المحافظ المتشدد سعيد جليلي أول المتقدمين لانتخابات الرئاسة الإيرانية

لاريجاني يلتزم الصمت... وحلقة خاتمي تؤيد أربعة مرشحين

أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
TT

المحافظ المتشدد سعيد جليلي أول المتقدمين لانتخابات الرئاسة الإيرانية

أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، أن المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، أكد «عزمه» على الترشح للانتخابات الرئاسية، وسط تكهنات ونقاش محتدم حول المنافسين المحتمَلين في الاستحقاق المقرر أواخر الشهر المقبل.

وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن جليلي أبلغ النواب الأربعة لمدينة مشهد؛ نصر الله بيجمان فر، وميثم ظهوريان، وحسن أخلاقي أميري، وعلي أصغر نخعي راد، أنه يعتزم جدياً دخول الانتخابات الرئاسية.

وقالت الوكالة إن النواب الأربعة توجهوا إلى مكتب جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، ودعوه للمشاركة في انتخابات 28 يونيو (حزيران) المقبل.

وبذلك سيكون جليلي أول مرشح للانتخابات الرئاسية المبكرة، لانتخاب خليفة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي لقي حتفه في تحطم طائرة هيلكوبتر، في طريق عودته من رحلة إلى حدود أذربيجان.

وكان جليلي مسؤولاً للمفاوضات النووية، عندما كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلال عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد. وكانت صلاحيات المفاوضات حينها على عاتق المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن تُنقل لوزارة الخارجية في بداية عهد حسن روحاني، في 2013، مع احتفاظ المجلس الخاضع للمرشد الإيراني بالقرار الأخير بشأن السياسة الخارجية والنووية.

ويتخوف أنصار الاتفاق النووي، منذ سنوات، من احتمال تولي جليلي ومقرَّبيه من مناصب على صلة بالمفاوضات. ويُعد القائم بأعمال وزير الخارجية الحالي، علي باقري كني، من المقربين لجليلي، ويصنف على قائمة معارضي الاتفاق النووي، لكن باقري كني تولّى المفاوضات النووية، بعد تولي إبراهيم رئيسي، بصفته نائباً لوزير الخارجية.

وكان جليلي مرشحاً للانتخابات الرئاسية السابقة، وحضر المناظرات التلفزيونية، لكنه انسحب لصالح رئيسي الذي فاز، في سبقٍ شهد أدنى إقبال على صناديق الاقتراع، دون منافس حقيقي.

رئيسي وجليلي خلال المناظرة التلفزيونية الثانية قبل الانتخابات الرئاسية (التلفزيون الرسمي)

ومن المفترض أن يجتمع «تحالف القوى الثورية»، في خيمة أحزاب المعسكر المحافظ والداعم الرئيسي لإبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة 2021؛ لمناقشة خياراته المحتملة للانتخابات المبكرة.

وجاءت التأكيدات بترشح جليلي، غداة تصريحات أدلى بها حليفه محمود أحمدي نجاد، الذي ارتبط اسمه بقوة في الانتخابات المبكرة. ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات تقدَّم بها أحمدي نجاد لخوض الانتخابات الرئاسية في 2021، وقبل ذلك في 2017.

وقال أحمدي نجاد، لمجموعة من أنصاره، السبت، إنه يدرس ظروف المشاركة في الانتخابات لكي يتخذ القرار بشأن ترشحه، لكنه لمّح إلى احتمال ترشحه عندما قال: «يجب أن نتوقع تطورات جيدة في البلاد يصب مسارها في مصلحة الشعب».

في هذا الصدد، توقعت وكالة «نورنيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي، أن يقدم أحمدي نجاد طلب الترشح للرئاسة، «رغم أنه واثق بأن مجلس صيانة الدستور سيرفض أهليته لخوض الانتخابات مرة أخرى». وعزت تقديم طلبه إلى «تلبية طلبات أنصاره وإلقاء مسؤولية عدم حضوره في الانتخابات على عاتق الحكومة».

جنرالات «الحرس»

كما يدرس المحافظون احتمال ترشح الجنرالين في «الحرس الثوري» محسن رضايي وسعيد محمد، بالإضافة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وكذلك عمدة طهران، علي رضا زاكاني. وأشارت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى احتمال ترشح برويز فتاح، الذي يتولى «لجنة تنفيذ أمر الإمام»، الخاضعة لمكتب خامنئي، وكذلك وزير الطرق والتنمية الحضرية، المتشدد مهرداد بذرباش الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري».

ووفق وكالة «نور نيوز»، لا ينوي عمدة طهران، زاكاني، الترشح للانتخابات، وخلصت إلى أن «التنافس الداخلي بين المحافظين أكثر جدية من التنافس على الانتخابات».

في هذه الأثناء، قال علي فتاح زفرقندي، مدير مركز أبحاث مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي تنظر في طلبات الترشح، إن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين إجئي، والرئيس المؤقت محمد مخبر، «لا يواجهون عقبات قانونية» لدخول الانتخابات الرئاسية.

روحاني يدعم لاريجاني

وقال الكاتب الإصلاحي عباس عبدي، في صحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «رغم أن مخبر لا ينوي الترشح للانتخابات، على ما يبدو، لكنه قد يُجبَر على الترشح». وأضاف: «إذا كان من المقرر أن يكون الرئيس التالي من أعضاء الحكومة الحالية، فأفضلُ خيار هو مخبر».

والجمعة، نفى مكتب رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، تقارير عن توجهه إلى مكتب المرشد علي خامنئي، لطلب المشورة في احتمال ترشحه للانتخابات.

ويُنظر إلى هذه المشورة عادةً بمثابة خطوة استباقية للحصانة من مجلس صيانة الدستور، الذي رفض طلب لاريجاني في الانتخابات السابقة. وقالت وكالة «نور نيوز» إن ثلاثة من فريق الرئيس السابق حسن روحاني؛ محمد باقر نوبخت (رئيس منظمة التخطيط والموازنة السابق)، ومحمود واعظي (رئيس مكتب روحاني)، وعلي جنتي (وزير الثقافة الأسبق)، عقدوا اجتماعاً مع لاريجاني، بعدما رفض وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف المشاركة في الانتخابات.

لكن عزت الله يوسفيان ملا، النائب السابق المقرَّب من لاريجاني قال، في تصريحات صحافية، إن لاريجاني «لم يقل شيئاً عن مشاركته في الانتخابات الرئاسية». وأضاف: «لم يجر أي حوار أو لقاء مع أحد، ولم يعلن رأيه».

ومن المقرر أن تعقد «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب الإصلاحية، اجتماعاً حول المشاركة في الانتخابات والمرشحين المحتملين. وقالت وسائل إعلام إصلاحية إن المشاركة «مرهونة بقرار مجلس صيانة الدستور»؛ في إشارة إلى مخاوف من تكرار إقصاء المرشحين الإصلاحيين.

فريق خاتمي

وذكرت الوكالة أن الحلقة المقرَّبة من الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، تؤيد ترشيح الدبلوماسي السابق محمد صدر، ومجيد أنصاري، نائب الرئيس الأسبق حسن روحاني في الشؤون البرلمانية، ورضا أردكانيان وزير الطاقة في حكومة روحاني، وعلي أكبر صالحي رئيس المنظمة الذرية الإيرانية ووزير الخارجية السابق.

وقال النائب مسعود بزشكيان، أبرز الوجوه الإصلاحية في البرلمان، إنه ينوي الترشح في الانتخابات. وأضاف: «ما أسعى وراءه هو زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، في وقتٍ هناك اعتقاد داخلي وخارجي بأن الشعب يقاطع صناديق الاقتراع».

وبشأن حظوظه في الحصول على دعم الإصلاحيين، قال بزشكيان: «ننتظر حضور الوجوه الإصلاحية؛ للاطلاع على ثقلهم وفق مدى قبولهم وقدراتهم وإمكانياتهم على زيادة المشاركة». ولم يستبعد احتمال ترشحه بصفة مستقلة.

وقال النائب السابق، جلال ميرزايي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن التنافس الأساسي سيكون بين 4 إلى 5 مرشحين. وأضاف: «في الوقت الحالي، التيار الذي يملك القوة، سواء في الحكومة أم البرلمان معروف، وهناك أطراف تزعم أنها الأقرب للهيئة الحاكمة، والتنافس حالياً بين هذه الأطراف».

وتابع ميرزايي: «أعتقد أن التكهنات عن حضور الأشخاص في الانتخابات الرئاسية ليست واقعية، ومن تذكر أسماءهم ليسوا مرشحين، وأغلبهم ليسوا جديين».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.