بزشكيان وجليلي يتنافسان في جولة حاسمة لرئاسة إيران

نسبة المشاركة بلغت نحو 40 % وفي طهران 23 %... والمحافظون يحشدون لمرشحهم

جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
TT

بزشكيان وجليلي يتنافسان في جولة حاسمة لرئاسة إيران

جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)

يخوض مرشح التيار الإصلاحي والمعتدل، مسعود بزشكيان جولةً ثانيةً من انتخابات الرئاسة الإيرانية في مواجهة مرشح التيار المحافظ، سعيد جليلي في الخامس من يوليو (تموز)، بينما سجلت عملية الاقتراع نسبة إحجام قياسي، بلغت نحو 61 في المائة.

وقالت وزارة الداخلية إن كليهما «لم يفز بنسبة 50 في المائة زائد واحد» من أصوات أكثر من 30 مليون ناخب، وهي النسبة المطلوبة للفوز بالانتخابات مباشرة. وتصدّر بزشكيان الجولة الأولى، بفوزه بأكثر من 10 ملايين صوت (42.6 في المائة) وجاء بعده جليلي الذي حصد 9.4 مليون صوت (38.8 في المائة)، بينما كان أكبر الخاسرين، رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بـ3.3 مليون صوت (13.8 في المائة)، واحتلّ الرتبة الأخيرة، مصطفى بورمحمدي بـ206 آلاف صوت (أقل من واحد في المائة)، أما الأصوات الباطلة فقد بلغت 1.05 مليون (بنسبة 4.3 في المائة).

وبعد نحو ساعتين من بدء عملية فرز الأصوات، تناقلت المواقع الإيرانية أرقاماً عن النسب التي حصل عليها المرشحون، وكان لافتاً أنها بقيت ثابتة حتى إعلان النتائج النهائية.

وسجّل الإقبال في انتخابات الجمعة مستوى قياسياً متدنياً بنسبة 39.9 في المائة، وذلك استناداً إلى الأرقام التي أصدرتها وزارة الداخلية، بعد فرز الأصوات في 58640 مركز اقتراع، حيث بلغ عدد الأصوات المأخوذة 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية محسن إسلامي للصحافيين، تم فرز ما مجموعه 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً في هذه المرحلة من الانتخابات.

وكانت السلطات تأمل في أن يكون الإقبال كبيراً في ظل مواجهتها أزمة شرعية أججتها حالة من السخط العام؛ بسبب أزمة اقتصادية، وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية.

فرز الأصوات بدأ فور الانتهاء من عملية الاقتراع في منتصف الليل (رويترز)

وذكرت مواقع إيرانية أن نسبة المشارَكة في العاصمة طهران بلغت 23 في المائة. ودعت السلطات 61 مليوناً و452 ألفاً و321 شخصاً مؤهلاً داخل البلاد وخارجها للمشارَكة في التصويت. وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا بعد إدلائه بصوته، أمس (الجمعة)، إلى الإقبال بقوة على التصويت.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومة، نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي، بأن الانتخابات «جرت في أجواء نزيهة، وفي إطار تنافسي دون أي خلل»، وحضّ الإيرانيين على المشارَكة في الجولة الحاسمة.

وتسجل هذه الانتخابات، أدنى مستوى مسجل منذ ثورة 1979.


وستدور المواجهة بين مرشحَين مختلفَين تماماً في توجهاتهما وبرامجهما، وسيكون لهما تأثير في توجه البلاد، رغم الصلاحيات المحدودة الممنوحة للرئيس.

واحتدمت المنافسة في تصويت أمس (الجمعة) لانتخاب خلف للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي توفي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر، بين بزشكيان، وهو الإصلاحي الوحيد بين 4 مرشحين، وجليلي ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي. ومن غير المتوقع أن يحدث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ إن المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في القرارات المتعلقة بالشؤون العليا للدولة.

إلا أن الرئيس هو مَن يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير في نهج بلاده فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية، حسب الخطوط العريضة المرسومة من الهيئات غير المنتخبة الصانعة للقرار والخاضعة لمكتب المرشد الإيراني.

وستلقى الدورة الثانية متابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسيّة؛ الأزمة النووية مع الغرب، والحرب في أوكرانيا، وإرسال إيران طائرات مسيّرة إلى حليفتها روسيا، إلى حرب غزة، حيث صعّدت جماعات مسلحة تتلقى دعماً لوجيستياً من إيران من عملياتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وقبل ساعات قليلة من إجراء الانتخابات، قال ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري» عبد الله حاجي صادقي، (الجمعة): «يجب انتخاب شخص لرئاسة الجمهورية يؤمن بجبهة المقاومة مثل الجنرال قاسم سليماني»، وأضاف: «لا يمكننا أن نكون غير مبالين تجاه غزة ولبنان، وأن لا نكون أعداءً لإسرائيل وأميركا»، حسبما أوردت عنه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضاف حاجي صادقي: «كلما كانت المشارَكة أكبر، تمكّنت جبهة المقاومة وتيار الثورة من مواصلة طريقهما بقوة أكبر. اليوم اختيارنا هو اختيار رئيس جمهورية يمكن أن يكون له تأثير في مستوى العالم».

سارعت بعض الصحف الإيرانية إلى إصدار طبعة ثانية بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

ويحظى بزشكيان بدعم «جبهة الإصلاحات»، بينما تقف «جبهة بايداري» المتشددة، على رأس أطراف التيار المحافظ، الداعمة لحملة جليلي. وقال موقع «انتخاب» الإخباري الموالي للرئيس الأسبق حسن روحاني، إن الصراع «بين قطبين؛ المسؤولين عن الوضع الراهن، والمطالبين بالتغيير».

وبعد هزيمته، أعلن قاليباف دعم جليلي، وذلك بعدما رفض الانسحاب لصالحه في الجولة الأولى. وقال قاليباف في بيان: «على الرغم من أنني أكن الاحترام لشخص الدكتور بزشكيان، فإنني بسبب القلق من بعض المحيطين به، أطلب من جميع القوى الثورية ومؤيدي حملتي المساعدة في منع عودة التيار (الإصلاحي والمعتدل) الذي كان سبباً في جزء كبير من مشكلاتنا الاقتصادية والسياسية اليوم، إلى السلطة».

وقال: «أطلب من الجميع بذل الجهود لكي يصبح جليلي رئيس الحكومة المقبلة».

حقائق

فرز ما مجموعه 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً في الجولة الأولى

  • - مسعود بزشكيان: 10 ملايين و415 ألفاً و991 صوتاً
  • - سعید جلیلي: 9 ملايين و473 ألفاً و298 صوتاً
  • - محمد باقر قالیباف: 3 ملايين و383 ألفاً و340 صوتاً
  • - مصطفى بورمحمدي: 206 آلاف و397 صوتاً

وانضم إلى قاليباف، المرشحان المحافظان اللذان انسحبا من السابق، علي رضا زاكاني، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي. وتعهدا بتوظيف إمكانات حملتيهما من أجل نجاح جليلي في الجولة الثانية.
ورحّب محسن رضايي القيادي في «الحرس الثوري» وعراب «جبهة القوى الثورية» الإطار التنسيقي للأحزاب المحافظة، بموقف قاليباف وزاكاني وقاضي زاده هاشمي. وأعرب عن أمله بأن «يبدأ فصل جديد من التآزر والأخوة بين القوى الثورية، ويثمر غن تشكل الحكومة المقبلة».

ومن جانبه، أشاد محسن منصوري، رئيس حملة جليلي، والنائب التنفيذي للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، بموقف السياسيين الثلاثة، وحملاتهم الانتخابية. وقال: «الموسم المقبل، سيكون موسم التآزر لتشكيل حكومة جديدة».

ويريد المحافظون تولي حكومة جديدة تواصل نهج رئيسي، خصوصاً بعدما أشاد المرشد علي خامنئي، الأسبوع الماضي، بأداء الحكومة الحالية، معرباً عن أمله بتشكيل حكومة تواصل مساره.

وقال النائب السابق محمود صادقي: «رغم مشاركة نحو 40 في المائة، حصد بزشكيان أغلبية الأصوات، هذا نصر كبير له وللإصلاحيين». وأضاف: «يمكن أن يجلب بزشكيان، مَن لم يصوتوا لأي سبب في الجولة الأولى، وكذلك أصوات الفئة التكنوقراطية التي صوَتت لقاليباف».

ورداً عليه، كتبت الصحافية الإصلاحية سارا معصومي، «هذه النتيجة في بلد لديه 60 مليون ناخب مؤهل، ليست بأي حال من أحوال انتصاراً كبيراً، لكن هناك هزيمة كبيرة وتلوح في الأفق مع قدوم أكثر تيار سياسي متشدد ومتطرف في البلاد».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن الناشط المحافظ، حسين كنعاني مقدم، قوله: «لم يكن أحد يعتقد بأننا سنشهد مشاركة 40 في المائة، كنا نعتقد جميعاً بأننا سنشهد مشاركة تزيد على 50 أو 60 في المائة. بعض استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات، كانت ملفقة».

إيراني يقرأ عناوين الصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت (رويترز)

وقبل إعلان النتائج، اتخذت الصحف، صباح السبت، موقفاً يعكس خياراتها السياسية، فقد دعت صحيفة «إيران» الحكومية إلى «التصويت من أجل هيبة إيران»، أما صحيفة «كيهان» المتشددة فقد عدّت «المنتصر النهائي هي الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني». وعنونت صحيفة «رسالت» المتشددة بأن المشاركة هي «عمق ولاء الشعب للجمهورية الإسلامية».

ونشرت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية على صفحتها الأولى صورة لمسعود بزشكيان مع عنوان «يحيا الأمل». وقالت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية إن «المنافسة شديدة»، ورجحت الجولة الثانية قبل إعلان النتائج.

أما صحيفة «اعتماد» الإصلاحية فوصفت التصويت بأنه «مصالحة مع صناديق الاقتراع»، دون أن تشير إلى تسجيل أدنى إقبال على الانتخابات في تاريخ الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.