صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

وارش يواجه أول اختبار صعب قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية، وذلك قبيل أول اجتماع للجنة السياسة النقدية، برئاسة الرئيس الجديد كيفين وارش.

وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المؤسسة الدولية تتوقع الآن تأجيل عودة التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة حتى نهاية عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى منتصف العام نفسه، وفق «رويترز».

وأضافت كوزاك: «لقد أرجأنا مسار العودة إلى الهدف لفترة أطول»، مشيرة إلى أن المخاطر تميل حالياً نحو ارتفاع التضخم، وهو ما يستدعي (بحسب الصندوق) اعتماد سياسة نقدية «حذرة ومُعايرة بدقة» وفق تطورات البيانات الاقتصادية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال حفل أداء اليمين الدستورية في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

يأتي هذا التقييم في وقت يستعد فيه الاحتياطي الفيدرالي لعقد اجتماعه المقبل للجنة السياسة النقدية في الفترة بين 16 و17 يونيو (حزيران)، وسط ترقب واسع لمدى استمرار التشدد النقدي أو البدء في تقييم مسار التيسير لاحقاً.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بعوامل خارجية، أبرزها تقلبات أسواق الطاقة وتداعيات السياسات التجارية وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يزيد من تعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يرى الصندوق أن أي تحرك نقدي في المرحلة المقبلة يجب أن يوازن بدقة بين مخاطر استمرار التضخم من جهة، واحتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل بيئة عالمية لا تزال تتسم بعدم اليقين.

ضغوط تضخمية

في سياق متصل، أظهر مسح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن رئيسه الجديد يتسلم قيادة اقتصاد لا يزال مدعوماً بزخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً تضخمية متصاعدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما يضعه أمام اختبار مبكر وصعب قبيل أول اجتماع له.

ووفقاً لتقرير «الكتاب البيج»، الذي يستند إلى بيانات نوعية من البنوك الإقليمية الاثني عشر التابعة للاحتياطي الفيدرالي، شهدت معظم المناطق الأميركية ارتفاعاً في الضغوط التضخمية بين أواخر أبريل (نيسان) وأواخر مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة، وما ترتب عليها من ارتفاع في تكاليف الشحن والتغليف والمواد الغذائية والأسمدة.

وأشار التقرير إلى مؤشرات تدعو للحذر، من بينها تزايد الاعتماد على بطاقات الائتمان، وتراجع الإقبال على متاجر التجزئة، وارتفاع الطلب على السلع الأساسية، وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلك الأميركي الذي يشكل إنفاقه المحرك الرئيسي للاقتصاد.

مخاوف من ركود تضخمي

يعكس التقرير ملامح بيئة اقتصادية أقرب إلى «الركود التضخمي»؛ حيث يتزامن تباطؤ الطلب الاستهلاكي مع استمرار ارتفاع التكاليف والأسعار، وهو سيناريو يُعد من أكثر التحديات تعقيداً أمام أي رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي؛ خصوصاً في ظل توقعات سياسية سابقة بخفض أسعار الفائدة.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وفي إشارة إلى تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر الأميركية، نقل التقرير عن أحد المشاركين في استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي، في كانساس سيتي، قوله إن «الأسر متوسطة الدخل أصبحت تدقق في كل دولار قبل اتخاذ قرار الإنفاق».

ورأت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الائتمان الفيدرالي البحري، أن نتائج التقرير تمثل «إشارة تحذير جديدة» على تحول التضخم إلى مشكلة أكثر رسوخاً، معتبرة أن على وارش تأكيد التزامه القوي بمكافحة التضخم، خلال اجتماع يونيو المقبل.

وتتزايد الدعوات داخل الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية؛ إذ أعربت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، عن قلقها من استمرار الضغوط السعرية، مشيرة إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً رغم ازدهار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتُظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة أن الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 75 في المائة رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، مقابل احتمال يبلغ نحو 25 في المائة للإبقاء على المعدلات الحالية دون تغيير.

في المقابل، واصل الذكاء الاصطناعي لعب دور الداعم الرئيس للنشاط الاقتصادي الأميركي، إذ أشار تسعة من أصل اثني عشر بنكاً إقليمياً إلى أن التوسع في بناء مراكز البيانات يدعم الاستثمارات والتوظيف، ويسهم في الحفاظ على وتيرة نمو اقتصادي وُصفت بأنها «معتدلة».

إلا أن التقرير سلط الضوء أيضاً على آثار سلبية متزايدة في قطاعات أخرى؛ حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى تحول المستهلكين نحو السيارات الهجينة وتقليص مشتريات السيارات الجديدة، كما ارتفعت تكاليف الأسمدة، ما دفع بعض المزارعين إلى توقع تراجع الإنتاج الزراعي خلال الموسم المقبل.

وأفادت شركات تصنيع في مناطق عدة بتراجع الطلب نتيجة حذر المستهلكين، فيما أرجأت بعض الشركات خطط الإنفاق الرأسمالي بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وإمدادات النفط.

وفي سوق العمل، أشار التقرير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر على فرص التوظيف للمبتدئين والموظفين في المراحل المهنية الأولى، فيما قد يمثل تحولاً هيكلياً طويل الأمد لا تمكن معالجته عبر خفض أسعار الفائدة فقط.

الذكاء الاصطناعي يدعم النمو

في المقابل، استفادت قطاعات الدفاع ومراكز البيانات من زيادة الطلب، ما ساهم في دعم التوظيف الصناعي. ومع ذلك، ظلت بيئة العمل بشكل عام تتسم بضعف التوظيف وانخفاض معدلات التنقل الوظيفي، بينما استمر نمو الأجور عند مستويات وُصفت بأنها متواضعة إلى معتدلة.

كما حذر التقرير من ضغوط تضخمية إضافية محتملة، مع لجوء عدد متزايد من الشركات إلى تعديل الأجور ورفع بدلات غلاء المعيشة بوتيرة أكثر تكراراً، لمواكبة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة الأخرى.

يأتي ذلك في وقت ارتفع فيه معدل التضخم، وفق المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.8 في المائة في أبريل مقارنة مع 3.5 في المائة، في مارس (آذار)، بينما تشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة في بيانات الوظائف المرتقبة لشهر مايو.


مقالات ذات صلة

رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (أ.ف.ب)

رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

تتجه الأنظار الأسبوع المقبل نحو مبنى الكابيتول هيل، حيث يستعد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، لتقديم شهادته نصف السنوية الأولى أمام المشرعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تُظهر الصورة لافتة توظيف معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع وسط استقرار سوق العمل وانخفاض التسريحات

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في حين بقيت عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز) p-circle

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)

محضر «الفيدرالي»: بعض المسؤولين بحثوا رفع الفائدة بفعل تداعيات الحرب

أظهر محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، لشهر يونيو (حزيران)، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط رفعت المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

تتركز الأنظار على ما إذا كان وارش سيُدخل تعديلات جوهرية على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 16 و17 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)
الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)
الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الصينية على نطاق واسع، الاثنين، لتدفع المؤشرات الرئيسية إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر، مع تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة ودفعهم إلى جني الأرباح في عدد من القطاعات.

وبحلول استراحة منتصف الجلسة، انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.5 في المائة إلى 3934.74 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 8 يونيو (حزيران)، فيما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.3 في المائة، ليقترب أيضاً من أدنى مستوى في شهر.

وشملت الخسائر معظم القطاعات، إذ هبط مؤشر شركات الصناعات الدفاعية بنسبة 5 في المائة، وانخفض مؤشر شركات المعادن الأرضية النادرة بنسبة 5.6 في المائة، فيما تراجعت أسهم شركات الأقمار الصناعية بنسبة 3.6 في المائة.

كما تعرضت أسهم التكنولوجيا لعمليات جني أرباح بعد مكاسب قوية حققتها في الفترة الماضية، إذ انخفض مؤشر «سي إس آي» لأسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 1.9 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنحو 2 في المائة.

وهبط مؤشر «سي إس آي 2000»، الذي يقيس أداء الشركات الصغيرة، بنسبة 4.1 في المائة، متجهاً لتسجيل أكبر خسارة يومية له منذ مارس (آذار).

في المقابل، سجلت القطاعات الدفاعية أداءً أفضل، إذ ارتفعت أسهم البنوك والطاقة والسلع الاستهلاكية الأساسية بما تراوح بين 0.3 و1.5 في المائة.

وجاءت الضغوط على الأسواق بعدما تبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين أعلنت طهران استهداف أصول أميركية في ست دول، إلى جانب تأكيدها مجدداً إغلاق مضيق هرمز، وهو ما زاد من الضغوط على أسواق الأسهم الآسيوية.

وقالت شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «في ظل ضعف الطلب المحلي، إلى جانب تنامي عمليات جني الأرباح في بعض القطاعات، من غير المرجح أن تشهد السوق موجة صعود قوية ومستدامة، ومن المتوقع أن تبقى التداولات ضمن نطاقات محدودة.»

وأضافت أن الأسهم القيادية مرشحة للحفاظ على أدائها النسبي الأفضل بفضل طابعها الدفاعي، الذي يمنحها ميزة خلال فترات تصحيح الأسواق، في حين قد تواجه أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة مزيداً من الضغوط على تقييماتها.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 0.8 في المائة.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات التجارة الخارجية والناتج المحلي الإجمالي للصين عن الربع الثاني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن أداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» شمل 20 اقتصادياً، من المتوقع أن ترتفع الصادرات الصينية المقومة بالدولار بنسبة 18.2 في المائة على أساس سنوي في يونيو (حزيران)، مقارنة بنمو بلغ 19.4 في المائة في مايو (أيار).


التصعيد بين إيران وأميركا يهز الأسواق... موجة بيع تضرب الأسهم الآسيوية

أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

التصعيد بين إيران وأميركا يهز الأسواق... موجة بيع تضرب الأسهم الآسيوية

أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع احتدام المواجهة العسكرية في الخليج وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأعاد إلى الواجهة المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية عالمياً.

وارتفع الدولار وعوائد السندات الأميركية، في وقت خفّض فيه المستثمرون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قبيل أول شهادة لرئيسه كيفين وارش أمام الكونغرس هذا الأسبوع.

ويترقب المستثمرون أيضاً صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو (حزيران)، الثلاثاء، والتي قد تُظهر تباطؤاً في معدل التضخم الرئيسي البالغ 4.2 في المائة، مستفيداً من انخفاض أسعار الوقود، رغم أن هذا الأثر قد يتلاشى مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع.

وصعد خام برنت بنسبة 4.1 في المائة إلى 79.11 دولار للبرميل، بعدما كان قد لامس أخيراً مستوى 70.14 دولار، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4.1 في المائة إلى 74.37 دولار للبرميل.

وقال مسؤولون أميركيون إن نحو 20 سفينة جرى مرافقتها لعبور مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في حين أظهرت بيانات تتبع السفن استمرار حركة الملاحة عند مستويات محدودة.

وينتظر المستثمرون انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية اعتباراً من الثلاثاء، بقيادة البنوك الكبرى، إلى جانب نتائج مرتقبة لكل من «نتفليكس» و«جنرال إلكتريك».

وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «لا يزال قطاع التكنولوجيا يتصدر نماذجنا الاستثمارية، مدعوماً بقوة نمو الأرباح والزخم، إضافة إلى تقييمات جاذبة.»

وأضافوا: «ورغم احتمال استمرار تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الربع المقبل، فإننا نتمسك بنظرتنا الإيجابية لقطاع تكنولوجيا المعلومات العالمي والسوق الأميركية، إلى جانب تفضيلنا للأسواق والقطاعات الدورية، بما في ذلك اليابان والقطاع المالي وقطاع المواد.»

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.9 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «يورو ستوكس 50» و«داكس» بنسبة 0.6 في المائة لكل منهما، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «فاينانشال تايمز 100» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي آسيا، هبط مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، بعدما فقد 1.7 في المائة الأسبوع الماضي، في حين تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.9 في المائة.

ضغوط على أسهم الرقائق

واصلت السوق الكورية الجنوبية خسائرها، إذ تراجع مؤشرها بأكثر من 5.4 في المائة، بعد انخفاضه بنحو 8 في المائة الأسبوع الماضي، مع تعرض المراكز الاستثمارية المرتفعة الرافعة المالية في أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط قوية.

وباتت السوق الكورية الجنوبية تُعد مؤشراً مهماً لقياس شهية المستثمرين تجاه قطاع الرقائق عالمياً، ما يعني أن استمرار التراجعات قد يمتد تأثيره إلى أسواق أخرى.

ورغم أن أسهم «إس كيه هاينكس» المدرجة في الولايات المتحدة قفزت بنحو 14 في المائة خلال أول جلسة تداول لها في بورصة «ناسداك» الجمعة، فإن معنويات المستثمرين بقيت حذرة، لا سيما بعد ظهور تقارير تفيد بأن شركة «أبل» رفعت دعوى قضائية ضد «أوبن إيه آي» وموظفين سابقين بتهمة الاستيلاء على أسرار تجارية.

وحذر محللو «بنك أوف أميركا» من أن الطفرة في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بدأت تؤثر سلباً في توليد التدفقات النقدية، مشيرين إلى أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة أنفقت 234 مليار دولار منذ بداية العام، مع توقع تحول التدفقات النقدية الحرة المستقبلية إلى السالب للمرة الأولى منذ عام 2007 على الأقل.

وقالوا: «في ظل هذه المعطيات، توجد قطاعات أخرى مهملة توفر قيمة استثمارية أفضل بكثير.»

الدولار يرتفع والذهب يتراجع

ودفع ارتفاع أسعار النفط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ مطلع عام 2025 عند 4.2393 في المائة، بينما أشارت العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى توقعات بتشديد السياسة النقدية بنحو 39 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

واستقر مؤشر الدولار عند 101.13 نقطة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1394 دولار، متأثراً باعتماد أوروبا الأكبر على واردات النفط مقارنة بالولايات المتحدة.

كما ارتفع الدولار بنسبة 0.2 في المائة أمام الين الياباني إلى 162.03 ين، مستعيداً جزءاً من خسائره بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بشأن تشجيع صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي على زيادة استثماراته المحلية.

وقال تايلور نوغنت، كبير الاقتصاديين لدى «ناشونال أستراليا بنك»: «إذا عاد الصندوق إلى توزيع أقرب إلى مستوياته قبل الجائحة، فقد يؤدي ذلك إلى تدفقات كبيرة لشراء الين، لكن مثل هذه التغييرات عادة ما تستغرق وقتاً، كما أن خطة الاستثمار للسنة المالية 2026 أُقرت بالفعل».

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3379 دولار، قبيل أسبوع سياسي حاسم في المملكة المتحدة، مع توقع تنصيب آندي بورنهام زعيماً لحزب العمال الجمعة، قبل تكليفه رسمياً برئاسة الوزراء في 20 يوليو (تموز).

وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجع الذهب بنسبة 1.1 في المائة إلى 4076 دولاراً للأوقية، متأثراً بارتفاع عوائد السندات الأميركية التي تقلل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.


النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، الاثنين، بعدما تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد المخاوف بشأن سلامة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.10 دولار، أو 4.08 في المائة، إلى 79.11 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.95 دولار، أو 4.11 في المائة، إلى 74.36 دولار للبرميل.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية نفذت، الأحد، موجة جديدة من الضربات ضد إيران، استهدفت عشرات المواقع باستخدام ذخائر دقيقة. في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، إنه هاجم قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة التجارية، رغم إعلان إيران في وقت سابق إغلاق المضيق بعد عبور سفينة مساراً غير معتمد، قبل أن تتعرض للاستهداف.

وكان نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت المضيق، الأحد، وهو أدنى عدد مسجل خلال خمسة أسابيع.

وأثارت الهجمات المتصاعدة مزيداً من الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وُقّع الشهر الماضي بهدف إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد فترة تفاوض إضافية مدتها 60 يوماً.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت في تقريرها الشهري الصادر الجمعة أن الإمدادات العالمية من النفط ارتفعت بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران) عقب الاتفاق، لكنها لا تزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وقال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «قد تكون الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة نسبياً للاشتباكات الأخيرة قد تراجعت بعدما تصاعدت التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع».

من جانبه، قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة «آي جي»: «الارتفاع المحدود نسبياً في أسعار النفط يشير إلى أن السوق ترى أن التطورات الأخيرة تمثل تصعيداً داخل هدنة هشة، ولا ترقى إلى انهيار كامل لوقف إطلاق النار».

وأضاف: «مدى صحة هذا التقييم سيتضح خلال الفترة المقبلة».