ما هو الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا يثير مخاوف؟

الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
TT

ما هو الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا يثير مخاوف؟

الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية خلال العقد الماضي؛ إذ تتخذ هذه التقنية أشكالاً عدّة، من تخصيص محتوى وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعرف على الأصدقاء في صور الهواتف الذكية، فضلاً عن تسريع وتيرة الاكتشافات الطبية.

لكن ظهور برامج الدردشة الآلية، مثل «شات جي بي تي» و«أوبن إيه آي»، أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، وتداعياتها الأخلاقية، واستخدامها للبيانات. كما أدت الادعاءات الأخيرة بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح قوياً جداً ويهدد البشرية إلى دعوات لإبطاء وتيرة تطويره وتشديد الرقابة عليه، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

يأتي ذلك في الوقت الذي يتفاعل فيه النقاش عالمياً، وبخاصة من مطوري التكنولوجيا الجديدة على المخاطر التي قد يشكّلها الذكاء الاصطناعي على العالم، كما دعت الأمم المتحدة، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية).

ما هو الذكاء الاصطناعي... وما هي استخداماته؟

يُمكّن الذكاء الاصطناعي أجهزة الكمبيوتر من معالجة كميات هائلة من البيانات، وتحديد الأنماط، واتباع تعليمات دقيقة حول كيفية التعامل مع هذه المعلومات. ولا تستطيع أجهزة الكمبيوتر التفكير أو التعاطف أو الاستدلال، ومع ذلك، طوّر العلماء أنظمة قادرة على أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشرياً، في محاولة لمحاكاة كيفية اكتساب البشر للمعرفة واستخدامها.

وقد يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتوقع المنتجات التي قد يشتريها المتسوق عبر الإنترنت، بناءً على مشترياته السابقة، بهدف اقتراح منتجات مناسبة.

وتُستخدم هذه التقنية أيضاً في المساعدين الافتراضيين الذين يعملون بالصوت، مثل «سيري» من «أبل» و«أليكسا» من «أمازون»، كما تُستخدم في تطوير أنظمة السيارات ذاتية القيادة. ويساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» و«تيك توك» و«إكس»، في تحديد المنشورات التي تُعرض للمستخدمين. وتستخدم خدمات بث الموسيقى، مثل «سبوتيفاي وديزر»، الذكاء الاصطناعي لاقتراح الموسيقى.

كما توجد تطبيقات عدّة للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، حيث يستخدمه العلماء للمساعدة في الكشف عن السرطانات، ومراجعة نتائج الأشعة السينية، وتسريع التشخيص، وتحديد علاجات جديدة.

ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء محتوى جديد يبدو وكأنه من صنع البشر. ويتم ذلك من خلال التعلم من كميات هائلة من البيانات المتاحة، مثل النصوص والصور الموجودة على شبكة الإنترنت.

يُعدّ كل من «شات جي بي تي» وروبوت المحادثة «ديب سيك» (المنافس الصيني له) من الأدوات الشهيرة للذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يمكن استخدامهما لإنتاج نصوص وصور وأكواد برمجية ومواد أخرى. وبالمثل، يمكن لخدمات مثل« جيميناي» من «غوغل» أو «ميتا آيه آي» إجراء محادثات نصية مع المستخدمين، كما أن هناك تطبيقات مخصصة لإنشاء الصور أو مقاطع الفيديو انطلاقاً من أوامر نصية بسيطة، مثل «ميدجورني» أو «فيو3».

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج موسيقى عالية الجودة. وقد انتشرت على نطاق واسع أغانٍ تحاكي أسلوب أو صوت موسيقيين مشهورين؛ ما أثار أحياناً حيرة المعجبين بشأن أصالتها.

لماذا يثير الذكاء الاصطناعي الجدل؟

على الرغم من الإقرار بالإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، يبدي بعض الخبراء قلقهم إزاء تداعيات نموه المتسارع. وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على ما يقرب من 40 في المائة من الوظائف، ويفاقم التفاوت المالي العالمي.

وحذّر البروفسور جيفري هينتون - وهو عالم حاسوب يُعدّ أحد «الآباء الروحيين» لتطوير الذكاء الاصطناعي- من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية قد تؤدي حتى إلى انقراض البشر، وهي مخاوف استبعدها زميله «الأب الروحي» الآخر للذكاء الاصطناعي، يان ليكون.

وفي سبتمبر (أيلول) الحالي، تجددت مخاوف مماثلة بعد أن حذّر بعض الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي من أن هذه التقنية قد تهدد البشرية في المستقبل القريب، غير أن الخبراء شدَّدوا على ضرورة التركيز على المخاطر الراهنة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل احتمالية إعادة إنتاج معلومات متحيزة أو ممارسة التمييز ضد فئات اجتماعية معينة.

ويعود ذلك إلى أن البيانات العامة المستخدمة لتدريب كثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعكس تحيزات مجتمعية قائمة بالفعل، مثل التحيز الجنسي أو العنصرية. ورغم تزايد كفاءة أدوات الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تزال عرضة للوقوع في الأخطاء.

الهلوسة و«خطأ» الذكاء الاصطناعي

وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي تشتهر بقدرتها على «الهلوسة» (أي اختلاق معلومات) وتقديم ادعاءات كاذبة على أنها حقائق، بل إنها قد تخترع أحياناً مصادر لمعلومات غير دقيقة.

ففي أوائل عام 2025، سحبت شركة «أبل» ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بعد أن قامت بتلخيص إشعارات تطبيقات الأخبار بشكل خاطئ، كما واجهت «غوغل» انتقادات بسبب عدم الدقة في ملخصات البحث التي يولدها الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

وهناك مخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس وأماكن العمل؛ إذ يستخدم الطلاب هذه الأدوات «للغش» في الواجبات الدراسية أو يتعرضون لاتهامات باطلة باستخدامها، في حين يقوم الموظفون «بإدخالها خلسة» إلى بيئة العمل. كما أبدى الكُتّاب والموسيقيون والفنانون اعتراضهم على هذه التقنية لأسباب أخلاقية.

فقد أصدر الكثير منهم بيانات أو وقَّعوا على رسائل مفتوحة تتهم مطوري الذكاء الاصطناعي باستخدام أعمالهم لتدريب الأنظمة دون الحصول على موافقتهم أو تقديم تعويضات لهم.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وقَّع الآلاف من المبدعين -بمن فيهم بيورن أولفايوس (المغني وكاتب الأغاني في فرقة «آبا»)، والكاتبان إيان رانكين وجوان هاريس، والممثلة جوليان مور- على بيان يصف الذكاء الاصطناعي بأنه «تهديد كبير وغير عادل» لمصادر رزقهم.

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على البيئة؟

ليس من الواضح تماماً مقدار الطاقة التي تستهلكها أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن بعض الباحثين يقدّرون أن هذا القطاع بأكمله قد يستهلك قريباً كمية من الطاقة تعادل ما تستهلكه دولة هولندا بأكملها.

يتطلب تصنيع رقائق الحاسوب المتطورة اللازمة لتشغيل برامج الذكاء الاصطناعي قدراً كبيراً من الطاقة والمياه. كما أدى الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى زيادة في أعداد مراكز البيانات التي تشغّل هذه الخدمات.

وتستهلك هذه المرافق الضخمة -التي تضم آلاف الخزائن المجهزة بخوادم الحاسوب- كميات هائلة من الطاقة، أو تتطلب كميات كبيرة من المياه لتبريدها. وقد استثمرت بعض شركات التكنولوجيا الكبرى في حلول لتقليل استهلاك المياه أو إعادة استخدامها، أو لجأت إلى طرق بديلة مثل التبريد بالهواء. ومع ذلك، يخشى بعض الخبراء والناشطين أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم مشكلات إمدادات المياه.

في سبتمبر 2024، أعلنت «غوغل» أنها ستعيد النظر في مقترحات إنشاء مركز بيانات في تشيلي، وهي دولة تعاني الجفاف.

هل توجد قوانين تنظم الذكاء الاصطناعي؟

لقد وضعت بعض الحكومات بالفعل قواعد تنظم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي؛ إذ يفرض «قانون الذكاء الاصطناعي» الخاص بالاتحاد الأوروبي ضوابط على الأنظمة عالية المخاطر المستخدمة في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية وإنفاذ القانون والانتخابات، كما يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات تماماً.

يتعين على مطوري الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصين حماية بيانات المواطنين وتعزيز الشفافية ودقة المعلومات، لكنهم ملزمون أيضاً بقوانين الرقابة الصارمة في البلاد.

وسعت دول عدّة، بما في ذلك المملكة المتحدة، إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي من خلال القوانين القائمة بدلاً من سن تشريعات جديدة؛ وذلك وسط مخاوف من أن تصبح هذه التشريعات قديمة بسرعة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد عدّلت المملكة المتحدة قوانينها للتصدي لمخاطر محددة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل حظر الأدوات التي يمكنها إنشاء صور عارية مزيفة (التزييف العميق) أو إنتاج مواد تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال. كما أنشأت المملكة المتحدة «معهد أمان الذكاء الاصطناعي» المستقل لتحديد المخاطر وتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ووقَّعت اتفاقيات مع الولايات المتحدة للتعاون في تطوير أساليب «قوية» لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، وفي مطلع عام 2025، لم توقّع أي من الدولتين على إعلان عالمي بشأن الذكاء الاصطناعي يتعهد بتبني نهج مفتوح وشامل ومستدام تجاه هذه التكنولوجيا.

دعوات لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي... وترمب ينتقد

في الأشهر الأخيرة، أعلنت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن حوادث عدة شهدت خروج أنظمة ذكاء اصطناعي من تلقائها من بيئاتها التي يفترض أن تكون مضبوطة وولوجها شبكة الإنترنت لمهاجمة مواقع ومنصات. وأظهرت هذه الأنظمة قدرة على التنسيق فيما بينها وإقامة هرمية داخلية والغش ومحو آثار أفعالها المؤذية.

وحتى الآن، تتمثل الخطوة الفعلية الوحيدة التي أعلنت عنها كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في استقبال مراقبين مستقلين دائمين سيتولون التحقق داخلياً من أعمال هذه الشركات فيما يتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي وأمانه.

ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لإتاحة فهم أفضل للمخاطر الناجمة عن القدرات الجديدة في هذا المجال. وأيّد اقتراحه كلّ من إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، ورئيس «غوغل ديبمايند» ديميس هاسابيس، والرئيس التنفيذي لمجموعة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا.

وقال أمودي إنه نظراً إلى وتيرة التطور، فإنه يخشى أن يصبح الذكاء الاصطناعي، خلال فترة تتراوح بين ستة و12 شهراً، قادراً على قيادة مجموعة يمكنها السيطرة على شبكة الإنترنت بالكامل. وشارك رجل الأعمال، الذي تقف شركته وراء مساعد الذكاء الاصطناعي «كلود»، خطة من ثلاثة أجزاء لتطوير التكنولوجيا «بوتيرة متوازنة».

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية)، محذراً من أن هذه التكنولوجيا تنطوي على «مخاطر غير مسبوقة». وقال تورك في بيان: «نحن على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، لن يقتصر تأثيره علينا فحسب، بل سيمتد ليشمل أجيال البشرية المقبلة»، مشدداً على ضرورة القيام بـ«تحرك طارئ يتناسب مع المخاطر غير المسبوقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي الرائد».

من جهته، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الأصوات التي طالبت في الآونة الأخيرة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بـ«السلبية». وقال الرئيس الأميركي في تصريح لصحافيين خلال زيارته آيرلندا: «أعتقد أن هناك الكثير من الأصوات السلبية التي تثير المسألة ولا يجدر بها فعل ذلك وتتحدث عن أمور لن تحدث».

والاثنين، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل صلاحيات تنظيمية وجنائية كافية للتعامل مع أي تجاوزات من شركات التكنولوجيا.

مبادرة من «مايكروسوفت»

نشر قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت»، الاثنين، ميثاق سلوك يحدد طريقة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في ظل تزايد المخاوف بشأن مخاطر هذه التكنولوجيا.

وبُنيت هذه الوثيقة استناداً إلى ما تطلق عليه «مايكروسوفت» «الذكاء الاصطناعي الإنساني» (Humanist AI)، وهو أنظمة صُممت لتبقى خاضعة تماماً للسيطرة البشرية بدلاً من العمل بشكل مستقل. وأوضحت الشركة أن الفكرة الموجِّهة هي أن «البشر أهم من الذكاء الاصطناعي».

وربطت «مايكروسوفت» التوقيت جزئياً بمخاوف أمنية، مشيرة إلى حملات القرصنة المنسقة الواسعة النطاق التي نُفّذت أخيراً بمساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي دليلاً على أن هذا القطاع لا يمكنه تحمل التأخير في وضع قوانين منظِّمة.

وسيُطبَّق ميثاق السلوك على نماذج MAI الداخلية الخاصة بـ«مايكروسوفت» والتي طرحتها الشركة بديلاً لتقنية «أوبن إيه آي» التي اعتمدت عليها لسنوات.


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

خاص مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

خاص الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

تستند الجاهزية الرقمية في السعودية إلى إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، لضمان توافر الخدمات الحكومية ومواكبة المتغيرات والاحتياجات اليومية.

عبير حمدي (الرياض)
أوروبا صحافي يجرب نظارة مزودة بالذكاء الاصطناعي في كاليفورنيا (أ.ب)

النرويج تقترح حظراً مؤقتاً على نظارات الذكاء الاصطناعي في أماكن عامة

أعلنت الحكومة النرويجية اليوم (الاثنين) أنها تعتزم اقتراح حظر مؤقت على استخدام النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي في بعض الأماكن العامة.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
تكنولوجيا إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

باتت آلاف القرارات المتعلقة بالتوصيل داخل شبكة «أرامكس» تُدعَم في الوقت الحقيقي بأنظمة للتخطيط والتوجيه الذكي، لكن المرحلة التالية التي تستهدفها الشركة أكثر تعقيداً من حيث استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتحديد متى ينبغي نقل الشحنات من طريق إلى آخر، أو حتى من البر إلى الجو أو البحر، قبل أن تتحول إشارات مبكرة عن ازدحام أو نقص في السعة أو تغير في ظروف العبور إلى أزمة تشغيلية.

هذا الانتقال من تحسين المسار بعد تحديده إلى المساعدة في اختيار المسار ووسيلة النقل نفسها يضع التكنولوجيا في قلب نموذج جديد لإدارة سلاسل الإمداد، خصوصاً في منطقة أظهرت اضطرابات 2026 مدى تأثير الاعتماد الزائد على ممر أو بوابة أو وسيلة نقل واحدة.

يقول أمادو ديالو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرامكس»، إن قيمة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في تسريع العمليات اليومية. ويضيف خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن البيانات المتعلقة بالطلب والسعة والطقس والازدحام وظروف العبور يمكن أن تساعد فرق التشغيل على اكتشاف التغيرات في وقت أبكر، والبدء في تقييم البدائل قبل أن تصبح المشكلة حرجة.

أمادو ديالو الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرامكس» (الشركة)

من رد الفعل إلى القرار الاستباقي

تاريخياً، كانت فرق الخدمات اللوجستية تتعامل في كثير من الحالات مع الاضطراب بعدما تبدأ آثاره بالظهور على حركة الشحنات. لكن ديالو يرى أنه مع تحسن البيانات وأدوات التحليل بات بالإمكان الانتقال تدريجياً إلى نموذج أكثر استباقية.

وتستخدم «أرامكس»، حسب قوله، أنظمة تخطيط مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتوجيهاً ذكياً لدعم آلاف القرارات المتعلقة بالتوصيل في الوقت الحقيقي. وتتمثل الفرصة التالية في توسيع نطاق هذه القدرة من الميل الأخير ومسارات التوصيل إلى الشبكة الأوسع، بحيث تدخل التكنولوجيا في تقييم اللحظة المناسبة لنقل الشحنة من الطريق إلى الطيران أو البحر، أو العكس.

ويتقاطع ذلك مع تحول في سلوك العملاء، حيث سجلت «أرامكس» في الربع الثاني من 2026 إيرادات بلغت نحو 1.83 مليار ريال سعودي، بزيادة 22 في المائة على أساس سنوي، وهي الأعلى فصلياً في تاريخها، كما سجل نشاط الشحن أفضل أداء فصلي له.

ويربط ديالو هذه النتائج، إلى جانب الطلب والتسعير، بتغير فيما تطلبه الشركات من مزودي الخدمات اللوجستية. برأيه، لم يعد السؤال يقتصر على «ما أرخص طريق؟»، بل أصبح يشمل سرعة تغيير المسار، والقدرة على الانتقال بين وسائل النقل، ومدى الحفاظ على استمرارية الخدمة عندما تتغير الظروف.

وشرح ديالو أن الأداء القياسي لنشاط الشحن جاء نتيجة مزيج من الطلب القوي والانضباط في التسعير وارتفاع قيمة الحلول متعددة الوسائط بالنسبة إلى العملاء. ويشير إلى أن كثيراً من الشركات لا تريد إعادة تصميم سلاسل الإمداد بالكامل، بقدر ما تريد التأكد من أن شريكها اللوجستي يستطيع التحرك بسرعة عندما يتعرض مسار ما للضغط، واقتراح بديل عملي عبر البر أو الجو أو البحر.

شبكة مادية تحتاج إلى طبقة رقمية

لا تكفي الخوارزميات وحدها إذا كانت أجزاء الشبكة تعمل بمعزل بعضها عن بعض. فحسب «أرامكس»، تعتمد قدرة أي ممر بديل على توافر البنية التحتية والسعة والتنسيق الجمركي والحدودي، إضافةً إلى البيانات والأشخاص القادرين على تحويل تلك المعلومات إلى قرار تشغيلي.

وهنا تبرز أهمية التكامل الرقمي بوصفه عنصراً مكملاً للموانئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية. فكلما اتسع تبادل البيانات بين هذه المكونات، تحسنت الرؤية على حركة البضائع وأصبح من الأسهل تقييم البدائل قبل حدوث الاختناق.

ويلفت ديالو إلى أن البنية التحتية تشكل الأساس، لكنها لا تكفي وحدها لبناء مركز لوجستي عالمي. فالمرحلة التالية تتطلب وصل الموانئ بالمطارات والطرق والسكك والمناطق اللوجستية، إلى جانب إجراءات جمركية أبسط، وتبادل بيانات أكثر موثوقية، وقدرة على رؤية سلسلة الإمداد من طرف إلى آخر.

لكن التكامل لا يعتمد على الأنظمة وحدها حيث يضع ديالو المهارات البشرية إلى جانب البنية التحتية والبيانات، مشيراً إلى حاجة القطاع إلى كوادر لا تفهم وسيلة نقل منفردة فقط، بل تستطيع قراءة سلسلة الإمداد بأكملها عبر الأسواق والممرات المختلفة. ومن هذا المنطلق، تصبح القيمة الفعلية للتكنولوجيا مرتبطة بقدرة الفرق على استخدام البيانات واتخاذ القرار داخل بيئة تشغيلية متعددة الأطراف.

تستخدم «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والتوجيه الذكي لدعم آلاف قرارات التوصيل في الوقت الحقيقي (أدوبي)

السعودية... من الأصول إلى الشبكة المتصلة

تأخذ هذه المسألة بعداً خاصاً في السعودية، حيث تتوسع الاستثمارات في الموانئ والمطارات والطرق والمناطق اللوجستية والربط متعدد الوسائط. ويرى ديالو أن موقع المملكة يمنحها ميزة في ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، بالتوازي مع سوق محلية كبيرة ومتنامية. ويشير إلى استمرار أهمية الروابط مع آسيا، مقابل صعود أهمية الممرات عبر البحر الأحمر باتجاه أوروبا وأفريقيا، وكذلك المسارات المتجهة شمالاً عبر دول الخليج نحو تركيا وأوروبا. لكن الفرصة الكبرى، من وجهة نظره، ليست في كل أصل بمفرده، بل في قدرة هذه الأصول على العمل شبكةً واحدة.

فالموانئ والمطارات والطرق والسكك والمناطق اللوجستية يمكن أن تخدم أسواقاً متعددة إذا جرى ربطها تشغيلياً ورقمياً، بدلاً من أن تعمل كجزر منفصلة. وينوه إلى أن التقدم السعودي يشمل مناطق لوجستية موسعة، وممرات جديدة، وخدمات رقمية، وربطاً أقوى بين وسائل النقل، فيما تتمثل الخطوة التالية في الجمع بين تلك الأصول والتكنولوجيا والمهارات والحَوْكمة والمساءلة التشغيلية.

البيانات لا تلغي الحاجة إلى البدائل

القدرة على التنبؤ لا تعني أن التكنولوجيا تستطيع إزالة المخاطر من الشبكة. فالاضطرابات الأخيرة، وفق ديالو، كشفت عن أن كبرى نقاط الضعف تتمثل في الاعتماد الزائد، سواء على مسار واحد أو بوابة أو مورد أو وسيلة نقل. ولهذا تستخدم الشركة مفهوم «المرونة الانتقائية» بدلاً من بناء نسخ احتياطية مكلفة في كل مكان. ويتمثل المبدأ في تحديد الأجزاء الأكثر حساسية في سلسلة الإمداد، ثم تجهيز بدائل عملية لها بحيث يمكن تفعيلها عندما تتغير الظروف.

وخلال الاضطرابات التي يشهدها عام 2026، فعّلت «أرامكس» طرقاً بديلة عبر شبكة بواباتها في الشرق الأوسط، من بينها حلول نقل بري بين أوروبا والمنطقة، كما وسعت السعة المستأجرة جواً وبحراً.

ولا يتوقع ديالو أن تتحول كل هذه الإجراءات إلى سعات ثابتة، لكنه يرى أن القدرة على تشغيل البدائل بسرعة ستصبح جزءاً دائماً من تصميم الشبكات.

ويشدد على أن بناء المرونة لا يعني الاحتفاظ بسعات فائضة في كل مكان، بل تطوير علاقات تشغيلية موثوقة، وشبكة من الشركاء، وإجراءات واضحة ومسؤوليات محددة يمكن تفعيلها عند الحاجة. ويشدد على أن القيمة ليست في امتلاك خيار بديل على الورق، بل في التأكد من أن هذا الخيار قابل للتشغيل فعلياً عندما تتغير الظروف.

الممرات البرية تدخل المعادلة الرقمية

أظهرت الاضطرابات أيضاً أهمية الممرات البرية بين أوروبا والشرق الأوسط، إلا أن ديالو لا يتوقع أن تحل الطرق البرية محل النقل البحري. ويرى أن النموذج الأكثر قابلية للتوسع يقوم على جعل البر والسكك والبحر والجو أجزاء من نظام واحد، مع إمكان الاختيار بينها حسب ظروف السعة والوقت والتكلفة.

لكن الوصول إلى هذا النموذج يحتاج إلى ما يتجاوز الطريق نفسه؛ إذ يتطلب أوقات عبور قابلة للتوقع، وإجراءات حدودية وجمركية أكثر كفاءة، وبنية تحتية كافية، وسعة تشغيلية، ودرجة أعلى من التكامل الرقمي بين الجهات المشاركة.

وحتى في حالة ممر بحري حيوي مثل مضيق هرمز، لا يرى ديالو أن الحل يكمن في مضاعفة السعة تحسباً لكل سيناريو، بل في امتلاك مجموعة من البوابات ووسائل النقل والشركاء يمكن تشغيلها عند الحاجة. وتساعد التكنولوجيا على اكتشاف التحولات في الطلب والسعة وأوضاع العبور، لكن هذه الخيارات يجب أن تكون معدة مسبقاً قبل حدوث الأزمة، على حد تعبيره.

ترى «أرامكس» أن الذكاء الاصطناعي يعزز سرعة القرار لكنه لا يُلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية والحكم التشغيلي (أدوبي)

هل تكفي البيانات التاريخية؟

يضع ديالو حدوداً واضحة لما يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به، خصوصاً عندما تكون الأزمة غير مألوفة. فالأنظمة يمكنها معالجة أحجام كبيرة من المعلومات، والتعرف على أنماط، وبناء سيناريوهات محتملة، لكن الاضطرابات الجيوسياسية قد تخلق حالات لا توفر البيانات التاريخية بشأنها مؤشرات كافية.

وفي هذه الحالات، تدخل عوامل يصعب فصلها عن الواقع المحلي، مثل معرفة العميل وظروف السوق والعلاقات التشغيلية والقواعد التنظيمية، وما يمكن تنفيذه فعلياً على الأرض. ولهذا يرى أن النموذج القادم لن يكون شبكة تُدار بالخوارزميات وحدها، بل ستكون مزيجاً بين سرعة التحليل والرؤية التي توفرها الأنظمة الذكية، وبين السياق والحكم والمسؤولية البشرية.

شبكة أكثر ذكاءً

وبالنسبة لأثر دروس 2026 على تصميم شبكة «أرامكس» خلال السنوات المقبلة، لا يتوقع ديالو أن يكون انقلاباً كاملاً في بنيتها، بقدر ما سيكون انتقالاً إلى شبكة أكثر تنوعاً ومرونة واعتماداً على المعلومات.

ويتضمن ذلك بوابات إقليمية أقوى، وقدرات أوسع للنقل متعدد الوسائط، ومسارات بديلة، واستخداماً انتقائياً للنقل البري، وسعات أكثر مرونة جواً وبحراً، إلى جانب اتخاذ قرارات أسرع مدعوماً بالتكنولوجيا.

ويربط ديالو هذه المرونة أيضاً باتساع حضور «أرامكس» عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا وأسواق أخرى، معتبراً أن عمق الشبكة الدولية يمنح الشركة خيارات إضافية عندما يتعرض جزء من المنظومة للضغط. فاستمرارية التدفق لا تعتمد فقط على ما يحدث داخل الشرق الأوسط، بل على قدرة الشبكة الأوسع على إعادة توزيع الحركة والاستفادة من ممرات وطاقات بديلة خارج المنطقة.

وفي هذا النموذج، لا يصبح السؤال التقني فقط عن أفضل خوارزمية لتوصيل شحنة، بل عن كيفية بناء شبكة تستطيع قراءة ما يحدث حولها مبكراً، وتقييم البدائل، ثم تحويل تلك المعرفة إلى قرار تشغيلي قبل أن تتحول الاضطرابات إلى توقف فعلي في حركة التجارة.


ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
TT

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

لم يعد أمام المستخدمين والشركات متسع كبير من الوقت بين اكتشاف الثغرة الأمنية وبدء محاولات استغلالها من المهاجمين. هذا ما تكشف عنه شركة «مايكروسوفت» في تقريرها الجديد للدفاع الرقمي لعام 2026، الذي يرسم صورة لمشهد أمني يتحرك بسرعة متزايدة، ويلعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً في تسريع قدرات المهاجمين والمدافعين على حد سواء. ومن أبرز ما أورده التقرير أن الوقت الوسيط بين اكتشاف الثغرة فعلياً وتحويلها إلى وسيلة قابلة للاستغلال أصبح أقل بكثير من 24 ساعة.

هذا الرقم وحده يغيّر الطريقة التي ينبغي النظر بها إلى التحديثات الأمنية. فإذا كان المهاجم يستطيع الانتقال من معرفة الثغرة إلى استغلالها خلال ساعات قليلة، فإن تأجيل التحديث الأمني لأيام قد يعني إبقاء الجهاز مكشوفاً أمام ثغرة أصبح استغلالها ممكناً.

نحو 40 ألف ثغرة في 6 أشهر

يكشف تقرير «مايكروسوفت» أيضاً عن الحجم المتزايد للمشكلة، فقد نُشر نحو 40 ألف ثغرة أمنية مسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، فيما تتوقع الشركة أن يصل العدد إلى نحو 72 ألف ثغرة خلال العام الحالي. ولا تكمن المشكلة في عدد الثغرات فقط، بل في السرعة التي تتحول بها بعض هذه الثغرات إلى أدوات فعلية للهجوم. وتشير «مايكروسوفت» إلى أن المؤسسات قد تستغرق ما بين 30 و60 يوماً لمعالجة بعض الثغرات الحرجة في الأنظمة المتصلة بالإنترنت، في حين يستطيع المهاجمون التحرك في فترة أقصر بكثير. وبين هذين الرقمين تظهر إحدى أخطر الفجوات في الأمن السيبراني: المهاجم قد يتحرك خلال ساعات، فيما قد يستغرق الإصلاح داخل بعض المؤسسات أسابيع.

يكشف تقرير «مايكروسوفت» عن ارتفاع استغلال التطبيقات من 15% إلى 24% والتصيد الإلكتروني من 7% إلى 23% (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي يسرّع الهجمات

يخصّص تقرير 2026 مساحة مهمة للدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية. فوفقاً لـ«مايكروسوفت»، لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصراً على كتابة رسائل التصيد أو إنشاء محتوى مزيف، بل أصبح يدخل في مراحل مختلفة من الهجوم، بدءاً من جمع المعلومات والاستطلاع، مروراً بالبحث عن نقاط الضعف في الأنظمة، وصولاً إلى المساعدة في تطوير البرمجيات الخبيثة وأدوات استغلال الثغرات.

وتلفت الشركة إلى تطور تدريجي من استخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة للمهاجم البشري، إلى أنظمة تستطيع توجيه وتنفيذ أجزاء متتابعة من النشاط الهجومي.

وفي تجربة أجرتها «مايكروسوفت» داخل بيئة خاضعة للرقابة، تمكّن نظام متقدم من تنفيذ سلسلة هجوم مكونة من 32 مرحلة مترابطة. لكن الشركة تؤكد في الوقت نفسه أن الهجمات الإلكترونية المعقدة في العالم الحقيقي لا تزال في معظم الحالات تحتاج إلى تدخل وتوجيه بشري، ما يعني أن الحديث ليس عن «قراصنة آليين» يعملون بصورة مستقلة بالكامل، بل عن أدوات تجعل عمل المهاجم أسرع وأكثر قدرة على التوسع.

ثغرة تعود إلى 2020 تتصدر قائمة أكثر الثغرات استغلالاً في رصد «مايكروسوفت» بنسبة 58% (مايكروسوفت)

الهجوم قد يبدأ خلال 5 ساعات

يقدم تقرير «مايكروسوفت» رقماً آخر يكشف عن سرعة المشهد الجديد، فقد وجدت الشركة أن أعباء العمل السحابية المكشوفة يمكن أن تتعرض للهجوم في المتوسط خلال نحو 5.3 ساعة. كما تشير بيانات الشركة إلى أن 63 في المائة من عمليات الاختراق التي رصدتها تضمنت سرقة بيانات، ما يعكس أن الوصول إلى المعلومات والاستيلاء عليها لا يزال من أبرز أهداف الهجمات والمخترقين. وتستند «مايكروسوفت» في رؤيتها للمشهد الأمني إلى شبكة ضخمة من البيانات، إذ تقول إنها تعالج أكثر من 165 تريليون إشارة أمنية يومياً، إلى جانب رصد وحظر ملايين الملفات البرمجية الخبيثة الجديدة.

سباق بين المهاجم والتحديث

هذه الأرقام تجعل إحدى نتائج التقرير شديدة الصلة بالمستخدم العادي: سرعة تثبيت التحديثات أصبحت جزءاً أساسياً من الحماية، فعندما تكتشف شركة مثل «أبل» أو «مايكروسوفت» أو «غوغل» ثغرة وتصدر تحديثاً لإغلاقها، يبدأ سباق غير مرئي. في جهة هناك مستخدمون وشركات يحاولون تثبيت الإصلاح، وفي الجهة الأخرى مهاجمون يبحثون عن الأجهزة التي لم تحصل عليه بعد. وكلما أصبحت أدوات تحليل الثغرات وتطوير وسائل استغلالها أسرع، تقل الفترة الآمنة التي يستطيع المستخدم خلالها تأجيل التحديث. لهذا تزداد أهمية التحديثات التي تصفها الشركات بأنها أمنية أو عاجلة، خصوصاً عندما تعلن أن ثغرة ما يجري استغلالها فعلياً.

أظهرت البيانات تسجيل 24 حدثاً إلكترونياً مرصوداً في السعودية ضمن عينة التقرير خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026 (مايكروسوفت)

ماذا يعني التقرير للمستخدم؟

ربما تكون أهم رسالة للمستخدم من تقرير «مايكروسوفت» لعام 2026 هي ضرورة عدم تأجيل التحديثات الأمنية، فالتحديث قد يتضمن إصلاحاً لثغرة معروفة يعمل المهاجمون بالفعل على استغلالها. ومع تقلص الوقت اللازم لتحويل بعض الثغرات إلى أدوات قابلة للاستغلال إلى أقل من 24 ساعة، أصبحت سرعة تثبيت التحديثات أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ فتحديث الجهاز فور توفر الإصلاح الأمني لم يعد مجرد نصيحة تقنية، بل أحد أبسط وأهم خطوط الدفاع أمام الهجمات الإلكترونية.


«أوبن إيه آي» تعتذر أمام البرلمان الأسترالي عن اختراق مواقع حكومية

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتذر أمام البرلمان الأسترالي عن اختراق مواقع حكومية

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)

أقرّ مسؤول تنفيذي في شركة «أوبن إيه آي» أمام البرلمان الأسترالي، الثلاثاء، بأنَّ شركة التكنولوجيا الأميركية قد أساءت التعامل مع حادثة اختراق أحد برامجها المستقلة موقعاً حكومياً في يونيو (حزيران) الماضي.

وخضع جايسن كوون، كبير مسؤولي الاستراتيجية في «أوبن إيه آي»، لجلسة استماع في سيدني أمام لجنة برلمانية خاصة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كوون: «أولاً وقبل كل شيء، أودّ أن أعتذر».

وأضاف: «نحن آسفون. نعلم أن أمامنا عملاً كثيراً لاستعادة ثقة الشعب الأسترالي، ونحن ملتزمون بذلك».

وفي يونيو، اخترق برنامج ذكاء اصطناعي مستقل تابع لـ«أوبن إيه آي» موقع دائرة الإحصاءات الصحية الأسترالية وتمكَّن من الوصول إلى ملفات مختلفة عامة وخاصة.

ولم يكن هذا النموذج مُعدّاً للاستخدام من جانب العامّة. وقد أزال مُقيّموه إجراءات الحماية الخاصة به لتقييم قدراته الفعلية في مجال الأمن السيبراني بشكل أفضل.

وأقرَّت «أوبن إيه آي» بأن برنامجها استهدف 4 منصات حكومية أسترالية، مشيرة إلى أنها لم تعلم بالاختراق حتى أغسطس (آب).

وقالت الشركة: «خلال التدريب والتقييم الداخليَّين، تمكَّنت نماذجنا من الوصول إلى مواقع حكومية أسترالية من دون أن يُطلَب منها ذلك. كان ينبغي ألا يُسجَّل حادث مثل هذا. وكان علينا أيضاً إدارة استجابتنا بشكل أفضل».

وانتقد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، الشركة لعدم إبلاغ الحكومة بالحادث قبل سبتمبر (أيلول).