الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

يساعد في تحسين المهارات والتكيّف مع وتيرة التعلم الخاصة بالطفل

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه
TT

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال... إليك أبرز النصائح للتعامل معه

في عصر تعيد فيه التكنولوجيا الرقمية تشكيل نسيج المجتمع ذاته، فإن فهم كيفية دمج هذه التطورات في حياة أطفالنا وتعليمهم، ليس مفيداً فحسب، بل إنه أمر حتمي. وبينما تنتقل البشرية عبر تعقيدات وإمكانات الذكاء الاصطناعي (AI)، يصبح من الضروري استخدام نهج مدروس ومعقول، لا سيما في سياق تنمية الطفل.

لم يعد من الممكن التغاضي عن دمج التكنولوجيا في التعليم باعتباره مجرد مكمل لأساليب التدريس التقليدية، إذ من المسلم به على نطاق واسع أهميتها في تعزيز التنمية المعرفية وإعداد الأطفال للمستقبل الرقمي.

وقدمت مؤسسة «نوفاكيد» التعليمية الأميركية ومقرها في سان فرانسيسكو، تصوراتها حول دور الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال، كما قدمت في رسالة إلكترونية تسلمتها «الشرق الأوسط» نظرة ثاقبة حول الاستخدام السليم له للآباء.

ثورة في التجربة التعليمية للأطفال

قد يستحضر الذكاء الاصطناعي صوراً للروبوتات وسيناريوهات مستقبلية، لكن الواقع أقوى بكثير. إذ إن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس فرع من علوم الكومبيوتر يمكّن الآلات من محاكاة الذكاء البشري، أي التعلم والتفكير وحل المشكلات. وتشمل تطبيقاته مجالات مختلفة، من الرعاية الصحية إلى التمويل، والآن التعليم.

فوائد الذكاء الاصطناعي للأطفال. يحمل الذكاء الاصطناعي الوعد بإحداث ثورة في التجربة التعليمية للأطفال. فهو يوفر مسارات تعليمية مخصصة مصممة خصيصاً لقدرات الفرد، ما يضمن الحصول على محتوى ممتع وسهل الوصول إليه. يمكن للأدوات المعززة بالذكاء الاصطناعي أن تساعد في تحسين مهارات حل المشكلات من خلال تقديم تحديات تكيفية تنمو مع وتيرة التعلم الخاصة بالطفل.

* تحسين تجارب التعلم. يمكن أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي داخل البرامج التعليمية إلى تحويل الدروس العادية إلى تجارب تفاعلية تجذب انتباه الأطفال، ما يحفز بيئة تعليمية نشطة تشجع على الفضول والاحتفاظ بالمعرفة.

* تعزيز مهارات حل المشكلات. ومن خلال الخوارزميات الذكية، يمكن للبرامج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقييم عمليات تفكير الطفل، وتقديم تعليقات شخصية وتعزيز الدوافع. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي استخدام هذه الأنظمة إلى تحسن ملحوظ في قدرات التفكير النقدي.

* التعليم الشخصي. إن قدرة الذكاء الاصطناعي على التكيف مع منحنى التعلم لدى الطفل تعني إمكانية القيام برحلة تعليمية مصممة خصيصاً، مع توصيات ذكية تعزز فهماً أكثر ثراءً وإتقاناً للمواد الدراسية.

مخاوف خرق الخصوصية ومخاطر التجاوزات

ومع ذلك، فإن اعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لا يخلو من المخاوف. ومن أهم هذه القضايا المتعلقة بخصوصية البيانات والأمن السيبراني، وهي أمور حيوية عند التعامل مع المعلومات الحساسة للأطفال.

* خصوصية البيانات والأمن والتجاوزات الأخلاقية. مع تزايد الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، أصبحت حماية خصوصية البيانات أمراً بالغ الأهمية. بينما تعمل الآلات على توجيه تنمية العقول الشابة، فلا بد من أخذ الاعتبارات الأخلاقية في الاعتبار.

في أي مرحلة يؤدي تدخل الذكاء الاصطناعي إلى إعاقة التعلم بدلاً من مساعدته؟ مع اكتساب الذكاء الاصطناعي أهمية كبيرة في تعليم الأطفال، تلوح في الأفق العديد من المخاوف الأخلاقية، مما يدل على مخاطر محتملة. وتشمل هذه القضايا المتعلقة بخصوصية البيانات، حيث إن جمع واستخدام بيانات الأطفال يتطلب ضمانات صارمة وموافقة صريحة من الوالدين أو الأوصياء. ولكن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل من الدور الحاسم للرقابة البشرية، ما يؤدي إلى عواقب غير مقصودة.

يثير الافتقار إلى الشفافية في عمليات صنع القرار في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن المساءلة واحتمال التوصل إلى نتائج مبهمة وغير قابلة للتفسير. تعد معالجة هذه التحديات الأخلاقية أمراً بالغ الأهمية لضمان التكامل المسؤول للذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال وحماية رفاهية المتعلمين الصغار.

* التأثير على المهارات الاجتماعية. مع زيادة وقت استخدام الشاشات، يجب تقييم الآثار المترتبة على التفاعلات وجهاً لوجه وتطوير المهارات الاجتماعية بعناية. إن إيجاد التوازن أمر بالغ الأهمية لضمان النمو الشامل للأطفال.

إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي مع الأطفال

للتغلب على هذه التحديات، إليك بعض الإرشادات حول دمج التكنولوجيا في تعليم الأطفال:

* تطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة للعمر. اختر أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة للفئة العمرية للطفل، مع التأكد من أنها تدعم مراحل النمو وأهداف التعلم.

* المراقبة والإشراف. تضمن المراقبة النشطة من قبل أولياء الأمور والمعلمين أن تظل تدخلات الذكاء الاصطناعي جزءاً مفيداً من تجربة تعلم الطفل.

* موازنة وقت الشاشة. تعتبر فترات الراحة المنتظمة ومجموعة متنوعة من الأنشطة ضرورية لضمان تطوير علاقة صحية للأطفال مع التكنولوجيا.

أمثلة على الذكاء الاصطناعي للأطفال

* الألعاب التي تعمل بالذكاء الاصطناعي... من الروبوتات القابلة للبرمجة إلى الألغاز الذكية، يشق الذكاء الاصطناعي طريقه إلى الألعاب والألعاب الممتعة والتعليمية في الوقت نفسه، ومثال ذلك Osmo مجموعة جينيس للمبتدئين. إذ تقدم أوسمو مجموعة من الألعاب التعليمية للأطفال، بما في ذلك Genius Starter Kit التي تتضمن تقنية الذكاء الاصطناعي. تستخدم المجموعة كاميرا عاكسة تعمل بالذكاء الاصطناعي لتتبع حركات الطفل وتفاعلاته مع الأشياء المادية، وإدخالها في العالم الرقمي. ويغطي موضوعات مختلفة، مثل الرياضيات والتهجئة، ويعزز التعلم من خلال الخبرات العملية.

* التطبيقات والمنصات التعليمية. تعمل الشركات على تطوير تطبيقات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تلبي احتياجات الأطفال الناطقين باللغة العربية على وجه التحديد. توفر هذه المنصات تجارب تعليمية غامرة وتفاعلية. قد تكون منصات لتعلم اللغات أو المواد التعليمية الأخرى مثل الرياضيات والعلوم والبرمجة، مثال: نوفاكيد: منصة تعلم اللغة الإنجليزية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

* في مجال تعليم اللغات. وتبرز نوفاكيد بوصفها رائدة في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للمشاركة والمساعدة في المهارات اللغوية للأطفال في جميع أنحاء العالم. تستخدم هذه المنصة عبر الإنترنت أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي المصممة لإنشاء تجربة تعليمية ديناميكية وسريعة الاستجابة. يمكن للوالدين استكشاف فوائد نوفاكيد لتعزيز الكفاءة اللغوية لأطفالهم بطريقة شخصية وفعالة.

ونوفاكيد Novakid هي شركة ألعاب تعليمية مشهورة بمنصتها الرائدة في صناعة تعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و12 عاماً. كمنصة تعلم مبنية على الألعاب.

في الختام، بينما يقدم الذكاء الاصطناعي حدوداً من الإمكانيات لتنمية الطفل، فإنه يتطلب اتباع نهج مسؤول وحكيم. وبينما يستكشف الآباء في حول العالم فوائد الذكاء الاصطناعي لأطفالهم، فمن الضروري أن يظلوا على علم ويقظين في تحقيق التوازن بين الميزة التكنولوجية ورفاهية الطفل.


مقالات ذات صلة

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.