ما أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية؟

شهدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي قفزة هائلة في السنوات الأخيرة (رويترز)
شهدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي قفزة هائلة في السنوات الأخيرة (رويترز)
TT

ما أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية؟

شهدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي قفزة هائلة في السنوات الأخيرة (رويترز)
شهدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي قفزة هائلة في السنوات الأخيرة (رويترز)

شهدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي قفزة هائلة في السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت مقتصرة على أجهزة الحاسوب المكتبي عام 2022، أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من تجربة الهواتف الذكية.

على منصات مثل «آي أو إس» iOS - كالذي تعمل عليه هواتف آيفون - وأندرويد، توفر تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستخدمين أدوات متقدمة لزيادة الإنتاجية وتبسيط المهام وتحفيز الإبداع بمجرد الضغط على شاشة الهاتف.

يستعرض هذا التقرير أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية ومجالات استخدامها، بما في ذلك أفضل التطبيقات للآيفون، ولأجهزة أندرويد، وصولاً إلى التطبيقات التعليمية للطلاب، ومدى موثوقية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى.

أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي للآيفون

لم تتأخر هواتف آيفون في دخول سباق تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتدمج شركة أبل قدرات الذكاء الاصطناعي مباشرة في نظامها عبر مبادرة تحمل اسم «Apple Intelligence»، ولدى مستخدمي آيفون في الوقت الراهن بين أيديهم باقة من التطبيقات الذكية المتقدمة، حسب موقع «تومسغايد» tomsguide الأميركي المتخصص في مراجعة الأجهزة الإلكترونية والبرمجيات.

هذه التطبيقات تجعل من هاتف الآيفون مساعدا شخصيا ذكيا في جيبك.

لم تتأخر هواتف آيفون في دخول سباق تطبيقات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«شات جي بي تي» ChatGPT

تطبيق «شات جي بي تي» ChatGPT الرسمي من شركة «أوبن إيه آي» OpenAI متاح على آيفون، ويُعد من أوائل وأشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي انتشرت على الهواتف.

يتيح هذا التطبيق للمستخدم محاورة نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يمكنه الإجابة عن الأسئلة والمساعدة في مهام مثل كتابة الرسائل أو تلخيص المقالات. وقد حظي «شات جي بي تي» بشعبية هائلة كونه مساعد متعدد المهام، وفق توصيف موقع «تك رادار» techradar التقني.

كما يتميز بتقديمه إجابات بصوت طبيعي أقرب للمحادثة البشرية، ما يجعل التفاعل معه أكثر سلاسة وواقعية ويمكن استخدامه باللغة العربية بفعالية عالية.

تطبيق «شات جي بي تي» ChatGPT الرسمي من شركة «أوبن إيه آي» OpenAI متاح على آيفون (أ.ب)

«كلود» Claude

وإلى جانب «شات جي بي تي» ظهر على منصة iOS أيضاً تطبيق «كلود» Claude من شركة «أنثروبيك» Anthropic، والذي انطلق على هواتف آيفون قبل أي منصة أخرى.

يقدّم «كلود» تجربة شبيهة بـ«شات جي بي تي» كمساعد ذكي يمكنه تحليل البيانات وإنتاج النصوص والإجابة عن الاستفسارات بمجموعة واسعة من المواضيع. يثني الخبراء على قدرة «كلود» على تذكّر سياق المحادثات السابقة بحيث لا يضطر المستخدم لإعادة الشرح في كل مرة، بحسب موقع «تومسغايد».

ظهر على منصة iOS أيضاً تطبيق «كلود» Claude من شركة «أنثروبيك» Anthropic والذي انطلق على هواتف آيفون قبل أي منصة أخرى (رويترز)

Lensa AI (لينسا)

وهناك أيضا تطبيقات موجهة للإبداع البصري، مثل Lensa AI (لينسا)، وهو تطبيق تحرير صور مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُستخدم لتحسين الصور وإضافة تأثيرات فنية مذهلة. وقد صُنّف «لينسا» أفضل تطبيق iOS لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي لعام 2025 ضمن قائمة أحد المواقع التقنية، وفق ما نقلته منصة «سايبر نيوز«cybernews المعنية بالأمن السيبراني والتكنولوجيا الحديثة.

«بيكس آرت» PicsArt

كذلك برز تطبيق «بيكس آرت» PicsArt الذي يستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد رسوم وصور فنية بناءً على أوصاف المستخدم، وتطبيق «إن فيديو إيه آي» InVideo AI لتحرير الفيديوهات تلقائياً على آيفون.

هذه الأمثلة وغيرها تؤكد أن منصة آيفون تزخر بتطبيقات ذكاء اصطناعي متنوعة - من أدوات إنشاء المحتوى الفني إلى روبوتات المحادثة - جميعها تهدف لجعل تجربة المستخدم أكثر ذكاء وإنتاجية.

أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي للأندرويد

مثلما هو الحال في نظام «آي أو إس» iOS، حظيت منصة أندرويد بنصيب وافر من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة. تتميز بيئة أندرويد بانفتاحها وقدرة غوغل على دمج خدمات الذكاء الاصطناعي مباشرة في النظام. على سبيل المثال، دفعت «غوغل» خلال عامي 2024 و2025 بالعديد من الميزات الذكية في هواتف أندرويد، مثل الخلفيات التوليدية (wallpapers) التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، وميزة «ماجيك كومبوس» Magic Compose في تطبيق الرسائل التي تقترح للمستخدم ردودا كاملة بصيغ وأسلوب مختلفين اعتمادا على سياق المحادثة.

«شات جي بي تي»

وإلى جانب ميزات النظام، يتوفر على متجر «غوغل بلاي» Google Play العديد من التطبيقات الذكية الرائدة. يأتي في مقدمتها تطبيق «شات جي بي تي» الذي أصبح متاحا لمستخدمي أندرويد أيضا، مقدما نفس تجربة المساعد الذكي المتعدد الاستخدامات كما في نسخة الآيفون.

«مايكروسوفت كوبايلوت» Microsoft Copilot

كذلك أطلقت مايكروسوفت تطبيق «مايكروسوفت كوبايلوت» Microsoft Copilot للهواتف ليكون مساعدا شخصيا قائما على الذكاء الاصطناعي. ويمكن لمستخدمي أندرويد الاستفادة من «كوبايلوت» في التكامل مع خدمات «أوفيس» وإنشاء الصور وكتابة المحتوى مباشرة عبر الهاتف، حسب موقع «تومسغايد».

«غوغل بارد» Google Bard

كما دفعت غوغل بنسختها الخاصة من مساعد الذكاء الاصطناعي «غوغل بارد» Google Bard المدعوم حاليا بنموذج «جيميني» Gemini إلى تطبيق البحث وواجهة الدردشة على أجهزة أندرويد، مما جعل الوصول إلى تقنيات المحادثة الذكية أكثر سلاسة لملايين المستخدمين.

دفعت «غوغل» بنسختها الخاصة من مساعد الذكاء الاصطناعي «غوغل بارد» Google Bard المدعوم حالياً بنموذج «جيميني» Gemini (رويترز)

«بيربليكسيتي إيه آي» Perplexity AI

إلى جانب ذلك، نجد تطبيقات مساعدة معرفية مثل «بيربليكسيتي إيه آي» Perplexity AI الذي يجمع بين قدرات محرك البحث والروبوت الذكي للإجابة عن أسئلة المستخدم استنادا إلى المعلومات المتاحة على الإنترنت.

يتميز «بيربليكسيتي» بأنه يعرض أيضا مصادر المعلومات التي يستند إليها في إجاباته، مما يضفي موثوقية أعلى للمستخدمين الذين يبحثون عن إجابات موثقة. وبشكل عام، يمكن القول إن مستخدمي أندرويد لديهم تشكيلة واسعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء تلك المطورة من شركات كبرى مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» أو من قبل شركات ناشئة مبتكرة، مما يحوّل هواتفهم إلى أدوات أكثر ذكاء وقدرة على تنفيذ المهام المعقدة.

هل هناك تطبيقات ذكاء اصطناعي مفيدة للطلاب؟

نعم، وبكل تأكيد. تعد شريحة الطلاب من بين الأكثر استفادة من موجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف. إذ ظهرت عدة تطبيقات مصممة خصيصا لمساعدة الطلاب في الدراسة وإنجاز الواجبات وفهم المواد العلمية بطريقة تفاعلية.

تطبيقات «المساعد الدراسي»

أصبحت تطبيقات «المساعد الدراسي» القائمة على الذكاء الاصطناعي شائعة جدا في متاجر التطبيقات. يذكر تقرير لموقع «تك كرانش» TechCrunch الذي يغطي أخبار الشركات الناشئة والتقنيات الحديثة، أن من بين أعلى 20 تطبيقا تعليميا في متجر تطبيقات iOS في الولايات المتحدة، هناك خمسة تطبيقات تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب في واجباتهم المدرسية.

«أنسر إيه آي» Answer AI

وأحد هذه التطبيقات البارزة يدعى «أنسر إيه آي» Answer AI، حيث يتيح للطلاب تصوير مسألة رياضية أو سؤال صعب من الكتاب، ثم يقوم بتحليله وتوليد الإجابة مع شرح الخطوات والحلول خلال ثوانٍ.

وجد كثير من الطلاب في هذه الأدوات وسيلة فعالة لتجاوز عقبات الفهم؛ فبدلاً من قضاء ساعات في البحث أو الاستعانة بدروس خصوصية مكلفة، يمكن لتطبيق مثل «أنسر إيه آي» أن يقدّم حلولاً وإرشادات فورية. ويشير أحد الطلاب في التقرير إلى أنه أوقف دروسه الخصوصية التي تكلف 60 دولارا في الساعة بعدما وجد أن تطبيق الذكاء الاصطناعي يقدّم له المساعدة طوال العام بنفس تكلفة دراسة خصوصية لمدة ساعة تقريبا.

تعد شريحة الطلاب من بين الأكثر استفادة من موجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تطبيقات تعلم اللغات

أضف إلى ذلك، هناك تطبيقات مفيدة لتعلم اللغات مثل «بودي إيه آي» Buddy.ai المخصص للأطفال، والذي يجسّد شخصية كرتونية ناطقة تتفاعل مع الطفل وتعلمه اللغة الإنجليزية عبر محادثة وألعاب تفاعلية. هذا التطبيق حقق انتشارا عالميا مع أكثر من ملايين الطلاب يستخدمونه سنويا لتحسين مهاراتهم اللغوية بطريقة ممتعة.

مخاطر الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الدراسة

رغم هذه الفوائد، من المهم الإشارة إلى التحديات. فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي التعليمي يجعل الدروس الخصوصية أكثر مساواة في متناول الجميع ويقدّم تعليماً مخصصاً وفقاً لوتيرة كل طالب، فإن الاعتماد المفرط عليه قد يحمل جانبا سلبيا إذا استخدمه بعض الطلاب كطريق مختصر لحل الواجبات دون فهم عميق. كما أن هذه التطبيقات ليست معصومة من الخطأ؛ إذ اعترفت تقارير بأن بعض تطبيقات حل الواجبات بالذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إجابات خاطئة أو ما يُعرف بـ«الهلوسة» التقنية (أي إنتاج معلومات غير صحيحة)، وفق موقع «تك كرانش».

لذلك ينصح الخبراء بأن يستخدم الطلاب هذه الأدوات كوسيلة للتعلم والفهم، لا كأدوات للغش أو للحصول على الإجابة الجاهزة فقط.

وفي المحصلة، تطبيقات الذكاء الاصطناعي التعليمية مفيدة جدا إذا ما أحسن الطلاب استثمارها بشكل أخلاقي وذكي، فهي تمنحهم مدرّسا خصوصيا افتراضيا متوفرا على مدار الساعة، يمكنه الشرح والإجابة والتوجيه متى احتاجوا إلى ذلك.

هل يمكن الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى؟

أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بكتابة المحتوى شائعة بين صناع المحتوى والكتّاب وحتى الشركات. فمنصات مثل «شات جي بي تي» و«جاسبر» Jasper و«غرامارلي» Grammarly توفر قدرات تتراوح بين صياغة مسودات المقالات وتصحيح القواعد اللغوية واقتراح الأفكار. هذه الأدوات بلا شك غيّرت مشهد الكتابة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون بمثابة المساعد الرقمي للكاتب، ينجز المهام الرتيبة كالتحرير اللغوي أو يلخّص المعلومات ويوفر الوقت للتركيز على الأفكار والإبداع. لكن يبقى السؤال الأهم

هل يمكن الاعتماد كلياً على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى دقيق وموثوق؟

الإجابة تتطلب بعض التحفظ. صحيح أن الذكاء الاصطناعي بارع في توليد نصوص تشبه أسلوب البشر، لكنه قد يقع في أخطاء جوهرية. على سبيل المثال، تُعرف نماذج اللغات الذكية بظاهرة «الهَلْوَسَة»؛ أي إنها أحيانا تخترع حقائق غير صحيحة أو مراجع وهمية دون قصد التضليل.

وفي تجربة أجرتها شبكة «بي بي سي» البريطانية على أبرز روبوتات المحادثة مثل «شات جي بي تي» و«غوغل جيميني» و«مايكروسوفت كوبايلوت»، وجد الباحثون أن أكثر من نصف الإجابات عن أسئلة إخبارية احتوت على أخطاء جوهرية أو معلومات مضللة، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

بعض الإجابات نسبت أحداثاً لشخصيات لم تعد في مناصبها، أو أخطأت في تواريخ وأرقام أساسية، وحتى قامت بتحريف تصريحات ونسبتها خطأً لمصادر إخبارية.

مخاطر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار

دفع ذلك أحد مسؤولي الأخبار في «بي بي سي» إلى التحذير من أن «أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تلعب بالنار» عندما يتعلق الأمر بالأخبار والمعلومات الدقيقة.

فإذا كانت تلك الأدوات ترتكب هذا القدر من الأخطاء في المحتوى الإخباري، فإن الاعتماد الكامل عليها في مجالات مثل الصحافة أو المقالات المتخصصة دون تدقيق بشري سيكون مجازفة كبيرة.

تحذيرات من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار (أ.ف.ب)

لا غنى عن العقل البشري

الخلاصة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الكتابة مفيدة جدا لتعزيز الكفاءة والإنتاجية، لكنها لا تغني عن دور العقل البشري في المراجعة والتحرير والتأكد من صحة المعلومات. ينصح خبراء المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة - لاقتراح مسودات وأفكار وهيكلية - ثم يقوم الإنسان بمهمة المراجعة والتصحيح والإضافة بما يضمن جودة المحتوى وموثوقيته، حسب موقع تسويق المحتوى «سيج ميديا» siege media.

بهذا الشكل نحصل في آن معاً على سرعة الآلة ودقتها في جوانب معينة، ولمسة الإنسان الإبداعية وقدرته على النقد والتقييم.


مقالات ذات صلة

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الرياضة روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.


«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.