تحولات الذكاء الاصطناعي: مخاطر وفوائد هذه التقنية سريعة التطور

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
TT

تحولات الذكاء الاصطناعي: مخاطر وفوائد هذه التقنية سريعة التطور

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا (أ.ف.ب)

سرعان ما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وشيئاً فشئياً، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا وتواصلنا مع العالم من حولنا.

وتعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي الآن بوتيرة أسرع بكثير من الإنتاج البشري، لديها القدرة على توليد مجموعة واسعة من الاستجابات الإبداعية، مثل النصوص والصور ومقاطع الفيديو التي لا يمكن تفريقها عن الحقيقية.

وفي حين أن سرعة توسع الذكاء الاصطناعي غير مسبوقة، من المفيد فهم كيف بدأ. فللذكاء الاصطناعي تاريخ طويل يمتد إلى خمسينات القرن الماضي.

ما هي أبرز التحولات التي شهدها الذكاء الاصطناعي منذ ظهوره؟

لفهم التحولات التي طرأت على الذكاء الاصطناعي، لا بد من تتبع مراحل تطوره التاريخي والتقني، من البدايات النظرية إلى التطبيقات العملية الحديثة.

بدايات الذكاء الاصطناعي: خمسينات القرن الماضي

في خمسينات القرن الماضي، كانت الآلات الحاسوبية تعمل أساساً كآلات حاسبة ضخمة. وعندما احتاجت منظمات مثل «ناسا» إلى إجابة لحسابات محددة، مثل مسار إطلاق صاروخ، لجأت بشكل متكرر إلى «أجهزة حاسوب» بشرية أو فرق من النساء مُكلَّفة بحل تلك المعادلات المعقدة.

عندما احتاجت منظمات مثل «ناسا» إلى إجابة لحسابات محددة، مثل مسار إطلاق صاروخ، لجأت بشكل متكرر إلى «أجهزة حاسوب» بشرية (رويترز)

قبل وقت طويل من تطور الآلات الحاسوبية إلى ما هي عليه اليوم، تصوَّر عالم رياضيات وعالم حاسوب إمكانية الذكاء الاصطناعي. ومن هنا بدأت أصول الذكاء الاصطناعي.

وضع الأساس: ستينات وسبعينات القرن الماضي

شهدت هذه المرحلة بدايات جادة في تطوير أنظمة محادثة أولية ومحاولات لمحاكاة الذكاء البشري على مستوى الأجهزة.

- «إليزا»

ابتكر عالم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جوزيف وايزنباوم، روبوت المحادثة إليزا عام 1966، ويُعتبر على نطاق واسع أول روبوت محادثة، وكان الهدف منه محاكاة العلاج من خلال إعادة توظيف إجابات المستخدمين في أسئلة تُثير المزيد من النقاش.

- الروبوت «شايكي»

بين عامي 1966 و1972، طوّر مركز الذكاء الاصطناعي في مبادرة ستانفورد للأبحاث الروبوت شايكي، وهو نظام روبوت متحرك مزود بأجهزة استشعار وكاميرا تلفزيونية، يُستخدم للتنقل في بيئات مختلفة.

وكان الهدف من ابتكار شايكي «تطوير مفاهيم وتقنيات في الذكاء الاصطناعي تُمكّن الروبوت من العمل بشكل مستقل في بيئات واقعية»، وفقاً لورقة بحثية نشرتها مبادرة ستانفورد للأبحاث لاحقاً.

حماسة الذكاء الاصطناعي المبكرة: الثمانينات

- أول سيارة ذاتية القيادة

اخترع إرنست ديكمانس، وهو عالم يعمل في ألمانيا، أول سيارة ذاتية القيادة عام 1986. من الناحية الفنية، كانت السيارة عبارة عن شاحنة مرسيدس مزودة بنظام حاسوبي وأجهزة استشعار لقراءة البيئة، ولم تكن قادرة على السير على الطرق إلا بدون سيارات وركاب آخرين.

نمو الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المعاصرة: من 2000 إلى اليوم

شهدت العقود الأخيرة تسارعاً هائلاً في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة وشبه مستقلة، وظهرت العديد من التطبيقات التفاعلية.

- «كيزميت»

يمكن تتبع أبحاث كيزميت، وهو «روبوت اجتماعي» قادر على تحديد ومحاكاة المشاعر البشرية إلى عام 1997، إلا أن المشروع أثمر في عام 2000. صُمم كيزميت في مختبر الذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بقيادة الدكتورة سينثيا بريزيل، وكان يحتوي على أجهزة استشعار وميكروفون وبرمجة تُحدد «عمليات المشاعر البشرية».

- مركبات ناسا الجوالة

كان المريخ يدور على مسافة أقرب بكثير من الأرض عام 2004، فاستغلت ناسا تلك المسافة الصالحة للملاحة بإرسال مركبتين جوالتين (سُميتا سبيريت وأوبورتيونيتي) إلى الكوكب الأحمر. زُوّدت كلتاهما بذكاء اصطناعي ساعدهما على اجتياز تضاريس المريخ الصخرية الصعبة.

-«سيري» و«أليكسا»

خلال عرض تقديمي لهاتف آيفون عام 2011، عرضت «أبل» ميزة جديدة: مساعدة افتراضية تدعى سيري. بعد ثلاث سنوات، أطلقت أمازون مساعدتها الافتراضية أليكسا. تتمتع كلتاهما بقدرات معالجة اللغة الطبيعية، ما يسمح لهما بفهم السؤال المنطوق والإجابة عليه. مع ذلك، لا تزال قدراتهما محدودة.

عرضت أبل مساعدة افتراضية تدعى سيري عام 2011 (رويترز)

- «صوفيا»

شهدت الروبوتات قفزة نوعية عندما ابتكرت شركة هانسون روبوتيكس الروبوت صوفيا عام 2016، وهو روبوت شبيه بالإنسان قادر على التعبير عن نفسه وإلقاء النكات والمحادثات.

أوبن «إيه آي» و«تشات جي بي تي»

قامت شركة «OpenAI» لأبحاث الذكاء الاصطناعي ببناء مُحوِّل توليدي مُدرَّب مسبقاً (GPT)، الذي تطوّر بشكل كبير وصولاً إلى GPT-3 الذي أحدث ضجة متزايدة عند إصداره عام 2020.

قامت شركة Open AI لأبحاث الذكاء الاصطناعي ببناء مُحوِّل توليدي مُدرَّب مسبقاً (GPT)، الذي تطوّر بشكل كبير وصولاً إلى GPT-3 (رويترز)

ما مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي؟

لكن رغم الطفرة التي حققها الذكاء الاصطناعي، فإنه أصبح يُمثل بعض المخاطر الجسيمة من فقدان الوظائف إلى المخاوف المتعلقة بالأمن والخصوصية والمعلومات المضللة. فيما يلي أكبر مخاطر الذكاء الاصطناعي بحسب مجلة «فوربز»:

1. انعدام الشفافية

يُمثل انعدام الشفافية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصةً في نماذج التعلم العميق التي قد تكون معقدة ويصعب تفسيرها، مشكلةً مُلحة. يُعيق هذا الغموض عمليات صنع القرار والمنطق الكامن وراء هذه التقنيات.

عندما لا يستطيع الناس فهم كيفية وصول نظام الذكاء الاصطناعي إلى استنتاجاته، فقد يؤدي ذلك إلى انعدام الثقة ومقاومة تبني هذه التقنيات.

2. الخصوصية

غالباً ما تجمع تقنيات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات الشخصية وتحللها، مما يثير تساؤلات حول خصوصية البيانات وأمنها. وللتخفيف من مخاطر الخصوصية، يجب علينا الدعوة إلى لوائح صارمة لحماية البيانات وممارسات آمنة للتعامل مع البيانات.

تجمع تقنيات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات الشخصية وتحللها (رويترز)

3. المعضلات الأخلاقية

يُمثل غرس القيم الأخلاقية والمعنوية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصةً في سياقات صنع القرار ذات العواقب الوخيمة، تحدياً كبيراً. يجب على الباحثين والمطورين إعطاء الأولوية للآثار الأخلاقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتجنب الآثار المجتمعية السلبية.

4. المخاطر الأمنية

مع ازدياد تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تزيد أيضاً المخاطر الأمنية المرتبطة باستخدامها واحتمالية إساءة استخدامها. يمكن للقراصنة والجهات الخبيثة تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتطوير هجمات إلكترونية أكثر تطوراً، وتجاوز التدابير الأمنية، واستغلال نقاط الضعف في الأنظمة.

كما يثير صعود الأسلحة ذاتية التشغيل التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن مخاطر استخدام الدول المارقة أو الجهات الفاعلة غير الحكومية لهذه التقنية، خاصةً عندما نأخذ في الاعتبار احتمال فقدان السيطرة البشرية في عمليات صنع القرار الحاسمة.

للتخفيف من حدة هذه المخاطر الأمنية، يتعين على الحكومات والمنظمات تطوير أفضل الممارسات لتطوير الذكاء الاصطناعي ونشره بشكل آمن، وتعزيز التعاون الدولي لوضع معايير ولوائح عالمية تحمي من تهديدات أمن الذكاء الاصطناعي.

5. الاعتماد على الذكاء الاصطناعي

قد يؤدي الاعتماد المفرط على أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الإبداع ومهارات التفكير النقدي والحدس البشري. لذا، يُعد تحقيق التوازن بين اتخاذ القرارات بمساعدة الذكاء الاصطناعي والمساهمة البشرية أمراً حيوياً للحفاظ على قدراتنا المعرفية.

6. فقدان الوظائف

قد تؤدي الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف في مختلف القطاعات، خاصةً للعمال ذوي المهارات المحدودة، على الرغم من وجود أدلة على أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى ستخلق وظائف أكثر مما ستلغيها.

مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة كفاءتها، يتعين على القوى العاملة التكيف واكتساب مهارات جديدة للحفاظ على أهميتها في ظل هذا المشهد المتغير. وينطبق هذا بشكل خاص على العمال ذوي المهارات المحدودة في القوى العاملة الحالية.

قد تؤدي الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف في مختلف القطاعات (أ.ف.ب)

7. فقدان التواصل الإنساني

قد يؤدي الاعتماد المتزايد على التواصل والتفاعلات القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى تراجع التعاطف والمهارات الاجتماعية والروابط الإنسانية. وللحفاظ على جوهر طبيعتنا الاجتماعية، يجب أن نسعى جاهدين للحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والتفاعل الإنساني.

8. التضليل والتلاعب

يساهم المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، مثل التزييف العميق، في نشر المعلومات الكاذبة والتلاعب بالرأي العام. وتُعدّ الجهود المبذولة للكشف عن المعلومات المضللة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي ومكافحتها أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على سلامة المعلومات في العصر الرقمي.

9. المخاطر الوجودية

يُثير تطوير الذكاء الاصطناعي العام (AGI) الذي يتفوق على الذكاء البشري مخاوف طويلة الأمد على البشرية. وقد يؤدي احتمال تطوير الذكاء الاصطناعي العام إلى عواقب غير مقصودة، وربما كارثية، إذ قد لا تتوافق أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة هذه مع القيم أو الأولويات الإنسانية.

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل؟

لعل أكثر ما يقلق البشرية من تطور الذكاء الاصطناعي هو تأثيره على سوق العمل. وتتركز المخاوف حول احتمال تسريح أعداد كبيرة من الموظفين بسبب الأتمتة أو تخفيضات الميزانية، مما يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل التوظيف.

لا يُمكن إنكار تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف، تماماً كأي تقنية ثورية أخرى في عصره. ومع ذلك، لا تُشير هذه التغييرات بالضرورة إلى انخفاض نهائي في الوظائف أو عواقب سلبية فحسب. السؤال الأساسي هو: أين سيكون لهذه التقنية التأثير الأكبر؟

أكثر ما يقلق البشرية من تطور الذكاء الاصطناعي هو تأثيره على سوق العمل (رويترز)

تتجلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي بشكل أوضح في الأدوار التي تنطوي على مهام متكررة تتطلب الحد الأدنى من الإبداع أو المشاركة. في الوقت نفسه، يزداد الطلب على المتخصصين القادرين على تشغيل الذكاء الاصطناعي وتسخير إمكاناته. ومع انخفاض عدد الوظائف، تظهر فرص عمل جديدة عديدة، مما يُحقق مكاسب صافية في التوظيف. علاوة على ذلك، مع نمو المعرفة بالذكاء الاصطناعي، فإنه يُمكّن من التكيف وإعادة تأهيل القوى العاملة بشكل أفضل.

غالباً ما يؤدي تطبيق الذكاء الاصطناعي إلى تحولات في أدوار الموظفين داخل المؤسسات. ويُعد تقديم الدعم من خلال التدريب والتوجيه أمراً بالغ الأهمية. فالشركات التي تستثمر في تطوير موظفيها من خلال رفع مهاراتهم تُقلل بشكل كبير من خطر الاستبعاد التكنولوجي، مما يضمن انتقالاً أكثر سلاسة نحو التحول الرقمي.

الهدف الرئيسي من دمج الذكاء الاصطناعي في الأعمال هو أتمتة المهام الروتينية المتكررة وتقليلها. من خلال زيادة الإنتاجية وتوفير وقت الموظفين، يمكن للمؤسسات التركيز على مبادرات أكثر استراتيجية وإبداعاً. وهذا أيضاً يُعزز العمليات اليومية من خلال تقليل الأخطاء وتحسين الجودة.

التخفيف من خطر الاستبعاد التكنولوجي

يُمثل الذكاء الاصطناعي أحد التحديات التي يُمثلها، لا سيما بين الموظفين ذوي الكفاءات الرقمية المحدودة أو من الأجيال الأكبر سناً، إمكانية الاستبعاد التكنولوجي. وقد يُفاقم هذا من عدم المساواة في سوق العمل من خلال زيادة الطلب على العمال ذوي المهارات العالية وتهميش الآخرين.

آليات تُساعد في تخفيف مخاطر الذكاء الاصطناعي

لمعالجة تلك المخاطر والتحديات، يجب وضع استراتيجيات محكمة تركز على الإنسان أولاً.

1. التواصل الفعال

يُعد التواصل الشفاف أمراً أساسياً لإدارة التغيير. يجب على الموظفين إدراك أن التطورات التكنولوجية تهدف إلى تبسيط العمليات، وتحسين الإنتاجية، وتحسين جودة العمل، بدلاً من إلغاء الوظائف. يجب على المؤسسات مُعالجة المخاوف مُبكراً من خلال شرح أسباب التغييرات وأهدافها قبل تنفيذها.

2. الاستراتيجية طويلة المدى

لا ينبغي اعتبار تبني الذكاء الاصطناعي مشروعاً لمرة واحدة. يجب على الشركات تقييم المجالات الرئيسية لعملياتها التي ستستفيد من الأتمتة، ووضع استراتيجية متعددة السنوات للتنفيذ.

3. تكيف القوى العاملة

يجب على المؤسسات الاستفادة من مهارات الموظفين الحالية وتوفير برامج إعادة التأهيل المهني وتطوير المهارات التقنية والمعلوماتية.


مقالات ذات صلة

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)

نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

جامعة «MIT» تطور نظاماً يحسن كفاءة وحدات التخزين بمراكز البيانات عبر موازنة الأحمال وتقليل التفاوت دون الحاجة لأجهزة جديدة.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

توصّل علماء من جامعة أكسفورد في بريطانيا إلى أداة ذكاء اصطناعي بسيطة يمكنها الكشف عن خطر الإصابة بفشل القلب قبل نحو خمس سنوات من حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

تحفظات من تهديده للوظائف واستبداله التفاعل البشري

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي وجهك… قبل أن تفتح فمك

قادر على تحليل تعابير الوجه بدقة عالية مع توافق لافت مع التقييم البشري

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
TT

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

تسعى منصة «إكس» إلى تقليص أثر حاجز اللغة داخل منصتها، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة أوسع بشأن الاتجاه الذي تسلكه منتجات التواصل الاجتماعي اليوم. فقد بدأت الشركة طرح ميزة الترجمة التلقائية للمنشورات، في خطوة تنقل الترجمة من خيار يفعّله المستخدم عند الحاجة إلى خاصية أكثر اندماجاً في تجربة القراءة نفسها.

وفي الوقت ذاته، تضيف «إكس» أدوات جديدة لتحرير الصور في تطبيقها على نظام «آي أو إس»، تشمل الكتابة والرسم وخيار التمويه لإخفاء التفاصيل الحساسة، إلى جانب أداة تحرير مدعومة من «غروك» تتيح للمستخدم تعديل الصور باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية. وحسب ما أعلنته الشركة وما أوردته التقارير عن هذا الطرح، فإن التحديثين يعتمدان على نماذج «غروك» التابعة لشركة «إكس إيه آي».

يثير هذا التوسع أسئلة حول دقة الترجمة وسلامة المعنى واحتمالات إساءة استخدام أدوات تعديل الصور (أ.ف.ب)

الترجمة كطبقة ذكية

تكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تُظهر أن «إكس» لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً منفصلاً يجلس إلى جانب المنصة، بل بدأت تدمجه مباشرة في أنشطة يومية اعتيادية، مثل قراءة منشور قادم من بلد آخر، أو تجهيز صورة قبل نشرها، أو الاختيار بين الإبقاء على المحتوى بلغته الأصلية أو قراءته مترجماً بشكل تلقائي. وعملياً، قد تجعل ميزة الترجمة الجديدة المحادثات على «إكس» أكثر سلاسة للمستخدمين الذين يصادفون باستمرار منشورات بلغات لا يتقنونها.

وقد أورد موقع «تك كرانش» أن رئيس المنتجات في «إكس»، نيكيتا بير، قال إن الميزة تُطرح على مستوى العالم، وإن المستخدمين يستطيعون إيقاف الترجمة التلقائية للغة معينة من خلال الإعدادات المرتبطة بالمنشور المترجم.

يمثل هذا تطوراً واضحاً مقارنة بآلية الترجمة السابقة لدى «إكس». فما زال مركز المساعدة في المنصة يصف ترجمة المنشورات على أنها عملية يفعّلها المستخدم يدوياً من خلال الضغط على خيار «ترجمة المنشور» الذي يظهر أسفل النص عندما تكون الترجمة متاحة. بمعنى آخر، كان النموذج السابق يتطلب مبادرة من المستخدم. أما النموذج الجديد فيقلل هذا الاحتكاك، ويدفع الترجمة لتصبح أقرب إلى طبقة افتراضية مدمجة في تدفق المحتوى نفسه. وقد يبدو ذلك مجرد تعديل بسيط في الواجهة، لكن مثل هذه القرارات في تصميم المنتج كثيراً ما تكون لها آثار كبيرة على ما يقرأه الناس، وعلى مدى انتشار المنشورات، وعلى الأصوات التي تكتسب حضوراً أوسع عبر الحدود.

تعكس هذه الخطوة توجهاً لجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام داخل المنصة (شاترستوك)

«غروك» يتجاوز المحادثة

بالنسبة إلى «إكس»، فإن توقيت هذه الخطوة له دلالته أيضاً. فالمنصة أمضت جانباً كبيراً من العام الماضي وهي تحاول تعريف موقع «غروك» داخل المنتج بما يتجاوز كونه روبوت محادثة. وتوفر الترجمة التلقائية للشركة حالة استخدام أكثر وضوحاً تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي ليس فقط أداة لتوليد الإجابات، بل أيضاً بنية أساسية تساعد على جعل الشبكة أكثر قابلية للفهم بالنسبة إلى جمهور عالمي.

وأشار «تك كرانش» إلى أن بير قال إن جودة الترجمة «تحسنت بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين»، ما يوحي بأن «إكس» ترى أن الترجمة أصبحت مجالاً يمكن لـ«غروك» أن يعمل فيه على نطاق واسع داخل جوهر المنتج نفسه.

كما تشير أداة تحرير الصور الجديدة إلى الاتجاه ذاته. فالميزة تُطرح أولاً على نظام «آي أو إس»، مع خيارات تشمل الرسم وإضافة النصوص وتمويه أجزاء من الصورة. كما تتيح للمستخدم أن يطلب من «غروك» تحويل الصورة من خلال أوامر مكتوبة. ومن الأمثلة التي أوردها موقع «تك كرانش» تحويل صورة إلى ما يشبه «لوحة معلقة في متحف». وكانت «إكس» قد قالت إنها تخطط لإتاحة هذه التحديثات أيضاً على نظام «أندرويد».

ترجمة وتحرير ذكي

هذا الطرح يفتح الباب أمام أسئلة مألوفة. فأدوات الترجمة قد توسّع نطاق الوصول، لكنها قد تُفقد المحتوى شيئاً من الدقة أو تسيء فهم النبرة، خصوصاً في المنشورات السياسية أو الثقافية أو تلك المشبعة بالعامية والتعابير المحلية. أما تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي، فيدخل بدوره إلى فئة من الأدوات أثارت انتقادات سابقاً. فقد أشار «تك كرانش» إلى أن «إكس» واجهت هذا العام موجة اعتراضات بسبب إساءة استخدام أدوات تعديل الصور، قبل أن تقصر لاحقاً ميزة مرتبطة بتوليد الصور على المستخدمين المشتركين في الخدمة المدفوعة، في حين لم يتضح بعد ما إذا كانت أداة التحرير الجديدة ستخضع للقيد نفسه.

ما تكشفه «إكس» هنا، إذاً، ليس مجرد ميزتين جديدتين لتسهيل الاستخدام، بل فلسفة متكاملة في تطوير المنتج أي جعل الذكاء الاصطناعي غير مرئي إلى الحد الذي يبدو معه جزءاً طبيعياً من المنصة، ولكن في الوقت نفسه قويّاً بما يكفي لإعادة تشكيل كيفية انتقال المحتوى وكيفية تجهيزه قبل النشر. فإذا نجحت الترجمة كما ينبغي، فقد تجعل «إكس» المحادثات أكثر عالمية بشكل افتراضي. أما إذا أخفقت، فقد تذكّر المستخدمين بأن إزالة الاحتكاك ليست دائماً مرادفة للحفاظ على المعنى.


روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
TT

روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)

طوَّر فريق من الباحثين نوعاً جديداً من الروبوتات القادرة على السباحة، لا تعتمد على محركات أو بطاريات تقليدية، بل على عضلات حية مُنَمّاة في المختبر، في خطوة تُعدُّ تقدماً ملحوظاً في مجال الروبوتات الهجينة الحيوية.

الدراسة التي قادها علماء في جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) تعالج أحد أبرز القيود التي واجهت هذا المجال لسنوات، والمتمثلة في ضعف القوة التي تولِّدها الأنسجة العضلية الاصطناعية. ومن خلال ابتكار نظام تستطيع فيه العضلات «تدريب نفسها»، تمكَّن الباحثون من تحسين الأداء بشكل كبير، ما أتاح للروبوت مرونة تَحقُّق سرعة قياسية ضمن فئته.

يعتمد الابتكار على تصميم جديد يجمع شريحتين من العضلات الهيكلية المُنَمّاة في المختبر ضمن نظام ميكانيكي مترابط. وبدلاً من الاعتماد على تحفيز كهربائي خارجي أو تدريب يدوي، جرى ترتيب العضلتين بحيث يؤدي انقباض إحداهما إلى شدِّ الأخرى. هذا التفاعل المستمر يخلق حلقة تغذية راجعة ذاتية حيث تنقبض عضلة وتقاوم الأخرى، ثم تنقبض بدورها؛ ما يؤدي إلى نوع من «التمرين الذاتي» الذي يقوِّي الأنسجة مع مرور الوقت.

الروبوت السابح «OstraBot» حقَّق سرعةَ قياسيةَ بلغت 467 مليمتراً في الدقيقة باستخدام هذه العضلات (NUS)

عضلات تتعلم ذاتياً

تعمل هذه الآلية بشكل مستمر خلال المراحل المبكِّرة من تطوُّر العضلات دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي أو نظام تحكم إضافي. والنتيجة هي نسيج عضلي أكثر نضجاً وقوة، قادر على توليد قوة أعلى مقارنة بالمحاولات السابقة في هذا المجال.

تمَّ تطبيق هذه العضلات المحسَّنة على روبوت سباحة صغير يُعرف باسم «أوسترابوت (OstraBot)»، صُمِّم لمحاكاة أسلوب الحركة لدى بعض أنواع الأسماك. وبفضل نظام الحركة الجديد، تمكَّن الروبوت من الوصول إلى سرعة بلغت 467 مليمتراً في الدقيقة، وهي تُعدُّ الأعلى المُسجَّلة حتى الآن لروبوت هجين حيوي يعتمد على عضلات هيكلية.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في أنَّ الروبوتات الهجينة الحيوية التي تجمع بين مكونات بيولوجية حية وهياكل هندسية لطالما عدّت واعدة، لكنها محدودة القدرات. فعلى الرغم من أنَّ العضلات البيولوجية توفِّر مزايا واضحة مثل المرونة والكفاءة والهدوء عند الأحجام الصغيرة، فإنَّ ضعف قدرتها على توليد القوة شكَّل عائقاً أمام استخدامها العملي.

وفي هذا السياق، أوضح الباحثون أن ضعف العضلات المُنَمّاة كان يمثل «عنق زجاجة» حقيقياً. فإذا لم يتمكَّن المُشغِّل الحيوي من توليد قوة كافية، فلن يستطيع الروبوت الحركة بفاعلية، أو أداء مهام مفيدة.

من خلال تجاوز هذا التحدي، يفتح النهج الجديد الباب أمام استخدامات أوسع لهذا النوع من الأنظمة. فالعضلات الأقوى والقادرة على «التدريب الذاتي» قد تُمكِّن من تطوير تطبيقات يصعب تحقيقها باستخدام الروبوتات التقليدية الصلبة.

يحسِّن هذا النهج أداء العضلات الحيوية من دون الحاجة إلى تحفيز خارجي أو أنظمة تحكم معقدة (NUS)

تطبيقات وآفاق مستقبلية

من بين التطبيقات المحتملة الأجهزة الطبية ذات التدخل المحدود، حيث يمكن لروبوتات لين يعمل بالعضلات أن يتحرَّك داخل الجسم البشري بأمان أكبر، مع تقليل خطر إلحاق الضرر بالأنسجة الحساسة. كما أنَّ مكونات هذه الروبوتات الحيوية قد تجعلها أكثر توافقاً مع البيئة البيولوجية.

وفي المجال البيئي، يمكن استخدام هذه الروبوتات الصغيرة والمُوفِّرة للطاقة في مراقبة النظم البيئية الحساسة، حيث تسهم بنيتها اللينة وإمكانية تصنيعها من مواد قابلة للتحلل في تقليل الأثر البيئي طويل الأمد. ومن الرؤى المستقبلية في هذا المجال تطوير روبوتات قابلة للتحلل بالكامل، تتحلل بأمان بعد إتمام مهامها.

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع نحو دمج علم الأحياء بالهندسة، حيث تسعى الأنظمة الهجينة الحيوية إلى محاكاة خصائص الكائنات الحية مثل القدرة على التكيُّف، والكفاءة، وإمكانية الإصلاح الذاتي أو الاستفادة منها داخل الآلات. وقد استكشفت أبحاث سابقة استخدام خلايا عضلة القلب التي تنقبض ذاتياً، أو أنظمة يتم التحكم بها عبر خلايا عصبية مزروعة.

لكن دمج مكونات حية في الآلات يطرح تحديات جديدة، إذ إن الأنسجة البيولوجية بطبيعتها متغيرة وحساسة للبيئة، ما يجعل التحكم بها والتنبؤ بسلوكها أكثر صعوبة مقارنة بالأنظمة الميكانيكية التقليدية. كما تظل قضايا المتانة وقابلية التوسُّع وضمان الأداء المستقر محاور بحث مستمرة.

تُسهم هذه الدراسة في معالجة جزء من هذه التحديات، من خلال تحسين قوة وموثوقية العضلات المستخدمة بوصفها مشغلات حيوية، ومن دون إضافة تعقيد عبر أنظمة تدريب أو تحفيز خارجية، كما كانت الحال في المحاولات السابقة. ورغم أنَّ هذه التقنية لا تزال في مرحلة تجريبية، فإنَّ نتائجها تشير إلى أنَّ الروبوتات الهجينة الحيوية تقترب تدريجياً من الاستخدام العملي. فالقدرة على تنمية عضلات أقوى وقادرة على الاستمرار ذاتياً قد تقلل من العقبات الهندسية التي حدَّت من تقدم هذا المجال.

وفي المقابل، تثير هذه التطورات تساؤلات أوسع حول العلاقة المستقبلية بين الأنظمة الحية والآلات، خصوصاً مع ازدياد دمج المكونات البيولوجية داخل الروبوتات، وما قد يرافق ذلك من قضايا أخلاقية وتنظيمية.

في الوقت الراهن، يبقى هذا الإنجاز خطوةً تقنيةً مهمةً، لكنه يعكس أيضاً مساراً واضحاً نحو مستقبل تتحوَّل فيه الروبوتات من أنظمة ميكانيكية بحتة إلى أنظمة تستلهم، بل وتدمج خصائص الكائنات الحية.


نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
TT

نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)

طوّر باحثون في جامعة «MIT» نظاماً برمجياً جديداً يهدف إلى تحسين كفاءة مراكز البيانات، عبر الاستفادة من قدرات غير مستغَلّة في أجهزة التخزين، في خطوة قد تقلل الحاجة إلى التوسع المستمر في البنية التحتية عالية التكلفة.

تعتمد مراكز البيانات الحديثة على تجميع أجهزة التخزين، خصوصاً «وحدات التخزين ذات الحالة الصلبة (SSD)»، ضمن شبكات مشتركة، بحيث يمكن لعدة تطبيقات استخدامها في الوقت نفسه. هذه المقاربة تُحسّن من كفاءة الاستخدام نظرياً، لأن التطبيقات لا تحتاج دائماً إلى كامل سعة الجهاز. لكن عملياً، تبقى نسبة كبيرة من هذه السعة غير مستغلة بسبب تفاوت الأداء بين الأجهزة المختلفة.

مشكلة غير مرئية

تكمن المشكلة الأساسية في أن أداء وحدات التخزين لا يكون متساوياً، حتى داخل النظام نفسه؛ فبعض الأجهزة تكون أبطأ من غيرها نتيجة اختلافات في العمر أو مستوى التآكل أو حتى الشركة المصنّعة. وفي بيئة تعتمد على العمل الجماعي، يمكن لجهاز واحد أبطأ أن يحد من الأداء الكلي للنظام. ويوضح جوهر شودري، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذا التفاوت يجعل من الصعب تحقيق أقصى أداء ممكن، مشيرة إلى أنه «لا يمكن افتراض أن جميع وحدات التخزين ستتصرف بالطريقة نفسها طوال دورة تشغيلها». هذا التحدي لا يظهر بشكل مباشر، لكنه يؤدي إلى فقدان تدريجي في الكفاءة؛ حيث تعمل الأنظمة ضمن حدود أقل من إمكاناتها الفعلية.

النظام يحقق تحسينات كبيرة في الأداء وكفاءة استخدام السعة دون الحاجة إلى أجهزة جديدة (شاترستوك)

ثلاثة مصادر للتفاوت

حدد الباحثون ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التفاوت في الأداء. أولها يتعلق بالاختلافات الفيزيائية بين وحدات التخزين، مثل العمر والاستخدام السابق، ما يجعل بعضها أسرع من غيرها. أما السبب الثاني فيرتبط بطريقة عمل هذه الأجهزة نفسها؛ حيث تتداخل عمليات القراءة والكتابة؛ فعند كتابة بيانات جديدة، يحتاج الجهاز إلى حذف بيانات قديمة، وهي عملية قد تؤثر على سرعة القراءة في الوقت نفسه. السبب الثالث هو ما يُعرف بعملية «جمع البيانات غير الضرورية» أو «Garbage Collection»، وهي عملية داخلية تهدف إلى تحرير مساحة تخزين، لكنها تحدث في أوقات غير متوقعة، وقد تؤدي إلى تباطؤ مفاجئ في الأداء.

لمواجهة هذه التحديات، طوّر الباحثون نظاماً أطلقوا عليه اسم «ساندوك (Sandook)»، وهو نظام برمجي لا يتطلب تعديلات في الأجهزة، بل يعمل على إدارة توزيع المهام بين وحدات التخزين بطريقة أكثر ذكاءً.

يعتمد النظام على بنية من مستويين. في المستوى الأول، يوجد متحكم مركزي يقوم بتوزيع المهام بناءً على صورة شاملة لجميع الأجهزة. أما في المستوى الثاني، فهناك متحكمات محلية لكل جهاز، قادرة على التفاعل بسرعة مع التغيرات المفاجئة. هذه البنية تتيح للنظام اتخاذ قرارات استراتيجية على مستوى عام، مع الحفاظ على القدرة على الاستجابة الفورية للمشكلات التي قد تظهر في جهاز معين.

توازن بين التخطيط والاستجابة

من خلال هذا التصميم، يستطيع النظام معالجة أنواع مختلفة من التفاوت في الأداء، سواء تلك التي تحدث بشكل تدريجي (مثل التآكل) أو المفاجئة (مثل عمليات تنظيف البيانات). فعلى سبيل المثال، إذا كان أحد الأجهزة يعاني من بطء مؤقت بسبب عملية داخلية، يمكن للنظام تقليل الضغط عليه مؤقتاً، وتحويل بعض المهام إلى أجهزة أخرى، ثم إعادة توزيع العمل تدريجياً بعد انتهاء المشكلة. كما يقوم النظام بتحليل الأداء التاريخي لكل جهاز، ما يسمح له بالتنبؤ بالحالات التي قد تؤثر على الأداء، والتعامل معها مسبقاً.

عند اختبار النظام على مجموعة من المهام الواقعية، مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وضغط الصور وتشغيل قواعد البيانات، أظهر نتائج لافتة؛ فقد تمكن من تحسين الأداء بنسبة تتراوح بين 12 و94 في المائة مقارنة بالطرق التقليدية، كما زاد من كفاءة استخدام السعة التخزينية بنسبة 23 في المائة. وفي بعض الحالات، وصلت وحدات التخزين إلى نحو 95 في المائة من أقصى أداء نظري لها، وهو مستوى يصعب تحقيقه في الأنظمة التقليدية.

يعتمد الحل على مزيج من التحكم المركزي والاستجابة المحلية لتحسين توزيع الأحمال (شاترستوك)

بديل للتوسع المستمر

تعكس هذه النتائج توجهاً مختلفاً في إدارة مراكز البيانات؛ فبدلاً من إضافة المزيد من الأجهزة لتحسين الأداء، يقترح هذا النهج تحسين استخدام الموارد الحالية. ويشير شودري إلى أن الاعتماد المستمر على إضافة موارد جديدة «ليس مستداماً»، سواء من حيث التكلفة أو التأثير البيئي؛ خصوصاً أن مراكز البيانات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. وبالتالي، فإن تحسين الكفاءة قد يكون بديلاً أكثر استدامة من التوسع المستمر.

تزداد أهمية هذه التطورات مع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من البيانات وسرعات عالية في المعالجة. في هذا السياق، يمكن لنظام مثل «Sandook» أن يلعب دوراً مهماً في تحسين أداء البنية التحتية دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة. كما أن قدرته على التكيف مع التغيرات في الوقت الحقيقي تجعله مناسباً للبيئات التي تتسم بتقلبات مستمرة في حجم العمل.

نحو بنية أكثر ذكاءً

يمثل هذا العمل جزءاً من اتجاه أوسع نحو تطوير أنظمة برمجية قادرة على إدارة الموارد بكفاءة أعلى، من خلال فهم أعمق لسلوك الأجهزة والتطبيقات. فبدلاً من الاعتماد على افتراضات ثابتة، تعتمد هذه الأنظمة على تحليل مستمر للبيانات واتخاذ قرارات ديناميكية.

يعمل الباحثون حالياً على تطوير النظام ليتوافق مع تقنيات أحدث في وحدات التخزين، تمنح مزيداً من التحكم في كيفية توزيع البيانات. كما يسعون إلى الاستفادة من أنماط العمل المتوقعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتحسين الكفاءة بشكل أكبر.

لا يقدّم هذا النظام مجرد تحسين تقني، بل يعيد طرح سؤال أساسي: هل الحل دائماً في إضافة المزيد من الموارد، أم في استخدام ما لدينا بشكل أفضل؟