«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

مونديال 2026 يرسم ملامح جاهزية السعودية الرقمية لنسخة 2034

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

مع انطلاق كأس العالم 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، لا يقتصر الاختبار داخل الملاعب على قدرة الشبكات على توصيل عشرات الآلاف من الهواتف بالإنترنت. فالتذاكر أصبحت رقمية، والمدفوعات والخدمات تعتمد على التطبيقات، والجماهير تريد مشاهدة الإعادات وطلب الطعام والوصول إلى المعلومات فوراً، في حين تحتاج فرق التشغيل والأمن والإعلام إلى اتصال مستمر لا يتأثر بامتلاء المدرجات.

وتزداد صعوبة هذا الاختبار في نسخة تضم 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. ففي كل مباراة، تتحول المنشأة خلال فترة قصيرة من موقع يعمل بعدد محدود من الموظفين إلى بيئة مكتظة بعشرات الآلاف من الجماهير والأجهزة والأنظمة المتصلة.

في مقابلتين خاصتين مع «الشرق الأوسط»، يشرح مات ماكفيرسون، الرئيس التنفيذي لتقنيات الشبكات اللاسلكية في «سيسكو»، وريزوان هنيد، رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كيفية تغير وظيفة الشبكة اللاسلكية في الملاعب والفعاليات الكبرى، وسبب عدم كفاية السرعة وحدها معياراً للحكم على جاهزية المكان.

شبكة تتغير بتغير الجمهور

تختلف البيئة اللاسلكية داخل الملعب عن الشبكات المعتادة في المكاتب والمنازل بسبب المساحة الكبيرة والمفتوحة، وأعداد المستخدمين التي تتغير خلال دقائق، والجمهور المتحرك بين المداخل والممرات والمدرجات ومناطق الطعام. يقول ماكفيرسون إن خصائص الترددات اللاسلكية داخل الموقع لا تبقى ثابتة، بل تتغير وفق نوع الفعالية وتوزيع الحضور. فالملعب نفسه قد يتصرف بطريقة مختلفة عندما يستضيف مباراة مقارنة بحفل موسيقي؛ لأن الجمهور والمسرح والتجهيزات المؤقتة تغير طريقة انتشار الإشارة.

ويشرح أن تصميم الشبكة عندما يكون المكان خالياً لا يكفي للحكم على أدائها عند امتلائه. ويشير إلى تجربة مركز «فيرا» في برشلونة، الذي يستضيف المؤتمر العالمي للجوال، قائلاً إن دخول نحو 100 ألف شخص يغير خصائص الترددات؛ لأن «أجسام البشر تتكون في معظمها من الماء»، ما يؤثر في انتشار الإشارات وامتصاصها.

ولا يتعلق الأمر بالجمهور وحده، حيث إن المنصات المؤقتة والجدران وأجنحة المعارض والمقاعد المعدنية والشاشات والتجهيزات الإعلامية، كلها تغير البيئة التي صُممت الشبكة للعمل داخلها.

لهذا؛ لا يمكن تحديد رقم ثابت لعدد المستخدمين الذين تستطيع كل نقطة اتصال خدمتهم بمعزل عن تصميم المكان. فقد تُثبت نقاط الاتصال تحت المقاعد في بعض الملاعب، في حين تحتاج بيئات أخرى إلى هوائيات مرتفعة وموجهة نحو أجزاء محددة من المدرجات.

كثافة الحضور وتوزعه يغيّران أداء الشبكات داخل المنشآت لحظياً (شاترستوك)

توجيه الإشارة أم نشرها عشوائياً؟

تستطيع الهوائيات في القاعات التقليدية بث الإشارة في اتجاهات متعددة؛ لأن الجدران تساعد على الحد من انتشارها وإعادة استخدام الترددات في مناطق أخرى. أما في الملاعب المفتوحة، فقد ترى نقاط الاتصال بعضها بعضاً عبر المساحة كلها؛ ما يزيد التداخل ويستهلك السعة المتاحة.

يعدّ ماكفيرسون أن كثرة نقاط الاتصال المرئية للهاتف قد تربك الجهاز نفسه؛ لأن كل نقطة تبث وجودها وتستهلك جزءاً من الطيف. ولهذا؛ تُستخدم الهوائيات الموجهة لتقسيم المدرجات إلى مناطق وتوجيه الإشارة نحو كل جزء، بدلاً من نشرها أفقياً في جميع الاتجاهات. ويصف الأمر بأنه يشبه تحريك ضوء كاشف نحو منطقة معينة. فبدلاً من مطالبة الفني الذي يثبت الهوائي بتحديد زاويته بدقة يدوياً، يمكن استخدام تشكيل الحزم رياضياً، ثم توجيه الإشارة برمجياً إلى المكان المطلوب.

ويتابع أن التصميم يحتاج أيضاً إلى تداخل محسوب بين مناطق التغطية، حتى ينتقل هاتف المشجع من نقطة اتصال إلى أخرى من دون انقطاع أثناء حركته داخل المنشأة. فالعملية التي كانت تتطلب قياسات ميدانية وتعديلات يدوية متكررة، بدأت تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع مراقبة خصائص الشبكة وإعادة توزيع الموارد مع تغير أعداد المستخدمين ومواقعهم.

ريزوان هنيد رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (سيسكو)

ضبط الشبكة لحظياً

يرى ماكفيرسون أن قيمة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية تظهر في سرعته مقارنة بالعمل اليدوي. فإذا تجمع عدد كبير من الجمهور فجأة في منطقة معينة، أو تغير توزيع الحضور، أو ظهر مصدر جديد للتداخل، يصبح من الصعب على فريق بشري تعديل القنوات والطاقة وعرض النطاق بالسرعة المطلوبة. ويقول: «لا يمكنك أن تضع شخصاً هناك ليقول إن خصائص التردد تغيرت؛ ولذلك يجب أن أوسع القناة هنا وأخفضها هناك». أما الذكاء الاصطناعي، فيستطيع متابعة التغيرات وإعادة تنظيم الموارد في الوقت الفعلي.

ويشرح ريزوان هنيد أن المنشآت الرياضية تضم آلاف الأنظمة والأجهزة والتفاعلات وحركات الزوار؛ ما ينتج كميات كبيرة من البيانات. ويمكن لمركز قيادة مدعوم بالذكاء الاصطناعي جمع هذه البيانات في رؤية تشغيلية واحدة، ثم تحويلها معلوماتٍ تساعد فرق التشغيل على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة بصورة أسرع. وحسب هنيد، تنقل هذه القدرة إدارة المكان «من نموذج تفاعلي إلى نموذج تنبؤي»، بحيث لا تنتظر الفرق تعطل خدمة أو تراكم الزحام قبل التحرك.

وقد تشمل البيانات حركة الجماهير، وأداء نقاط الاتصال، واستخدام الخدمات، والأنظمة الأمنية، والكاميرات، والمداخل، والطاقة، والمواقف، والمبيعات داخل المنشأة. ولا تعمل هذه الأنظمة بصورة منفصلة؛ لأن خللاً في الاتصال قد ينعكس على التذاكر أو المدفوعات أو الخدمات التشغيلية.

«واي فاي 7» يرفع استقرار الخدمات والتطبيقات الحساسة داخل الملاعب (شاترستوك)

«واي فاي 7» أبعد من السرعة

يفيد هنيد بأن الاتصال اللاسلكي عالي الكثافة لم يعد خدمة إضافية أو رفاهية داخل الملاعب، بل أصبح «مرفقاً أساسياً يتوقعه كل ملعب حديث، وكل مشجع ومنظم فعالية».

ويضع الاعتمادية والاتساق إلى جانب السرعة عند الحديث عن «واي فاي 7». فالشبكة لا تُقاس فقط بأعلى معدل يمكن أن تصل إليه في اختبار نظري، بل بقدرتها على تقديم أداء متوقع عندما تمتلئ المدرجات ويستخدم آلاف الأشخاص التطبيقات والخدمات في وقت واحد.

أما ماكفيرسون، فيصف القيمة الأهم لـ«واي فاي 7» بكلمة «القابلية للتوقع»، أو ما يعرف أحياناً بالأداء الحتمي. ففي الطيف غير المرخص، قد يظهر التداخل في أي وقت، مثل تشغيل هاتف كنقطة اتصال شخصية داخل الملعب. وعندها تحتاج الشبكة إلى اكتشاف النشاط وتعديل مواردها للحفاظ على مستوى الخدمة للمستخدمين الآخرين.

كما تسمح التقنيات الأحدث بإعطاء الأولوية للتطبيقات الحساسة. ويمكن تحديد الخدمات الضرورية للعمليات أو السلامة، وجدولتها قبل حركة البيانات الأقل أهمية، مع مراقبة ما إذا كانت تحصل فعلاً على الأداء المطلوب. ويضيف ماكفيرسون أن الأنظمة الذكية تستطيع تنبيه المشغل عندما يتراجع أداء تطبيق مهم، واقتراح التعديل المناسب، بل تنفيذ التغيير بعد موافقة الفريق المسؤول.

الأمن السيبراني يجب أن يشمل كل جهاز ونظام وخدمة متصلة (شاترستوك)

من الدخول بالتذكرة إلى إعادة الهدف

يظهر أثر الاتصال اللاسلكي للمشجع قبل دخوله إلى المدرجات في الملاعب الجديدة التي تتجه إلى تقليل استخدام التذاكر الورقية، وتعتمد على الهاتف في الدخول والدفع وطلب الطعام والحصول على الاتجاهات والمعلومات.

ويشير ماكفيرسون إلى أن ملاعب في كاليفورنيا تعتمد بصورة كاملة تقريباً على التذاكر الرقمية. تبدأ التجربة من موقف السيارات، حيث يتصل الهاتف بالشبكة، ثم يستخدم صاحبه التذكرة الرقمية للدخول، ويطلب الطعام عبر التطبيق، وقد تصل الخدمة إلى مقعده اعتماداً على بيانات الموقع.

ويقول إن الجمهور لا يريد التوقف عند كل شبكة للبحث عن اسمها وإدخال بريده الإلكتروني والموافقة على الشروط. ويصف بوابات تسجيل الدخول التقليدية بأنها «ألم البوابات»؛ لأنها تقطع الاستمرارية وتخفض عدد المستخدمين الذين ينضمون فعلياً إلى الشبكة.

هنا يأتي دور «التجوال المفتوح» أو (OpenRoaming) الذي يحاول منح شبكة «واي فاي» تجربة أقرب إلى الاتصال الخلوي. فعندما يسافر المستخدم إلى دولة أخرى، يتصل هاتفه تلقائياً بشبكة المشغل المحلي؛ لأن اتفاقات التجوال والتحقق من الهوية أُنجزت في الخلفية.

ويعمل «التجوال المفتوح» على تطبيق مبدأ مشابه في شبكات «واي فاي»، باستخدام اتحاد يضم مشغلي الشبكات وجهات الهوية. وقد تكون الهوية مرتبطة بشريحة الهاتف أو بحساب رقمي أو ببرنامج ولاء، بما يسمح للجهاز بالتعرف إلى الشبكة والاتصال بها بصورة آمنة من دون المرور بصفحة تسجيل كل مرة.

ويلفت ماكفيرسون إلى أن الهدف هو أن ينتقل الشخص من السيارة إلى المطار أو الملعب مع استمرار اتصاله، وأن تختار الأجهزة تلقائياً بين الشبكة الخلوية و«واي فاي» وفق جودة المسار، مع إمكانية استخدام المسارين معاً في بعض الحالات. تتيح هذه السعة للمشجع داخل المباراة مشاهدة إعادة الهدف على هاتفه بعد لحظات من حدوثه، في الوقت الذي يحاول فيه آلاف الحاضرين فعل الشيء نفسه.

لاعبو منتخبي قطر وسويسرا يقفون أثناء مراسم ما قبل انطلاق المباراة (أ.ف.ب)

الرؤية قبل السرعة

عندما سؤال «الشرق الأوسط» ماكفيرسون عن أصعب مشكلات الاتصال في الأماكن المكتظة، لم يضع السرعة في المرتبة الأولى، بل أشار إلى الرؤية التشغيلية. فالمشكلة ليست فقط توفير الشبكة، وإنما معرفة التجربة التي يحصل عليها الجهاز الموجود بين الجمهور.

وقد تكون جودة الإشارة عند نقطة الاتصال مختلفة تماماً عن التجربة على هاتف داخل المدرجات. ويتغير ذلك مع حركة الأشخاص، وطريقة إمساك الهاتف، وموقع المقعد، والازدحام والتداخل.

ويجيب بأن الأجيال المقبلة من نقاط الاتصال ستتضمن محركات استدلال صغيرة تراقب أنماطاً محددة محلياً، ثم ترسل النتائج إلى أنظمة مركزية ذات قدرة حوسبية أكبر. ويمكن للنظام المركزي أن يحدد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بجهاز واحد وبرنامج تشغيل معيب، أو أنها تظهر في مناطق متعددة وتشير إلى خلل أوسع أو نشاط أمني.

وتجمع هذه الرؤية معلومات من نقاط الاتصال ووحدات التحكم والمفاتيح والموجهات وروابط الشبكات الواسعة وسجلات الأمن والمراقبة. ويسمح ذلك لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتبادل المعلومات والتحقق من السبب بدلاً من معالجة كل إشارة بصورة منفصلة. وحسب ماكفيرسون، يمكن لهذا النموذج نقل فرق التقنية من «الاستجابة للتذاكر» إلى تحسين الإنتاجية وتجربة المستخدم بصورة استباقية.

التوأم الرقمي قبل تغيير الشبكة

تستطيع نماذج التوأم الرقمي محاكاة بعض التغييرات قبل تطبيقها على الشبكة الحقيقية. ويمكن، على سبيل المثال، مقارنة استخدام قنوات بعرض 40 ميغاهرتز مع قنوات بعرض 80 ميغاهرتز، ومعرفة أثر كل خيار في السعة الإجمالية وفي تجربة المستخدم. ويحذر ماكفيرسون من أن البيئة اللاسلكية شديدة الارتباط بظروف اليوم والفعالية وتوزيع الجمهور؛ ولذلك لا يستطيع التوأم الرقمي التنبؤ بكل تفاصيل انتشار الإشارة. لكنه يستطيع تعلم أنماط حركة البيانات الخاصة بالموقع واختبار أثر تغييرات الإعدادات أو السياسات قبل دفعها إلى الشبكة الفعلية. ويصرح: «يمكنك فحص الشبكة مسبقاً، ومعرفة ما ستحصل عليه قبل تنفيذ التغيير».

مشجع أرجنتيني يعبّر عن أمانيه بكأس عالم جديدة (أ.ب)

امتداد الأمن إلى كل جهاز

مع زيادة الاتصال، تتوسع مساحة المخاطر. فالملاعب لا تحتوي على هواتف الجماهير فقط، بل على كاميرات وأنظمة دخول وشاشات ومدفوعات ومواقف وتجهيزات إعلامية وأجهزة تشغيلية.

ويقول هنيد: «لا ينبغي أن تقول كلمة ذكاء اصطناعي من دون الأمن». ويضيف أن الحماية يجب أن تمتد عبر المنظومة الرقمية كلها، لا أن تبقى عند حدود الشبكة.

ويشدد على اتباع نموذج «انعدام الثقة»، والتحقق من المستخدمين والأجهزة، وضمان استمرار الخدمات الحرجة عند حدوث اضطراب. فكلما أصبحت المنشآت أكثر اعتماداً على بروتوكولات الإنترنت، زاد عدد النقاط التي قد تستهدفها الهجمات. ويربط هنيد الأمن في الفعاليات العالمية باستمرارية الأعمال وثقة الزوار والإيرادات والسمعة الوطنية. ويعدّ أن كل نادٍ ومنشأة رياضية يمثل هدفاً محتملاً، في حين يرتفع مستوى الاستهداف عندما تستضيف الدولة بطولة بحجم كأس العالم.

المنشأة الذكية

يرى ريزوان هنيد أن أحد أكبر الأخطاء هو التعامل مع التقنية بوصفها إضافة تأتي بعد اكتمال البناء. فقرارات الاتصال والأمن والإعلام والخدمات الرقمية تؤثر في تصميم المنشأة نفسه، ولا يمكن تأجيلها إلى المرحلة الأخيرة. ويذكر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن النجاح لا يتحدد فقط بإتمام أعمال الإنشاء، بل بكيفية أداء المكان بعد تشغيله. كما يشير إلى أن بعض مالكي الملاعب في الولايات المتحدة وأوروبا أصبحوا يحتفظون بإدارة النطاق التقني بدلاً من ترك القرارات بالكامل لأطراف البنا؛، لأن الأعمال التشغيلية والإيرادات تعتمد على تلك البنية.

وينوّه إلى أن الاستراتيجية التقنية يجب أن تنطلق من أهداف المنشأة كتجربة الجمهور وكفاءة التشغيل والإيرادات والأمن، وتوزيع المحتوى. فالملعب الناضج رقمياً «ليس مكاناً لديه بعض (الواي فاي) وبعض الشاشات»، بل بيئة تقدم تجربة متسقة عبر الهاتف والحاسوب والشاشات الكبيرة والمنصات الإعلامية.

مونديال 2026 يقدّم مؤشرات مهمة لجاهزية السعودية قبل نسخة 2034 (إ.ب.أ)

من كأس العالم 2026 إلى السعودية 2034

تضع كأس العالم 2026 الاتصال اللاسلكي أمام اختبار موزع على ثلاث دول و16 مدينة، في حين تستعد السعودية لاستضافة البطولة في 2034 ضمن توسع شامل في الملاعب والمطارات والمناطق الترفيهية والمشروعات الحضرية ومواقع الحج والعمرة.

ويرى هنيد أن الجاهزية الرقمية تعني بناء «عمود فقري رقمي وشبكة آمنة وذكية تستطيع التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، ودعم القرارات الفورية، وإعطاء الأولوية للخدمات الحرجة».

ويضيف أن المملكة تستطيع الاستفادة من بناء نهج موحد للملاعب، بما يحقق اتساقاً أكبر في التشغيل والأمن والتكاليف، بدلاً من التعامل مع كل منشأة بوصفها مشروعاً تقنياً منفصلاً.

ويصف الملاعب بأنها أصبحت مختبراً للبيئات عالية الكثافة. فهي قد تنتقل من وجود نحو 200 شخص إلى 80 ألفاً خلال ساعات، مع ضرورة استمرار عمل التذاكر والمداخل والكاميرات والمواقف والمدفوعات والخدمات الإعلامية. ويشرح هنيد أن اتجاه انتقال الخبرة تغير: «عندما بدأت في (سيسكو)، كنا نأخذ الملاعب إلى متاجر التجزئة والمطارات لنريها ما تفعله تلك القطاعات. الآن تريد متاجر التجزئة والمطارات والمؤسسات معرفة ما تفعله الملاعب».

لم يعد الملعب منشأة منفردة، بل قد يكون جزءاً من وجهة متعددة الاستخدامات تضم متاجر وفنادق ومرافق ترفيهية. ولهذا؛ يؤكد هنيد أن تطوير الخبرة في الاتصال والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنصات الإعلامية والأمن الفوري داخل الملاعب يمكن نقله إلى المطارات والمدن ومواقع الحج، بصفتها جميعاً بيئات تحتاج إلى إدارة كثافات بشرية مرتفعة وخدمات رقمية تعمل بصورة متواصلة.


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.