طهران: المحادثات مع الأوروبيين في جنيف «بنَّاءة وصريحة»

تناولت «الوضع المقلق» في المنطقة

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
TT

طهران: المحادثات مع الأوروبيين في جنيف «بنَّاءة وصريحة»

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)

وصفت إيران الجولة الجديدة من الحوار بشأن برنامجها النووي المثير للجدل مع الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في جنيف بـ«الجدية والصريحة والبنَّاءة»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، قبل أسبوع من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وقال إنريكي مورا، منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية مع إيران، إنه أجرى مباحثات «بناءة» مع نائبي وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي وكاظم غريب آبادي في جنيف.

وأوضح مورا أنه جرى «بحث سبل التوصل إلى حل دبلوماسي للقضية النووية». كما تناول الدعم العسكري «غير المقبول» الذي تقدمه إيران لروسيا، لافتاً إلى إدراج القضايا الثنائية والإقليمية على جدول الأعمال.

بدوره، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي بأنه وتخت روانتشي أجريا «مباحثات مفتوحة وبناءة مع مورا».

وأضاف: «ناقشنا بشكل رئيسي رفع العقوبات والقضايا النووية، بالإضافة إلى مواضيع أخرى ذات اهتمام مشترك. كما تناولنا دعم أوروبا غير المقبول لجرائم النظام الإسرائيلي في غزة».

جاء ذلك، غداة اجتماع مشترك بين الوفد الإيراني مع نظرائهم في المجموعة الثلاثية (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) مساء الاثنين.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، أنّ الدبلوماسيين «بحثوا في القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً المفاوضات بشأن رفع العقوبات والملف النووي والوضع المقلق في المنطقة» من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتجرى هذه المحادثات بعد أقلّ من شهرين على جولة ثانية بين إيران وممثلين عن الدول الأوروبية الثلاث في جنيف، وذلك بعد جولة أولى في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الجولتين لم تسفرا عن تقدم ملموس. واستمرت القوى الغربية في تأكيد مخاوفها حيال تقدم برنامج طهران النووي.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» في ذلك الوقت إن الانتهاء من خريطة الطريق مع الأوروبيين «سيضع الكرة في ملعب الولايات المتحدة، إما لإحياء الاتفاق النووي أو قتله».

وكتب غريب آبادي، على منصة «إكس»، الاثنين: «كانت الجولة الثالثة من المحادثات جادة وصريحة وبنَّاءة. ناقشنا أفكاراً تتعلق بتفاصيل معينة عن رفع العقوبات والمجالات النووية اللازمة للتوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «اتفقت الأطراف على ضرورة استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، وعلى جميع الأطراف تهيئة الأجواء المناسبة والحفاظ عليها، واتفقنا على مواصلة الحوار بيننا»، حسب «رويترز».

من جهتها، أكّدت وزارات خارجية الدول الأوروبية الثلاث في منشور متطابق على حساباتها في منصة «إكس» أنّ «المُديرين السياسيين البريطاني والفرنسي والألماني التقوا مجدّداً مع نظرائهم الإيرانيين في جنيف اليوم»، (الاثنين)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المنشور الأوروبي أنّ «المناقشات كانت جادّة وصريحة وبنّاءة. بمواجهة سياق صعب، ناقشنا مخاوفنا وأكّدنا التزامنا التوصل إلى حلّ دبلوماسي، واتفقنا على مواصلة حوارنا».

مجرد مشاورات

وقالت الخارجية الألمانية في تصريح صحافي، الاثنين، إن «هذه ليست مفاوضات»، في حين ذكرت إيران أنها مجرد «مشاورات».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إنّ المحادثات ستتناول «مجموعة واسعة من المواضيع».

وأضاف أنه بالنسبة لطهران «الهدف الرئيسي لهذه المحادثات هو رفع العقوبات عن إيران»، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية «تستمع إلى المواضيع التي تريد الأطراف الأخرى بحثها».

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن اجتماع الاثنين هو «مؤشر إلى أن دول الترويكا الأوروبية تواصل العمل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني الذي يطرح مستوى تقدمه مشكلة بالغة».

تخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق.

وانسحبت الولايات المتحدة في عام 2018 تحت قيادة ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران وست قوى كبرى وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران.

ودفع ذلك إيران إلى انتهاك الحدود المنصوص عليها في الاتفاق باتخاذها خطوات، مثل إعادة بناء مخزونات اليورانيوم المخصب وتخصيبه إلى درجة نقاء أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة لتسريع الإنتاج، خصوصاً بعد تولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي اتبع سياسة مرنة مع إيران.

لكن المحادثات غير المباشرة بين بايدن وإيران فشلت في محاولة إحياء الاتفاق.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يجري محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في فيينا منتصف سبتمبر الماضي (الذرية الدولية)

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة.

وتلوح إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، بعدما أبلغت القوى الأوروبية الثلاث، مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وتنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

تحدٍ استراتيجي

وعدّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في السادس من يناير (كانون الثاني) أن إيران تشكل «التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي» في الشرق الأوسط، محذراً من «تسارع برنامجها النووي».

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل فترة قصيرة أن بلاده «ستتخذ تدابير للطمأنة» بشأن برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة من دون أن تمتلك أسلحة دمار شامل.

وببلوغها عتبة التخصيب عند مستوى 60 في المائة تقترب إيران من نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية. وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منذ تولي مهامه في أغسطس (آب) عن رغبته في إجراء مفاوضات جديدة لإحياء الاتفاق، ساعياً إلى تخفيف العقوبات على بلاده لإنعاش اقتصادها.

ويخضع القرار بشأن البرنامج النووي في إيران، للمجلس الأمن القومي الذي يصادق على قراراته صاحب كلمة الفصل المرشد علي خامنئي.

ومطلع الشهر الماضي، قال تخت روانتشي في إفادة للجنة الأمن القومي البرلمانية، إن محادثات جنيف جرت بـ«تفويض» من المرشد الإيراني علي خامنئي.

ونقل المتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي عن تخت روانتشي قوله إن إيران «لم تجرِ مفاوضات لأنه لا يوجد نص»، موضحاً أن الحوار مع الأوروبيين تناول قضايا فلسطين ولبنان وأوكرانيا، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني.

وأضاف: «قلنا للأوربيين في حال تفعيل آلية (سناب باك)، واحد من خياراتنا سيكون الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».

وكان خامنئي قد كلف مستشاره الخاص، علي شمخاني، الإشراف على المفاوضات النووية منذ العام الماضي.

وأرسلت إيران إشارات لتهدئة التوتر مع الأوروبيين، ودافع خامنئي الأسبوع الماضي عن تفضيله المفاوضات المباشرة، وباشر مجلس تشخيص مصلحة النظام، مناقشة الانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال الأسبوع الماضي. وتشمل قبول لائحة «سي إف تي» لمكافحة تمويل الإرهاب، واتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة.

وقال شمخاني إن «مراجعة الاتفاقيتين في مجلس تشخيص مصلحة النظام فرصة لتبادل آراء الخبراء وليست ساحة لاستخدام تعابير مثل (خيانة الوطن)»، محذراً من أن «سوء التصرف في الممارسات السياسية، بالإضافة إلى أنه غير بنَّاء، يؤدي فقط إلى تأجيج الخلافات السياسية وزيادة التوترات».


مقالات ذات صلة

هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

تحليل إخباري ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

أبدى المرشحون الجمهوريون الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي مخاوفهم من أن تتحول حرب إيران إلى تحدٍّ سياسي قبل انتخابات نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران فور تلقيه أوامر من الحكومة.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف «ناتو» خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق بأنقرة الثلاثاء عدداً من الملفات أهمها زيارة الإنفاق العسكري وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تجدد القصف على جنوب إيران

مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

تجدد القصف على جنوب إيران

مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية، في وقت متأخر الخميس، بتجدد القصف على ميناء كنارك، وسط تقارير عن دوي انفجارات في مدن جنوبية أغلبها ساحلية، بينها بوشهر وتشابهار وبندر عباس، في موجة جديدة عكست اتساع نطاق الاستهداف في جنوب إيران.

وقالت «مهر» إن 3 انفجارات هزت ميناء كنارك، شرق مضيق هرمز، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن انفجارين سمعا في محيط بوشهر قرب مدينة جغادك. ولم تتضح فوراً طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وأوردت تقارير محلية سماع انفجارات قوية في الأحواز وبوشهر وكنارك وتشابهار، إضافة إلى بندر عباس وجزر قشم وكيش وأبو موسى. كما تحدثت تقارير شعبية عن دوي انفجار في محافظة كرمان، من دون تأكيد رسمي فوري.

ونفت وكالة «مهر» وقوع انفجارات في جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيراني في الخليج العربي، بعد تداول تقارير عن سماع دوي انفجارات في مناطق ساحلية وجزر جنوبية.

وتأتي هذه التقارير بعد ضربات أميركية واسعة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، ضمن جولة ثانية رفعت حصيلة الأهداف خلال اليومين الماضيين إلى نحو 170 هدفاً.

وشملت الضربات، وفق واشنطن، أنظمة دفاع جوي ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة وقدرات بحرية وبنية لوجيستية على امتداد الساحل القريب من مضيق هرمز.


باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران جاءت نتيجة انتهاك طهران «التزاماتها»، بعد استهداف سفن في المياه العمانية.

وأضاف بارو، في تصريح لقناة «تي إف 1» الفرنسية، رداً على سؤال بشأن شرعية الضربات الأميركية التي نُفذت، ليل الأربعاء-الخميس، أن «إيران، باستهدافها سفناً تُبحر في المياه العمانية، انتهكت التزاماتها» التي قطعتها في مذكرة التفاهم الأخيرة مع واشنطن، إضافة إلى «انتهاكها القانون الدولي».

وقال بارو إن «إيران انتهكت الاتفاق الذي أُبرم مع الولايات المتحدة»، الشهر الماضي، مشدداً على ضرورة أن «يتوقف هذا النوع من المناورات فوراً»، بما يتيح استئناف «هذه المفاوضات الحاسمة في أفضل الظروف الممكنة».

وشنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، ليل الأربعاء-الخميس، في محاولة للحد من سيطرة طهران على مضيق هرمز الاستراتيجي.

في المقابل، أعلنت القوات المسلّحة الإيرانية، الخميس، أنها هاجمت أهدافاً في الكويت والبحرين وقطر؛ رداً على الضربات الأميركية.

كانت مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو (حزيران) قد سمحت بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

وبعد التوصل إلى هذه المذكرة، استأنفت واشنطن وطهران مفاوضات شاقة تهدف إلى التوصل إلى حل دائم للنزاع، الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، على أثر هجوم إسرائيلي أميركي مشترك على إيران.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الأربعاء، بعد تبادل كثيف للضربات، أن وقف إطلاق النار لم يعد قائماً، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن الاشتباكات الجديدة «ستنتهي بسرعة».

وتُشدد طهران على أن لها الحق في فرض رسوم على السفن التي تَعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة المحروقات العالمية، ويُعد محور التوترات الحالية. غير أن واشنطن ترفض ذلك.


معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مع التقدم في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، التي ستُجرى في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ونشر نتائج استطلاعات تشير إلى ازدياد احتمالات هزيمة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، ترتفع حدة الخطاب السياسي وتحتل الكراهية مكان التنافس الطبيعي، وتزداد سخونة وخشونة، لدرجة التحريض الدموي على بعض المرشحين النشطين. وحذرت النائبة اليسارية في الكنيست، نعماه لازيمي، من اغتيالات سياسية، بعدما تعرضت بنفسها لتحريض من نائب رئيس الكنيست، نيسيم فاطوري، الذي قال إنها «تصلح أن تكون نائباً عن حركة (حماس) الفلسطينية لأنها معادية لإسرائيل».

النائب في الكنيست الإسرائيلي نعماه لازيمي (إكس)

ولازيمي نائبة شابة فعالة ولديها حضور كبير في الميدان، وتعدّ من أنشط النواب في الكنيست، وتحظى بتأييد عابر للأحزاب، وليس فقط من حزبها اليساري. وردت على الهجوم بالقول: «الحكومة وضعت علامة على ظهري. أهدرت دمي، وهذه الأقوال هي دعوة صريحة إلى اغتيالي. فبعدما تعرضت لاعتداء من الشرطة وتلقيت تهديداً بإطلاق الرصاص على قدمي من وزير القضاء ياريف لفين، جاء فاطوري ليشبهني بحركة (حماس)».

وتابعت: «أنا أعرف أن هدفهم هو تخويفي لردعي عن النشاط، لكنني سأواصل معركتي لإسقاط حكومة الفساد الإجرامية هذه واستبدال حكومة موزونة وعاقلة بها».

تحريض ضد العرب

وكان النواب العرب قد تعرضوا هم أيضاً لتحريض عنصري من نواب اليمين، متهمين بأنهم «عملاء حماس» أو «أعوان القومية الفلسطينية الإرهابية».

وبحسب مصادر في «الليكود»، فإن نتنياهو يخطط لخوض معركة قضائية لإقصاء عدد من النواب العرب وشطب أحد أحزابهم على الأقل.

وذكرت تلك المصادر أن مقربين من نتنياهو باشروا نسج ملف جنائي ضد القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، بحجة أنه كان على علاقة مع «حماس»، ويزعم هؤلاء أنهم يحتفظون بصور وثائقية عن لقاءات عباس نفسه مع قادة «حماس» في تركيا.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التوجهات من اليمين في ظل التوتر الشديد في حكومة اليمين عموماً، وفي محيط نتنياهو بشكل خاص، من نتائج الاستطلاعات التي تشير باستمرار إلى أن كل ما يبذلونه من جهد لا يساعدهم على النهوض من الوحل. فكلها تشير إلى أنهم سيخسرون الحكم. وهم يرفضون هذه الخسارة من الآن، ولا يستبعد المتابعون أن يسلك نتنياهو طريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يتقبل الهزيمة في انتخابات 2019 وحاول مؤيدوه منع نواب الحزب الديمقراطي من دخول الكونغرس.

تصدر آيزنكوت

وكان آخر استطلاع نشر في تل أبيب، مساء الأربعاء - الخميس، في القناة الـ13 للتلفزيون الإسرائيلي، ودل على أن حزب «يشار» برئاسة الجنرال غادي آيزنكوت يتصدر خريطة المقاعد، متقدماً على «الليكود»، وعلى أن آيزنكوت يتقدم على نتنياهو، حتى في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

وبحسب استطلاع القناة الـ13، يحصل حزب آيزنكوت، وهو حزب جديد، على 23 مقعداً، ليحل في المرتبة الأولى، فيما يتراجع «الليكود» إلى المرتبة الثانية بـ22 مقعداً، علماً بأنه ممثل في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. ويأتي حزب «بياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، رئيسي الحكومة السابقين، في المرتبة الثالثة بـ15 مقعداً، متراجعاً عن الأسبوع الماضي بمقعدين إضافيين.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويمنح الاستطلاع كلاً من «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان و«الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان 10 مقاعد لكل منهما، فيما تحصل أحزاب شاس و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» (وهو حزب إيتمار بن غفير) على 8 مقاعد لكل منها.

ووفق الاستطلاع، تحصل قائمة «الجبهة» و«العربية للتغيير» على 6 مقاعد، وتحصل القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وهي النتيجة ذاتها التي يمنحها الاستطلاع لحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش. ولا تتجاوز نسبة الحسم قائمة موحدة مفترضة تضم حيلي تروبر ويوعاز هندل، وكذلك «كاحول لافان» برئاسة بيني غانتس.

وفي المحصلة، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن معسكر نتنياهو، إذا احتُسبت أحزاب «الليكود» و«شاس» و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية» معاً، يصل إلى 51 مقعداً فقط، أي بعيداً عن عتبة الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، وهي 61 مقعداً.

في المقابل، تمنح النتائج حزب «يشار» وحزب بينيت و«إسرائيل بيتنا» و«الديمقراطيين» معاً 58 مقعداً، من دون احتساب القائمتين العربيتين؛ الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة، اللتين تحصلان معاً على 11 مقعداً.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وفي الرد على سؤال: من هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة؟ دلت النتائج على تقدم آيزنكوت على نتنياهو بفارق واضح؛ إذ قال 46 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن آيزنكوت هو الأنسب لرئاسة الحكومة، مقابل 36 في المائة قالوا إن نتنياهو هو الأنسب.

وفحص الاستطلاع كذلك سيناريو تحالفات داخل الخريطة الحزبية. وفي هذا السيناريو، تحصل قائمة مشتركة تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي على 9 مقاعد، فيما تتراجع القائمة الموحدة إلى 4 مقاعد. وبذلك ترتفع قوة الأحزاب العربية في هذا السيناريو إلى نحو 13 مقعداً. وفي هذا السيناريو، تتراجع قوة ائتلاف نتنياهو في سيناريو التحالفات إلى 49 مقعداً، فيما يبقى معسكر الأحزاب المناوئة لنتنياهو من دون تغيير عند 58 مقعداً، وتتموضع في الوسط الأحزاب العربية بـ13 مقعداً.

وتعزز هذه الاستطلاعات من تركيز أحزاب اليمين على العمل ضد الأحزاب العربية وأحزاب اليسار لكونها عنصراً حاسماً في إفشاله وإسقاط حكومته.

عاجل وكالة «مهر»: انفجارات في مدن بوشهر وبندر عباس وجغادك وكنارك في جنوب إيران