تقرير «هارفارد»: 9 خطوات لحماية العاملين في عصر الذكاء الاصطناعي

يطرح «نموذجاً استباقياً» لتشارُك العمال وأصحاب العمل

تقرير «هارفارد»: 9 خطوات لحماية العاملين في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

تقرير «هارفارد»: 9 خطوات لحماية العاملين في عصر الذكاء الاصطناعي

تقرير «هارفارد»: 9 خطوات لحماية العاملين في عصر الذكاء الاصطناعي

يتتبع تقرير جديد صادر عن «مركز العمل والاقتصاد العادل» بكلية الحقوق بجامعة هارفارد، كيفية استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي، ويطرح الخطوات التي ينبغي عليها اتخاذها لحماية العمال.

خوف العاملين من الذكاء الاصطناعي

يخشى الكثير من الموظفين الذكاء الاصطناعي، وذلك لسبب وجيه. يقول بعض الخبراء إن التكنولوجيا لديها القدرة على التأثير، إن لم يكن القضاء على المهام اليومية للموظفين، ووظائفهم، وخصوصيتهم.

وعندما استطلعت «فاست كومباني» مستخدمي «لنكدإن» LinkedIn حول ما يعتقدون أنه أهم قضية في مواقع العمل لعام 2024، قال 36 في المائة منهم إن مسألة «تكامل الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي» (داخل مواقع العمل) كانت همهم الأكبر.

تقرير «هارفارد»

أصدر مركز العمل والاقتصاد العادل (CLJE) التابع لكلية الحقوق بجامعة هارفارد،، حديثاً، تقريراً عن التحديات التي تواجه العمال في عصر الذكاء الاصطناعي. واستهلّ التقرير بالدفاع عن أن النتائج التي توصل إليها «لا تأتي من الخوف من التكنولوجيا أو استخداماتها التي لا تُعد ولا تحصى». وبدلاً من ذلك، يعرض التقرير بالتفصيل ظهور «أدوات الإدارة والإنتاج المتطورة والمدعومة بالتكنولوجيا لتتبع النشاط البشري»، كما يقدم خطوات قابلة للتنفيذ يمكن للقادة اتخاذها لبناء «نموذج استباقي لمشاركة العمال، يحمي قانون العمل وسياسة التكنولوجيا والسياسة العامة من المستقبل»، والديمقراطية.

خطوات وتوصيات

وفيما يلي توصيات التقرير حول كيفية حماية العمال في عصر الذكاء الاصطناعي:

1. تفويض شخص «مراقب تأثيرات الذكاء الاصطناعي» AI Impact Monitor المختار في كل مكان عمل يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي لمراقبة العمال أو تتبعهم أو تقييمهم. سيكون الهدف من ذلك ضمان حصول العاملين في كل مكان عمل على إمكانية الوصول إلى شخص مطّلع يمكنه تقديم معلومات دقيقة حول قضايا سلامة الذكاء الاصطناعي الموضوعية والحقوق القانونية؛ والمساعدة في إعداد تقارير العمال -الإبلاغ عن المخالفات المتعلقة بهذه القضايا؛ ويمثل مركزاً للمعلومات للعمال والمشرفين على التنظيم وأفراد الجمهور.

2. إنشاء لجان قطاعية تتألف من ممثلين عن العمل والإدارة، من شأنها التفاوض بشأن معايير سلامة الذكاء الاصطناعي الأساسية لجميع الشركات في هذا القطاع. وستكون هذه المعايير الأساسية بمثابة الحد الأدنى من المعايير عبر القطاع وستُنفَّذ من خلال مراقبي التأثير.

ضمان حقوق العاملين

3. تفويض الوصول إلى إنسان عندما تتخذ الخوارزمية قراراً يُغيّر حالة أيٍّ من العاملين مثل الطرد من الوظيفة.

4. منع أصحاب العمل من استخدام الذكاء الاصطناعي للدعوة ضد حقوق المفاوضة الجماعية، بما في ذلك حظر أصحاب العمل من تضمين رسائل حول ممارسة العمال حقوقهم في المفاوضة الجماعية أو النشاط المنسق في أي واجهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتي يُطلب من العمال استخدامها لإنجاز مهام العمل.

5. المطالبة بالشفافية الهادفة والوصول إلى المعلومات حول التقنيات المستخدمة لرصد العمال وإدارتهم ومراقبتهم.

6. مطالبة «المجلس الوطني لعلاقات العمل» (الأميركي) بوضع عقوبات ذات مغزى من شأنها ردع أصحاب العمل عن إساءة استخدام تقنيات المراقبة.

«مساحات» اجتماعات رقمية

7. مطالبة الشركات بتوفير قناة اتصالات رقمية آمنة. وعلى وجه التحديد، نوصي بضمان إتاحة أي تقنية يستخدمها صاحب العمل للتواصل مع العمال، من أجل أنشطتهم التنظيمية الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، نوصي بأن يُلزم القانون أصحاب العمل بإنشاء مساحات اجتماعات رقمية (أي منتديات خاصة للاتصالات عبر الإنترنت).

8. تحديث تعريف «إدارة السلامة والصحة المهنية» إلى عبارة «مكان عمل آمن وصحي» ليشمل الحق في التحرر من الضرر الناجم عن الذكاء الاصطناعي.

9. تصنيف العمال بشكل مناسب حتى يتمكن العمال المستقلون من الوصول إلى حقوقهم في معالجة المظالم، والتنظيم حسب الحاجة، وطلب الحماية بموجب قانون العمل الحالي وأي وسائل حماية خاصة بالذكاء الاصطناعي.

مراقبة الذكاء الاصطناعي للموظفين

ووفقاً للتقرير، فإن الطرق الأكثر شيوعاً حالياً التي تستخدم بها الشركات الذكاء الاصطناعي تشمل:

- مراقبة المهام، إذ يتتبع الذكاء الاصطناعي أنشطة الموظفين ويوفر تحديثات في الوقت الفعلي.

- تتبع الوقت، إذ يراقب الذكاء الاصطناعي مقدار الوقت الذي يقضيه العمال في المهام ويتأكد من التزامهم المواعيد النهائية.

- توظيف الذكاء الاصطناعي لمراقبة الموظفين، إذ تراقب الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي كيفية تواصل الموظفين بعضهم مع بعض.

أمثلة لممارسات تتبُّع العاملين

ومثالاً على هذه التطبيقات الشائعة للذكاء الاصطناعي، يشير فريق «CLJE» في «هارفارد» إلى شركة «هيومنايز Humanyze»، وهي شركة تقنية زوّدت موظفيها بميكروفونات (تستمع إلى محادثات العمال)، وأجهزة استشعار تعمل بتقنية البلوتوث والأشعة تحت الحمراء (تراقب مكان وجود العمال)، ومقاييس التسارع (تسجل عندما يتحرك العمال، من خلال اهتزازاتهم).

كما أشار الباحثون أيضاً في التقرير إلى شركة «أمازون»، لافتين إلى أن الكثير من عمال المستودعات في «أمازون» يجري تتبع تحركاتهم وسرعة المهام والإنتاجية. ولكن في حين أن «أمازون» قد تستثمر في الذكاء الاصطناعي وتطبقه عبر القوى العاملة لديها، فقد أصرت الشركة سابقاً على أن هدفها ليس تقليل عدد الموظفين.

إلا أن ماري كيت باراديس، المتحدثة باسم «أمازون»، قالت لبافيثرا موهان من «فاست كومباني»: «نحن لا نرى الأتمتة والروبوتات وسيلةً للقضاء على الوظائف. لقد تضاعف حجم القوى العاملة لدينا منذ بداية عام 2019، إذ زاد عددها إلى أكثر من 1.5 مليون شخص على مستوى العالم -كل ذلك بينما وسّعنا استخدام الروبوتات في مرافق عملياتنا».

من جهته قال كريس سمولز، رئيس اتحاد العمال في «أمازون»، لموهان: «إذا كان بإمكان (أمازون) إنشاء (نظام) تساعد فيه الآلات على تقليل الإصابات، فأنا أؤيد ذلك». لكنّ سمولز يقول إنه يأمل أن يتمكن عمال «أمازون» من المشاركة في كيفية نشر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.