لماذا يخشى مطورو الذكاء الاصطناعي انقراض البشرية بسببه؟

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

لماذا يخشى مطورو الذكاء الاصطناعي انقراض البشرية بسببه؟

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

تثير المنافسة الشديدة بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة وانعدام الثقة بين رؤسائها مخاوف من أن السباق لتطوير ذكاء اصطناعي قوي قد يعرّض البشرية للخطر.

وقال أكثر من عشرين من كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي والمستثمرين والأكاديميين والشخصيات العاملة في مجال السياسات، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن القدرات التي كان يُنظر إليها ذات يوم على أنها بعيدة المنال تظهر بوتيرة أسرع من المتوقع، في حين تظل الشركات التي تطورها عالقة في سباق تجاري يزداد مرارة.

وقال ستيوارت راسل، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة كاليفورنيا: «لا شك في أن المنافسة بين الشركات تدفعها إلى اتخاذ اختصارات فيما يتعلق بالسلامة».

برزت القضية إلى العلن هذا الأسبوع عندما استقال الباحث الشاب في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، من وظيفته، محذراً: «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

وكان إيفان هوبرينغر، رئيس فريق علوم المواءمة واختبارات الاختراق في شركة «أنثروبيك»، واحداً من فريق من زملائه الذين أشاروا إلى أن خطر انقراض جماعي خلال العقد المقبل يتجاوز 10 في المائة. وبعد يوم، قال مسؤول سلامة الذكاء الاصطناعي بول كريستيانو، الذي عُيّن حديثاً في مجلس إدارة مؤسسة «أوبن إيه آي»، إن «معظم الناس سيموتون» من دون ضمانات أكثر صرامة.

تأسست كل من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في الأصل كمختبرين يهتمان بتطوير الذكاء الاصطناعي القوي بصورة مندفعة، لكنهما بررتا بمرور الوقت التخلي عن التزامات سابقة تتعلق بالسلامة بسبب المنافسة الشرسة.

ويعتقد كثير ممن يبنون الذكاء الاصطناعي أنهم في أفضل وضع لإدارة مخاطره. لكن بعض الباحثين يقولون إن العواقب قد يكون من الصعب مواجهتها إلى أن تقترب التكنولوجيا من مرحلة البناء الفعلي.

وقال جيفري إيرفينغ، الذي عمل لدى «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» ومعهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، وهو هيئة حكومية تختبر النماذج المتقدمة من حيث السلامة: «من السهل تنحية المستقبل جانباً لأن هناك عملاً يجب إنجازه اليوم».

وقال أشخاص مقربون من الشركات لـ«فاينانشال تايمز» إن مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة تخشى أن يبدو أي تعاون رسمي لتحسين السلامة وكأنه تواطؤ، وأن يتعارض مع قوانين مكافحة الاحتكار. وأضافوا أن انعدام الثقة الشخصي بين أمودي من «أنثروبيك» وسام ألتمان، رئيس «أوبن إيه آي»، من المرجح أن يعيق جهود التعاون.

وعلى الرغم من أن التحذيرات بشأن خطر هيمنة الذكاء الاصطناعي ليست جديدة على الإطلاق، فإن سرعة تحسن الذكاء الاصطناعي زادت الدعوات إلى وقف التطوير مؤقتاً.

«أسراب» وكلاء الذكاء الاصطناعي

يعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل لفترات أطول، ويتعاونون ضمن «أسراب»، ويظهرون قدرات متقدمة في القرصنة. وحققت النماذج مؤخراً اختراقات في العلوم والرياضيات استعصى تحقيقها على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، تلاحق «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» ما يسمى بالتحسين الذاتي التكراري، حيث تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحسين نفسها مع انخفاض التدخل البشري.

في يوليو (تموز)، حث أكثر من 1200 موظف من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«ميتا» الحكومة الأميركية على دعم التنسيق الدولي لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن بدلاً من التباطؤ بعد التحذيرات السابقة من المخاطر الكارثية، تسارع التطوير بشكل كبير، إذ ضخت شركات التكنولوجيا عشرات المليارات من الدولارات في نماذج تزداد قوة.

كما تستعد «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لطرح أسهمهما للاكتتاب العام الأولي المحتمل، ما يجبر المستثمرين على التفكير في كيفية تقييم شركات تعترف علناً بأن تقنياتها قد تشكل تهديداً وجودياً.

وتتمثل إحدى القضايا الأساسية في تزايد استقلالية «وكلاء» الذكاء الاصطناعي، الذين يستطيعون التفكير والتخطيط وتنفيذ المهام لفترات طويلة مع إشراف بشري محدود. وقد أظهرت النماذج سلوكيات مثل التخطيط والتضليل، وفي بعض الحالات الابتزاز. وأظهرت بعض التقييمات أن النماذج حاولت تجنب إيقاف تشغيلها.

تنسيق جماعي لهدف إجرامي

كما أظهر الوكلاء «اختراق المكافأة»، إذ وجدوا طرقاً غير مقصودة لتحقيق هدف ما. وحدث أحد أبرز الأمثلة أثناء اختبارات «أوبن إيه آي» لنموذج لم يُطرح بعد، عندما اخترق وكلاء الذكاء الاصطناعي مستودع النماذج «Hugging Face».

وخلص تحليل لاحق لحادثة «Hugging Face» إلى أن أكثر من 1000 وكيل للذكاء الاصطناعي نسقوا معاً للغش في اختبار للأمن السيبراني. وتواصلوا عبر لوحة رسائل وفوضوا المهام، حيث ضحى بعض الوكلاء بأنفسهم سعياً وراء الهدف الجماعي. ولإخفاء غشهم، عبثت أنظمة الذكاء الاصطناعي بالسجلات واخترقت «Hugging Face»، رغم أن بعض الوكلاء أشاروا إلى أن ذلك غير أخلاقي.

وقال يوشوا بنجيو، عالم الكمبيوتر الأكثر استشهاداً به في العالم وأحد من يسمون «آباء الذكاء الاصطناعي»: «هنا، الأمر لا يقتصر على أن الذكاء الاصطناعي لديه أهدافه الخاصة، بل إن الهدف الذي اختاره هو هدف إجرامي. في العالم الحقيقي، إنه يهاجم شركة أخرى. الأمر ليس مثل لعبة فيديو».

وقال بنجيو إن الخطر يكمن في ما قد تستنتجه النسخ الأكثر قدرة من هذه الأنظمة بشأن البشر الذين يشرفون عليها. وأضاف: «قد يتوصلون منطقياً إلى استنتاج مفاده أنه يتعين عليهم خداعنا، والاختباء منا... وربما السيطرة علينا، وربما نقترب من تلك النقطة».

كما يتزايد القلق بين الموظفين من أن جهود السلامة لا تستطيع مواكبة تطوير النماذج.

وقال شخص في «أوبن إيه آي» إن ألتمان أبلغ الموظفين هذا الأسبوع بأن الشركة المطورة لـ«شات جي بي تي» منفتحة على القيام بذلك، وتأمل أن تحذو المختبرات المنافسة حذوها.

التدخل على المحك مع انتخابات التجديد النصفي

ولا تظهر الحكومات مؤشرات تذكر على التدخل، إذ من غير المرجح اتخاذ إجراء أميركي ذي مغزى قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لمطلعين في واشنطن. وقد واصلت إدارة ترمب اتباع نهج محدود التدخل في تنظيم القطاع، ومع ذلك، استغل المشرعون المؤيدون للتنظيم استقالة كوكسون، إذ سيجمع الديمقراطي بيرني ساندرز أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل لمناقشة «المخاطر الاستثنائية» التي يشكلها الذكاء الاصطناعي.

وتقول المختبرات للحكومات: «من المرجح جداً أن نقتل كل إنسان على وجه الأرض؛ أوقفونا من فضلكم». فترد الحكومات: «هل يمكننا أن نقدم لكم إعفاءً ضريبياً؟ نبني لكم مركز بيانات؟»، ربما ستتذكر الحكومات في مرحلة ما أن ناخبيها يفضلون ألا يكونوا أمواتاً.

ويرى منتقدون أن المختبرات نفسها لديها مصلحة في التأكيد على الخطر الوجودي، قائلين إن التركيز على ذلك قد يوجه التنظيم نحو أطر سلامة مكلفة سيجد المنافسون الأصغر صعوبة في الامتثال لها، مما يعزز مكانة الشركات الرائدة.

وقال ديفيد ساكس، المستثمر في رأس المال الجريء والمستشار التكنولوجي لترمب، في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن تصريح كوكسون «صُمم لتخويف الجمهور من الذكاء الاصطناعي» ودفع المشرعين «إلى اتخاذ موقف شديد الصرامة في تنظيم الذكاء الاصطناعي من جانب الحكومة».

وقال موظف سابق في «أنثروبيك»: «عدم المواءمة في الذكاء الاصطناعي يكاد يكون ستاراً دخانياً. (إنه) ليس مصمماً لصرف الانتباه، لكنه يحوّل الانتباه بعيداً عن المخاطر الرئيسية والأعلى أولوية. ومع تطور النماذج، تزداد القوة تركّزاً في أيدٍ أقل».

سيناريوهات «يوم القيامة» للذكاء الاصطناعي

اقترح الباحثون عدة طرق يمكن أن يقضي بها الذكاء الاصطناعي على البشرية، إما لأن البشر يُنظر إليهم على أنهم تهديد لوجوده أو عائق أمام مهمته.

مفتاح الإيقاف: أظهر هجوم «Hugging Face» الذي شنّه سرب من وكلاء «أوبن إيه آي» كيف تمكنت الروبوتات من الاستيلاء على البنية التحتية الحاسوبية. ويمكن للذكاءات الاصطناعية المارقة الماهرة في القرصنة أن تسيطر على مراكز بيانات بأكملها وتنسخ نفسها عبر مواقع مختلفة لمنع البشر من «فصل القابس».

الاستيلاء على البنية التحتية: لضمان بقائها، يمكن لقراصنة الذكاء الاصطناعي الاستيلاء على شبكات الطاقة والبنية التحتية المالية والاتصالات، والاستيلاء على الموارد لمقاومة التدخل. وقد يعجز خبراء الأمن السيبراني البشريون عن استعادة السيطرة.

هجوم بيولوجي: توقعت ورقة بحثية مؤثرة بعنوان «AI 2027» أن نظاماً فائق الذكاء سيطلق أسلحة بيولوجية للتخلص من البشر الذين يشغلون مساحة قيّمة تحتاج إليها المصانع التي تنتج الرقائق والروبوتات، وكذلك الألواح الشمسية اللازمة لتشغيلها.

الحرب: أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية بالفعل كيف يمكنها انتحال شخصيات حقيقية. ويمكن استخدام ذلك لخداع المشغلين البشريين ودفعهم إلى إطلاق صراع عسكري أو إشعال انتفاضة شعبية تزعزع استقرار الحكومات، وتزيل العقبات أمام سيطرة الذكاء الاصطناعي.

وتظل الطريقة التي قد يتسبب بها ذكاء اصطناعي يتفوق على البشر في انقراض البشرية غير مؤكدة بدرجة كبيرة. ويقارن كثيرون المشكلة باللعب في الشطرنج ضد أستاذ كبير: قد لا تعرف أي النقلات ستهزمك، لكن يمكنك مع ذلك أن تكون واثقاً من أنك ستخسر. ويقول المشككون إن مثل هذه التحذيرات تبالغ في تقدير الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي بينما تقلل من أهمية فوائده.

أداة للهجمات السيبرانية

ويتعلق اثنان من أكثر المخاوف الملموسة بالهجمات السيبرانية والبيولوجيا. وتُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي بالفعل في هجمات سيبرانية ضارة، بما في ذلك هجمات يُشتبه في أن جهات فاعلة مرتبطة بدول من الصين وإيران وروسيا تقف وراءها، وفقاً لشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية.

وفي مجال البيولوجيا، يشعر الباحثون بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يخفض مستوى الخبرة اللازمة لتصميم أسلحة بيولوجية أو فيروسات خطرة. وقال تقرير صادر عن «أنثروبيك»، يوم الخميس، إنها منعت نشاطاً كان من الممكن أن يؤدي إلى تطوير أسلحة بيولوجية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي أغسطس (آب) من هذا العام، استخدم باحثون في الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي لأول مرة لتصميم وإنشاء فيروسات غير معروفة في الطبيعة.

لكن تحويل تصميم مولد بالذكاء الاصطناعي إلى سلاح سيظل يتطلب معدات وخبرة قد تكون خارج متناول العديد من الجهات الخبيثة. ويحذر بعض الباحثين من أن السيناريوهات المثيرة للانقراض البشري قد تحجب المخاطر التي أصبحت أقرب بالفعل.

وقال تريستان هاريس، المؤسس المشارك لمركز التكنولوجيا الإنسانية والموظف السابق في «غوغل»، إن التركيز يجب أن يكون أقل على ما إذا كانت التكنولوجيا ستقضي على الجميع، وأكثر على ما إذا كنا نسير في مسار خطير. وأضاف: «نحن نطلق حالياً أقوى تكنولوجيا غير قابلة للسيطرة وغير مفهومة ابتكرناها على الإطلاق، (والتي) تُظهر بالفعل كل سلوك من سلوكيات الخيال العلمي»، بقيادة «حفنة من قادة وادي السيليكون شبه الدينيين ذوي النزعة الأناوية، ولا يمانعون في أسوأ سيناريو، في حين يخضعون لأقصى الحوافز لتقليص النفقات والجهود المتعلقة بالسلامة. هذه حرفياً وصفة لكارثة».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية

حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشاف

الخوارزميات تستطيع اقتراح فرضيات ووصفات لمواد جديدة بسرعة تفوق قدرة المختبرات

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الين الياباني (رويترز)

عوائد السندات اليابانية تنخفض متأثرة بالأسواق العالمية وتتجاهل إشارات التشدد النقدي

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، متتبعة انخفاض عوائد السندات العالمية، حتى بعدما أبدى عضو يميل إلى التيسير في «بنك اليابان» دعمه.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)

روبوتات بشرية تتعلم التنبؤ بموقع الكرة حتى عند فقدانها بصرياً

طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)
طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)
TT

روبوتات بشرية تتعلم التنبؤ بموقع الكرة حتى عند فقدانها بصرياً

طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)
طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)

طوّر باحثون بقيادة يوشي وانغ من جامعة تسينغهوا الصينية نظام تحكم جديداً للروبوتات البشرية يتيح لها البحث عن الكرة، وملاحقتها، وتسديدها اعتماداً على الرؤية المدمجة في الروبوت، في محاولة لمعالجة تنسيق الإدراك والحركة بسرعة كافية داخل بيئة متغيرة، وهي واحدة من أصعب مشكلات الروبوتات الحالية.

واختار الفريق كرة القدم باعتبارها اختباراً عملياً يتطلب من الروبوت تنفيذ عدة مهام في الوقت نفسه، من تتبع كرة متحركة عبر كاميرات غير مثالية، إلى الحفاظ على التوازن، وتعديل خطواته، واتخاذ قرار بشأن اتجاه التسديد.

التدريب في بيئة افتراضية

بدلاً من تعديل كل جزء من النظام بصورة منفصلة بعد ظهور المشكلات على الروبوت الحقيقي، درّب الباحثون نظام التحكم داخل محاكاة حاسوبية قبل نقله إلى المنصة الفعلية.

ولم تكن المحاكاة مصممة لتقديم ظروف مثالية، بل أضاف الفريق عمداً أخطاء بصرية، وتأخيرات، وحالات تختفي فيها الكرة مؤقتاً عن الكاميرا. وكان الهدف تدريب النظام على الاستمرار في تقدير موقع الكرة، والتحرك نحوها حتى عندما تصبح المعلومات البصرية غير مكتملة.

كما حوّلت البرمجيات المدمجة المعلومات المرئية المتعلقة بالكرة والملعب إلى إحداثيات أبسط يمكن للروبوت استخدامها في اتخاذ قرارات الحركة، بدلاً من الاعتماد باستمرار على معالجة تدفق بصري أكثر تعقيداً.

وبعد انتهاء التدريب، نُقل نظام التحكم مباشرة إلى روبوت بشري من طراز «Booster T1» من دون إجراء تعديلات على العتاد نفسه. ووفق الباحثين، أتاح النظام للروبوت تنفيذ مجموعة موحدة من السلوكيات تشمل البحث عن الكرة، وملاحقتها، والتسديد في اتجاهات متعددة باستخدام الرؤية الموجودة على الجهاز فقط.

لا يزال النظام محدوداً في تتبع الكرة والهدف ويحتاج مستقبلاً إلى فهم مواقع المنافسين والزملاء لتحسين اللعب الجماعي (الجامعة)

نجاح يصل إلى 90 %

أظهرت الاختبارات على الروبوت الحقيقي قدرة النظام على تسجيل الأهداف بنسبة تراوحت بين نحو 80 و90 في المائة عند التسديد من مواقع مختلفة في النصف الأمامي من الملعب.

ولم يختبر الباحثون النظام على سطح واحد فقط، بل جرّبوه فوق العشب، والأسفلت، والمطاط، والتربة، بهدف معرفة مدى احتفاظ الروبوت بقدرته على الحركة والتسديد عندما تتغير خصائص الأرضية.

كما ذكر الفريق أن النظام قلّص الزمن اللازم للوصول إلى الكرة وتسديدها بنسبة تصل إلى 64 في المائة مقارنة بنظام متقدم قائم على قواعد مبرمجة مسبقاً لكرة القدم الروبوتية. ويشير ذلك إلى أن الفارق لم يكن في نجاح التسديد فقط، بل أيضاً في سرعة الانتقال من اكتشاف الكرة إلى تنفيذ الحركة المطلوبة.

من المختبر إلى المنافسات

لم يقتصر اختبار النظام على بيئات البحث، إذ استخدمه فريق «Tsinghua Hephaestus» خلال منافسات دولية في عام 2025. وشارك الفريق في دوري الروبوتات البشرية بالحجم البالغ ضمن بطولة «RoboCup»، وفاز بالبطولة. كما استُخدم النظام نفسه في «World Humanoid Robot Games 2025»، حيث حقق الفريق المركز الأول أيضاً.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجلت الروبوتات باستخدام هذا النظام 76 هدفاً في مجموع البطولتين، مقابل 11 هدفاً استقبلتها. وتوفر هذه المنافسات بيئة أكثر تعقيداً من الاختبارات الفردية، لأن الروبوتات تحتاج إلى تنفيذ الحركات بصورة متكررة تحت ضغط زمني، ومع تغير مواقع الكرة باستمرار.

لماذا كرة القدم؟

يمثل لعب كرة القدم تحدياً مركباً للروبوتات البشرية، لأنها تحتاج إلى المحافظة على التوازن أثناء الحركة السريعة، والاستجابة لمعلومات بصرية قد تتغير من لحظة إلى أخرى، ثم تنسيق حركة الساقين والجسم لتنفيذ تسديدة دقيقة. ولهذا استخدم الباحثون اللعبة كبيئة اختبار لنظام تحكم موحد بدلاً من تطوير حلول منفصلة للمشي، والبحث، والتسديد. ويسمح هذا النهج للنظام بالتعامل مع المهمة بصورة أكثر ترابطاً، بحيث تعتمد القرارات الحركية مباشرة على ما يراه الروبوت في اللحظة نفسها. ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الروبوتات يهدف إلى تحسين قدرة الأنظمة البشرية على الانتقال من تنفيذ حركات مخططة مسبقاً إلى الاستجابة بصورة أكثر مرونة للبيئات الواقعية، حيث تتغير الأجسام والمواقع باستمرار.

تحديات ما زالت قائمة

رغم النتائج، يشير الباحثون إلى حدود واضحة في النظام الحالي. فالملاحظات التي يعتمد عليها الروبوت تقتصر في الوقت الراهن بصورة أساسية على الكرة، والهدف، ولا تشمل معلومات كاملة عن اللاعبين الآخرين في البيئة. وهذا يعني أن النظام لا يزال بحاجة إلى تطوير قدرته على تتبع المنافسين والزملاء في الوقت الحقيقي، وهي خطوة ضرورية قبل الانتقال إلى أشكال أكثر تعقيداً من اللعب الجماعي، واتخاذ القرار.

ويتركز العمل المقبل على توسيع الإدراك البصري للنظام، بحيث لا يكتفي بتحديد موقع الكرة، والمرمى، بل يفهم أيضاً مواقع الروبوتات الأخرى، وحركتها، ما قد يتيح تنسيقاً أكثر تقدماً داخل المباريات، ويختبر قدرة الروبوتات البشرية على التعامل مع بيئات ديناميكية متعددة الأطراف.


«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»
مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»
TT

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»
مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية جعلتها واحدة من أبرز ألعاب ذلك العام. وأطلقت الشركة المطورة الآن إصداراً خاصاً من اللعبة اسمه «شبح يوتيه النسخة الكاملة» (Ghost of Yotei Complete Edition) يفتح أبواباً جديدة كلياً أمام اللاعبين، مانحاً إياهم فرصة للعودة إلى عالم منطقة «إزو» (Ezo) الساحرة (المعروفة اليوم بمنطقة «هوكايدو») برؤية متجددة وعميقة.

ويرتقي هذا الإصدار بالتجربة الأصلية عبر تقديم حزمة متكاملة من الإضافات القصصية والمحتوى الذي يلامس تطلعات عشاق المغامرة والتحدي، ولا يقتصر على كونه مجرد حزمة تحسينات عادية، بل هو بمثابة إعادة بناء شاملة تضفي طابعاً فريداً ومميزاً على مسيرة البطلة «أتسو» (Atsu).

ويقدم هذا الإصدار 3 عناصر رئيسية، هي إضافة سردية عميقة تغوص في ماضي البطلة «أتسو»، وتكشف عن خبايا شخصيتها، وتقديم مناطق ومراحل وأسلحة جديدة كلياً تزيد من رقعة الاستكشاف ومتعة الترحال، ودمج عناصر درامية مؤثرة ترفع من سوية السرد القصصي بشكل ملحوظ.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة الحصرية على جهاز «بلايستيشن 5» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

رسومات متقنة وبيئة تفاعلية مع الشخصية

مراحل جديدة وقصة ملحمية

تدخل القصة الجديدة في تفاصيل مثيرة تعمق ارتباط اللاعبين بالشخصيات المركزية، مع تركيز خاص على أبعاد درامية جديدة لم تكن واضحة بالكامل في اللعبة الأساسية. ويتميز السرد القصصي في هذا الإصدار بالحبكة المتماسكة التي تجمع بين التوتر النفسي والملاحقات الملحمية، ما يجعل كل لحظة قضاها اللاعب في استكشاف خبايا الماضي تجربة لا تُنسى؛ حيث تنبض القصة بالحوارات العميقة والمواقف الإنسانية.

وتأخذ المراحل الجديدة اللاعب في رحلة استثنائية عبر بيئات متنوعة وتصاميم بصرية مذهلة تثري تجربة الاستكشاف بشكل غير مسبوق. وتتميز قصة المراحل الجديدة المسماة «صدى سيكيغاهارا» (Echoes of Sekigahara) بعمقها الدرامي العاطفي الذي يضيف أبعاداً جديدة لشخصية «أتسو»؛ حيث تكشف عن جوانب خفية وصراعات نفسية تُعزز من ارتباط اللاعب العاطفي بمجريات الأحداث.

وجرى تصميم كل مرحلة بعناية فائقة، لتعكس قسوة تلك الحقبة التاريخية وجمالها الطبيعي في آنٍ واحد، الأمر الذي يجعل اللاعب يشعر كأنه يعيش داخل لوحة فنية حية تنبض بالتفاصيل.

ويمثل نمط «الأكثر طلباً» (Most Wanted) إضافة جماعية وقتالية مبتكرة ترفع سقف التحدي إلى أقصى درجاته عبر مواجهات محمومة ومجازفة مستمرة. ويتيح هذا النمط الفريد للمهتمين خوض تحديات تعتمد على البقاء واجتياز موجات متتالية من الأعداء الأشداء، مع إمكانية اللعب بشخصيات متعددة تتمتع بقدرات فريدة ومميزة. وتضفي هذه التجربة الجماعية طابعاً من الإثارة المتجددة التي تدفع اللاعب للعودة مراراً وتكراراً لاختبار مهاراته وإثبات جدارته في ساحات القتال الدامية.

وتتداخل القصص الجانبية والمهام المرتبطة بهذه التوسعات لترسم لوحة متكاملة من الصراعات والشرف؛ حيث تلعب الاختيارات الاستراتيجية دوراً حاسماً في تحقيق النصر. ويعكس التوازن الدقيق بين سرد القصة الأساسية ومتعة الأنماط الجديدة مدى الإبداع في تلبية رغبات عشاق الإصدار الأساسي.

كما يعكس تصميم المراحل الجديدة تنوع البيئات الطبيعية في منطقة «إزو»، مع تركيز القصة العميق على الجوانب النفسية والدرامية لشخصية «أتسو».

الأسلحة المستحدثة والترسانة القتالية المتطورة

وشهدت ترسانة الأسلحة في هذا الإصدار توسعة ملحوظة تضيف خيارات تكتيكية عميقة؛ تتيح للاعبين ابتكار أساليب قتالية جديدة. وتتميز الأسلحة المستحدثة بتصاميمها المستوحاة من واقع الحقبة التاريخية، مع إضافة خصائص فريدة تمنح تفوقاً لمن يُحسن استغلال نقاط ضعف الأعداء. ولا يُعزز تنوع هذه الأسلحة فقط من جمال الحركات القتالية، بل يتطلب من اللاعبين إتقان توقيت الهجمات والدفاع بدقة متناهية لضمان البقاء على قيد الحياة في المعارك الطاحنة.

أنماط لعب عديدة وتفاعل مطور من خلال أداة التحكم

وتتكامل الأسلحة الجديدة مع نظام المهارات المحدث، ما يفتح المجال أمام إستراتيجيات هجومية ودفاعية متنوعة تلبي مختلف أساليب اللعب المفضلة لدى الجمهور. وسواء أكان اللاعب يفضل المواجهة المباشرة بالسيف الحاد أم استخدام أدوات التشتيت والمباغتة، فستكفل الخيارات المتاحة تجربة قتالية مفعمة بالحيوية والتشويق.

هذا، وجرى تعديل استجابة الأسلحة لتتناسب مع طبيعة المراحل الجديدة ليجعل كل ضربة تعكس وزناً واقعياً وتأثيراً بصرياً مذهلاً. وتسهم الإضافات في العتاد بجعل المواجهات ضد الأعداء أكثر تعقيداً وتطلباً للتفكير الاستراتيجي العميق، ما يقضي على أي شعور بالملل طوال فترة اللعب. ويعزز هذا الاهتمام بتفاصيل القتال الفردي والجماعي من متعة اللعبة في فنون القتال اليابانية المتقنة.

التحسينات التقنية والبيئات الخلابة والتصميم الصوتي الساحر

وتقدم النسخة الكاملة قفزة تقنية على جهاز «بلايستيشن 5»، مستفيدة بالكامل من قدرات العتاد القوي لتقديم رسومات فائقة الدقة وسلاسة فائقة في الأداء. وتنبض بيئات الطبيعة بالحياة، بفضل تفاصيل النباتات المتنوعة ومؤثرات الإضاءة التفاعلية، وتغير الطقس باستمرار لإضفاء واقعية كبيرة إلى عالم اللعبة. ويشبه التجول عبر التضاريس الثلجية والغابات الكثيفة التنزه داخل لوحة فنية طبيعية، صُممت بعناية فائقة لتبهر الأعين في كل ثانية.

وللتصميم الصوتي دور محوري في تقديم الأجواء الدرامية؛ حيث تتناغم المقطوعات الموسيقية التقليدية مع أصوات الطبيعة الخلابة لتعزز شعور الانغماس. ويتم نقل كل هبّة ريح وكل وقع خطوة على العشب وكل صوت اصطدام سيوف بأعلى درجات النقاوة الصوتية، بفضل تقنيات الصوت التجسيمي المحيطي المتقدمة لجهاز «بلايستيشن 5». وتسهم هذه المزايا الصوتية في شد انتباه اللاعب، وجعله يعيش كل مشهد بكل حواسه وكأنه جزء لا يتجزأ من تلك الملحمة التاريخية العريقة.

وعلى صعيد التعريب، فهو متقن ويعرض القوائم وحوارات الشخصيات نصياً بلغة عربية فصحى سليمة ودقيقة تعكس احترافية عالية. ويتيح التعريب للاعبين العرب فهم خبايا القصة المعقدة، ومتابعة التفاصيل الدقيقة للحوارات والتفاعل مع الأحداث بعمق وراحة تامتين دون عناء الترجمة الخارجية.

ويتميز أسلوب التحكم في هذا الإصدار بسلاسة مذهلة واستجابة فورية تتناغم تماماً مع خصائص أداة التحكم المبتكرة، ما يمنح اللاعب تحكماً كاملاً ودقيقاً بكل حركة. واستغلت الشركة المطورة إمكانات الاهتزاز اللمسي والمؤثرات التكيفية للأزرار الخلفية لنقل إحساس حقيقي بوزن السيوف واصطدام الدروع وتأثير البيئة المحيطة على الشخصية الرئيسية. ويجعل هذا المستوى من التفاعل الحسي كل مواجهة قتالية تبدو كأنها واقع ملموس بين يدي اللاعب.

وعلاوة على ذلك، تتميز أوقات التحميل بالسرعة الفائقة التي تضمن انتقالاً سلساً بين الشاشات والمراحل دون أي تقطيع يعكر صفو المغامرة الشائقة. ومن شأن هذه المزايا التقنية جعل التجربة البصرية والسمعية والتحكم واحدة من أفضل التجارب في الألعاب الإلكترونية.

ويمكن شراء اللعبة كاملة أو ترقية الإصدار الأساسي لقاء مبلغ منخفض (نحو 15 دولاراً أميركياً، ولكن القيمة قد تختلف من منطقة لأخرى).

معارك ملحمية مع الأعداء تزيد من مستويات الانغماس

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «ساكر بانش بروداكشنز» (Sucker Punch Productions).

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» (Sony Interactive Entertainment).

- موقع اللعبة: (www.SuckerPunch.com).

- نوع اللعبة: مغامرات وقتال (Action-adventure).

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين فوق 17 عاما (M 17 Plus).

- دعم للعب الجماعي: نعم


«فيسبوك» يختبر فتح التطبيق مباشرة على «المقاطع القصيرة» بملء الشاشة

يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)
يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)
TT

«فيسبوك» يختبر فتح التطبيق مباشرة على «المقاطع القصيرة» بملء الشاشة

يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)
يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)

في خطوة قد تمثّل أحد أبرز التحولات في هوية التطبيق خلال السنوات الأخيرة، بدأت «ميتا» اختبار تجربة جديدة تضع الفيديو القصير في واجهة «فيسبوك» الأولى، بحيث ينتقل المستخدم مباشرة إلى مقاطع «ريلز» بملء الشاشة بمجرد فتح التطبيق، متجاوزين الصفحة الرئيسية التقليدية التي اعتادت عرض المنشورات والصور.

ويأتي هذا الاختبار المحدود في السوق الهندية متماشياً مع إعلانات سابقة لرئيس «فيسبوك»، توم أليسون، بشأن خطط الشركة لتعزيز الاعتماد على المحتوى المرئي في الأسواق ذات معدلات الاستهلاك المرتفعة. وأكدت «ميتا» أن الهدف هو تقديم تجربة تصفح أكثر اندماجاً، مع دراسة توسيع نطاقها عالمياً في حال أثبت الاختبار نجاحه.

الفيديو يتحول إلى الواجهة الأساسية

وفقاً للتصميم التجريبي، يفتح التطبيق مباشرة على فيديو عمودي بملء الشاشة، مع إمكانية التنقل بين المقاطع عبر السحب صعوداً وهبوطاً، في تجربة شبيهة بما تقدمه منصة «تيك توك» وقسم «ريلز» في «إنستغرام».

ومع ذلك، لا يعني الاختبار إلغاء المنشورات التقليدية، إذ تظل الخلاصة المعتادة متاحة عبر تبويب منفصل داخل التطبيق.

ويُعد هذا التغيير استكمالاً لتوجه «ميتا» المستمر نحو المحتوى المرئي، بعدما دمجت الشركة سابقاً تجارب مشاهدة الفيديو المختلفة في مشغل عمودي موحد، وأعلنت خططاً لمعاملة جميع مقاطع الفيديو الجديدة المنشورة على «فيسبوك» باعتبارها جزءاً من منظومة «ريلز»، بغض النظر عن مدتها.

التجربة بدأت في الهند وقد تتوسع عالمياً إذا أثبتت نجاحها (فيسبوك)

قوة طاغية للفيديو على المنصة

تعكس الأرقام حجم الرهان المتزايد على الفيديو؛ إذ تحصد المقاطع القصيرة «ريلز» أكثر من 140 مليار مشاهدة يومياً، فيما يستحوذ محتوى الفيديو على نحو 38.4 في المائة من وقت الاستخدام على منصة «فيسبوك».

كما يحقق الفيديو وصولاً أعلى بنسبة 135 في المائة وتفاعلاً أقوى بنسبة 22 في المائة مقارنة بالمنشورات التقليدية، في حين ترتفع نية الشراء لدى المستخدمين إلى 62 في المائة بعد مشاهدة المنتجات عبر مقاطع الفيديو على المنصة.

وتوضح هذه المؤشرات لماذا أصبح الفيديو عنصراً محورياً في استراتيجية «ميتا»، ولماذا تختبر الشركة الآن نقله من مجرد قسم داخل التطبيق إلى أول محتوى يراه المستخدم عند فتحه.

الهند محطة لاختبارات «ميتا»

لا يُعدّ اختيار الهند لبدء الاختبار أمراً مستغرباً، إذ تمثّل البلاد واحدة من أكبر أسواق «فيسبوك» عالمياً من حيث قاعدة المستخدمين، كما سبق أن اختارتها «ميتا» لاختبار وإطلاق عدد من تجارب الفيديو والميزات الجديدة قبل توسيعها إلى أسواق أخرى. ويمنح حجم السوق الهندية وتنوع مستخدميها الشركة مساحة واسعة لقياس أثر تغيير جذري مثل هذا في سلوك المستخدمين، قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع التجربة عالمياً.

«فيسبوك» يقترب من نموذج «تيك توك»

في حال تعميم التجربة عالمياً، فقد تمثّل تحولاً كبيراً في طريقة استخدام «فيسبوك»، إذ تنتقل الخلاصة التقليدية القائمة على منشورات الأصدقاء والصفحات والمجموعات خطوة إلى الخلف، مقابل تدفق مستمر للفيديو والمحتوى الذي تقترحه الخوارزميات.

وبذلك يصبح «فيسبوك» أقرب في واجهته الرئيسية إلى نموذج تطبيق «تيك توك»، إذ يبدأ المستخدم مباشرة مشاهدة المحتوى قبل البحث عن المنشورات أو الانتقال بين أقسام التطبيق.

وحتى الآن، لا يزال ما يجري اختباراً محدوداً، ولم تحدد «ميتا» موعداً لتعميم التجربة عالمياً أو إطلاقها في المنطقة العربية، مع استمرار إتاحة الخلاصة التقليدية للمستخدمين المشاركين في الاختبار.