«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)
شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)
شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي.

لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين في الولايات المتحدة وبريطانيا، وسيستوعب مستخدمين ودولاً ولغات إضافية بمرور الوقت.

وأشار التقرير إلى أن الطرح الحذر لـ«غوغل»، يُعد أول جهد عام للشركة لمواكبة «جنون» روبوتات المحادثة الأخير الذي قادته «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، وهو يهدف إلى إثبات أن «غوغل» قادرة على توفير تقنية مماثلة. لكنّ «غوغل» تتخذ نهجاً أكثر حذراً من منافسيها، الذين واجهوا انتقادات بأنهم ينشرون تقنية لا يمكن فهمها وأحياناً غير جديرة بالثقة.

ومع ذلك، يمثل الإصدار خطوة مهمة لدرء التهديد الذي يتعرض له محرك البحث الأكثر ربحاً لشركة «غوغل»، إذ يعتقد الكثيرون في صناعة التكنولوجيا أن «غوغل» أكثر من أي شركة تقنية كبيرة أخرى، لديها الكثير لتخسره وتكسبه من الذكاء الاصطناعي، ما قد يساعد مجموعة من منتجات «غوغل» في أن تصبح أكثر فائدة، ولكنه قد يساعد أيضاً الشركات الأخرى في الأخذ من أمام عالم أعمال البحث الضخم الخاص بـ«غوغل» على الإنترنت. فروبوت المحادثة يمكنه أن يُنتج على الفور إجابات في جمل كاملة لا تجبر الأشخاص على تصفح قائمة النتائج الخاصة بـ«غوغل»، الذي سيقدمه محرك البحث (كمحرك «غوغل») عادةً.

بدأت «غوغل بارد» كصفحة ويب بمفردها بدلاً من كونها مكوناً لمحرك البحث الخاص بها، حيث أطلقت مساراً صعباً لاعتماد ذكاء اصطناعي جديد، مع الحفاظ على واحد من أكثر الأنشطة التجارية ربحية في صناعة التكنولوجيا.

قال أدريان عون، المدير السابق للمشاريع الخاصة في «غوغل»، إنه «من المهم أن تبدأ (غوغل) اللعب في هذا الفضاء (فضاء الذكاء الاصطناعي) لأنه المكان الذي يتجه إليه العالم». وأضاف اللبناني الأصل، الذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لشركة «فوروارد Forward» الناشئة للرعاية الصحية، أن الانتقال إلى برامج الدردشة الآلية يمكن أن يساعد في تغيير نموذج الأعمال الذي يعتمد على الإعلانات.

في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، أطلقت شركة «أوبن إيه آي» الناشئة في سان فرنسيسكو «شات جي تي بي ChatGPT» الذي هو عبارة عن روبوت محادثة عبر الإنترنت تُمكنه الإجابة عن الأسئلة وكتابة أوراق الفصل الدراسي والتحدث عن أي موضوع تقريباً. بعد شهرين، أضاف المستثمر والشريك الرئيسي للشركة «مايكروسوفت» روبوت دردشة مشابهاً لمحرك بحث «بينغ Bing» على الإنترنت، ما يوضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحوّل السوق التي هيمنت عليها «غوغل» لأكثر من 20 عاماً.

تتسابق «غوغل» لإصدار منتج ذكاء اصطناعي «A.I» منذ ديسمبر (كانون الأول) الفائت. لكن إصدار «شات جي تي بي»، كان بمثابة ضوء الإنذار الأحمر الذي جعل عمل الشركة على برنامج ذكاء اصطناعي الأولوية المركزية للشركة. وقد حفز ذلك فِرقاً داخل الشركة، بمن في ذلك باحثون متخصصون في درس سلامة الذكاء الاصطناعي، على التعاون لتسريع الموافقة على موجة من المنتجات الجديدة.

قال شيراغ ديكيت، المحلل في شركة أبحاث التكنولوجيا «غارتنر»: «نحن في لحظة فريدة... إن (شات جي تي بي) ألهمت الشركات الناشئة الجديدة، واستحوذت على مخيلة الجمهور، وأثارت منافسة أكبر بين (غوغل) و(مايكروسوفت)»، مضيفاً: «الآن بعد أن تغيّر الطلب في السوق، تغير نهج (غوغل) أيضاً».

في الأسبوع الماضي، حاولت «أوبن إيه آي» زيادة جاذبية برنامجها باستخدام تقنية أحدث تسمى «جي بي تي - 4»، (GPT – 4)، والتي ستسمح للشركات الأخرى ببناء نوع الذكاء الاصطناعي الذي يدعّم (استخدام) «شات جي تي بي» في مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك برامج الأعمال ومواقع التجارة الإلكترونية.

تختبر «غوغل» التكنولوجيا الأساسية لـ«بارد» منذ عام 2015، لكنها لم تصدرها حتى الآن خارج مجموعة صغيرة من المختبرين الأوائل لأنها، مثل روبوتات الدردشة التي تقدمها «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، لا تُنتج دائماً معلومات جديرة بالثقة، ويمكن أن تُظهر انحيازاً ضد النساء والناس من أصحاب البشرة الملونة.

أعلنت «غوغل» الأسبوع الماضي أن الذكاء الاصطناعي كان قادماً إلى تطبيقاتها الإنتاجية مثل المستندات وجداول البيانات، والتي تدفع الشركات مقابل استخدامها. وسيتم أيضاً بيع التكنولوجيا الأساسية للشركات ومطوري البرامج الذين يرغبون في إنشاء روبوتات الدردشة الخاصة بهم أو تشغيل تطبيقات جديدة.

الإعلانات الأخيرة لـ«غوغل» هي بداية خطة للشركة لتقديم أكثر من 20 منتجاً وميزة خاصة بالذكاء الاصطناعي، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، بما في ذلك ميزة تسمى «شوبينغ تراي أون Shopping Try – on»، والقدرة على إنشاء صور خلفية مخصصة لمقاطع فيديو «يوتيوب» وهواتف «بيكسل Pixel».

بدلاً من دمجها مع محرك البحث الخاص بها، تُعد «Bard» صفحة ويب قائمة بذاتها تتميز بوجود مربع لطرح الأسئلة. وفي الجزء السفلي من الإجابة زر «غوغل إت Google it» الذي يأخذ المستخدمين إلى علامة تبويب جديدة بها صفحة نتائج بحث «غوغل» تقليدية حول الموضوع.

يروّج المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» ﻟ«بارد» على أنها أداة إبداعية مصممة لصياغة رسائل البريد الإلكتروني والقصائد وتقديم إرشادات حول سبل إشراك الأطفال في هوايات جديدة. قال المسؤولون التنفيذيون إن الشركة حريصة على معرفة كيفية استخدام الناس هذه التكنولوجيا، وستعمل على تحسين برنامج الدردشة بناءً على الاستخدام والتغذية الراجعة. على عكس محرك البحث الخاص بها، لم يتم تصميم «بارد» بشكل أساسي ليكون مصدراً للمعلومات الموثوقة.

مثل روبوتات الدردشة المماثلة، يعتمد «بارد» على ما يسمى «نموذج اللغة الكبيرة (L.L.M.)»، وهو نوع من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تتعلم المهارات من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات عبر الإنترنت. وهذا يعني أن روبوت الدردشة غالباً ما يفهم الحقائق بشكل خاطئ ويختلق أحياناً معلومات دون سابق إنذار، وهي ظاهرة ذكاء اصطناعي يسميها الباحثون «الهلوسة». وأكدت الشركة إنها عملت على الحد من هذا السلوك، لكنها أقرت بأن ضوابطها لم تكن فعالة تماماً.

عندما عرض المسؤولون التنفيذيون برنامج الدردشة يوم الاثنين، رفض البرنامج الإجابة عن سؤال طبي لأن القيام بذلك يتطلب معلومات دقيقة وصحيحة. لكنّ الروبوت وصف أيضاً بشكل خاطئ مصدره للإجابة عن سؤال حول الثورة الأميركية.

تنشر «غوغل» بيان إخلاء مسؤولية ضمن مربع استعلام «بارد» لتحذير المستخدمين من احتمال ظهور مشكلات: «قد تعرض بارد معلومات غير دقيقة أو مسيئة لا تمثل وجهات نظر غوغل». وتوفر الشركة أيضاً للمستخدمين ثلاثة خيارات للإجابات لكل سؤال، وتتيح لهم تقديم ملاحظات حول فائدة إجابة معينة.


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نسخة جديدة من «تشات جي بي تي» تقترب من أداء البشر في بعض المهام

نسخة جديدة من «تشات جي بي تي» تقترب من أداء البشر في بعض المهام

كشفت شركة «أوبن أيه آي» (OpenAI) الناشئة التي أطلقت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) بنجاح كبير واجهة «تشات جي بي تي» (ChatGPT) القادرة على إنشاء مختلف أنواع النصوص، اليوم (الثلاثاء)، عن نسخة «جي بي تي 4» (GPT 4) الجديدة من تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدية التي تعمل على تشغيل روبوت الدردشة الشهير. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت الشركة، في بيان، إن نسخة «(جي بي تي 4) هي نموذج رائع للوسائط المتعددة أقل مهارة من البشر في كثير من سيناريوهات الحياة الواقعية، ولكنها جيدة مثل البشر في أداء كثير من المهام المهنية والأكاديمية». يمكنه «على سبيل المثال، اجتياز الامتحان ليصبح محامياً بدرجة جيدة مثل أعلى

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.


«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
TT

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وكشف عن منصة جديدة لتطوير السوق الفنية تعمل على مدار العام. وتهدف المنصة إلى تعزيز العلاقات مع جامعي الأعمال الفنية، ودعم صالات العرض، والحفاظ على النشاط الفني بين دورات المعرض. وتُقام الدورة الثانية بالشراكة مع «قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)» و«QC+»، وبدعم من «زوروا قطر (Visit Qatar)» شريكاً رئيسياً، في خطوة تعكس توجه المعرض نحو تطوير حضوره على المدى الطويل.

القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري وفينتشينزو دي بيليس (آرت بازل)

وتحافظ دورة عام 2027 على صيغة العروض الفردية التي اعتمدتها الدورة الافتتاحية، إذ تقدم كل صالة مشروعاً لفنان واحد يتناول المفهوم الفني للمعرض، «بين / between». وتتولى القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري الإدارة الفنية، بالتعاون مع فينتشينزو دي بيليس، المدير الفني الرئيسي ومدير المعارض العالمية في «آرت بازل». وتمنح هذه الصيغة صالات العرض مساحة لتقديم مشاريع أكثر عمقاً وطموحاً، وتتيح للجمهور التعرف عن قرب إلى الممارسة الفنية لكل فنان. وتُقام فعاليات المعرض في «M7» و«حي الدوحة للتصميم»، إلى جانب مواقع عامة مختارة في «مشيرب قلب الدوحة»، المركز الإبداعي والثقافي للمدينة.

وتستقطب دورة 2027 نحو 60 صالة عرض دولية من أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وينتمي معظم الفنانين المشاركين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENASA)، ومن بينهم محمد الفرج، ومنيرة القادري، ودانا عورتاني، وإبراهيم الصلحي، ومنير شاهرودي فرمانفرمايان، وحسن حجاج، ويزن الخليلي، ووقاص خان، وسحر شاه، وشازيا سيكندر، وفيان سورا.

من الأعمال الفنية الضخمة في الدورة الأولى للفنانة سمية فالي (آرت بازل)

وتضم قائمة صالات العرض المشاركة من المنطقة «أثر» (جدة)، و«غرين آرت غاليري» (دبي)، و«جيبسوم» (مصر)، و«لوري شبيبي» (دبي)، و«طبري آرت سبيس» (دبي)، و«حافظ غاليري» (جدة والرياض)، و«المرخية غاليري» (الدوحة)، و«سفير-سملر غاليري» (بيروت وهامبورغ)، و«ذا ثيرد لاين» (دبي)، و«ليلى هيلر» (دبي).

جانب من عروض «آرت بازل قطر» في دورته الأولى (الشرق الأوسط)

ومن بين الصالات المشاركة، تسجل أكثر من 30 صالة عرض حضورها الأول في «آرت بازل قطر».

وعن مفهوم «بين» الذي تتبناه الدورة، قالت وسن الخضيري، المديرة الفنية لمعرض «آرت بازل قطر 2027»: «بالنسبة إليّ، يمثل عنوان (بين between / بين) مساحةً انتقاليةً تفتح آفاقاً للإمكانات؛ فهي نقطة تلاقي وجهات نظر وتاريخ وأفكار متنوعة، ومنها تنبثق طرق جديدة للرؤية. وقد صاغ هذا التصور نهجنا في (آرت بازل قطر 2027)، بدءاً من اختيار الأعمال الفردية للفنانين وصولاً إلى صالات العرض المشاركة، مما يجمع فنانين من أجيال مختلفة وفي مراحل متنوعة من مسيرتهم المهنية».


​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

«امتزج وميض أحمر بآخر برتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى انفجار تطايرت على أثره شظايا الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، أصابت رأسي شظايا، ففقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ ووضعت يدي على رأسي، فإذا بها ملطخة بالدماء. أسرعت مع جدتي إلى ملجأ قريب، ولم نكن نعرف ما الذي حدث، خرجنا بعد قليل، فلم نجد حولنا سوى الركام والمنازل المنهارة، عاد رجل من وسط المدينة وكان جسده محروقاً، وأخبرنا بأن هيروشيما دُمّرت، رأيت أشخاصاً يمشون ببطء، جلودهم متدلية وأجسادهم مغطاة بالغبار والرماد. بدوا لي كالأشباح، ففزعت وعدت إلى المنزل».

ساداي كاساوكا ناجية من القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما في أغسطس 1945 (الشرق الأوسط)

هكذا تستعيد ساداي كاساوكا، البالغة 94 عاماً، لحظات نجت فيها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945.

كانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما».

وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة.

ووفق تقديرات مدينة هيروشيما، التي كان يعيش فيها نحو 350 ألف شخص آنذاك، أودت القنبلة بحياة ما يُقدّر بنحو 140 ألفاً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

صباحٌ تغيّر في لحظة

تقول كاساوكا: «كنت الابنة السابعة في أسرة كبيرة، قُتل شقيقي الأكبر في الحرب، وكانت ثلاث من شقيقاتي متزوجات، فيما كان شقيقي يدرس في كوبي، وأُجلي شقيقي الأصغر إلى الريف، وبقيت في المنزل مع والديّ وجدتي المسنة».

وأضافت: «كنت في المرحلة المتوسطة، لكن الحرب حرمتنا من الدراسة، وكنا نُكلّف بهدم المباني لفتح ممرات تحدّ من انتشار الحرائق أثناء الغارات، وفي اليوم السابق للقصف، عملت مع زميلاتي في وسط المدينة».

تقول كاساوكا إنها تبكي عندما تتذكر حياتها ومع ذلك تحاول نقل تجربتها للأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

تغمض عينيها قليلاً، وكأنها تقاوم صور ذلك اليوم الذي غيّر مجرى حياتها وحياة آلاف اليابانيين، وتضيف: «في صباح السادس من أغسطس، أنهيت غسل الأطباق ونشرت الغسيل في الحديقة، عند الساعة 8:15 كنت عائدة إلى المنزل حين رأيت من النافذة ضوءاً جميلاً أحمر امتزج بالبرتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى الانفجار وتطاير الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، وأصابت رأسي شظايا الزجاج وفقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ وضعت يدي على رأسي، فوجدت الدم».

كيف تعرفت على أبي؟

بعد هول الصدمة، تقول ساداي إن أكثر ما أقلقها كان مصير والديها، وتتابع: «عاد شقيقي كيتشيتارو من كوبي وبدأ البحث عنهما، وفي اليوم التالي، أُحضر أبي على عربة يدوية، لم أعرفه؛ كان جسده محترقاً ومتورماً، ولم أتعرف إليه إلا حين سمعت صوته يطلب الماء».

فقدت ساداي والديها بسبب القنبلة النووية وتولى رعايتها أشقاؤها بعد ذلك حتى كبرت (الشرق الأوسط)

تضيف وهي تأخذ نفساً عميقاً: «لم نكن نملك دواءً أو علاجاً للحروق، فاستخدمنا الخيار والبطاطا المبشورين لتغطية جسده، وكان جلده يتقشر حين نلمسه، وتجمّع الذباب حول جروحه، وكان يطلب الماء، لكننا كنا نعتقد أن شربه سيعجّل بوفاته، فكذبنا عليه وقلنا إن الماء غير متوفر، وما زال هذا القرار يؤلمني حتى اليوم».

وتستطرد قائلة: «توفي أبي في الثامن من أغسطس، وفي اليوم نفسه، توفيت أمي في جزيرة نينوشيما، حيث نُقل المصابون، وعادت الأسرة ببقايا قيل إنها تعود إليها، لكننا لم نستطع التأكد من هويتها».

حياةٌ بعد الفقد

وعن معاناتها بعد وفاة والديها، تقول كاساوكا: «ترك شقيقي الدراسة ليعمل ويعيل الأسرة، وساعدتنا شقيقاتي المتزوجات في رعاية إخوتي وجدتي، وكنت أجمع المحار والتين وأبيعهما، ثم عدت إلى المدرسة وسط مبانٍ متضررة، وكان المعلمون يستخدمون قصاصات الصحف بدلاً من الكتب، وفي العام التالي، أُصبت بطفح جلدي ودمامل استمرت أشهراً، كما عانيت من فقر الدم».

دراجة طفل محترقة معروضة بمتحف هيروشيما تذكيراً بالمأساة التي تعرّضت لها المدينة (الشرق الأوسط)

من الذاكرة إلى الشهادة

وعن حياتها الحالية، تقول ساداي: «عندما أتذكر حياتي أحياناً أبكي، لكن أحاول نقل تجربتي للأجيال المقبلة، عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً، وبدأت أروي تجربتي علناً عام 2000، بعدما تحدثت إلى طلاب مدرسة أحفادي، ومنذ ذلك الحين، رويت قصتي لطلاب المدارس وزوار متحف هيروشيما للسلام».

لا أكره الأميركيين

تقول ساداي كاساوكا إنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام، وتقول: «فتغيّرت نظرتي».

تأمل كاساوكا أن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

وتضيف: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية، أريد للعالم أن يعرف ما تفعله الأسلحة النووية بالبشر، وأن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة، الحرب تسرق السعادة من البشر. القنبلة كتلة من الشر. لا نحتاج إلى الحرب، ولا أريد لأي إنسان، في أي مكان، أن يعاني ما عانيناه».