ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

طهران متمسكة بشروطها وتدرب مدنيين على السلاح... الناتو يدرس مهمة في «هرمز» يوليو... قائد «سنتكوم» أكد تدمير 90 في المائة من صواريخ «الحرس»

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مجدداً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال أيام، مؤكداً أنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالمضي في ضربة عسكرية قبل أن يؤجلها لإفساح المجال أمام مفاوضات جديدة.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم». وأضاف أن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أن هجوماً أميركياً جديداً قد يقع خلال «يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل»، مشدداً على أن المهلة «محدودة» لأن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد».

وكان ترمب أعلن، الاثنين، أنه أرجأ هجوماً عسكرياً كان مقرراً على إيران، بناءً على طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، بسبب «مفاوضات جادة» جارية.

وقال إن القادة الثلاثة أكدوا له أن اتفاقاً «مقبولاً جداً» للولايات المتحدة ودول المنطقة يمكن التوصل إليه، شرط أن يتضمن «عدم امتلاك إيران أسلحة نووية».

ووجه ترمب، وفق منشوره على «تروث سوشيال»، وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، والجيش الأميركي، بعدم تنفيذ الهجوم المقرر، لكنه طلب منهم الاستعداد لتنفيذ «هجوم كامل وواسع النطاق» على إيران «في أي لحظة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول. ولاحقاً قال للصحافيين: «إذا تمكنا من تحقيق ذلك من دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».

«التانغو لا يرقصه شخص واحد»

وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن ترمب لا يزال يسعى إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، لكنه يبقى «مستعداً تماماً» لاستئناف الحملة العسكرية إذا انهارت المفاوضات النووية.

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض: «التانغو لا يرقصه شخص واحد». وأضاف: «لن نقبل بأي اتفاق يسمح للإيرانيين بحيازة سلاح نووي».

وتابع: «لذا، كما أخبرني الرئيس للتو، نحن مستعدون تماماً. لا نريد السير في هذا الطريق، لكن الرئيس مستعد وقادر على السير فيه إذا اضطررنا إلى ذلك».

وترى الإدارة مسارين للمضي قدماً، وفقاً لفانس: اتفاقاً تفاوضياً يمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي، أو تجديد العمل العسكري الأميركي.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

وقال فانس: «نعتقد أن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق. لقد طلب منا رئيس الولايات المتحدة التفاوض بحسن نية، وهذا بالضبط ما قمنا به». لكنه حذر من أن الدبلوماسية لن تأتي على حساب المطلب الأساسي لترمب، وهو ألا تحصل طهران أبداً على سلاح نووي.

ونقلت قناة «فوكس نيوز» عن فانس: «هناك خيار بديل، وهو أننا يمكن أن نستأنف الحملة العسكرية لمواصلة متابعة القضية، ومواصلة محاولة تحقيق أهداف أميركا». وأضاف: «لكن هذا ليس ما يريده الرئيس. ولا أعتقد أنه ما يريده الإيرانيون أيضاً».

وقال فانس إن الولايات المتحدة «أضعفت فعلياً» القدرات العسكرية التقليدية لإيران، معتبراً أن طهران المسلحة نووياً قد تؤدي إلى سباق تسلح أوسع في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.

وأضاف: «لن نبرم اتفاقاً يسمح للإيرانيين بامتلاك سلاح نووي. لذا، كما أخبرني الرئيس للتو، نحن مستعدون تماماً. لا نريد السير في هذا الطريق، لكن الرئيس مستعد وقادر على السير فيه إذا اضطررنا إلى ذلك».

عرض إيراني مشروط

في المقابل، شدد مفاوض إيراني كبير، الثلاثاء، على تمسك طهران بأحدث مقترح سلام قدمته إلى الولايات المتحدة، ويتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي أبلغ أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن طهران تسعى أيضاً إلى رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على البلاد.

وتبدو الشروط قريبة من عرض طهران السابق الذي رفضه ترمب الأسبوع الماضي واصفاً إياه بأنه «قمامة».

نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي يجتمع بأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في مكان غير محدد الثلاثاء (تسنيم)

وتطالب إيران بإنهاء الحرب على كل الجبهات، ورفع العقوبات، واستئناف صادرات النفط، والإفراج عن أصولها المجمدة، والحصول على تعويضات، وضمان عدم شن هجمات جديدة، إضافة إلى تثبيت دورها في مضيق هرمز.

وقال مصدر باكستاني إن إسلام آباد، التي تنقل الرسائل بين الجانبين منذ استضافتها جولة المحادثات الوحيدة الشهر الماضي، أطلعت واشنطن على المقترح الإيراني. وأضاف أن الطرفين «يواصلان تغيير شروطهما»، قائلاً: «ليس لدينا كثير من الوقت».

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول باكستاني أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا عدة مقترحات ومقترحات مضادة خلال الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي شرق أوسطي للصحيفة إن ترمب كان غير راضٍ عن العرض الإيراني السابق بشأن قيود تخصيب اليورانيوم، وأراد اتفاقاً بقيود أوسع. ووفق هذه الرواية، رفضت إيران مقترحاً أميركياً بحظر التخصيب 25 عاماً، ثم مقترحاً لاحقاً بحظره 20 عاماً.

وتشير المقترحات الأخيرة، وفق المسؤول الباكستاني، إلى أن واشنطن قد تنظر في رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية إذا وافقت طهران على وقف دعم القوى الوكيلة في المنطقة، وأن إيران قد تبدي استعداداً لإرسال جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج. غير أن أياً من المسألتين لم يُحسم بعد، وسط خلاف على ترتيب الاتفاق؛ إذ تريد طهران اتفاقاً لإنهاء الحرب قبل إعلان اتفاق نووي، فيما تريد واشنطن إعلان الاتفاقات دفعة واحدة.

وفي إشارات متضاربة، قال مصدر إيراني رفيع لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ربع الأموال الإيرانية المجمدة، التي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، والمودعة في بنوك أجنبية، فيما تطالب طهران بالإفراج عن جميع الأصول. وأضاف أن واشنطن أبدت مرونة بالسماح لإيران بمواصلة بعض الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الولايات المتحدة لم تؤكد أنها وافقت على أي شيء في المحادثات، إذ نفى مسؤول أميركي تقريراً لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أفاد بأن واشنطن وافقت على تعليق العقوبات النفطية في أثناء المفاوضات.

وكانت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد ذكرت أن الرد الأميركي تضمن خمس نقاط، أبرزها نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، والإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، وعدم دفع تعويضات أو الإفراج عن أكثر من 25 في المائة من الأصول المجمدة، وربط وقف الحرب بالدخول في مفاوضات رسمية.

«مستعدة لكل السيناريوهات»

ورد مسؤولون إيرانيون بلهجة تصعيدية على تهديدات ترمب. وقال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران، علي عبداللهي، إن على الولايات المتحدة وحلفائها ألا يرتكبوا مجدداً «خطأ استراتيجياً» أو «سوء تقدير»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «أكثر استعداداً وقوة من السابق»، وسترد على أي هجوم جديد «بسرعة وحسم وقوة وعلى نطاق واسع».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن تردد ترمب في مهاجمة إيران يعود إلى إدراكه أن أي تحرك ضدها سيقابل «برد عسكري حاسم» و«جبهة داخلية موحدة». وكتب على «إكس» أن ترمب «لا يكترث بوساطة قادة دول الخليج»، معتبراً أن «القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها».

وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، إن أي هجوم أميركي جديد سيواجه «رداً أقوى»، وسيجعل ترمب «أكثر إحراجاً». وأضاف، وفق التلفزيون الرسمي، أن طهران «مستعدة لكل السيناريوهات»، وأن على الأميركيين «إما الخضوع للدبلوماسية وشروط إيران، وإما الخضوع لقوة صواريخها».

كما كتب محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، أن تحديد موعد لهجوم ثم إلغاءه «نابعان من وهم» دفع الشعب والمسؤولين في إيران إلى الاستسلام. وقال لاحقاً إن إيران «لن تقبل الحصار البحري الأميركي»، موجهاً حديثه إلى الجيش الأميركي: «نصيحتي لكم أن تتراجعوا قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنكم».

تأتي تهديدات ترمب وسط استمرار الاستعدادات الأميركية - الإسرائيلية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران، بعد وقف إطلاق نار هش دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، عقب نحو 40 يوماً من الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وتقول تقارير أميركية إن البنتاغون يدرس احتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» في الأيام المقبلة، بينما أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تراقب إيران من كثب، وأنها «مستعدة لأي سيناريو».

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن واشنطن وتل أبيب منخرطتان في استعدادات مكثفة، هي الكبرى منذ بدء وقف إطلاق النار، لاحتمال استئناف الهجمات.

وبحسب الصحيفة، حذر بعض المسؤولين الأميركيين من أن تصريح ترمب العلني بتأجيل الضربة «قد يكون شكلاً من أشكال التضليل، وأنه لا يزال بإمكانه المضي قدماً في شن الضربات».

وأشار المسؤولون إلى أنه في فبراير، خطط مسؤولون أميركيون وإيرانيون لجولة من المفاوضات قبل أيام قليلة من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم أن الحملة العسكرية ألحقت أضراراً كبيرة بإيران، بينها تدمير آلاف الأهداف وإضعاف البحرية الإيرانية وقتل قادة عسكريين واستخباراتيين، فإن مسؤولين عسكريين أميركيين يقولون إن طهران أظهرت قدرة كبيرة على الصمود.

ووفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، استغلت إيران الهدنة لإزالة الأنقاض عن عشرات مواقع الصواريخ الباليستية، ونقل منصات إطلاق متحركة، وتعديل تكتيكاتها استعداداً لأي جولة جديدة.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن كثيراً من الصواريخ الإيرانية نُشرت في كهوف ومنشآت محفورة في جبال يصعب تدميرها، وإن الضربات الأميركية استهدفت غالباً مداخل المواقع، ما أدى إلى دفنها لا تدميرها. وأضاف أن إسقاط طائرة «إف-15 إي» وإصابة «إف-35» بنيران أرضية كشفا أن تكتيكات الطيران الأميركية أصبحت أكثر قابلية للتوقع.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، خلال جلسة استماع في مجلس النواب، الثلاثاء، إن عملية «الغضب الملحمي» أضعفت بدرجة كبيرة صواريخ إيران الباليستية ومسيّراتها، ودمّرت 90 في المائة من قاعدتها الصناعية الدفاعية.

إن عملية «الغضب الملحمي» أضعفت بدرجة كبيرة صواريخ إيران الباليستية ومسيّراتها، ودمّرت 90 في المائة من قاعدتها الصناعية الدفاعية.

وأكد أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين» وتتعامل بجدية مع تقارير الخسائر المدنية، ووصف التحقيق، الذي يجريه الجيش الأميركي بشأن ‌قصف مدرسة ‌بنات في ​إيران، ‌بأنه «معقد»، ⁠نظراً ​لوجود المدرسة ⁠داخل موقع إيراني نشط لإطلاق صواريخ كروز.

ووقع الهجوم ⁠في ⁠28 فبراير أول يوم للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إنها أسفرت عن مقتل 168 من الأطفال، معظمهم ​من ​الفتيات.

وقال كوبر إن قوات «سنتكوم» أدت أدواراً رئيسية خلال الأشهر السبعة الماضية، شملت تنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة، وتقليص تهديد «داعش» في سوريا، ونقل أكثر من 5700 سجين من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق، وبناء «أكثر منظومة دفاع جوي إقليمية تكاملاً وفاعلية»، وصولاً إلى التعامل مع «التهديد الإيراني المتسارع».

الناتو لمهمة في «هرمز»

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير يبقى مضيق هرمز في قلب الصراع. فقد كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، قبل أن تغلقه إيران فعلياً منذ بداية الحرب، في حين تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وتقول طهران إنها لن تفتح المضيق قبل إنهاء الحصار، بينما تلوح واشنطن بإجراءات عسكرية إذا فشلت المفاوضات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها أعادت توجيه 88 سفينة تجارية وعرقلت مرور أربع سفن لضمان الامتثال الكامل للحصار البحري على إيران.

وفي تصعيد إضافي، قال «الحرس الثوري» إن كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز يمكن أن تُخضع لنظام تصاريح.

وذكر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران، بعد فرض سيطرتها على المضيق، يمكنها استناداً إلى «سيادتها» على قعر وباطن البحر في مياهها الإقليمية، إخضاع الكابلات العابرة للممر لنظام موافقات.

في بروكسل، قال القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، أليكسوس غرينكويتش، إن أي مهمة محتملة لحلف شمال الأطلسي في مضيق هرمز تبقى «قراراً سياسياً». وأضاف خلال لقائه قادة عسكريين من دول الحلف أن الظروف التي قد يدرس فيها «الناتو» التحرك في المضيق «تعود في نهاية المطاف إلى القرار السياسي».

وأفادت «بلومبرغ» بأن «الناتو» بدأ مناقشة احتمال مساعدة السفن على العبور إذا لم يُعد فتح المضيق بحلول أوائل يوليو. ونقلت عن دبلوماسي في دولة عضو أن الفكرة تحظى بدعم عدة أعضاء، لكنها لا تملك بعد الإجماع المطلوب. ومن المقرر أن يلتقي قادة الحلف في أنقرة يومي 7 و8 يوليو.

وقالت الوكالة إن بعض الحلفاء ما زالوا يعارضون تفويض مهمة للحلف في المضيق خشية الانجرار إلى النزاع، فيما تطور فرنسا وبريطانيا خطة للمساعدة في تأمين الملاحة بمجرد تراجع القتال.

تعبئة الشارع

في الداخل الإيراني، تعيش طهران أجواء تعبئة حرب. فقد أقامت السلطات أكشاكاً للتدريب العسكري في ساحات العاصمة لتعليم المدنيين أساسيات استخدام الكلاشنيكوف، في إطار الاستعداد لاحتمال استئناف القتال مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشملت الجلسات رجالاً ونساءً وأطفالاً حضروا عروضاً عن تفكيك السلاح وتركيبه. وقال عنصر من «الحرس الثوري» إن المشاركة «طوعية» وتهدف إلى إعداد المدنيين لمواجهة جديدة.

وتبنّى التلفزيون الرسمي المبادرة، واستضاف عنصراً من «الحرس الثوري» لتعليم مذيعة كيفية التصويب وإطلاق النار، في مشهد دافع عنه مسؤول في هيئة الإذاعة والتلفزيون، معتبراً أنه عمل رمزي لإظهار الاستعداد العسكري الشعبي.


مقالات ذات صلة

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة تعمل بالقرب من احتياطي نفط خام في حقل نفط حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند تكساس (رويترز)

النفط يقفز بعد تهديد ترمب بضربة قاسية لإيران والسيطرة على بنيتها التحتية

ارتفعت أسعار النفط العالمية يوم الخميس فور صدور تصريحات حادة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة شديدة الليلة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

ضغوط التضخم تكبّل «المركزي التركي» وتدفعه لتثبيت الفائدة للمرة الثالثة

ثبت البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة للمرة الثالثة على التوالي مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة بسبب حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».


فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)

تستضيف فرنسا، الجمعة، في معهد العالم العربي النسخة الثانية لـ«نداء باريس» الذي انبثق من أعمال عدة مئات من الناشطين في المجتمع المدني وقادة الرأي الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة الفرنسية في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وجاء «النداء» الموجه إلى القادة والمسؤولين في العالم في إطار دفع مبادرة «حل الدولتين» التي حملتها إلى الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكذلك استخدم «النداء» المتضمن تصورات عملية للسير بحل الدولتين لإطلاق «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولكن بعد مرور عام كامل، يبدو التوصل إلى «حل الدولتين» هدفاً بعيد المنال نظراً للحرب المتواصلة في غزة واحتلال إسرائيل لما يزيد على 60 في المائة منها، ولتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، ولمراوحة الخطة الأميركية التي رعاها الرئيس دونالد ترمب مكانها.

«صوت المجتمع المدني يجب أن يُسمع»

ورغم الوضع المأساوي ميدانياً وأجواء الحرب والعنف السائدة في المنطقة، فإن الطرف الفرنسي يرى أن صوت المجتمع المدني لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن يسمع، لا بل قد يكون الباب الذي يتم منه الدخول إلى الحل.

يلتئم اجتماع باريس الذي أرادته الخارجية الفرنسية في معهد العالم العربي وليس في أحد مقراتها بسبب «الشحنة الرمزية التي يحملها» بوصفه مكاناً للتلاقي والحوار، وسط حضور رسمي لما لا يقل عن 15 وزيراً ووزير دولة وعشرات الممثلين والسفراء.

«معهد العالم العربي» في باريس (الشرق الأوسط)

وأفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأنه لم توجه الدعوة إلى وزيري خارجية إسرائيل وفلسطين، واستعيض عنهما بدعوة سفيري البلدين للمشاركة.

وكما كان متوقعاً، فقد رفض السفير الإسرائيلي جوشوا زركا الدعوة انعكاساً لموقف تل أبيب من مبادرة «حل الدولتين» التي حاربتها العام الماضي بدعم من الدبلوماسية الأميركية.

واللافت أن وزيرين عربيين «قطر والإمارات» فقط سيشاركان في المؤتمر إلى جانب نظرائهما من بريطانيا وإسبانيا وآيرلندا وبلجيكا والبرازيل وتركيا... كما ستحضر مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ومفوض المتوسط في الاتحاد.

وينقسم المؤتمر إلى جزأين: صباحي مخصص فقط لعمل اللجان الخمس المشكلة بعيداً عن الرسميين، والثاني بعد الظهر بحضور كافة المشاركين، حيث ستعرض اللجان محصلة أعمالها. وسينتج عن المؤتمر الذي سيتكلم فيه الوزراء الحاضرون نداء جديداً موجه للقادة والمسؤولين.

لماذا الرهان على المجتمع المدني؟

ترى المصادر الدبلوماسية أن هناك أسباباً عدة تبرر دفع المجتمع المدني إلى الواجهة مجدداً، وأولها: ضرورة المحافظة على «الدينامية» الدبلوماسية التي انطلقت من الأمم المتحدة العام الماضي من خلال «إعلان نيويورك» الذي رسم «سبيلاً يتمتع بالصدقية» من أجل حل الدولتين، وتُذكّر باريس بأن المبادرة أنتجت اعتراف 11 دولة بدولة فلسطين، من بينها اثنتان عضوان دائمان في مجلس الأمن وثلاث من مجموعة السبع.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال إعلان اعتراف حكومة المملكة المتحدة بفلسطين يوم الأحد في لندن (رئاسة الوزراء البريطانية)

والسبب الثاني، وفق باريس، لحاجة إلى إبقاء ملف حل الدولتين على قيد الحياة، فيما أنظار العالم متركزة على حرب الخليج وتداعياتها.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الشرق الأوسط يعيش في ظل أزمتين: الإشكالية الإيرانية وما تمثله من تهديد إقليمي ودولي، والنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأنه لا يمكن توفير الاستقرار للمنطقة بالتركيز على ملف وإهمال الآخر.

وفي هذا الإطار، تعي باريس أهمية العودة إلى المبادرات الدبلوماسية بسبب «مأساوية» الوضع في غزة، حيث تفيد الإحصائيات المتوافرة أن ما لا يقل عن ألف شخص قتلوا منذ انطلاق الهدنة خريف العام الماضي كما أن خطة ترمب لا يتم العمل بها، فلا إسرائيل انسحبت ولا «حماس» نُزع سلاحها... والوضع ليس أفضل حالاً في الضفة الغربية بسبب القمع والعنف والاستيطان. وتسرد المصادر الفرنسية مضبطة اتهامات طويلة بحق إسرائيل، وترى أن مشاريع الاستيطان «تشكل تهديداً وجودياً» لخطة حل الدولتين.

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

تعتبر باريس «السبب الثالث» هو أنه يتعين إسماع وإبراز صوت الساعين لحل سلمي تعايشي من الجانبين، فيما نزعة التطرف تتمتع بدينامية واضحة لديهما. ولذا من المهم إظهار أن أصواتاً فلسطينية وإسرائيلية تريد السلام وتسعى إليه رغم الأجواء المهيمنة، وأنه من الممكن بناء جسور بين الطرفين وليس فقط جدران.

وفي السياق عينه يأتي «السبب الرابع»؛ إذ تشدد المصادر الدبلوماسية على أهمية إبراز أن الناشطين في المجتمع المدني لديهم «حلول عملية» لمشروع حل الدولتين التي يتعين التعرف عليها والترويج لها، وكيفية تخطي الصعوبات ومواجهة نزعة الضم الإسرائيلية، وأيضاً الانخراط الإقليمي، وسيقوم هؤلاء بعرض مقترحاتهم على الوزراء والرسميين الحاضرين وعلى الخارج أيضاً، ومن الموجبات التي تبرر المؤتمر، رغم الأوضاع الصعبة، الحاجة إلى إظهار أن الأسرة الدولية ما زالت معبأة من أجل حل الدولتين.

وأخيراً، فإن فلسفة المؤتمر تتضمن رغبة في إبراز وجود ضغوط تمارس لدفع طرفي النزاع إلى الحوار والتفاوض، وتذكر باريس بالعقوبات التي فرضتها على عدد من المستوطنين لا بل أيضاً على وزيرين «سموتريتش وبن غفير» بالتوازي مع العقوبات على المستوى الأوروبي؛ إن على مستوطنين أو على شركات تساهم في بناء المستوطنات.

ترافق مع قمة السبع

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي يُعقد قبل ثلاثة أيام من قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان المطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين سويسرا وفرنسا، يمكن أن يستفيد من الحشد الدولي الذي يرافق القمة، ويوفر فرصة استثنائية لإعادة وضع ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على الطاولة، رغم أن الحرب مع إيران والوضع الاقتصادي المتدهور سيكون لهما، بلا شك، السبق.

كل ما سبق جميل، ويمكن تبريره والدفاع عنه، لكن التجربة بينت أن إسرائيل المستندة إلى دعم أميركي لا تهتم بما سيحصل في باريس خصوصاً أن الجانب الأوروبي كشف عن عجزه عن اتخاذ تدابير يمكن أن تدفع تل أبيب إلى إعادة النظر بسياساتها وإجراءاتها القمعية وخطط الطرد والتهجير والضم التي يدعو إليها وزراء ومسؤولون.

وزير المالية الإسرائيلي يعرض خريطة للاستيطان في المقر المعروف بـ«E1» الذي ندد به الكثير من دول العالم لأنه يفصل الضفة ويعيق عمليا «حل الدولتين» (رويترز)

ومن أهم القرارات الأوروبية المؤثرة، إعادة النظر باتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية واتفاقيات التجارة. لكن حتى الآن وبعد مجازر إسرائيل في غزة والمقتلة في الضفة الغربية لم يجد الأوروبيون الشجاعة لاستخدام هذا السلاح، متخفّين وراء الحاجة إلى إجماع أوروبي لم يتوافر حتى اليوم. وثمة من يراهن بين الأوروبيين على نتائج الانتخابات المقبلة في إسرائيل. لكن المرجح أن يضم هذا الرهان إلى الرهانات السابقة الخاسرة.


مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
TT

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات الإسرائيلية - السورية حول التفاهمات الأمنية، وتتعاظم التساؤلات عما تريده تل أبيب من دمشق، ولماذا تصر على احتلالها الجديد للأراضي، تم تعيين قائد جديد للجيش على المنطقة هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

وقد جرى الاحتفال بترسيم القائد الجديد لهذه القوات، بحضور قائد قوات الأمم المتحدة «UNDOF»، الكولونيال آنوب بيكرام رانا، وقائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال رافي مالكا، وتكلم قادة منطقة الجولان الثلاثة، القديم والجديد والقائد الأعلى لهما، عن «مهمات قتالية كبرى تتعلق بالحصانة القومية والدفاع عن المستوطنين وعن كل مواطني إسرائيل»، كما لو أنهم يخوضون حرباً مع جيش عرمرم. ومع أن سوريا الجديدة تعلن رسمياً أنها لا تريد حرباً مع إسرائيل، بل تفتش عن تفاهمات أمنية بعيدة المدى تكون أساساً لمفاوضات سلام مستقبلية، فقد ذكر العسكريون الإسرائيليون الثلاثة، في خطاباتهم، كلمة «العدو من الشمال الشرقي».

والمعروف أن «قوات الجولان» في الجيش الإسرائيلي هي المسؤولة عن العمل في هضبة الجولان السورية، المحتلة منذ عام 1967. وقد تم توسيعها وتوسيع نفوذها، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتسيطر حالياً على جميع قمم جبل الشيخ وعلى المنطقة الشرقية من حدود وقف إطلاق النار التي تم رسمها في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، والتي احتلتها إسرائيل لمسافة 3 - 9 كيلومترات على طول الحدود بمساحة تزيد على 400 كيلومتر مربع، وأقامت تسعة مواقع عسكرية ثابتة في هذه المنطقة، تستخدمها نقاط انطلاق لعمليات اجتياح في عمق الأراضي السورية، لمسافة وصلت عدة مرات إلى بلدات تبعد فقط 20 كيلومتراً عن دمشق و32 كيلومتراً في محافظتي درعا والسويداء، بحجة الاستيلاء على أسلحة وتصفية خلايا إرهابية أو تزويد السويداء بالمواد الغذائية والطبية.

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة بيت جن بجنوب سوريا بعد عملية عسكرية (أ.ف.ب)

وتم الكشف عن عدة عمليات تهريب أسلحة ومخدرات تورط بها عدد من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي. وفي عدة مرات قام مستوطنون متطرفون بمحاولة تسلل لغرض إقامة استيطان يهودي هناك.

وفي خضم المفاوضات الرسمية بين إسرائيل وسوريا، أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، عن معارضتها للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة المذكورة، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد عدة مرات بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعاً استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

آليات عسكرية إسرائيلية تتوغل في مناطق بجنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، كذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها. وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

من جهة أخرى، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من توقيع الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وعبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز، يثير القلق. وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد أن عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».

جنديان إسرائيليان خلال عملية مداهمة في سوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقد تكلم القادة العسكريون في حفل التبادل المذكور، الأربعاء، عن عملياتهم العسكرية في الأراضي السورية باعتبارها «دفاعاً عن البيت وحماية للمستوطنين في الجولان الذين يقومون بعمل عظيم في الزراعة والصناعة النوعية». واعتبرها العميد يائير بيلي، قائد اللواء 210 في الجيش، الذي تعمل وحدة الجولان تحت جناحه، «مهمات تاريخية تترك أثراً بالغاً وإرثاً فاخراً». وعدّها القائد السابق للوحدة، العقيد بيني كاطا، «خطوة جبارة لتثبيت العقيدة الجديدة في الجيش الإسرائيلي لتشكيل ثلاث دوائر أمنية». ويقصد بالدوائر الثلاث منطقة حشد القوات داخل الحدود الإسرائيلية (أي الجولان المحتل منذ عام 1967) والثانية هي حزام أمني داخل الأراضي السورية في عمق 3 - 5 كيلومترات، ومنطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى الجنوب برمته.