تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تخترق الشبكات وتنتشر بسرعة بتصميم هجوم جديد لكل جهاز تُصادفه

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي
TT

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

أظهر باحثون في جامعة تورنتو كيف يمكن للمتسللين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء برنامج يستهدف أي ثغرة معروفة في أجهزة الكمبيوتر حول العالم ونشر الفوضى بسرعة عبر الإنترنت.

دودة كمبيوترية «ذكية»

وقاد نيكولاس بابرنوت الأستاذ بجامعة تورنتو، فريقاً أثبت طريقة بناء برنامج تجسس إلكتروني خطير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وذكر علماء الكمبيوتر في ورقة بحثية نُشرت مساء الثلاثاء أنه يمكن بناء هذا البرنامج، على شكل دودة إلكترونية، وأن نموذجاً أولياً قاموا بإنشائه انتشر عبر شبكة اختبار دون أي تدخل بشري.

وقد أبقى الباحثون شبكة الاختبار معزولة عن شبكة الإنترنت العامة. كما قاموا بحذف بعض التفاصيل من الورقة البحثية التي تصف كيفية بناء الدودة، وذلك لمنع المخترقين من استخدامها كنموذج لهجماتهم.

لكن من المرجح أن يثير عملهم مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي يقود إلى حقبة جديدة من اختراق الحواسيب يصعب التصدي لها. كما يُضاف هذا العمل إلى الأدلة المتزايدة على أن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تُشكّل مخاطر على شبكات الحاسوب يصعب تصورها قبل بضع سنوات فقط.

ذكاء صناعي «اختراقي»

في أبريل (نيسان) الماضي، صرّحت شركة أنثروبيك، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بأن أحدث تقنياتها، «كلود ميثوس»، يتمتع بقوة هائلة، لذا فإنها امتنعت عن مشاركته مع الجمهور، لأن المتسللين يمكنهم استغلاله لاختراق الثغرات الأمنية في شبكات الحاسوب بسرعة غير مسبوقة.

وقصرت «أنثروبيك» نشر هذه التقنية على نحو 40 مؤسسة تُعنى بصيانة البنية التحتية الحاسوبية الحيوية، لتمكينها من استخدام النظام لتصحيح الثغرات الأمنية قبل استغلالها من قِبل المخترقين.

وبعد أسبوع، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المنافس الرئيسي لشركة أنثروبيك، أنها ستُقيّد نشر تقنية مماثلة. وشاركت نظامها الجديد مع مئات المؤسسات قبل أن توسِّع نطاق إطلاقه ليشمل آلاف الشركاء في الأسابيع اللاحقة.

الدكتور نيكولاس بابرنوت رئيس فريق البحث

المارد خرج من القمقم

وتُضيف الورقة البحثية الصادرة عن جامعة تورنتو بُعداً جديداً لمخاوف الذكاء الاصطناعي. فبما أن تقنية الذكاء الاصطناعي التي شغّلت الدودة كانت «مفتوحة المصدر» أو «متاحة للجميع» - أي أنها مُتاحة مجاناً على الإنترنت - فلا يمكن لأحد تقييد كيفية استخدامها. لقد خرج المارد من قمقمه.

برنامج اختراق ينتقل من دون تدخل بشري

ويقول نيكولاس بابرنوت، أستاذ هندسة الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي بنى فريقه النموذج الأولي واختبره: «يجب أن يكون لديك نظام آمن تماماً للدفاع ضد هذا (التطوير) - لكننا نعلم أن هذا غير ممكن حالياً».

تمكّن الدكتور بابرنوت وفريقه، الذين نشروا الورقة البحثية على موقع مختبره، من ابتكار ما يُمكن اعتباره نسخة مُدعّمة بالذكاء الاصطناعي من ديدان الحاسوب التي بدأ المخترقون بنشرها على الإنترنت قبل عقدين من الزمن. وعلى عكس أنواع فيروسات الحاسوب الأخرى، تنتشر الديدان من جهاز إلى آخر تلقائياً، دون أي تدخل بشري.

ديدان كمبيوترية شهيرة

وننوه بأسماء لديدان كمبيوترية شهيرة مثل «سيكول سلامر» SQL Slammer (ظهرت عام 2003) و«كونفيكر» Conficker (2008) و«ستاكسنت» Stuxnet (2005)، استغلت كلٌّ من هذه البرامج ذاتية التكاثر ثغرةً أمنيةً محددةً في أجهزة الكمبيوتر، وسيطرت على ملايين الأجهزة، وسرقت بياناتها، وحذفت ملفاتها، وأحدثت فوضى عارمة.

بعد عقدٍ من الهجمات، تعلّم العديد من مستخدمي الكمبيوتر كيفية ترقيع ثغراتهم الأمنية الأكثر وضوحاً بسرعة. لكن التهديد لم يختفِ أبداً. ففي عام 2017، استهدف فيروس Wanna Cry ثغرةً أمنيةً أخرى خطيرةً في أجهزة العالم، وأصاب أكثر من 300 ألف جهاز في 150 دولة، واحتجز بياناتها رهينةً، مطالباً بفديةٍ بعملة البتكوين.

نموذج أولي لدودة بتفكير منطقي

يستغل النموذج الأولي الذي طوره باحثون من تورنتو هذا النوع من البرامج ذاتية التكاثر.، التي يُمكنها الانتشار بسرعة عبر الشبكة من خلال تصميم هجوم جديد لكل جهاز تُصادفه. وكما وصفها الدكتور بابرنوت، يُمكن للديدان «التفكير المنطقي» من خلال استراتيجيات هجوم جديدة.

وأضاف: «هذا يجعل إيقاف انتشار البرمجيات الخبيثة أكثر صعوبة بكثير. لم يعد هناك حل برمجي واحد يُمكن تطبيقه على الأجهزة لحمايتها من الديدان».

يُمكن للديدان العمل على أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم نظامي التشغيل «ويندوز» أو «لينكس». ورغم أن الدودة، نظراً لتعقيدها، لا يُمكنها العمل إلا عند العثور على جهاز أقوى، فإنها قادرة على مهاجمة الأجهزة الأقل قوة على نفس الشبكة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة والطابعات والكاميرات.

رسم تخطيطي لنموذج الذكاء الاصطناعي على جهاز الدكتور بابرنوت يُوضح كيف يُمكن للنموذج الأولي للباحثين الانتشار بسرعة عبر الشبكة

تصميم الهجمات

لا يُفاجأ خبراء الأمن بقدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم الهجمات. فخلال العام الماضي، طورت شركات في الولايات المتحدة والصين ومناطق أخرى من العالم أنظمة ذكاء اصطناعي تتميز بقدرتها الفائقة على كتابة برامج الحاسوب. فإذا كان نظام الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة البرامج، فإنه يستطيع استغلال الثغرات الأمنية في تطبيقات البرمجيات.

لكن الأنظمة الرائدة من شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لا يمكن دمجها في برامج خبيثة لأنها ليست مفتوحة المصدر، ومن المرجح أنها ضخمة جداً بحيث لا يمكن تشغيلها على العديد من أجهزة الحاسوب. وقد افترض العديد من الخبراء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ليست قوية بما يكفي لتشغيل برامج خبيثة ذاتية التكاثر.

مع ذلك، في الأشهر الأخيرة، أطلقت شركات ومختبرات حكومية، بما في ذلك العديد منها في الصين، أنظمة مفتوحة المصدر ذات قدرات متزايدة.

المتسللون بمقدورهم إنشاء برامج خبيثة مماثلة

وقد قام باحثون من تورنتو بتطوير نظام مفتوح المصدر بطريقة عززت من قدراته. ولم يكشفوا علناً عن النظام مفتوح المصدر الذي استخدموه. لكنهم يقولون إن نموذجهم الأولي يُظهر أن المخترقين قادرون على بناء برنامج خبيث مماثل، إن لم يكونوا قد فعلوا ذلك بالفعل.

وقال بعض الخبراء المستقلين إن التهديد قد يكون محدوداً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي عرضة للأخطاء. وقال دان لاهاف، الرئيس التنفيذي لشركة «إيريجولار» الأمنية المتخصصة في التهديدات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي: «عادةً ما توجد فجوة كبيرة بين ما يمكن ابتكاره في ظروف المختبر وما يمكن تحقيقه في الواقع لإحداث أضرار جسيمة». وأضاف: «تميل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى أن تكون غير متوقعة وغير دقيقة، فهي تقوم بأمور غريبة، وهذا قد يُفعّل أنظمة الحماية».

لكن لاهاف حذَّر أيضاً من أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في التطور، مما يعني أنه يتعين على الشركات معالجة أكبر عدد ممكن من ثغرات البرامج، ويمكنها الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في ذلك.

توظيف الذكاء الاصطناعي للدفاع المضاد

لهذا السبب، قال الباحثون إنه ينبغي على شركة «أنثروبيك» مشاركة برنامج «ميثوس» مع مجموعة أوسع من الجهات حتى يتسنى استخدامه لمكافحة تهديدات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت «أنثروبيك» أخيراً أنها ستشارك تقنيتها مع 150 منظمة إضافية.

وقال الدكتور ديفيد لي، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي راجع الورقة البحثية ولكنه لم يكن ضمن الفريق الذي طور الدودة: «في نهاية المطاف، يكمن الحل الأمثل في التوزيع الأوسع نطاقاً، بحيث يتمكن المستخدمون من استخدام هذه التقنية لمعالجة الثغرات الأمنية».

وأضاف أن الأساليب التي وصفها باحثو جامعة تورنتو يمكن استخدامها أيضاً لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها. وكأي تقنية أخرى للأمن السيبراني، يمكن استخدام هذه الدودة لأغراض الهجوم والدفاع على حد سواء. وأوضح: «يمكن تعديل الدودة بحيث تعالج الثغرات التي تكتشفها. فقوة هذه التقنية تعتمد على كيفية استخدامها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

في الكواليس... لماذا اجتاحت موجة البيع العالمية أسهم التكنولوجيا؟

الاقتصاد رد فعل متداول في «بورصة نيويورك» على أداء المؤشرات وتحركها (رويترز)

في الكواليس... لماذا اجتاحت موجة البيع العالمية أسهم التكنولوجيا؟

شهدت الأسواق المالية العالمية الثلاثاء موجة بيع واسعة وعنيفة، قادتها أسهم التكنولوجيا الكبرى والمؤشرات الأميركية الرئيسية، مثل «إس آند بي 500» و«ناسداك 100»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

تراجعت الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مع موجة بيع طالت شركات التكنولوجيا الكبرى، وامتدت من آسيا إلى وول ستريت، وسط مخاوف متزايدة من احتمال رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب العملاقة في العالم

«الشرق الأوسط» (بكين - سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا 92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

المستقبل لمحترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية بمهارات مثل التفكير النقدي والإلمام بالبيانات والذكاء العاطفي والتواصل الواضح

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب العملاقة في العالم، لكن النتائج قد تعكس رغبة بكين في إظهار اكتفائها الذاتي في أنظمة الحوسبة أكثر من مكانتها في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، حسب خبراء. ويستخدم نظام «لاين شاين» LineShine في المركز الوطني للحوسبة الفائقة في شنتشن، بالصين، رقائق مصممة محلياً، وقد تصدّر قائمة «توب 500»، وهي عبارة عن تصنيف عالمي يُصدر كل عامين لأجهزة الكمبيوتر الفائقة، مسجلاً بذلك أول ظهور للصين في القائمة منذ ثلاث سنوات. ويأتي هذا التصنيف في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الحوسبة المتقدمة، حيث وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أمراً تنفيذياً يهدف إلى وضع الولايات المتحدة في الصدارة قبل الصين في مجال الحوسبة الكمومية الناشئ. وفي نسخة يونيو (حزيران) 2026 من قائمة «توب 500»، تفوّق «لاين شاين» على حامل اللقب السابق، «إل كابيتان»، وهو حاسوب فائق موجود في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، الذي تستخدمه الحكومة الأميركية لتطوير وصيانة مخزونها من الأسلحة النووية. إلا أن خبراء في التكنولوجيا والسياسة، ممن أجرت معهم «رويترز» مقابلات، أشاروا إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الصين تمتلك أسرع حاسوب في العالم لأعمال الذكاء الاصطناعي، نظراً للتغيرات التي طرأت على صناعة الحوسبة في السنوات الأخيرة، فضلاً عن اختلاف أساليب إعداد القائمة. واحتلّ برنامج «لاين شاين» المرتبة الرابعة في اختبار معياري مصمم لمحاكاة أعمال الحوسبة المشابهة للذكاء الاصطناعي.

• الاختبارات المعيارية

لعقود، كانت الحواسيب العملاقة عبارة عن مجموعة من الأجهزة المنفصلة تعمل على حلّ مسائل علمية معقدة، مثل محاكاة تفاعل الذرات، وكانت حكراً على المختبرات الوطنية والجامعات. وللحصول على تصنيف ضمن قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق، يجب على مشغلي هذه الحواسيب إجراء مجموعة من الاختبارات المعيارية التي تهدف إلى محاكاة هذا النوع من العمل. ولكن في السنوات الأخيرة، قامت شركات الحوسبة السحابية، مثل «مايكروسوفت»، و«أمازون» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، ببناء حواسيب عملاقة خاصة بها، ولكنها وجّهتها نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ولا تسعى معظم هذه الشركات إلى المنافسة على مكان في قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق. وأظهرت دراسة أجراها باحثون في سياسات الذكاء الاصطناعي، وهم كونستانتين بيلز وجيمس ساندرز وروبي رحمن ولينارت هايم، العام الماضي، أن نظام «كولوسوس» التابع لشركة «إكس إيه آي» xAI المملوكة لشركة «سبيس إكس»، كان على الأرجح أقوى من نظام «إل كابيتان» التابع للحكومة الأميركية.

وقال جيمي غودريتش، الباحث البارز في معهد الصراع والتعاون العالمي بجامعة كاليفورنيا: «لو قدمت شركات الحوسبة العملاقة أنظمتها، لما استطاع هذا النظام، الذي يُوصف بأنه (الأسرع في العالم)، أن يحتل مركزاً ضمن المراكز الخمسة الأولى».

• جهود تصميم الرقائق

ويرى الخبراء أن فوز الصين في القائمة يُرجّح رغبتها في الحصول على تقدير لجهودها في تصميم الرقائق، وهو ما يُعدّ تغييراً عن السنوات الأخيرة. فقد احتلت الصين المركز الأول في قائمة «توب 500» لأول مرة عام 2010، وتبادلت الصدارة مع الولايات المتحدة واليابان حتى عام 2023، حين توقفت عن تقديم أنظمتها بعد سنوات من فرض ضوابط على صادرات الرقائق والحوسبة في عهد الإدارة الأولى لترمب، ثم لاحقاً في عهد الرئيس جو بايدن.

وقال أديسون سنيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إنترسكت 360 ريسيرش» المتخصصة في الحواسيب العملاقة: «لستُ متفاجئاً بكونه النظام الأول. ما يُثير استغرابي هو تقديمهم له وسعيهم إلى الحصول على التقدير... ووفقاً للتفاصيل المُرفقة بالنتائج، لا يحتوي نظام (لاين شاين) على أي رقائق ذكاء اصطناعي متطورة، على الأرجح لأن الأدوات اللازمة لتصنيع هذه الرقائق لا تزال خاضعة لضوابط التصدير الأميركية».

وقال غودريتش: «تأمل الصين في إقناع العالم بعدم جدوى ضوابط التصدير من خلال تجاهلنا للتفاصيل». ولم يُصدر المركز الوطني للحوسبة الفائقة أي تعليق فوري.


92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة
TT

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

في تحالف النساء المتميزات (EWA)، نتيح للنساء في المناصب القيادية العليا تبادل التوجيه والإرشاد فيما بينهن، ويشرفني أن أقدم لكم «شيلي أشويل»، التي تتمتع بخبرة قيادية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في شركتي «فيرايزون» (Verizon)، و«إتش سي إل تيك» HCLTech ، وغيرهما. وهي شغوفة بمجال التوجيه المهني وتطوير الموظفين في ظل إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمعايير القوى العاملة، كما كتبت لارين سيغل (*).

الذكاء الاصطناعي وفقدان الوظائف

* ما تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة الحالية فيما يتعلق بفقدان الوظائف أو نموها؟

- شيلي أشويل: يؤثر الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة اليوم، وتُعد سرعة التغيير ونطاقه أمراً لافتاً للنظر. ففي الربع الأول من عام 2026 وحده، أفادت التقارير بأن قطاع التكنولوجيا قد سرّح 80 ألف عامل على مستوى العالم، وكان نحو نصف حالات التسريح هذه مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أو الأتمتة. ويُقدّر خبراء الاقتصاد في بنك «غولدمان ساكس» أن الذكاء الاصطناعي يقلص نمو الوظائف في الولايات المتحدة بنحو 16 ألف وظيفة شهرياً في القطاعات الأكثر تأثراً بهذه التقنية.

*92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة*

صحيح أن هذه الأرقام تجذب الانتباه، لكنها لا تروي سوى جزء من القصة، فوفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، سيؤثر الذكاء الاصطناعي على 92 مليون وظيفة عالمياً بحلول عام 2030، إلا أنه قد يتم استحداث 170 مليون وظيفة جديدة؛ وهذا يعني زيادة صافية قدرها 80 مليون وظيفة جديدة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

وهناك عدة عوامل تدفع نحو هذا التحول؛ فالأعداد السكانية في ازدياد، ومتوسط ​​العمر يرتفع، وسيبقى الكثيرون جزءاً من القوى العاملة في مراحل متأخرة من حياتهم، فضلاً عن أن التقدم التكنولوجي يخلق أنواعاً جديدة من الأدوار الوظيفية.

وظائف جديدة

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تظهر وظائف جديدة تعنى بتدريب هذه الأنظمة وإدارتها وضبط حوكمتها؛ إذ تبرز أهمية أدوار مثل مدربي الذكاء الاصطناعي، وأخصائيي الحوكمة والامتثال، ومهندسي الأوامر (prompt engineers)، وذلك بالتزامن مع تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

والخلاصة هنا، الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في طبيعة العمل، ولا يقتصر دوره على إلغاء الوظائف.

مستقبل العاملين في قطاع التكنولوجيا

* ماذا يعني هذا بالنسبة للموظفين العاملين في قطاع التكنولوجيا؟

- بالنسبة للموظفين في قطاع التكنولوجيا، الرسالة واضحة: على كل واحد منهم التكيف الآن! قم بإجراء تقييم ذاتي لمهاراتك وخبراتك. وأثناء سعيك إلى اقتناص فرص جديدة، اسأل نفسك: هل يمكنك توضيح كيفية استخدامك لأدوات الذكاء الاصطناعي في عملك؟ وهل تشعر بالثقة عند مناقشة خبرتك في هذا المجال خلال المقابلات الوظيفية؟ وهل حصلت على دورات تدريبية أو شهادات لتعزيز فهمك لهذه التقنيات؟

*المستقبل لمحترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية*

مع تطور بيئة الأعمال، تبحث الشركات عن محترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية؛ إذ تكتسب مهارات مثل التفكير النقدي، والإلمام بالبيانات، والذكاء العاطفي، والتواصل الواضح في أماكن العمل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التكيف السريع مع المتغيرات.

يجب على الموظفين الحرص باستمرار على مواكبة التطورات والحفاظ على ملاءمة مهاراتهم لمتطلبات العمل؛ فسوق العمل في حالة تغير مستمر، والنجاح سيكون حليف أولئك الذين يستثمرون بفاعلية في التعلم، والذين يُبرزون القيمة التي يضيفونها لمؤسساتهم.

تعلّم الذكاء الاصطناعي

* ما توصياتك فيما يتعلق بتعلم الذكاء الاصطناعي؟

- خصص جزءاً بسيطاً من وقتك أسبوعياً لتعلم المزيد عن الذكاء الاصطناعي. يمكن أن تكون البرامج التعليمية القصيرة والمُركّزة فعالة للغاية؛ لذا يتجه كثير من المحترفين إلى أساليب «التعلم المصغر» (micro-learning) - مثل الدورات التي تستمر 30 يوماً أو الوحدات التعليمية الموجزة - التي تتناسب مع جداول الأعمال المزدحمة. وتوفر منصات مثل «Coursera»، و«Udemy»، و«IBM» دورات تدريبية سهلة الوصول في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تقدم النشرات الإخبارية - مثل «The Rundown AI»، و«TLDR AI» - تحديثات مفيدة حول أحدث التطورات. وعلاوة على ذلك، يمكنك إضافة الشهادات التي تحصل عليها من هذه البرامج إلى ملفك الشخصي على «لينكدإن» لإثبات التزامك بالتعلم المستمر.

خطوات عملية لبناء القدرات

عند بناء قدراتك في مجال الذكاء الاصطناعي لأغراض العمل، ركّز على بضع خطوات عملية:

- حدد المهام الروتينية: مثل صياغة رسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء الأبحاث، أو إعداد التقارير التي يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة فيها.

- تعلّم كيفية كتابة «أوامر توجيهية» (prompts) فعالة من خلال تقديم تعليمات واضحة وسياق مدروس. تعامل مع الذكاء الاصطناعي كأنه شريك فكري لتبادل الأفكار، وتنقيح المسودات، واستكشاف وجهات نظر جديدة.

- قم ببناء مسارات عمل تربط المهام بعضها بعضاً لزيادة الإنتاجية عند إعداد التقارير أو التحليلات أو استخلاص الرؤى. جرب أدوات متنوعة؛ فلكل منصة نقاط قوة فريدة، ويُعد اكتشاف كيفية ملاءمتها لأسلوب عملك جزءاً أساسياً من عملية التعلم.

وبمجرد أن تصبح هذه العادات جزءاً من روتينك اليومي، ستشهد زيادة ملحوظة في الإنتاجية.

دور القادة

* كيف يمكن للقادة الحفاظ على حماس فرق عملهم في ظل التطور التكنولوجي المتسارع؟

- يؤدي القادة دوراً جوهرياً في مساعدة الموظفين على التعامل مع التغيرات التكنولوجية السريعة.

هناك حدود عملية لقدرة الأفراد على استيعاب المعلومات؛ إذ لا يمكن توقع أن يتقن الموظفون كل أداة جديدة تظهر. وما يحتاجون إليه حقاً هو قادة يرشدونهم خلال مراحل التغيير، ويضربون لهم مثالاً في حب الاستطلاع، ويوفرون بيئة تدعم التعلم المستمر.

التعلم الجماعي فعالية استراتيجية

تتمثل إحدى الاستراتيجيات الفعالة في التعلم الجماعي؛ حيث يمكن للأفراد استكشاف حالات استخدام محددة ثم مشاركة ما توصلوا إليه مع بقية أعضاء الفريق. ويسهم هذا النهج التعاوني في الحد من حالة عدم اليقين، وبناء الثقة، وتعزيز روح العمل الجماعي.

نادراً ما يكون تبني التكنولوجيا جهداً فردياً؛ فعندما تدمج الفرق معارفها ووجهات نظرها، تصبح أكثر قدرة على ابتكار حلول جديدة ومميزة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل طبيعة كثير من الأدوار الوظيفية، فإنه يفتح آفاقاً وفرصاً واعدة لأولئك الذين يتحلون بالفضول والمرونة والالتزام بالتعلم في ظل بيئة عمل دائمة التطور.

* مؤسسة ورئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لتحالف «إكسبشنال وومن ألاينس»، مجلة «فاست كومباني»


تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
TT

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبرزت المخاطر المرتبطة بالقرصنة بمساعدة الذكاء الاصطناعي منذ أن أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية في أبريل (نيسان) أن اثنين من نماذجها المتطورة يمتلكان قدرات غير مسبوقة لاكتشاف نقاط الضعف في البرامج، ما دفع البيت الأبيض للتدخل ودفعها لتعليق الوصول إليهما.

من جهتها، حضّت الوكالات الأمنية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا الحكومات والشركات على التحرك بسرعة للاستعداد لتطور الذكاء الاصطناعي.

وقالت دول تحالف «العيون الخمس» في بيان مشترك إن «وتيرة التطورات في الذكاء الاصطناعي المتقدم تجعل الافتراضات المتعلقة بالمخاطر السيبرانية عرضة للتقادم في غضون أشهر بدلاً من سنوات».

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي «يُقلّص الحواجز أمام الجهات الخبيثة، ويزيد من سرعة الهجمات وتعقيدها».

وتابعت: «لا بد أن تظهر ثغرات، غير أن الاستعداد يتيح السيطرة عليها بسرعة والحيلولة دون تفاقمها لتتحول إلى أزمات تشغيلية ومالية كبرى».

وأوصى التحالف المؤسسات خصوصاً بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأمنية، وتحديث الأنظمة القديمة، وتقييد الوصول إلى الأنظمة الحيوية.