طهران: المحادثات مع الأوروبيين في جنيف «بنَّاءة وصريحة»

تناولت «الوضع المقلق» في المنطقة

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
TT

طهران: المحادثات مع الأوروبيين في جنيف «بنَّاءة وصريحة»

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)

وصفت إيران الجولة الجديدة من الحوار بشأن برنامجها النووي المثير للجدل مع الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في جنيف بـ«الجدية والصريحة والبنَّاءة»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، قبل أسبوع من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وقال إنريكي مورا، منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية مع إيران، إنه أجرى مباحثات «بناءة» مع نائبي وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي وكاظم غريب آبادي في جنيف.

وأوضح مورا أنه جرى «بحث سبل التوصل إلى حل دبلوماسي للقضية النووية». كما تناول الدعم العسكري «غير المقبول» الذي تقدمه إيران لروسيا، لافتاً إلى إدراج القضايا الثنائية والإقليمية على جدول الأعمال.

بدوره، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي بأنه وتخت روانتشي أجريا «مباحثات مفتوحة وبناءة مع مورا».

وأضاف: «ناقشنا بشكل رئيسي رفع العقوبات والقضايا النووية، بالإضافة إلى مواضيع أخرى ذات اهتمام مشترك. كما تناولنا دعم أوروبا غير المقبول لجرائم النظام الإسرائيلي في غزة».

جاء ذلك، غداة اجتماع مشترك بين الوفد الإيراني مع نظرائهم في المجموعة الثلاثية (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) مساء الاثنين.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، أنّ الدبلوماسيين «بحثوا في القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً المفاوضات بشأن رفع العقوبات والملف النووي والوضع المقلق في المنطقة» من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتجرى هذه المحادثات بعد أقلّ من شهرين على جولة ثانية بين إيران وممثلين عن الدول الأوروبية الثلاث في جنيف، وذلك بعد جولة أولى في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الجولتين لم تسفرا عن تقدم ملموس. واستمرت القوى الغربية في تأكيد مخاوفها حيال تقدم برنامج طهران النووي.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» في ذلك الوقت إن الانتهاء من خريطة الطريق مع الأوروبيين «سيضع الكرة في ملعب الولايات المتحدة، إما لإحياء الاتفاق النووي أو قتله».

وكتب غريب آبادي، على منصة «إكس»، الاثنين: «كانت الجولة الثالثة من المحادثات جادة وصريحة وبنَّاءة. ناقشنا أفكاراً تتعلق بتفاصيل معينة عن رفع العقوبات والمجالات النووية اللازمة للتوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «اتفقت الأطراف على ضرورة استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، وعلى جميع الأطراف تهيئة الأجواء المناسبة والحفاظ عليها، واتفقنا على مواصلة الحوار بيننا»، حسب «رويترز».

من جهتها، أكّدت وزارات خارجية الدول الأوروبية الثلاث في منشور متطابق على حساباتها في منصة «إكس» أنّ «المُديرين السياسيين البريطاني والفرنسي والألماني التقوا مجدّداً مع نظرائهم الإيرانيين في جنيف اليوم»، (الاثنين)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المنشور الأوروبي أنّ «المناقشات كانت جادّة وصريحة وبنّاءة. بمواجهة سياق صعب، ناقشنا مخاوفنا وأكّدنا التزامنا التوصل إلى حلّ دبلوماسي، واتفقنا على مواصلة حوارنا».

مجرد مشاورات

وقالت الخارجية الألمانية في تصريح صحافي، الاثنين، إن «هذه ليست مفاوضات»، في حين ذكرت إيران أنها مجرد «مشاورات».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إنّ المحادثات ستتناول «مجموعة واسعة من المواضيع».

وأضاف أنه بالنسبة لطهران «الهدف الرئيسي لهذه المحادثات هو رفع العقوبات عن إيران»، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية «تستمع إلى المواضيع التي تريد الأطراف الأخرى بحثها».

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن اجتماع الاثنين هو «مؤشر إلى أن دول الترويكا الأوروبية تواصل العمل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني الذي يطرح مستوى تقدمه مشكلة بالغة».

تخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق.

وانسحبت الولايات المتحدة في عام 2018 تحت قيادة ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران وست قوى كبرى وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران.

ودفع ذلك إيران إلى انتهاك الحدود المنصوص عليها في الاتفاق باتخاذها خطوات، مثل إعادة بناء مخزونات اليورانيوم المخصب وتخصيبه إلى درجة نقاء أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة لتسريع الإنتاج، خصوصاً بعد تولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي اتبع سياسة مرنة مع إيران.

لكن المحادثات غير المباشرة بين بايدن وإيران فشلت في محاولة إحياء الاتفاق.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يجري محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في فيينا منتصف سبتمبر الماضي (الذرية الدولية)

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة.

وتلوح إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، بعدما أبلغت القوى الأوروبية الثلاث، مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وتنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

تحدٍ استراتيجي

وعدّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في السادس من يناير (كانون الثاني) أن إيران تشكل «التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي» في الشرق الأوسط، محذراً من «تسارع برنامجها النووي».

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل فترة قصيرة أن بلاده «ستتخذ تدابير للطمأنة» بشأن برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة من دون أن تمتلك أسلحة دمار شامل.

وببلوغها عتبة التخصيب عند مستوى 60 في المائة تقترب إيران من نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية. وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منذ تولي مهامه في أغسطس (آب) عن رغبته في إجراء مفاوضات جديدة لإحياء الاتفاق، ساعياً إلى تخفيف العقوبات على بلاده لإنعاش اقتصادها.

ويخضع القرار بشأن البرنامج النووي في إيران، للمجلس الأمن القومي الذي يصادق على قراراته صاحب كلمة الفصل المرشد علي خامنئي.

ومطلع الشهر الماضي، قال تخت روانتشي في إفادة للجنة الأمن القومي البرلمانية، إن محادثات جنيف جرت بـ«تفويض» من المرشد الإيراني علي خامنئي.

ونقل المتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي عن تخت روانتشي قوله إن إيران «لم تجرِ مفاوضات لأنه لا يوجد نص»، موضحاً أن الحوار مع الأوروبيين تناول قضايا فلسطين ولبنان وأوكرانيا، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني.

وأضاف: «قلنا للأوربيين في حال تفعيل آلية (سناب باك)، واحد من خياراتنا سيكون الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».

وكان خامنئي قد كلف مستشاره الخاص، علي شمخاني، الإشراف على المفاوضات النووية منذ العام الماضي.

وأرسلت إيران إشارات لتهدئة التوتر مع الأوروبيين، ودافع خامنئي الأسبوع الماضي عن تفضيله المفاوضات المباشرة، وباشر مجلس تشخيص مصلحة النظام، مناقشة الانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال الأسبوع الماضي. وتشمل قبول لائحة «سي إف تي» لمكافحة تمويل الإرهاب، واتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة.

وقال شمخاني إن «مراجعة الاتفاقيتين في مجلس تشخيص مصلحة النظام فرصة لتبادل آراء الخبراء وليست ساحة لاستخدام تعابير مثل (خيانة الوطن)»، محذراً من أن «سوء التصرف في الممارسات السياسية، بالإضافة إلى أنه غير بنَّاء، يؤدي فقط إلى تأجيج الخلافات السياسية وزيادة التوترات».


مقالات ذات صلة

مباحثات أميركية - إيرانية بوساطة سلطنة عُمان في جنيف الأسبوع المقبل

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

مباحثات أميركية - إيرانية بوساطة سلطنة عُمان في جنيف الأسبوع المقبل

أعلنت السلطات السويسرية أن جولةً جديدةً من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستعقد في مدينة جنيف، الأسبوع المقبل، بضيافة سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي أن الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي ممكن، لكنه «صعب للغاية».

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

واشنطن توازن الردع والتفاوض مع طهران بأكبر حاملة طائرات في العالم

دفعت الولايات المتحدة بأكبر حاملة طائرات في العالم إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً في الضغط على إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب) p-circle

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة ستفضي إلى إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مباحثات أميركية - إيرانية بوساطة سلطنة عُمان في جنيف الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

مباحثات أميركية - إيرانية بوساطة سلطنة عُمان في جنيف الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السويسرية، اليوم السبت، أن جولةً جديدةً من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد في مدينة جنيف، الأسبوع المقبل، على أن تكون بضيافة سلطنة عُمان التي سبق أن استضافت الجولة الأولى في مسقط هذا الشهر.

وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية، وكالة الصحافة الفرنسية، بأن «سويسرا مستعدة في أي وقت لبذل المساعي من أجل تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف: «سلطنة عُمان ستستضيف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف الأسبوع المقبل»، من دون أن يحدد موعداً، مع تأكيده أن «سويسرا ترحب وتدعم هذه المحادثات».

واستضافت سلطنة عمان جلسات بوساطة وزير خارجيتها، الذي تنقل بين الوفدين الإيراني والأميركي ونقل الرسائل، في نموذج حافظ على عدم عقد لقاء علني مباشر بين الإيرانيين والأميركيين.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط (إ.ب.أ)

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، في 6 فبراير (شباط)، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

رفضت تركيا بشكل قاطع ما عدَّته «ادعاءات لا أساس لها» تتعلق بسوريا، في بعض قرارات اعتمدها البرلمان الأوروبي مؤخراً.

وجاء في قرار أصدره البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، بعنوان «الوضع في شمال شرقي سوريا والعنف ضد المدنيين والحفاظ على وقف إطلاق نار دائم»، بأغلبية 363 صوتاً مقابل 71، وامتناع 81 عضواً عن التصويت، أن «جهات فاعلة، مثل إسرائيل وتركيا، تستخدم سوريا مسرحاً لتنافساتها غير المباشرة».

ورحَّب القرار باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقَّع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي.

ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد العنف، واحترام اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة، ودعم آليات رصد وقف إطلاق النار، والحفاظ عليه.

مواطنون يرحبون بدخول قوات الجيش السوري إلى الحسكة بعد انسحاب قوات «قسد» (رويترز)

وشدَّد القرار على ضرورة امتناع جميع الأطراف الإقليمية عن «أي عمل عسكري أو دعم للجماعات المسلحة التي قد تنتهك وقف إطلاق النار وتضر بحماية المدنيين، وتضعف فرص التوصل إلى حل شامل».

وندَّد بالعنف المرتكَب ضد المدنيين، شمال شرقي سوريا، وحثّ الجهات الإقليمية، بما فيها تركيا، على احترام وقف إطلاق النار وعدم دعم أي فصائل مسلحة.

وذكر القرار أن عدم الاستقرار في شمال شرقي سوريا «يقوّض بشكل خطير الجهود المبذولة لمكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي»، مشيراً إلى أن الاشتباكات الأخيرة أتاحت لمئات من سجناء «داعش» الفرار، ولا يزال العدد الدقيق للهاربين مجهولاً، ولم يُقبض إلا على عدد قليل منهم، وتخضع مراكز الاحتجاز حالياً لحماية إما من قبل السلطات السورية أو «قسد»، ويشكل عدم اليقين في الوضع خطراً على أمن سوريا والمنطقة وأوروبا.

وأعرب عن الأسف لإعلان الإدارة الأميركية سحب قواتها من سوريا والعراق.

وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضاعفة جهودها لمكافحة عودة «داعش» واتخاذ تدابير ملموسة لضمان إدارة السجون والمخيمات التي يُحتجز فيها سجناؤه على المدى الطويل.

قافلة حافلات تحمل سجناء من «داعش» خلال توجهها من القامشلي إلى العراق (رويترز)

ورحَّب القرار، في الوقت ذاته، بالتزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب، في إطار «التحالف الدولي ضد (داعش)»، ودعاها للسعي إلى تنسيق وتعاون وثيقين مع الشركاء الدوليين في الشؤون العسكرية والاستخبارية.

وأشار القرار إلى أن الرابط الأساسي للاتحاد الأوروبي مع الشعب السوري هو المساعدات الإنسانية، ووصفت حزمة الدعم المالي، التي قدمتها المفوضية الأوروبية، البالغة 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027. بأنها خطوة مرحَّب بها، وحث الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على مواصلة المساعدات الإنسانية ودعم التعافي السريع في شمال شرقي سوريا، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية المدنيين، والمجتمع المدني السوري، ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة، ومبادرات بناء السلام المحلية.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها لما وصفته بـ«الادعاءات الباطلة» بشأن تدخلها في سوريا. وقالت الوزارة، في بيان صدر ليل الجمعة - السبت، إن القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي يتجاهل دور تركيا المحوري في تمكين سوريا من الوقوف على قدميها مجدداً وتعزيز استقرارها.

ونصح البيان البرلمان الأوروبي بضرورة بذل مزيد من الجهد لفهم الحقائق على الأرض والوقوف على تطلعات سوريا وشعبها، بدل اتخاذ قرارات «خاطئة ومغرضة».


ربع مليون إيراني في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
TT

ربع مليون إيراني في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)

تظاهر أكثر من 250 ألف شخص في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر السبت، احتجاجاً على السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشرطة في عاصمة ولاية بافاريا، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من مختلف أنحاء العالم.

وتجمع المحتجون في ساحةٍ بغرب المدينة، رافعين شعارات تطالب بـ«إسقاط النظام»، ومنددين بحملة القمع التي رافقت موجة احتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وأكد منظمو المظاهرة، ومن بينهم مجموعة تعرف باسم «دائرة ميونيخ»، أن عدد المشاركين بلغ نحو 100 ألف شخص بحلول منتصف النهار، تحت عنوان «حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني»، لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد المشاركين بلغ نحو 80 ألفاً. وفي وقت لاحق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن العدد تصاعد إلى 200 ألف متظاهر، وبحلول المساء، قال التلفزيون المحلي في ولاية بافاريا، إن العدد تجاوز ربع مليون إيراني.

وشهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وكان موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، قد أفاد بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

امرأة تضع ألوان إيران على وجهها وترفع علامة النصر في ساحة بمدينة ميونيخ جنوب ألمانيا (أ.ف.ب)

استثمار مؤتمر الأمن

وجاء اختيار توقيت المظاهرة متزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي، ما وفر منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان، والبرنامج النووي، ودعم روسيا بطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا، ما جعل الاحتجاج في ميونيخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن «مؤتمر ميونيخ الأمني عادة ما يتحول إلى سيرك ميونيخ عندما يتعلق الأمر بإيران»، على حد تعبيره.

وكتب عراقجي في منصة «إكس»، أن «الاتحاد الأوروبي يبدو مرتبكاً، متجذراً في عدم القدرة على فهم ما يحدث داخل إيران. من الناحية الاستراتيجية، فقد الاتحاد الأوروبي الذي لا هدف له، كل الوزن الجيوسياسي في منطقتنا».

معارضة متعددة الاتجاهات

وشهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لمكونات متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج؛ من أنصار الشاه السابق إلى مؤيدي منظمة «مجاهدين خلق»، في مشهد نادر يجمع أطرافاً طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية.

وفي هذا السياق، ألقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، كلمة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر، قال فيها إن «وقت إسقاط النظام قد حان»، معتبراً أن هذه المطالب «تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن».

وأكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون على أربعة مبادئ؛ هي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي.

وخلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مشدداً على أن «الشعب الأعزل بحاجة إلى مساعدة خارجية»، ومعتبراً أن تغيير النظام «يصب في مصلحة إيران، وأوروبا معاً»، في إشارة إلى فرص الطاقة، والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية.

أشخاص في مظاهرة حاشدة بسيدني تضامناً مع المحتجين المناهضين للحكومة بإيران (إ.ب.أ)

طهران وحرب أوكرانيا

على هامش المؤتمر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع في إيران، مشيراً إلى أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم، ومقارناً بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي.

وقال إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرر من بيع طهران طائرات مسيرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين.

وأضاف أن «النظام الإيراني يمكن أن يتسبب في مزيد من الأضرار»، داعياً إلى وقفه، في موقف يعكس تنامي الربط الغربي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية، ودورها في النزاعات الدولية.

ويقول مراقبون إن مظاهرة ميونيخ تعكس اتساع الحراك الإيراني في الخارج، لكنها تعيد أيضاً طرح أسئلة حول قدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد؛ فبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم.