«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

رئيسها التنفيذي: المؤسسات مطالبة بالموازنة بين سرعة التحرك وحماية الثقة والأمن

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)

في لاس فيغاس، قدّمت شركة «سيسكو» خلال حدثها السنوي «سيسكو لايف 2026» الذكاء الاصطناعي بوصفه اختباراً جديداً للبنية التحتية، لا مجرد موجة برمجية أو تطبيقات أكثر ذكاء. الرسالة الأساسية في الحدث كانت أنه مع انتقال المؤسسات من روبوتات المحادثة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام، تصبح الشبكات والأمن والمراقبة والهوية والمرونة الرقمية جزءاً واحداً من معادلة التشغيل.

هذه الفكرة حضرت بقوة في الكلمة الرئيسية للرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز، الذي عاد إلى تاريخ الشركة مع الشبكات ليشرح أن قوة أي ثورة تقنية لا تكتمل إلا عندما تتصل عناصرها ببعضها. وقال إن النماذج، ووحدات معالجة الرسوميات والتطبيقات والوكلاء كلها عناصر مهمة، لكنها تصبح أكثر قوة عندما ترتبط عبر شبكة قادرة على دعمها وتأمينها. وأشار إلى أن حركة الشبكات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع دخول الروبوتات والتصنيع والذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى بيئات التشغيل.

منصة واحدة لتشغيل البنية والدفاع عنها

أبرز إعلانات «سيسكو لايف 2026» كان إطلاق «Cisco Cloud Control» وهي منصة موحدة لإدارة ومراقبة وتأمين البنية التحتية التقنية، صُممت كي يعمل من خلالها البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالاعتماد على البيانات التشغيلية نفسها.

تقول «سيسكو» إن المنصة تجمع الشبكات والأمن والحوسبة والمراقبة والتعاون ضمن واجهة واحدة، وتتيح للمستخدمين بناء تطبيقات ووكلاء باستخدام اللغة الطبيعية، مع ربطها بمنظومة من الأدوات الخارجية. وتصف الشركة المنصة بأنها الأساس التشغيلي لرؤيتها المعروفة باسم «Agentic Ops» أي تشغيل البنية التحتية بمساعدة وكلاء قادرين على رصد المشكلات، وتحليل أسبابها، واقتراح المعالجة، واختبار التغييرات قبل تنفيذها، ثم التأكد من عودة تجربة المستخدم إلى وضعها الطبيعي.

وأفاد جيتو باتيل، رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات فيها، بأن «وكلاء الذكاء الاصطناعي يفكرون ويتصرفون باستمرار بسرعة البرمجيات، وهذا يغير كل شيء في طريقة توسيع وإدارة والدفاع عن البنية التحتية الحيوية». وتابع أن المنصة تمثل «مركز قيادة للذكاء الاصطناعي الوكيلي»، حيث تعمل الفرق البشرية ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالمعلومات نفسها، مع بقاء البشر في موقع التحكم.

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز (سيسكو)

السعودية والجاهزية الصعبة

في رد عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن أكبر فجوة جاهزية تواجه المؤسسات السعودية مع انتقالها إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وعن الدور الذي تريد «سيسكو» لعبه في سد هذه الفجوة، من الاتصال الآمن والمراقبة إلى الهوية والحوكمة والمهارات، قال تشاك روبنز الرئيس التنفيذي للشركة: «إن التحدي لا يقتصر على السعودية وحدها، بل يرتبط بمحاولة كل مؤسسة الموازنة بين الرغبة في التحرك بسرعة وبين الحفاظ على وضع أمني موثوق».

وأوضح أن المؤسسات تحاول فهم «الخط الدقيق» بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، وبين التعامل مع قضايا الثقة والأمن التي يعرف الجميع أنها موجودة.

وحول الأمر نفسه، أجاب جيتو باتيل أن فجوة الجاهزية في أسواق مثل الشرق الأوسط لا تتعلق فقط بالقرار الاستراتيجي بتبني الذكاء الاصطناعي، بل بتعقيد بناء البنية التحتية نفسها. فهذه المشروعات، كما أوضح، تحتاج إلى وقت لأن كل مرحلة فيها تحمل مستوى من التعقيد، من تأمين الطاقة، والحصول على التصاريح، وتجهيز البنية المعمارية المناسبة، إلى إدارة حركة البيانات والسعة داخل مراكز البيانات حتى لا تتعرض البنية لضغط يفوق قدرتها. كما تدخل المتطلبات التنظيمية الحكومية ضمن هذه المعادلة، مما يجعل بناء مشروعات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق عملية معقدة وليست مجرد شراء تقنية جاهزة.

لكن باتيل أشار في المقابل إلى أن وتيرة الحركة في الشرق الأوسط أصبحت أسرع مما كان يتوقع قبل سنوات قليلة، لافتاً إلى وجود «زخم كبير» في المنطقة، وإلى أن قيادات «سيسكو» زارتها عدة مرات وتعتزم العودة إليها خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى استمرار العمل مع أسواقها.

جيتو باتيل رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات (سيسكو)

أما ليز سينتوني، نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة تجربة العملاء في «سيسكو» فربطت خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» فجوة الجاهزية بجانبين أساسيين. الأول أن المؤسسات لم تعد تستطيع النظر إلى أجهزة البنية التحتية كأصول تشغيلية عادية، لأن هذه الأجهزة أصبحت في قلب جيل جديد من الهجمات. لذلك، لا يكفي امتلاك التقنية، بل يجب تغيير نموذج التشغيل الداخلي، خصوصاً في طريقة التعامل مع الثغرات والتحديثات الأمنية. فدورات التصحيح التي كانت تستغرق أياماً أو أشهراً لم تعد مناسبة، وقد تحتاج المؤسسات إلى الانتقال نحو استجابة تُقاس بالساعات، وربما بالدقائق.

أما الجانب الثاني، فهو الجاهزية الكمية، حيث أشارت إلى مخاطر هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث قد تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور الحوسبة الكمية. ولفتت إلى أن كثيراً من المؤسسات قد لا تدرك أصلاً مستوى تعرضها لهذا النوع من المخاطر، وقد تُفاجأ بنتائج تقييمات الجاهزية الكمية عندما تكتشف مواضع الضعف في بنيتها الحالية.

غوردون تومسون رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)

الشبكة لم تعد خلفية تقنية

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش الحدث، قال غوردون تومسون، رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن التغيير الأكبر في الانتقال من روبوتات المحادثة إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي هو ازدياد الاعتماد على الشبكة أكثر من أي وقت سابق.

وأوضح أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد لا يكونون في الموقع نفسه، وقد يعملون من أجهزة مكتبية أو حواسيب صغيرة أو داخل مراكز بيانات أو عبر بيئات سحابية متعددة، ما يجعل قدرة الشبكة على الأداء والموثوقية والأمن عاملاً حاسماً في تحقيق العائد من الذكاء الاصطناعي. وذكر تومسون: «الذكاء الاصطناعي يحرك العالم، لكن (سيسكو) تحرك الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى أن الشبكة تصبح الطبقة التي تربط النماذج والوكلاء والأنظمة والمستخدمين.

الانتقال من روبوتات المحادثة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي يعني أن الأنظمة لم تعد تجيب فقط بل بدأت تنفذ المهام (سيسكو)

وأردف غوردون أن وحدات معالجة الرسوميات مهمة، لكنها تحتاج إلى شبكة تربطها، وغالباً ما تكون هذه الشبكة مبنية على تقنيات «سيسكو» أو على «الإيثرنت». وبهذا المعنى، لا يرى تومسون أن الشبكة مجرد طبقة تقنية صامتة، بل أساس لتشغيل الذكاء الاصطناعي نفسه، سواء داخل السعودية أو خارجها.

وبالنسبة إلى الفجوات التي تعرقل تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فرّق تومسون بين البنية التحتية والثقة والبيانات، لكنه رأى أن الاختلافات بين أوروبا والخليج وأفريقيا قد لا تكون جغرافية بقدر ما هي مرتبطة بالقطاعات. فالجهات الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات والقطاعات الصناعية قد تتعامل مع الثقة والحوكمة والأمن بدرجات مختلفة. لكنه قال إن ما يراه في الشرق الأوسط والسعودية هو إدراك متزايد لأهمية البيانات، واستثمار واضح في تقنيات المراقبة وفهم ما يحدث داخل البيئات الرقمية.

هذه النقطة تنقل النقاش من «هل نملك البيانات؟» إلى «هل نستطيع استخدامها لتشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان؟». فالمؤسسات قد تمتلك كميات ضخمة من البيانات، لكنها تحتاج إلى ربطها بسياق تشغيلي، وإلى معرفة ما يحدث عبر الشبكات والتطبيقات والأجهزة والوكلاء.

«سيسكو» ترى أن نجاح الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتطلب ربط الشبكات والأمن والمراقبة والهوية في منظومة واحدة (سيسكو)

الأمن بوصفه طبقة داخل البنية

تعكس إعلانات «سيسكو» في لاس فيغاس قناعة واضحة بأن الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية، بل يجب أن يكون جزءاً منها منذ البداية. فالمنصة الجديدة تجمع بيانات من الشبكات والأمن والمراقبة والتعاون، وتتيح للبشر والوكلاء العمل على السياق نفسه.

وتعلن الشركة توسيع «Live Protect» لحماية منتجاتها من الثغرات الجديدة أثناء التشغيل، من دون إعادة تشغيل أو ترقية أو نافذة صيانة.

وبحسب «سيسكو»، فإن هذا التوجُّه يرتبط بانهيار الفترة الزمنية بين اكتشاف الثغرة واستغلالها من أسابيع إلى دقائق. كما تؤكد الشركة أن الدفاع التفاعلي لم يعد كافياً في بيئة يمكن أن تتسارع فيها الهجمات بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.

وتشمل الإعلانات أيضاً «Hybrid Mesh Firewall» لتوسيع الحماية عبر الشبكات والتطبيقات و«جدران الحماية» من «سيسكو» وأطراف ثالثة، بهدف تقليص نطاق الضرر عند وقوع حادث. أما فيما يتعلق بالوكلاء، فتتحدث «سيسكو» عن حماية الوكلاء من العالم الخارجي، وحماية موارد المؤسسة من الوكلاء أنفسهم، من خلال أدوات مثل «AI Defense» و«Zero Trust for agents» و«Agentic SOC».

وشرح غوردون تومسون أن «سيسكو» لا تتحدث فقط عن تقديم الذكاء الاصطناعي، بل عن تقديم «ذكاء اصطناعي آمن».

واعتبر أن الأمر يقوم على تعريف السياسة، ثم إنفاذها، ثم القدرة على التخفيف من أثر أي تعرض أو مشكلة عند حدوثها. وأضاف أن هذا ما تجلبه «سيسكو» إلى الطاولة اعتماداً على قدرتها على التقاط البيانات واستخدامها لمعالجة تحديات العملاء.

البيانات وحدها لا تكفي لتشغيل الذكاء الاصطناعي بل الأهم فهمها وربطها بسياق تشغيلي يمكن التحرك بناءً عليه (سيسكو)

هل هي قضية مجالس إدارة؟

أحد التحولات اللافتة في لغة «سيسكو» هذا العام هو نقل الشبكة من خانة البنية غير المرئية إلى خانة المخاطر الاستراتيجية. فخلال لقائه مع «الشرق الأوسط»، لفت تومسون إلى أن البنية التحتية لكل شركة أصبحت اليوم بنية رقمية، وأن مجالس الإدارة بدأت تدرك أن «الأشياء التي تربط كل شيء» باتت مهمة وحيوية لاستمرارية الأعمال.

وتابع أن المسألة المركزية التي يجب أن تفكر فيها مجالس الإدارة هي المرونة الرقمية، موضحاً أن شراء «سيسكو» لشركة «سبلانك» جاء في سياق استخدام البيانات بفاعلية أكبر لدعم هذه المرونة. وقال إن الحديث مع مجلس إدارة قبل 12 أو 18 شهراً عن أهمية الشبكة ربما لم يكن سيحظى بالاهتمام نفسه، أما اليوم فأي مجلس إدارة يدرك أهمية الشبكة وضرورة حمايتها وتحديثها ورفع موثوقيتها.

هذه النقطة تقود مباشرة إلى السعودية والخليج، حيث تتحول الخدمات الحكومية والطاقة والنقل والمدن الذكية والخدمات الصحية والمالية إلى منظومات رقمية مترابطة. في هذه البيئات، لا يصبح انقطاع الشبكة مشكلة تقنية داخل غرفة الخوادم، بل مسألة استمرارية خدمة وثقة وتشغيل.

مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي تتحول الشبكات من مسألة تقنية إلى قضية استراتيجية على مستوى مجالس الإدارة (سيسكو)

من كثرة البيانات إلى القدرة على القرار

تضع «سيسكو» المراقبة والبيانات في قلب خطابها الجديد حيث لا يقدم «Cisco Cloud Control» فقط رؤية موحدة، بل تعتمد على «cross-domain telemetry» أي جمع البيانات التشغيلية من الشبكات والأمن والتطبيقات والمستخدمين والوكلاء، وربطها بسياق واحد. والهدف أن يعمل البشر والوكلاء على المعلومات نفسها، لمعالجة قضايا مثل زمن التشغيل، وسلوك الوكلاء، وكلفة الرموز أو «tokenomics».

في الأسواق الخليجية، لا يبدو هذا النقاش نظرياً، حيث إن المؤسسات الكبيرة في السعودية، خصوصاً في القطاعات المنظمة، تحتاج إلى ربط السرعة بالتحكم. وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يدخلون قريباً إلى عمليات خدمة العملاء والأمن وإدارة الشبكات وتحليل البيانات وسلاسل الإمداد والبرمجة والعمليات الداخلية. لكن السؤال ليس فقط ماذا يستطيع الوكيل فعله، بل من سمح له؟ وبأي صلاحية؟ وتحت أي سياسة؟ وكيف يمكن معرفة ما فعله لاحقاً؟

لهذا شدد تومسون على أن نهج «الثقة الصفرية» (Zero Trust) يصبح أساسياً، قائلاً إن كل شيء يبدأ من ذلك، ثم تُبنى فوقها الهوية والصلاحيات، بحيث لا يحصل أي مستخدم أو وكيل على وصول إلا من خلال الامتيازات والشهادات المطلوبة.

الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية التحتية بل أصبح جزءاً من التصميم منذ البداية (سيسكو)

الأمن الكمي: تهديد الغد يدخل جدول اليوم

خصصت «سيسكو» جزءاً من إعلاناتها في المؤتمر لمسار ما بعد الحوسبة الكمية، مشيرة إلى هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور القدرات الكمية. وقالت الشركة إنها تلتزم بتمكين قدرات اتصالات آمنة كمياً عبر غالبية محفظتها الأساسية بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع إطلاق سلاسل جديدة من أجهزة الراوتر والسويتشات والجدران النارية مزودة بميزة «quantum-safe secure boot»، إضافة إلى «Quantum Ready Assessments» عبر «Cisco IQ» لتحديد الأصول الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر.

هذا لا يعني أن كل مؤسسة تحتاج إلى تغيير بنيتها فوراً، لكنه يعكس تغيراً في طريقة التفكير. فالمؤسسات التي تبني اليوم بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في قطاعات طويلة العمر مثل الطاقة والحكومة والاتصالات والمال، لا يمكنها فصل قراراتها الحالية عن مخاطر ستظهر خلال سنوات. لذلك تصبح الجاهزية الكمية جزءاً من مفهوم أوسع للمرونة الرقمية.

الشبكات لم تعد مجرد خلفية تقنية صامتة بل أصبحت أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (سيسكو)

الشرق الأوسط بين السرعة والسيادة

في الشرق الأوسط، تتقاطع ثلاثة عوامل تجعل رسالة «سيسكو» أكثر ارتباطاً بالمنطقة، هي سرعة الاستثمار وحساسية البيانات والحاجة إلى السيادة. السعودية، تحديداً، تتحرك من مرحلة الإعلان عن الاستراتيجيات إلى مرحلة بناء البنية وتشغيلها وربطها بالقطاعات. لكن هذا التحول يطرح أسئلة حول أين تُشغّل البيانات، ومن يملك حق الوصول، وكيف تُراقب الوكلاء، وما النموذج المناسب بين السحابة، والبنية المحلية، والبيئات الهجينة.

لم يرَ تومسون خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الفروق بين الشرق الأوسط وأوروبا دائماً جغرافية، لكنه أقر بأن الأولويات قد تختلف. فالمنطقة تتحرك بسرعة، وتملك طموحاً واضحاً، لكن ذلك يزيد أهمية التحكم والمرونة والأمن. ومن هنا تصبح السيادة أكثر من مسألة مكان تخزين البيانات، بل إنها ترتبط أيضاً بالتحكم في البنية، وخيارات التشغيل، والقدرة على التعافي، والثقة في سلسلة الدعم.

السيادة الرقمية لم تعد مرتبطة بمكان البيانات فقط بل بالتحكم في البنية والقدرة على التعافي وإدارة المخاطر (سيسكو)

اختبار المرحلة المقبلة

ما خرج من مؤتمر «سيسكو لايف 2026» هو محاولة لإعادة تعريف موقع الشبكة في عصر الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشبكة خلفية صامتة، ولا مجرد طبقة نقل. الشركة تقول إن الشبكة تصبح المكان الذي تمر عبره قرارات الوكلاء، وتُفرض فيه السياسات، وتُلتقط منه البيانات، وتُقاس فيه المرونة.

بالنسبة إلى السعودية والخليج، تحمل هذه الرؤية دلالة واضحة. فالمرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بحجم مراكز البيانات أو عدد وحدات المعالجة أو سرعة إطلاق الخدمات، بل بقدرة المؤسسات على تشغيل هذه المنظومة بأمان وثقة ومرونة. فكلما تحولت أنظمة الذكاء الاصطناعي من الإجابة إلى الفعل، أصبحت البنية التي تربطها وتحميها وتراقبها جزءاً من القرار الاستراتيجي، لا مجرد تفصيل تقني.


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.