتقم منكم».