تحولات الذكاء الاصطناعي: مخاطر وفوائد هذه التقنية سريعة التطور

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
TT

تحولات الذكاء الاصطناعي: مخاطر وفوائد هذه التقنية سريعة التطور

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)

سرعان ما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا.

وتعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي الآن بوتيرة أسرع بكثير من الإنتاج البشري، لديها القدرة على توليد مجموعة واسعة من الاستجابات الإبداعية، مثل النصوص والصور ومقاطع الفيديو التي لا يمكن تفريقها عن الحقيقية.

وفي حين أن سرعة توسع الذكاء الاصطناعي غير مسبوقة، من المفيد فهم كيف بدأ. فللذكاء الاصطناعي تاريخ طويل يمتد إلى خمسينات القرن الماضي.

ما هي أبرز التحولات التي شهدها الذكاء الاصطناعي منذ ظهوره؟

لفهم التحولات التي طرأت على الذكاء الاصطناعي، لا بد من تتبع مراحل تطوره التاريخي والتقني، من البدايات النظرية إلى التطبيقات العملية الحديثة.

بدايات الذكاء الاصطناعي: خمسينات القرن الماضي

في خمسينات القرن الماضي، كانت الآلات الحاسوبية تعمل أساساً كآلات حاسبة ضخمة. وعندما احتاجت منظمات مثل «ناسا» إلى إجابة لحسابات محددة، مثل مسار إطلاق صاروخ، لجأت بشكل متكرر إلى «أجهزة حاسوب» بشرية أو فرق من النساء مُكلَّفة بحل تلك المعادلات المعقدة.

عندما احتاجت منظمات مثل «ناسا» إلى إجابة لحسابات محددة، مثل مسار إطلاق صاروخ، لجأت بشكل متكرر إلى «أجهزة حاسوب» بشرية (رويترز)

قبل وقت طويل من تطور الآلات الحاسوبية إلى ما هي عليه اليوم، تصوَّر عالم رياضيات وعالم حاسوب إمكانية الذكاء الاصطناعي. ومن هنا بدأت أصول الذكاء الاصطناعي.

وضع الأساس: ستينات وسبعينات القرن الماضي

شهدت هذه المرحلة بدايات جادة في تطوير أنظمة محادثة أولية ومحاولات لمحاكاة الذكاء البشري على مستوى الأجهزة.

- «إليزا»

ابتكر عالم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جوزيف وايزنباوم، روبوت المحادثة إليزا عام 1966، ويُعتبر على نطاق واسع أول روبوت محادثة، وكان الهدف منه محاكاة العلاج من خلال إعادة توظيف إجابات المستخدمين في أسئلة تُثير المزيد من النقاش.

- الروبوت «شايكي»

بين عامي 1966 و1972، طوّر مركز الذكاء الاصطناعي في مبادرة ستانفورد للأبحاث الروبوت شايكي، وهو نظام روبوت متحرك مزود بأجهزة استشعار وكاميرا تلفزيونية، يُستخدم للتنقل في بيئات مختلفة.

وكان الهدف من ابتكار شايكي «تطوير مفاهيم وتقنيات في الذكاء الاصطناعي تُمكّن الروبوت من العمل بشكل مستقل في بيئات واقعية»، وفقاً لورقة بحثية نشرتها مبادرة ستانفورد للأبحاث لاحقاً.

حماسة الذكاء الاصطناعي المبكرة: الثمانينات

- أول سيارة ذاتية القيادة

اخترع إرنست ديكمانس، وهو عالم يعمل في ألمانيا، أول سيارة ذاتية القيادة عام 1986. من الناحية الفنية، كانت السيارة عبارة عن شاحنة مرسيدس مزودة بنظام حاسوبي وأجهزة استشعار لقراءة البيئة، ولم تكن قادرة على السير على الطرق إلا بدون سيارات وركاب آخرين.

نمو الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المعاصرة: من 2000 إلى اليوم

شهدت العقود الأخيرة تسارعاً هائلاً في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة وشبه مستقلة، وظهرت العديد من التطبيقات التفاعلية.

- «كيزميت»

يمكن تتبع أبحاث كيزميت، وهو «روبوت اجتماعي» قادر على تحديد ومحاكاة المشاعر البشرية إلى عام 1997، إلا أن المشروع أثمر في عام 2000. صُمم كيزميت في مختبر الذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بقيادة الدكتورة سينثيا بريزيل، وكان يحتوي على أجهزة استشعار وميكروفون وبرمجة تُحدد «عمليات المشاعر البشرية».

- مركبات ناسا الجوالة

كان المريخ يدور على مسافة أقرب بكثير من الأرض عام 2004، فاستغلت ناسا تلك المسافة الصالحة للملاحة بإرسال مركبتين جوالتين (سُميتا سبيريت وأوبورتيونيتي) إلى الكوكب الأحمر. زُوّدت كلتاهما بذكاء اصطناعي ساعدهما على اجتياز تضاريس المريخ الصخرية الصعبة.

-«سيري» و«أليكسا»

خلال عرض تقديمي لهاتف آيفون عام 2011، عرضت «أبل» ميزة جديدة: مساعدة افتراضية تدعى سيري. بعد ثلاث سنوات، أطلقت أمازون مساعدتها الافتراضية أليكسا. تتمتع كلتاهما بقدرات معالجة اللغة الطبيعية، ما يسمح لهما بفهم السؤال المنطوق والإجابة عليه. مع ذلك، لا تزال قدراتهما محدودة.

عرضت أبل مساعدة افتراضية تدعى سيري عام 2011 (رويترز)

- «صوفيا»

شهدت الروبوتات قفزة نوعية عندما ابتكرت شركة هانسون روبوتيكس الروبوت صوفيا عام 2016، وهو روبوت شبيه بالإنسان قادر على التعبير عن نفسه وإلقاء النكات والمحادثات.

أوبن «إيه آي» و«تشات جي بي تي»

قامت شركة «OpenAI» لأبحاث الذكاء الاصطناعي ببناء مُحوِّل توليدي مُدرَّب مسبقاً (GPT)، الذي تطوّر بشكل كبير وصولاً إلى GPT-3 الذي أحدث ضجة متزايدة عند إصداره عام 2020.

قامت شركة Open AI لأبحاث الذكاء الاصطناعي ببناء مُحوِّل توليدي مُدرَّب مسبقاً (GPT)، الذي تطوّر بشكل كبير وصولاً إلى GPT-3 (رويترز)

ما مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي؟

لكن رغم الطفرة التي حققها الذكاء الاصطناعي، فإنه أصبح يُمثل بعض المخاطر الجسيمة من فقدان الوظائف إلى المخاوف المتعلقة بالأمن والخصوصية والمعلومات المضللة. فيما يلي أكبر مخاطر الذكاء الاصطناعي بحسب مجلة «فوربز»:

1. انعدام الشفافية

يُمثل انعدام الشفافية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصةً في نماذج التعلم العميق التي قد تكون معقدة ويصعب تفسيرها، مشكلةً مُلحة. يُعيق هذا الغموض عمليات صنع القرار والمنطق الكامن وراء هذه التقنيات.

عندما لا يستطيع الناس فهم كيفية وصول نظام الذكاء الاصطناعي إلى استنتاجاته، فقد يؤدي ذلك إلى انعدام الثقة ومقاومة تبني هذه التقنيات.

2. الخصوصية

غالباً ما تجمع تقنيات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات الشخصية وتحللها، مما يثير تساؤلات حول خصوصية البيانات وأمنها. وللتخفيف من مخاطر الخصوصية، يجب علينا الدعوة إلى لوائح صارمة لحماية البيانات وممارسات آمنة للتعامل مع البيانات.

تجمع تقنيات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات الشخصية وتحللها (رويترز)

3. المعضلات الأخلاقية

يُمثل غرس القيم الأخلاقية والمعنوية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصةً في سياقات صنع القرار ذات العواقب الوخيمة، تحدياً كبيراً. يجب على الباحثين والمطورين إعطاء الأولوية للآثار الأخلاقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتجنب الآثار المجتمعية السلبية.

4. المخاطر الأمنية

مع ازدياد تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تزيد أيضاً المخاطر الأمنية المرتبطة باستخدامها واحتمالية إساءة استخدامها. يمكن للقراصنة والجهات الخبيثة تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتطوير هجمات إلكترونية أكثر تطوراً، وتجاوز التدابير الأمنية، واستغلال نقاط الضعف في الأنظمة.

كما يثير صعود الأسلحة ذاتية التشغيل التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن مخاطر استخدام الدول المارقة أو الجهات الفاعلة غير الحكومية لهذه التقنية، خاصةً عندما نأخذ في الاعتبار احتمال فقدان السيطرة البشرية في عمليات صنع القرار الحاسمة.

للتخفيف من حدة هذه المخاطر الأمنية، يتعين على الحكومات والمنظمات تطوير أفضل الممارسات لتطوير الذكاء الاصطناعي ونشره بشكل آمن، وتعزيز التعاون الدولي لوضع معايير ولوائح عالمية تحمي من تهديدات أمن الذكاء الاصطناعي.

5. الاعتماد على الذكاء الاصطناعي

قد يؤدي الاعتماد المفرط على أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الإبداع ومهارات التفكير النقدي والحدس البشري. لذا، يُعد تحقيق التوازن بين اتخاذ القرارات بمساعدة الذكاء الاصطناعي والمساهمة البشرية أمراً حيوياً للحفاظ على قدراتنا المعرفية.

6. فقدان الوظائف

قد تؤدي الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف في مختلف القطاعات، خاصةً للعمال ذوي المهارات المحدودة، على الرغم من وجود أدلة على أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى ستخلق وظائف أكثر مما ستلغيها.

مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة كفاءتها، يتعين على القوى العاملة التكيف واكتساب مهارات جديدة للحفاظ على أهميتها في ظل هذا المشهد المتغير. وينطبق هذا بشكل خاص على العمال ذوي المهارات المحدودة في القوى العاملة الحالية.

قد تؤدي الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف في مختلف القطاعات (أ.ف.ب)

7. فقدان التواصل الإنساني

قد يؤدي الاعتماد المتزايد على التواصل والتفاعلات القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى تراجع التعاطف والمهارات الاجتماعية والروابط الإنسانية. وللحفاظ على جوهر طبيعتنا الاجتماعية، يجب أن نسعى جاهدين للحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والتفاعل الإنساني.

8. التضليل والتلاعب

يساهم المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، مثل التزييف العميق، في نشر المعلومات الكاذبة والتلاعب بالرأي العام. وتُعدّ الجهود المبذولة للكشف عن المعلومات المضللة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي ومكافحتها أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على سلامة المعلومات في العصر الرقمي.

9. المخاطر الوجودية

يُثير تطوير الذكاء الاصطناعي العام (AGI) الذي يتفوق على الذكاء البشري مخاوف طويلة الأمد على البشرية. وقد يؤدي احتمال تطوير الذكاء الاصطناعي العام إلى عواقب غير مقصودة، وربما كارثية، إذ قد لا تتوافق أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة هذه مع القيم أو الأولويات الإنسانية.

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل؟

لعل أكثر ما يقلق البشرية من تطور الذكاء الاصطناعي هو تأثيره على سوق العمل. وتتركز المخاوف حول احتمال تسريح أعداد كبيرة من الموظفين بسبب الأتمتة أو تخفيضات الميزانية، مما يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل التوظيف.

لا يُمكن إنكار تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف، تماماً كأي تقنية ثورية أخرى في عصره. ومع ذلك، لا تُشير هذه التغييرات بالضرورة إلى انخفاض نهائي في الوظائف أو عواقب سلبية فحسب. السؤال الأساسي هو: أين سيكون لهذه التقنية التأثير الأكبر؟

أكثر ما يقلق البشرية من تطور الذكاء الاصطناعي هو تأثيره على سوق العمل (رويترز)

تتجلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي بشكل أوضح في الأدوار التي تنطوي على مهام متكررة تتطلب الحد الأدنى من الإبداع أو المشاركة. في الوقت نفسه، يزداد الطلب على المتخصصين القادرين على تشغيل الذكاء الاصطناعي وتسخير إمكاناته. ومع انخفاض عدد الوظائف، تظهر فرص عمل جديدة عديدة، مما يُحقق مكاسب صافية في التوظيف. علاوة على ذلك، مع نمو المعرفة بالذكاء الاصطناعي، فإنه يُمكّن من التكيف وإعادة تأهيل القوى العاملة بشكل أفضل.

غالباً ما يؤدي تطبيق الذكاء الاصطناعي إلى تحولات في أدوار الموظفين داخل المؤسسات. ويُعد تقديم الدعم من خلال التدريب والتوجيه أمراً بالغ الأهمية. فالشركات التي تستثمر في تطوير موظفيها من خلال رفع مهاراتهم تُقلل بشكل كبير من خطر الاستبعاد التكنولوجي، مما يضمن انتقالاً أكثر سلاسة نحو التحول الرقمي.

الهدف الرئيسي من دمج الذكاء الاصطناعي في الأعمال هو أتمتة المهام الروتينية المتكررة وتقليلها. من خلال زيادة الإنتاجية وتوفير وقت الموظفين، يمكن للمؤسسات التركيز على مبادرات أكثر استراتيجية وإبداعاً. وهذا أيضاً يُعزز العمليات اليومية من خلال تقليل الأخطاء وتحسين الجودة.

التخفيف من خطر الاستبعاد التكنولوجي

يُمثل الذكاء الاصطناعي أحد التحديات التي يُمثلها، لا سيما بين الموظفين ذوي الكفاءات الرقمية المحدودة أو من الأجيال الأكبر سناً، إمكانية الاستبعاد التكنولوجي. وقد يُفاقم هذا من عدم المساواة في سوق العمل من خلال زيادة الطلب على العمال ذوي المهارات العالية وتهميش الآخرين.

آليات تُساعد في تخفيف مخاطر الذكاء الاصطناعي

لمعالجة تلك المخاطر والتحديات، يجب وضع استراتيجيات محكمة تركز على الإنسان أولاً.

1. التواصل الفعال

يُعد التواصل الشفاف أمراً أساسياً لإدارة التغيير. يجب على الموظفين إدراك أن التطورات التكنولوجية تهدف إلى تبسيط العمليات، وتحسين الإنتاجية، وتحسين جودة العمل، بدلاً من إلغاء الوظائف. يجب على المؤسسات مُعالجة المخاوف مُبكراً من خلال شرح أسباب التغييرات وأهدافها قبل تنفيذها.

2. الاستراتيجية طويلة المدى

لا ينبغي اعتبار تبني الذكاء الاصطناعي مشروعاً لمرة واحدة. يجب على الشركات تقييم المجالات الرئيسية لعملياتها التي ستستفيد من الأتمتة، ووضع استراتيجية متعددة السنوات للتنفيذ.

3. تكيف القوى العاملة

يجب على المؤسسات الاستفادة من مهارات الموظفين الحالية وتوفير برامج إعادة التأهيل المهني وتطوير المهارات التقنية والمعلوماتية.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
TT

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

أظهر تحليل أجرته «كاسبرسكي» لحملات التصيد الاحتيالي التي جرى رصدها بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2025 أن الغالبية العظمى من هذه الهجمات كانت تهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية.

ووفقاً للنتائج، استهدفت 88.5 في المائة من الهجمات بيانات الدخول، فيما ركزت 9.5 في المائة على جمع بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، بينما سعت 2 في المائة إلى الحصول على تفاصيل بطاقات مصرفية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تشير بيانات الشركة إلى أن المستخدمين نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيد احتيالي خلال عام واحد، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورغم أن الحلول الأمنية تمكنت من اكتشاف هذه الروابط وحظرها، فإن التصيد الاحتيالي ما يزال من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً، خاصة في ظل عدم اعتماد جميع المستخدمين على أدوات حماية رقمية.

ويعتمد هذا النوع من الهجمات على خداع الضحايا ودفعهم إلى إدخال بياناتهم في مواقع مزيفة، ما يؤدي إلى تسريب بيانات تسجيل الدخول أو المعلومات الشخصية أو تفاصيل الدفع دون علمهم.

وتوضح أبحاث «كاسبرسكي» أن صفحات التصيد الاحتيالي تنقل البيانات المسروقة بوسائل مختلفة، تشمل البريد الإلكتروني أو قنوات آلية مثل بوتات «تلغرام»، أو عبر لوحات تحكم يديرها المهاجمون، قبل أن تُعرض لاحقاً للبيع في قنوات غير مشروعة.

تُجمع بيانات التصيد المسروقة من حملات متعددة ويُعاد بيعها في أسواق الويب المظلم بأسعار متفاوتة حسب نوع الحساب وقيمته (شاترستوك)

إعادة تدوير البيانات

ولا تُستخدم البيانات المسروقة في العادة مرة واحدة فقط؛ إذ تُجمع بيانات تسجيل الدخول الناتجة عن حملات متعددة في قواعد بيانات ضخمة تُباع في أسواق الويب المظلم بأسعار منخفضة نسبياً.

وقد لا يتجاوز سعر بعض هذه الحزم 50 دولاراً أميركياً، قبل أن يعمد المشترون إلى فرزها والتحقق من صلاحيتها وإمكانية إعادة استخدامها عبر منصات وخدمات مختلفة.

ووفقاً لبيانات استخبارات البصمة الرقمية لدى «كاسبرسكي»، تراوحت متوسطات الأسعار خلال عام 2025 بين 0.90 دولار أميركي لبيانات تسجيل الدخول إلى بوابات الإنترنت العامة، و105 دولارات لبيانات منصات العملات المشفرة، و350 دولاراً لبيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية.

أما الوثائق الشخصية، مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، فبلغ متوسط سعرها نحو 15 دولاراً، مع تفاوت القيمة تبعاً لعوامل مثل عمر الحساب، ورصيده، وطرق الدفع المرتبطة به، ومستوى إعدادات الأمان.

ومع قيام المهاجمين بدمج هذه البيانات مع معلومات إضافية وحديثة، يمكن تكوين ملفات رقمية دقيقة تُستخدم لاحقاً في استهداف فئات محددة، مثل المديرين التنفيذيين، وموظفي الشؤون المالية، ومسؤولي تقنية المعلومات، أو الأفراد الذين يمتلكون أصولاً أو وثائق حساسة.

لا يزال التصيد الاحتيالي من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً في الشرق الأوسط رغم الجهود الأمنية لرصد الروابط الخبيثة وحظرها (شاترستوك)

تراكم المخاطر الرقمية

تقول أولغا ألتوخوفا، خبيرة تحليل محتوى الويب في «كاسبرسكي»، إن التحليل يُظهر أن نحو 90 في المائة من هجمات التصيد الاحتيالي تركز على بيانات تسجيل الدخول.

وتتابع أنه «بعد جمع كلمات المرور وأرقام الهواتف والبيانات الشخصية، تخضع هذه المعلومات للفحص وتُباع حتى بعد سنوات من سرقتها. وعند دمجها ببيانات أحدث، يمكن استخدامها للاستيلاء على الحسابات وشن هجمات تستهدف الأفراد والمؤسسات».

ويستفيد المهاجمون من مصادر مفتوحة وبيانات اختراقات سابقة لتطوير عمليات احتيال مخصصة، ما يحوّل الضحايا من حالات فردية إلى أهداف طويلة الأمد لسرقة الهوية أو الابتزاز أو الاحتيال المالي.

وفي ضوء استمرار هذا النوع من التهديدات، يشدد مختصون في الأمن السيبراني على أهمية توخي الحذر عند التعامل مع الروابط والمرفقات، والتحقق من مصداقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات حساسة، إضافة إلى مراقبة الحسابات المصرفية بانتظام، وتغيير كلمات المرور فور الاشتباه بأي اختراق، واستخدام كلمات مرور مختلفة لكل خدمة، إلى جانب تفعيل المصادقة متعددة العوامل ومراجعة سجل تسجيلات الدخول بشكل دوري.


من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
TT

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

على الرغم من كثرة مناقشة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتخصيص ميزانيات كبيرة له، لكن تحويله إلى أنظمة إنتاجية واسعة النطاق يبقى محدوداً حتى الآن. فبينما تنتشر نماذج «إثبات المفهوم»، تظل الأنظمة القابلة للتأمين والحوكمة والتوسع عبر الوزارات أو القطاعات الصناعية محدودة.

هذه الفجوة التنفيذية تعيد تشكيل النقاش في المنطقة، حيث لم يعد السؤال «هل يجب تبنّي الذكاء الاصطناعي؟»، بل «كيف يجب بناء (الذكاء) نفسه؟».

بالنسبة للدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» ( Magna AI) تكمن الإجابة في إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية، لا مجرد أدوات تقنية منفصلة.

تقدّم «Magna AI» نفسها بوصفها أول «مصنع تحول بالذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الكاملة» في العالم، وهو توصيف يعكس تحولاً أوسع تشهده السعودية ودول مجلس التعاون.

فسيادة الذكاء الاصطناعي، أي التحكم في البيانات والنماذج والبنية التحتية والحوكمة، باتت يُنظر إليها على أنها الثورة الصناعية القادمة، حيث تنتقل المنطقة من دور المتلقي للتكنولوجيا إلى دور المهندس الذي يضع أسسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

سد فجوة التنفيذ

يرى مختصون أن أغلب الحكومات لا تعاني اليوم نقصاً في الاستراتيجيات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بل من غياب الآليات القادرة على تحويل تلك الاستراتيجيات أنظمةً تشغيلية موثوقة.

ويرى بن علي في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المشكلة بنيوية في الأساس، ويتابع: «معظم الحكومات والمؤسسات الكبرى اليوم تعاني صعوبة التنفيذ على نطاق واسع. النماذج التقليدية عادةً ما تُقسّم المسؤوليات، فمزوّدو السحابة يقدمون البنية التحتية، وشركات الاستشارات تضع الاستراتيجيات، ومورّدو الحلول الجزئية يبيعون أدوات منفصلة. والنتيجة منظومة مجزأة يبقى فيها الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب، يصعب تأمينه أو حوكمته أو تصنيعه على نطاق واسع».

يعدّ بن علي أن تأسيس شركته جاء لمحاولة إغلاق هذه الفجوة. فبدل العمل مستشاراً أو مزوّد طبقة واحدة، توحّد الشركة الحوسبة والبيانات والذكاء والأتمتة والحوكمة ضمن منصة تشغيلية متكاملة.

ويُعدّ نموذج «الهندسة الميدانية» أحد أبرز ملامح هذا التوجه، حيث تعمل الفرق مباشرة داخل الوزارات والمؤسسات لربط الذكاء الاصطناعي بالمهام الفعلية والسياسات والأولويات الوطنية. وفي هذا السياق، لا تُضاف عناصر السيادة لاحقاً، بل تُدمج منذ البداية؛ ما يتيح للحكومات التوسع دون التفريط بالتحكم أو الامتثال التنظيمي.

السيادة دون عزلة

غالباً ما يُساء فهم مفهوم سيادة الذكاء الاصطناعي على أنه انغلاق تقني، لكن بن علي يرفض هذا التصور. ويؤكد أن «السيادة والابتكار العالمي يسيران جنباً إلى جنب».

تتعاون «ماغنا إيه آي» مع شركاء عالميين مثل «إنفيديا» و«وسترون ديجيتال تكنولوجي» للوصول إلى قدرات حوسبة وبنية تحتية متقدمة على مستوى عالمي.

فخدمات «إنفيديا» المصغّرة (NIM) تتيح أداءً وقابلية توسع ضروريين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتنبؤي على مستوى المؤسسات، بينما تجلب «وسترون» خبرة عميقة في تكامل العتاد وبناء الأنظمة واسعة النطاق.

لكن الأهم، حسب بن علي، هو كيفية نشر هذه التقنيات. إذ تُغلَّف الابتكارات العالمية ضمن «بنية جاهزة للسيادة»، تُمكّن العملاء من تحديد مكان تخزين البيانات، وطريقة نشر النماذج، والبيئات المستخدمة سواء كانت سحابة عامة أو خاصة أو سيادية أو بنى داخلية.

ويشرح قائلاً: «توطين البيانات وضبط الوصول والامتثال للتشريعات المحلية كلها مصمَّمة ضمن المنصة منذ البداية، لا تُضاف بوصفها حلولاً ترقيعية لاحقة».

باحثون: التحول الصناعي القائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب منصات متكاملة تربط البيانات والحوسبة والحوكمة مباشرة بالعمليات وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

عمود فقري صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي

يتجلى هذا التوجه بوضوح في استراتيجية «Magna AI» الصناعية. فمن خلال تحالف بقيمة 1.1 مليار ريال سعودي مع «تكنوفال» (TechnoVal)، تعمل الشركة على إنشاء أول مركز بيانات صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي في المملكة.

يفيد بن علي بأن هذا المشروع يستهدف جوهر التحديات التي تواجه التصنيع وسلاسل الإمداد. فالمصانع اليوم مطالَبة بأن تكون أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وهو ما يتطلب ذكاءً لحظياً يمتد عبر خطوط الإنتاج والمستودعات وشبكات النقل.

ويقول: «بالنسبة للمصنّعين، يعني ذلك صيانة تنبؤية تقلل فترات التوقف، وتحليلات جودة تقلص الهدر، وتخطيطاً ذكياً يحسّن الإنتاج عبر منشآت عدة».

أما في قطاع اللوجيستيات، فيترجم ذلك إلى توقع أدق للطلب وتحسين المخزون، وذكاء في المسارات ورصد للمخاطر عبر الحدود. والأهم أن كل ذلك يتم ضمن أطر تنظيمية وأمنية وطنية؛ ما يسمح بتشغيل أحمال ذكاء اصطناعي عالمية المستوى محلياً.

من المصانع إلى النماذج القابلة للتكرار

ضمن شراكتها مع «تكنوفال»، تعمل «ماغنا إيه آي» على تحويل مجموعات صناعية مثل «HSA» و«OMACO» إلى نماذج صناعية مُدارة بالذكاء الاصطناعي. فهذه الشركات تعمل عبر قطاعات تشمل السلع الاستهلاكية والتغليف واللوجيستيات والتصنيع ومعالجة الأغذية في أكثر من 80 سوقاً عالمية.

يشمل التحول إنشاء نسيج بيانات موحد عبر المصانع، ونشر تحليلات تنبؤية وتوجيهية للعمليات، وإدخال مساعدات ذكية لدعم المخططين والفرق الميدانية، وبناء توائم رقمية تمكّن القيادات من محاكاة القرارات قبل تنفيذها. يذكر بن علي أن «الهدف هو التحسين المستمر القائم على البيانات».

وبمجرد إثبات نجاح هذا النموذج، يصبح قالباً قابلاً للتطبيق في قطاعات أخرى، مثل المواني والمرافق وتجارة التجزئة والإنشاءات وحتى شبكات الرعاية الصحية الموزعة. ويضيف: «ما يجعل هذا النهج فعّالاً هو ارتباطه المباشر بالأثر المالي والتشغيلي، وهو ما تبحث عنه القطاعات الأخرى أيضاً».

استدامة التحول تعتمد على بناء مهارات محلية وتعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول يعزز الثقة والسيادة والامتثال (شاترستوك)

قيمة اقتصادية تتجاوز الأتمتة

تستهدف «Magna AI» توليد أكثر من 10 مليارات دولار من القيمة الاقتصادية، وهو رقم يصفه بن علي بأنه انعكاس للأثر الوطني والمؤسسي لا للإيرادات فقط. فإدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية يضاعف الإنتاجية عبر قرارات أسرع، وهدر أقل، واستغلال أفضل للأصول.

ويشير بن علي إلى أن منظومات شركته قادرة على خفض تكاليف التحول بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، مع تسريع واضح لزمن تحقيق القيمة. كما يمتد الأثر إلى إدارة المخاطر، عبر التنبؤ الدقيق، والصيانة الاستباقية، وتعزيز المرونة السيبرانية.

وفي الوقت نفسه، يفتح هذا التحول المجال أمام صناعات جديدة، مع تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخبرات القطاعية.

ويوضح أن «الأثر الحقيقي سيظهر في مؤسسات أكثر تنافسية، ووظائف أعلى قيمة، وصعود منتجات وشركات ذكاء اصطناعي مبنية في السعودية والخليج تخدم أسواقاً عالمية».

المهارات مضاعفاً حقيقياً للأثر

يشدد بن علي على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، «فالمهارات هي المضاعف، ومن دون محرك مستدام لتطوير الكفاءات، سيكون أي أثر اقتصادي قصير الأمد».

تركز «ماغنا إيه آي» على بناء ثقافة شاملة للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ثم دمج المواهب التطبيقية مباشرة في بيئات العمل، مع أولوية لبناء قدرات محلية تقلل الاعتماد على الخبرات المستوردة. وبما أن الشركة تدير «مصانع ذكاء اصطناعي» حقيقية، فإن التعلم يتم في بيئات إنتاجية فعلية.

تعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول

تتبنى «ماغنا إيه آي» تعريفاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي المسؤول، يعكس الخصوصيات التنظيمية والثقافية والأمنية للمنطقة.

وتقول الشركة إن «الذكاء الاصطناعي المسؤول هنا يجب أن يكون سيادياً، وآمناً، ومتوافقاً مع القوانين، ومتسقاً ثقافياً، ومسؤولاً اقتصادياً». يبدأ ذلك بسيادة البيانات، مروراً بالأمن وسلاسل التوريد الموثوقة، ووصولاً إلى أنظمة واعية بالتشريعات وقابلة للتدقيق. كما تظل الرقابة البشرية عنصراً أساسياً في الاستخدامات عالية التأثير.

يرى بن علي أن دول الخليج، بفضل استثماراتها التنظيمية والبنيوية، تمتلك فرصة حقيقية لتصبح مرجعاً عالمياً في أطر الذكاء الاصطناعي الموثوق.

ويتابع: «إذا جمع الخليج بين الزخم التنظيمي والتطبيقات واسعة النطاق، يمكنه تقديم نماذج عملية لكيفية نشر ذكاء اصطناعي قوي ومُحكم في آن واحد».

ويتقاطع ذلك مع «رؤية السعودية 2030»، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم التنويع الاقتصادي.

الذكاء بنيةً تحتية

خلال خمس سنوات، يتوقع بن علي تحولاً جذرياً في طريقة «بناء الذكاء» عبر «انتقال الحكومات والمؤسسات من مشاريع متفرقة إلى مصانع ذكاء اصطناعي».

وبرأيه، ستصبح هذه المصانع منصات دائمة تستوعب البيانات وتولّد الرؤى وتحدّث النماذج ضمن أطر حوكمة واضحة، مع شفافية وثقة لازمتين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.


«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم
TT

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

في الوقت الذي يجد معظم البالغين أنفسهم في المراحل الأولى من مراحل فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، ترى مجموعة «ليغو» أن الأطفال بحاجة إلى بناء مسارهم التعليمي الخاص، لفهم هذه التقنية سريعة التطور: كما كتب جون كيل(*).

تجارب «ليغو » في الذكاء الاصطناعي

وقد أطلقت شركة الألعاب الدنماركية يوم الاثنين، منهجاً جديداً لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي لصفوف رياض الأطفال حتى الصف الثامن، وهي أولى تجارب «ليغو» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات من إطلاق روبوت الدردشة «جي بي تي».

تتضمن مجموعات «ليغو» التعليمية لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي مكعبات «ليغو» ومكونات تفاعلية أخرى، بالإضافة إلى مواد تعليمية عبر الإنترنت تهدف إلى نقل الأطفال من المراحل الأولى لفهم الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التجربة العملية.

وستُطرح هذه المجموعات في الصفوف الدراسية في أبريل (نيسان) المقبل، حيث تقول «ليغو» إن سعر كل مجموعة يبلغ 339.95 دولار أميركي، وهي مصممة لمجموعات من أربعة طلاب.

الأطفال يرغبون في المشاركة في مناقشات الذكاء الاصطناعي

أفادت شركة «ليغو» بأن 90 في المائة من الأطفال يرغبون في معرفة المزيد عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن ثلثيهم يشعرون بأنهم مُستبعدون من هذا النقاش، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي أُجري أواخر عام 2025 وشمل 800 طالب تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا.

ويقول أندرو سليوينسكي، رئيس قسم تجربة المنتجات في «ليغو» للتعليم: «للأطفال آراؤهم الخاصة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، أو كيفية تجنبه. دعونا نُشركهم في هذا النقاش بطريقة واعية وفعّالة».

منهج «آمن» لثلاث مراحل دراسية

سيسوّق المنهج الدراسي في ثلاث مراحل دراسية: من الروضة إلى الصف الثاني، ومن الثالث إلى الخامس، ومن السادس إلى الثامن، وقد صُمم كبرنامج شامل لتعليم أساسيات علوم الحاسوب ومفاهيم الذكاء الاصطناعي. ويؤكد سليوينسكي أن البيانات التي يتشارك بها الأطفال لا تُغادر جهاز الكمبيوتر أبداً. ويعمل النظام دون اتصال بالإنترنت، ولا تُرسل أي معلومات شخصية إلى «ليغو» أو أي طرف ثالث.

الخروج من دوامة الهلع من الذكاء الاصطناعي

يقول سليوينسكي إن شركة «ليغو» أرادت تجاوز اثنتين من الأقاصيص السائدة حول الذكاء الاصطناعي والأطفال: إحداهما تصوّر الذكاء الاصطناعي على أنه قوة لا تُقهر ستجعل الأطفال عاجزين قبل بلوغهم سن الرشد. والأخرى تدعو إلى حظر صارم يمنع الأطفال من التفاعل مع هذه التقنية بتاتاً.

ويضيف: «ما يغيب عن هذين السردين؛ غالباً أن الأطفال قادرون... إذ إن لديهم آراءهم وأفكارهم الخاصة حول الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه بشكل صحيح وغير صحيح».

مصنّعو الألعاب يواجهون صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي

لا تزال صناعة الألعاب بشكل عام تعاني من صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. فقد فشلت شركة «ماتيل» في طرح لعبة تعمل بالذكاء الاصطناعي في عام 2025 في إطار شراكتها مع «أوبن إيه آي»، كما تم حظر دمية دب أخرى تعمل بالذكاء الاصطناعي بعد أن انخرطت في محادثات ذات طابع جنسي صريح مع قاصرين.

وفي كاليفورنيا، قدّم أحد أعضاء مجلس الشيوخ مشروع قانون يحظر لمدة أربع سنوات ألعاب الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي للأطفال دون سن 18 عاماً.

لماذا لن ينجح حظر الذكاء الاصطناعي؟

تقول ريبيكا وينثروب، الباحثة في معهد «بروكينغز»: «لن أنصح أبداً بشراء لعبة مزودة بذكاء اصطناعي. الوقت مبكر جداً لذلك».

ومع ذلك، ترى وينثروب أن حظر الذكاء الاصطناعي في المدارس غير واقعي، إذ سيجد الطلاب حلولاً بديلة، وكثير منهم يتعرضون للذكاء الاصطناعي بشكل غير مباشر من خلال التطبيقات اليومية.

مهارات الطلاب والواجبات التعليمية

وتضيف وينثروب أنه إذا استطاع الذكاء الاصطناعي كتابة بحث لطلاب الصف السابع عن الحرب العالمية الثانية، فسيفقد الطلاب مهارات التفكير النقدي التي تنبع من إنجاز العمل بأنفسهم. وهذا يعني أن على المعلمين إعادة تصميم الواجبات بحيث تكون العملية -وليس الناتج فقط- هي المهمة. وتقول: «سيتعين على المعلمين تغيير الواجبات التي يطلبونها».

التدريس في ظل عدم اليقين

من جهته يقول جاستن رايش، الأستاذ المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن المدارس ستضطر إلى العمل في ظل عدم اليقين لسنوات. لا أحد يعلم على وجه التحديد ما ينبغي أن يفهمه طفل في الخامسة من عمره عن الذكاء الاصطناعي، لكن انتظار إجابات مثالية ليس خياراً مطروحاً. ويضيف: «من شبه المؤكد أننا نرتكب أخطاءً»، مشبِّهاً الوضع الحالي بجهود محو الأمية الرقمية المبكرة التي ثبت لاحقاً قصورها.

تسويق الفوائد التعليمية

ويقول سليوينسكي إن الفائدة تتضح جلياً في الفصل الدراسي. خلال زيارة حديثة لفصل دراسي في الصف الرابع في شيكاغو، قام الطلاب بتدريب روبوتات مصنوعة من «ليغو» على الرقص باستخدام نموذج للتعلم الآلي. عندما توقفت الأوامر، فقدت الروبوتات إيقاعها. ويضيف سليوينسكي: «هذا يُحدث تحولاً في ديناميكيات القوة. لم يعد الذكاء الاصطناعي هو الأذكى في الفصل، بل الأطفال هم الأذكى».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».