الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

يساعد في تحسين المهارات والتكيّف مع وتيرة التعلم الخاصة بالطفل

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه
TT

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

في عصر تعيد فيه التكنولوجيا الرقمية تشكيل نسيج المجتمع ذاته، فإن فهم كيفية دمج هذه التطورات في حياة أطفالنا وتعليمهم، ليس مفيداً فحسب، بل إنه أمر حتمي. وبينما تنتقل البشرية عبر تعقيدات وإمكانات الذكاء الاصطناعي (AI)، يصبح من الضروري استخدام نهج مدروس ومعقول، لا سيما في سياق تنمية الطفل.

لم يعد من الممكن التغاضي عن دمج التكنولوجيا في التعليم باعتباره مجرد مكمل لأساليب التدريس التقليدية، إذ من المسلم به على نطاق واسع أهميتها في تعزيز التنمية المعرفية وإعداد الأطفال للمستقبل الرقمي.

وقدمت مؤسسة «نوفاكيد» التعليمية الأميركية ومقرها في سان فرانسيسكو، تصوراتها حول دور الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال، كما قدمت في رسالة إلكترونية تسلمتها «الشرق الأوسط» نظرة ثاقبة حول الاستخدام السليم له للآباء.

ثورة في التجربة التعليمية للأطفال

قد يستحضر الذكاء الاصطناعي صوراً للروبوتات وسيناريوهات مستقبلية، لكن الواقع أقوى بكثير. إذ إن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس فرع من علوم الكومبيوتر يمكّن الآلات من محاكاة الذكاء البشري، أي التعلم والتفكير وحل المشكلات. وتشمل تطبيقاته مجالات مختلفة، من الرعاية الصحية إلى التمويل، والآن التعليم.

فوائد الذكاء الاصطناعي للأطفال. يحمل الذكاء الاصطناعي الوعد بإحداث ثورة في التجربة التعليمية للأطفال. فهو يوفر مسارات تعليمية مخصصة مصممة خصيصاً لقدرات الفرد، ما يضمن الحصول على محتوى ممتع وسهل الوصول إليه. يمكن للأدوات المعززة بالذكاء الاصطناعي أن تساعد في تحسين مهارات حل المشكلات من خلال تقديم تحديات تكيفية تنمو مع وتيرة التعلم الخاصة بالطفل.

* تحسين تجارب التعلم. يمكن أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي داخل البرامج التعليمية إلى تحويل الدروس العادية إلى تجارب تفاعلية تجذب انتباه الأطفال، ما يحفز بيئة تعليمية نشطة تشجع على الفضول والاحتفاظ بالمعرفة.

* تعزيز مهارات حل المشكلات. ومن خلال الخوارزميات الذكية، يمكن للبرامج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقييم عمليات تفكير الطفل، وتقديم تعليقات شخصية وتعزيز الدوافع. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي استخدام هذه الأنظمة إلى تحسن ملحوظ في قدرات التفكير النقدي.

* التعليم الشخصي. إن قدرة الذكاء الاصطناعي على التكيف مع منحنى التعلم لدى الطفل تعني إمكانية القيام برحلة تعليمية مصممة خصيصاً، مع توصيات ذكية تعزز فهماً أكثر ثراءً وإتقاناً للمواد الدراسية.

مخاوف خرق الخصوصية ومخاطر التجاوزات

ومع ذلك، فإن اعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لا يخلو من المخاوف. ومن أهم هذه القضايا المتعلقة بخصوصية البيانات والأمن السيبراني، وهي أمور حيوية عند التعامل مع المعلومات الحساسة للأطفال.

* خصوصية البيانات والأمن والتجاوزات الأخلاقية. مع تزايد الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، أصبحت حماية خصوصية البيانات أمراً بالغ الأهمية. بينما تعمل الآلات على توجيه تنمية العقول الشابة، فلا بد من أخذ الاعتبارات الأخلاقية في الاعتبار.

في أي مرحلة يؤدي تدخل الذكاء الاصطناعي إلى إعاقة التعلم بدلاً من مساعدته؟ مع اكتساب الذكاء الاصطناعي أهمية كبيرة في تعليم الأطفال، تلوح في الأفق العديد من المخاوف الأخلاقية، مما يدل على مخاطر محتملة. وتشمل هذه القضايا المتعلقة بخصوصية البيانات، حيث إن جمع واستخدام بيانات الأطفال يتطلب ضمانات صارمة وموافقة صريحة من الوالدين أو الأوصياء. ولكن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل من الدور الحاسم للرقابة البشرية، ما يؤدي إلى عواقب غير مقصودة.

يثير الافتقار إلى الشفافية في عمليات صنع القرار في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن المساءلة واحتمال التوصل إلى نتائج مبهمة وغير قابلة للتفسير. تعد معالجة هذه التحديات الأخلاقية أمراً بالغ الأهمية لضمان التكامل المسؤول للذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال وحماية رفاهية المتعلمين الصغار.

* التأثير على المهارات الاجتماعية. مع زيادة وقت استخدام الشاشات، يجب تقييم الآثار المترتبة على التفاعلات وجهاً لوجه وتطوير المهارات الاجتماعية بعناية. إن إيجاد التوازن أمر بالغ الأهمية لضمان النمو الشامل للأطفال.

إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي مع الأطفال

للتغلب على هذه التحديات، إليك بعض الإرشادات حول دمج التكنولوجيا في تعليم الأطفال:

* تطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة للعمر. اختر أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة للفئة العمرية للطفل، مع التأكد من أنها تدعم مراحل النمو وأهداف التعلم.

* المراقبة والإشراف. تضمن المراقبة النشطة من قبل أولياء الأمور والمعلمين أن تظل تدخلات الذكاء الاصطناعي جزءاً مفيداً من تجربة تعلم الطفل.

* موازنة وقت الشاشة. تعتبر فترات الراحة المنتظمة ومجموعة متنوعة من الأنشطة ضرورية لضمان تطوير علاقة صحية للأطفال مع التكنولوجيا.

أمثلة على الذكاء الاصطناعي للأطفال

* الألعاب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي... من الروبوتات القابلة للبرمجة إلى الألغاز الذكية، يشق الذكاء الاصطناعي طريقه إلى الألعاب والألعاب الممتعة والتعليمية في الوقت نفسه، ومثال ذلك Osmo مجموعة جينيس للمبتدئين. إذ تقدم أوسمو مجموعة من الألعاب التعليمية للأطفال، بما في ذلك Genius Starter Kit التي تتضمن تقنية الذكاء الاصطناعي. تستخدم المجموعة كاميرا عاكسة تعمل بالذكاء الاصطناعي لتتبع حركات الطفل وتفاعلاته مع الأشياء المادية، وإدخالها في العالم الرقمي. ويغطي موضوعات مختلفة، مثل الرياضيات والتهجئة، ويعزز التعلم من خلال الخبرات العملية.

* التطبيقات والمنصات التعليمية. تعمل الشركات على تطوير تطبيقات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تلبي احتياجات الأطفال الناطقين باللغة العربية على وجه التحديد. توفر هذه المنصات تجارب تعليمية غامرة وتفاعلية. قد تكون منصات لتعلم اللغات أو المواد التعليمية الأخرى مثل الرياضيات والعلوم والبرمجة، مثال: نوفاكيد: منصة تعلم اللغة الإنجليزية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

* في مجال تعليم اللغات. وتبرز نوفاكيد بوصفها رائدة في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للمشاركة والمساعدة في المهارات اللغوية للأطفال في جميع أنحاء العالم. تستخدم هذه المنصة عبر الإنترنت أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي المصممة لإنشاء تجربة تعليمية ديناميكية وسريعة الاستجابة. يمكن للوالدين استكشاف فوائد نوفاكيد لتعزيز الكفاءة اللغوية لأطفالهم بطريقة شخصية وفعالة.

ونوفاكيد Novakid هي شركة ألعاب تعليمية مشهورة بمنصتها الرائدة في صناعة تعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و12 عاماً. كمنصة تعلم مبنية على الألعاب.

في الختام، بينما يقدم الذكاء الاصطناعي حدوداً من الإمكانيات لتنمية الطفل، فإنه يتطلب اتباع نهج مسؤول وحكيم. وبينما يستكشف الآباء في حول العالم فوائد الذكاء الاصطناعي لأطفالهم، فمن الضروري أن يظلوا على علم ويقظين في تحقيق التوازن بين الميزة التكنولوجية ورفاهية الطفل.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.