ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة، وكان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي مع إمكانية استخدامه في هذين المجالين. هذا التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية أثار اهتمام الخبراء والمستثمرين، إذ يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه ربما يكون «الثورة القادمة في عالم العملات الرقمية».

في الوقت نفسه، يتساءل البعض عمَّا إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي ستجعل الاستثمار في العملات المُشفَّرة أكثر ذكاءً وسهولة، أم أنها قد تؤدي إلى زيادة التقلبات والتلاعب في الأسواق، وفق مجلة «فوربس» الأميركية.

فيما يلي نستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العملات الرقمية من خلال ثلاث زوايا: كيفية استخدامه في تحليل السوق، والتحديات التي تواجه دمجه مع هذا المجال، وأخيراً مدى قدرته على التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل سوق العملات الرقمية؟

تعزيز القدرة على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات بشكل أسرع وأكثر دقة. تستخدم منصات التداول خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قصير، مما يسمح بتنفيذ عمليات التداول الآلي بسرعة تفوق بكثير قدرة البشر، حسب منصة «كوينبيس»، (Coinbase)، الأميركية لتداول الأصول الرقمية.

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية (رويترز)

تنفيذ آلاف الصفقات بسرعة

على سبيل المثال، بفضل التداول الخوارزمي algorithm (تداول آليّ ذكيّ) المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن تنفيذ آلاف الصفقات في الثانية الواحدة استناداً إلى استراتيجيات مبرمجة مسبقاً، وهذا مهم بشكل خاص في سوق العملات الرقمية التي تشهد تغيرات سعرية سريعة وحادة.

رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار

وبالإضافة إلى السرعة، يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق. حيث يمكنه رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار لا يستطيع الإنسان ملاحظتها بسهولة، وذلك عبر تحليل بيانات تاريخية ضخمة. بناءً على هذه الأنماط، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم توقعات أو تنبؤات بشأن اتجاهات الأسعار المحتملة، حسب تقرير منصة «كوينبيس».

يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق (رويترز)

«تحليل المشاعر» لقراءة المزاج العام للسوق

كما تُستخدم تقنيات «تحليل المشاعر» لقراءة مزاج السوق العام من خلال تتبّع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي؛ لمعرفة ما إذا كان المزاج السائد للمستثمرين يتجه نحو التفاؤل أم الخوف، مما يساعد في توقع تحركات الأسعار.

يُذكر أن تقنيات «تحليل المشاعر» هي نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لفهم المزاج العام أو الرأي العام من خلال تحليل النصوص التي يكتبها الناس لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي من المؤسسات إلى الأفراد

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب، بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً. فقد بات البعض يستعين بمساعدات ذكاء اصطناعي مثل نماذج المحادثة، مثل «شات جي بي تي»، للحصول على تحليلات مبسّطة وفورية للسوق. على سبيل المثال، يمكن لهذه النماذج تلخيص الأخبار الاقتصادية أو تفسير رسوم بيانية معقدة بلغة بسيطة، وحتى ابتكار استراتيجيات تداول مبدئية بناءً على معطيات سوقية معيّنة، حسب موقع «كوينتيلغراف»، (Cointelegraph)، الدولي المتخصّص في تغطية أخبار العملات الرقمية.

ويشير خبراء إلى أن دور هذه الأدوات هو دعم قرارات المستثمر وليس استبدال العقل البشري كلياً، تماماً كما عززت البرامج الحاسوبية فيما مضى عمل جيل من المحللين الماليين دون أن تلغي دورهم.

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً (أ.ف.ب)

ما التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية؟

على الرغم من الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في عالم العملات الرقمية، هناك جملة من التحديات تعترض طريق الدمج الكامل بين التقنيتين.

التعقيد التقني لدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي

أول هذه التحديات هي التعقيد التقني؛ فدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة قائمة على تقنية سلسلة الكتل (البلوكتشين) ليس أمراً سهلاً.

وسلسلة الكتل أو «بلوك تشين» (Blockchain) هي تقنية رقمية مبتكرة تُستخدم لتخزين البيانات بطريقة آمنة، شفافة، ولا مركزية، وهي تشكّل البنية التحتية الأساسية للعملات الرقمية مثل بتكوين وإيثيريوم.

موارد حاسوبية كبيرة

كذلك، يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة، وفي المقابل تعاني شبكات العملات الرقمية أحياناً من محدودية في السرعة والاستيعاب، وهذا يعني أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية قد يجعل تنفيذ المعاملات أبطأ أو أكثر تكلفة، خصوصاً عندما يزداد عدد المستخدمين، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

غياب الشفافية والثقة

تحدٍّ آخر أمام دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية، هو مدى تحقيق الشفافية والثقة. فكثير من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تعمل كصندوق أسود، حيث يصعب فهم الآلية الداخلية التي تتخذ بها القرارات.

في المقابل، تعتمد ثقة المستخدمين في عالم العملات الرقمية على الشفافية وإمكانية التحقق. فإذا قدّم نظام ذكاء اصطناعي توصية استثمارية أو توقعاً سعرياً دون شرح واضح للأسباب، قد يتردد المستثمرون في الأخذ به، لأنّ عدم قدرة المستخدمين على فهم كيفية توصل الذكاء الاصطناعي إلى قراراته قد يولّد مخاوف ويثني البعض عن استخدامه.

تحديات دمج الإطار التنظيمي للذكاء الاصطناعي بسوق العملات الرقمية

من جهة أخرى، يظل الإطار التنظيمي لدمج الذكاء الاصطناعي بالعملات الرقمية تحدياً مهماً؛ فكل من هاتين التقنيّتين حديثتا العهد وسريعتا التطور، وهذا يعني أن القوانين واللوائح التنظيمية لا تواكب سرعة التطوّر التقني.

هذا الفراغ أو الغموض القانوني يزيد من صعوبة دمج الذكاء الاصطناعي مع منصات التداول أو المشاريع القائمة على البلوكتشين، خوفاً من مخالفة أنظمة تنظيمية حالية أو مستقبلية، حسب «كوينتيلغراف».

يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة (رويترز)

جودة البيانات والتوقعات

ولا يمكن إغفال تحديات متعلقة بجودة البيانات والتوقعات. تعتمد دقة مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات التي تُدرَّب عليها؛ فإذا كانت البيانات تاريخية منحازة أو غير كاملة، ستنعكس العيوب على القرارات والتنبؤات. في سوق شديدة التقلب كسوق العملات المشفرة، قد يصعب على الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأحداث غير المتوقعة أو الصدمات المفاجئة مثل تغييرات تشريعية أو تصريحات مؤثرة من شخصيات بارزة. وفي الواقع، يشدد الخبراء على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد ترتكب أخطاء فادحة إذا استندت إلى بيانات أو نماذج فيها عيوب، مما قد يسبب خسائر مالية جسيمة، فضلاً عن أن غياب الشفافية في قرارات هذه الأنظمة قد يقوّض ثقة المستثمرين ويفسح المجال للتلاعب بالسوق.

لذا فإن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وفعال في عالم العملات الرقمية يتطلب معالجة هذه التحديات التقنية والأخلاقية والتنظيمية بعناية.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة؟

يتطلع الكثيرون إلى إجابة هذا السؤال المحوري: هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية وبشكل موثوق؟

لقد حقق الباحثون بالفعل بعض النجاحات المحدودة في هذا المجال. على سبيل المثال، إن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) -وهو معهد أميركي ينشر آخر ما توصلت إليه الأبحاث العلمية والتقنية- تمكّن قبل نحو عقد من الزمن من تطوير خوارزمية تعلُّم آلة تتوقع أسعار بتكوين على مدار ثوانٍ، ونجح فريق العمل عبرها في مضاعفة استثماراته خلال فترة خمسين يوماً فقط.

مثل هذه النتائج أظهرت إمكانات واعدة لاستخدام النماذج الرياضية والتعلم الآلي في التداول الآلي لتحقيق أرباح سريعة.

هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية؟ (رويترز)

صعوبة التنبؤ الدقيق

إلا أن خبراء الذكاء الاصطناعي والمال يؤكدون أن هذه الحالات تظل استثنائية، ولا تعني قدرة عامة على التنبؤ الدقيق. كما يقول أحد خبراء شركة «غوغل» في مجال الذكاء الاصطناعي: «يمكنك دائماً تحليل البيانات التاريخية، لكنك لن تستطيع أبداً التنبؤ بالمستقبل بدقة تامة. حاول المحللون لسنوات، ولا يوجد أحد يستطيع توقع الأسعار بشكل صحيح دائماً»، حسبما أفاد به موقع «كريبتو نيوز»، وهو موقع إخباري دولي يغطّي أحدث تطورات سوق العملات الرقمية.

احتمالات وليست ضمانات لتطور الأسعار

الواقع أن الذكاء الاصطناعي يبرع في رصد الاتجاهات والأنماط المحتملة اعتماداً على المعطيات الحالية، لكنه يفتقر إلى قدرة الإدراك الشامل لكل العوامل المؤثرة الخارجة عن البيانات، مثل التطورات السياسية أو النفسية للمستثمرين. لذلك، فإن أي توقعات يصدرها تبقى في إطار الاحتمالات، وليست ضماناً أكيداً. حتى النماذج اللغوية الذكية مثل «شات جي بي تي» تعترف بأنها لا تمتلك دقة آنية في التنبؤ بالأسعار، وأن ما تُقدّمه من توقعات ليست إلا سيناريوهات افتراضية للاسترشاد بها لا أكثر، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

وبناءً على ذلك، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً مفيدةً لاستشراف الاتجاهات في سوق العملات الرقمية، لكنه لا يضمن تنبؤاً دقيقاً بالأسعار المستقبلية.


مقالات ذات صلة

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الرياضة روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري.

«الشرق الأوسط» (بكين)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.