حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
TT

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران التي ردت دون هوادة بإطلاق صواريخ في نهاية الأسبوع الثالث من الحرب، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعدم تكرار ضرباتها على البنية التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، عقب الضربات الانتقامية الإيرانية على منشآت طاقة في المنطقة وما تبعها من قفزة حادة في أسعار الطاقة.

واتسعت رقعة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بعد فشل المحادثات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لتشمل دولاً مجاورة وأسواق الطاقة والملاحة، فيما أسفر الصراع عن سقوط آلاف القتلى وأضرار واسعة طالت الاقتصاد العالمي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، إن الجيش «بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الأهداف أو حصيلة الهجمات الجديدة داخل العاصمة الإيرانية.

وفي المقابل، انطلقت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس مع دوي انفجارات جراء عمليات اعتراض. وأعلن الجيش أن إيران أطلقت وابلاً من الصواريخ، بينها صاروخ على الأقل بدا أنه يحمل قنابل عنقودية.

ميناء بندر لنجة

وقالت شركة ​«أمبري» البريطانية للأمن البحري، يوم الجمعة، إن ضربة أميركية إسرائيلية استهدفت ميناء بندر لنجة في إيران، وإنه لا تقارير عن إصابات أو أضرار بالسفن التجارية. وأظهرت مقاطعُ فيديو انتشرت على شبكات التواصل سفناً تلتهمها النيران على شاطئ ميناء لنجة؛ أحد أهم الموانئ الاقتصادية على بعد 192 كيلومتراً غرب بندر عباس.

وبينما احتفل المسلمون بعيد الفطر واحتفل الإيرانيون بعيد «النوروز»، بدا احتمال إنهاء سريع للحرب عشية دخولها أسبوعها الرابع، بعيد المنال، مع استمرار الضربات المتبادلة وتوسع آثارها على الداخل الإيراني والإقليمي في آن معاً.

ورقة جزيرة خرج

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على الجزيرة أو فرض حصار عليها لفك سيطرة إيران على مضيق هرمز.

ووفق ما نقلته مصادر مطلعة، فإن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة فتح أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والبحرية الأميركية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق.

وتعالج جزيرة خرج نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيراني، وتقع على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل؛ مما يجعلها هدفاً بالغ الحساسية في أي حسابات تتعلق بحرمان طهران من إحدى أهم أوراقها الاقتصادية في الحرب.

وقال مسؤول كبير، وفق ما نقل موقع «أكسيوس»، إن ترمب «يريد فتح المضيق، وإذا اضطر إلى السيطرة على خرج لتحقيق ذلك؛ فسيفعل»، مضيفاً أن «خيار الإنزال الساحلي مطروح أيضاً، لكنه لم يُحسم حتى الآن داخل الإدارة الأميركية».

وأضاف مسؤول أميركي آخر أن استخدام قوات برية «ليس أمراً استثنائياً»، مؤكداً أن ترمب «سيفعل ما يراه مناسباً»، في إشارة إلى أن الإدارة لا تستبعد نظرياً أياً من الخيارات إذا فشلت الضربات الحالية في فرض تغيير ميداني.

وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولاً إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المنتشرة حول المضيق، بما يسمح بخفض مستوى المخاطر قبل الإقدام على خطوة بهذا الحجم.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع قوله إن «الأمر يحتاج نحو شهر من الضربات لإضعاف إيران، ثم السيطرة على الجزيرة واستخدامها ورقة تفاوض»، بما يعكس تصوراً أميركياً يربط بين العمل العسكري المباشر والضغط السياسي اللاحق.

خيارات ومخاطر

صورة تفجير إثر ضربة أميركية على منشأة إيرانية بمدينة حاجي آباد وزعتها «القيادة الأميركية المركزية - سنتكوم»

في هذا السياق، بدأت الولايات المتحدة تحريك قوات إضافية إلى المنطقة، بينها وحدات من مشاة البحرية، مع بحث إرسال مزيد من التعزيزات. كما يجري تقييم قانوني للخيارات المطروحة، بما في ذلك شرعية فرض حصار أو تنفيذ عملية برية على الجزيرة.

ورغم أن ترمب أكد علناً أنه «لا ينوي نشر قوات»، فإنه ترك الباب مفتوحاً، قائلاً إنه لن يعلن عن أي قرار مسبقاً. وفي الوقت نفسه، أشار مسؤولون إلى أن هذه القوات قد تستخدم أيضاً في عمليات إجلاء من المنطقة إذا لزم الأمر.

لكن هذه الخيارات لا تخلو من مخاطر كبيرة... فوفق تقديرات عسكرية، فإن أي عملية للسيطرة على جزيرة خرج قد تضع القوات الأميركية في مواجهة مباشرة مع الرد الإيراني، من دون ضمان تحقيق الهدف السياسي المتمثل في إجبار طهران على التراجع.

وحذر الأميرال المتقاعد مارك مونتغومري بأن السيطرة على الجزيرة قد لا تؤدي إلى النتيجة المرجوة، قائلاً إن إيران قد تعمد ببساطة إلى تعطيل تدفقات النفط بوسائل أخرى، «بما يحد من القيمة العملية لهذه الخطوة رغم رمزيتها العالية».

ورجح مونتغومري أن يكون الخيار الأعلى واقعية هو تأمين الملاحة عبر مرافقة السفن، بدلاً من التورط في عملية برية معقدة. ويعكس هذا التقدير وجود نقاش داخل الأوساط الأميركية بين منطق الحصار ومنطق إدارة المخاطر البحرية.

نشر آلاف الجنود الإضافيين

وفي غضون ذلك، قال مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعين لوكالة «رويترز» إن واشنطن تدرس نشر آلاف الجنود الإضافيين في الشرق الأوسط لتعزيز عملياتها، وربما حتى إنزال قوات على السواحل الإيرانية أو في جزيرة خرج؛ مركز تصدير النفط الإيراني.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال ترمب: «لو كنت أعلم، لما أخبرتكم بالتأكيد. لكنني لن أنشر قوات. سنفعل كل ما هو ضروري»، في صياغة جمعت بين النفي العلني والإبقاء على هامش مناورة سياسي وعسكري.

وفي الوقت نفسه، وصف ترمب حلفاء الولايات المتحدة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، عادّاً أن إعادة فتح المضيق «مناورة عسكرية بسيطة» مقارنة بحجم التداعيات على السوق.

وجاءت تصريحاته مع استمرار الضغط على الأسواق العالمية بسبب اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الوقود.

ضربات المضيق

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

بالتوازي مع هذه الخطط، تكثف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في محيط مضيق هرمز، في إطار خطة متعددة المراحل تستهدف تقليص التهديدات الإيرانية. وتشمل هذه العمليات استخدام طائرات هجومية من طراز «إيه10» ومروحيات «أباتشي» لضرب الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، يوم الخميس، إن هذه الطائرات تنفذ مهام فوق المضيق والساحل الجنوبي لإيران، مستهدفة الزوارق الهجومية السريعة التي تُستخدم لمهاجمة السفن التجارية، مضيفاً أن بعض الحلفاء يشاركون أيضاً في اعتراض الطائرات المسيّرة.

ووفق مسؤولين أميركيين، فقد أسفرت هذه العمليات عن تدمير عدد كبير من الزوارق الإيرانية، إلى جانب استهداف قواعد ومنصات صواريخ تابعة لـ«الحرس الثوري». وأعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الضربات دمرت كلياً أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية أو ألحقت أضراراً بها.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أميركية متعددة المراحل لإعادة فتح مضيق هرمز، عبر تكثيف الضربات الجوية والبحرية وتقليص التهديدات الناتجة عن الألغام والزوارق المسلحة والصواريخ الجوالة الإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن طائرات «إيه10» ومروحيات «أباتشي» تنفذ طلعات منخفضة الارتفاع لاستهداف الزوارق الإيرانية، في حين يُتوقع أن تستغرق عملية تأمين المضيق أسابيع؛ بسبب تعقيد شبكة القدرات الإيرانية وانتشارها في الجزر والسواحل والمنشآت المحصنة.

إيران لا تزال تمتلك قدرات

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

ورغم ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات كبيرة، تشمل ألغاماً بحرية وصواريخ جوالة وزوارق سريعة مخبأة في منشآت محصنة وأنفاق على طول الساحل والجزر؛ مما يجعل من عملية تأمين المضيق مهمة معقدة وممتدة زمنياً.

كما استخدمت طهران خلال الفترة الماضية زوارق غير مأهولة وطائرات مسيّرة لاستهداف السفن، إضافة إلى هجمات صاروخية في مضيق هرمز وخليج عمان؛ مما يعزز احتمالات استمرار التهديد حتى مع تكثيف العمليات الأميركية وتوسيع دائرة الاستهداف.

وفي الوقت نفسه، بدأت إيران دراسة آلية تسمح بمرور سفن محددة مع بحث فرض رسوم عبور؛ مما يضيف بعداً سياسياً واقتصادياً جديداً إلى معركة المضيق، ويمنح طهران ورقة ضغط إضافية على الدول الساعية إلى تأمين الإمدادات.

وبين خيارَيْ السيطرة على جزيرة خرج، والاستمرار في استنزاف القدرات البحرية الإيرانية، تبدو إدارة ترمب أمام مفترق طرق استراتيجي، حيث يتداخل الهدف العسكري إعادة فتح المضيق مع الحسابات السياسية المتعلقة بإنهاء الحرب وشروط التسوية المحتملة.

وفي هذا السياق، تزداد أهمية السؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن ستواصل الاعتماد على الضربات الجوية والبحرية وحدها، أم إنها ستنتقل إلى خطوة أعلى مخاطرة مع ما قد يرافقها من انعكاسات سياسية وعسكرية أوسع.

تصعيد إقليمي

على الأرض، استمرت إيران في توسيع نطاق الرد... فقد شنت هجوماً على مصفاة نفط في الكويت، يوم الجمعة، في وقت تستمر فيه الحرب دون أي مؤشرات واضحة على اقتراب نهايتها أو ظهور مخرج سياسي قريب.

وكانت إيران قد ردت، الخميس، على الهجوم الإسرائيلي على حقل «بارس الجنوبي» للغاز باستهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر؛ بما أدى إلى أضرار قالت تقارير إنها ستسبب نقصاً عالمياً في الغاز الطبيعي لسنوات.

كما أعلنت البحرين والكويت والإمارات أنها تعاملت مع هجمات صاروخية في الساعات الأولى من صباح الجمعة، في أعقاب هجمات شنتها إيران خلال الأيام الماضية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهي هجمات تسببت في اضطراب الأسواق العالمية.

وشهدت أسعار الطاقة قفزة كبيرة بعد أن استهدفت إيران رأس لفان، التي تعالج نحو خُمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال. لكن أسعار النفط تراجعت، الجمعة، بعد عرض دول أوروبية كبرى واليابان المساعدة في ضمان عبور آمن للسفن من مضيق هرمز.

وأظهرت الضربات الإيرانية أن طهران لا تزال قادرة على الرد بقوة على الحملة الأميركية - الإسرائيلية، كما شكلت اختباراً لقدرة الدفاعات الجوية على حماية أصول الطاقة الاستراتيجية في الخليج، في وقت بقي فيه جانب من الهجمات يتجاوز حدود الجبهات التقليدية.

وفي إسرائيل، قالت شركة مالكة لمصفاة نفط في حيفا إن بنية تحتية أساسية تضررت جراء هجوم صاروخي إيراني، يوم الخميس، لكنها أوضحت أن معظم مرافق الإنتاج لا تزال تعمل، وأن ما تبقى منها يجري العمل على إعادة تشغيله.

وأضافت الشركة أن الهجمات استهدفت البنية التحتية للكهرباء التي تغذي مرفقاً خدمياً ومنطقة مفتوحة مجاورة لمبنى إداري، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو وفيات، ومشيرة إلى أن إعادة تشغيل الجزء المتضرر متوقعة خلال أيام قليلة.

اغتيال المتحدث باسم «الحرس الثوري»

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير الماضي (إيسنا)

وفي طهران، أعلن التلفزيون الإيراني مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» نائب مسؤول العلاقات العامة في «الحرس»، علي محمد نائيني، ليكون أحدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله إسرائيل بعد قتل عشرات المسؤولين الآخرين خلال الأسابيع الماضية.

ومثّل قتل علي محمد نائيني ضربة جديدة للبنية الدعائية والإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إذ لم يكن مجرد متحدث رسمي، بل أحد الوجوه التي تولت إدارة الرسائل المعنوية و«الحرب النفسية» في خطاب المؤسسة خلال أعلى مراحل الحرب حساسية.

وكان نائيني قد قال قبل ساعات من قتله إن إنتاج الصواريخ الإيرانية مستمر رغم الحرب، وإن الصناعة الصاروخية الإيرانية «تستحق الدرجة الكاملة»، مضيفاً أن الحرب ينبغي ألا تتوقف قبل «استنفاد العدو تماماً»، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية.

وفي بيان آخر قبل قتله، قال إن لدى إيران «مفاجآت» أخرى، وإن المواجهة ستزداد تعقيداً وإرباكاً مع مرور الوقت. وجاءت هذه الرسائل ضمن خطاب ركز على صلابة الداخل الإيراني واستمرار القدرة على الرد رغم الضربات الواسعة.

وكان نائيني من أبرز المسؤولين الذين قدموا الحرب على أنها مواجهة متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، عادّاً أن «المعركة لا تُحسم في الميدان فقط، بل أيضاً في الرواية والصورة والانطباع العام داخل إيران وخارجها».

ومن هذا المنظور، فإن اغتياله لا يمثل خسارة إعلامية فقط، بل يمثل كذلك استهدافاً لأحد الوجوه التي أدارت جزءاً من المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي في الداخل والخارج، بالتوازي مع إدارة المؤسسة العسكرية عمليات الردع والرد الصاروخي.

وفي تطور متصل، أصدر «الحرس الثوري» بياناً في أعقاب قتله، أكد فيه أن صوته لن ينقطع، وأن المؤسسة ستواصل عملها في مجالات المواجهة المختلفة، بما في ذلك الساحات الإعلامية والمعرفية التي كان نائيني من أبرز رموزها خلال الفترة الأخيرة.

بالتوازي، أعلن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة إلى الرئيس مسعود بزشكيان، بعد قتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، أن غياب المسؤولين الذين يُقتلون في الضربات يجب أن يُعوَّض بمضاعفة الجهود، مع التشديد على سلب الأمن من الخصوم.

وأعطت هذه الرسائل انطباعاً بأن المؤسسة الإيرانية تسعى إلى تصوير خسائرها القيادية بوصفها عاملاً يدفع إلى مزيد من التشدد وليس إلى التراجع، في وقت تزداد فيه الضربات التي تستهدف الحلقة العليا في بنية القرار الأمني والعسكري.

وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث العسكري الإيراني، أبو الفضل شكارجي، أن «المتنزهات والمناطق الترفيهية والوجهات السياحية» في أنحاء العالم «لن تكون آمنة لأعداء طهران»، في تهديد وسّع نطاق الخطاب الإيراني إلى ما يتجاوز ميادين الحرب المباشرة.

ويُرجح أن يثير هذا التهديد مخاوف من احتمال لجوء طهران، مع استمرار الحرب، إلى توسيع أدوات الضغط خارج الشرق الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات على أن الصراع بات يتجاوز تدريجياً حدوده الإقليمية المباشرة.

أهداف متباينة

جانب من حقل «بارس الجنوبي» على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

لا تسهم النظرة السائدة أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تحقيق أهداف واستراتيجيات مختلفة في تعزيز فرص التوصل إلى هدنة. وقالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أهداف البلدين متباينة بوضوح على مستوى الأولويات.

وأضافت أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب أن الحكومة الإسرائيلية تركز على إضعاف القيادة الإيرانية، بينما من أهداف الرئيس الأميركي تدمير قدرة إيران على إطلاق وإنتاج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى القضاء على قوتها البحرية.

ويأتي هذا التباين فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيمتثل لتوجيه ترمب عدم تكرار الهجوم على حقل «بارس الجنوبي»، لكنه واصل في الوقت نفسه التأكيد على أن إيران باتت عاجزة عن تخصيب اليورانيوم وصنع الصواريخ الباليستية.

غير أن استمرار قدرة إيران على استهداف مصافٍ ومصالح أميركية ومنشآت طاقة في الشرق الأوسط؛ من حيفا إلى رأس لفان وحبشان وينبع، يقوض جزئياً الرواية الإسرائيلية - الأميركية التي تتحدث عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بصورة شبه كاملة.

وقال «الحرس الثوري» إن إنتاج الصواريخ مستمر وإن المخزون لا يواجه مشكلة خاصة. كما أعلن متحدث باسم «الحرس» أن إيران ستحدد بنفسها متى تنتهي الحرب، في إشارة إلى أن طهران لا تبدو في وارد السعي إلى إنهاء سريع للمواجهة.

وأدت الحرب بالفعل إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، معظمهم في إيران ولبنان، كما وضعت ترمب أمام مستنقع صراع طويل غير واضح المخرج، وعرّضت حلفاءه الخليجيين لمخاطر متصاعدة، وأعادت خلط الأوراق السياسية داخل إسرائيل لمصلحة نتنياهو.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن إسقاط الحكومة الإيرانية يتطلب «عملية عسكرية برية»، من دون أن يقدم تفاصيل، في تصريح يتقاطع مع النقاش الأميركي بشأن جزيرة خرج، لكنه يبرز أيضاً أن تل أبيب لا ترى الضربات الجوية وحدها كافية لتحقيق أهدافها القصوى.


مقالات ذات صلة

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

أعلن مسؤول في البنك المركزي الأوروبي، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل لاتخاذ قرار برفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».