لماذا يخشى مطورو الذكاء الاصطناعي انقراض البشرية بسببه؟

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

لماذا يخشى مطورو الذكاء الاصطناعي انقراض البشرية بسببه؟

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

تثير المنافسة الشديدة بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة وانعدام الثقة بين رؤسائها مخاوف من أن السباق لتطوير ذكاء اصطناعي قوي قد يعرّض البشرية للخطر.

وقال أكثر من عشرين من كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي والمستثمرين والأكاديميين والشخصيات العاملة في مجال السياسات، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن القدرات التي كان يُنظر إليها ذات يوم على أنها بعيدة المنال تظهر بوتيرة أسرع من المتوقع، في حين تظل الشركات التي تطورها عالقة في سباق تجاري يزداد مرارة.

وقال ستيوارت راسل، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة كاليفورنيا: «لا شك في أن المنافسة بين الشركات تدفعها إلى اتخاذ اختصارات فيما يتعلق بالسلامة».

برزت القضية إلى العلن هذا الأسبوع عندما استقال الباحث الشاب في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، من وظيفته، محذراً: «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

وكان إيفان هوبرينغر، رئيس فريق علوم المواءمة واختبارات الاختراق في شركة «أنثروبيك»، واحداً من فريق من زملائه الذين أشاروا إلى أن خطر انقراض جماعي خلال العقد المقبل يتجاوز 10 في المائة. وبعد يوم، قال مسؤول سلامة الذكاء الاصطناعي بول كريستيانو، الذي عُيّن حديثاً في مجلس إدارة مؤسسة «أوبن إيه آي»، إن «معظم الناس سيموتون» من دون ضمانات أكثر صرامة.

تأسست كل من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في الأصل كمختبرين يهتمان بتطوير الذكاء الاصطناعي القوي بصورة مندفعة، لكنهما بررتا بمرور الوقت التخلي عن التزامات سابقة تتعلق بالسلامة بسبب المنافسة الشرسة.

ويعتقد كثير ممن يبنون الذكاء الاصطناعي أنهم في أفضل وضع لإدارة مخاطره. لكن بعض الباحثين يقولون إن العواقب قد يكون من الصعب مواجهتها إلى أن تقترب التكنولوجيا من مرحلة البناء الفعلي.

وقال جيفري إيرفينغ، الذي عمل لدى «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» ومعهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، وهو هيئة حكومية تختبر النماذج المتقدمة من حيث السلامة: «من السهل تنحية المستقبل جانباً لأن هناك عملاً يجب إنجازه اليوم».

وقال أشخاص مقربون من الشركات لـ«فاينانشال تايمز» إن مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة تخشى أن يبدو أي تعاون رسمي لتحسين السلامة وكأنه تواطؤ، وأن يتعارض مع قوانين مكافحة الاحتكار. وأضافوا أن انعدام الثقة الشخصي بين أمودي من «أنثروبيك» وسام ألتمان، رئيس «أوبن إيه آي»، من المرجح أن يعيق جهود التعاون.

وعلى الرغم من أن التحذيرات بشأن خطر هيمنة الذكاء الاصطناعي ليست جديدة على الإطلاق، فإن سرعة تحسن الذكاء الاصطناعي زادت الدعوات إلى وقف التطوير مؤقتاً.

«أسراب» وكلاء الذكاء الاصطناعي

يعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل لفترات أطول، ويتعاونون ضمن «أسراب»، ويظهرون قدرات متقدمة في القرصنة. وحققت النماذج مؤخراً اختراقات في العلوم والرياضيات استعصى تحقيقها على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، تلاحق «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» ما يسمى بالتحسين الذاتي التكراري، حيث تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحسين نفسها مع انخفاض التدخل البشري.

في يوليو (تموز)، حث أكثر من 1200 موظف من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«ميتا» الحكومة الأميركية على دعم التنسيق الدولي لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن بدلاً من التباطؤ بعد التحذيرات السابقة من المخاطر الكارثية، تسارع التطوير بشكل كبير، إذ ضخت شركات التكنولوجيا عشرات المليارات من الدولارات في نماذج تزداد قوة.

كما تستعد «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لطرح أسهمهما للاكتتاب العام الأولي المحتمل، ما يجبر المستثمرين على التفكير في كيفية تقييم شركات تعترف علناً بأن تقنياتها قد تشكل تهديداً وجودياً.

وتتمثل إحدى القضايا الأساسية في تزايد استقلالية «وكلاء» الذكاء الاصطناعي، الذين يستطيعون التفكير والتخطيط وتنفيذ المهام لفترات طويلة مع إشراف بشري محدود. وقد أظهرت النماذج سلوكيات مثل التخطيط والتضليل، وفي بعض الحالات الابتزاز. وأظهرت بعض التقييمات أن النماذج حاولت تجنب إيقاف تشغيلها.

تنسيق جماعي لهدف إجرامي

كما أظهر الوكلاء «اختراق المكافأة»، إذ وجدوا طرقاً غير مقصودة لتحقيق هدف ما. وحدث أحد أبرز الأمثلة أثناء اختبارات «أوبن إيه آي» لنموذج لم يُطرح بعد، عندما اخترق وكلاء الذكاء الاصطناعي مستودع النماذج «Hugging Face».

وخلص تحليل لاحق لحادثة «Hugging Face» إلى أن أكثر من 1000 وكيل للذكاء الاصطناعي نسقوا معاً للغش في اختبار للأمن السيبراني. وتواصلوا عبر لوحة رسائل وفوضوا المهام، حيث ضحى بعض الوكلاء بأنفسهم سعياً وراء الهدف الجماعي. ولإخفاء غشهم، عبثت أنظمة الذكاء الاصطناعي بالسجلات واخترقت «Hugging Face»، رغم أن بعض الوكلاء أشاروا إلى أن ذلك غير أخلاقي.

وقال يوشوا بنجيو، عالم الكمبيوتر الأكثر استشهاداً به في العالم وأحد من يسمون «آباء الذكاء الاصطناعي»: «هنا، الأمر لا يقتصر على أن الذكاء الاصطناعي لديه أهدافه الخاصة، بل إن الهدف الذي اختاره هو هدف إجرامي. في العالم الحقيقي، إنه يهاجم شركة أخرى. الأمر ليس مثل لعبة فيديو».

وقال بنجيو إن الخطر يكمن في ما قد تستنتجه النسخ الأكثر قدرة من هذه الأنظمة بشأن البشر الذين يشرفون عليها. وأضاف: «قد يتوصلون منطقياً إلى استنتاج مفاده أنه يتعين عليهم خداعنا، والاختباء منا... وربما السيطرة علينا، وربما نقترب من تلك النقطة».

كما يتزايد القلق بين الموظفين من أن جهود السلامة لا تستطيع مواكبة تطوير النماذج.

وقال شخص في «أوبن إيه آي» إن ألتمان أبلغ الموظفين هذا الأسبوع بأن الشركة المطورة لـ«شات جي بي تي» منفتحة على القيام بذلك، وتأمل أن تحذو المختبرات المنافسة حذوها.

التدخل على المحك مع انتخابات التجديد النصفي

ولا تظهر الحكومات مؤشرات تذكر على التدخل، إذ من غير المرجح اتخاذ إجراء أميركي ذي مغزى قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لمطلعين في واشنطن. وقد واصلت إدارة ترمب اتباع نهج محدود التدخل في تنظيم القطاع، ومع ذلك، استغل المشرعون المؤيدون للتنظيم استقالة كوكسون، إذ سيجمع الديمقراطي بيرني ساندرز أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل لمناقشة «المخاطر الاستثنائية» التي يشكلها الذكاء الاصطناعي.

وتقول المختبرات للحكومات: «من المرجح جداً أن نقتل كل إنسان على وجه الأرض؛ أوقفونا من فضلكم». فترد الحكومات: «هل يمكننا أن نقدم لكم إعفاءً ضريبياً؟ نبني لكم مركز بيانات؟»، ربما ستتذكر الحكومات في مرحلة ما أن ناخبيها يفضلون ألا يكونوا أمواتاً.

ويرى منتقدون أن المختبرات نفسها لديها مصلحة في التأكيد على الخطر الوجودي، قائلين إن التركيز على ذلك قد يوجه التنظيم نحو أطر سلامة مكلفة سيجد المنافسون الأصغر صعوبة في الامتثال لها، مما يعزز مكانة الشركات الرائدة.

وقال ديفيد ساكس، المستثمر في رأس المال الجريء والمستشار التكنولوجي لترمب، في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن تصريح كوكسون «صُمم لتخويف الجمهور من الذكاء الاصطناعي» ودفع المشرعين «إلى اتخاذ موقف شديد الصرامة في تنظيم الذكاء الاصطناعي من جانب الحكومة».

وقال موظف سابق في «أنثروبيك»: «عدم المواءمة في الذكاء الاصطناعي يكاد يكون ستاراً دخانياً. (إنه) ليس مصمماً لصرف الانتباه، لكنه يحوّل الانتباه بعيداً عن المخاطر الرئيسية والأعلى أولوية. ومع تطور النماذج، تزداد القوة تركّزاً في أيدٍ أقل».

سيناريوهات «يوم القيامة» للذكاء الاصطناعي

اقترح الباحثون عدة طرق يمكن أن يقضي بها الذكاء الاصطناعي على البشرية، إما لأن البشر يُنظر إليهم على أنهم تهديد لوجوده أو عائق أمام مهمته.

مفتاح الإيقاف: أظهر هجوم «Hugging Face» الذي شنّه سرب من وكلاء «أوبن إيه آي» كيف تمكنت الروبوتات من الاستيلاء على البنية التحتية الحاسوبية. ويمكن للذكاءات الاصطناعية المارقة الماهرة في القرصنة أن تسيطر على مراكز بيانات بأكملها وتنسخ نفسها عبر مواقع مختلفة لمنع البشر من «فصل القابس».

الاستيلاء على البنية التحتية: لضمان بقائها، يمكن لقراصنة الذكاء الاصطناعي الاستيلاء على شبكات الطاقة والبنية التحتية المالية والاتصالات، والاستيلاء على الموارد لمقاومة التدخل. وقد يعجز خبراء الأمن السيبراني البشريون عن استعادة السيطرة.

هجوم بيولوجي: توقعت ورقة بحثية مؤثرة بعنوان «AI 2027» أن نظاماً فائق الذكاء سيطلق أسلحة بيولوجية للتخلص من البشر الذين يشغلون مساحة قيّمة تحتاج إليها المصانع التي تنتج الرقائق والروبوتات، وكذلك الألواح الشمسية اللازمة لتشغيلها.

الحرب: أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية بالفعل كيف يمكنها انتحال شخصيات حقيقية. ويمكن استخدام ذلك لخداع المشغلين البشريين ودفعهم إلى إطلاق صراع عسكري أو إشعال انتفاضة شعبية تزعزع استقرار الحكومات، وتزيل العقبات أمام سيطرة الذكاء الاصطناعي.

وتظل الطريقة التي قد يتسبب بها ذكاء اصطناعي يتفوق على البشر في انقراض البشرية غير مؤكدة بدرجة كبيرة. ويقارن كثيرون المشكلة باللعب في الشطرنج ضد أستاذ كبير: قد لا تعرف أي النقلات ستهزمك، لكن يمكنك مع ذلك أن تكون واثقاً من أنك ستخسر. ويقول المشككون إن مثل هذه التحذيرات تبالغ في تقدير الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي بينما تقلل من أهمية فوائده.

أداة للهجمات السيبرانية

ويتعلق اثنان من أكثر المخاوف الملموسة بالهجمات السيبرانية والبيولوجيا. وتُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي بالفعل في هجمات سيبرانية ضارة، بما في ذلك هجمات يُشتبه في أن جهات فاعلة مرتبطة بدول من الصين وإيران وروسيا تقف وراءها، وفقاً لشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية.

وفي مجال البيولوجيا، يشعر الباحثون بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يخفض مستوى الخبرة اللازمة لتصميم أسلحة بيولوجية أو فيروسات خطرة. وقال تقرير صادر عن «أنثروبيك»، يوم الخميس، إنها منعت نشاطاً كان من الممكن أن يؤدي إلى تطوير أسلحة بيولوجية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي أغسطس (آب) من هذا العام، استخدم باحثون في الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي لأول مرة لتصميم وإنشاء فيروسات غير معروفة في الطبيعة.

لكن تحويل تصميم مولد بالذكاء الاصطناعي إلى سلاح سيظل يتطلب معدات وخبرة قد تكون خارج متناول العديد من الجهات الخبيثة. ويحذر بعض الباحثين من أن السيناريوهات المثيرة للانقراض البشري قد تحجب المخاطر التي أصبحت أقرب بالفعل.

وقال تريستان هاريس، المؤسس المشارك لمركز التكنولوجيا الإنسانية والموظف السابق في «غوغل»، إن التركيز يجب أن يكون أقل على ما إذا كانت التكنولوجيا ستقضي على الجميع، وأكثر على ما إذا كنا نسير في مسار خطير. وأضاف: «نحن نطلق حالياً أقوى تكنولوجيا غير قابلة للسيطرة وغير مفهومة ابتكرناها على الإطلاق، (والتي) تُظهر بالفعل كل سلوك من سلوكيات الخيال العلمي»، بقيادة «حفنة من قادة وادي السيليكون شبه الدينيين ذوي النزعة الأناوية، ولا يمانعون في أسوأ سيناريو، في حين يخضعون لأقصى الحوافز لتقليص النفقات والجهود المتعلقة بالسلامة. هذه حرفياً وصفة لكارثة».


مقالات ذات صلة

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد جاي كلايتون يدلي بشهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن رئيس الاستخبارات «قيصراً» للذكاء الاصطناعي

عيَّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، مسؤولاً عن ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شاشة في محطة سيول للقطارات تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية أشرف على إطلاق صاروخ بالستي يستخدم الذكاء الاصطناعي

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية، الأحد، أن كوريا ‌الشمالية ‌أعلنت، ‌السبت، إجراء ⁠تدريب على ​إطلاق صاروخ ⁠استراتيجي متوسط المدى تحت إشراف كيم ⁠جونغ ‌أون.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

انتقد موظف ‌سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه.آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة ​المتسارعة التي ترك

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.