«أبل» تكشف عن «ماك ميني» و«ماك ستوديو» بقدرات معززة للذكاء الاصطناعي

قفزة في إمكانيات المعالجة والرسومات

«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)
«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تكشف عن «ماك ميني» و«ماك ستوديو» بقدرات معززة للذكاء الاصطناعي

«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)
«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أبل» عن جيل جديد من حواسيبها المكتبية، يشمل «ماك ميني» بشريحتي «إم 6» و«إم 5 برو»، و«ماك ستوديو» بشريحتي «إم 5 ماكس» و«إم 5 ألترا»، في خطوة تعكس تحولاً متسارعاً نحو تشغيل تطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة، بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات والخدمات السحابية.

وتراهن «أبل» في الجيل الجديد على الجمع بين رفع قدرات المعالجة المركزية والرسومية وزيادة سعات الذاكرة الموحدة، مع إضافة مسرعات عصبية إلى وحدات معالجة الرسومات، بما يسمح بتشغيل نماذج لغوية ضخمة ووكلاء للذكاء الاصطناعي وتطبيقات توليد الصور والفيديو محلياً.

«ماك ميني» يدخل سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي

يأتي «ماك ميني» الجديد بخيارين من الشرائح، «إم 6» و«إم 5 برو»، مع تركيز واضح على أداء الذكاء الاصطناعي والاستخدامات الاحترافية، في الوقت الذي تحافظ فيه الشركة على التصميم فائق الصغر للجهاز.

وقالت «أبل» إن نسخة «إم 6» تقدم أداءً أسرع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى أربعة أضعاف، ورسومات ووحدة تخزين أسرع بما يصل إلى الضعف، إلى جانب تحسن يصل إلى 40 في المائة في أداء وحدة المعالجة المركزية.

ويستهدف الجهاز نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، بدءاً من الأعمال المكتبية والإنتاجية اليومية، مروراً بالمشاريع الإبداعية وتطوير البرمجيات والألعاب، وصولاً إلى تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة داخل الشركات والمؤسسات.

وقال جوني سروجي، رئيس قسم الأجهزة في «أبل»، إن «ماك ميني» أصبح مناسباً لمجموعة أوسع من السيناريوهات، سواء كجهاز منزلي أو منصة لاستوديو احترافي أو جهاز يعمل بصورة متواصلة لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتأتي شريحة «إم 6»، وهي أول شريحة من «أبل» مصنعة بتقنية 2 نانومتر، بوحدة معالجة مركزية تضم 12 نواة، ووحدة معالجة رسوميات من 12 نواة مع مسرعات عصبية مدمجة في كل نواة، إلى جانب محرك عصبي مزدوج من 16 نواة.

ووفقاً للشركة، تصل سرعة معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة في «إل إم ستوديو» إلى 13.5 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 1»، وإلى 4.8 ضعف مقارنة بشريحة «إم 4».

كما تقول إن أداء العمليات الحسابية في «مايكروسوفت إكسل» تحسن بما يصل إلى 2.3 ضعف مقارنة بـ«إم 1»، في حين تضاعف تقريباً أداء لعبة «سايبر بانك 2077: ألتيميت إيديشن» مع تتبع الأشعة مقارنة بجهاز «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 4».

وتدعم «إم 6» ذاكرة موحدة تبدأ من 16 غيغابايت، ويمكن رفعها إلى 32 غيغابايت، مع نطاق ترددي يصل إلى 170 غيغابايت في الثانية.

«إم 5 برو» للمهام الاحترافية

أما «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 5 برو»، فيستهدف المستخدمين الذين يحتاجون إلى قدرات أكبر في تطوير التطبيقات، وإنتاج الفيديو، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والمحاكاة العلمية وتطوير الألعاب.

وتضم الشريحة وحدة معالجة مركزية تصل إلى 18 نواة، ووحدة معالجة رسوميات تصل إلى 20 نواة، مع ذاكرة موحدة بسعة تصل إلى 64 غيغابايت ونطاق ترددي يبلغ 307 غيغابايت في الثانية.

وبحسب «أبل»، تصل سرعة معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة عبر «إل إم ستوديو» إلى 8.5 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 2 برو»، فيما يصل التحسن إلى أربعة أضعاف مقارنة بشريحة «إم 4 برو».

كما يرتفع أداء التصيير باستخدام تتبع الأشعة في «بلندر» إلى 4.5 ضعف مقارنة بـ«إم 2 برو»، فيما يتحسن أداء معالجة الصور في «أفينيتي» بأكثر من الضعف.

«ماك ستوديو» أقوى جهاز مكتبي

وفي الفئة الأعلى، كشفت «أبل» عن «ماك ستوديو» الجديد بشريحتي «إم 5 ماكس» و«إم 5 ألترا»، الذي تصفه الشركة بأنه أقوى جهاز «ماك» مكتبي أنتجته حتى الآن، ومخصص للذكاء الاصطناعي على الجهاز والمهام الاحترافية الأكثر تعقيداً.

ويقدم الجهاز، وفقاً للشركة، أداء ذكاء اصطناعي أسرع بما يصل إلى 4.3 ضعف، ورسومات أسرع بما يصل إلى 1.8 ضعف، ووحدة تخزين أسرع إلى الضعف، إلى جانب تحسن في أداء وحدة المعالجة المركزية يصل إلى 1.3 ضعف.

ويستهدف «ماك ستوديو» المبدعين والمطورين وباحثي الذكاء الاصطناعي وعلماء البيانات وصناع الأفلام ومهندسي البرمجيات والمتخصصين في الرسومات الثلاثية الأبعاد.

وقال سروجي إن «ماك ستوديو» يمثل «عصراً جديداً من الحوسبة المكتبية»، مشيراً إلى أن دمج المسرعات العصبية مباشرة داخل وحدة معالجة الرسومات، إلى جانب الذاكرة الموحدة ذات النطاق الترددي المرتفع، يرفع قدرة الجهاز على التعامل مع مهام الذكاء الاصطناعي المتطورة.

«ماك ستوديو» بشريحة «إم 5 ماكس» يعزز سرعة تحرير الفيديو وتصيير المشاهد مقارنة بشريحة «إم 4 ماكس» (الشرق الأوسط)

«إم 5 ماكس» للمبدعين والمطورين

تأتي نسخة «ماك ستوديو» المزودة بشريحة «إم 5 ماكس» بوحدة معالجة مركزية من 18 نواة، ووحدة معالجة رسوميات تصل إلى 40 نواة، مع ذاكرة موحدة بسعة تصل إلى 128 غيغابايت ونطاق ترددي يصل إلى 614 غيغابايت في الثانية.

وقالت الشركة إن أداء الذكاء الاصطناعي على الجهاز تحسن بما يصل إلى 3.9 ضعف مقارنة بالجيل السابق، فيما أصبحت وحدة معالجة الرسومات أسرع بما يصل إلى 50 في المائة.

ويتيح الجهاز تشغيل نماذج لغوية كبيرة وتوليد الصور والفيديو وتسريع المهام المرتبطة بتطوير الألعاب والتصميم ثلاثي الأبعاد والرسوم المتحركة.

وبحسب اختبارات «أبل»، يصل أداء معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة في «إل إم ستوديو» إلى 10.7 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ستوديو» المزود بشريحة «إم 1 ماكس»، وإلى 3.9 ضعف مقارنة بشريحة «إم 4 ماكس».

كما يرتفع أداء إنشاء الصور من النصوص إلى 7.4 ضعف مقارنة بـ«إم 1 ماكس»، ويتحسن أداء أداة «ماجيك ماسك» في «بلاك ماجيك ديزاين دافنشي ريزولف ستوديو» بما يصل إلى 5.3 ضعف.

«إم 5 ألترا» ونماذج بمئات المليارات من المعايير

أما «إم 5 ألترا»، فتستهدف أعلى مستويات الأداء، مع وحدة معالجة مركزية تصل إلى 36 نواة، ووحدة معالجة رسوميات تصل إلى 80 نواة، وذاكرة موحدة بسعة تصل إلى 512 غيغابايت.

وتوفر الشريحة نطاقاً ترددياً للذاكرة يبلغ 1.2 تيرابايت في الثانية، ما يسمح، بحسب «أبل»، بتشغيل نماذج لغوية ضخمة تضم مئات المليارات من المعايير بالكامل على الجهاز.

وقالت الشركة إن قدرة الحوسبة القصوى للذكاء الاصطناعي في «إم 5 ألترا» ترتفع إلى 4.3 ضعف مقارنة بشريحة «إم 3 ألترا»، وإلى 9.8 ضعف مقارنة بـ«إم 1 ألترا».

كما يمكن للجهاز تشغيل ما يصل إلى 33 مساراً متزامناً من فيديو «برو ريز 422» بدقة 8K وبمعدل 30 إطاراً في الثانية.

وتصل سرعة تدريب أداة «كوبي كات» للتعلم الآلي في «فاوندري نيوك» إلى 15.4 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ستوديو» المزود بشريحة «إم 1 ألترا»، فيما تتحسن سرعة معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة في «إل إم ستوديو» بما يصل إلى 9.8 ضعف.

تجميع عدة أجهزة للذكاء الاصطناعي

وتبرز في الجيل الجديد خاصية تسمح بتوصيل عدة أجهزة «ماك ستوديو» أو «ماك ميني» معاً عبر «ثندربولت 5»، للاستفادة منها في تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكبر.

وفي «ماك ستوديو»، يمكن استخدام تقنية ذاكرة الوصول المباشر عن بُعد لإنشاء مساحة ذاكرة مشتركة بين عدة أجهزة.

وقالت «أبل» إن مجموعة مكونة من أربعة أجهزة «ماك ستوديو» يمكن أن توفر أداء استدلال للذكاء الاصطناعي أسرع بما يصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بجهاز واحد.

ويعكس هذا التوجه محاولة الشركة دفع «ماك» إلى مجالات كانت تعتمد تقليدياً على محطات العمل أو الخوادم ومراكز البيانات، خصوصاً في تطوير وتدريب واستدلال نماذج الذكاء الاصطناعي.

«أبل» تكشف عن «ماك ستوديو» الجديد بشريحتي «إم 5 ماكس» و«إم 5 ألترا» أقوى أجهزة «ماك» حتى الآن (الشرق الأوسط)

أدوات للمطورين

وتدعم الأجهزة الجديدة مجموعة من أطر العمل التي تستهدف مطوري الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «كور إيه آي» و«كور إم إل» و«ميتال» و«إكس كود».

كما توفر «أبل» إطار «إم إل إكس» مفتوح المصدر للتعلم الآلي، الذي يتيح تشغيل النماذج وتدريبها وتعديلها على شرائح «أبل سيليكون».

وتتيح هذه الأدوات للمطورين استخدام نماذجهم الخاصة، أو نماذج «فاونديشن مودلز» التابعة لـ«أبل»، والاستفادة من قدرات «أبل إنتليجنس»، مع تشغيل عدد أكبر من المهام محلياً على الجهاز.

اتصال وتخزين أسرع

وتدعم أجهزة «ماك ميني» و«ماك ستوديو» الجديدة شبكات «واي فاي 7» و«بلوتوث 6»، فيما يوفر «ماك ستوديو» منافذ «ثندربولت 5» بسرعات نقل تصل إلى 120 غيغابت في الثانية.

كما يستخدم «ماك ستوديو» بنية تخزين جديدة قائمة على «بي سي آي إي» من الجيل السادس، قالت الشركة إنها تضاعف أداء وحدات التخزين مقارنة بالجيل السابق.

ويدعم الجهاز ما يصل إلى ثماني شاشات، أو أربع شاشات «ستوديو ديسبلاي إكس دي آر»، إلى جانب إمكانية مزامنة الشاشات والكاميرات الاحترافية عبر «يو إس بي-سي»، بما في ذلك كاميرا «آيفون 17 برو».

«ماك أو إس 27 غولدن غيت»

وتعمل الأجهزة الجديدة بنظام «ماك أو إس 27 غولدن غيت»، الذي يتضمن تحسينات في نقل الملفات والتصفح الشبكي وتحميل الصفحات عبر «سفاري»، إلى جانب تطوير أدوات البحث داخل تطبيقات الملفات والصور والبريد.

كما يتضمن النظام تحسينات على تصميم «ليكويد غلاس» وتحديثات لتطبيقات الخرائط والملاحظات والبودكاست.

ويضع إطلاق «ماك ميني» و«ماك ستوديو» الجديدين الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجية «أبل» لأجهزة الحوسبة المكتبية، مع انتقال المنافسة من مجرد سرعة المعالجة إلى القدرة على تشغيل النماذج الضخمة والوكلاء الذكيين محلياً، وبما يفتح أمام الشركات والمطورين خيارات أوسع لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي من دون الاعتماد الكامل على البنية السحابية.


مقالات ذات صلة

دعوى قضائية ضد «أبل» في لندن بـ2.7 مليار دولار بسبب قواعد تتبع التطبيقات

الاقتصاد شعار شركة «أبل» في رسم توضيحي (رويترز)

دعوى قضائية ضد «أبل» في لندن بـ2.7 مليار دولار بسبب قواعد تتبع التطبيقات

تواجه شركة «أبل» دعوى قضائية في لندن بقيمة ملياري جنيه إسترليني (2.7 مليار دولار)، رُفعت نيابة عن مطوري التطبيقات بسبب قواعدها المتعلقة بتتبع التطبيقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب) p-circle

«أبل» تغيّر اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» لمستخدمي خرائطها الأميركيين

قامت شركة «أبل» بتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» للمستخدمين الأميركيين لخرائطها، لتحذو حذو منافستها «غوغل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أبل» تيم كوك (إ.ب.أ)

تيم كوك يطوي صفحة 15 عاماً في «أبل»... إرث الـ4 تريليونات دولار

بعد 15 عاماً في القيادة، يترك تيم كوك منصب الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بقيمة سوقية تتجاوز 4 تريليونات دولار، وإيرادات سنوية تضاعفت 4 مرات...

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا تصل ميزات جديدة لتوسيع القدرات وتحسين تجربة العمل (GPT-Image-2)

«شات جي بي تي» يضيف أدوات جديدة للصور والرسائل والمهام

تُواصل «أوبن إيه آي» (OpenAI) توسيع قدرات «شات جي بي تي» (ChatGPT) بوتيرة متسارعة، في وقت تتحول المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي من تطوير نماذج قادرة على تقديم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «إيربودز» بكاميرات تتيح لـ«سيري» فَهم ما حولك (أبل)

«أبل» تختبر سماعة «إيربودز» مزوَّدة بكاميرا وذكاء بصري

كشفت «أبل» عن طريق الخطأ واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن إلى خططها المستقبلية لسماعات «إيربودز»، (AirPods).

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.


وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها المنافسة سرعة تنفيذ عملية الدفع أو إضافة وسائل جديدة للسداد، لتصل إلى جعل الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم.

ويرى ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، أن السوق السعودية مرشحة لتبنّي هذا التحول بسرعة، مستنداً إلى سجل المملكة في تبني تقنيات الدفع الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تزال تطرح أسئلة أساسية حول المصادقة على المعاملة، والمسؤولية عن الأخطاء، وكيفية إدارة المبالغ المستردة والاعتراضات على العمليات.

وقال أبونداندولو، في لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن الشركة تتابع بصورة خاصة تطورات «التجارة الوكيلة» (Agentic Commerce) في وقت يتركز فيه جانب كبير من النقاش التقني في المؤتمر على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة.

ريمو جيوفاني أبونداندولو المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشيك أوت دوت كوم» (الشرق الأوسط)

98 % يريدون دفعاً أقل ظهوراً

بحسب بيانات «تشيك أوت دوت كوم»، يرى 98 في المائة من المستهلكين السعوديين قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة بصورة أكبر داخل رحلة الشراء. ويقول أبونداندولو إن المستهلك السعودي «صديق جداً للهاتف الجوال» ويعطي أهمية كبيرة لتجربة الاستخدام، فيما تصبح عملية الدفع المثالية بالنسبة إليه أكثر سلاسة وأقل احتكاكاً. لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يتعلق بالراحة وحدها. فبحسب الأرقام التي أشار إليها، قال 31 في المائة من المستهلكين السعوديين إنهم تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة، فيما أفاد 27 في المائة بأن عملية دفع رُفضت رغم أن البطاقة كانت تعمل، وهي الحالة التي تعرف في قطاع المدفوعات بالرفض الخاطئ.

وذكر أن التحدي أمام التجار ومزودي الدفع هو تحقيق توازن بين رفع معدلات قبول العمليات وتقليل الاحتكاك، من دون أن يأتي ذلك على حساب الحماية والثقة. وأضاف: «لا يزال هناك الكثير من العمل لتحسين أداء المدفوعات، لكننا نرى أنها تتحسن عاماً بعد عام»، مشيراً إلى دور التكامل المباشر مع شبكات الدفع، ووسائل الدفع البديلة والمحافظ الرقمية في هذا التطور.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون رحلة الشراء

التحول الأكبر قد يأتي من الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات الشركة، أبدى أكثر من نصف المستهلكين السعوديين استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم. ويتوقع أبونداندولو أن يتحول هذا النموذج إلى قناة إضافية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب المواقع والتطبيقات والتجارة الاجتماعية، بدلاً من أن يحل بالكامل محل القنوات الحالية. وصرح: «سنرى مزيداً من المستهلكين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمقارنة الأسعار وقراءة المراجعات والحصول على النصائح، بل أيضاً لإجراء عمليات الشراء».

ويستند في توقعه إلى سرعة تبني السوق السعودية لتقنيات دفع سابقة. وأشار إلى أن إدخال «مدى» إلى التجارة الإلكترونية شهد نمواً سريعاً، ووصل في إحدى المراحل الأولى إلى نحو 30 في المائة من المعاملات وفق ما ذكره، فيما كانت السعودية من الأسواق التي سجلت نمواً سريعاً في استخدام «Apple Pay». ويرى أن التجارة الوكيلة قد تتبع مساراً مشابهاً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن بنيتها التشغيلية والقانونية لم تكتمل بعد. وأضاف أن القطاع لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا تتعلق «بالأمن، وكيفية التعامل مع الاسترداد والاعتراضات، وكيفية توجيه الوكيل»، وهي مسائل قال إن شركات المدفوعات وشبكات البطاقات والجهات التقنية تحتاج إلى حلها بصورة مشتركة.

من الذي يوافق على الصفقة؟

تزداد المشكلة تعقيداً عندما لا يكون الإنسان هو الطرف الذي ينقر مباشرة على زر الشراء، حيث إن المدفوعات الرقمية الحالية تعتمد على أدوات تحقق واضحة، مثل التعرف إلى الوجه في بعض المحافظ، أو المصادقة من خلال تطبيق البنك، أو رمز الاستخدام الواحد، أو بروتوكولات مثل «3D Secure».

أما في حالة وكيل الذكاء الاصطناعي، فيصبح السؤال مزدوجاً: هل جرى التأكد من هوية صاحب الحساب؟ وهل وافق تحديداً على هذه العملية التي ينفذها الوكيل؟

ويجيب أبونداندولو بأن «المصادقة هي أحد الجوانب التي لا تزال تمثل تحدياً في التجارة الوكيلة»، موضحاً أن التاجر يحتاج إلى التأكد من أن الشخص الذي أعطى التعليمات للوكيل تمت مصادقته بصورة كاملة، وكذلك من أن المعاملة المحددة تقع ضمن حدود التفويض الذي منحه. ويضرب مثالاً بسيطاً: إذا اشترى الوكيل حذاءً غير المطلوب أو حجز رحلة خاطئة، فمن يتحمل المسؤولية؟

في المدفوعات التقليدية، قد تنتقل المسؤولية بين أطراف المعاملة وفق مستوى المصادقة المستخدم. أما في التجارة الوكيلة، فلا تزال مسألة المصادقة على قرار الوكيل نفسه تحتاج إلى تطوير قواعد وآليات جديدة.

وقال إن «السؤال هو: من سيصادق على المعاملة المحددة التي ينفذها الوكيل؟»، معتبراً أن جميع أطراف المنظومة سيكون لها دور في الإجابة عنه.

تبقى المصادقة على عمليات الشراء وتحديد المسؤولية عند الخطأ من أبرز التحديات أمام انتشار التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يواجه الاحتيال

في المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في البنية الحالية للمدفوعات، خصوصاً في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات. وأشار أبونداندولو إلى أن الأدوات المعتمدة على البيانات والتعلم الآلي يمكن أن تساعد على التمييز بصورة أدق بين العملية الاحتيالية والعملية الصحيحة التي قد ترفضها قواعد تقليدية للحماية.

وقال إن «تشيك أوت دوت كوم» تستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات نجاح العملية وإعادة محاولة بعض العمليات التي تعرضت لرفض غير نهائي. وبرأيه، تستعيد الشركة عبر هذه الآليات ما يعادل مليار دولار كل 30 يوماً من معاملات عملائها التي فشلت في البداية ثم جرى تحسين مسارها وإتمامها.

وتستخدم الشركة كذلك البيانات الناتجة عن ملايين المعاملات في السعودية وحول العالم للبحث عن أنماط الاحتيال. فإذا ظهر نمط معين لدى تاجر، يمكن استخدام المعلومات نفسها لمحاولة اكتشاف تكراره لدى تاجر آخر. وبحسب أبونداندولو، التطور الأساسي الذي أدخله الذكاء الاصطناعي هو زيادة الدقة والقدرة على العمل على نطاق أوسع، مع تراجع الحاجة إلى التدخل البشري في كل قرار منفرد.

المحافظ الرقمية تعيد تشكيل السلوك

تأتي هذه التحولات في سوق أصبحت فيها المحافظ الرقمية جزءاً متزايداً من السلوك المالي اليومي. ويعزو أبونداندولو انتشارها إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي سهولة الدفع باستخدام الهاتف، والمصادقة التي توفرها المحافظ، واستخدام تقنيات الترميز التي تمنع تمرير رقم البطاقة الأصلي مباشرة في كل معاملة.

وقال إن المعاملات التي تجري عبر بطاقات مرمّزة تحقق لدى الشركة أداء أفضل من بعض عمليات الدفع التقليدية. لكن ذلك لا يعني اختفاء البطاقات أو الحلول المحلية الأخرى، بل إضافة وسيلة أخرى يختار منها المستهلك الطريقة التي تناسبه.

وأشار إلى فرق واضح بين الأجيال، قائلاً إنه كلما كان المستخدم أصغر سناً زادت احتمالية اعتماده على المحفظة الرقمية، مضيفاً أن هناك مستهلكين قد اعتادوا الدفع إلكترونياً عبر المحافظ من دون أن تصبح كتابة رقم البطاقة المكون من 16 رقماً جزءاً أساسياً من تجربتهم.

يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين قبول المدفوعات وتقليل الرفض الخاطئ واكتشاف أنماط الاحتيال بصورة أكثر دقة (أدوبي)

الهوية الرقمية في قلب المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة نفسها داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية معرفة هوية الشخص الذي يقف خلف المحفظة أو الوكيل. ويلفت أبونداندولو إلى أن الهوية الرقمية ستلعب دوراً أكبر لأنها تساعد على التحقق من أن المستخدم هو بالفعل صاحب المحفظة أو الحساب الذي يجري منه الدفع. وهذا البعد يصبح أكثر حساسية عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي، لأن النظام سيحتاج إلى إثبات ليس فقط هوية المستخدم، بل كذلك حدود الصلاحيات التي منحها للوكيل. ويؤكد أن هذه الطبقة ستكون ضرورية لسد الفجوة بين سهولة التجربة وبين الثقة المطلوبة لقبول المدفوعات بصورة آمنة.

على التجار الاستعداد لقناة جديدة

بالنسبة لتجار التجزئة السعوديين، لا يقتصر الاستعداد للتجارة الوكيلة على تحديث صفحة الدفع. فالوكيل يستطيع مقارنة الأسعار والمراجعات والعروض بصورة أسرع من المستخدم، ما يعني أن ظهور المنتج ومعلوماته وشروط شرائه ستصبح قابلة للقراءة والتقييم بواسطة أنظمة آلية، وليس فقط بواسطة البشر. وأشار أبونداندولو إلى أن التجار يجب أن يتعاملوا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم «قناة إضافية»، على غرار التحولات التي فرضتها التجارة الاجتماعية أو خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وشرح أن السوق السعودية أظهرت سرعة مرتفعة في تبني وسائل جديدة، مستشهداً بانتشار خدمات مثل «تابي» و«تمارا»، قائلاً إن وتيرة النمو التي شهدتها وسائل الدفع الحديثة في الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، كانت لافتة مقارنة بأسواق عالمية أخرى تابعها.

2030: عندما يصبح الدفع الإلكتروني مثل المتجر

عند سؤاله عن شكل منظومة المدفوعات السعودية الناجحة بحلول 2030، يضع أبونداندولو هدفاً بسيطاً: أن تصبح تجربة الدفع الإلكتروني قريبة بقدر الإمكان من تجربة الدفع داخل المتجر.

وقال إن نسبة الـ98 في المائة المرتبطة بتفضيل الدفع غير المرئي ينبغي أن تقترب أكثر من الاكتمال، لكنه ربط النجاح كذلك بسرعة المعاملة وأدائها.

ففي المتجر الفعلي، يتوقع المستهلك أن تمر العملية بشكل طبيعي ما دام لديه رصيد متاح. أما عبر الإنترنت، فقد تتعطل الصفقة لأسباب متعددة، من الرفض المؤقت إلى فحوص الاحتيال أو مشكلة في المصادقة.

ويرى أبونداندولو أن تقليص هذه الفجوة سيكون أحد أهم مؤشرات تطور السوق، خصوصاً مع استمرار التجارة الإلكترونية في النمو وتوجه التجار إلى نموذج يجمع القنوات الرقمية والتقليدية.

وذكر: «في 2030، أتمنى أن تصبح التجربة عبر الإنترنت قريبة قدر الإمكان من التجربة خارج الإنترنت».

وفي تلك المرحلة، لن يكون نجاح منظومة المدفوعات السعودية مرتبطاً فقط بانتشار الدفع الرقمي، بل بقدرتها على جعل العملية أكثر سلاسة وأماناً، سواء نفذها المستهلك بنفسه أو أوكلها مستقبلاً إلى نظام ذكاء اصطناعي.


مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
TT

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة لا جدال فيها، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال كلمته أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين، الذي عُقد في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، يوم الأربعاء، توقع ألتمان أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وقال ألتمان: «سيتبع الكثير منكم مناهج مختلفة تماماً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وكيفية استقباله في بلدانكم، وكيفية استخدامه. ولكنني على يقين تام بأنه أمر لا جدال فيه، وهو ضرورة استخدامه».

وأوضح أن «النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس، والقيمة التي تعود على الدولة، لا يمكن تجاهلها»، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات والمخاطر في بدايات استخدامها، وأن المجتمعات احتاجت إلى بعض الوقت لإيجاد حلول تجعلها أكثر أماناً.

وأضاف: «سيكون من الصعب على المجتمع أن يعمل بكفاءة من دون كهرباء في الوقت الراهن».

قادة التكنولوجيا يحذرون من تفويت الفرصة

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في تشابل هيل، عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، الذي حضر الاجتماع شخصياً، إلى جانب مارك زوكربيرغ من شركة «ميتا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو.

وفي الوقت الذي دعا فيه قادة التكنولوجيا عموماً إلى اتباع نهج محدود في تنظيم الذكاء الاصطناعي، جادل بعض صانعي السياسات وخبراء الذكاء الاصطناعي بضرورة وضع ضمانات للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحيز، وانتهاكات الخصوصية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية.

وبدا أن هوانغ، الذي أشرف على صعود شركة «إنفيديا» لتصبح من الأكثر قيمة في العالم، يقلل من أهمية هذه المخاوف، داعياً القادة إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف وعدم اليقين.

وقال هوانغ: «لا ينبغي أن يتحدث القادة عن التكنولوجيا بالخوف وعدم اليقين».

وأضاف: «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة، والتخلف عن الركب».

وفي السياق نفسه، أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا النهج يمكن أن يكون كافياً للتعامل مع المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن هذه التكنولوجيا.

وزعم أن التنظيم الذاتي للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً «لتجنب المخاطر الكارثية».