كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير حياتنا؟

انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)
انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير حياتنا؟

انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)
انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)

انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير، وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية. أصبحنا نعتمد عليه في معرفة الأحوال الجوية، إعداد الطعام، حل المسائل الدراسية، أداء المهام المعقدة في العمل. توسعت تطبيقاته مع المحادثات الذكية مثل «شات جي بي تي»، لتشمل الدعم النفسي، التخطيط المالي والشخصي، واختيار وجهات السفر وتصميم الفعاليات.

ومع هذا الانتشار يبرز الجدل حول أثر الذكاء الاصطناعي: هل هو حافز إيجابي يرفع جودة حياتنا أم يشكل تهديداً لقدراتنا الذهنية وتقنياتنا البشرية؟ في كل الأحوال، الذكاء الاصطناعي يغير حياتنا دون رجعة ويبقى تأثيره محور النقاش العالمي.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين الرعاية الصحية؟

أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي شائعاً مؤخراً، ما يعطي الأمل بالكثير من التقدم في هذا المجال، إن كان عبر إنقاذ حياة العديد من الناس مباشرة، أو الوصول إلى اكتشافات علمية قوية تساهم في علاج أمراض مستعصية.

أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي شائعاً مؤخراً ما يعطي الأمل بالكثير من التقدم في هذا المجال (رويترز)

التعلم الآلي وأثره في الرعاية الصحية الذكية

يعد التعلم الآلي أحد فروع الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على الخوارزميات الضخمة لتحليل المعلومات الطبية المعقدة، ما يحسن الأداء التشخيصي والعلاجي عبر آلاف البيانات من حالات وأمراض متعددة.

أمثلة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

فحوصات الدماغ الدقيقة

تستخدم برامج الذكاء الاصطناعي لتحليل صور فحوصات الدماغ للسكتة الدماغية، وحققت دقة تضاعف أداء الخبراء.

اكتشاف كسور العظام

الذكاء الاصطناعي يساعد الأطباء في اكتشاف الكسور بدقة متقدمة بحسب المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية في المملكة المتحدة، ما يقلل الحاجة لمواعيد المتابعة.

الكشف المبكر عن الأمراض

نماذج الذكاء الاصطناعي تَعتمد على بيانات آلاف المرضى لرصد مؤشرات الإصابة بأكثر من ألف مرض منذ مراحله المبكرة، ما يزيد فرص العلاج الفعال.

ووفقاً لشركة «أسترازينيكا»، يُمكن لنموذج جديد للتعلم الآلي قائم على الذكاء الاصطناعي اكتشاف أمراض مُعينة حتى قبل أن يشعر الفرد بأي أعراض.

هل يجعل الذكاء الاصطناعي الحياة أكثر راحة أم أكثر تعقيداً؟

إيجابيات الذكاء الاصطناعي في تسهيل الحياة اليومية

يمثل الذكاء الاصطناعي قوة تغيير كبيرة بفضل تسريع العمليات، وأتمتة الأعمال، ودعم الإبداع الشخصي والمؤسسي. تولي الشركات الذكاء الاصطناعي اهتماماً كبيراً لتحقيق الكفاءة وخفض التكلفة من خلال تعزيز الإنتاجية وسلاسة العمل.

يمثل الذكاء الاصطناعي قوة تغيير كبيرة بفضل تسريع العمليات وأتمتة الأعمال (أ.ف.ب)

تحديات الذكاء الاصطناعي ومخاطر الاعتماد المفرط

رغم الإيجابيات، تحدث تحديات عند إساءة فهم الأنظمة لطلبات المستخدمين أو إنتاج محتوى غير موثوق به أو تقني جاف. كما أن الاعتماد المفرط أو تضخيم القدرات يُضِل القرارات وقد يؤدي لجفاف التواصل. فيما يلي، يُفصّل 20 عضواً من مجلس «فوربس» للتكنولوجيا بعض المشكلات التي تصاحب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

- الذكاء الاصطناعي وإساءة الفهم

مساعدات الذكاء الاصطناعي رائعة، لكنها أحياناً تُسيء فهمنا، مما يؤدي إلى حلقات مُحبطة من التكرار وإجابات غير ذات صلة.

-التحقق من صحة المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي

يستفيد كثير من الموظفين من المحتوى والاختصارات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي. لكن هذه الاختصارات تتطلب عادةً جهداً إضافياً. في حين يُسهّل الذكاء الاصطناعي من أعباء العمل على الخبراء، إلا أن الحذر من المحتوى المُنتج بواسطة هذه التكنولوجيا يظل واجباً.

-الافتقار إلى «الأسلوب الإنساني»

في بعض الحالات تفتقر ردود الذكاء الاصطناعي إلى الأصالة «الإنسانية» وتتجاهل الأسلوب الفردي، مما يجعل التواصل عاماً وجافاً ومصطنعاً.

-المبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي

الاعتقاد السائد بأن «الذكاء الاصطناعي هو الحل مهما كان السؤال!» يُرسي توقعات خاطئة ويُضلّل الناس عند اتخاذهم قرارات، بما في ذلك المستهلكون وخبراء تكنولوجيا المعلومات.

-مخاوف تتعلق بالخصوصية

يثير جمع الذكاء الاصطناعي للبيانات الشخصية مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن. يمكن أن تؤدي القواعد الأكثر صرامة والممارسات الشفافة وتوعية المستهلكين إلى الحد من المخاطر.

يثير جمع الذكاء الاصطناعي للبيانات الشخصية مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن (أ.ف.ب)

ما دور الذكاء الاصطناعي في تسهيل العمل وزيادة الإنتاجية؟

الذكاء الاصطناعي وتحسين العمل وآلياته

يحاول الكثير منا اللجوء إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة العمل وتسهيل المهام.

ووفقاً لجامعة ESCP- «إي إس سي بي» في باريس، لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً مستقبلياً، بل أصبح قوةً تحويليةً تُعيد صياغة آليات عمل الشركات. من خلال أتمتة المهام المتكررة، وتمكين اتخاذ القرارات القائمة على البيانات، وتعزيز الإبداع، أثبتت أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي»، قدرتها على إعادة تعريف الإنتاجية وتعزيز نموها.

إلى جانب المكاسب التشغيلية، أحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في تفاعل العملاء. فقد أتاحت التوصيات الشخصية، وبرامج الدردشة الآلية، والتحليلات التنبئية للشركات بناء علاقات أقوى مع عملائها، مما عزز ولاءهم للعلامة التجارية وتدفقات الإيرادات، بحسب كلية ESCP للأعمال.

طرق تعزيز العمل والإنتاجية عبر الذكاء الاصطناعي

وهنا، نجد المجالات الرئيسية التي يعزز فيها الذكاء الاصطناعي الكفاءة، بحسب موقع الجامعة الفرنسية:

-أتمتة المهام

تُبسط أدوات الذكاء الاصطناعي العمليات الإدارية واللوجيستية، مما يُقلل الوقت المُستغرق في المهام الروتينية.

-تحليل البيانات الضخمة

تُحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة مجموعات بيانات ضخمة، كاشفةً عن رؤىً يستحيل رصدها يدوياً، ويساعد في التنبؤ باتجاهات السوق

-دعم القيادة في عملية اتخاذ القرارات

تُساعد التوصيات المُستندة إلى الذكاء الاصطناعي القادة على اتخاذ قرارات مدروسة بشكل أسرع (دمج الذكاء الاصطناعي بنجاح في عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية).

-تفضيلات العملاء

تتنبأ أدوات الذكاء الاصطناعي بتفضيلات العملاء وتوفر تجارب مخصصة، مما يؤدي إلى زيادة المشاركة والرضا.

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل والمجتمع؟

تسريع أتمتة الأعمال وتغير طبيعة الوظائف

من المتوقع أن تواصل الشركات أتمتة العمليات بما يرفع من وتيرة التغيير في سوق العمل. وبروز تقنيات مثل المحادثات الآلية، يجعل الذكاء الاصطناعي محوراً للعمليات المؤسسية واتخاذ القرار السريع.

الوظائف المهددة والتغير النوعي في سوق العمل

بالرغم من أن بعض الوظائف اليدوية مهددة بالأتمتة، يظل تعزيز أدوار المهارات المتقدمة والإبداع سوقاً متنامية للمتخصصين في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

قضايا خصوصية البيانات والتنظيم

يتطلب تطوير الذكاء الاصطناعي كمّيات ضخمة من البيانات، ما يعزز الحاجة لتشريعات خصوصية وحماية المستخدمين، وتوجه عالمي جديد يفرض الشفافية والحد من جمع البيانات التعسفي.

يتطلب تطوير الذكاء الاصطناعي كمّيات ضخمة من البيانات ما يعزز الحاجة لتشريعات خصوصية وحماية المستخدمين (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية

يسهِّل الذكاء الاصطناعي حلول الاستدامة وتقليص الانبعاثات، لكنه في نفس الوقت يرفع استهلاك الطاقة نظراً لحجم وقدرة النماذج المتقدمة.

تسارع الابتكار والتأثير على كل القطاعات

تدفع الابتكارات الحالية والمستقبلية الذكاء الاصطناعي ليكون القوة الدافعة خلف تسارع التغيير في كل مجالات الحياة، من العلوم الحيوية والتعليم حتى الإعلام وخدمة العملاء.


مقالات ذات صلة

هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

يوميات الشرق الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)

هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

أجمل ما في الفن هو التواصل الإنساني، والحرب هي بطولة الإنسان

داليا ماهر (القاهرة )
الاقتصاد حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

اتسع العجز التجاري الأميركي في السلع على غير المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الواردات، في مؤشر إلى أن التجارة عادت لتؤثر سلباً في النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

الأدوات والسياسات لا تكفي وحدها... فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

العمليات التي تنفذها نظم الذكاء الاصطناعي تتسبب وحدها بـ20 % من الإخفاقات الأمنية الداخلية

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» في صورة توضيحية (رويترز)

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» بدعم من مكاسب أسهم رقائق الذاكرة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا الأربعاء مدعومة بمكاسب أسهم شركات رقائق الذاكرة عقب النتائج القوية لشركة «إس كيه هاينكس» الكورية 

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
TT

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية

لم تعد التهديدات السيبرانية التي تواجه المؤسسات تقتصر على الهجمات الخارجية، بل باتت المخاطر الناشئة من داخل بيئات العمل تشكل تحدياً متزايداً لأمن المعلومات واستمرارية الأعمال.

حادثة احتيال خطيرة في بنك إيطالي

وفي حادثة تعكس الخطورة الفائقة لهذا التحول، كشفت السلطات القضائية في ميلانو قبل شهر عن تعرض أحد البنوك الإيطالية البارزة لاحتيال سيبراني ضخم أسفر عن خسارة 108 ملايين دولار. واعتمد المهاجمون في الاختراق على أدوات الذكاء الاصطناعي لاختراق قنوات التراسل الرقمية وإجراء مكالمات هاتفية بصوت مزيف وتقديم أنفسهم على أنهم موظفون تنفيذيون معروفون في البنك وفي شركة المحاماة التي يعمل البنك معها، متسببين بتنفيذ تحويلات مالية ضخمة وصلت إلى 93 مليون يورو تحت غطاء من الموثوقية الزائفة.

وتُظهر هذه الحادثة أن التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التصيّد البسيط، بل امتدت لتشمل استغلال الصلاحيات الموثوقة ومحاكاة الأنماط السلوكية للمسؤولين داخل البيئات المغلقة. ومع التطور السريع لهذه الأدوات، أصبحت المؤسسات تُواجه تحدياً غير مسبوق يتعلق بكيفية التمييز بين المعاملات الرسمية وتلك المدارة عبر أدوات ووكلاء ذكاء اصطناعي خبيثة.

دراسة عن «الدخيل الجديد»

وفي هذا السياق، كشفت شركة «تريليكس» Trellix المتخصصة بمجال الأمن السيبراني وحلول الحماية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عن تقرير بعنوان «عقل رئيس أمن المعلومات: الدخيل الجديد» Mind of the CISO: The New Insider يسلط الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة في تشكيل المخاطر الداخلية والتبعات الناجمة عن إساءة استخدام صلاحيات الوصول الموثوقة ومدى انعكاس ذلك على دور رؤساء أمن المعلومات.

منهجية الدراسة

كلفت الشركة وكالة أبحاث مستقلة بإجراء استطلاع شمل 600 من رؤساء أمن المعلومات أو كبار المسؤولين الأمنيين عبر الشرق الأوسط والأميركيتين وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2026. وشملت عينة الشرق الأوسط 40 مشاركاً من المملكة العربية السعودية و40 مشاركاً من دولة الإمارات العربية المتحدة. واستند احتساب متوسط التكاليف إلى إجابات المشاركين الذين تعرضت مؤسساتهم لحوادث أمنية داخلية خلال الاثني عشر شهراً السابقة وقدموا بيانات حول التكاليف المرتبطة بها.

أما النتائج المشار إليها على مستوى الشرق الأوسط، فتجمع بيانات المشاركين من السعودية والإمارات.

تكاليف الحوادث الأمنية: خسائر مالية وتأثيرات تشغيلية وعلى السمعة

وأظهرت نتائج الدراسة أن متوسط تكلفة الحوادث الأمنية المرتبطة بالتهديدات الداخلية في المؤسسات في المملكة العربية السعودية بلغ 1.95 مليون دولار أميركي خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ورغم ضخامة هذا المبلغ، لكنه يمثل جانباً واحداً فقط من الأضرار؛ إذ أظهرت الدراسة أن 63 في المائة من المؤسسات التي شهدت حوادث داخلية تعرضت لفقدان أو تسريب بيانات حساسة، في حين عانت 43 في المائة منها من تعطل العمليات التشغيلية، وأفادت 45 في المائة بتضرر سمعتها وفقدان ثقة العملاء. وتؤكد هذه الأرقام أن الحادثة الأمنية الواحدة كفيلة بتهديد البيانات وتعطيل الخدمات وإلحاق الضرر بالعلاقات التجارية الرئيسية للمؤسسة.

مسببات التهديدات: من الإهمال البشري إلى «سرعة الآلة»

وتتنوع المسببات وراء هذه الأضرار، إذ شكلت الأخطاء غير المقصودة أو الإهمال من قبل الموظفين والمستخدمين الموثوقين نسبة 47 في المائة من الحوادث الداخلية، بينما تسببت الهجمات المتعمدة من العنصر البشري في 31 في المائة منها. واللافت للأمر أن العمليات التي تنفذها نظم الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة باتت تتسبب وحدها بـ20 في المائة (حادثة من بين كل خمس حوادث) من الإخفاقات الأمنية الداخلية. ومع توسع الاعتماد على هذه النظم وتصرفها بنطاق صلاحيات موثوقة وبسرعة فائقة (سرعة الآلة)، فإن الأخطاء أو الاستخدام الخاطئ قد ينتشر قبل أن تتمكن فرق الأمن من التدخل. وتُحذّر الشركة من أن غياب الحوكمة الصارمة وآليات الاستجابة السريعة سيفاقم الخسائر المالية للمؤسسات مستقبلاً.

ويؤكد رئيس أمن المعلومات في الشركة أنه مع عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل البيئات الموثوقة للمؤسسات وبسرعات فائقة، فستكون المؤسسات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تُخضع هذه النظم للحوكمة باعتبارها هويات تتمتع بصلاحيات وصول عالية المستوى، بالتوازي مع تطوير مراكز عمليات أمنية ذاتية القيادة Agentic SOC مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، قادرة على الاستجابة للتهديدات بالسرعة نفسها التي تتطور بها، بدلاً من الاعتماد على إجراءات العمل البشرية التقليدية.

ضغوط على رؤساء أمن المعلومات وفجوة في إدراك مجالس الإدارة

ويضيف الدور المتنامي للنظم المستقلة عبئاً جديداً على كاهل رؤساء أمن المعلومات إلى جانب المخاطر البشرية التقليدية. ففي المملكة العربية السعودية، أجمع 100في المائة من رؤساء أمن المعلومات الذين شملهم الاستطلاع على أن مسؤوليتهم تجاه إدارة المخاطر الداخلية قد ارتفعت خلال العام الماضي، بينما أعرب 70في المائة منهم عن قلقهم من التبعات والمسؤولية الشخصية في حال وقوع حادث أمني داخلي. وفي المقابل، أشار 80 في المائة منهم إلى أن الإدارات العليا وأعضاء مجالس الإدارة يفتقرون إلى الفهم الواضح لطبيعة المخاطر الداخلية وآثارها المحتملة، مما يضع رؤساء أمن المعلومات تحت ضغط لتفسير نطاق واسع من الأنشطة الموثوقة وبيان تبعاتها التجارية لإدارات قد لا تستوعب المشهد بكامله بعد.

مسار المواجهة الذكية

ومن جانب آخر، تُبرز النتائج الفرص المتاحة أمام رؤساء أمن المعلومات لتعزيز منظومتهم الأمنية، إذ أقر 80 في المائة من مسؤولي الأمن السيبراني في المملكة بعدم وجود رؤية واضحة لكيفية استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي، كما أفاد 80 في المائة بأن مؤسساتهم غير مستعدة تماماً لإدارة المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات والنظم المستقلة. ومن شأن تحسين مستوى الرؤية الشاملة وتحديد ملكية «الهويات غير البشرية» أن يمنح القادة الأمنيين ركيزة أوضح لتحديد المخاطر واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

ولكن الرؤية الشاملة لا تكتمل قيمتها إلا إذا اقترنت بالاستجابة السريعة، حيث تستغرق المؤسسات في المملكة ما متوسطه 5.1 ساعة لاكتشاف الحادث الداخلي، و8.4 ساعة أخرى للاستجابة له، أي ما يعادل 13.5 ساعة إجمالاً. وتؤكد هذه الفجوة الزمنية الحاجة الماسة للتحقيق في الأنشطة المشبوهة ضمن سياقها الصحيح واحتوائها بسرعة، لا سيما عندما تتصرف النظم المستقلة بسرعات فائقة.

وأكدت الشركة أنها تلمس اهتماماً متزايداً بفهم آلية عمل نظم الذكاء الاصطناعي الموثوقة وكيفية التعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى خسائر تؤثر على الأعمال. وتحتاج فرق الأمن السيبراني اليوم إلى الاستفادة من بياناتها الأمنية والاستجابة بسرعة أكبر. وبالنسبة لرؤساء أمن المعلومات، يتطلب ذلك القدرة على تتبع أنشطة المستخدمين ووكلاء الذكاء الاصطناعي وتحليلها ضمن سياقها الصحيح واحتواء أي نشاط ضار قبل اتساع نطاق تأثيره.

ويمكن الرد على تنامي الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال حل Trellix Wise for Private Cloud الذي يُعدّ محركاً أساسياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لمراكز العمليات الأمنية الذاتية يتم نشره داخل البيئة الخاصة بالشركات. وصُمم هذا الحل لتقليص الفجوة بين اكتشاف التهديدات والاستجابة لها عبر تحقيقات أسرع، مع إبقاء البيانات الأمنية تحت السيطرة الكاملة للمؤسسة.


بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
TT

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أداة جنائية رقمية قادرة على استعادة أجزاء من محادثات محذوفة من مساعدين يعملون محلياً على هواتف «أندرويد»، ثم إعادة استخدام المعلومات المسترجعة لبناء جلسة تفاعلية جديدة. ويعد الخبراء أن حذف محادثة مع مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي على الهاتف قد لا يؤدي إلى إزالة جميع آثارها من الجهاز.

الأداة التي تحمل اسم (أوريسا) «ORISA» تستهدف المساعدين الذين يشغّلون نماذج لغوية كبيرة مباشرة على الهاتف، بدلاً من الاعتماد بالكامل على خدمات سحابية خارجية. وفي هذه الحالات، يمكن أن تبقى أجزاء من المحادثة في الذاكرة العاملة للجهاز لبعض الوقت حتى بعد حذفها من واجهة التطبيق.

استعادة ما تبقى في الذاكرة

تعتمد «ORISA» على تقنيات تحليل الذاكرة للبحث عن أجزاء من البيانات التي لم تُمحَ فعلياً بعد انتهاء الجلسة أو حذفها. ويشير الباحثون إلى أن حذف المحادثة لا يضمن بالضرورة إزالة كل نسخة مؤقتة من محتواها فوراً، خصوصاً إذا كانت بعض البيانات لا تزال موجودة في ذاكرة التشغيل.

وفي أحد الاختبارات، أنشأ الفريق مساعداً افتراضياً باسم «Project Note Keeper» باستخدام تطبيق «ChatterUI» على «أندرويد»، ثم زوّده بمائة معلومة وهمية عن مشروع قبل حذف المحادثة.

وعندما حاول الباحثون لاحقاً استعادة الجلسة باستخدام «ORISA»، تمكنت النسخة المعاد بناؤها من استرجاع 26 معلومة من تلك البيانات. وفي المقابل، كانت الجلسة الأصلية قبل حذفها قادرة على الوصول إلى 14 معلومة فقط، لأن بقية المعلومات خرجت من نطاق الذاكرة النشطة للنموذج. وتوضح هذه النتيجة أن بعض المعلومات قد تظل موجودة في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها بصورة نشطة في أثناء المحادثة.

أظهرت الاختبارات أن بعض المعلومات قد تبقى في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها (أدوبي)

اختبارات عبر تطبيقات ونماذج مختلفة

اختبر الباحثون الأداة على عشرة تطبيقات تعمل بنظام «أندرويد» وثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي، ضمن 60 إعداداً اختبارياً مختلفاً. وفي هذه الاختبارات، تمكنت الأداة من استعادة معلومات من المحادثات عندما ظلت أجزاء منها موجودة في ذاكرة الهاتف. ولا تعني النتائج أن كل محادثة محذوفة يمكن استعادتها بالكامل. فالباحثون يشيرون إلى أن عملية الاسترجاع تصبح أكثر صعوبة كلما استمر استخدام الهاتف، لأن الأنشطة الجديدة قد تكتب فوق البيانات القديمة الموجودة في الذاكرة. كما تركز الدراسة على مساعدين محليين يعملون على أجهزة «أندرويد»، ولا تقدم دليلاً على أن المحادثات المحذوفة من خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية يمكن استعادتها بالطريقة نفسها.

قيمة للتحقيقات الرقمية

يرى الباحثون أن الأداة يمكن أن تمنح المحققين الرقميين وسيلة إضافية لمعرفة نوع المعلومات التي شاركها مستخدم مع مساعد ذكاء اصطناعي، وكذلك طبيعة المساعدة أو الإجابات التي تلقاها منه.

وقال كين شو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه التقنية يمكن أن تساعد في تحديد المعلومات التي قدمها المستخدم إلى المساعد وما تلقاه في المقابل، حتى في الحالات التي لم تعد فيها المحادثة ظاهرة داخل التطبيق. غير أن القدرة نفسها تثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية، خصوصاً مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعمل مباشرة على الهواتف بهدف إبقاء البيانات بعيداً عن الخوادم السحابية.

حدود الأداة

لا تعمل «ORISA» كأداة استرجاع عادية متاحة للمستخدمين، بل كأداة جنائية تتطلب الوصول إلى بيانات ذاكرة الجهاز وتخزينه. كما يعتمد نجاحها على ما إذا كانت البيانات المطلوبة لا تزال موجودة ولم يتم استبدال بيانات جديدة بها.

وقد أُنجز البحث داخل مختبر الابتكار في الأدلة الجنائية السيبرانية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، بمشاركة باحثين من مجالي الأمن السيبراني والهندسة الكهربائية والحاسوبية.


ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
TT

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 27.2» لهواتف «آيفون»، مضيفة مجموعة من التحسينات التي تركز على «سيري» و«فايس تايم» و«شورت كتس»، إلى جانب مزايا خاصة بهاتف «iPhone Duo» القابل للطي. ووفق «أبل»، صدَر التحديث في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ويتضمن كذلك إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام.

«سيري» تعتمد أكثر على السياق الشخصي

يوسّع التحديث قدرة «Siri AI» على الاستفادة من المعلومات المرتبطة بالمستخدم. ووفق تفاصيل التحديث، أصبحت المساعدة قادرة على الرجوع إلى محادثات سابقة أجراها المستخدم معها، إضافة إلى الاستفادة من مصادر أخرى تشمل الصور المرفَقة في «ماسجيز»، والمشاركين في أحداث «كالندر»، والرسائل الصوتية، مع تحسين النتائج المستندة إلى سِجل «سفاري» وقائمة القراءة.

كما أضافت «أبل» إعداداً جديداً باسم «Excluded Apps» يسمح للمستخدم بتحديد التطبيقات التي لا يمكن لـ«سيري» وميزة البحث والاقتراحات الوصول إليها، بدلاً من التعامل مع كل تطبيق بصورة منفصلة.

ويتيح التحديث أيضاً تحديد جزء بعينه من إجابة «سيري» ونسخه، بدلاً من نسخ الرد بالكامل. وتوسعت «Siri AI» كذلك إلى لغات إضافية تشمل الفرنسية واليابانية والكورية والبرتغالية والإسبانية، بعد أن بدأ طرحها بالإنجليزية.

وتشير «أبل» إلى أن بعض الميزات قد تختلف وفقاً للغة أو المنطقة.

يتضمن «iOS 27.2» إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام إلى جانب المزايا الجديدة (د.ب.أ)

تصوير مزدوج في مكالمات «فايس تايم» الجماعية

يحصل «FaceTime» على توسيع لميزة «التصوير المزدوج»، التي تتيح استخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في الوقت نفسه أثناء المكالمة.

وكانت الميزة متاحة في المكالمات الفردية على الأجهزة المدعومة، بينما يضيف «iOS 27.2» إمكانية استخدامها في المكالمات الجماعية أيضاً. وتشمل الأجهزة المتوافقة طُرزاً من «iPhone 17» و«iPhone 18 Pro» و«iPhone Air»، إضافة إلى «iPhone Duo».

وأضافت «أبل» كذلك خيار إدخال مترجم للغة الإشارة أو موفّر للترجمة النصية المباشرة من طرف ثالث إلى مكالمة «FaceTime».

مزايا خاصة لـ«iPhone Duo»

يحصل «iPhone Duo» على ميزتين بارزتين مع التحديث؛ الأولى هي دعم قلم «Apple Pencil» من نوع «USB-C»، الذي يمكن استخدامه على الشاشتين الداخلية والخارجية للكتابة والرسم والتعليق على ملفات «PDF» والصور وحفظ الملاحظات المكتوبة بخط اليد.

أما الميزة الثانية فهي «Edge Light»، التي تضيف إضاءة حول حوافّ الشاشة بهدف تحسين إضاءة الوجه أثناء مكالمات الفيديو، سواء عبر «FaceTime» أم بعض تطبيقات الاتصال التابعة لجهات خارجية مثل «Zoom».

ويضيف «Shortcuts» أيضاً أتمتة مخصصة لـ«iPhone Duo» يمكن تشغيلها عند فتح الهاتف أو إغلاقه، إلى جانب تحسينات أخرى في إجراءات الاختصارات وتحريرها.

يوسع «iOS 27.2» قدرات «Siri AI» بالاعتماد بشكل أكبر على السياق الشخصي ومصادر المعلومات المرتبطة بالمستخدم (رويترز)

تغييرات إضافية وإصلاحات أمنية

يشمل «iOS 27.2» تحديثات أخرى في تطبيقات النظام؛ من بينها إضافة ملفات شخصية إلى تطبيق «أبل تي في»، وتوسيع ميزة «Multiview» إلى «آيفون» لمشاهدة ما يصل إلى أربعة بثوث رياضية مباشرة في الوقت نفسه، إضافة إلى تغييرات في «بودكاستس» و«أبل ميوزك».

وعلى الجانب الأمني، تقول «أبل» إن التحديث يعالج مجموعة من الثغرات في مكونات مختلفة من النظام. ومن بين المشكلات التي وثّقتها الشركة ثغرة في إطار «Accelerate» قد تسمح لصورة مصممة بشكل خبيث بالتسبب في إنهاء التطبيق بشكل غير متوقع، إلى جانب إصلاحات أمنية أخرى ضِمن «iOS 27.2» و«iPadOS 27.2».

ويأتي التحديث بعد الإطلاق الأوسع لـ«iOS 27»، الذي قدم «Siri AI» كنسخة جديدة من المساعد تعتمد بدرجة أكبر على السياق الشخصي والوعي بما يظهر على الشاشة، بينما يوسع «iOS 27.2» هذه القدرات ويضيف إليها أدوات جديدة للمكالمات والتفاعل مع الأجهزة القابلة للطي.