المحافظ المتشدد سعيد جليلي أول المتقدمين لانتخابات الرئاسة الإيرانية

لاريجاني يلتزم الصمت... وحلقة خاتمي تؤيد أربعة مرشحين

أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
TT

المحافظ المتشدد سعيد جليلي أول المتقدمين لانتخابات الرئاسة الإيرانية

أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، أن المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، أكد «عزمه» على الترشح للانتخابات الرئاسية، وسط تكهنات ونقاش محتدم حول المنافسين المحتمَلين في الاستحقاق المقرر أواخر الشهر المقبل.

وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن جليلي أبلغ النواب الأربعة لمدينة مشهد؛ نصر الله بيجمان فر، وميثم ظهوريان، وحسن أخلاقي أميري، وعلي أصغر نخعي راد، أنه يعتزم جدياً دخول الانتخابات الرئاسية.

وقالت الوكالة إن النواب الأربعة توجهوا إلى مكتب جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، ودعوه للمشاركة في انتخابات 28 يونيو (حزيران) المقبل.

وبذلك سيكون جليلي أول مرشح للانتخابات الرئاسية المبكرة، لانتخاب خليفة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي لقي حتفه في تحطم طائرة هيلكوبتر، في طريق عودته من رحلة إلى حدود أذربيجان.

وكان جليلي مسؤولاً للمفاوضات النووية، عندما كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلال عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد. وكانت صلاحيات المفاوضات حينها على عاتق المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن تُنقل لوزارة الخارجية في بداية عهد حسن روحاني، في 2013، مع احتفاظ المجلس الخاضع للمرشد الإيراني بالقرار الأخير بشأن السياسة الخارجية والنووية.

ويتخوف أنصار الاتفاق النووي، منذ سنوات، من احتمال تولي جليلي ومقرَّبيه من مناصب على صلة بالمفاوضات. ويُعد القائم بأعمال وزير الخارجية الحالي، علي باقري كني، من المقربين لجليلي، ويصنف على قائمة معارضي الاتفاق النووي، لكن باقري كني تولّى المفاوضات النووية، بعد تولي إبراهيم رئيسي، بصفته نائباً لوزير الخارجية.

وكان جليلي مرشحاً للانتخابات الرئاسية السابقة، وحضر المناظرات التلفزيونية، لكنه انسحب لصالح رئيسي الذي فاز، في سبقٍ شهد أدنى إقبال على صناديق الاقتراع، دون منافس حقيقي.

رئيسي وجليلي خلال المناظرة التلفزيونية الثانية قبل الانتخابات الرئاسية (التلفزيون الرسمي)

ومن المفترض أن يجتمع «تحالف القوى الثورية»، في خيمة أحزاب المعسكر المحافظ والداعم الرئيسي لإبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة 2021؛ لمناقشة خياراته المحتملة للانتخابات المبكرة.

وجاءت التأكيدات بترشح جليلي، غداة تصريحات أدلى بها حليفه محمود أحمدي نجاد، الذي ارتبط اسمه بقوة في الانتخابات المبكرة. ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات تقدَّم بها أحمدي نجاد لخوض الانتخابات الرئاسية في 2021، وقبل ذلك في 2017.

وقال أحمدي نجاد، لمجموعة من أنصاره، السبت، إنه يدرس ظروف المشاركة في الانتخابات لكي يتخذ القرار بشأن ترشحه، لكنه لمّح إلى احتمال ترشحه عندما قال: «يجب أن نتوقع تطورات جيدة في البلاد يصب مسارها في مصلحة الشعب».

في هذا الصدد، توقعت وكالة «نورنيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي، أن يقدم أحمدي نجاد طلب الترشح للرئاسة، «رغم أنه واثق بأن مجلس صيانة الدستور سيرفض أهليته لخوض الانتخابات مرة أخرى». وعزت تقديم طلبه إلى «تلبية طلبات أنصاره وإلقاء مسؤولية عدم حضوره في الانتخابات على عاتق الحكومة».

جنرالات «الحرس»

كما يدرس المحافظون احتمال ترشح الجنرالين في «الحرس الثوري» محسن رضايي وسعيد محمد، بالإضافة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وكذلك عمدة طهران، علي رضا زاكاني. وأشارت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى احتمال ترشح برويز فتاح، الذي يتولى «لجنة تنفيذ أمر الإمام»، الخاضعة لمكتب خامنئي، وكذلك وزير الطرق والتنمية الحضرية، المتشدد مهرداد بذرباش الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري».

ووفق وكالة «نور نيوز»، لا ينوي عمدة طهران، زاكاني، الترشح للانتخابات، وخلصت إلى أن «التنافس الداخلي بين المحافظين أكثر جدية من التنافس على الانتخابات».

في هذه الأثناء، قال علي فتاح زفرقندي، مدير مركز أبحاث مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي تنظر في طلبات الترشح، إن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين إجئي، والرئيس المؤقت محمد مخبر، «لا يواجهون عقبات قانونية» لدخول الانتخابات الرئاسية.

روحاني يدعم لاريجاني

وقال الكاتب الإصلاحي عباس عبدي، في صحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «رغم أن مخبر لا ينوي الترشح للانتخابات، على ما يبدو، لكنه قد يُجبَر على الترشح». وأضاف: «إذا كان من المقرر أن يكون الرئيس التالي من أعضاء الحكومة الحالية، فأفضلُ خيار هو مخبر».

والجمعة، نفى مكتب رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، تقارير عن توجهه إلى مكتب المرشد علي خامنئي، لطلب المشورة في احتمال ترشحه للانتخابات.

ويُنظر إلى هذه المشورة عادةً بمثابة خطوة استباقية للحصانة من مجلس صيانة الدستور، الذي رفض طلب لاريجاني في الانتخابات السابقة. وقالت وكالة «نور نيوز» إن ثلاثة من فريق الرئيس السابق حسن روحاني؛ محمد باقر نوبخت (رئيس منظمة التخطيط والموازنة السابق)، ومحمود واعظي (رئيس مكتب روحاني)، وعلي جنتي (وزير الثقافة الأسبق)، عقدوا اجتماعاً مع لاريجاني، بعدما رفض وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف المشاركة في الانتخابات.

لكن عزت الله يوسفيان ملا، النائب السابق المقرَّب من لاريجاني قال، في تصريحات صحافية، إن لاريجاني «لم يقل شيئاً عن مشاركته في الانتخابات الرئاسية». وأضاف: «لم يجر أي حوار أو لقاء مع أحد، ولم يعلن رأيه».

ومن المقرر أن تعقد «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب الإصلاحية، اجتماعاً حول المشاركة في الانتخابات والمرشحين المحتملين. وقالت وسائل إعلام إصلاحية إن المشاركة «مرهونة بقرار مجلس صيانة الدستور»؛ في إشارة إلى مخاوف من تكرار إقصاء المرشحين الإصلاحيين.

فريق خاتمي

وذكرت الوكالة أن الحلقة المقرَّبة من الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، تؤيد ترشيح الدبلوماسي السابق محمد صدر، ومجيد أنصاري، نائب الرئيس الأسبق حسن روحاني في الشؤون البرلمانية، ورضا أردكانيان وزير الطاقة في حكومة روحاني، وعلي أكبر صالحي رئيس المنظمة الذرية الإيرانية ووزير الخارجية السابق.

وقال النائب مسعود بزشكيان، أبرز الوجوه الإصلاحية في البرلمان، إنه ينوي الترشح في الانتخابات. وأضاف: «ما أسعى وراءه هو زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، في وقتٍ هناك اعتقاد داخلي وخارجي بأن الشعب يقاطع صناديق الاقتراع».

وبشأن حظوظه في الحصول على دعم الإصلاحيين، قال بزشكيان: «ننتظر حضور الوجوه الإصلاحية؛ للاطلاع على ثقلهم وفق مدى قبولهم وقدراتهم وإمكانياتهم على زيادة المشاركة». ولم يستبعد احتمال ترشحه بصفة مستقلة.

وقال النائب السابق، جلال ميرزايي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن التنافس الأساسي سيكون بين 4 إلى 5 مرشحين. وأضاف: «في الوقت الحالي، التيار الذي يملك القوة، سواء في الحكومة أم البرلمان معروف، وهناك أطراف تزعم أنها الأقرب للهيئة الحاكمة، والتنافس حالياً بين هذه الأطراف».

وتابع ميرزايي: «أعتقد أن التكهنات عن حضور الأشخاص في الانتخابات الرئاسية ليست واقعية، ومن تذكر أسماءهم ليسوا مرشحين، وأغلبهم ليسوا جديين».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي  السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

قررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية

سعاد جرَوس (دمشق)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.