كيف يقود الذكاء الاصطناعي مستقبل الأعمال في الشرق الأوسط؟

خبير في «ديلويت» يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

«ديلويت»: نخطط للتعاون مع الجامعات الكبرى في السعودية لتوفير الدعم والتدريب والفرص التعليمية للشباب (شاترستوك)
«ديلويت»: نخطط للتعاون مع الجامعات الكبرى في السعودية لتوفير الدعم والتدريب والفرص التعليمية للشباب (شاترستوك)
TT

كيف يقود الذكاء الاصطناعي مستقبل الأعمال في الشرق الأوسط؟

«ديلويت»: نخطط للتعاون مع الجامعات الكبرى في السعودية لتوفير الدعم والتدريب والفرص التعليمية للشباب (شاترستوك)
«ديلويت»: نخطط للتعاون مع الجامعات الكبرى في السعودية لتوفير الدعم والتدريب والفرص التعليمية للشباب (شاترستوك)

يبرز الذكاء الاصطناعي (AI) بوصفه تقنيةً أساسيةً تدفع الابتكار والكفاءة التشغيلية. وبينما تتصارع الشركات مع الاقتصاد الرقمي سريع التطور، يقدم الذكاء الاصطناعي فرصةً تحويليةً ليس فقط لتبسيط العمليات ولكن أيضاً لفتح آفاق جديدة للنمو والتخصيص.

على هامش معرض «ليب 24»، الذي استضافته مدينة الرياض من الرابع وحتى السابع من شهر مارس (آذار) الحالي، التقت «الشرق الأوسط» يوسف البرقاوي، مسؤول الذكاء الاصطناعي والبيانات في شركة الاستشارات العالمية «ديلويت»؛ للحديث عن كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي طريقة عمل الشركات ووضع استراتيجياتها، لا سيما في الشرق الأوسط.

يوسف البرقاوي مسؤول الذكاء الاصطناعي والبيانات في «ديلويت» (ديلويت)

عوامل تمكين يقدمها للذكاء الاصطناعي

ترتكز رؤية «ديلويت» للذكاء الاصطناعي على عوامل تمكين أساسية عدة يجلبها الذكاء الاصطناعي إلى الأعمال، بدءاً من التعزيز والأتمتة. ويوضّح البرقاوي أنه يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل المعلومات بشكل أفضل والحصول على مزيد من الأفكار حول الأعمال التجارية، مما يتيح اتخاذ قرارات أفضل. ولا تقتصر هذه البراعة التحليلية للذكاء الاصطناعي على دعم القرار، بل تمتد إلى القدرات التنبؤية التي تسمح للشركات بـ«الأتمتة بشكل أفضل» على حد قوله.

ومع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، تطوّر مشهد الأتمتة من تنفيذ المهام البسيطة إلى إنشاء محتوى معقّد، مما يساعد على تحقيق الدخل من التطبيقات وتطوير التعليمات البرمجية. ويشير البرقاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «عندما نتحدث عن الزيادة، فإننا نتحدث عن مساعدة الأفراد، ولكن عندما نتحدث عن الأتمتة، فإننا نتحدث عن تحسين الإنتاجية بشكل كبير وتقليل الوقت والتكلفة».

استعرضت «ديلويت» خلال معرض «ليب» مجموعة من أحدث الحلول التقنية لتلبية احتياجات السوق المتزايدة (شاترستوك)

التخصيص في الذكاء الاصطناعي

يقوم الذكاء الاصطناعي بتخصيص المحتوى للأفراد، مما يزيد من الفرص في قطاعات مثل التعليم والترفيه. ويؤدي غزو الذكاء الاصطناعي في إنشاء مقاطع الفيديو والإعلانات والصور والتفاعلات الصوتية إلى قوة إبداعية للشركات يمكن الاستفادة منها. أما العامل التمكيني الآخر للذكاء الاصطناعي فهو «المحاكاة»، الذي يسمح للشركات باستخدام التقنيات للتنبؤ بالعمليات وتصميمها لتحقيق النتائج المثلى.

ومع ذلك، تدرك شركة «ديلويت» الشرق الأوسط، أنه ليست كل الشركات مستعدة لتسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال. ويحذّر البرقاوي من أن «القفز بسرعة إلى العمق أمر خطير للغاية»، مسلطاً الضوء على ضرورة الاستعداد والتعليم. ولمعالجة هذه المشكلة، أنشأت شركة «ديلويت» معهد «ديلويت للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط»، وهو مخصص لتعليم الشركات حول الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى فهم الذكاء الاصطناعي على درجة رفيعة من خلال المنشورات والقيادة وبرامج التعليم رفيع المستوى.

 

استضافت مدينة الرياض الدورة الثالثة من معرض «ليب 2024» من 4 إلى 7 مارس بمركز الرياض للمعارض والمؤتمرات (ليب)

أهمية جودة البيانات وتأثيرها

تسير الفائدة الفعالة للذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب مع البيانات عالية الجودة. ويقول يوسف البرقاوي إنه «إذا كانت لديك بيانات سيئة، فستكون لديك نتائج سيئة»، مشدداً على الطبيعة الحاسمة لإدارة البيانات.

وتركز جهود «ديلويت» التعاونية مع العملاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط على إنشاء هياكل قوية لإدارة البيانات لتعزيز جودة البيانات، وبالتالي نتائج مبادرات الذكاء الاصطناعي.

ويرى البرقاوي أن الذكاء الاصطناعي يمثل «فرصة هائلة للشرق الأوسط»، خصوصاً بالنظر إلى «التركيز غير الصناعي في المنطقة وحجم السكان الأصغر مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى». ويؤكد أنه «كل ما تحتاجه مع الذكاء الاصطناعي، هو رجلان يتمتعان بالذكاء والخبرة الكافية لكتابة الرموز الصحيحة»، مما يضع أهمية التعليم في المقدمة، ويجعل المنطقة قادرة على رفع مستوى المنافسة العالمية لديها.

يمتد دور «ديلويت» إلى ما هو أبعد من التعليم ليشمل الابتكار من خلال لعب الشركة دوراً فعالاً في وضع أسس الذكاء الاصطناعي، وصياغة استراتيجياته الوطنية، وتنفيذ حوكمة البيانات والتحكم فيها. وقد كانت شركة «ديلويت- الشرق الأوسط» من بين أوائل الشركات التي نفّذت مسرّع تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي في مايو (أيار) 2023، مما ساعد العملاء على نشر الذكاء الاصطناعي في بيئات خاصة خاضعة للرقابة، وبالتالي الحماية من تسرّب المعلومات.

«ديلويت»: المعهد العالمي للذكاء الاصطناعي يلعب دوراً حاسماً في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في المملكة (شاترستوك)

رعاية المواهب الشابة

يتجلى التزام «ديلويت» برعاية المواهب المستقبلية في «برايت ستارت» (The BrightStart Apprenticeship)، الذي يقدم التعليم والتدريب الكاملَين على الذكاء الاصطناعي للطلاب، ما يسمح لهم بالمشاركة في مشروعات الذكاء الاصطناعي الواقعية. ولا تعمل هذه المبادرة على تزويد الجيل القادم بالمهارات اللازمة فحسب، بل أيضاً على إثراء مجموعة المواهب المتاحة للشركات في المنطقة.

وخلال مشاركتها في معرض «ليب 24»، أعلنت كل من «ديلويت» وشركة «ServiceNow» الشركة العالمية للخدمات الرقمية، عن خطتهما لتأسيس «مركز ServiceNow للابتكار» في القطاع العام ضمن مركز «ديلويت» الرقمي في مدينة الرياض. وسيعمل المركز بوصفه منصةً استراتيجيةً لقادة القطاع العام والأعمال الراغبين بدفع عجلة الابتكار وتعزيز الإنتاجية في مؤسساتهم. كما ستعزز الشركتان المركز بالذكاء الاصطناعي التوليدي، وتزويده بالخبرة المعرفية المشتركة التي يمتلكها المتخصصون في كلتا الشركتين في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي في عديد من القطاعات. كما سيتعاون القائمون على المركز الجديد عن كثب مع مختلف المؤسسات في القطاعين العام والخاص؛ للوقوف على أهداف أعمالهم، وتبسيط عملياتهم التشغيلية، وردم الفجوات في مهاراتها الداخلية من خلال رفع مهارات العاملين فيها، وتعظيم العائد على الاستثمار.

يشكل دمج الذكاء الاصطناعي في الأعمال التجارية واقعا يعيد تشكيل المشهد التنافسي في الأعمال. وتقف منطقة الشرق الأوسط مستعدة لتسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي لتعزيز النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية العالمية.


مقالات ذات صلة

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

تكنولوجيا شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

أعلنت شركة «غوغل»، اليوم (الخميس)، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

قدّم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«هاغينغ فايس» إحاطات أمام أعضاء مجلس الأمن حول فوائد الذكاء الاصطناعي وأخطاره الوجودية.

علي بردى (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».


«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
TT

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 20 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر في السعودية خلال سبتمبر (أيلول) 2025، بينما تجاوز عدد من وصل إليهم عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت 12 مليون شخص في المملكة خلال الشهر نفسه، وفق بيانات أعلنتها المنصة بالتزامن مع فعالية «Made on YouTube 2026».

تأتي الأرقام في وقت توسع فيه «يوتيوب» أدواتها لصناع المحتوى والمشاهدين مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي في المونتاج وإدارة القنوات وحماية الهوية، إلى جانب تطوير البث المباشر والتفاعل مع الجمهور وفتح مسارات إضافية أمام الشراكات التجارية. وفي المنطقة، وصلت المنصة أيضاً إلى أكثر من 45 مليون بالغ في مصر، وأكثر من 20 مليوناً في المغرب.

الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل الإنتاج

من أبرز التحديثات أداة مونتاج تفاعلية جديدة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، تتيح لصانع المحتوى وصف ما يريد تنفيذه بطريقة حوارية، ليقترح النظام تعديلات مثل إزالة فترات الصمت أو إعادة ترتيب المقاطع لتحسين الإيقاع، مع بقاء إمكان التعديل اليدوي متاحاً. ومن المقرر بدء طرحها عالمياً باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل.

كما توسع المنصة دور «Ask Studio» ليصبح أقرب إلى مساعد لإدارة القناة، إذ يقدم ملخصات لأداء المحتوى وتفسيرات للأسباب وراء تغير المؤشرات واقتراحات مرتبطة بكل قناة. وسيصل «Ask Studio» أيضاً إلى تطبيق «YouTube Studio» على الهواتف خلال الخريف.

ومن الأدوات الجديدة كذلك الصور المصغرة الديناميكية، حيث يستطيع صانع المحتوى تحميل ما يصل إلى ثلاث صور للفيديو الواحد، بينما يختار النظام الصورة التي يراها أكثر ملاءمة لفئات مختلفة من الجمهور. وتقول «يوتيوب» إنها ستبدأ طرح الميزة لعدد من صناع المحتوى لاحقاً هذا العام.

تعزز المنصة أدوات حماية هوية صناع المحتوى عبر رصد التشابه في الوجه والصوت مع توسيع هذه القدرات إلى تطبيقات الهواتف (الشركة)

حماية الوجه والصوت

بالتوازي مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع «يوتيوب» أدوات حماية هوية صناع المحتوى. وستصبح ميزة رصد التشابه «Likeness Detection» متاحة على تطبيق الهاتف، بما يسمح بالتسجيل وتلقي تنبيهات عند العثور على تطابقات واتخاذ إجراءات من الجهاز المحمول.

كما تعتزم الشركة دمج التعرف على الصوت المنطوق باللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى، مع مطابقة ملامح الوجه لتحسين قدرة النظام على اكتشاف الاستخدام غير المصرح به لهوية صانع المحتوى. وتشير بيانات الشركة إلى أن مليارات القنوات مؤهلة للتسجيل في نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف رقمياً.

البث المباشر يتوسع عالمياً

تدفع «يوتيوب» أيضاً نحو توسيع البث المباشر. ووفق بياناتها، شاهد أكثر من 600 مليون مستخدم مسجل الدخول محتوى مباشراً يومياً في المتوسط خلال أغسطس (آب) 2026، بما في ذلك التسجيلات المؤرشفة، بينما جاء أكثر من 40 في المائة من وقت مشاهدة «YouTube Live» من جماهير دولية.

وتشمل الأدوات الجديدة «Live Showdowns»، التي تتيح لصناع المحتوى دمج بثوثهم في منافسات مباشرة محددة بوقت، إضافة إلى تجربة الدبلجة الصوتية الفورية للبث الحي. ومن المقرر أن تبدأ تجربة الدبلجة في الربع الأول من 2027 مع عدد محدود من صناع المحتوى بالإنجليزية والإسبانية. كما توسع المنصة ميزة «Watch With» لتشمل الفيديوهات الطويلة، بينما تضيف مساحات مجتمعية حصرية للمنتسبين وأدوات للإشراف على التعليقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

«شورتس» تقترب من نموذج المسلسلات

تعكس التحديثات أيضاً تغيير طريقة تقديم الفيديوهات القصيرة. فقد تجاوزت مشاهدات «Microdramas» على «يوتيوب» 6.5 مليار مشاهدة خلال النصف الأول من 2026، مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي، بحسب الشركة.

ولهذا أطلقت «Shorts Series» التي تسمح بتنظيم المقاطع القصيرة في مواسم وحلقات مع تشغيل متتابع وصور مصغرة مخصصة، بما يجعل متابعة الأعمال القصيرة أقرب إلى تجربة المسلسلات.

فرص تجارية أوسع في السعودية

توسع «يوتيوب» كذلك برنامج «Creator Partnerships» إلى 20 دولة من بينها السعودية بهدف مساعدة صناع المحتوى على الظهور أمام العلامات التجارية. كما ستستخدم «Ask Studio» لمساعدة المبدعين على إعداد ردود لملخصات الحملات التجارية وبناء عروض تقديمية وتخصيص ملفاتهم التعريفية بحسب احتياجات العلامة.

وفي النسخة العالمية من إعلانات «Made on YouTube»، قالت الشركة إنها توسع برنامج التسوق بالعمولة إلى 35 دولة بحلول نهاية العام، مع إضافة شركاء جدد وتحديث عروض المنتجات تلقائياً لإظهار خيارات أكثر ملاءمة للسوق المحلية التي يشاهد منها المستخدم.

وبين أدوات الإنتاج والحماية والبث وتحقيق الدخل، تتحرك «يوتيوب» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من مراحل عمل صانع المحتوى نفسها، من أول نسخة للفيديو إلى اختيار طريقة تقديمه وتحليل أدائه وحماية صاحبه ثم تحويل الجمهور إلى فرص تجارية.


لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟
TT

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يومٌ جديد، وإعلانٌ جديد... عن نموذج ذكاء اصطناعي رائد - في الواقع: نموذجان، أحدهما من شركة «أنثروبيك»، والآخر من شركة «أوبن إيه آي». وهكذا يبدو أن وتيرة إصدار النماذج الجديدة تتسارع، وهذا صحيح، لكن كثيراً من هذه الإصدارات الجديدة عبارة عن نماذج تُعيد تغليف (وغالباً ما تُعيد تسعير) نماذجها الرائدة السابقة بمختلف إمكاناتها، كما كتب مارك سوليفان (*).

إصدارات متتالية

يُعدّ كلا الإصدارين الصادرين، الثلاثاء، مثالاً على ذلك. فقد أعلنت «أوبن إيه آي» عن نظامي: GPT- 6 Sol وGPT-6 Luna، وهما نموذجان أسرع وأقل تكلفة، يُطبّقان التطورات التي تميّز نموذجها الرائد GPT-6 Astra في «الاستخدام اليومي».

كما أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق Claude Opus 5.5، الذي تقول إنه يضاهي أداء نموذجها الرائد Claude Fable 5.1 في معظم المهام، ويقلّ تكلفة تشغيله بنحو 40 في المائة عن سابقه Claude Opus 5. بينما أطلقت شركة SpaceXAI، الاثنين، نموذج Grok 4.7، الذي تقول إنه يتفوق في البرمجة والعمل المعرفي، ويمكنه تشغيل مهام أطول والتحقق من مخرجاته. لكن Grok 4.7 هو نموذج رائد جديد كلياً بأداء وقدرات جديدة، وليس نسخة محسّنة من نموذج سابق.

نماذج جديدة رائدة

تضاعفت وتيرة إصدار نماذج «أنثروبيك» الرائدة تقريباً خلال عام 2026، من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول إلى نموذج كل 26 يوماً حتى الآن في النصف الثاني؛ في حين زادت وتيرة إصدار «أوبن إيه آي» من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول من العام إلى نموذج كل 51 يوماً حتى الآن في النصف الثاني. لكن الفترة الزمنية بين إطلاق نماذج رائدة جديدة كلياً لم تتغير كثيراً خلال عام 2026 لأي من الشركتين، كما تُظهر تواريخ الإصدار.

وهكذا، أصدرت شركة «أنثروبيك» هذا العام ثمانية نماذج رائدة، في حين أصدرت «أوبن إيه آي» ستة نماذج.

إصدارات أرخص وأكثر تخصصاً

لا يعني تسارع وتيرة الإصدارات بالضرورة تحسناً أسرع في التقنية الأساسية. ففي كثير من الأحيان، قد يؤدي إنجاز نموذج رئيسي واحد إلى ظهور مجموعة من الإصدارات الأرخص أو الأكثر تخصصاً والموجهة لشرائح مختلفة من العملاء؛ ما يجعل وتيرة إطلاق المنتجات مؤشراً أقل موثوقية لسرعة التقدم.

«التحسين الذاتي المتكرر» يولّد النماذج الجديدة

تشير مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه بشكل متزايد لتصميم وبناء نماذج جديدة، وهي ممارسة تُعرف باسم «التحسين الذاتي المتكرر». وتفيد «أنثروبيك» بأنه ابتداءً من أغسطس (آب) الماضي، كانت نماذج «كلود» الخاصة بها تقود 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتعاون في أكثر من 90 في المائة منها.

بدأ الباحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة توفر قدرة حاسوبية وكفاءة وسرعة أكبر. كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد بيانات تدريب اصطناعية، ولتحسين إطار البرمجيات الكامل الذي يدير تدريب النماذج. ويستخدمون أيضاً نماذج ترميز الذكاء الاصطناعي لكتابة الشفرة التي تُعرّف النموذج وتُنفّذه وتحسينها.

تُشير «أوبن إيه آي» إلى أنه قبل يونيو (حزيران) 2026، كان إجمالي وقت تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها أقل من ساعات العمل البشري، ولكن بحلول منتصف أغسطس، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون 3.1 أيام مقابل كل يوم عمل بشري (بناءً على يوم عمل من ثماني ساعات).

ابتكار... أم طمأنة الأسواق المالية؟

ويتساءل أرنال داياراتنا، نائب رئيس قسم تطوير البرمجيات في شركة IDC للأبحاث، عما إذا كانت المختبرات قد بدأت بالفعل في ملاحظة آثار أنظمة التحسين الذاتي الحقيقية؟ ويرى أن أي تسارع في إصدارات النماذج مدفوع بفهم صناعة الذكاء الاصطناعي ككل بشكل أفضل لما تريده السوق، بالإضافة إلى الضغط التنافسي من مطوري النماذج المفتوحة المصدر.

ويُشير أرون تشاندراسيكاران، محلل الذكاء الاصطناعي في شركة Gartner للأبحاث، إلى أن مواعيد إصدار النماذج قد تتأثر بعوامل عدة مختلفة، وليس فقط بسرعة الابتكار. ويقول في رسالة بريد إلكتروني إلى «فاست كومباني»: «تُحدّد مختبرات الذكاء الاصطناعي مواعيد الإصدارات للحفاظ على حصتها السوقية، وتأمين عملاء المؤسسات، أو تشكيل توقعات المستثمرين. وتُعدّ الإصدارات المتكررة مؤشراً على التطوير المرن، وتُقدم دليلاً على تحسين نسبة سعر/أداء النموذج».

إقناع المستثمرين

تسعى كل من شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل، وقد يؤثر هذا الحدث المهم على جداول إصدار النماذج وحملات التسويق. وقد بذلت الشركتان جهوداً كبيرة لإقناع المستثمرين والجمهور بامتلاكهما معادلة موثوقة لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي حتى تُصبح قادرة على أداء معظم المهام بمستوى البشر، ثم تتفوق عليهم في كل شيء تقريباً.

ويقول هاريسون رولفس، كبير المحللين في PitchBook، في رسالة بريد إلكتروني إلى «غلست كومباني»: قبل الإدراج، يتعين على كل من الشركتين إثبات أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الحوسبة والبحث تُنتج محركاً قابلاً للتكرار، وليس مجرد إنجاز واحد. والسؤال الأصعب بالنسبة لمستثمري الاكتتاب العام هو ما إذا كانت الإصدارات الأسرع تُحقق إيرادات وهوامش ربح مستدامة، أم أنها تُقصر ببساطة من عمر كل نموذج مع الحفاظ على ارتفاع تكاليف الحوسبة والسلامة والبنية التحتية؟».

* مجلة «فاست كومباني»