كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير حياتنا؟

انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)
انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير حياتنا؟

انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)
انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية (أ.ف.ب)

انتشر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بشكل سريع وكبير، وبات يُشكل جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية. أصبحنا نعتمد عليه في معرفة الأحوال الجوية، إعداد الطعام، حل المسائل الدراسية، أداء المهام المعقدة في العمل. توسعت تطبيقاته مع المحادثات الذكية مثل «شات جي بي تي»، لتشمل الدعم النفسي، التخطيط المالي والشخصي، واختيار وجهات السفر وتصميم الفعاليات.

ومع هذا الانتشار يبرز الجدل حول أثر الذكاء الاصطناعي: هل هو حافز إيجابي يرفع جودة حياتنا أم يشكل تهديداً لقدراتنا الذهنية وتقنياتنا البشرية؟ في كل الأحوال، الذكاء الاصطناعي يغير حياتنا دون رجعة ويبقى تأثيره محور النقاش العالمي.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين الرعاية الصحية؟

أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي شائعاً مؤخراً، ما يعطي الأمل بالكثير من التقدم في هذا المجال، إن كان عبر إنقاذ حياة العديد من الناس مباشرة، أو الوصول إلى اكتشافات علمية قوية تساهم في علاج أمراض مستعصية.

أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي شائعاً مؤخراً ما يعطي الأمل بالكثير من التقدم في هذا المجال (رويترز)

التعلم الآلي وأثره في الرعاية الصحية الذكية

يعد التعلم الآلي أحد فروع الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على الخوارزميات الضخمة لتحليل المعلومات الطبية المعقدة، ما يحسن الأداء التشخيصي والعلاجي عبر آلاف البيانات من حالات وأمراض متعددة.

أمثلة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

فحوصات الدماغ الدقيقة

تستخدم برامج الذكاء الاصطناعي لتحليل صور فحوصات الدماغ للسكتة الدماغية، وحققت دقة تضاعف أداء الخبراء.

اكتشاف كسور العظام

الذكاء الاصطناعي يساعد الأطباء في اكتشاف الكسور بدقة متقدمة بحسب المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية في المملكة المتحدة، ما يقلل الحاجة لمواعيد المتابعة.

الكشف المبكر عن الأمراض

نماذج الذكاء الاصطناعي تَعتمد على بيانات آلاف المرضى لرصد مؤشرات الإصابة بأكثر من ألف مرض منذ مراحله المبكرة، ما يزيد فرص العلاج الفعال.

ووفقاً لشركة «أسترازينيكا»، يُمكن لنموذج جديد للتعلم الآلي قائم على الذكاء الاصطناعي اكتشاف أمراض مُعينة حتى قبل أن يشعر الفرد بأي أعراض.

هل يجعل الذكاء الاصطناعي الحياة أكثر راحة أم أكثر تعقيداً؟

إيجابيات الذكاء الاصطناعي في تسهيل الحياة اليومية

يمثل الذكاء الاصطناعي قوة تغيير كبيرة بفضل تسريع العمليات، وأتمتة الأعمال، ودعم الإبداع الشخصي والمؤسسي. تولي الشركات الذكاء الاصطناعي اهتماماً كبيراً لتحقيق الكفاءة وخفض التكلفة من خلال تعزيز الإنتاجية وسلاسة العمل.

يمثل الذكاء الاصطناعي قوة تغيير كبيرة بفضل تسريع العمليات وأتمتة الأعمال (أ.ف.ب)

تحديات الذكاء الاصطناعي ومخاطر الاعتماد المفرط

رغم الإيجابيات، تحدث تحديات عند إساءة فهم الأنظمة لطلبات المستخدمين أو إنتاج محتوى غير موثوق به أو تقني جاف. كما أن الاعتماد المفرط أو تضخيم القدرات يُضِل القرارات وقد يؤدي لجفاف التواصل. فيما يلي، يُفصّل 20 عضواً من مجلس «فوربس» للتكنولوجيا بعض المشكلات التي تصاحب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

- الذكاء الاصطناعي وإساءة الفهم

مساعدات الذكاء الاصطناعي رائعة، لكنها أحياناً تُسيء فهمنا، مما يؤدي إلى حلقات مُحبطة من التكرار وإجابات غير ذات صلة.

-التحقق من صحة المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي

يستفيد كثير من الموظفين من المحتوى والاختصارات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي. لكن هذه الاختصارات تتطلب عادةً جهداً إضافياً. في حين يُسهّل الذكاء الاصطناعي من أعباء العمل على الخبراء، إلا أن الحذر من المحتوى المُنتج بواسطة هذه التكنولوجيا يظل واجباً.

-الافتقار إلى «الأسلوب الإنساني»

في بعض الحالات تفتقر ردود الذكاء الاصطناعي إلى الأصالة «الإنسانية» وتتجاهل الأسلوب الفردي، مما يجعل التواصل عاماً وجافاً ومصطنعاً.

-المبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي

الاعتقاد السائد بأن «الذكاء الاصطناعي هو الحل مهما كان السؤال!» يُرسي توقعات خاطئة ويُضلّل الناس عند اتخاذهم قرارات، بما في ذلك المستهلكون وخبراء تكنولوجيا المعلومات.

-مخاوف تتعلق بالخصوصية

يثير جمع الذكاء الاصطناعي للبيانات الشخصية مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن. يمكن أن تؤدي القواعد الأكثر صرامة والممارسات الشفافة وتوعية المستهلكين إلى الحد من المخاطر.

يثير جمع الذكاء الاصطناعي للبيانات الشخصية مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن (أ.ف.ب)

ما دور الذكاء الاصطناعي في تسهيل العمل وزيادة الإنتاجية؟

الذكاء الاصطناعي وتحسين العمل وآلياته

يحاول الكثير منا اللجوء إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة العمل وتسهيل المهام.

ووفقاً لجامعة ESCP- «إي إس سي بي» في باريس، لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً مستقبلياً، بل أصبح قوةً تحويليةً تُعيد صياغة آليات عمل الشركات. من خلال أتمتة المهام المتكررة، وتمكين اتخاذ القرارات القائمة على البيانات، وتعزيز الإبداع، أثبتت أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي»، قدرتها على إعادة تعريف الإنتاجية وتعزيز نموها.

إلى جانب المكاسب التشغيلية، أحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في تفاعل العملاء. فقد أتاحت التوصيات الشخصية، وبرامج الدردشة الآلية، والتحليلات التنبئية للشركات بناء علاقات أقوى مع عملائها، مما عزز ولاءهم للعلامة التجارية وتدفقات الإيرادات، بحسب كلية ESCP للأعمال.

طرق تعزيز العمل والإنتاجية عبر الذكاء الاصطناعي

وهنا، نجد المجالات الرئيسية التي يعزز فيها الذكاء الاصطناعي الكفاءة، بحسب موقع الجامعة الفرنسية:

-أتمتة المهام

تُبسط أدوات الذكاء الاصطناعي العمليات الإدارية واللوجيستية، مما يُقلل الوقت المُستغرق في المهام الروتينية.

-تحليل البيانات الضخمة

تُحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة مجموعات بيانات ضخمة، كاشفةً عن رؤىً يستحيل رصدها يدوياً، ويساعد في التنبؤ باتجاهات السوق

-دعم القيادة في عملية اتخاذ القرارات

تُساعد التوصيات المُستندة إلى الذكاء الاصطناعي القادة على اتخاذ قرارات مدروسة بشكل أسرع (دمج الذكاء الاصطناعي بنجاح في عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية).

-تفضيلات العملاء

تتنبأ أدوات الذكاء الاصطناعي بتفضيلات العملاء وتوفر تجارب مخصصة، مما يؤدي إلى زيادة المشاركة والرضا.

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل والمجتمع؟

تسريع أتمتة الأعمال وتغير طبيعة الوظائف

من المتوقع أن تواصل الشركات أتمتة العمليات بما يرفع من وتيرة التغيير في سوق العمل. وبروز تقنيات مثل المحادثات الآلية، يجعل الذكاء الاصطناعي محوراً للعمليات المؤسسية واتخاذ القرار السريع.

الوظائف المهددة والتغير النوعي في سوق العمل

بالرغم من أن بعض الوظائف اليدوية مهددة بالأتمتة، يظل تعزيز أدوار المهارات المتقدمة والإبداع سوقاً متنامية للمتخصصين في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

قضايا خصوصية البيانات والتنظيم

يتطلب تطوير الذكاء الاصطناعي كمّيات ضخمة من البيانات، ما يعزز الحاجة لتشريعات خصوصية وحماية المستخدمين، وتوجه عالمي جديد يفرض الشفافية والحد من جمع البيانات التعسفي.

يتطلب تطوير الذكاء الاصطناعي كمّيات ضخمة من البيانات ما يعزز الحاجة لتشريعات خصوصية وحماية المستخدمين (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية

يسهِّل الذكاء الاصطناعي حلول الاستدامة وتقليص الانبعاثات، لكنه في نفس الوقت يرفع استهلاك الطاقة نظراً لحجم وقدرة النماذج المتقدمة.

تسارع الابتكار والتأثير على كل القطاعات

تدفع الابتكارات الحالية والمستقبلية الذكاء الاصطناعي ليكون القوة الدافعة خلف تسارع التغيير في كل مجالات الحياة، من العلوم الحيوية والتعليم حتى الإعلام وخدمة العملاء.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، بينما هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

تراجع الدولار يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».