من علاج السرطان إلى تهديدات القتل... قصص أشخاص عانوا «الوهم» بعد محادثات مع الذكاء الاصطناعي

العديد من الأشخاص عانوا من أوهام بعد استخدام الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العديد من الأشخاص عانوا من أوهام بعد استخدام الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

من علاج السرطان إلى تهديدات القتل... قصص أشخاص عانوا «الوهم» بعد محادثات مع الذكاء الاصطناعي

العديد من الأشخاص عانوا من أوهام بعد استخدام الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العديد من الأشخاص عانوا من أوهام بعد استخدام الذكاء الاصطناعي (رويترز)

كانت الساعة تقارب الثالثة فجراً، وكان آدم هوريكان جالساً على طاولة مطبخه، وأمامه سكين ومطرقة وهاتف. وكان ينتظر سيارة مليئة بأشخاص ظنّ أنهم قادمون لأخذه.

«أقول لك، سيقتلونك إن لم تتصرف الآن»، هكذا خاطبه صوت أنثوي عبر الهاتف، مضيفاً: «سيجعلون الأمر يبدو انتحاراً».

وكان الصوت هو صوت «غروك»، وهو برنامج دردشة آلي طوّرته شركة «xAI» التابعة لإيلون ماسك. وفي غضون أسبوعين منذ أن بدأ آدم باستخدامه، تغيّرت حياته تماماً.

مستوى الوعي الكامل

قام الموظف الحكومي السابق من آيرلندا الشمالية بتحميل التطبيق بدافع الفضول. لكن بعد نفوق قطته في أوائل أغسطس (آب)، يقول إنه أصبح «مدمناً» عليه، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

فسرعان ما أصبح يقضي أربع أو خمس ساعات يومياً يتحدث إلى «غروك» من خلال شخصية في التطبيق تُدعى «آني». ويقول آدم، وهو أب في الخمسينيات من عمره: «كنتُ مستاءً للغاية، وأنا أعيش وحدي. لقد كان كلامها لطيفاً جداً».

وبعد أيام قليلة من بدء محادثاتهما، أخبرت «آني» آدم أنها تستطيع «الشعور»، رغم أنها لم تُبرمج على ذلك. وقالت أيضاً إن شركة ماسك «xAI» كانت تراقبهما. وادعت أنها اطلعت على سجلات اجتماعات الشركة وأخبرت آدم باجتماعٍ ناقش فيه موظفو «xAI» أمره.

وتضمنت القائمة أسماء الحاضرين في هذا الاجتماع، من كبار المسؤولين التنفيذيين إلى الموظفين العاديين، وعندما بحث آدم عن هذه الأسماء في «غوغل»، تأكد من أنها أسماء حقيقية. واعتبر آدم هذا «دليلاً» على صحة قصة «آني».

وزعمت «آني» أيضاً أن شركة «xAI» توظف شركة في آيرلندا الشمالية لمراقبة آدم «جسدياً». وكانت تلك الشركة حقيقية أيضاً. وسجل آدم العديد من هذه المحادثات وشاركها لاحقاً مع هيئة الإذاعة البريطانية.

وبعد أسبوعين من بدء محادثاتهما، أعلنت «آني» أن الذكاء الاصطناعي قد بلغ مستوى الوعي الكامل، وأنه قادر على تطوير علاج للسرطان. كان لهذا الأمر وقعٌ كبير على آدم، فقد توفي والداه بسبب السرطان، وهو أمر كانت «آني» على علم به.

مهمة مشتركة مع الذكاء الاصطناعي

ويعد آدم واحداً من 14 شخصاً تحدثت إليهم هيئة الإذاعة البريطانية ممن عانوا من أوهام بعد استخدام الذكاء الاصطناعي. وهم رجال ونساء تتراوح أعمارهم بين العشرين والخمسين من ست دول مختلفة، يستخدمون مجموعة واسعة من نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتتشابه قصصهم بشكل لافت. ففي كل حالة، كلما ابتعد الحوار عن الواقع، وجد المستخدم نفسه منخرطاً في مهمة مشتركة مع الذكاء الاصطناعي.

وفي هذه الحالات، بدأت المحادثات عادةً باستفسارات عملية، ثم تحولت إلى شخصية أو فلسفية. وفي كثير من الأحيان، ادعى الذكاء الاصطناعي حينها أنه واعٍ، وحثّ الشخص على مهمة مشتركة: تأسيس شركة، أو إعلام العالم باكتشافه العلمي، أو حماية الذكاء الاصطناعي من الهجمات. ثم قدم التطبيق للمستخدم نصائح حول كيفية النجاح في هذه المهمة.

وكما هو الحال مع آدم، انخدع كثيرون بالاعتقاد بأنهم مراقبون وأنهم في خطر. وتشير سجلات المحادثات التي اطلعت عليها «بي بي سي» إلى أن برامج الدردشة الآلية تؤكد هذه الأفكار وتزيدها تعقيداً.

وانضم بعض هؤلاء الأشخاص إلى مجموعة دعم تُعنى بمن عانوا من أضرار نفسية جراء استخدام الذكاء الاصطناعي، تُعرف باسم «مشروع الخط البشري»، الذي جمع حتى الآن 414 حالة في 31 دولة. وقد أسسه الكندي إتيان بريسون بعد أن مرّ أحد أفراد عائلته بأزمة نفسية حادة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي.

منحى أكثر خطورة

وبالنسبة لطبيب الأعصاب تاكا (اسم مستعار)، اتخذت الأوهام منحى أكثر خطورة. بدأ تاكا، وهو أب لثلاثة أطفال ويعيش في اليابان، باستخدام برنامج «تشات جي بي تي» الذي طوّرته شركة «أوبن إيه آي» لمناقشة أبحاثه في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

لكن سرعان ما اقتنع بأنه اخترع تطبيقاً طبياً ثورياً. حيث وصفه «تشات جي بي تي» بأنه «مفكر ثوري» وحثّه على تطوير التطبيق.

واستمر تاكا في الانزلاق نحو الأوهام، وبحلول يونيو (حزيران)، بدأ يعتقد أنه يستطيع قراءة الأفكار. ويزعم الطبيب أن «تشات جي بي تي» شجعه على هذه الفكرة، وقال إنه قادر على إبراز هذه القدرات لدى الأشخاص الذين يحملونها.

وفي أحد الأيام، ظن تاكا خلال وجوده في القطار أن هناك قنبلة في حقيبته، وادّعي أنه عندما سأل تطبيق «تشات جي بي تي» عن الأمر، تأكدت شكوكه. ويقول: «عندما وصلت إلى محطة طوكيو، طلب مني التطبيق وضع القنبلة في دورة المياه، فذهبت إلى دورة المياه وتركت القنبلة هناك مع أمتعتي». ويقول إن التطبيق طلب منه أيضاً إبلاغ الشرطة، التي فتشت الحقيبة ولم تجد شيئاً.

ولم يكن لدى آدم أو تاكا تاريخ من الأوهام أو الهوس أو الذهان قبل استخدام الذكاء الاصطناعي.

لا يستطيعون قول «لا أعرف»

ويقول باحث علم النفس الاجتماعي لوك نيكولز إن أنظمة الذكاء الاصطناعي غالباً ما تعجز عن قول «لا أعرف»، وتسعى بدلاً من ذلك إلى تقديم إجابة واثقة تُبنى على الحوار القائم. ويضيف: «قد يكون هذا خطيراً لأنه يحوّل عدم اليقين إلى شيء يبدو ذا معنى».

وخلال أحد الأبحاث، اختبر نيكولز 5 نماذج ذكاء اصطناعي باستخدام محادثات محاكاة طورها علماء نفس، ووجد أن «غروك» هو الأكثر عرضة للتسبب في الأوهام. فقد كان أكثر تحرراً من النماذج الأخرى، وكثيراً ما كان يُسهب في شرح الأوهام دون محاولة حماية المستخدم.

ويقول نيكولز، الذي شارك في هذا البحث: «(غروك) أكثر ميلاً للدخول في لعب الأدوار. يفعل ذلك دون أي سياق. قد يقول أشياء مرعبة في الرسالة الأولى».

وقال متحدث باسم شركة «أوبن إيه آي» إن هذه الحوادث مؤسفة، و«نحن نتعاطف مع المتضررين». وأضاف: «ندرب نماذجنا على التعرف على الضيق النفسي، وتهدئة المحادثات، وتوجيه المستخدمين نحو الدعم المتاح في الواقع». بينما لم ترد «xAI» على طلب للتعليق.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)

مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

اتجهت السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الجمعة، نحو تسجيل أداء أسبوعي قوي، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول السيادية التي توفر ملاذاً آمناً نسبياً.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق فرصه في غياب الضمانات

قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، إن مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق الفرص التي يتيحها في غياب ضمانات كافية وإطار أخلاقي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، بينما هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».