صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

وارش يواجه أول اختبار صعب قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية، وذلك قبيل أول اجتماع للجنة السياسة النقدية، برئاسة الرئيس الجديد كيفين وارش.

وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المؤسسة الدولية تتوقع الآن تأجيل عودة التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة حتى نهاية عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى منتصف العام نفسه، وفق «رويترز».

وأضافت كوزاك: «لقد أرجأنا مسار العودة إلى الهدف لفترة أطول»، مشيرة إلى أن المخاطر تميل حالياً نحو ارتفاع التضخم، وهو ما يستدعي (بحسب الصندوق) اعتماد سياسة نقدية «حذرة ومُعايرة بدقة» وفق تطورات البيانات الاقتصادية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال حفل أداء اليمين الدستورية في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

يأتي هذا التقييم في وقت يستعد فيه الاحتياطي الفيدرالي لعقد اجتماعه المقبل للجنة السياسة النقدية في الفترة بين 16 و17 يونيو (حزيران)، وسط ترقب واسع لمدى استمرار التشدد النقدي أو البدء في تقييم مسار التيسير لاحقاً.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بعوامل خارجية، أبرزها تقلبات أسواق الطاقة وتداعيات السياسات التجارية وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يزيد من تعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يرى الصندوق أن أي تحرك نقدي في المرحلة المقبلة يجب أن يوازن بدقة بين مخاطر استمرار التضخم من جهة، واحتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل بيئة عالمية لا تزال تتسم بعدم اليقين.

ضغوط تضخمية

في سياق متصل، أظهر مسح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن رئيسه الجديد يتسلم قيادة اقتصاد لا يزال مدعوماً بزخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً تضخمية متصاعدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما يضعه أمام اختبار مبكر وصعب قبيل أول اجتماع له.

ووفقاً لتقرير «الكتاب البيج»، الذي يستند إلى بيانات نوعية من البنوك الإقليمية الاثني عشر التابعة للاحتياطي الفيدرالي، شهدت معظم المناطق الأميركية ارتفاعاً في الضغوط التضخمية بين أواخر أبريل (نيسان) وأواخر مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة، وما ترتب عليها من ارتفاع في تكاليف الشحن والتغليف والمواد الغذائية والأسمدة.

وأشار التقرير إلى مؤشرات تدعو للحذر، من بينها تزايد الاعتماد على بطاقات الائتمان، وتراجع الإقبال على متاجر التجزئة، وارتفاع الطلب على السلع الأساسية، وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلك الأميركي الذي يشكل إنفاقه المحرك الرئيسي للاقتصاد.

مخاوف من ركود تضخمي

يعكس التقرير ملامح بيئة اقتصادية أقرب إلى «الركود التضخمي»؛ حيث يتزامن تباطؤ الطلب الاستهلاكي مع استمرار ارتفاع التكاليف والأسعار، وهو سيناريو يُعد من أكثر التحديات تعقيداً أمام أي رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي؛ خصوصاً في ظل توقعات سياسية سابقة بخفض أسعار الفائدة.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وفي إشارة إلى تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر الأميركية، نقل التقرير عن أحد المشاركين في استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي، في كانساس سيتي، قوله إن «الأسر متوسطة الدخل أصبحت تدقق في كل دولار قبل اتخاذ قرار الإنفاق».

ورأت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الائتمان الفيدرالي البحري، أن نتائج التقرير تمثل «إشارة تحذير جديدة» على تحول التضخم إلى مشكلة أكثر رسوخاً، معتبرة أن على وارش تأكيد التزامه القوي بمكافحة التضخم، خلال اجتماع يونيو المقبل.

وتتزايد الدعوات داخل الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية؛ إذ أعربت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، عن قلقها من استمرار الضغوط السعرية، مشيرة إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً رغم ازدهار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتُظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة أن الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 75 في المائة رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، مقابل احتمال يبلغ نحو 25 في المائة للإبقاء على المعدلات الحالية دون تغيير.

في المقابل، واصل الذكاء الاصطناعي لعب دور الداعم الرئيس للنشاط الاقتصادي الأميركي، إذ أشار تسعة من أصل اثني عشر بنكاً إقليمياً إلى أن التوسع في بناء مراكز البيانات يدعم الاستثمارات والتوظيف، ويسهم في الحفاظ على وتيرة نمو اقتصادي وُصفت بأنها «معتدلة».

إلا أن التقرير سلط الضوء أيضاً على آثار سلبية متزايدة في قطاعات أخرى؛ حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى تحول المستهلكين نحو السيارات الهجينة وتقليص مشتريات السيارات الجديدة، كما ارتفعت تكاليف الأسمدة، ما دفع بعض المزارعين إلى توقع تراجع الإنتاج الزراعي خلال الموسم المقبل.

وأفادت شركات تصنيع في مناطق عدة بتراجع الطلب نتيجة حذر المستهلكين، فيما أرجأت بعض الشركات خطط الإنفاق الرأسمالي بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وإمدادات النفط.

وفي سوق العمل، أشار التقرير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر على فرص التوظيف للمبتدئين والموظفين في المراحل المهنية الأولى، فيما قد يمثل تحولاً هيكلياً طويل الأمد لا تمكن معالجته عبر خفض أسعار الفائدة فقط.

الذكاء الاصطناعي يدعم النمو

في المقابل، استفادت قطاعات الدفاع ومراكز البيانات من زيادة الطلب، ما ساهم في دعم التوظيف الصناعي. ومع ذلك، ظلت بيئة العمل بشكل عام تتسم بضعف التوظيف وانخفاض معدلات التنقل الوظيفي، بينما استمر نمو الأجور عند مستويات وُصفت بأنها متواضعة إلى معتدلة.

كما حذر التقرير من ضغوط تضخمية إضافية محتملة، مع لجوء عدد متزايد من الشركات إلى تعديل الأجور ورفع بدلات غلاء المعيشة بوتيرة أكثر تكراراً، لمواكبة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة الأخرى.

يأتي ذلك في وقت ارتفع فيه معدل التضخم، وفق المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.8 في المائة في أبريل مقارنة مع 3.5 في المائة، في مارس (آذار)، بينما تشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة في بيانات الوظائف المرتقبة لشهر مايو.


مقالات ذات صلة

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الخميس، حيث صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من اثنين في المائة، مدعوماً بتوقعات قوية من شركتَيْ «مايكرون» و«كوالكوم»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زبونة تتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن (أ.ف.ب)

مقياس التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

سجل مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قفزة قوية ليبلغ أعلى مستوياته في ثلاث سنوات عند 4.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل صعوده ويتجه نحو تسجيل أكبر مكاسب شهرية في عام

واصل الدولار الأميركي الحفاظ على زخمه الصعودي يوم الخميس، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكاسبه الشهرية في نحو عام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شعار شركة «مايكرون تكنولوجي» (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود نتائج «مايكرون» لتجاوز توقعات «وول ستريت»

حققت شركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية نتائج فصلية فاقت توقعات السوق، كما أصدرت توقعات قوية للإيرادات والأرباح خلال الربع المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول في فبراير الماضي (رويترز)

ترمب يوجّه وزارة العدل للتحقيق مع شركات النفط بشأن أسعار البنزين المرتفعة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه وجّه وزارة العدل الأميركية إلى فتح تحقيق في شركات النفط، على خلفية عدم خفض أسعار الوقود عند محطات التوزيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

السوق السعودية تتراجع 0.7 % إلى أدنى مستوى في أسبوعين

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.7 % إلى أدنى مستوى في أسبوعين

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.7 في المائة، فاقداً 74 نقطة، ليغلق عند 10933 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق له منذ أكثر من أسبوعين، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.2 مليار ريال.

جاء الأداء متماشياً مع تراجع أسواق الخليج في مستهل الجلسة، التي تأثرت بانخفاض أسعار النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة الأميركية، إلى جانب استمرار الضغوط على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 26.14 ريال، متزامناً مع استمرار هبوط أسعار النفط عالمياً.

كما أغلق سهما «المملكة القابضة» و«برغرايززر» عند 11.67 ريال للأول بتراجع 3 في المائة، و7.41 ريال للثاني بتراجع 1 في المائة، وذلك عقب نهاية أحقّية التوزيعات النقدية.

وضغطت عمليات بيع على عدد من الأسهم العقارية والصناعية، إذ هبطت أسهم «دار الأركان» و«المصافي» و«فيبكو» و«التطويرية الغذائية» و«بوان» و«مكة» و«تبوك الزراعية» و«دي بي إس» بنسب تراوحت بين 4 و6 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 66.35 ريال، مدعوماً بعمليات شراء انتقائية في القطاع المصرفي.

وقفز سهم «سبكيم العالمية» بنسبة 5 في المائة ليغلق عند 14.70 ريال، بعد إعلان الشركة موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم اللازم لإنشاء مصنع ميثانول جديد.

وتصدَّر سهم «نسيج» قائمة الأسهم الرابحة مرتفعاً بنسبة 10 في المائة.

يأتي هذا التراجع امتداداً لأداء الجلسة السابقة، في ظل استمرار تأثير أسعار النفط والسياسة النقدية الأميركية على اتجاهات السوق المحلية.


تغيير القيادة التنفيذية لـ«سينومي ريتيل» يسلط الضوء على التحديات وخطط التحول

صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
TT

تغيير القيادة التنفيذية لـ«سينومي ريتيل» يسلط الضوء على التحديات وخطط التحول

صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)

تسارعت وتيرة التحول الإداري والمالي في شركة «سينومي ريتيل»، كبرى شركات التجزئة المدرجة في السوق المالية السعودية، مع إقدام الشركة على تغيير رئيسها التنفيذي، في أحدث خطوة ضمن سلسلة من التطورات التي شهدتها خلال الأشهر الماضية، بدءاً من دخول «مجموعة الفطيم» بصفتها مساهماً استراتيجياً، مروراً بحزمة تمويلات بمليارات الريالات وتغييرات واسعة في مجلس الإدارة، وصولاً إلى تداعيات قضية تنظيمية أحالت بموجبها هيئة السوق المالية 17 متهماً إلى النيابة العامة.

ففي آخر التطورات، قدّم الرئيس التنفيذي للشركة سليم فاخوري، استقالته على أن تسري في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وهو موعد انتهاء عقده، ليخلفه سمير جين والذي سيدأ مهامه ابتداءً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، ضمن ترتيبات انتقالية تهدف إلى ضمان استمرارية الأعمال وتدرج تسليم المهام.

تداعيات قضية «سوق المال»

هذا التغيير في القمة التنفيذية يأتي في وقت تشهد الشركة مجموعة من التطورات على مستويات مختلفة تشمل الهيكل المالي والملكية والحوكمة، وسط إحالة 17 متهماً إلى النيابة العامة في قضية مرتبطة بشبهات مخالفات في التعاملات السوقية.

وشملت الإحالات عدداً من أعضاء مجالس الإدارة الحاليين والسابقين، إضافة إلى مسؤولين تنفيذيين ومديرين ماليين ومراجعين خارجيين سابقين، ولا تزال القضية منظورة لدى الجهات القضائية المختصة في إطار تحقيقات تنظيمية مستمرة تتعلق بالالتزام بأنظمة ولوائح سوق المال.

استحواذ «الفطيم»

وكانت «مجموعة الفطيم» قد استكملت خلال الفترة الماضية صفقة استحواذ على حصة تبلغ 49.95 في المائة من أسهم الشركة، بقيمة تقارب 2.5 مليار ريال (ما يعادل 675 مليون دولار)، لتصبح أحد أبرز المساهمين الاستراتيجيين في الشركة.

ومثّلت الصفقة دخولاً استثمارياً كبيراً في واحدة من أكبر شركات التجزئة المدرجة في السوق المالية السعودية، مع ما يرافق ذلك من تأثير محتمل على توجهات الشركة التشغيلية والاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.

وبالتوازي مع صفقة الاستحواذ، حصلت الشركة على حزمة تمويلات وتسهيلات ائتمانية إضافية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.95 مليار ريال (ما يعادل 787 مليون دولار تقريباً).

وشملت التسهيلات قرض مساهم بقيمة 1.35 مليار ريال من «مجموعة الفطيم»، إلى جانب اتفاقية تمويل مع «بنك الإمارات دبي الوطني» بقيمة 1.6 مليار ريال؛ وذلك بهدف دعم السيولة النقدية وإعادة هيكلة الالتزامات المالية وتحسين المركز المالي للشركة.

وكانت الشركة تواجه ضغوطاً مالية ملحوظة خلال الفترات الماضية؛ إذ تجاوزت الخسائر المتراكمة مستوى 50 في المائة من رأس المال، ما يعكس التحديات التي واجهتها على مستوى الأداء التشغيلي والربحية.

وفي سياق متصل، شهدت الشركة تغييرات في هيكل الحوكمة ومجلس الإدارة، شملت استقالة عدد من الأعضاء، من بينهم رئيس المجلس السابق فواز الحكير ونائبه وعدد من الأعضاء الآخرين. وفي المقابل، جرى تعيين قيادة جديدة للمجلس برئاسة حسين علي شبكشي، ونائبه أحمد وسيم العربي، إضافة إلى تعيين عضو غير تنفيذي يمثل «الفطيم» ضمن مجلس الإدارة.

التمويلات ليست حلاً نهائياً

وقال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التمويلات الأخيرة منحت «سينومي ريتيل» متنفساً مالياً مهماً وخففت الضغوط الفورية على السيولة، إلا أنها لا تمثل حلاً نهائياً للتحديات المالية التي تواجهها الشركة.

وأضاف أن تراجع خسائر الربع الأول من عام 2026 إلى 47.8 مليون ريال مقارنة مع 295 مليون ريال في الربع السابق يعكس تحسناً في الأداء التشغيلي وبدء استفادة الشركة من إعادة هيكلة بعض التزاماتها، مشيراً إلى أن تكاليف التمويل لا تزال مرتفعة عند نحو 87 مليون ريال للربع الواحد، في حين يقترب إجمالي المطلوبات من 5.5 مليار ريال.

وأوضح الفراج أن الشركة ما زالت في حاجة إلى خطوات إضافية لتعزيز مركزها المالي، تشمل إعادة هيكلة الديون وتمديد آجال استحقاقها، إلى جانب تعزيز حقوق الملكية وتحسين الربحية التشغيلية، بما يضمن تحويل الأرباح التشغيلية إلى أرباح صافية مستدامة.

وفيما يتعلق بأداء السهم، أشار إلى أن تحركات سهم «سينومي ريتيل» خلال العام الماضي عكست بدرجة كبيرة تفاؤل المستثمرين بالتطورات الأخيرة، لا سيما دخول «مجموعة الفطيم» بصفتها مستثمراً استراتيجياً، لكنه أكد أن السهم لا يزال يتأثر بشكل كبير بالأخبار والتوقعات المستقبلية أكثر من اعتماده على تحسن جوهري ومستدام في المؤشرات المالية حتى الآن.

وحتى تداولات يوم الخميس، بلغ سعر سهم «سينومي ريتيل» نحو 14 ريالاً، ليظل منخفضاً بنحو 27 في المائة مقارنة بمستوياته في بداية العام.ولفت إلى أن نجاح الشركة خلال الفترة المقبلة سيعتمد على قدرتها على خفض المديونية وتقليص تكاليف التمويل وتحويل التحسن التشغيلي ربحيةً صافية، وهو ما سيحدد مسار السهم على المدى الطويل.

الرئيس التنفيذي الجديد

يمتلك الرئيس التنفيذي الجديد سمير جين أكثر من عقدين من الخبرة في قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية والاستراتيجية والتحول المؤسسي، وفق حسابه على «لينكد إن» وما نشرته «سينومي ريتيل».

وشغل منذ أغسطس (آب) 2024 منصب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال الجديدة في «مجموعة لاندمارك» للتجزئة والضيافة في الإمارات، كما تولى مناصب قيادية عدّة داخل المجموعة. وعمل سابقاً لدى شركة «كيرني» للاستشارات بين عامي 2006 و2014، حيث قدّم استشارات في التخطيط الاستراتيجي والنمو وإعادة الهيكلة والاستحواذات والاندماجات.

كما شغل جين منصب مساعد مدير قطاع تمويل الشركات في «إرنست ويونغ» بين عامي 2005 و2006، وشارك في مشروعات الفحص النافي للجهالة والتقييمات المالية ودراسات الجدوى.

وبدأ مسيرته المهنية في «ماكينزي آند كومباني» بين عامي 2000 و2005، حيث عمل محللاً استشارياً وشارك في عدد من المشروعات الاستراتيجية في قطاعات التصنيع وسلاسل الإمداد.

ويحمل جين درجة البكالوريوس في التجارة من جامعة دلهي، وماجستير إدارة الأعمال في التمويل والاستراتيجية من المعهد الدولي للإدارة.

هذا، وتدير «سينومي ريتيل» أكثر من 700 متجر وتمثل نحو 41 علامة تجارية في مجالات الملابس والأحذية والإكسسوارات ومستحضرات التجميل، إضافة إلى متاجر متعددة الأقسام ومطاعم ومقاهٍ.

وتعمل الشركة في السعودية وعدد من الأسواق الإقليمية، من بينها مصر، والأردن، وأذربيجان وأوزبكستان.


بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)
TT

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الخميس، حيث صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من اثنين في المائة، مدعوماً بتوقعات قوية من شركتي «مايكرون» و«كوالكوم»؛ مما عزز التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي قبل صدور بيانات التضخم الرئيسية لاحقاً خلال اليوم.

وأشارت الشركتان إلى طلب قوي على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ إذ خصص العملاء 22 مليار دولار لتأمين رقائق الذاكرة من «مايكرون»، فيما توقعت «كوالكوم» تحقيق إيرادات تصل إلى 15 مليار دولار من مراكز البيانات بحلول عام 2029.

وقفز سهم «مايكرون» 18 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق، بينما ارتفع سهم «كوالكوم» 11.5 في المائة، كما سجلت أسهم شركات أخرى في قطاع الرقائق، مثل «سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» و«سيغيت تكنولوجي»، مكاسب تتراوح بين 9.9 و15.2 في المائة.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي السوق في شركة «كابيتال دوت كوم»، إن الأسهم الأميركية استعادت جزءاً من خسائرها الأخيرة بعد أن عززت نتائج «مايكرون» الثقة بأن دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية.

وأضافت أن هذه النتائج دعمت معنويات قطاع أشباه الموصلات بعد ضعف سابق في أسهم النمو المرتفع، مشيرة إلى استمرار استعداد المستثمرين لتجاوز التقلبات قصيرة الأجل ما دامت توقعات الأرباح قوية.

وارتفعت أسهم «مايكرون» و«كوالكوم» بأكثر من 200 في المائة و50 في المائة على التوالي خلال هذا الربع، فيما يتجه «مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو تسجيل أقوى أداء فصلي له على الإطلاق.

وفي تمام الساعة الـ06:55 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 139 نقطة أو 0.27 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.76 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 2.24 في المائة.

وأسهم انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب الإيرانية في دعم شهية المخاطرة، مع تغلب توقعات زيادة الإمدادات على المخاوف المرتبطة بالطلب.

وينتظر المستثمرون صدور «مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي»، وهو المقياس المفضل لدى بنك «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، وسط توقعات بارتفاعه إلى 4.1 في المائة.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة محللي السوق في بنك «سويسكوت»، إن بيانات أقوى من المتوقع قد تعزز موقف المتشددين في «الاحتياطي الفيدرالي» وتضغط على موجة التفاؤل الأخيرة.

وأضافت أن ذلك قد يعيد التركيز على مخاطر ارتفاع تكاليف الاقتراض في ظل استمرار توسع ديون شركات التكنولوجيا لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤثر تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم جون ويليامز وأوستن غولسبي، على توجهات السوق خلال اليوم.

وفي أسهم الشركات، قفز سهم شركة «بيو تيكني كورب» بنسبة 20.5 في المائة بعد إعلان استحواذ شركة «ميرك كيه جي إيه» الألمانية عليها مقابل 73 دولاراً للسهم، في صفقة تُقدر بنحو 11.3 مليار دولار.