أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

قطر تدخل على خط اللمسات الأخيرة… وطهران تتحفظ على توقيع يوافق عيد ميلاد ترمب

مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
TT

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع اتفاق إطاري لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع، لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع وشروطه النهائية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف توقعهما إنجاز الاتفاق اليوم، بينما شددت طهران على أن النص لم يحسم بعد، وأن التوقيع قد يحدث خلال الأيام المقبلة لا خلال ساعات.

وقال شريف السبت إن باكستان، التي تقود وساطة استمرت شهوراً بين واشنطن وطهران، تستعد لتوقيع إلكتروني فوري، تعقبه محادثات فنية في الأيام المقبلة. ونشر ترمب على منصاته رسالة تؤكد أن الاتفاق سيوقع الأحد، مضيفاً أن مضيق هرمز سيفتح فوراً أمام الملاحة.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن التوقيع «لن يكون غداً»، وإن الموعد الدقيق يتطلب الانتظار، رغم عدم استبعاد حصوله قريباً.

وتزامن ذلك مع توجه مفاوضين قطريين إلى طهران لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، وفق مسؤولين إقليميين تحدثا إلى «أسوشيتد برس».

وأبدى المسؤولان تفاؤلاً حذراً بأن الاتفاق قد يوقف الأعمال القتالية التي أودت بآلاف الأشخاص، ويعيد فتح مضيق هرمز الذي أدى إغلاقه إلى اضطراب الأسواق العالمية، لكنهما أكدا أن الصيغة لا تزال تحتاج إلى حسم سياسي وفني.

وتقول مصادر باكستانية وإقليمية إن الوساطة احتاجت، خلال الأشهر الماضية، إلى تدخلات متكررة لمنع انهيار المسار، بعدما كان كل طرف يقترب من مغادرة الطاولة عند نقاط الخلاف الأساسية. وبحسب هذه المصادر، فإن الصيغة الحالية لا تنهي الخلافات، لكنها تمنح الجانبين إطاراً يتيح وقف القتال أولاً، ثم نقل القضايا الأصعب إلى مفاوضات لاحقة تحت ضغط زمني واضح.

تفاهم مؤجل

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الاتفاق الإطاري، وإن مراجعته لا تزال جارية من النواحي السياسية والقانونية والفنية على مستوى الخبراء وصناع القرار.

وأشارت الوكالة إلى أن تزامن الأحد مع عيد ميلاد ترمب قد يكون أحد أسباب عدم توقيع المذكرة في هذا اليوم، معتبرة أن مسؤولين إيرانيين لن يسمحوا بتحويل التوقيع إلى مناسبة رمزية أو دعائية للرئيس الأميركي.

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي، في أحد شوارع طهران(رويترز)

وبحسب مصادر إيرانية تحدثت إلى «رويترز»، تنص مسودة مذكرة التفاهم على أن طهران توافق على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية، وعلى الحفاظ على الوضع النووي القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية. وفي المقابل، توافق واشنطن على عدم فرض عقوبات جديدة على إيران قبل الاتفاق النهائي.

وقال مسؤول إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت، بموجب المسودة، على أن تخفف إيران مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد، على أن تبحث آلية ذلك خلال ستين يوماً. وتمثل هذه الصيغة نقطة تقاطع محدودة بين طرح ترمب، الذي تحدث عن «تخفيف وتدمير» اليورانيوم داخل إيران أو في الولايات المتحدة «عندما يهدأ الوضع»، وموقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال إن التخفيف داخل إيران هو الخيار المقبول الوحيد.

وتملك إيران، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

وتؤكد طهران أن برنامجها سلمي، ولم تعلن استعدادها للتخلي عن المخزون الذي يعتقد أنه مدفون تحت ثلاثة مواقع نووية تضررت بشدة من الضربات الأميركية العام الماضي.

ومن المرجح، وفق مسؤولين مطلعين على مسار المحادثات، أن يتركز توقيع المذكرة على المبادئ العامة، لا على تفاصيل التنفيذ.

ويشمل ذلك وقف التصعيد، إعادة فتح المضيق، رفع الحصار، وقف فرض عقوبات جديدة، وبدء محادثات فنية بشأن النووي والأموال المجمدة. أما آليات التحقق، وجدول التنفيذ، وضمانات عدم الانسحاب، فستبقى على الأرجح جزءاً من المرحلة التالية.

الحصار البحري والأموال المجمدة

تركز المسودة الحالية، وفق مصادر من أطراف المحادثات، على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام جميع السفن التجارية، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على إيران. وقال ترمب إن المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب، سيفتح «للجميع» فور توقيع الاتفاق.

وأكد مسؤول أميركي أن فتح المضيق شرط أساسي لرفع الحصار، مضيفاً أن الخطوة التالية ستكون إزالة الألغام من الممر المائي، مع احتمال مشاركة دول من مجموعة السبع في العملية. وواصلت القيادة المركزية الأميركية إعلانها أن الملاحة في هرمز مستمرة، وأن قواتها أسقطت في وقت مبكر السبت عدة مسيرات إيرانية هجومية كانت متجهة نحو المضيق، بينما قالت واشنطن إنها تواصل تنفيذ الحصار إلى حين اكتمال الاتفاق.

وفي المقابل، نقلت «فارس» عن بقائي أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة جزء لا يتجزأ من الاتفاق، وأن طهران ستضطر إلى فرض رسوم على الخدمات المقدمة في مضيق هرمز.

سفن حربية وأصول جوية تابعة للبحرية الأميركية تواصل دورياتها في المياه الإقليمية لفرض الحصار على إيران (سنتكوم)

كما قال إن وجود القواعد الأجنبية والوجود العسكري في المنطقة يجب أن ينتهي. وتقول مصادر إيرانية إن المسودة تنص على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة، عبر تحويلات نقدية مباشرة وتعاون بين دول المنطقة وخطوط ائتمان مالية، إضافة إلى رفع عقوبات النفط الإيراني لفترة محددة تسمح لطهران ببيع النفط وتلقي عائداته.

لكن واشنطن قدمت رواية أكثر تحفظاً بشأن الأموال. فقد أكد مسؤولون أميركيون أن الإفراج عن الأصول لن يتم بمجرد التوقيع أو حضور اجتماع، وأن أي خطوات مالية ستبقى مرتبطة بالتزام إيران شروط الاتفاق. ويعكس هذا التباين اتساع الفجوة بين رواية أميركية تقدم التفاهم بوصفه نتيجة ضغط عسكري، ورواية إيرانية تسعى إلى تصويره اعترافاً بفشل الحصار والضربات.

وقالت مصادر أميركية إن الاتفاق لا يمنح إيران تفويضاً مفتوحاً لإدارة هرمز أو فرض رسوم عبور، بل يربط أي ترتيبات مستقبلية بحرية الملاحة والقانون الدولي. في المقابل، تصر طهران على أن إدارة المضيق بعد الحرب لن تعود إلى ما كانت عليه، وأن الخدمات الأمنية والملاحية والإنقاذية التي تقدمها إيران وعمان يجب أن تكون جزءاً من التفاهم الجديد.

ويأتي ذلك فيما يستعد ترمب لطرح ملف إزالة الألغام من مضيق هرمز خلال قمة مجموعة السبع التي تبدأ الاثنين، في محاولة لإشراك حلفاء واشنطن في ترتيبات ما بعد فتح الممر البحري. ويعد المضيق محورياً لشحنات النفط والغاز والأسمدة، وأدى تعطله الفعلي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنه حتى 13 يونيو، أعادت قواتها توجيه 141 سفينة تجارية وعطلت 9 سفن أخرى لضمان الامتثال.

انقسام داخلي

لا يحل الاتفاق، بصيغته الحالية، القضايا الأكثر تعقيداً بين واشنطن وطهران، بما في ذلك البرنامج النووي، والأصول المجمدة، ودور إيران الإقليمي. لكنه يضع إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً لإجراء مفاوضات فنية، في محاولة لمنع انهيار وقف إطلاق النار الهش القائم منذ 7 أبريل، بعد أسبوع شهد تبادلاً جديداً للنيران بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وتصر طهران على إدراج لبنان في أي تفاهم لإنهاء الحرب، بينما تريد واشنطن وإسرائيل التعامل مع هذا الملف بصورة منفصلة. وقالت مصادر مطلعة إن إسرائيل، التي واصلت عملياتها ضد «حزب الله» في لبنان، تعد الاتفاق بصيغته الراهنة خيبة أمل كبيرة، لأنها همشت في مسار تفاوض قادته باكستان وشاركت فيه أطراف إقليمية أخرى.

وأثار الاتفاق المحتمل انقساماً داخل إيران. فقد خرجت مسيرات مؤيدة للحكومة مساء السبت، وعبّر معارضون متشددون عن رفضهم للتفاهم، وردد بعض المحتجين في مشهد هتافات ضد من يقدمون «تنازلات»، في إشارة واضحة إلى عراقجي.

وهاجم نواب محافظون الغموض المحيط بالنص، بينما رأت وكالة «فارس» أن توقيع الاتفاق في عيد ميلاد ترمب سيمنحه مكسباً دعائياً لا ينبغي لطهران السماح به.

ويبدو أن السلطة الإيرانية تسعى إلى تسويق التفاهم بوصفه تثبيتاً لما تصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، لا تراجعاً تحت الضغط.

وقال عراقجي إن بلاده خرجت من الصراع أقوى، وإن أي اتفاق يجب أن يثبت نتائج الميدان. غير أن استمرار الاشتباكات في هرمز ولبنان، وتضارب الروايات حول الأموال واليورانيوم، يجعلان الاتفاق المرتقب أقرب إلى هدنة سياسية وعسكرية مؤقتة منه إلى تسوية نهائية شاملة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات الت

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أرشيفية لسفينة شحن ترفع العلم الصيني بخليج عمان (أ.ف.ب)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً بعد اندلاع حريق على متن سفينة شحن في بحر عمان

قال الحرس ‌الوطني الإماراتي، ‌اليوم (​الأحد)، ‌إنه ⁠أنقذ ​22 شخصا، ⁠جميعهم يحملون ⁠جنسيات عربية، ‌بعد ‌اندلاع ​حريق ‌على متن ‌سفينة ‌شحن في بحر ⁠عمان. 


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت باندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.


إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت المنصة الإخبارية التابعة لوزارة النفط الإيرانية (شانا)، نقلاً عن مكتب العلاقات العامة بمصفاة طهران، بأن الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من المصفاة اليوم (الأحد) نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة عقب مشكلات كهربائية وفنية.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن المنصة أن الأنظمة تم تفعيلها لتصريف الغازات الزائدة بموجب إجراءات السلامة الصناعية.

وأكدت أنه لم تندلع أي حرائق في وحدات المعالجة بالمصفاة، وأن الوضع تحت السيطرة، مضيفة أن الفرق تعمل على استعادة سير العمليات بشكل طبيعي. وذكرت أن إنتاج الوقود وتوريده استمرا دون انقطاع.