«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي في السعودية يدخل اختبار الإنتاج لا التجربة

رئيسها التنفيذي: نرى في المملكة التزاماً عميقاً بالتحديث وبناء القدرات

مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)
مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)
TT

«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي في السعودية يدخل اختبار الإنتاج لا التجربة

مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)
مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)

في لاس فيغاس، حضرت السعودية سريعاً في نقاش «دل تكنولوجيز وورلد 2026» حول المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي. فالسؤال لم يعد فحسب عن حجم الاستثمار في البنية التحتية أو بناء القدرات الوطنية، بل عن الفارق الذي يمكن أن تصنعه المملكة في سوق عالمية تتجه من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله داخل المؤسسات. في حديث خاص، لـ«الشرق الأوسط»، قال مايكل دِل، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز»، إن ما تراه الشركة في السعودية هو «التزام عميق بتحديث المملكة»، مشيراً إلى موارد الطاقة الكبيرة، وإلى عمل «دل» مع «هيوماين» وشركات أخرى في المملكة، إضافة إلى منشأة إقليمية تعمل من خلالها الشركة على «جمع هذه القدرات وبناء البنية التحتية للعملاء في المنطقة». وأضاف أن كل دولة تمر، اليوم، بمرحلة إعادة فهم لما يعنيه التحول نحو الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن تمكين المواطنين والصناعات ودفع الاقتصاد إلى الأمام. وفي الجلسة نفسها، وصف دِل «رؤية السعودية 2030» بأنها «طموحة للغاية»، وطموح الذكاء الاصطناعي تحت هذه الرؤية «مثير للإعجاب».

اختبار التشغيل

من هذه النقطة يبدأ النقاش الحقيقي حول السعودية والذكاء الاصطناعي، فالقصة لم تعد فحسب عن حجم الاستثمارات، أو سرعة بناء مراكز البيانات، أو عدد المشاريع الوطنية المعلَنة. صعوبة الاختبار التالي تتعلق بكيفية تحويل هذه القدرة الوطنية إلى قيمة تشغيلية داخل الجهات الحكومية والبنوك والمستشفيات وشركات الطاقة والاتصالات والمدن الذكية. وكيف تنتقل المؤسسات من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة تعمل يومياً، على بيانات حقيقية، ضمن بيئات آمنة، وبكلفة يمكن التنبؤ بها.

محمد أمين، نائب الرئيس الأول لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «دل تكنولوجيز»، يضع هذا التحول في سياق واضح. يقول، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر، إن أكبر عائق أمام المؤسسات في السعودية والخليج وهي تنتقل من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج ليس عاملاً واحداً منفصلاً، بل منظومة مترابطة تشمل البنية والحوكمة والمهارات والمرونة السيبرانية والكلفة ونماذج التشغيل، لكنه عَدَّ أن «جاهزية البيانات» هي العَقبة الأولى. وأضاف: «دون أساس موثوق وجاهز للذكاء الاصطناعي من البيانات، حتى أكثر البنى التحتية تقدماً لا تكفي، وتتعثر المشاريع التجريبية قبل الوصول إلى الإنتاج».

محمد أمين نائب الرئيس الأول لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «دل تكنولوجيز»

البيانات قبل النموذج

هذه النقطة تبدو أساسية في قراءة «دل» للمرحلة السعودية، إذ تشير الشركة إلى أن 96 في المائة من المؤسسات السعودية باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه جزء رئيسي من استراتيجية أعمالها، وفق بحثها عن حالة الابتكار والذكاء الاصطناعي. لكن هذا المؤشر، رغم أهميته، لا يعني أن الطريق إلى الإنتاج أصبح سهلاً، فكثير من المؤسسات لا تزال تعمل عبر أنظمة قديمة ومجزَّأة وبيانات موزَّعة وحوكمة غير متسقة ووصول محدود إلى بيانات موثوقة في الوقت الحقيقي. ووفق أمين، فإن المؤسسات الأسرع تقدماً هي تلك التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي «ليس كأداة مستقلة، بل كتحول في نموذج التشغيل بأكمله».

هنا يظهر الفرق بين الطموح والبنية التشغيلية، فالمؤسسة التي تريد استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء أو إدارة المخاطر أو التنبؤ بالصيانة أو تحليل بيانات المرضى، لا تحتاج إلى نموذج قوي فحسب، بل تحتاج إلى أن تكون بياناتها قابلة للاكتشاف ومحكومة وموثوقة وقابلة للاستخدام من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت المناسب. أمين يُعرّف «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي» بأنها البيانات «القابلة للاكتشاف، والمحكومة والموثوقة والقابلة للاستخدام من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت الحقيقي». وهذا التعريف يحوّل النقاش من سؤال تقني ضيق إلى سؤال مؤسسي: هل تعرف المؤسسة أين توجد بياناتها، ومن يستطيع استخدامها، وهل يمكن الوثوق بها عند إدخالها في نموذج أو وكيل ذكي.

بيانات القطاعات الحساسة

في القطاع المصرفي السعودي، يمكن أن يعني ذلك ربط بيانات العملاء والمعاملات والمخاطر، عبر بيئات مختلفة مع الحفاظ على الامتثال والحوكمة. وفي المستشفيات، يتعلق الأمر بتنظيم البيانات السريرية وبيانات التصوير بشكل آمن، بحيث يمكن للذكاء الاصطناعي دعم التشخيص أو تحسين العمليات دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. وفي الجهات الحكومية، يعني ذلك توحيد بيانات المواطنين والعمليات، مع الحفاظ على السيادة والضوابط الأمنية. أما في شركات الطاقة فقد يعني الجمع بين بيانات التشغيل والمستشعرات والبيانات الجغرافية لدعم صيانة التنبؤ وتحسين الأداء.

تقول «دل» إن تحديثات منصة «Dell AI Data Platform» تستهدف هذه النقطة تحديداً، من خلال فهرسة مليارات الملفات، وربطها في خطوط بيانات محكومة. وتشمل المنصة قدرات مثل تحليلات «SQL» مُسرّعة بوحدات معالجة الرسوميات تصل إلى أداء أسرع بست مرات، وفهرسة متجهات أسرع حتى 12 مرة. هذه التفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها تحدد في الواقع سرعة انتقال المؤسسة من تجربة محدودة إلى خدمة ذكاء اصطناعي تعمل على نطاق واسع. فكلما كانت البيانات أبطأ في الوصول أو أقل تنظيماً، تحولت خطوط البيانات نفسها إلى اختناق تشغيلي. وينوّه أمين بأن هذه القدرات تساعد على تقليل زمن الاستجابة، وتحسين الدقة، وتوسيع خدمات الذكاء الاصطناعي بكفاءة أعلى.

جاهزية البيانات تمثل العقبة الأبرز أمام انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الإنتاج في السعودية والخليج (دل)

اقتصادات التشغيل المحلي

مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى أحمال أكثر حساسية واستمرارية، يظهر سؤال آخر: متى تصبح البنية الخاصة أو الخاضعة لسيطرة المؤسسة أكثر ملاءمة من السحابة العامة. أمين لا يطرح المسألة بوصفها اختياراً حاداً بين السحابة والبنية الخاصة، فهو يرى أن السحابة العامة تظل مهمة للتجربة والمرونة والوصول السريع إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، لكنه يضيف أن هناك مرحلة تصبح فيها البنية الخاضعة للسيطرة «أفضل استراتيجياً»، خصوصاً عندما تتعلق الأحمال ببيانات وطنية أو مالية حساسة، أو عندما تكون متطلبات زمن الاستجابة مهمة للغاية.

هذا ينسجم مع ما عرضته «دل» في المؤتمر حول «Deskside Agentic AI»، وهو حل يستهدف تشغيل بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً، على محطات عمل عالية الأداء، بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات البرمجة السحابية. وتقول الشركة إن هذا الحل يمكن، في بعض الحالات، أن يحقق نقطة تعادل مع كلفة واجهات البرمجة السحابية خلال ثلاثة أشهر، وأن يُخفض الإنفاق حتى 87 في المائة خلال عامين. أمين يقرأ هذه الأرقام من زاوية أوسع، إذ يقول إن على مديري التقنية في السعودية تقييم اقتصادات الذكاء الاصطناعي «على مدى دورة الحياة الكاملة، لا من خلال التركيز فحسب على كلفة البنية في البداية». فالسحابة قد تبدو جذابة عند الانطلاق، لكنها قد تصبح أكثر كلفة عند تشغيل أحمال توليدية أو وكيلية مستمرة على مستوى مؤسسة كبيرة.

كفاءة المعالجات

بالنسبة إلى السعودية، ترتبط هذه المسألة أيضاً بقطاعات ذات طبيعة تنظيمية وحساسة. ويقر أمين بأن حالات الاستخدام الأكثر واقعية، اليوم، هي تلك التي تحقق قيمة إنتاجية وتشغيلية واضحة مع بقاء حوكمتها قابلة للإدارة. ويشير إلى أن المساعدين الخاصين داخل المؤسسات وسَير العمل في القطاعات المنظمة يمثلان نقطة انطلاق مقنعة في المملكة، بسبب التركيز القوي على الأمن والسيادة على البيانات. كما يرى أن مُساعدي البرمجة يكتسبون زخماً سريعاً لأنهم يقدمون مكاسب مباشرة لفِرق التطوير.

التحول إلى الإنتاج لا يتطلب بيانات وبنية فحسب، بل يتطلب أيضاً بنية تحتية قادرة على التعامل مع كثافة الأحمال. ففي بيئات الذكاء الاصطناعي الثقيلة، لا تكفي وحدات المعالجة إذا كانت البيانات لا تتحرك بسرعة بين الحوسبة والتخزين والتطبيقات. يشير أمين إلى أن تصميم الشبكات في «PowerRack» يتضمن قدرة تبديل تتجاوز 800 تيرابت في الثانية لكل رف، موضحاً أن المعنى العملي لهذه السعة هو إزالة اختناقات حركة البيانات بين وحدات المعالجة الرسومية والتخزين والتطبيقات. فكلما بقيت وحدات المعالجة الرسومية في انتظار البيانات، انخفضت كفاءة الاستثمار في البنية. أما عندما تتحرك البيانات بزمن استجابة منخفض، تصبح عمليات التدريب والاستدلال أسرع وأكثر فعالية.

التبريد والطاقة أصبحا عاملين استراتيجيين في توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

التبريد عامل استراتيجي

لا يمكن فصل هذا النقاش عن التبريد والطاقة، إذ يرفع الذكاء الاصطناعي كثافة الرفوف ومتطلبات الطاقة داخل مراكز البيانات، ويجعل التبريد عاملاً استراتيجياً لا تشغيلياً فحسب. ويشير أمين إلى أن قدرة «Dell PowerCool C7000» على دعم مياه منشأة بدرجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية تعني أن مراكز البيانات يمكن أن تعمل بكفاءة أعلى في المناخات الحارة، مع تقليل الاعتماد على التبريد كثيف الاستهلاك للطاقة. وفي السعودية، حيث تستثمر الحكومة والقطاع الخاص في البنية السيادية للذكاء الاصطناعي، يرى أن التبريد «لم يعد مجرد مسألة تشغيلية»، بل أصبح مرتبطاً بقابلية التوسع، وكفاءة الطاقة، والجدوى طويلة المدى.

أمن البيانات والنماذج

تأتي المرونة السيبرانية كجزء من جاهزية الذكاء الاصطناعي، فالنظام الذكي لا يكون موثوقاً إذا كانت بياناته قابلة للتلف، أو نماذجه قابلة للاختراق، أو بنيته غير قابلة للتعافي. ويلفت أمين إلى أن نظام الذكاء الاصطناعي «لا يكون أكثر موثوقية من البيانات والنماذج التي يعمل عليها»، وأن الهجوم السيبراني الذي يفسد البيانات أو يضر النموذج قد تكون له عواقب كبيرة، لذلك يرى أن نضج المرونة السيبرانية سيؤثر مباشرة في مدى ثقة المؤسسات في توسيع اعتماد الذكاء الاصطناعي. وهنا تطرح «دل» أدوات مثل «Cyber Detect» التي تقول إنها تستطيع كشف تلف البيانات الناتج عن هجمات الفدية، وتحديد آخِر نسخة نظيفة معروفة بدقة عالية.

كلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي يجب أن تُقاس على مدى دورة الحياة الكاملة لا من خلال كلفة البنية الأولية فقط (دل)

الانفتاح والسيادة

مع توسع «دل» في شراكاتها مع «Google» و«Hugging Face» و«OpenAI» و«Palantir» و«ServiceNow» و«SpaceXAI»، تؤكد الشركة أن المؤسسات لا تريد ربط استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي بنموذج واحد أو منصة سحابية واحدة أو حزمة بنية تحتية واحدة. هذا الانفتاح، برأي أمين، يمنح المؤسسات «الاختيار» ويقلل مخاطر الانغلاق، ويسمح لها بتطوير قدراتها مع تطور التقنية. وهذا مهم في سوق سريعة الحركة مثل السعودية، حيث قد تصبح قابلية التكامل والتشغيل البيني ميزة استراتيجية بحد ذاتها.

وعند سؤال محمد أمين عن القطاعات السعودية التي ستحتاج إلى بنية جاهزة للذكاء الاصطناعي أولاً، يضع الحكومة والطاقة والاتصالات والتمويل والمدن الذكية في المقدمة، بسبب حجم بياناتها، وأهميتها الوطنية، والقيمة التشغيلية التي يمكن أن يفتحها الذكاء الاصطناعي. وهذه القطاعات هي أيضاً الأكثر ارتباطاً بمتطلبات السيادة والامتثال والأمن. لذلك، فإن بناء بنية ذكاء اصطناعي آمنة وقابلة للتوسع لا يبدو مجرد تحديث تقني، بل هو جزء من قدرة المؤسسات على تحويل طموحات الرؤية إلى تشغيل يومي قابل للقياس.

وبين إجابة مايكل دِل عن السعودية، ورؤية محمد أمين للمنطقة، تتضح صورة المرحلة المقبلة. المملكة لا تدخل سباق الذكاء الاصطناعي من زاوية الاستهلاك أو التجربة فحسب، بل من زاوية بناء القدرة المؤسسية، لكن القدرة الحقيقية لن تقاس فحسب بعدد مراكز البيانات أو حجم الاستثمار، بل بقدرة المؤسسات على تجهيز بياناتها، واختيار مكان تشغيل أحمالها، وضبط كلفتها، وحماية نماذجها وبياناتها، وتوسيع استخدامها دون أن تفقد السيطرة أو الحوكمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

الاقتصاد حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

ارتفع نضج التجربة الرقمية في السعودية إلى 87.06 % بمشاركة 805 آلاف مستفيد، لتقترب المملكة من الخمسة الأوائل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

خاص الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يعزز الذكاء الاصطناعي التدريب الشخصي، عبر تخصيص البرامج ورصد تراجع الالتزام مبكراً، بينما يبقى القرار والعلاقة والثقة مسؤولية المدرب البشري.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

تضيف «أنثروبيك» بصمات غير مرئية وبيانات منشأ إلى مخرجات «Claude» لتسهيل تتبع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

طوّر باحثون إيطاليون روبوت «ergoCub» للتعاون جسدياً مع البشر وتقليل الإجهاد أثناء الرفع مع تحسين الحركة والاستقرار ومراعاة احتياجات المستخدم

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

تكشف الدراسة انحياز نماذج الذكاء الاصطناعي للشخصيات الذكورية رغم اعتمادها المتكرر على لغة محايدة وتجنب تحديد الجنس.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

​مع توسع سوق اللياقة البدنية في السعودية، يتجه استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي إلى ما هو أبعد من كتابة البرامج الرياضية أو أتمتة الحجوزات. فالقيمة الأهم -حسب طارق منير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنهانس فتنس» (Enhance Fitness)- تكمن في قدرة التقنية على قراءة السلوك مبكراً، ورصد تراجع التزام العميل قبل أن ينسحب فعلياً، ثم تنبيه المدرب للتدخل في الوقت المناسب.

ويقول منير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي سرَّع بالفعل تصميم البرامج وتخصيصها؛ إذ إن ما كان يستغرق ساعات من المدرب يمكن اليوم صياغة مسودته في دقائق وتعديله بشكل مستمر. ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن المدرب يبقى المسؤول عن فهم ما يحتاج إليه العميل فعلياً، وهو أمر يختلف كثيراً عما يطلبه أو يعتقد أنه يريده عند بداية العلاقة.

ويصف منير هذا التقسيم بوضوح: «الذكاء الاصطناعي يسرِّع إنشاء البرامج وأتمتتها، بينما يظل المدرب مسؤولاً عن العلاقة». وحسب هذا التصور، تتولى التقنية «طبقة الإنتاج»، بينما يبقى الجزء الذي يدفع العميل من أجله في جوهره إنسانياً.

طارق منير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Enhance Fitness» (الشركة)

بيانات سلوكية أكثر من كونها طبية

لا تعتمد «Enhance Fitness» في رؤيتها الحالية على جمع كميات واسعة من البيانات الصحية الحساسة؛ بل تركز بدرجة أكبر على السلوك الفعلي للعميل داخل رحلة التدريب.

ويقول منير إن الشركة تتابع مؤشرات، مثل: الحضور، وتكرار الجلسات، والإلغاءات، وتقييمات العملاء للمدربين، وكيف يتغير إيقاع التدريب مع مرور الوقت. أما بيانات تركيب الجسم والتفاصيل الصحية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، فلا يتم جمعها ولا مشاركتها افتراضياً.

ويرى أن هذه المؤشرات السلوكية أكثر فائدة للتخصيص في كثير من الحالات؛ لأنها تكشف جودة العلاقة بين العميل والمدرب ومدى احتمالية استمرارها، وهو العامل الذي يؤثر مباشرة في طول فترة الالتزام، ومن ثم في فرص تحقيق النتائج.

الانسحاب يبدأ كتراجع تدريجي

من أبرز الأنماط التي تكشفها البيانات واسعة النطاق -حسب منير- أن انسحاب العميل من التدريب لا يحدث عادة كقرار مفاجئ؛ بل يبدأ على شكل تراجع تدريجي في السلوك.

ويشرح بأن العميل يبدأ في الحضور بشكل أقل قليلاً، ثم تظهر بعض الإلغاءات، وتتكرر الأعذار أو الفجوات بين الجلسات. وعندما يصل الأمر إلى الإلغاء الرسمي أو التوقف الكامل، تكون الإشارات قد بدأت قبل ذلك بأسابيع. ويرى أن فهم هذا «التلاشي» هو ربما أهم ما تكشفه معالجة أعداد كبيرة من الجلسات؛ لأن البيانات تسمح برؤية كيف يبدأ التراجع، وكيف يتسارع، وما الأنماط التي تسبقه.

تنبيه المدرب لا مخاطبة العميل

في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف إشارات فقدان الاهتمام في وقت مبكر، وربطها باحتمالية الانسحاب. ولكن منير يضع حداً واضحاً لدور النظام. ويصرح: «نستخدم التنبؤ لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق، ولا شيء أكثر من ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يتصل بالعميل ولا يؤَتمت العلاقة».

ويضيف أن الهدف من الإشارة هو التأكد من أن شخصاً حقيقياً يتدخل في اللحظة المناسبة، وباهتمام فعلي وليس من خلال محادثة بيعية. وحسب منير، فإن تراجع الالتزام هو في جوهره ضعف في العلاقة، ولذلك فإن إصلاحه يتطلب تدخلاً بشرياً.

تُستخدم تنبيهات الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق بينما تبقى العلاقة والتواصل مع العميل مسؤولية بشرية بالكامل (أدوبي)

ما الذي يبقى للإنسان؟

يرى منير أن الذكاء الاصطناعي مناسب للجانب الهيكلي من العمل، مثل: اقتراح البرامج، وإدارة منطق التقدم، واستخراج الأنماط من البيانات، وتقليل الأعمال الإدارية التي تستهلك وقت المدرب.

لكن القرارات التي تمس تجربة العميل مباشرة تبقى بشرية. ويقول: «عندما يدفع شخص مقابل تدريب شخصي في عصر الذكاء الاصطناعي، فهو لا يشتري برنامجاً فعلياً، فالبرامج أصبحت متاحة مجاناً. ما يشتريه هو المساءلة والموثوقية والسلامة والثقة والعلاقة مع شخص يعرفه ويقف إلى جانبه». ولهذا تعتمد المنصة على مبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يوصي، والمدرب يقرر وينفذ.

الأمان عبر «بوابة بشرية»

يؤكد منير أن الشركة لا تعتمد بالكامل على توصيات يولدها الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب قصور تقني مؤقت؛ بل لأنه يعتبر أن وجود الإنسان جزء من التصميم نفسه. ويشير إلى أن النماذج تحسنت كثيراً خلال عام أو عامين، ولكن الدقة وحدها ليست العامل الحاسم. فالمدرب يستطيع قراءة أشياء لا تظهر بالضرورة في البيانات، مثل: التعب، وانخفاض الدافعية، ومحاولة العميل التقليل من شأن ألم يشعر به.

ويقول إن هذه «البوابة البشرية» هي آلية الأمان الأساسية في النظام، ولا يتوقع إزالتها.

ويظهر المنطق نفسه عند التعامل مع البيانات الناقصة أو الرديئة. فإذا كانت البيانات محدودة، يمكن للنظام أن ينتج اقتراحاً غير مناسب، ولكن الاقتراح لا يصل مباشرة إلى العميل؛ لأن مدرباً مؤهلاً يقف بين النموذج والجلسة.

الأجهزة القابلة للارتداء والخصوصية

من الناحية التقنية، يمكن دمج بيانات أجهزة تتبُّع النوم والساعات الرياضية ومؤشرات تركيب الجسم، ولكن «Enhance Fitness» تتعامل مع هذا الجانب بتحفُّظ.

ويفيد منير بأن هذه البيانات لا تُجمع مباشرة إلا إذا اختار العميل صراحة مشاركتها مع مدربه. وعندما توجد بيانات على مستوى المنصة، يتم التعامل معها بصورة مجمَّعة ومجهولة الهوية.

ويتابع: «هناك قيمة حقيقية في السياق الذي توفره هذه البيانات، ولكن هذه القيمة لا تبرر أبداً المساس بسيطرة العميل على معلوماته. الاختيار المسبق والموافقة أولاً، أو لا يتم الأمر».

ويؤكد أن موقف الشركة من ملكية البيانات واضح، رغم وجود مساحة رمادية في القطاع عموماً: «بيانات العميل تخص العميل». ويضيف أن الشركة لا تستخدم المعلومات الصحية الشخصية للعملاء، ولا تقدمها إلى أصحاب العمل ولا لشركات التأمين ولا لأي طرف ثالث.

تكشف البيانات أن انسحاب العميل يحدث غالباً تدريجياً ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف مؤشرات التراجع قبل التوقف الفعلي بأسابيع (أدوبي)

توحيد الأساس لا العلاقة

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد على رفع مستوى الجودة، عبر مدن أو نوادٍ ومشغلين مختلفين، ولكن منير يتحفظ على كلمة «التوحيد» عندما يتعلق الأمر بالتدريب الشخصي. ويرى أن من الممكن تطبيق قوالب مشتركة، ومنطق موحد لتصميم البرامج، وأسس جودة ثابتة، وهو ما يساعد الذكاء الاصطناعي على رفع الحد الأدنى من الجودة عبر أماكن متعددة في وقت واحد. ولكن العلاقة نفسها لا ينبغي توحيدها. ويختصر الفكرة بقوله: «وحِّد الأساس، ولا توحِّد العلاقة».

ما الذي يمكن إثباته اليوم؟

فيما يتعلق بقياس أثر الذكاء الاصطناعي، يميز منير بين ما يمكن إثباته اليوم وبين ما قد يصبح ممكناً لاحقاً. ويشير إلى أن الأدلة الحالية ذات طبيعة سلوكية في المقام الأول، مثل استمرار الالتزام، وطول العلاقة مع العميل، وقدرته على الاستمرار في التدريب بمرور الوقت.

أما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة مؤشرات صحية والتوصية بناءً عليها، فيعتبره مجالاً يحتاج إلى معالجة قانونية وأخلاقية أكثر وضوحاً قبل التوسع فيه. ويقول: «خريطة الطريق ستتجه في النهاية إلى نماذج تستطيع قراءة المؤشرات الصحية والوصف بشكل أفضل، ولكن ما إذا كان ذلك ممكناً قانونياً وأخلاقياً، فلا يزال منطقة رمادية، والموضوع شديد الحساسية بحيث لا يمكن ببساطة تسليمه إلى الذكاء الاصطناعي».

تجربة ممكنة في السعودية لمدة 12 شهراً

يقترح منير تجربة عملية في السعودية لا تختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج برنامج أفضل؛ بل ما إذا كان يستطيع مساعدة المدرب على إبقاء العلاقة مع العميل لفترة أطول.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من العملاء الجدد في مدينتين أو 3 مدن سعودية، مع الحفاظ على النوادي والمدربين أنفسهم قدر الإمكان، ثم تقسيم التجربة إلى مجموعتين: تعمل الأولى بالطريقة التقليدية، بينما تستخدم الثانية دعماً من الذكاء الاصطناعي في إعداد البرامج، ورصد العلامات المبكرة لتراجع الالتزام، وتزويد المدرب بمعلومات تساعده في الجانب البشري من عمله.

ويُقاس الأثر على مدى 12 شهراً من خلال مؤشرات، مثل: مدة بقاء العميل، وانتظامه في الحضور، واستمراره في التدريب بعد انتهاء الباقة الرسمية، إلى جانب عدد محدود من المؤشرات الصحية الأساسية في بداية التجربة ونهايتها. ويتوقع طارق منير أن تتفوق المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ليس لأن برامجها ستكون أكثر ذكاءً بالضرورة؛ بل لأن المدربين سيتمكنون من اكتشاف تراجع الالتزام بشكل أبكر، والحفاظ على العلاقة لفترة أطول. ويرى أن السعودية بيئة مناسبة لمثل هذه الدراسة، بسبب سرعة توسع السوق، ووجود اهتمام متزايد بقياس النتائج بصورة أكثر مصداقية.


كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

هل رأيت يوماً أحد المشاهير البارزين يروج لحبوب جديدة لإنقاص الوزن تحمل اسماً غريباً؟ أو ربما شركة تعرض منتجاً جديداً لم تسمع به من قبل؟

إن الإعلانات الزائفة منتشرة في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سهّل الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء موافقات زائفة، وسرقة ملامحك، أو هويتك البصرية، إذ يمكنه التلاعب بصورة الرئيس التنفيذي لشركتك ليظهر وكأنه يروج لعملية احتيال استثماري، أو قد يَظهر رياضي شهير وهو يُروج لمكمل غذائي زائف، أو يبدو أحد المؤثرين وكأنه يُروج لعملة مشفرة لم يسمع بها أحد قط. وبالنسبة لأصحاب الأعمال والقادة، لا يقتصر الأمر على كونه مسألة قانونية فحسب، بل يُشكل خطراً على العلامة التجارية، كما كتب كين ستيرلينغ (*).

حماية الثقة في العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعد الثقة أهم أصولك؛ فإذا بدأ المستخدمون في افتراض أن كل ما يرونه عبر الإنترنت زائف، فإن الثقة في علامتك التجارية ستتراجع. ولسوء الحظ، فإن محاولة إيقاف المحتوى الزائف تشبه لعبة من دون جدوى؛ فحتى عندما ترسل أنت أو فريقك القانوني إشعاراً للمنصة لإزالة المحتوى، قد تظهر نسخة أخرى من المحتوى نفسه في غضون ساعات.

إجراءات لمواجهة المحتوى الزائف

ولهذا السبب، وبصفتي محامياً متخصصاً في مجالات الإعلام والأعمال والتكنولوجيا في منطقة «سنشري سيتي» Century City) -مع التركيز على التقاطع بين القانون والإعلام والتكنولوجيا - فإنني أقدم المشورة للعلامات التجارية حول كيفية البقاء في الصدارة ومواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي ثلاثة إجراءات يمكنك اتخاذها للاستعداد لمواجهة المحتوى الإعلامي الزائف:

الحد من انكشافك بتقليل المواد المتاحة

* اجعل من الصعب على المحتالين تزييف المحتوى الخاص بك. تتطلب تقنية التزييف العميق بيانات تدريب، وتحديداً تسجيلات صوتية نقية ومقاطع فيديو عالية الدقة للمسؤولين التنفيذيين أو المتحدثين الرسميين باسمك. يمكنك الحد من هذا الانكشاف من خلال تدقيق المحتوى الخاص بك.

* دقق البصمة الرقمية للمسؤولين التنفيذيين: راجع جميع التسجيلات العامة لك ولأعضاء فريقك للحد من انكشاف المعلومات. ويشمل ذلك الكلمات الرئيسية في المؤتمرات، ومكالمات إعلان الأرباح، والمشاركات في البودكاست. وعند الإمكان، قيّد إمكانية الوصول العام إلى أرشيفات الفيديو والصوت.

* استخدم أدوات المراقبة المستمرة للهوية عبر الذكاء الاصطناعي: استخدم أدوات آلية للزحف عبر الويب (web-crawling) مثل BrandShield أو ZeroFox أو Ceartas. إذ تقوم هذه الأدوات بمسح منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلانات وسجلات النطاقات بحثاً عن أي استخدام غير مصرح به لوجوه وأصوات المسؤولين التنفيذيين أو العلامات التجارية للشركة. كلما أدركت الأمر مبكراً، قلّ حجم الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية.

حدِّث عقودك للحد من المخاطر القانونية

اطلب من فرق التسويق والشؤون القانونية تحديث جميع العقود المبرمة مع المواهب والوكالات والشخصيات المتعاونة، وذلك لضمان القدرة على التصدي لعمليات الاحتيال الإعلامي القائمة على الذكاء الاصطناعي فور وقوعها.

*أضف بنوداً صريحة تتعلق باستخدام «المحتوى المُولَّد اصطناعياً» (synthetic media). حدِّد بوضوح الجهة التي تمتلك حقوق إنشاء أو تدريب أو توزيع الصوت والصورة (أو الملامح) الخاصة بالمتحدث الرسمي أو المسؤول التنفيذي.

*أدرج التزاماً بالإبلاغ. ألزم شركاء العلامة التجارية والمؤثرين بإخطار شركتك فوراً في حال وجود أدلة على قيام أي طرف بإساءة استخدام صورهم أو ملامحهم فيما يتعلق بعلامتك التجارية.

أعِدَّ خطة استجابة سريعة

كن مستعداً للتحرك بسرعة عند استهداف علامتك التجارية بمحتوى زائف؛ فكلما كانت استجابتك أسرع، قلّ الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية جراء هذا المحتوى.

*جهِّز مسودات بيانات للتعامل مع الحوادث مسبقاً. أعدَّ نماذج لاتصالات الطوارئ لاستخدامها من قبلك أو من قبل فرق العلاقات العامة لدحض المحتوى الزائف قبل انتشار حالة من الذعر في السوق أو بين المستهلكين.

*حدِّد جهات اتصال مباشرة. أنشئ قوائم اتصال بفرق الشؤون القانونية في منصات التواصل الاجتماعي لتتمكن من إزالة المحتوى الزائف فور علمك بوجوده.

إن المحتوى الزائف ينتشر في كل مكان، ولكن يمكنك الحد من تأثيره على ثقة المستهلكين وقيمة علامتك التجارية. فالشركات التي تستعد الآن ستكون في وضع أفضل لحماية علامتها التجارية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
TT

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

وضعت شركة «أنثروبيك» نظاماً جديداً لتمييز المحتوى الذي تنتجه نماذج «كلود» «Claude» بعلامات قابلة للقراءة آلياً، بحيث تحمل النصوص بصمة مائية غير محسوسة، فيما تحصل الملفات المدعومة على بيانات رقمية موقعة توضح مصدرها. وتقول الشركة إن نماذج «Claude» التي تُطلق ابتداء من 2 أغسطس (آب) 2026 تدعم هذه العلامات منذ إطلاقها، بينما تعمل على إضافة الخاصية إلى النماذج الأقدم خلال الفترة الانتقالية.

وتأتي الخطوة بعد توقيع «أنثروبيك» على مدونة الممارسات المرتبطة بالمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، التي تركز على شفافية المحتوى المولد أو المعدل باستخدام الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من ارتباط النظام بالمتطلبات الأوروبية، تقول الشركة إن العلامات ستطبق على مخرجات النماذج المدعومة في جميع المناطق التي يتوافر فيها «كلود» «Claude»، وليس داخل أوروبا فقط.

بصمة داخل النص نفسه

تختلف الآلية التي تعتمدها «أنثروبيك» للنصوص عن الملصقات المرئية التي قد تظهر بجانب الصور أو المنشورات. فعندما يولد نموذج مدعوم نصاً، يدمج داخله علامة مائية تقول الشركة إنها غير محسوسة ولا تغير المعنى أو جودة الكتابة أو قابلية القراءة.

وبما أن العلامة تصبح جزءاً من النص نفسه، فإنها تنتقل معه عند النسخ واللصق إلى تطبيق أو موقع آخر، وقد تبقى موجودة بعد بعض عمليات التحرير. كما يجري تطبيقها على مستوى النموذج، ما يعني أنها لا ترتبط بواجهة واحدة.

وتشمل الخطة مخرجات النماذج المدعومة عبر «Claude» و«Claude Code» و«Claude Cowork» و«Claude Tag» وواجهة «Claude Platform» البرمجية، كما تنطبق العلامة النصية عند الوصول إلى النماذج المدعومة من خلال «AWS» و«Google Cloud» و«Microsoft Foundry».

غياب العلامة لا يثبت أن المحتوى بشري لأن إعادة الصياغة الواسعة أو تحويل الملفات قد تؤدي إلى إضعاف العلامة أو فقدانها (رويترز)

معيار مختلف للملفات

بالنسبة إلى الملفات المدعومة، ومنها صيغ مثل «PNG » و«JPEG» و«SVG»، تستخدم «أنثروبيك» بيانات منشأ رقمية موقعة تعتمد معيار «C2PA»، وهو معيار مفتوح يستخدم لتسجيل معلومات عن مصدر المحتوى وما طرأ عليه من معالجة.

وعند وجود هذه البيانات، يمكن الإشارة إلى أن الملف عولج باستخدام «Claude» والمساعدة في التحقق مما إذا كان قد تعرض لاحقاً للتغيير. إلا أن دعم بيانات المنشأ قد يختلف من منصة إلى أخرى، بحسب أنواع الملفات والخصائص التي توفرها كل خدمة.

العلامة لا تثبت من كتب النص

تؤكد «أنثروبيك» أن اكتشاف بصمة «Claude» لا يمثل دليلاً قاطعاً على أن النموذج أنشأ النص أو الفكرة من البداية. فقد يكتب المستخدم مادة كاملة بنفسه، ثم يستخدم «Claude» للتدقيق أو الترجمة أو التلخيص أو إعادة التنسيق، وعندها يمكن أن يحتوي الناتج على العلامة رغم أن المادة الأصلية جاءت من مصدر بشري. ولهذا تشير العلامة إلى احتمال أن المحتوى عولج بواسطة Claude، وليس بالضرورة إلى أن النموذج هو مؤلفه الأصلي. وفي الاتجاه المقابل، لا يعني غياب علامة قابلة للكشف أن النص بشري. فقد تختفي الإشارة بعد إعادة صياغة واسعة أو ترجمة أو دمج المحتوى مع نصوص أخرى، كما أن المقاطع القصيرة قد لا تحتوي مادة كافية لإنتاج إشارة موثوقة. أما في الملفات، فيمكن أن تضيع بيانات المنشأ بسبب تحويل الصيغة أو إعادة الحفظ أو أخذ لقطة شاشة أو عمليات معالجة أخرى.

تُضاف العلامة في أثناء عملية التوليد نفسها وهو ما يختلف عن أدوات كشف الذكاء الاصطناعي التي تحلل النص بعد كتابته وتحاول تخمين مصدره (أدوبي)

طرح أدوات الكشف

تعمل «أنثروبيك» أيضاً على توفير وسائل للمستخدمين والأطراف الثالثة لاكتشاف العلامات النصية وبيانات المنشأ، وقالت إنها ستنشر تفاصيل تقنية إضافية حول آليات الكشف لاحقاً. وحتى 12 أغسطس 2026، لم تكشف الشركة علناً عن التفاصيل التقنية الكاملة للطريقة المستخدمة في إنشاء البصمة النصية أو فحصها. ويختلف هذا النهج عن أدوات كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحلل الأسلوب بعد إنتاجه وتحاول تقدير احتمالية أن يكون قد كُتب بواسطة نموذج. ففي حالة «Claude»، تُضاف الإشارة في أثناء عملية التوليد نفسها، ثم يجري البحث عن وجودها لاحقاً.

فترة انتقالية للنماذج السابقة

لا تشمل العلامات جميع إصدارات «Claude» القديمة تلقائياً في الوقت الحالي. وتوضح الشركة أن النماذج التي سبقت 2 أغسطس 2026 تدخل ضمن فترة انتقالية، وأن العمل جارٍ لإضافة دعم العلامات إليها. وتشير قواعد الاتحاد الأوروبي إلى مهلة انتقالية تمتد أربعة أشهر للنماذج والأنظمة السابقة، وهو ما يضع 2 ديسمبر (كانون الأول) 2026 محطة مهمة في تطبيق المتطلبات على المنتجات القديمة.

وبذلك يجمع نظام «أنثروبيك» بين بصمة مدمجة في النص وبيانات منشأ موقعة للملفات، مع تطبيق عالمي على النماذج المدعومة، لكنه يبقى أداة لتقديم إشارة إلى مسار معالجة المحتوى، وليس وسيلة نهائية لإثبات ما إذا كان النص بشرياً أو مولداً بالكامل بالذكاء الاصطناعي.