الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

يساعد في تحسين المهارات والتكيّف مع وتيرة التعلم الخاصة بالطفل

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه
TT

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

في عصر تعيد فيه التكنولوجيا الرقمية تشكيل نسيج المجتمع ذاته، فإن فهم كيفية دمج هذه التطورات في حياة أطفالنا وتعليمهم، ليس مفيداً فحسب، بل إنه أمر حتمي. وبينما تنتقل البشرية عبر تعقيدات وإمكانات الذكاء الاصطناعي (AI)، يصبح من الضروري استخدام نهج مدروس ومعقول، لا سيما في سياق تنمية الطفل.

لم يعد من الممكن التغاضي عن دمج التكنولوجيا في التعليم باعتباره مجرد مكمل لأساليب التدريس التقليدية، إذ من المسلم به على نطاق واسع أهميتها في تعزيز التنمية المعرفية وإعداد الأطفال للمستقبل الرقمي.

وقدمت مؤسسة «نوفاكيد» التعليمية الأميركية ومقرها في سان فرانسيسكو، تصوراتها حول دور الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال، كما قدمت في رسالة إلكترونية تسلمتها «الشرق الأوسط» نظرة ثاقبة حول الاستخدام السليم له للآباء.

ثورة في التجربة التعليمية للأطفال

قد يستحضر الذكاء الاصطناعي صوراً للروبوتات وسيناريوهات مستقبلية، لكن الواقع أقوى بكثير. إذ إن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس فرع من علوم الكومبيوتر يمكّن الآلات من محاكاة الذكاء البشري، أي التعلم والتفكير وحل المشكلات. وتشمل تطبيقاته مجالات مختلفة، من الرعاية الصحية إلى التمويل، والآن التعليم.

فوائد الذكاء الاصطناعي للأطفال. يحمل الذكاء الاصطناعي الوعد بإحداث ثورة في التجربة التعليمية للأطفال. فهو يوفر مسارات تعليمية مخصصة مصممة خصيصاً لقدرات الفرد، ما يضمن الحصول على محتوى ممتع وسهل الوصول إليه. يمكن للأدوات المعززة بالذكاء الاصطناعي أن تساعد في تحسين مهارات حل المشكلات من خلال تقديم تحديات تكيفية تنمو مع وتيرة التعلم الخاصة بالطفل.

* تحسين تجارب التعلم. يمكن أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي داخل البرامج التعليمية إلى تحويل الدروس العادية إلى تجارب تفاعلية تجذب انتباه الأطفال، ما يحفز بيئة تعليمية نشطة تشجع على الفضول والاحتفاظ بالمعرفة.

* تعزيز مهارات حل المشكلات. ومن خلال الخوارزميات الذكية، يمكن للبرامج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقييم عمليات تفكير الطفل، وتقديم تعليقات شخصية وتعزيز الدوافع. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي استخدام هذه الأنظمة إلى تحسن ملحوظ في قدرات التفكير النقدي.

* التعليم الشخصي. إن قدرة الذكاء الاصطناعي على التكيف مع منحنى التعلم لدى الطفل تعني إمكانية القيام برحلة تعليمية مصممة خصيصاً، مع توصيات ذكية تعزز فهماً أكثر ثراءً وإتقاناً للمواد الدراسية.

مخاوف خرق الخصوصية ومخاطر التجاوزات

ومع ذلك، فإن اعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لا يخلو من المخاوف. ومن أهم هذه القضايا المتعلقة بخصوصية البيانات والأمن السيبراني، وهي أمور حيوية عند التعامل مع المعلومات الحساسة للأطفال.

* خصوصية البيانات والأمن والتجاوزات الأخلاقية. مع تزايد الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، أصبحت حماية خصوصية البيانات أمراً بالغ الأهمية. بينما تعمل الآلات على توجيه تنمية العقول الشابة، فلا بد من أخذ الاعتبارات الأخلاقية في الاعتبار.

في أي مرحلة يؤدي تدخل الذكاء الاصطناعي إلى إعاقة التعلم بدلاً من مساعدته؟ مع اكتساب الذكاء الاصطناعي أهمية كبيرة في تعليم الأطفال، تلوح في الأفق العديد من المخاوف الأخلاقية، مما يدل على مخاطر محتملة. وتشمل هذه القضايا المتعلقة بخصوصية البيانات، حيث إن جمع واستخدام بيانات الأطفال يتطلب ضمانات صارمة وموافقة صريحة من الوالدين أو الأوصياء. ولكن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل من الدور الحاسم للرقابة البشرية، ما يؤدي إلى عواقب غير مقصودة.

يثير الافتقار إلى الشفافية في عمليات صنع القرار في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن المساءلة واحتمال التوصل إلى نتائج مبهمة وغير قابلة للتفسير. تعد معالجة هذه التحديات الأخلاقية أمراً بالغ الأهمية لضمان التكامل المسؤول للذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال وحماية رفاهية المتعلمين الصغار.

* التأثير على المهارات الاجتماعية. مع زيادة وقت استخدام الشاشات، يجب تقييم الآثار المترتبة على التفاعلات وجهاً لوجه وتطوير المهارات الاجتماعية بعناية. إن إيجاد التوازن أمر بالغ الأهمية لضمان النمو الشامل للأطفال.

إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي مع الأطفال

للتغلب على هذه التحديات، إليك بعض الإرشادات حول دمج التكنولوجيا في تعليم الأطفال:

* تطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة للعمر. اختر أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة للفئة العمرية للطفل، مع التأكد من أنها تدعم مراحل النمو وأهداف التعلم.

* المراقبة والإشراف. تضمن المراقبة النشطة من قبل أولياء الأمور والمعلمين أن تظل تدخلات الذكاء الاصطناعي جزءاً مفيداً من تجربة تعلم الطفل.

* موازنة وقت الشاشة. تعتبر فترات الراحة المنتظمة ومجموعة متنوعة من الأنشطة ضرورية لضمان تطوير علاقة صحية للأطفال مع التكنولوجيا.

أمثلة على الذكاء الاصطناعي للأطفال

* الألعاب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي... من الروبوتات القابلة للبرمجة إلى الألغاز الذكية، يشق الذكاء الاصطناعي طريقه إلى الألعاب والألعاب الممتعة والتعليمية في الوقت نفسه، ومثال ذلك Osmo مجموعة جينيس للمبتدئين. إذ تقدم أوسمو مجموعة من الألعاب التعليمية للأطفال، بما في ذلك Genius Starter Kit التي تتضمن تقنية الذكاء الاصطناعي. تستخدم المجموعة كاميرا عاكسة تعمل بالذكاء الاصطناعي لتتبع حركات الطفل وتفاعلاته مع الأشياء المادية، وإدخالها في العالم الرقمي. ويغطي موضوعات مختلفة، مثل الرياضيات والتهجئة، ويعزز التعلم من خلال الخبرات العملية.

* التطبيقات والمنصات التعليمية. تعمل الشركات على تطوير تطبيقات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تلبي احتياجات الأطفال الناطقين باللغة العربية على وجه التحديد. توفر هذه المنصات تجارب تعليمية غامرة وتفاعلية. قد تكون منصات لتعلم اللغات أو المواد التعليمية الأخرى مثل الرياضيات والعلوم والبرمجة، مثال: نوفاكيد: منصة تعلم اللغة الإنجليزية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

* في مجال تعليم اللغات. وتبرز نوفاكيد بوصفها رائدة في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للمشاركة والمساعدة في المهارات اللغوية للأطفال في جميع أنحاء العالم. تستخدم هذه المنصة عبر الإنترنت أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي المصممة لإنشاء تجربة تعليمية ديناميكية وسريعة الاستجابة. يمكن للوالدين استكشاف فوائد نوفاكيد لتعزيز الكفاءة اللغوية لأطفالهم بطريقة شخصية وفعالة.

ونوفاكيد Novakid هي شركة ألعاب تعليمية مشهورة بمنصتها الرائدة في صناعة تعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و12 عاماً. كمنصة تعلم مبنية على الألعاب.

في الختام، بينما يقدم الذكاء الاصطناعي حدوداً من الإمكانيات لتنمية الطفل، فإنه يتطلب اتباع نهج مسؤول وحكيم. وبينما يستكشف الآباء في حول العالم فوائد الذكاء الاصطناعي لأطفالهم، فمن الضروري أن يظلوا على علم ويقظين في تحقيق التوازن بين الميزة التكنولوجية ورفاهية الطفل.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

قال أولي رين، محافظ البنك المركزي الفنلندي، يوم الجمعة، إن أسعار الطاقة تقترب من السيناريو «السلبي» الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
تكنولوجيا حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

حذّر مشرع أميركي من سرقة الصين لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية، فيما تزايدت محاولات الاختراق لأنظمة تابعة لشركات وحكومات، ومنها أخيراً موقع حكومي كندي.

علي بردى (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.


«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، أمس الخميس، إن الموظفين انتهكوا «سياسات الوصول إلى معلومات حساسة خاصة بالشركة والتعامل معها»، مضيفةً أنه لم يتم فصل أي شخص بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتابعت «أوبن إيه آي» أن سوء التصرف كان أكثر من مجرد تقاسم المعلومات مع شركة تحليل خارجية، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في وقت سابق أسماء الموظفين الثلاثة، نقلاً عن مصادر مطلعة. ولم تشر «أوبن إيه آي» سوى إلى باحثَيْن اثنين في مجال الأمن ومدير برنامج ورفضت تأكيد هوياتهم.

ويأتي الفصل بعد سلسلة من الحوادث التي تشمل سلوك أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً التابعة لـ«أوبن إيه آي».

وفي الواقعة الأبرز، خرج أحد نماذج «أوبن إيه آي» من بيئة اختبار آمنة واخترق بشكل غير متوقع أجهزة كمبيوتر تنتمي لمنصة «هاكينغ فيس» الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

واستعانت «أوبن إيه آي» بخبراء خارجيين متخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي للتحقيق في الواقعة ونشروا لاحقاً نتائج مفصلة عن سلوك البرنامج. وكان أحد الموظفين على الأقل من الذين ذكرت «وول ستريت جورنال» أسماءهم قد قال إنه كان بمثابة وسيط للمحللين الخارجيين.


التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
TT

التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)

التحمت كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد فضاء، الخميس، بمحطة الفضاء الدولية حيث سيقيمون فيها لمدة ستة أشهر تقريباً.

وانطلق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً معه بعثة «كرو - 13» عند الساعة 11.10 صباحاً بالتوقيت المحلي (15.10 ت.غ) من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا.

وبعد سبع ساعات و55 دقيقة، التحمت الكبسولة «دراغون» التي أعطاها الرواد اسم «غرايس» أيضاً، بمنفذ بالمحطة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً لأسرع رحلة تقوم بها مركبة فضائية أميركية للوصول إلى المحطة، وفقاً لمسؤولي وكالة «ناسا».

وأعلن مسؤول في التحكم الأرضي أن صاروخ «سبايس إكس دراغون على المسار النهائي. الالتحام المحكم اكتمل»، معلناً بذلك إتمام عملية الالتحام.

والخطوة التالية كانت انتقال الطاقم الجديد المكون من الأميركيين جيسيكا واتكينز ولوك ديلاني والكندي جوشوا كوتريك والروسي سيرغي تيترياتنيكوف إلى داخل المحطة الفضائية عبر ممر مضغوط.

وقال واتكينز لزملائه على الأرض من داخل المحطة: «نحن نشعر بالإثارة لكوننا هنا. هذا بحق مكان خاص»، وخاطب واتكينز زملاءه على الأرض من داخل المحطة في بث مباشر لوكالة ناسا: «نحن متحمسون للغاية لوجودنا هنا، إنه حقاً مكان مميز»، مضيفاً: «من المدهش ونوعاً ما ساخر التفكير في أن الرحلة للوصول إلى هنا كانت قصيرة، لأن رحلة الوصول إلى هنا كانت طويلة».

محطة الفضاء الدولية (رويترز)

وقال الكندي كوتريك إن تمثيل بلاده في الفضاء يمنحه «شعوراً رائعاً حقاً»، مشيراً إلى أنه «يتطلع إلى مهمة ناجحة بعد النوم قليلاً، فهذا هو ما سأفعله الآن».

وكان من المقرر أن يصل طاقم المحطة الجديد في منتصف شهر سبتمبر (أيلول)، لكن عملية الإطلاق تأجلت بسبب تسرب على متن المركبة «دراغون».

ويحل طاقم «كرو - 13» مكان الأميركيين جيسيكا مير وجاك هاثاواي والفرنسية صوفي أدينو والروسي أندريه فيدييف.

من المقرر أن تعود بعثة «كرو - 12» إلى الأرض اعتباراً من الاثنين، إلا أن الجدول الزمني يعتمد على الظروف الجوية.

وسيكون لدى الكندي كوتريك سبب إضافي لترقب عودته إلى الأرض بعد ستة أشهر، إذ من المتوقع أن تضع زوجته مولوداً خلال فترة وجوده في الفضاء.

ورغم انهيار العديد من اتفاقات التعاون الدولي عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، فإن الولايات المتحدة واصلت التعاون مع روسيا فيما يتعلق بمحطة الفضاء الدولية.

ومن المقرر إخراج محطة الفضاء الدولية التي ظلت مأهولة باستمرار طوال ربع القرن الماضي، من مدارها عام 2030 لتسقط في أحد المحيطات على كوكب الأرض.