ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة، وكان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي مع إمكانية استخدامه في هذين المجالين. هذا التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية أثار اهتمام الخبراء والمستثمرين، إذ يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه ربما يكون «الثورة القادمة في عالم العملات الرقمية».

في الوقت نفسه، يتساءل البعض عمَّا إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي ستجعل الاستثمار في العملات المُشفَّرة أكثر ذكاءً وسهولة، أم أنها قد تؤدي إلى زيادة التقلبات والتلاعب في الأسواق، وفق مجلة «فوربس» الأميركية.

فيما يلي نستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العملات الرقمية من خلال ثلاث زوايا: كيفية استخدامه في تحليل السوق، والتحديات التي تواجه دمجه مع هذا المجال، وأخيراً مدى قدرته على التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل سوق العملات الرقمية؟

تعزيز القدرة على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات بشكل أسرع وأكثر دقة. تستخدم منصات التداول خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قصير، مما يسمح بتنفيذ عمليات التداول الآلي بسرعة تفوق بكثير قدرة البشر، حسب منصة «كوينبيس»، (Coinbase)، الأميركية لتداول الأصول الرقمية.

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية (رويترز)

تنفيذ آلاف الصفقات بسرعة

على سبيل المثال، بفضل التداول الخوارزمي algorithm (تداول آليّ ذكيّ) المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن تنفيذ آلاف الصفقات في الثانية الواحدة استناداً إلى استراتيجيات مبرمجة مسبقاً، وهذا مهم بشكل خاص في سوق العملات الرقمية التي تشهد تغيرات سعرية سريعة وحادة.

رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار

وبالإضافة إلى السرعة، يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق. حيث يمكنه رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار لا يستطيع الإنسان ملاحظتها بسهولة، وذلك عبر تحليل بيانات تاريخية ضخمة. بناءً على هذه الأنماط، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم توقعات أو تنبؤات بشأن اتجاهات الأسعار المحتملة، حسب تقرير منصة «كوينبيس».

يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق (رويترز)

«تحليل المشاعر» لقراءة المزاج العام للسوق

كما تُستخدم تقنيات «تحليل المشاعر» لقراءة مزاج السوق العام من خلال تتبّع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي؛ لمعرفة ما إذا كان المزاج السائد للمستثمرين يتجه نحو التفاؤل أم الخوف، مما يساعد في توقع تحركات الأسعار.

يُذكر أن تقنيات «تحليل المشاعر» هي نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لفهم المزاج العام أو الرأي العام من خلال تحليل النصوص التي يكتبها الناس لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي من المؤسسات إلى الأفراد

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب، بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً. فقد بات البعض يستعين بمساعدات ذكاء اصطناعي مثل نماذج المحادثة، مثل «شات جي بي تي»، للحصول على تحليلات مبسّطة وفورية للسوق. على سبيل المثال، يمكن لهذه النماذج تلخيص الأخبار الاقتصادية أو تفسير رسوم بيانية معقدة بلغة بسيطة، وحتى ابتكار استراتيجيات تداول مبدئية بناءً على معطيات سوقية معيّنة، حسب موقع «كوينتيلغراف»، (Cointelegraph)، الدولي المتخصّص في تغطية أخبار العملات الرقمية.

ويشير خبراء إلى أن دور هذه الأدوات هو دعم قرارات المستثمر وليس استبدال العقل البشري كلياً، تماماً كما عززت البرامج الحاسوبية فيما مضى عمل جيل من المحللين الماليين دون أن تلغي دورهم.

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً (أ.ف.ب)

ما التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية؟

على الرغم من الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في عالم العملات الرقمية، هناك جملة من التحديات تعترض طريق الدمج الكامل بين التقنيتين.

التعقيد التقني لدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي

أول هذه التحديات هي التعقيد التقني؛ فدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة قائمة على تقنية سلسلة الكتل (البلوكتشين) ليس أمراً سهلاً.

وسلسلة الكتل أو «بلوك تشين» (Blockchain) هي تقنية رقمية مبتكرة تُستخدم لتخزين البيانات بطريقة آمنة، شفافة، ولا مركزية، وهي تشكّل البنية التحتية الأساسية للعملات الرقمية مثل بتكوين وإيثيريوم.

موارد حاسوبية كبيرة

كذلك، يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة، وفي المقابل تعاني شبكات العملات الرقمية أحياناً من محدودية في السرعة والاستيعاب، وهذا يعني أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية قد يجعل تنفيذ المعاملات أبطأ أو أكثر تكلفة، خصوصاً عندما يزداد عدد المستخدمين، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

غياب الشفافية والثقة

تحدٍّ آخر أمام دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية، هو مدى تحقيق الشفافية والثقة. فكثير من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تعمل كصندوق أسود، حيث يصعب فهم الآلية الداخلية التي تتخذ بها القرارات.

في المقابل، تعتمد ثقة المستخدمين في عالم العملات الرقمية على الشفافية وإمكانية التحقق. فإذا قدّم نظام ذكاء اصطناعي توصية استثمارية أو توقعاً سعرياً دون شرح واضح للأسباب، قد يتردد المستثمرون في الأخذ به، لأنّ عدم قدرة المستخدمين على فهم كيفية توصل الذكاء الاصطناعي إلى قراراته قد يولّد مخاوف ويثني البعض عن استخدامه.

تحديات دمج الإطار التنظيمي للذكاء الاصطناعي بسوق العملات الرقمية

من جهة أخرى، يظل الإطار التنظيمي لدمج الذكاء الاصطناعي بالعملات الرقمية تحدياً مهماً؛ فكل من هاتين التقنيّتين حديثتا العهد وسريعتا التطور، وهذا يعني أن القوانين واللوائح التنظيمية لا تواكب سرعة التطوّر التقني.

هذا الفراغ أو الغموض القانوني يزيد من صعوبة دمج الذكاء الاصطناعي مع منصات التداول أو المشاريع القائمة على البلوكتشين، خوفاً من مخالفة أنظمة تنظيمية حالية أو مستقبلية، حسب «كوينتيلغراف».

يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة (رويترز)

جودة البيانات والتوقعات

ولا يمكن إغفال تحديات متعلقة بجودة البيانات والتوقعات. تعتمد دقة مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات التي تُدرَّب عليها؛ فإذا كانت البيانات تاريخية منحازة أو غير كاملة، ستنعكس العيوب على القرارات والتنبؤات. في سوق شديدة التقلب كسوق العملات المشفرة، قد يصعب على الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأحداث غير المتوقعة أو الصدمات المفاجئة مثل تغييرات تشريعية أو تصريحات مؤثرة من شخصيات بارزة. وفي الواقع، يشدد الخبراء على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد ترتكب أخطاء فادحة إذا استندت إلى بيانات أو نماذج فيها عيوب، مما قد يسبب خسائر مالية جسيمة، فضلاً عن أن غياب الشفافية في قرارات هذه الأنظمة قد يقوّض ثقة المستثمرين ويفسح المجال للتلاعب بالسوق.

لذا فإن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وفعال في عالم العملات الرقمية يتطلب معالجة هذه التحديات التقنية والأخلاقية والتنظيمية بعناية.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة؟

يتطلع الكثيرون إلى إجابة هذا السؤال المحوري: هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية وبشكل موثوق؟

لقد حقق الباحثون بالفعل بعض النجاحات المحدودة في هذا المجال. على سبيل المثال، إن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) -وهو معهد أميركي ينشر آخر ما توصلت إليه الأبحاث العلمية والتقنية- تمكّن قبل نحو عقد من الزمن من تطوير خوارزمية تعلُّم آلة تتوقع أسعار بتكوين على مدار ثوانٍ، ونجح فريق العمل عبرها في مضاعفة استثماراته خلال فترة خمسين يوماً فقط.

مثل هذه النتائج أظهرت إمكانات واعدة لاستخدام النماذج الرياضية والتعلم الآلي في التداول الآلي لتحقيق أرباح سريعة.

هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية؟ (رويترز)

صعوبة التنبؤ الدقيق

إلا أن خبراء الذكاء الاصطناعي والمال يؤكدون أن هذه الحالات تظل استثنائية، ولا تعني قدرة عامة على التنبؤ الدقيق. كما يقول أحد خبراء شركة «غوغل» في مجال الذكاء الاصطناعي: «يمكنك دائماً تحليل البيانات التاريخية، لكنك لن تستطيع أبداً التنبؤ بالمستقبل بدقة تامة. حاول المحللون لسنوات، ولا يوجد أحد يستطيع توقع الأسعار بشكل صحيح دائماً»، حسبما أفاد به موقع «كريبتو نيوز»، وهو موقع إخباري دولي يغطّي أحدث تطورات سوق العملات الرقمية.

احتمالات وليست ضمانات لتطور الأسعار

الواقع أن الذكاء الاصطناعي يبرع في رصد الاتجاهات والأنماط المحتملة اعتماداً على المعطيات الحالية، لكنه يفتقر إلى قدرة الإدراك الشامل لكل العوامل المؤثرة الخارجة عن البيانات، مثل التطورات السياسية أو النفسية للمستثمرين. لذلك، فإن أي توقعات يصدرها تبقى في إطار الاحتمالات، وليست ضماناً أكيداً. حتى النماذج اللغوية الذكية مثل «شات جي بي تي» تعترف بأنها لا تمتلك دقة آنية في التنبؤ بالأسعار، وأن ما تُقدّمه من توقعات ليست إلا سيناريوهات افتراضية للاسترشاد بها لا أكثر، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

وبناءً على ذلك، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً مفيدةً لاستشراف الاتجاهات في سوق العملات الرقمية، لكنه لا يضمن تنبؤاً دقيقاً بالأسعار المستقبلية.


مقالات ذات صلة

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

تحذيرات من أخطار المحادثات الحميمة

براين إكس تشن (نيويورك)
صحتك أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

ضرورة توخِّي الحذر عند استخدامها

براين إكس تشن (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة))

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.