طهران: المحادثات مع الأوروبيين في جنيف «بنَّاءة وصريحة»

تناولت «الوضع المقلق» في المنطقة

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
TT

طهران: المحادثات مع الأوروبيين في جنيف «بنَّاءة وصريحة»

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)

وصفت إيران الجولة الجديدة من الحوار بشأن برنامجها النووي المثير للجدل مع الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في جنيف بـ«الجدية والصريحة والبنَّاءة»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، قبل أسبوع من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وقال إنريكي مورا، منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية مع إيران، إنه أجرى مباحثات «بناءة» مع نائبي وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي وكاظم غريب آبادي في جنيف.

وأوضح مورا أنه جرى «بحث سبل التوصل إلى حل دبلوماسي للقضية النووية». كما تناول الدعم العسكري «غير المقبول» الذي تقدمه إيران لروسيا، لافتاً إلى إدراج القضايا الثنائية والإقليمية على جدول الأعمال.

بدوره، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي بأنه وتخت روانتشي أجريا «مباحثات مفتوحة وبناءة مع مورا».

وأضاف: «ناقشنا بشكل رئيسي رفع العقوبات والقضايا النووية، بالإضافة إلى مواضيع أخرى ذات اهتمام مشترك. كما تناولنا دعم أوروبا غير المقبول لجرائم النظام الإسرائيلي في غزة».

جاء ذلك، غداة اجتماع مشترك بين الوفد الإيراني مع نظرائهم في المجموعة الثلاثية (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) مساء الاثنين.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، أنّ الدبلوماسيين «بحثوا في القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً المفاوضات بشأن رفع العقوبات والملف النووي والوضع المقلق في المنطقة» من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتجرى هذه المحادثات بعد أقلّ من شهرين على جولة ثانية بين إيران وممثلين عن الدول الأوروبية الثلاث في جنيف، وذلك بعد جولة أولى في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الجولتين لم تسفرا عن تقدم ملموس. واستمرت القوى الغربية في تأكيد مخاوفها حيال تقدم برنامج طهران النووي.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» في ذلك الوقت إن الانتهاء من خريطة الطريق مع الأوروبيين «سيضع الكرة في ملعب الولايات المتحدة، إما لإحياء الاتفاق النووي أو قتله».

وكتب غريب آبادي، على منصة «إكس»، الاثنين: «كانت الجولة الثالثة من المحادثات جادة وصريحة وبنَّاءة. ناقشنا أفكاراً تتعلق بتفاصيل معينة عن رفع العقوبات والمجالات النووية اللازمة للتوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «اتفقت الأطراف على ضرورة استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، وعلى جميع الأطراف تهيئة الأجواء المناسبة والحفاظ عليها، واتفقنا على مواصلة الحوار بيننا»، حسب «رويترز».

من جهتها، أكّدت وزارات خارجية الدول الأوروبية الثلاث في منشور متطابق على حساباتها في منصة «إكس» أنّ «المُديرين السياسيين البريطاني والفرنسي والألماني التقوا مجدّداً مع نظرائهم الإيرانيين في جنيف اليوم»، (الاثنين)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المنشور الأوروبي أنّ «المناقشات كانت جادّة وصريحة وبنّاءة. بمواجهة سياق صعب، ناقشنا مخاوفنا وأكّدنا التزامنا التوصل إلى حلّ دبلوماسي، واتفقنا على مواصلة حوارنا».

مجرد مشاورات

وقالت الخارجية الألمانية في تصريح صحافي، الاثنين، إن «هذه ليست مفاوضات»، في حين ذكرت إيران أنها مجرد «مشاورات».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إنّ المحادثات ستتناول «مجموعة واسعة من المواضيع».

وأضاف أنه بالنسبة لطهران «الهدف الرئيسي لهذه المحادثات هو رفع العقوبات عن إيران»، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية «تستمع إلى المواضيع التي تريد الأطراف الأخرى بحثها».

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن اجتماع الاثنين هو «مؤشر إلى أن دول الترويكا الأوروبية تواصل العمل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني الذي يطرح مستوى تقدمه مشكلة بالغة».

تخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق.

وانسحبت الولايات المتحدة في عام 2018 تحت قيادة ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران وست قوى كبرى وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران.

ودفع ذلك إيران إلى انتهاك الحدود المنصوص عليها في الاتفاق باتخاذها خطوات، مثل إعادة بناء مخزونات اليورانيوم المخصب وتخصيبه إلى درجة نقاء أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة لتسريع الإنتاج، خصوصاً بعد تولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي اتبع سياسة مرنة مع إيران.

لكن المحادثات غير المباشرة بين بايدن وإيران فشلت في محاولة إحياء الاتفاق.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يجري محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في فيينا منتصف سبتمبر الماضي (الذرية الدولية)

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة.

وتلوح إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، بعدما أبلغت القوى الأوروبية الثلاث، مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وتنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

تحدٍ استراتيجي

وعدّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في السادس من يناير (كانون الثاني) أن إيران تشكل «التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي» في الشرق الأوسط، محذراً من «تسارع برنامجها النووي».

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل فترة قصيرة أن بلاده «ستتخذ تدابير للطمأنة» بشأن برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة من دون أن تمتلك أسلحة دمار شامل.

وببلوغها عتبة التخصيب عند مستوى 60 في المائة تقترب إيران من نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية. وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منذ تولي مهامه في أغسطس (آب) عن رغبته في إجراء مفاوضات جديدة لإحياء الاتفاق، ساعياً إلى تخفيف العقوبات على بلاده لإنعاش اقتصادها.

ويخضع القرار بشأن البرنامج النووي في إيران، للمجلس الأمن القومي الذي يصادق على قراراته صاحب كلمة الفصل المرشد علي خامنئي.

ومطلع الشهر الماضي، قال تخت روانتشي في إفادة للجنة الأمن القومي البرلمانية، إن محادثات جنيف جرت بـ«تفويض» من المرشد الإيراني علي خامنئي.

ونقل المتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي عن تخت روانتشي قوله إن إيران «لم تجرِ مفاوضات لأنه لا يوجد نص»، موضحاً أن الحوار مع الأوروبيين تناول قضايا فلسطين ولبنان وأوكرانيا، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني.

وأضاف: «قلنا للأوربيين في حال تفعيل آلية (سناب باك)، واحد من خياراتنا سيكون الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».

وكان خامنئي قد كلف مستشاره الخاص، علي شمخاني، الإشراف على المفاوضات النووية منذ العام الماضي.

وأرسلت إيران إشارات لتهدئة التوتر مع الأوروبيين، ودافع خامنئي الأسبوع الماضي عن تفضيله المفاوضات المباشرة، وباشر مجلس تشخيص مصلحة النظام، مناقشة الانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال الأسبوع الماضي. وتشمل قبول لائحة «سي إف تي» لمكافحة تمويل الإرهاب، واتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة.

وقال شمخاني إن «مراجعة الاتفاقيتين في مجلس تشخيص مصلحة النظام فرصة لتبادل آراء الخبراء وليست ساحة لاستخدام تعابير مثل (خيانة الوطن)»، محذراً من أن «سوء التصرف في الممارسات السياسية، بالإضافة إلى أنه غير بنَّاء، يؤدي فقط إلى تأجيج الخلافات السياسية وزيادة التوترات».


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في إيران (أ.ب) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: أضرار بالقرب من موقع أصفهان النووي الإيراني

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن هناك أضراراً واضحة في مبنيين بالقرب من موقع أصفهان النووي في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
TT

مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

في تطور لافت، قالت وسائل إعلام رسمية في إيران، الأحد، إن «مجلس خبراء القيادة» اختار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل قبل أسبوع في غارات جوية أميركية وإسرائيلية.

يأتي هذا التطور بعدما كانت شخصيات بارزة داخل المؤسسة الحاكمة تعتبر مجتبى، وهو رجل دين متوسط الرتبة تربطه علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري»، أحد أبرز المرشحين لخلافة والده منذ سنوات.

وعلى الرغم من أن الآيديولوجية الحاكمة في إيران ترفض مبدأ توريث منصب المرشد، فإن مجتبى خامنئي يحظى، وفق مصادر سياسية، بشعبية واسعة داخل صفوف «الحرس الثوري»، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي لا يزال يتمتع به مكتب والده الراحل.

وفي المقابل، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسألة الخلافة، قائلاً إن أي مرشد تختاره إيران خلفاً لخامنئي «لن يبقى طويلاً» ما لم يحظَ بموافقة الولايات المتحدة.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «إي بي سي نيوز»، إن «أي مرشح إذا لم نوافق عليه فلن يبقى طويلاً»، في تصريح يعكس استمرار التوتر السياسي بالتوازي مع التصعيد العسكري في المنطقة.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار المرشد الجديد لإيران، وهو طرح رفضته طهران بشكل قاطع واعتبرته تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية للبلاد.

ويأتي ذلك في وقت كانت فيه مؤشرات داخل «مجلس خبراء القيادة» تشير إلى اقتراب حسم ملف الخلافة، بعدما تحدث أعضاء في المجلس عن تشكّل أغلبية تميل إلى اختيار مجتبى خامنئي لتولي منصب المرشد.

وفي هذا السياق، قال عضو المجلس عسكر ديرباز، إن أغلبية مناسبة تشكّلت بالفعل داخل المجلس لصالح مجتبى، مشيراً إلى أن الاجتماعات التي عقدها الأعضاء خلال الفترة الماضية ناقشت مسألة الخلافة بشكل مكثف.

كما أعلن عضو آخر في المجلس، هو رحيم توكل، أن الإعلان الرسمي عن خليفة المرشد سيتم قريباً، من دون تحديد موعد محدد لذلك، في ظل الظروف الأمنية والحرب الدائرة في البلاد.

وفي موازاة ذلك، أكد محمد مهدي ميرباقري، وهو عضو آخر في «مجلس خبراء القيادة»، أن رأياً شبه نهائي قد تبلور داخل المجلس، مع بقاء بعض العقبات التي يجري العمل على تذليلها قبل الإعلان النهائي.

لكن في المقابل، قال إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدى، إن اختيار المرشد تم بالفعل، مؤكداً أن ما يُتداول عن عدم اتخاذ قرار داخل المجلس «مجرد شائعات لا أساس لها».

وأوضح علم الهدى أن الإعلان الرسمي عن القرار يعود إلى الأمانة العامة لـ«مجلس خبراء القيادة»، التي تتولى إبلاغ القرار النهائي إلى الرأي العام عبر القنوات الرسمية.

وفي سياق متصل، قالت وسائل إعلام إيرانية إن المجلس ناقش أيضاً مسألة ما إذا كان يجب إصدار القرار بعد اجتماع حضوري للأعضاء أو الاكتفاء بالإجراءات الدستورية المتاحة في ظل الظروف الأمنية الحالية.

وتأتي هذه التطورات بعد أن أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عن مقتل عشرات المسؤولين والقادة الإيرانيين، بينهم المرشد علي خامنئي.

وفي المقابل، توعد الجيش الإسرائيلي بملاحقة أي خليفة لخامنئي، محذراً من أن إسرائيل ستواصل استهداف كل من يشارك في عملية اختيار المرشد الجديد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة وكل من يحاول تعيينه»، في إشارة إلى استمرار الضربات داخل إيران.

كما وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، تحذيراً مباشراً إلى المشاركين في الاجتماع المتوقع لاختيار المرشد، قائلاً إن إسرائيل «لن تتردد في استهدافهم أيضاً».

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

من كواليس الحكم إلى موقع القيادة

برز اسم مجتبى خامنئي منذ سنوات بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة والده في منصب المرشد، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل، ويُعرف بتمسكه الشديد بالسياسات التي انتهجها والده خلال فترة قيادته.

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد أثار منذ وقت طويل جدلاً واسعاً، إذ يرى منتقدون أن مثل هذه الخطوة قد تثير غضباً ليس فقط بين الإيرانيين المعارضين لحكم رجال الدين، بل أيضاً داخل صفوف بعض مؤيدي النظام، الذين قد يعتبرونها تمهيداً لتوارث الحكم.

وخلال السنوات الماضية، لم يعلن علي خامنئي بشكل رسمي عن أي شخص مفضل لخلافته، كما عارض مراراً خلال مناقشات سابقة فكرة تولي أحد أبنائه منصب المرشد.

وفي عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى خامنئي، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية» رغم أنه لم يُنتخب أو يُعيَّن في منصب حكومي، باستثناء عمله داخل مكتب والده.

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر مقطع فيديو لمجتبى خامنئي أعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك خلال محاضرة بُثت عبر الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذه المرحلة المتقدمة في المدارس الدينية الشيعية مؤشراً محتملاً على دوره في مسألة الخلافة.

وأعادت مواقع إيرانية نشر جزء من تلك المحاضرة، قال فيه مجتبى خامنئي إن «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، معلناً توقفه عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهي المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي التي تسبق الحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي قراره التوقف عن التدريس إلى «قرار شخصي»، مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية»، وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، مشيراً إلى أن والده كان على اطلاع على هذا القرار.

وفي فبراير 2024، قال عضو «مجلس خبراء القيادة» محمود محمدي عراقي، إن علي خامنئي كان قد عارض في وقت سابق تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد، وذلك لتجنب شبهة توريث المنصب.

وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي معلومات نُسبت إليه بشأن تحديد موعد لاختيار خليفة للمرشد الإيراني.

وخلال السنوات الماضية، واجه خامنئي أيضاً اتهامات من معارضين بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام تولي نجله المنصب. ففي أغسطس (آب) 2023 حذر الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، مما وصفه بـ«مؤامرة توريث» منصب المرشد.

وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما يتردد في بعض الأوساط عن إمكانية انتقال القيادة إلى أبناء المرشد بعد وفاته، في إشارة إلى نقاشات داخلية حول انتقال القيادة الدينية.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من ذلك التحذير، أثار استخدام موقع «الحوزة العلمية» في قم لقب «آية الله» للمرة الأولى قبل اسم مجتبى خامنئي اهتماماً واسعاً، إذ يُعد هذا اللقب من أعلى الألقاب الدينية في التسلسل الحوزوي الشيعي.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية (تسنيم)

وجاء استخدام اللقب في إعلان فتح باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي في «فقه الخارج»، وهو ما اعتبره بعض المراقبين مؤشراً إضافياً على بروز دوره الديني والسياسي.

وتلقى مجتبى خامنئي تعليمه الديني في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد علي خامنئي.

ويُعرف مجتبى خامنئي أيضاً بعلاقاته الوثيقة داخل مؤسسة الحكم، إذ إنه متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني.

كما يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل مكتب والده، ويتمتع بعلاقات قوية مع قادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن قائمة ضمت تسعة مسؤولين من الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني.

وسلطت الأضواء على دوره داخل مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالة إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى في الانتخابات لصالح أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد.

وفي الانتخابات الرئاسية عام 2009 برز اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، إذ واجه اتهامات من معارضين بالتدخل في الانتخابات وقمع الاحتجاجات، بينما ردد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات ضده.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجّه كروبي رسالة أخرى إلى خامنئي طالب فيها بتحمل مسؤولية ما جرى خلال ثلاثة عقود من الحكم، قائلاً إنه طلب منه منع تدخل نجله في السياسة، لكنه لم يفعل ذلك.


إسرائيل تعلن قتل ثلاثة قياديين من «فيلق القدس» الإيراني في بيروت

لبنانيات يسرن بجوار فندق تعرض لقصف إسرائيلي في العاصمة بيروت (د.ب.أ)
لبنانيات يسرن بجوار فندق تعرض لقصف إسرائيلي في العاصمة بيروت (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل ثلاثة قياديين من «فيلق القدس» الإيراني في بيروت

لبنانيات يسرن بجوار فندق تعرض لقصف إسرائيلي في العاصمة بيروت (د.ب.أ)
لبنانيات يسرن بجوار فندق تعرض لقصف إسرائيلي في العاصمة بيروت (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الضربة التي نفّذها فجر الأحد على فندق في منطقة الروشة ببيروت، أودت بخمسة أشخاص بينهم ثلاثة قياديين في «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأوضح الجيش، في بيان، أن الضربة نفّذها سلاح البحرية، واستهدفت «خمسة قادة من (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) التابعين لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري)، أثناء اجتماعهم في أحد فنادق العاصمة اللبنانية».

وأشار إلى أن الضربة أسفرت عن مقتل الخمسة، وهم «ثلاثة قادة مركزيين» في «فيلق القدس»، إضافة إلى «عنصر استخبارات» وممثل لـ«حزب الله» في «فيلق فلسطين».

وقال رئيس أركان الجيش إيال زامير: «نفذنا في بيروت عملية استهدفت قادة في (فيلق القدس) الإيراني»، مضيفاً: «أؤكد لكم أنه لا يوجد أي مكان آمن لمحور الشر الإيراني أينما كان في الشرق الأوسط، لا في بيروت ولا في أماكن أخرى».

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل، الأسبوع الماضي، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدّت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت بشنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرات الهجمات على إسرائيل، ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة خمسة كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق نقاط انتشار عسكرية».


الجيش الأميركي يعلن مقتل سابع جندي خلال العمليات العسكرية ضد إيران

جنود أميركيون على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
جنود أميركيون على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن مقتل سابع جندي خلال العمليات العسكرية ضد إيران

جنود أميركيون على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
جنود أميركيون على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي، (الأحد)، ​مقتل عسكري آخر متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال الهجوم المضاد الأولي الذي شنته إيران ‌قبل أسبوع، ‌مما ​يرفع ‌عدد ⁠الأميركيين القتلى ​في صفوف ⁠الجيش خلال الحرب مع إيران حتى الآن إلى سبعة.

وقالت القيادة المركزية ⁠الأميركية في بيان: «تُوفي ‌الليلة الماضية ‌عسكري أميركي ​متأثراً ‌بجراحه التي أصيب ‌بها خلال الهجمات الأولى للنظام الإيراني في منطقة الشرق الأوسط. ‌ وأضافت أن هوية القتيل لن يُكشف عنها إلا بعد مرور 24 ساعة على إخطار ​أقاربه.

والعسكريون الأميركيون الستة الآخرون قُتلوا في الكويت، بعدما أصيبوا في الموجة الأولى من الهجمات الإيرانية. ومنذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسع النطاق ضد إيران في 28 فبراير (شباط)، تردّ طهران بشن هجمات بالمسيّرات والصواريخ على إسرائيل وعلى دول في أنحاء الشرق الأوسط تؤوي قوات أميركية. وحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون كبار مراسم إعادة جثامين الجنود الستة في قاعدة عسكرية أميركية في ولاية ديلاوير أمس.

وقال ترمب، في وقت سابق اليوم، إنه غير مهتم بالتفاوض مع إيران لإنهاء الصراع، في وقت دفع فيه القتال أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وأضر بالأعمال التجارية، وعرقل حركة السفر عالمياً، ملوّحاً بتشديد الضربات أكثر.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية إن الحرب قد تنتهي من دون بقاء قيادة أو جيش فعّال في إيران، مضيفاً: «في مرحلة ما، لا أعتقد أنه سيبقى أحد ليقول: نحن نستسلم». كما تحدث عن «خطة منظمة» تتضمن «مفاجآت».

وأضاف في بيان مصور أن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً كثيرة أخرى»، مشيراً إلى أن الخطة ترمي إلى زعزعة استقرار النظام وإحداث تغيير. وبرر العملية العسكرية الأميركية بالقول إن طهران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وتقترب جداً من امتلاك سلاح نووي.

وفي موازاة ذلك، قال موقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين أو الاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب، حسب أربعة مصادر مطلعة على المناقشات.

ورداً على سؤال حول احتمال إرسال قوات برية لتأمين المواقع النووية، قال ترمب إن ذلك يمكن القيام به «في وقت لاحق». كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إرسال قوات إلى إيران ليس ضمن البرنامج الحالي، لكن الرئيس يدرس جميع الخيارات.