المحافظ المتشدد سعيد جليلي أول المتقدمين لانتخابات الرئاسة الإيرانية

لاريجاني يلتزم الصمت... وحلقة خاتمي تؤيد أربعة مرشحين

أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
TT

المحافظ المتشدد سعيد جليلي أول المتقدمين لانتخابات الرئاسة الإيرانية

أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)
أحمدي نجاد يتحدث إلى جليلي على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران الاثنين الماضي (إيلنا)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، أن المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، أكد «عزمه» على الترشح للانتخابات الرئاسية، وسط تكهنات ونقاش محتدم حول المنافسين المحتمَلين في الاستحقاق المقرر أواخر الشهر المقبل.

وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن جليلي أبلغ النواب الأربعة لمدينة مشهد؛ نصر الله بيجمان فر، وميثم ظهوريان، وحسن أخلاقي أميري، وعلي أصغر نخعي راد، أنه يعتزم جدياً دخول الانتخابات الرئاسية.

وقالت الوكالة إن النواب الأربعة توجهوا إلى مكتب جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، ودعوه للمشاركة في انتخابات 28 يونيو (حزيران) المقبل.

وبذلك سيكون جليلي أول مرشح للانتخابات الرئاسية المبكرة، لانتخاب خليفة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي لقي حتفه في تحطم طائرة هيلكوبتر، في طريق عودته من رحلة إلى حدود أذربيجان.

وكان جليلي مسؤولاً للمفاوضات النووية، عندما كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلال عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد. وكانت صلاحيات المفاوضات حينها على عاتق المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن تُنقل لوزارة الخارجية في بداية عهد حسن روحاني، في 2013، مع احتفاظ المجلس الخاضع للمرشد الإيراني بالقرار الأخير بشأن السياسة الخارجية والنووية.

ويتخوف أنصار الاتفاق النووي، منذ سنوات، من احتمال تولي جليلي ومقرَّبيه من مناصب على صلة بالمفاوضات. ويُعد القائم بأعمال وزير الخارجية الحالي، علي باقري كني، من المقربين لجليلي، ويصنف على قائمة معارضي الاتفاق النووي، لكن باقري كني تولّى المفاوضات النووية، بعد تولي إبراهيم رئيسي، بصفته نائباً لوزير الخارجية.

وكان جليلي مرشحاً للانتخابات الرئاسية السابقة، وحضر المناظرات التلفزيونية، لكنه انسحب لصالح رئيسي الذي فاز، في سبقٍ شهد أدنى إقبال على صناديق الاقتراع، دون منافس حقيقي.

رئيسي وجليلي خلال المناظرة التلفزيونية الثانية قبل الانتخابات الرئاسية (التلفزيون الرسمي)

ومن المفترض أن يجتمع «تحالف القوى الثورية»، في خيمة أحزاب المعسكر المحافظ والداعم الرئيسي لإبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة 2021؛ لمناقشة خياراته المحتملة للانتخابات المبكرة.

وجاءت التأكيدات بترشح جليلي، غداة تصريحات أدلى بها حليفه محمود أحمدي نجاد، الذي ارتبط اسمه بقوة في الانتخابات المبكرة. ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات تقدَّم بها أحمدي نجاد لخوض الانتخابات الرئاسية في 2021، وقبل ذلك في 2017.

وقال أحمدي نجاد، لمجموعة من أنصاره، السبت، إنه يدرس ظروف المشاركة في الانتخابات لكي يتخذ القرار بشأن ترشحه، لكنه لمّح إلى احتمال ترشحه عندما قال: «يجب أن نتوقع تطورات جيدة في البلاد يصب مسارها في مصلحة الشعب».

في هذا الصدد، توقعت وكالة «نورنيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي، أن يقدم أحمدي نجاد طلب الترشح للرئاسة، «رغم أنه واثق بأن مجلس صيانة الدستور سيرفض أهليته لخوض الانتخابات مرة أخرى». وعزت تقديم طلبه إلى «تلبية طلبات أنصاره وإلقاء مسؤولية عدم حضوره في الانتخابات على عاتق الحكومة».

جنرالات «الحرس»

كما يدرس المحافظون احتمال ترشح الجنرالين في «الحرس الثوري» محسن رضايي وسعيد محمد، بالإضافة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وكذلك عمدة طهران، علي رضا زاكاني. وأشارت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى احتمال ترشح برويز فتاح، الذي يتولى «لجنة تنفيذ أمر الإمام»، الخاضعة لمكتب خامنئي، وكذلك وزير الطرق والتنمية الحضرية، المتشدد مهرداد بذرباش الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري».

ووفق وكالة «نور نيوز»، لا ينوي عمدة طهران، زاكاني، الترشح للانتخابات، وخلصت إلى أن «التنافس الداخلي بين المحافظين أكثر جدية من التنافس على الانتخابات».

في هذه الأثناء، قال علي فتاح زفرقندي، مدير مركز أبحاث مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي تنظر في طلبات الترشح، إن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين إجئي، والرئيس المؤقت محمد مخبر، «لا يواجهون عقبات قانونية» لدخول الانتخابات الرئاسية.

روحاني يدعم لاريجاني

وقال الكاتب الإصلاحي عباس عبدي، في صحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «رغم أن مخبر لا ينوي الترشح للانتخابات، على ما يبدو، لكنه قد يُجبَر على الترشح». وأضاف: «إذا كان من المقرر أن يكون الرئيس التالي من أعضاء الحكومة الحالية، فأفضلُ خيار هو مخبر».

والجمعة، نفى مكتب رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، تقارير عن توجهه إلى مكتب المرشد علي خامنئي، لطلب المشورة في احتمال ترشحه للانتخابات.

ويُنظر إلى هذه المشورة عادةً بمثابة خطوة استباقية للحصانة من مجلس صيانة الدستور، الذي رفض طلب لاريجاني في الانتخابات السابقة. وقالت وكالة «نور نيوز» إن ثلاثة من فريق الرئيس السابق حسن روحاني؛ محمد باقر نوبخت (رئيس منظمة التخطيط والموازنة السابق)، ومحمود واعظي (رئيس مكتب روحاني)، وعلي جنتي (وزير الثقافة الأسبق)، عقدوا اجتماعاً مع لاريجاني، بعدما رفض وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف المشاركة في الانتخابات.

لكن عزت الله يوسفيان ملا، النائب السابق المقرَّب من لاريجاني قال، في تصريحات صحافية، إن لاريجاني «لم يقل شيئاً عن مشاركته في الانتخابات الرئاسية». وأضاف: «لم يجر أي حوار أو لقاء مع أحد، ولم يعلن رأيه».

ومن المقرر أن تعقد «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب الإصلاحية، اجتماعاً حول المشاركة في الانتخابات والمرشحين المحتملين. وقالت وسائل إعلام إصلاحية إن المشاركة «مرهونة بقرار مجلس صيانة الدستور»؛ في إشارة إلى مخاوف من تكرار إقصاء المرشحين الإصلاحيين.

فريق خاتمي

وذكرت الوكالة أن الحلقة المقرَّبة من الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، تؤيد ترشيح الدبلوماسي السابق محمد صدر، ومجيد أنصاري، نائب الرئيس الأسبق حسن روحاني في الشؤون البرلمانية، ورضا أردكانيان وزير الطاقة في حكومة روحاني، وعلي أكبر صالحي رئيس المنظمة الذرية الإيرانية ووزير الخارجية السابق.

وقال النائب مسعود بزشكيان، أبرز الوجوه الإصلاحية في البرلمان، إنه ينوي الترشح في الانتخابات. وأضاف: «ما أسعى وراءه هو زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، في وقتٍ هناك اعتقاد داخلي وخارجي بأن الشعب يقاطع صناديق الاقتراع».

وبشأن حظوظه في الحصول على دعم الإصلاحيين، قال بزشكيان: «ننتظر حضور الوجوه الإصلاحية؛ للاطلاع على ثقلهم وفق مدى قبولهم وقدراتهم وإمكانياتهم على زيادة المشاركة». ولم يستبعد احتمال ترشحه بصفة مستقلة.

وقال النائب السابق، جلال ميرزايي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن التنافس الأساسي سيكون بين 4 إلى 5 مرشحين. وأضاف: «في الوقت الحالي، التيار الذي يملك القوة، سواء في الحكومة أم البرلمان معروف، وهناك أطراف تزعم أنها الأقرب للهيئة الحاكمة، والتنافس حالياً بين هذه الأطراف».

وتابع ميرزايي: «أعتقد أن التكهنات عن حضور الأشخاص في الانتخابات الرئاسية ليست واقعية، ومن تذكر أسماءهم ليسوا مرشحين، وأغلبهم ليسوا جديين».


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.