تحولات الذكاء الاصطناعي: مخاطر وفوائد هذه التقنية سريعة التطور

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
TT

تحولات الذكاء الاصطناعي: مخاطر وفوائد هذه التقنية سريعة التطور

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)

سرعان ما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا.

وتعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي الآن بوتيرة أسرع بكثير من الإنتاج البشري، لديها القدرة على توليد مجموعة واسعة من الاستجابات الإبداعية، مثل النصوص والصور ومقاطع الفيديو التي لا يمكن تفريقها عن الحقيقية.

وفي حين أن سرعة توسع الذكاء الاصطناعي غير مسبوقة، من المفيد فهم كيف بدأ. فللذكاء الاصطناعي تاريخ طويل يمتد إلى خمسينات القرن الماضي.

ما هي أبرز التحولات التي شهدها الذكاء الاصطناعي منذ ظهوره؟

لفهم التحولات التي طرأت على الذكاء الاصطناعي، لا بد من تتبع مراحل تطوره التاريخي والتقني، من البدايات النظرية إلى التطبيقات العملية الحديثة.

بدايات الذكاء الاصطناعي: خمسينات القرن الماضي

في خمسينات القرن الماضي، كانت الآلات الحاسوبية تعمل أساساً كآلات حاسبة ضخمة. وعندما احتاجت منظمات مثل «ناسا» إلى إجابة لحسابات محددة، مثل مسار إطلاق صاروخ، لجأت بشكل متكرر إلى «أجهزة حاسوب» بشرية أو فرق من النساء مُكلَّفة بحل تلك المعادلات المعقدة.

عندما احتاجت منظمات مثل «ناسا» إلى إجابة لحسابات محددة، مثل مسار إطلاق صاروخ، لجأت بشكل متكرر إلى «أجهزة حاسوب» بشرية (رويترز)

قبل وقت طويل من تطور الآلات الحاسوبية إلى ما هي عليه اليوم، تصوَّر عالم رياضيات وعالم حاسوب إمكانية الذكاء الاصطناعي. ومن هنا بدأت أصول الذكاء الاصطناعي.

وضع الأساس: ستينات وسبعينات القرن الماضي

شهدت هذه المرحلة بدايات جادة في تطوير أنظمة محادثة أولية ومحاولات لمحاكاة الذكاء البشري على مستوى الأجهزة.

- «إليزا»

ابتكر عالم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جوزيف وايزنباوم، روبوت المحادثة إليزا عام 1966، ويُعتبر على نطاق واسع أول روبوت محادثة، وكان الهدف منه محاكاة العلاج من خلال إعادة توظيف إجابات المستخدمين في أسئلة تُثير المزيد من النقاش.

- الروبوت «شايكي»

بين عامي 1966 و1972، طوّر مركز الذكاء الاصطناعي في مبادرة ستانفورد للأبحاث الروبوت شايكي، وهو نظام روبوت متحرك مزود بأجهزة استشعار وكاميرا تلفزيونية، يُستخدم للتنقل في بيئات مختلفة.

وكان الهدف من ابتكار شايكي «تطوير مفاهيم وتقنيات في الذكاء الاصطناعي تُمكّن الروبوت من العمل بشكل مستقل في بيئات واقعية»، وفقاً لورقة بحثية نشرتها مبادرة ستانفورد للأبحاث لاحقاً.

حماسة الذكاء الاصطناعي المبكرة: الثمانينات

- أول سيارة ذاتية القيادة

اخترع إرنست ديكمانس، وهو عالم يعمل في ألمانيا، أول سيارة ذاتية القيادة عام 1986. من الناحية الفنية، كانت السيارة عبارة عن شاحنة مرسيدس مزودة بنظام حاسوبي وأجهزة استشعار لقراءة البيئة، ولم تكن قادرة على السير على الطرق إلا بدون سيارات وركاب آخرين.

نمو الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المعاصرة: من 2000 إلى اليوم

شهدت العقود الأخيرة تسارعاً هائلاً في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة وشبه مستقلة، وظهرت العديد من التطبيقات التفاعلية.

- «كيزميت»

يمكن تتبع أبحاث كيزميت، وهو «روبوت اجتماعي» قادر على تحديد ومحاكاة المشاعر البشرية إلى عام 1997، إلا أن المشروع أثمر في عام 2000. صُمم كيزميت في مختبر الذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بقيادة الدكتورة سينثيا بريزيل، وكان يحتوي على أجهزة استشعار وميكروفون وبرمجة تُحدد «عمليات المشاعر البشرية».

- مركبات ناسا الجوالة

كان المريخ يدور على مسافة أقرب بكثير من الأرض عام 2004، فاستغلت ناسا تلك المسافة الصالحة للملاحة بإرسال مركبتين جوالتين (سُميتا سبيريت وأوبورتيونيتي) إلى الكوكب الأحمر. زُوّدت كلتاهما بذكاء اصطناعي ساعدهما على اجتياز تضاريس المريخ الصخرية الصعبة.

-«سيري» و«أليكسا»

خلال عرض تقديمي لهاتف آيفون عام 2011، عرضت «أبل» ميزة جديدة: مساعدة افتراضية تدعى سيري. بعد ثلاث سنوات، أطلقت أمازون مساعدتها الافتراضية أليكسا. تتمتع كلتاهما بقدرات معالجة اللغة الطبيعية، ما يسمح لهما بفهم السؤال المنطوق والإجابة عليه. مع ذلك، لا تزال قدراتهما محدودة.

عرضت أبل مساعدة افتراضية تدعى سيري عام 2011 (رويترز)

- «صوفيا»

شهدت الروبوتات قفزة نوعية عندما ابتكرت شركة هانسون روبوتيكس الروبوت صوفيا عام 2016، وهو روبوت شبيه بالإنسان قادر على التعبير عن نفسه وإلقاء النكات والمحادثات.

أوبن «إيه آي» و«تشات جي بي تي»

قامت شركة «OpenAI» لأبحاث الذكاء الاصطناعي ببناء مُحوِّل توليدي مُدرَّب مسبقاً (GPT)، الذي تطوّر بشكل كبير وصولاً إلى GPT-3 الذي أحدث ضجة متزايدة عند إصداره عام 2020.

قامت شركة Open AI لأبحاث الذكاء الاصطناعي ببناء مُحوِّل توليدي مُدرَّب مسبقاً (GPT)، الذي تطوّر بشكل كبير وصولاً إلى GPT-3 (رويترز)

ما مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي؟

لكن رغم الطفرة التي حققها الذكاء الاصطناعي، فإنه أصبح يُمثل بعض المخاطر الجسيمة من فقدان الوظائف إلى المخاوف المتعلقة بالأمن والخصوصية والمعلومات المضللة. فيما يلي أكبر مخاطر الذكاء الاصطناعي بحسب مجلة «فوربز»:

1. انعدام الشفافية

يُمثل انعدام الشفافية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصةً في نماذج التعلم العميق التي قد تكون معقدة ويصعب تفسيرها، مشكلةً مُلحة. يُعيق هذا الغموض عمليات صنع القرار والمنطق الكامن وراء هذه التقنيات.

عندما لا يستطيع الناس فهم كيفية وصول نظام الذكاء الاصطناعي إلى استنتاجاته، فقد يؤدي ذلك إلى انعدام الثقة ومقاومة تبني هذه التقنيات.

2. الخصوصية

غالباً ما تجمع تقنيات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات الشخصية وتحللها، مما يثير تساؤلات حول خصوصية البيانات وأمنها. وللتخفيف من مخاطر الخصوصية، يجب علينا الدعوة إلى لوائح صارمة لحماية البيانات وممارسات آمنة للتعامل مع البيانات.

تجمع تقنيات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات الشخصية وتحللها (رويترز)

3. المعضلات الأخلاقية

يُمثل غرس القيم الأخلاقية والمعنوية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصةً في سياقات صنع القرار ذات العواقب الوخيمة، تحدياً كبيراً. يجب على الباحثين والمطورين إعطاء الأولوية للآثار الأخلاقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتجنب الآثار المجتمعية السلبية.

4. المخاطر الأمنية

مع ازدياد تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تزيد أيضاً المخاطر الأمنية المرتبطة باستخدامها واحتمالية إساءة استخدامها. يمكن للقراصنة والجهات الخبيثة تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتطوير هجمات إلكترونية أكثر تطوراً، وتجاوز التدابير الأمنية، واستغلال نقاط الضعف في الأنظمة.

كما يثير صعود الأسلحة ذاتية التشغيل التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن مخاطر استخدام الدول المارقة أو الجهات الفاعلة غير الحكومية لهذه التقنية، خاصةً عندما نأخذ في الاعتبار احتمال فقدان السيطرة البشرية في عمليات صنع القرار الحاسمة.

للتخفيف من حدة هذه المخاطر الأمنية، يتعين على الحكومات والمنظمات تطوير أفضل الممارسات لتطوير الذكاء الاصطناعي ونشره بشكل آمن، وتعزيز التعاون الدولي لوضع معايير ولوائح عالمية تحمي من تهديدات أمن الذكاء الاصطناعي.

5. الاعتماد على الذكاء الاصطناعي

قد يؤدي الاعتماد المفرط على أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الإبداع ومهارات التفكير النقدي والحدس البشري. لذا، يُعد تحقيق التوازن بين اتخاذ القرارات بمساعدة الذكاء الاصطناعي والمساهمة البشرية أمراً حيوياً للحفاظ على قدراتنا المعرفية.

6. فقدان الوظائف

قد تؤدي الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف في مختلف القطاعات، خاصةً للعمال ذوي المهارات المحدودة، على الرغم من وجود أدلة على أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى ستخلق وظائف أكثر مما ستلغيها.

مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة كفاءتها، يتعين على القوى العاملة التكيف واكتساب مهارات جديدة للحفاظ على أهميتها في ظل هذا المشهد المتغير. وينطبق هذا بشكل خاص على العمال ذوي المهارات المحدودة في القوى العاملة الحالية.

قد تؤدي الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف في مختلف القطاعات (أ.ف.ب)

7. فقدان التواصل الإنساني

قد يؤدي الاعتماد المتزايد على التواصل والتفاعلات القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى تراجع التعاطف والمهارات الاجتماعية والروابط الإنسانية. وللحفاظ على جوهر طبيعتنا الاجتماعية، يجب أن نسعى جاهدين للحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والتفاعل الإنساني.

8. التضليل والتلاعب

يساهم المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، مثل التزييف العميق، في نشر المعلومات الكاذبة والتلاعب بالرأي العام. وتُعدّ الجهود المبذولة للكشف عن المعلومات المضللة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي ومكافحتها أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على سلامة المعلومات في العصر الرقمي.

9. المخاطر الوجودية

يُثير تطوير الذكاء الاصطناعي العام (AGI) الذي يتفوق على الذكاء البشري مخاوف طويلة الأمد على البشرية. وقد يؤدي احتمال تطوير الذكاء الاصطناعي العام إلى عواقب غير مقصودة، وربما كارثية، إذ قد لا تتوافق أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة هذه مع القيم أو الأولويات الإنسانية.

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل؟

لعل أكثر ما يقلق البشرية من تطور الذكاء الاصطناعي هو تأثيره على سوق العمل. وتتركز المخاوف حول احتمال تسريح أعداد كبيرة من الموظفين بسبب الأتمتة أو تخفيضات الميزانية، مما يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل التوظيف.

لا يُمكن إنكار تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف، تماماً كأي تقنية ثورية أخرى في عصره. ومع ذلك، لا تُشير هذه التغييرات بالضرورة إلى انخفاض نهائي في الوظائف أو عواقب سلبية فحسب. السؤال الأساسي هو: أين سيكون لهذه التقنية التأثير الأكبر؟

أكثر ما يقلق البشرية من تطور الذكاء الاصطناعي هو تأثيره على سوق العمل (رويترز)

تتجلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي بشكل أوضح في الأدوار التي تنطوي على مهام متكررة تتطلب الحد الأدنى من الإبداع أو المشاركة. في الوقت نفسه، يزداد الطلب على المتخصصين القادرين على تشغيل الذكاء الاصطناعي وتسخير إمكاناته. ومع انخفاض عدد الوظائف، تظهر فرص عمل جديدة عديدة، مما يُحقق مكاسب صافية في التوظيف. علاوة على ذلك، مع نمو المعرفة بالذكاء الاصطناعي، فإنه يُمكّن من التكيف وإعادة تأهيل القوى العاملة بشكل أفضل.

غالباً ما يؤدي تطبيق الذكاء الاصطناعي إلى تحولات في أدوار الموظفين داخل المؤسسات. ويُعد تقديم الدعم من خلال التدريب والتوجيه أمراً بالغ الأهمية. فالشركات التي تستثمر في تطوير موظفيها من خلال رفع مهاراتهم تُقلل بشكل كبير من خطر الاستبعاد التكنولوجي، مما يضمن انتقالاً أكثر سلاسة نحو التحول الرقمي.

الهدف الرئيسي من دمج الذكاء الاصطناعي في الأعمال هو أتمتة المهام الروتينية المتكررة وتقليلها. من خلال زيادة الإنتاجية وتوفير وقت الموظفين، يمكن للمؤسسات التركيز على مبادرات أكثر استراتيجية وإبداعاً. وهذا أيضاً يُعزز العمليات اليومية من خلال تقليل الأخطاء وتحسين الجودة.

التخفيف من خطر الاستبعاد التكنولوجي

يُمثل الذكاء الاصطناعي أحد التحديات التي يُمثلها، لا سيما بين الموظفين ذوي الكفاءات الرقمية المحدودة أو من الأجيال الأكبر سناً، إمكانية الاستبعاد التكنولوجي. وقد يُفاقم هذا من عدم المساواة في سوق العمل من خلال زيادة الطلب على العمال ذوي المهارات العالية وتهميش الآخرين.

آليات تُساعد في تخفيف مخاطر الذكاء الاصطناعي

لمعالجة تلك المخاطر والتحديات، يجب وضع استراتيجيات محكمة تركز على الإنسان أولاً.

1. التواصل الفعال

يُعد التواصل الشفاف أمراً أساسياً لإدارة التغيير. يجب على الموظفين إدراك أن التطورات التكنولوجية تهدف إلى تبسيط العمليات، وتحسين الإنتاجية، وتحسين جودة العمل، بدلاً من إلغاء الوظائف. يجب على المؤسسات مُعالجة المخاوف مُبكراً من خلال شرح أسباب التغييرات وأهدافها قبل تنفيذها.

2. الاستراتيجية طويلة المدى

لا ينبغي اعتبار تبني الذكاء الاصطناعي مشروعاً لمرة واحدة. يجب على الشركات تقييم المجالات الرئيسية لعملياتها التي ستستفيد من الأتمتة، ووضع استراتيجية متعددة السنوات للتنفيذ.

3. تكيف القوى العاملة

يجب على المؤسسات الاستفادة من مهارات الموظفين الحالية وتوفير برامج إعادة التأهيل المهني وتطوير المهارات التقنية والمعلوماتية.


مقالات ذات صلة

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

قد تشمل دسَّ إعلان لمنتج عند الرد على مستخدم يسأل عن نظام غذائي وبرنامج رياضي... وخطوات لكشفه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«غولدمان ساكس»: الذكاء الاصطناعي يُربك حسابات «نمو العقد المقبل» في الأسهم الأميركية

قالت «غولدمان ساكس» إن «قيمة الشركات ذات النمو المرتفع تتأثر بشكل خاص بالتغيرات في توقعات النمو طويلة الأجل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».