ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة، وكان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي مع إمكانية استخدامه في هذين المجالين. هذا التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية أثار اهتمام الخبراء والمستثمرين، إذ يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه ربما يكون «الثورة القادمة في عالم العملات الرقمية».

في الوقت نفسه، يتساءل البعض عمَّا إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي ستجعل الاستثمار في العملات المُشفَّرة أكثر ذكاءً وسهولة، أم أنها قد تؤدي إلى زيادة التقلبات والتلاعب في الأسواق، وفق مجلة «فوربس» الأميركية.

فيما يلي نستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العملات الرقمية من خلال ثلاث زوايا: كيفية استخدامه في تحليل السوق، والتحديات التي تواجه دمجه مع هذا المجال، وأخيراً مدى قدرته على التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل سوق العملات الرقمية؟

تعزيز القدرة على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات بشكل أسرع وأكثر دقة. تستخدم منصات التداول خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قصير، مما يسمح بتنفيذ عمليات التداول الآلي بسرعة تفوق بكثير قدرة البشر، حسب منصة «كوينبيس»، (Coinbase)، الأميركية لتداول الأصول الرقمية.

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية (رويترز)

تنفيذ آلاف الصفقات بسرعة

على سبيل المثال، بفضل التداول الخوارزمي algorithm (تداول آليّ ذكيّ) المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن تنفيذ آلاف الصفقات في الثانية الواحدة استناداً إلى استراتيجيات مبرمجة مسبقاً، وهذا مهم بشكل خاص في سوق العملات الرقمية التي تشهد تغيرات سعرية سريعة وحادة.

رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار

وبالإضافة إلى السرعة، يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق. حيث يمكنه رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار لا يستطيع الإنسان ملاحظتها بسهولة، وذلك عبر تحليل بيانات تاريخية ضخمة. بناءً على هذه الأنماط، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم توقعات أو تنبؤات بشأن اتجاهات الأسعار المحتملة، حسب تقرير منصة «كوينبيس».

يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق (رويترز)

«تحليل المشاعر» لقراءة المزاج العام للسوق

كما تُستخدم تقنيات «تحليل المشاعر» لقراءة مزاج السوق العام من خلال تتبّع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي؛ لمعرفة ما إذا كان المزاج السائد للمستثمرين يتجه نحو التفاؤل أم الخوف، مما يساعد في توقع تحركات الأسعار.

يُذكر أن تقنيات «تحليل المشاعر» هي نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لفهم المزاج العام أو الرأي العام من خلال تحليل النصوص التي يكتبها الناس لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي من المؤسسات إلى الأفراد

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب، بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً. فقد بات البعض يستعين بمساعدات ذكاء اصطناعي مثل نماذج المحادثة، مثل «شات جي بي تي»، للحصول على تحليلات مبسّطة وفورية للسوق. على سبيل المثال، يمكن لهذه النماذج تلخيص الأخبار الاقتصادية أو تفسير رسوم بيانية معقدة بلغة بسيطة، وحتى ابتكار استراتيجيات تداول مبدئية بناءً على معطيات سوقية معيّنة، حسب موقع «كوينتيلغراف»، (Cointelegraph)، الدولي المتخصّص في تغطية أخبار العملات الرقمية.

ويشير خبراء إلى أن دور هذه الأدوات هو دعم قرارات المستثمر وليس استبدال العقل البشري كلياً، تماماً كما عززت البرامج الحاسوبية فيما مضى عمل جيل من المحللين الماليين دون أن تلغي دورهم.

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً (أ.ف.ب)

ما التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية؟

على الرغم من الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في عالم العملات الرقمية، هناك جملة من التحديات تعترض طريق الدمج الكامل بين التقنيتين.

التعقيد التقني لدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي

أول هذه التحديات هي التعقيد التقني؛ فدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة قائمة على تقنية سلسلة الكتل (البلوكتشين) ليس أمراً سهلاً.

وسلسلة الكتل أو «بلوك تشين» (Blockchain) هي تقنية رقمية مبتكرة تُستخدم لتخزين البيانات بطريقة آمنة، شفافة، ولا مركزية، وهي تشكّل البنية التحتية الأساسية للعملات الرقمية مثل بتكوين وإيثيريوم.

موارد حاسوبية كبيرة

كذلك، يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة، وفي المقابل تعاني شبكات العملات الرقمية أحياناً من محدودية في السرعة والاستيعاب، وهذا يعني أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية قد يجعل تنفيذ المعاملات أبطأ أو أكثر تكلفة، خصوصاً عندما يزداد عدد المستخدمين، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

غياب الشفافية والثقة

تحدٍّ آخر أمام دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية، هو مدى تحقيق الشفافية والثقة. فكثير من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تعمل كصندوق أسود، حيث يصعب فهم الآلية الداخلية التي تتخذ بها القرارات.

في المقابل، تعتمد ثقة المستخدمين في عالم العملات الرقمية على الشفافية وإمكانية التحقق. فإذا قدّم نظام ذكاء اصطناعي توصية استثمارية أو توقعاً سعرياً دون شرح واضح للأسباب، قد يتردد المستثمرون في الأخذ به، لأنّ عدم قدرة المستخدمين على فهم كيفية توصل الذكاء الاصطناعي إلى قراراته قد يولّد مخاوف ويثني البعض عن استخدامه.

تحديات دمج الإطار التنظيمي للذكاء الاصطناعي بسوق العملات الرقمية

من جهة أخرى، يظل الإطار التنظيمي لدمج الذكاء الاصطناعي بالعملات الرقمية تحدياً مهماً؛ فكل من هاتين التقنيّتين حديثتا العهد وسريعتا التطور، وهذا يعني أن القوانين واللوائح التنظيمية لا تواكب سرعة التطوّر التقني.

هذا الفراغ أو الغموض القانوني يزيد من صعوبة دمج الذكاء الاصطناعي مع منصات التداول أو المشاريع القائمة على البلوكتشين، خوفاً من مخالفة أنظمة تنظيمية حالية أو مستقبلية، حسب «كوينتيلغراف».

يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة (رويترز)

جودة البيانات والتوقعات

ولا يمكن إغفال تحديات متعلقة بجودة البيانات والتوقعات. تعتمد دقة مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات التي تُدرَّب عليها؛ فإذا كانت البيانات تاريخية منحازة أو غير كاملة، ستنعكس العيوب على القرارات والتنبؤات. في سوق شديدة التقلب كسوق العملات المشفرة، قد يصعب على الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأحداث غير المتوقعة أو الصدمات المفاجئة مثل تغييرات تشريعية أو تصريحات مؤثرة من شخصيات بارزة. وفي الواقع، يشدد الخبراء على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد ترتكب أخطاء فادحة إذا استندت إلى بيانات أو نماذج فيها عيوب، مما قد يسبب خسائر مالية جسيمة، فضلاً عن أن غياب الشفافية في قرارات هذه الأنظمة قد يقوّض ثقة المستثمرين ويفسح المجال للتلاعب بالسوق.

لذا فإن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وفعال في عالم العملات الرقمية يتطلب معالجة هذه التحديات التقنية والأخلاقية والتنظيمية بعناية.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة؟

يتطلع الكثيرون إلى إجابة هذا السؤال المحوري: هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية وبشكل موثوق؟

لقد حقق الباحثون بالفعل بعض النجاحات المحدودة في هذا المجال. على سبيل المثال، إن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) -وهو معهد أميركي ينشر آخر ما توصلت إليه الأبحاث العلمية والتقنية- تمكّن قبل نحو عقد من الزمن من تطوير خوارزمية تعلُّم آلة تتوقع أسعار بتكوين على مدار ثوانٍ، ونجح فريق العمل عبرها في مضاعفة استثماراته خلال فترة خمسين يوماً فقط.

مثل هذه النتائج أظهرت إمكانات واعدة لاستخدام النماذج الرياضية والتعلم الآلي في التداول الآلي لتحقيق أرباح سريعة.

هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية؟ (رويترز)

صعوبة التنبؤ الدقيق

إلا أن خبراء الذكاء الاصطناعي والمال يؤكدون أن هذه الحالات تظل استثنائية، ولا تعني قدرة عامة على التنبؤ الدقيق. كما يقول أحد خبراء شركة «غوغل» في مجال الذكاء الاصطناعي: «يمكنك دائماً تحليل البيانات التاريخية، لكنك لن تستطيع أبداً التنبؤ بالمستقبل بدقة تامة. حاول المحللون لسنوات، ولا يوجد أحد يستطيع توقع الأسعار بشكل صحيح دائماً»، حسبما أفاد به موقع «كريبتو نيوز»، وهو موقع إخباري دولي يغطّي أحدث تطورات سوق العملات الرقمية.

احتمالات وليست ضمانات لتطور الأسعار

الواقع أن الذكاء الاصطناعي يبرع في رصد الاتجاهات والأنماط المحتملة اعتماداً على المعطيات الحالية، لكنه يفتقر إلى قدرة الإدراك الشامل لكل العوامل المؤثرة الخارجة عن البيانات، مثل التطورات السياسية أو النفسية للمستثمرين. لذلك، فإن أي توقعات يصدرها تبقى في إطار الاحتمالات، وليست ضماناً أكيداً. حتى النماذج اللغوية الذكية مثل «شات جي بي تي» تعترف بأنها لا تمتلك دقة آنية في التنبؤ بالأسعار، وأن ما تُقدّمه من توقعات ليست إلا سيناريوهات افتراضية للاسترشاد بها لا أكثر، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

وبناءً على ذلك، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً مفيدةً لاستشراف الاتجاهات في سوق العملات الرقمية، لكنه لا يضمن تنبؤاً دقيقاً بالأسعار المستقبلية.


مقالات ذات صلة

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

لا يكتفي التحليل بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية خلال العام الحالي بحسب المقياس السنوي للشركات (رويترز)

الذكاء الاصطناعي ثاني أكبر تهديد للشركات في العالم

ذكرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.