كيف يساعد الذكاء الاصطناعي المهلوس على تحقيق اختراقات علمية كبيرة؟

يتيح توظيف التكهنات والتخمينات في الاكتشافات والابتكارات

تصميمات لأشكال انتشار البروتين المولدة بالذكاء الاصطناعي
تصميمات لأشكال انتشار البروتين المولدة بالذكاء الاصطناعي
TT

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي المهلوس على تحقيق اختراقات علمية كبيرة؟

تصميمات لأشكال انتشار البروتين المولدة بالذكاء الاصطناعي
تصميمات لأشكال انتشار البروتين المولدة بالذكاء الاصطناعي

غالباً ما يتعرض الذكاء الاصطناعي للانتقاد لأنه يختلق معلومات تبدو واقعية، وهي المعلومات المعروفة باسم «الهلوسة». ولم تثر هذه التزييفات المعقولة البلبلة في جلسات الدردشة الآلية فحسب، بل وفي الدعاوى القضائية والسجلات الطبية. ففي العام الماضي، تسبب ادعاء كاذب بشكل واضح من برنامج دردشة آلي جديد من «غوغل» في خفض القيمة السوقية للشركة بنحو 100 مليار دولار.

توظيف الهلوسة في الأبحاث

لكن في عالم العلوم، يجد المبتكرون أن هلوسات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدة بشكل ملحوظ، إذ اتضح أن الآلات الذكية تحلم بأعمال شغب من الخيال تساعد العلماء على تتبع السرطان، وتصميم الأدوية، واختراع الأجهزة الطبية، والكشف عن الظواهر الجوية، وحتى الفوز بجائزة نوبل.

وتقول إيمي ماكغفرن، عالمة الكمبيوتر التي تدير معهد الذكاء الاصطناعي الفيدرالي: «يعتقد الجمهور أن كل هذا سيئ. لكنه في الواقع يمنح العلماء أفكاراً جديدة. إنها تمنحهم الفرصة لاستكشاف أفكار ربما لم يفكروا فيها، لولا ذلك».

التخمينات والتكهنات مراحل مبكرة للاكتشافات

إن الصورة العامة للعلم تحليلية بشكل بارد. وبشكل أقل وضوحاً، يمكن أن تعج المراحل المبكرة من الاكتشاف بالتخمينات والتخمينات الجامحة. «كل شيء جائز» هي الطريقة التي وصف بها بول فايرابند، الفيلسوف العلمي، ذات يوم الحرية للجميع.

الآن، تعمل هلاوس الذكاء الاصطناعي على تنشيط الجانب الإبداعي من العلم، فهي تسرع العملية التي يحلم بها العلماء والمخترعون بأفكار جديدة ويختبرونها لمعرفة ما إذا كان الواقع يتفق معها. إنها الطريقة العلمية -ولكن مشحونة بالطاقة. وما كان يستغرق سنوات في الماضي يمكن القيام به الآن في أيام وساعات ودقائق. وفي بعض الحالات، تساعد دورات الاستقصاء المتسارعة العلماء على فتح آفاق جديدة.

ويقول جيمس جيه كولينز، أستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والذي أشاد أخيراً بالهلوسة لتسريع بحثه في المضادات الحيوية الجديدة: «نحن نستكشف. نحن نطلب من النماذج التوصل إلى جزيئات جديدة تماماً».

ميلاد الهلوسة

وتنشأ الهلوسة التي تنتج عن الذكاء الاصطناعي عندما يعلّم العلماء نماذج حاسوبية توليدية في موضوع معين ثم يسمحون للآلات بإعادة صياغة هذه المعلومات. وقد تتراوح النتائج من الخفية والخاطئة إلى السريالية. وفي بعض الأحيان تؤدي إلى اكتشافات كبرى.

في أكتوبر (تشرين الأول)، تقاسم ديفيد بيكر من جامعة واشنطن جائزة نوبل في الكيمياء عن أبحاثه الرائدة في مجال البروتينات -الجزيئات المعقدة التي تمكن استمرار الحياة. وأشادت لجنة نوبل به لاكتشافه كيفية بناء أنواع جديدة تماماً من البروتينات غير الموجودة في الطبيعة بسرعة، ووصفت إنجازه بأنه «شبه مستحيل».

تصميمات انتشار البروتين المولدة بالذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي «صنع البروتينات من الصفر»

وفي مقابلة قبل الإعلان عن الجائزة، استشهد بيكر بانفجارات من خيالات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أساسية «لصنع البروتينات من الصفر». وأضاف أن التكنولوجيا الجديدة ساعدت مختبره في الحصول على ما يقرب من 100 براءة اختراع، العديد منها للرعاية الطبية. إحداها طريقة جديدة لعلاج السرطان. وتسعى أخرى إلى مساعدة الحرب العالمية ضد العدوى الفيروسية. كما أسس بيكر أو ساعد في تأسيس أكثر من 20 شركة للتكنولوجيا الحيوية.

وقال: «الأمور تتحرك بسرعة. حتى العلماء الذين يعملون في البروتينات لا يعرفون إلى أي مدى وصلت الأمور». كم عدد البروتينات التي صممها مختبره؟ أجاب: «عشرة ملايين -كلها جديدة تماماً. إنها لا تحدث في الطبيعة».

الهلوسة والتضليل والتحيز

رغم جاذبية هلوسات الذكاء الاصطناعي للاكتشاف، يجد بعض العلماء الكلمة نفسها مضللة. فهم لا يرون أن تخيلات نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وهمية، بل مستقبلية -ولديها بعض الفرص للتحقق، وليس على عكس التخمينات التي تم طرحها في المراحل المبكرة من المنهج العلمي. إنهم يرون مصطلح الهلوسة غير دقيق، وبالتالي يتجنبون استخدامه.

ومع ذلك، قال الخبراء في المقابلات إن تخيلات الذكاء الاصطناعي العلمي لها مزايا كبيرة مقارنة بهلوسات برامج الدردشة وأقاربها. وقالوا بشكل أساسي إن الانفجارات الإبداعية متجذرة في الحقائق الصارمة للطبيعة والعلم وليس غموض اللغة البشرية أو ضبابية الإنترنت المعروفة بتحيزاتها وأكاذيبها.

أساس العلم - حقائق موثوقة

وتقول أنيما أناندكومار، أستاذة الرياضيات وعلوم الحوسبة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، والتي كانت تدير في السابق أبحاث الذكاء الاصطناعي في شركة «إنفيديا»، الشركة الرائدة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي: «نحن ندرس فيزياء الذكاء الاصطناعي».

وتضيف أناندكومار أنه بالنسبة للعلم، فإن الأساس المادي في الحقائق الموثوقة يمكن أن ينتج نتائج دقيقة للغاية. وقالت إن نماذج اللغة الكبيرة لروبوتات الدردشة ليس لديها طريقة عملية للتحقق من صحة بياناتها وتأكيداتها. وتتابع إن الاختبار النهائي يأتي عندما يقارن العلماء بين رحلات الخيال الرقمية والتفاصيل الصلبة للواقع المادي.

وتقول عن نتائج الذكاء الاصطناعي: «يجب اختبارها. إذ إن شيئاً مصمماً حديثاً من خلال هلوسات الذكاء الاصطناعي يتطلب الاختبار».

قسطرة آمنة صحياً من نتاجات الهلوسة

أخيراً، استخدمت أناندكومار وزملاؤها هلوسات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تصميم نوع جديد من القسطرة يقلل بشكل كبير من التلوث البكتيري -وهو آفة عالمية تسبب سنوياً ملايين التهابات المسالك البولية. وقالت إن نموذج الذكاء الاصطناعي للفريق ابتكر آلافاً عديدة من تصاميم هندسة القسطرة ثم اختار واحداً كان الأكثر فاعلية.

وجاءت الجدران الداخلية للقسطرة الجديدة مبطنة بمسامير تشبه أسنان المنشار تمنع البكتيريا من اكتساب الجر والسباحة عكس التيار لإصابة مثانات المرضى. وقال أناندكومار إن الفريق يناقش تسويق الجهاز.

وعلى غرار علماء آخرين، قالت أناندكومار إنها لا تحب مصطلح الهلوسة. وتجنبت ورقة فريقها حول القسطرة الجديدة استخدام الكلمة.

توضيح الصور الضبابية للسرطان

من ناحية أخرى، استشهدت هاريني فيراراغافان، رئيسة مختبر مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان في مدينة نيويورك، بالمصطلح في ورقة بحثية حول استخدام الذكاء الاصطناعي لشحذ الصور الطبية الضبابية. وكان عنوانها جزئياً: «التصوير بالرنين المغناطيسي المهلوس»، وهو اختصار للتصوير بالرنين المغناطيسي.

كما تبنى الباحثون في جامعة تكساس في أوستن المصطلح. وكان عنوان ورقتهم البحثية حول تحسين الملاحة الآلية هو «التعلم من الهلوسة».

أداة مذهلة للإبداع

وأشاد باشميت كوهلي رئيس قسم العلوم في شركة «ديب مايند»، وهي شركة تابعة لشركة «غوغل» في لندن تعمل على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالهلوسة باعتبارها تعزز الاكتشاف، وذلك بعد وقت قصير من حصول اثنين من زملائه على جائزة نوبل في الكيمياء لهذا العام مع بيكر... «لدينا هذه الأداة المذهلة التي يمكن أن تظهر الإبداع».

وأضاف أن أحد الأمثلة على ذلك هو كيف تغلب كمبيوتر «ديب مايند» في عام 2016 على بطل العالم في لعبة Go، وهي لعبة لوحية معقدة. كانت نقطة التحول في اللعبة هي الخطوة 37، في وقت مبكر إلى حد ما من المسابقة. قال كوهلي: «اعتقدنا أنها كانت خطأ». «وأدرك الناس مع استمرار اللعبة أنها كانت ضربة عبقرية. لذلك فإن هذه النماذج قادرة على إنتاج هذه الأفكار الجديدة للغاية».

«توزيعات احتمالية» لدراسات الطقس

وتشير ماكغفرن، مديرة معهد الذكاء الاصطناعي، وهي أيضاً أستاذة في علم الأرصاد الجوية وعلوم الكمبيوتر في جامعة أوكلاهوما، إلى أن هلوسات الذكاء الاصطناعي يمكن وصفها بشكل أقل بهجة بأنها «توزيعات احتمالية» -وهو مصطلح قديم جداً في عالم العلوم.

وأضافت ماكغفرن أن الباحثين في الطقس يستخدمون الآن الذكاء الاصطناعي بشكل روتيني لإنشاء آلاف الاختلافات الدقيقة في التوقعات، أو نطاقات الاحتمالات. وقالت إن الخيالات الغنية تسمح لهم باكتشاف عوامل غير متوقعة يمكن أن تؤدي إلى أحداث متطرفة مثل موجات الحر القاتلة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

تكنولوجيا عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

قال باحثون أميركيون إن تطبيقات المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم «المشاعر الأبوية» التي يفتقدها الكثيرون في حياتهم الفعلية حالياً.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه (كاليفورنيا))
تحليل إخباري شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)

تحليل إخباري هل بدأت فاتورة الذكاء الاصطناعي تُربك «وول ستريت» بعد أسوأ أسبوع منذ يونيو؟

أعادت موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا الأميركية، يوم الجمعة، التساؤلات بشأن تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أنهت «وول ستريت» أسبوعها الأسوأ منذ يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

أطلقت طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على السيولة، ما يدفع المصرفيين المركزيين إلى الاستعداد لمرحلة قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تحليل إخباري التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)

تحليل إخباري التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى الخيارات، ازدادت قدرة الآخرين على التأثير في خياراتنا. فهل جعلتنا التكنولوجيا أكثر حرية أم فعلت العكس؟

أنطوان الحاج
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية
TT

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

بعد أن تعلّمت فرشاة الأسنان قياس ضغط اليد وحساب وقت التنظيف، بدأت تتعلم كيف «ترى» داخل الفم. فالكاميرا التي تدخل اليوم إلى هذه الأداة اليومية لا تكتفي بعرض الصور؛ بل تساعد على توجيه التنظيف إلى المسافات بين الأسنان. فهل تمهّد هذه الخطوة لتحوّل الفرشاة من أداة لإزالة اللويحة الجرثومية إلى وسيلة للمراقبة والوقاية المنزلية؟

يطرح هذا السؤال نظام «CameraJet» الذي كشفت عنه شركة «دايسون» (Dyson) في الأول من سبتمبر (أيلول) 2026. ويجمع الجهاز فرشاة كهربائية وكاميرا صغيرة وخوارزمية تعلّم آلي، لتوجيه دفعات دقيقة من سائل المضمضة نحو الفراغات بين الأسنان. وتكمن دلالته في الربط بين ما تراه الكاميرا وما تفعله الفرشاة: صورة تُحلَّل، وموضع يُحدَّد، ودفعة سائل تتجه إليه في أثناء التنظيف.

فرشاة ترى قبل أن تنظّف

• كاميرا تلتقط وتوجّه. يعتمد النظام على كاميرا للتصوير القريب بدقة 100 ألف بكسل، وخوارزمية تسميها الشركة «Gap Optical Targeting». ووفق بيانات «دايسون»، تحلل المنظومة 28 صورة في الثانية، لتتعرف على الفراغات بين الأسنان وتتتبع مواقعها في أثناء حركة الفرشاة، ثم توجه إليها دفعات دقيقة من السائل. وتقول الشركة إنها طوّرت الخوارزمية باستخدام أكثر من 470 ألف صورة للأسنان.

وتوضح هذه الآلية معنى «الذكاء الاصطناعي المادي»: خوارزمية تتصل بجهاز يستطيع استشعار محيطه والتصرف فيه. ففي هذه الفرشاة، تتحول الصورة إلى دليل يحدد إلى أين تُوجَّه دفعة السائل في أثناء التنظيف. وهنا تتجاوز وظيفة الكاميرا نقل المشهد إلى المشاركة في توجيه حركة الجهاز واستجابته.

ويتيح تطبيق «MyDyson» للمستخدم مشاهدة داخل الفم مباشرةً، مع إرشادات عن مدة التنظيف والمناطق التي تغطيها الفرشاة وطريقة استخدامها. وبذلك تضيف الكاميرا بُعداً بصرياً إلى متابعة الوقت والضغط، قد يساعد المستخدم على فهم ما يجري داخل فمه وتوجيه عنايته اليومية بصورة أدق.

تأتي هذه الفرشاة ضمن تحول أوسع في العناية بصحة الفم خارج العيادة. فقد وجدت مراجعة نُشرت في «Journal of Dentistry» في أغسطس (آب) 2026، وشملت 305 دراسات، أن التقنيات الرقمية تجاوزت التثقيف وتعديل السلوك إلى مراقبة اللويحة الجرثومية، واستكشاف إمكانات الكشف عن التسوس وأمراض اللثة والغشاء المخاطي وتقييم أخطارها.

• مراجعات علمية. غير أن هذه التطبيقات لا تقف على أرضية علمية واحدة. فقد وجدت المراجعة أن تقنيات الوقاية الأولية أكثر نضجاً، بينما يحتاج كثير من أدوات الكشف المبكر إلى مزيد من التحقق السريري. وهذا فارق أساسي: فنجاح أداة في تحسين عادات التنظيف لا يثبت قدرتها على اكتشاف المرض.

وتوضح مراجعة أخرى، نُشرت في «International Dental Journal» في يوليو (تموز) 2026، ملامح هذا الاتجاه. فمن بين 43 دراسة عن الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان الوقائي، تناولت 23 دراسة التنبؤ بمخاطر التسوس، وست أخطار أمراض اللثة، وسبع الكشف الآلي عن اللويحة، فيما بحثت دراستان تحليل طريقة التنظيف. وتكشف هذه الأبحاث اهتماماً بمراقبة عوامل الخطر والسلوك اليومي، لكنها لا تعني أن فرشاة بعينها تستطيع أداء هذه الوظائف مجتمعة.

وقد مهَّد طب الأسنان عن بُعد لهذا المسار، باستخدام الهواتف والكاميرات الرقمية والكاميرات داخل الفم لنقل الصور وتقييمها خارج العيادة. أما إدماج الكاميرا في الفرشاة، فيفتح احتمال متابعة التغيرات في أثناء العناية اليومية، بدلاً من الاقتصار على صور متفرقة.

ومن هنا ينشأ السؤال: هل يستطيع جيل لاحق رصد موضع تتكرر فيه اللويحة، أو تغير في اللثة يستدعي مراجعة الطبيب؟ الانتقال من التعرف على فراغ بين سنين إلى تمييز تغير مرضي يحتاج إلى أدلة واختبارات مختلفة. لذا تبقى المراقبة الصحية المحتملة أفقاً بحثياً، وليست قدرة تشخيصية مثبتة لهذا الجهاز.

الكاميرا ليست طبيب أسنان

• الدقة لا تعني التشخيص. الخوارزمية التي ترى الأسنان، لا يعني أنها تفهم المرض. فالتعرف على فراغ أو تغير في الصورة يختلف عن تشخيص تسوس أو التهاب لثة أو آفة تحتاج إلى علاج. إذ يجمع الطبيب بين الفحص والتاريخ المرضي، وقد يستعين بالأشعة واختبارات أخرى. ومن هنا تأتي ضرورة الفصل بين توجيه التنظيف وإصدار حكم طبي.

ولا تكفي الدقة المرتفعة في تحليل الصور لإثبات الصلاحية السريرية. فذلك يحتاج إلى دراسات مستقلة تقارن النتائج بمعايير تشخيصية مرجعية، وتشمل أشخاصاً بأعمار وحالات فموية مختلفة. ويشمل التقييم أيضاً تحديد مواضع الخطأ، والفئات الأكثر عرضة له، وعواقبه على قرارات العناية والعلاج.

وتوضح مراجعة منهجية لتقنيات التقييم الرقمي للويحة السنية هذه الفجوة. فرغم الارتباط القوي بين نتائج بعض الأدوات الرقمية والطرق المرجعية، ظل اليقين الإجمالي للأدلة منخفضاً جداً؛ ما يحد من تعميم النتائج واعتماد هذه الأدوات بديلاً مستقلاً عن التقييم السريري.

وتصبح عواقب الخطأ أوضح حين يرسل الجهاز تنبيهاً عن مرض محتمل، أو يصمت عنه. فالإنذار الكاذب قد يثير القلق ويدفع إلى فحوص غير ضرورية، بينما قد يؤخر الاطمئنان الكاذب زيارة الطبيب. لذلك لا يكفي غياب التنبيه للاطمئنان إلى سلامة الفم.

• الخصوصية داخل الحمام. تقول «دايسون» إن الكاميرا تعمل في أثناء المشاهدة الحية أو التوجيه التلقائي للسائل، وإن الصور لا تُسجل ولا تُخزن في التطبيق أو تُرفع إلى السحابة، بل تُحذف بعد المشاهدة، فيما تُعالج بيانات التنظيف محلياً. ويقترب هذا النهج من مبدأ «الخصوصية حسب التصميم»، أي بناء الحماية ضمن آلية عمل الجهاز منذ البداية.

وتزداد أهمية هذا المبدأ حين تدخل الكاميرا إلى أداة للعناية اليومية بالجسم. فصور الفم تحمل تفاصيل عن الأسنان واللثة والترميمات، وقد تستخلص منها الخوارزميات مؤشرات صحية إضافية. ومن حق المستخدم معرفة البيانات التي تُجمع، ومكان معالجتها، ومدة بقائها، ومن يطّلع عليها، وكيف يحذفها أو يمنع مشاركتها.

وقد أبرزت مراجعة للجوانب القانونية للصحة الفموية الرقمية قضايا أمن البيانات، والسرية والموافقة والمسؤولية. لذلك ينبغي تقييم حماية المعلومات ضمن جودة الجهاز وسلامته، مع تقديم شروط واضحة يفهمها المستخدم قبل الموافقة عليها.

• هل نحتاج إلى هذا الذكاء. حذرت الجمعية البريطانية لطب الأسنان، تعليقاً على إطلاق الجهاز، من الاعتقاد بأن أحدث الأجهزة وأغلاها تحل جميع مشكلات صحة الفم. فمهما تطورت التكنولوجيا، تظل الوقاية قائمة على إزالة اللويحة بانتظام، وتنظيف المسافات بين الأسنان، وضبط عوامل الخطورة، وإجراء الفحوص الدورية.

وتُقاس قيمة الفرشاة بما تحققه في الاستخدام اليومي: هل تساعد على تنظيف أفضل وعادات أكثر انتظاماً؟ وهل تؤكد الدراسات المستقلة فائدتها وسلامتها؟ فسرعة معالجة الصور ودقة توجيه السائل إنجازان تقنيان، لكن إثبات أثرهما في صحة الفم يحتاج إلى أدلة سريرية.

بدأت الفرشاة أداة ميكانيكية، ثم أصبحت تقيس الوقت والضغط، وها هي تبدأ في رؤية ما تنظفه. وقد تمنحها هذه القدرة دوراً أوسع في الوقاية المنزلية، متى ثبتت فائدتها وحُميت بيانات مستخدميها واتضحت حدودها. أما نجاحها الحقيقي، فسيكون في مساعدة الإنسان على العناية بفمه ومعرفة متى يحتاج إلى الطبيب، دون أن تمنحه ثقة تتجاوز ما تستطيع إثباته.

نجاحها الحقيقي سيكون في مساعدة الإنسان على العناية بفمه ومعرفة متى يحتاج إلى الطبيب


لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟
TT

لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لطالما لاحظ الأطباء أن الرجال والنساء لا يتعرضون لخطر الإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها؛ فبعض أمراض القلب الخلقية تكون أكثر شيوعاً أو أشد خطورة لدى الإناث بينما تصيب الذكور بصورة مختلفة. ورغم عقود من الأبحاث ظل السبب البيولوجي وراء هذه الفروق غير واضح.

«درع وراثي»

واليوم، توصل باحثون من جامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة إلى اكتشاف قد يفسر هذا اللغز؛ فقد أظهرت دراسة جديدة نُشرت في دورية «Genes & Development»، في الأول من يوليو (تموز) 2026، أن قلب الأنثى يعتمد على بروتين يعمل بمثابة «درع وراثي» أساسي أثناء نموه، في حين يستطيع قلب الذكر أن يتطور بصورة طبيعية إلى حد كبير، حتى في غياب البروتين.

ويُعرف هذا البروتين باسم «DDX3X» ويُنتجه جين يقع على الكروموسوم «إكس» (X). وفي تجارب أُجريت على الفئران وجد الباحثون أن حذف هذا الجين من خلايا عضلة القلب النامية أدى إلى إصابة الأجنة الأنثوية بفشل قلبي حاد انتهى بوفاتها قبل الولادة، بينما واصل الذكور الذين يحملون التغير الجيني نفسه نموهم الطبيعي ونجوا حتى الولادة.

وتقول كايلا ماسون الطبيبة بقسم بيولوجيا الخلية وعلم وظائف الأعضاء في الجامعة الباحثة الرئيسة في الدراسة: «أحدث التغيير الجيني نفسه نتيجتين مختلفتين تماماً بحسب الجنس؛ فبالنسبة إلى قلب الأنثى يُعد بروتين (DDX3X) ضرورياً للحياة، بينما يستطيع قلب الذكر الاستغناء عنه إلى حد كبير».

> «قراءة» الجينات ليست المشكلة في الجينات، بل في كيفية قراءتها؛ فهذه الدراسة تقلب مفهوماً راسخاً في علم الوراثة؛ إذ تشير إلى أن الأمراض الوراثية لا تنجم دائماً عن خلل في الشفرة الجينية للحمض النووي (DNA) نفسها، بل قد تكون نتيجة عجز الخلية عن قراءة هذه الشفرة بصورة صحيحة.

إن الجينات تحمل المخطط الأساسي لبناء أعضاء الجسم، لكن هذا المخطط لا يصبح ذا قيمة إلا بعد ترجمته إلى بروتينات، وهي الجزيئات التي تنفذ معظم وظائف الخلية. وهنا يبرز الدور المحوري لبروتين «DDX3X» الذي يعمل مساعداً أساسياً في عملية ترجمة التعليمات الوراثية إلى بروتينات فعالة.

إلا أن المهمة ليست سهلة دائماً؛ فبعض جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) تلتف لتكوّن تراكيب معقدة تعيق آلة تصنيع البروتين داخل الخلية وكأنها عُقَد يصعب فكها. ويعمل بروتين «DDX3X» أشبه بـ«مفتاح جزيئي» يفكّ هذه العقد ما يتيح للريبوسومات ribosomes قراءة التعليمات الوراثية وإنتاج البروتينات الضرورية لنمو القلب بصورة سليمة.

وعندما يغيب هذا البروتين، تتعثر عملية الترجمة وتنخفض مستويات عدد من البروتينات الحيوية التي يعتمد عليها القلب في التكوين والعمل.

واكتشف الباحثون أيضاً أن قلوب الإناث تمتلك بصورة طبيعية مستويات أعلى من بروتين «DDX3X» مقارنةً بقلوب الذكور، لأن الجين المسؤول عن إنتاجه يفلت من آلية بيولوجية تُعطّل عادة إحدى نسختي الكروموسوم «إكس» لدى الإناث. ويبدو أن هذه «الجرعة الإضافية» من البروتين تمثل درعاً وراثياً يمنح القلب النامي الحماية التي يحتاج إليها خلال المراحل الحرجة من تكوينه.

> ماذا يحدث عند فقدان هذا الدرع؟ وعندما حذف الباحثون بروتين «DDX3X»، انهار إنتاج عدد من البروتينات الأساسية المسؤولة عن تكوين عضلة القلب وتنظيم الإشارات الكهربائية التي تنسق نبضاته. ونتيجة لذلك تشكلت ألياف عضلة القلب لدى الأجنَّة الأنثوية بصورة غير منتظمة واضطربت نبضات القلب، ثم انتهى الأمر بفشل قلبي أدى إلى وفاة الأجنة قبل الولادة.

أما الأجنّة الذكور فلم تظهر عليها هذه التأثيرات الخطيرة، رغم امتلاكها التغير الجيني ذاته، وهو ما يكشف عن اختلاف بيولوجي جوهري بين الجنسين.

تفسير الأمراض البشرية

تنسجم هذه النتائج مع ما يلاحظه الأطباء في العيادات، إذ تختلف معدلات الإصابة وشدَّة بعض أمراض القلب الخلقية بين الذكور والإناث.

> تفسير حالتين وراثيتين كما قد تساعد الدراسة في تفسير حالتين وراثيتين معروفتين؛ الأولى هي «متلازمة تيرنر» Turner syndrome التي تُولَد فيها الفتيات بكروموسوم «إكس» واحد فقط، ويعاني معظمهن من عيوب خلقية في القلب. أما الثانية فهي متلازمة «DDX3X» الناتجة عن طفرات في هذا الجين التي تصيب الإناث في الغالب، ويظهر لدى بعض المصابات بها تشوهات قلبية.

ويعتقد الباحثون أن نموذج الفئران الذي طوروه يقدم لأول مرة تفسيراً بيولوجياً لهذه الظاهرة.

> رؤية جديدة لاختلاف أمراض القلب بين الجنسين يرى العلماء أن نتائج الدراسة تمثل تحولاً في فهم أسباب اختلاف أمراض القلب بين الذكور والإناث؛ فبدلاً من التركيز على الطفرات الوراثية وحدها تشير النتائج إلى أن الطريقة التي تُترجم بها المعلومات الوراثية إلى بروتينات قد تكون العامل الحاسم في تحديد مصير القلب أثناء نموه.

ويقول البروفسور فرانك كونلون من قسم الأحياء وعلم الوراثة بمعهد ماك أليستر للقلب جامعة كارولينا الشمالية كبير الباحثين في الدراسة إن هذه النتائج تمثل نموذجاً جديداً لفهم الفروق بين الجنسين في أمراض القلب. فالجين المرتبط بالكروموسوم «إكس» لا يغيّر المخطط الوراثي، بل يتحكم في مدى كفاءة قراءة هذا المخطط.

ويعتقد الباحثون أن بروتين «DDX3X» قد يكون واحداً من مجموعة أوسع من البروتينات المنظمة التي تفسر أسباب اختلاف تطور القلب، وربما أعضاء أخرى بين الذكور والإناث. وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج لدى البشر فقد تمهّد الطريق لتطوير وسائل أكثر دقة لتشخيص أمراض القلب الخلقية وعلاجها تأخذ في الاعتبار الاختلافات البيولوجية بين الجنسين.

كما تؤكد الدراسة اتجاهاً متنامياً في علم الوراثة، مفاده أن فهم الأمراض لا يعتمد فقط على معرفة الجينات المصابة بل أيضاً على كشف الآليات الجزيئية التي تتحكم في كيفية قراءة هذه الجينات داخل الخلايا، وهي آليات قد تحمل مفتاح علاجات المستقبل.


الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان
TT

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

يمنح الذكاء الاصطناعي أبحاث إطالة العمر مساراً مستقبلياً جديداً من خلال توفير أدوات أفضل لتحديد التدخلات المحتملة، وطرق أكثر فاعلية لدراسة تأثيرات تلك التدخلات على البشر، كما كتب د. أليكس جافورونكوف. (*)

تحديد أهداف دوائية محتملة في بيولوجيا الشيخوخة

وتُبرز نتائج بحثين صدرت أخيراً عن فريقنا العلمي وشركائنا الأكاديميين، هذا التطور، حيث قدمنا في دورية «سيل» (Cell) ​​أدوات مفتوحة لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يساعد الباحثين على تحديد أهداف دوائية محتملة في بيولوجيا الشيخوخة . أما في دورية «نيتشر بايوتكنولوجي» (Nature Biotechnology)، فقد بحثنا في كيفية دمج «قياسات الشيخوخة» المستمدة من عينات الدم ضمن التجارب السريرية لعقار طُوِّر باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ورغم أنه لا يمكننا الجزم حالياً بأن هذا العقار سيطيل عمر أي شخص، فإن هذه الدراسات تشير إلى مستقبل واعد في مجال تطوير الأدوية، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد علاجات محتملة، مع دراسة تأثيرات تلك العلاجات على بيولوجيا الشيخوخة بالتوازي مع تأثيراتها على الأمراض التي صُممت هذه الأدوية لعلاجها.

الذكاء الاصطناعي يوسع نطاق الاكتشاف

إن الذكاء الاصطناعي قادر على توسيع نطاق ما يمكن للعلماء اكتشافه وقياسه، بينما تظل التجارب العلمية الدقيقة والتجارب السريرية هي السبيل لتحديد أي من هذه التطورات يؤدي فعلياً إلى تحسين الصحة. وهكذا، يمكن لأدوات البحث المتاحة اليوم أن تصبح حجر الأساس لأدوية الغد.

أعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في نهاية المطاف في مضاعفة متوسط ​​عمر الإنسان. لكن هذا يظل طموحاً، وليس توقعاً يمكننا إثبات صحته اليوم. أما الفرصة المتاحة حالياً فهي تطوير أدوية أفضل، وبناء البنية التحتية اللازمة لاختبارها.

اكتشاف الأدوية يسير وفق إيقاعين

يعتمد اكتشاف الأدوية على إيقاعين: أحدهما حاسوبي، والآخر بيولوجي.

الإيقاع الحاسوبي. يسير الإيقاع الحاسوبي بسرعة كبيرة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات البيولوجية، وتحديد الأهداف الدوائية المحتملة، وتوليد هياكل كيميائية، ومساعدة العلماء في اتخاذ قرارات بشأن التجارب التي ينبغي إجراؤها، ما يوسع آفاق الاحتمالات التي يمكن للباحثين استكشافها.

أمّا الإيقاع البيولوجي فيسير بوتيرة مختلفة، إذ يتطلب الأمر تصنيع الجزيء واختباره، والتأكد من وصوله إلى الأنسجة المستهدفة، وعمله وفقاً للمتوقع، وخلوه من الآثار الضارة. كما تتطلب الدراسات البشرية استقطاب المشاركين، وتحديد الجرعات المناسبة، وإجراء متابعة كافية لتقييم السلامة والفوائد.

تجربة مع عقار

وتُعد تجربتنا مع عقار «رينتوسيرتيب» (rentosertib) مثالاً يوضح هذا التمييز، فقد طُوِّر هذا العقار لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب idiopathic pulmonary fibrosis، وهو مرض يؤدي إلى تندب الرئتين بشكل تدريجي. وقد ساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد هدف بيولوجي وتصميم جزيء يستهدفه. وتوصلنا خلال 18 شهراً إلى مادة «ما قبل سريرية» مُرشحة لهذا الهدف. كان ذلك بمنزلة إنجاز مهم في مجال الاكتشاف، وليس دواءً نهائياً. ثم تلت ذلك دراسات مختبرية وتجارب سريرية. وأظهرت دراسة المرحلة الثانية (A) تحسناً مُشجعاً في وظائف الرئة، وقد انتقل البرنامج الآن إلى المرحلة الثالثة من الاختبارات. وتُجيب كل مرحلة عن أسئلة لم تستطع المرحلة السابقة الإجابة عنها.

بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين والمستثمرين يعني هذا قياس التقدم وفقاً للمعايير الصحيحة. فالتنبؤ الأسرع، والتجربة الواعدة، والتجربة السريرية الناجحة، كلها إنجازات مختلفة. إلا أن وضعها جميعاً على جدول زمني واحد قد يؤدي إلى خلق توقعات غير واقعية حول موعد استفادة المرضى.

«تصغير الأعمار»

طبّق التحليل المنشور في Nature Biotechnology المذكور آنفاً ستة نماذج لتقدير العمر البروتيني على عينات دم من مجموعة فرعية من المشاركين في تجربة «رينتوسرتيب». وتُقدّر هذه النماذج العمر البيولوجي من أنماط البروتينات المنتشرة في الدم. وقد رصدت إمكانات إحداث تحولات علاجية بهدف خلق أنماط أصغر سناً. لكن هذه النتيجة تستحق مزيداً من البحث. ولا تعني بالضرورة أن المرضى يمكن أن يصبحوا أصغر سناً بسنوات. وكان التحليل استكشافياً، وشمل 42 شخصاً مصاباً بمرض رئوي خطير، وامتد لفترة مراقبة قصيرة.

يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين التجارب السريرية

هناك مجال واسع لجعل التطوير السريري أكثر كفاءة. فتحسين تصميم البروتوكولات (العلاجية)، وزيادة فاعلية التوظيف، وتسريع مراجعة البيانات من شأنه أن يقلل من التأخيرات التي يمكن تجنبها. وقد يساعد الذكاء الاصطناعي الباحثين في اختيار القياسات المفيدة وتحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة.

لكن الكفاءة لا تُجيب عن جميع التساؤلات البيولوجية. فقد لا يظهر أثر جانبي نادر إلا بعد أن يتلقى عدد كافٍ من الأشخاص الدواء. لذا فإن النتيجة تتطلب تحقيق فائدة مستدامة.

إنني لا أزال متفائلاً بشأن إمكانية إطالة العمر بشكل جذري. أتوقع أن يتحقق التقدم من خلال أجيال متتالية من الأدوية والتشخيصات والتقنيات الأخرى التي تقي من الأمراض وتعيد الوظائف الحيوية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا في تطوير هذه التطورات ودمجها.

* المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنسيليكو ميديسن»، مجلة «فاست كومباني».