ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

طهران متمسكة بشروطها وتدرب مدنيين على السلاح... الناتو يدرس مهمة في «هرمز» يوليو... قائد «سنتكوم» أكد تدمير 90 في المائة من صواريخ «الحرس»

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مجدداً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال أيام، مؤكداً أنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالمضي في ضربة عسكرية قبل أن يؤجلها لإفساح المجال أمام مفاوضات جديدة.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم». وأضاف أن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أن هجوماً أميركياً جديداً قد يقع خلال «يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل»، مشدداً على أن المهلة «محدودة» لأن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد».

وكان ترمب أعلن، الاثنين، أنه أرجأ هجوماً عسكرياً كان مقرراً على إيران، بناءً على طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، بسبب «مفاوضات جادة» جارية.

وقال إن القادة الثلاثة أكدوا له أن اتفاقاً «مقبولاً جداً» للولايات المتحدة ودول المنطقة يمكن التوصل إليه، شرط أن يتضمن «عدم امتلاك إيران أسلحة نووية».

ووجه ترمب، وفق منشوره على «تروث سوشيال»، وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، والجيش الأميركي، بعدم تنفيذ الهجوم المقرر، لكنه طلب منهم الاستعداد لتنفيذ «هجوم كامل وواسع النطاق» على إيران «في أي لحظة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول. ولاحقاً قال للصحافيين: «إذا تمكنا من تحقيق ذلك من دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».

«التانغو لا يرقصه شخص واحد»

وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن ترمب لا يزال يسعى إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، لكنه يبقى «مستعداً تماماً» لاستئناف الحملة العسكرية إذا انهارت المفاوضات النووية.

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض: «التانغو لا يرقصه شخص واحد». وأضاف: «لن نقبل بأي اتفاق يسمح للإيرانيين بحيازة سلاح نووي».

وتابع: «لذا، كما أخبرني الرئيس للتو، نحن مستعدون تماماً. لا نريد السير في هذا الطريق، لكن الرئيس مستعد وقادر على السير فيه إذا اضطررنا إلى ذلك».

وترى الإدارة مسارين للمضي قدماً، وفقاً لفانس: اتفاقاً تفاوضياً يمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي، أو تجديد العمل العسكري الأميركي.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

وقال فانس: «نعتقد أن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق. لقد طلب منا رئيس الولايات المتحدة التفاوض بحسن نية، وهذا بالضبط ما قمنا به». لكنه حذر من أن الدبلوماسية لن تأتي على حساب المطلب الأساسي لترمب، وهو ألا تحصل طهران أبداً على سلاح نووي.

ونقلت قناة «فوكس نيوز» عن فانس: «هناك خيار بديل، وهو أننا يمكن أن نستأنف الحملة العسكرية لمواصلة متابعة القضية، ومواصلة محاولة تحقيق أهداف أميركا». وأضاف: «لكن هذا ليس ما يريده الرئيس. ولا أعتقد أنه ما يريده الإيرانيون أيضاً».

وقال فانس إن الولايات المتحدة «أضعفت فعلياً» القدرات العسكرية التقليدية لإيران، معتبراً أن طهران المسلحة نووياً قد تؤدي إلى سباق تسلح أوسع في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.

وأضاف: «لن نبرم اتفاقاً يسمح للإيرانيين بامتلاك سلاح نووي. لذا، كما أخبرني الرئيس للتو، نحن مستعدون تماماً. لا نريد السير في هذا الطريق، لكن الرئيس مستعد وقادر على السير فيه إذا اضطررنا إلى ذلك».

عرض إيراني مشروط

في المقابل، شدد مفاوض إيراني كبير، الثلاثاء، على تمسك طهران بأحدث مقترح سلام قدمته إلى الولايات المتحدة، ويتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي أبلغ أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن طهران تسعى أيضاً إلى رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على البلاد.

وتبدو الشروط قريبة من عرض طهران السابق الذي رفضه ترمب الأسبوع الماضي واصفاً إياه بأنه «قمامة».

نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي يجتمع بأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في مكان غير محدد الثلاثاء (تسنيم)

وتطالب إيران بإنهاء الحرب على كل الجبهات، ورفع العقوبات، واستئناف صادرات النفط، والإفراج عن أصولها المجمدة، والحصول على تعويضات، وضمان عدم شن هجمات جديدة، إضافة إلى تثبيت دورها في مضيق هرمز.

وقال مصدر باكستاني إن إسلام آباد، التي تنقل الرسائل بين الجانبين منذ استضافتها جولة المحادثات الوحيدة الشهر الماضي، أطلعت واشنطن على المقترح الإيراني. وأضاف أن الطرفين «يواصلان تغيير شروطهما»، قائلاً: «ليس لدينا كثير من الوقت».

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول باكستاني أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا عدة مقترحات ومقترحات مضادة خلال الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي شرق أوسطي للصحيفة إن ترمب كان غير راضٍ عن العرض الإيراني السابق بشأن قيود تخصيب اليورانيوم، وأراد اتفاقاً بقيود أوسع. ووفق هذه الرواية، رفضت إيران مقترحاً أميركياً بحظر التخصيب 25 عاماً، ثم مقترحاً لاحقاً بحظره 20 عاماً.

وتشير المقترحات الأخيرة، وفق المسؤول الباكستاني، إلى أن واشنطن قد تنظر في رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية إذا وافقت طهران على وقف دعم القوى الوكيلة في المنطقة، وأن إيران قد تبدي استعداداً لإرسال جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج. غير أن أياً من المسألتين لم يُحسم بعد، وسط خلاف على ترتيب الاتفاق؛ إذ تريد طهران اتفاقاً لإنهاء الحرب قبل إعلان اتفاق نووي، فيما تريد واشنطن إعلان الاتفاقات دفعة واحدة.

وفي إشارات متضاربة، قال مصدر إيراني رفيع لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ربع الأموال الإيرانية المجمدة، التي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، والمودعة في بنوك أجنبية، فيما تطالب طهران بالإفراج عن جميع الأصول. وأضاف أن واشنطن أبدت مرونة بالسماح لإيران بمواصلة بعض الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الولايات المتحدة لم تؤكد أنها وافقت على أي شيء في المحادثات، إذ نفى مسؤول أميركي تقريراً لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أفاد بأن واشنطن وافقت على تعليق العقوبات النفطية في أثناء المفاوضات.

وكانت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد ذكرت أن الرد الأميركي تضمن خمس نقاط، أبرزها نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، والإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، وعدم دفع تعويضات أو الإفراج عن أكثر من 25 في المائة من الأصول المجمدة، وربط وقف الحرب بالدخول في مفاوضات رسمية.

«مستعدة لكل السيناريوهات»

ورد مسؤولون إيرانيون بلهجة تصعيدية على تهديدات ترمب. وقال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران، علي عبداللهي، إن على الولايات المتحدة وحلفائها ألا يرتكبوا مجدداً «خطأ استراتيجياً» أو «سوء تقدير»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «أكثر استعداداً وقوة من السابق»، وسترد على أي هجوم جديد «بسرعة وحسم وقوة وعلى نطاق واسع».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن تردد ترمب في مهاجمة إيران يعود إلى إدراكه أن أي تحرك ضدها سيقابل «برد عسكري حاسم» و«جبهة داخلية موحدة». وكتب على «إكس» أن ترمب «لا يكترث بوساطة قادة دول الخليج»، معتبراً أن «القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها».

وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، إن أي هجوم أميركي جديد سيواجه «رداً أقوى»، وسيجعل ترمب «أكثر إحراجاً». وأضاف، وفق التلفزيون الرسمي، أن طهران «مستعدة لكل السيناريوهات»، وأن على الأميركيين «إما الخضوع للدبلوماسية وشروط إيران، وإما الخضوع لقوة صواريخها».

كما كتب محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، أن تحديد موعد لهجوم ثم إلغاءه «نابعان من وهم» دفع الشعب والمسؤولين في إيران إلى الاستسلام. وقال لاحقاً إن إيران «لن تقبل الحصار البحري الأميركي»، موجهاً حديثه إلى الجيش الأميركي: «نصيحتي لكم أن تتراجعوا قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنكم».

تأتي تهديدات ترمب وسط استمرار الاستعدادات الأميركية - الإسرائيلية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران، بعد وقف إطلاق نار هش دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، عقب نحو 40 يوماً من الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وتقول تقارير أميركية إن البنتاغون يدرس احتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» في الأيام المقبلة، بينما أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تراقب إيران من كثب، وأنها «مستعدة لأي سيناريو».

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن واشنطن وتل أبيب منخرطتان في استعدادات مكثفة، هي الكبرى منذ بدء وقف إطلاق النار، لاحتمال استئناف الهجمات.

وبحسب الصحيفة، حذر بعض المسؤولين الأميركيين من أن تصريح ترمب العلني بتأجيل الضربة «قد يكون شكلاً من أشكال التضليل، وأنه لا يزال بإمكانه المضي قدماً في شن الضربات».

وأشار المسؤولون إلى أنه في فبراير، خطط مسؤولون أميركيون وإيرانيون لجولة من المفاوضات قبل أيام قليلة من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم أن الحملة العسكرية ألحقت أضراراً كبيرة بإيران، بينها تدمير آلاف الأهداف وإضعاف البحرية الإيرانية وقتل قادة عسكريين واستخباراتيين، فإن مسؤولين عسكريين أميركيين يقولون إن طهران أظهرت قدرة كبيرة على الصمود.

ووفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، استغلت إيران الهدنة لإزالة الأنقاض عن عشرات مواقع الصواريخ الباليستية، ونقل منصات إطلاق متحركة، وتعديل تكتيكاتها استعداداً لأي جولة جديدة.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن كثيراً من الصواريخ الإيرانية نُشرت في كهوف ومنشآت محفورة في جبال يصعب تدميرها، وإن الضربات الأميركية استهدفت غالباً مداخل المواقع، ما أدى إلى دفنها لا تدميرها. وأضاف أن إسقاط طائرة «إف-15 إي» وإصابة «إف-35» بنيران أرضية كشفا أن تكتيكات الطيران الأميركية أصبحت أكثر قابلية للتوقع.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، خلال جلسة استماع في مجلس النواب، الثلاثاء، إن عملية «الغضب الملحمي» أضعفت بدرجة كبيرة صواريخ إيران الباليستية ومسيّراتها، ودمّرت 90 في المائة من قاعدتها الصناعية الدفاعية.

إن عملية «الغضب الملحمي» أضعفت بدرجة كبيرة صواريخ إيران الباليستية ومسيّراتها، ودمّرت 90 في المائة من قاعدتها الصناعية الدفاعية.

وأكد أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين» وتتعامل بجدية مع تقارير الخسائر المدنية، ووصف التحقيق، الذي يجريه الجيش الأميركي بشأن ‌قصف مدرسة ‌بنات في ​إيران، ‌بأنه «معقد»، ⁠نظراً ​لوجود المدرسة ⁠داخل موقع إيراني نشط لإطلاق صواريخ كروز.

ووقع الهجوم ⁠في ⁠28 فبراير أول يوم للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إنها أسفرت عن مقتل 168 من الأطفال، معظمهم ​من ​الفتيات.

وقال كوبر إن قوات «سنتكوم» أدت أدواراً رئيسية خلال الأشهر السبعة الماضية، شملت تنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة، وتقليص تهديد «داعش» في سوريا، ونقل أكثر من 5700 سجين من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق، وبناء «أكثر منظومة دفاع جوي إقليمية تكاملاً وفاعلية»، وصولاً إلى التعامل مع «التهديد الإيراني المتسارع».

الناتو لمهمة في «هرمز»

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير يبقى مضيق هرمز في قلب الصراع. فقد كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، قبل أن تغلقه إيران فعلياً منذ بداية الحرب، في حين تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وتقول طهران إنها لن تفتح المضيق قبل إنهاء الحصار، بينما تلوح واشنطن بإجراءات عسكرية إذا فشلت المفاوضات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها أعادت توجيه 88 سفينة تجارية وعرقلت مرور أربع سفن لضمان الامتثال الكامل للحصار البحري على إيران.

وفي تصعيد إضافي، قال «الحرس الثوري» إن كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز يمكن أن تُخضع لنظام تصاريح.

وذكر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران، بعد فرض سيطرتها على المضيق، يمكنها استناداً إلى «سيادتها» على قعر وباطن البحر في مياهها الإقليمية، إخضاع الكابلات العابرة للممر لنظام موافقات.

في بروكسل، قال القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، أليكسوس غرينكويتش، إن أي مهمة محتملة لحلف شمال الأطلسي في مضيق هرمز تبقى «قراراً سياسياً». وأضاف خلال لقائه قادة عسكريين من دول الحلف أن الظروف التي قد يدرس فيها «الناتو» التحرك في المضيق «تعود في نهاية المطاف إلى القرار السياسي».

وأفادت «بلومبرغ» بأن «الناتو» بدأ مناقشة احتمال مساعدة السفن على العبور إذا لم يُعد فتح المضيق بحلول أوائل يوليو. ونقلت عن دبلوماسي في دولة عضو أن الفكرة تحظى بدعم عدة أعضاء، لكنها لا تملك بعد الإجماع المطلوب. ومن المقرر أن يلتقي قادة الحلف في أنقرة يومي 7 و8 يوليو.

وقالت الوكالة إن بعض الحلفاء ما زالوا يعارضون تفويض مهمة للحلف في المضيق خشية الانجرار إلى النزاع، فيما تطور فرنسا وبريطانيا خطة للمساعدة في تأمين الملاحة بمجرد تراجع القتال.

تعبئة الشارع

في الداخل الإيراني، تعيش طهران أجواء تعبئة حرب. فقد أقامت السلطات أكشاكاً للتدريب العسكري في ساحات العاصمة لتعليم المدنيين أساسيات استخدام الكلاشنيكوف، في إطار الاستعداد لاحتمال استئناف القتال مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشملت الجلسات رجالاً ونساءً وأطفالاً حضروا عروضاً عن تفكيك السلاح وتركيبه. وقال عنصر من «الحرس الثوري» إن المشاركة «طوعية» وتهدف إلى إعداد المدنيين لمواجهة جديدة.

وتبنّى التلفزيون الرسمي المبادرة، واستضاف عنصراً من «الحرس الثوري» لتعليم مذيعة كيفية التصويب وإطلاق النار، في مشهد دافع عنه مسؤول في هيئة الإذاعة والتلفزيون، معتبراً أنه عمل رمزي لإظهار الاستعداد العسكري الشعبي.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

شؤون إقليمية عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

أعلنت الخارجية الأميركية، أن واشنطن طردت عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.