تعرف على مزايا ونقائص برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود 3»

يقرأ ويفهم آلاف الصفحات في ثوانٍ ويحول الخطّ اليدوي نصاً رقمياً

تعرف على مزايا ونقائص برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود 3»
TT

تعرف على مزايا ونقائص برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود 3»

تعرف على مزايا ونقائص برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود 3»

أُطلق الإصدار 3 من «كلود» هذا الشهر. وهو بديل جديد قوي لـ«تشات جي بي تي».

تطور متسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي

مع التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، انضم «كلود» Claude و «جيمناي» Gemini المحسّن من «غوغل» و«كوبايلوت» Copilot الجديد من «مايكروسوفت» إلى «تشات جي بي تي» ChatGPT، لإنشاء ساحة ذكاء اصطناعي تنافسية رائعة.

وإليك نقاط قوة «كلود 3»، ومحدودياته، وبعض الطرق المقترحة لاستخدامه.

* ما هو «كلود»؟

إنه محرك ذكاء اصطناعي مشابه لـ«تشات جي بي تي» يمكنه قراءة وفهم آلاف الصفحات من النص في ثوانٍ والاستجابة عن الاستفسارات حولها. ويمكنه أيضاً تحليل الصور أو الرسوم البيانية أو الرسومات أو النص المكتوب بخط اليد الذي تقوم بتحميله.

كيف يمكنني استخدام «كلود»؟ قم بزيارة Claude.ai. وجّه سؤالاً أو طلباً إلى «كلود» أو قم بتحميل ملف واطلب الإدخال. احصل على إجابات فورية ومبتكرة.

* ألم يكن «غوغل» يجيب بالفعل عن الأسئلة منذ سنوات؟

خدمات الذكاء الاصطناعي مثل «كلود» و«جي بي تي» ليست محركات بحث تستعيد المعلومات من الويب. إنها محركات لغة؛ لذا بدلاً من ذلك، تولد استجابات جديدة بناءً على تحليلها كميات هائلة من المعلومات. في كل مرة تطلب فيها من أيّ من هاتين الأداتين سوف تحصل على استجابة مميزة.

مهمات استخدام «كلود»

* ما الذي يجب أن أستخدمه «كلود»؟

1. تحويل الكتابة اليدوية نصاً رقمياً. حمّل صوراً للملاحظات التي كتبتها على الورق أو السبورة إلى «كلود3». وهو يستطيع الآن تحويل الخربشة نصاً رقمياً.

o عندما قمت بتغذية النسخة المدفوعة من «ChatGPT 4» والنسخة المجانية «Claude 3» بصفحة من خط يدي الفوضوي، أثبت الأول أنه أفضل بكثير في فك رموز خط يدي الفوضوي. لكن «كلود» سيفعل ذلك مجاناً، بينما لن يفعل «جي بي تي 4» ذلك.

2. تلخيص المستندات الطويلة. حمّل ملف PDF طويلاً ومعقداً أو مادة فنية واطلب منه ملخصاً بمستواك أو بلغتك.

3. تحليل النصوص. حمّل نسخة التسجيل واطلب من «كلود» إدراج الأسئلة التي طُرحت، أو الأفكار الرئيسية، أو الأنماط، أو المتابعات المحتملة.

4. قم بإنتاج قوائم بالأفكار أو الأسئلة. أخبر «كلود» عن موضوع تقوم بالتحقيق فيه أو مشروع تقوم بتنفيذه واطلب منه أسئلة لاستكشافها، أو القضايا الرئيسية التي يجب مواجهتها، أو الأخطاء المحتملة، أو الخطوات التالية المقترحة.

إبداعات واجتماعات وملصقات

5. العب بالكتابة الإبداعية. اطلب قصيدة مخصصة أو كلمات أغنية مصممة خصيصاً لاسم أحد أفراد العائلة. يمكن أن يكون إبداع الأداة مفاجئاً.

6. قم بتلميع ملاحظات الاجتماع الخاصة بك. قم بلصق الملاحظات أو تحميلها من اجتماع أو مؤتمر أو جلسة عصف ذهني. اطلب نسخة منقحة أو ملخصاً أو تحليلاً للنقاط الرئيسية أو الأسئلة لمزيد من الاستكشاف.

7. احصل على «كود» التصميم الذي يعجبك. قم بمشاركة صورة للحصول على بداية سريعة في التعليمات البرمجية لشيء ترغب في إنشائه.

8. جمع الاقتراحات حول التصميم. شارك صورة للغرفة للحصول على اقتراحات التصميم.

9. مشروع المشاركات الاجتماعية. قم بتلقيم البرنامج بمذكرة أو مقال كتبته، أو فقط بعض الأفكار أو الأفكار، وسوف يأتي بخيارات إبداعية متعددة لكيفية صياغة منشور اجتماعي للمنصة التي تختارها. حدد الأسلوب أو النغمة أو الجمهور المستهدف لتحسين نتائجك.

10. إنشاء نص لوصف المنتج. إذا كنت تبيع شيئاً ما على موقع «إي باي» eBay أو «إيتسي» Etsy أو تحاول فقط وصف شيء ما بدقة، فحمّل صورة للحصول على وصف تفصيلي.

أفكار مرحة أو نقدية

11. انطلاقة الإبداع المرح. عندما سألت «كلود» الجديد عن ألعاب الكلمات التي يمكننا لعبها في السيارة، جاء على الفور بمجموعة من الخيارات الجيدة والبسيطة، بما في ذلك الألعاب الكلاسيكية المختلفة.

لقد سررت أيضاً عندما توصلت نسخة سابقة من «كلود» إلى عبارات ملطفة إبداعية لمضايقات الحياة الصغيرة. وعندما أدخلت عبارة «أشعة الشمس السائلة» مثالاً على التعامل الإيجابي مع المطر طالباً من البرنامج المجيء بما يشابهها... أجاب بالعديد من المتابعات الممتعة:

o ازدحام المرور = احتضان السيارة

o لدغات البعوض = قضمات غير مرغوب

o الطين = صلصة الأرض

o الفواتير = بريد المعجبين المالي

o المنبه = محفز الصباح

o تجريف الثلج = رفع الأثقال في الشتاء

o كانت العبارات الملطفة لـChatGPT 4 جيدة أيضاً. أعطيته التعبير نفسه الذي أعطيته لـ«كلود»، واستجاب بشكل أسرع وبقائمة أطول.

12. اكتب نقداً. حمّل شيئاً كتبته واطلب من «كلود» تقديم تعليقات مفصلة حول أي جانب من جوانب العمل. حمّل ملف PDF لمجموعة السلايدات المصورة، على سبيل المثال، أو الملاحظات الأولية.

o مثال: لقد حمّلت ملف PDF يحتوي على مسودات السلايدات وساعدني «كلود» في إنشاء مخطط تفصيلي. كما أنه علق على كل نقطة بشرح أكمل من كتاباتي، ووضع المادة الناتجة في جدول.

محدوديات «كلود»

• لا يوجد له تطبيق: على عكس ChatGPT وCopilot من Microsoft، لا يمتلك «كلود» تطبيقاً للهاتف المحمول حتى الآن. يعد تطبيق «جي بي تي» مفيداً بالنسبة لي للمحادثات السريعة. كحل بديل، يمكنك استخدام تطبيق «بو» Poe app على أي جهاز للوصول إلى الدردشات التي يدعمها Claude 3.

* لا توجد قدرات إنتاج صور: لا يتمتع «كلود» حتى الآن بقدرات إنشاء الصور، على عكس Copilot والنسخة المدفوعة من ChatGPT. جرّب Adobe Firefly أو Magic Studio من Canva بدلاً من ذلك.

* عدد أقل من الاستفسارات المجانية. لم أتمكن إلا من توجيه بعض المطالبات إلى «كلود» الجديد قبل الوصول إلى نظام حظر الاشتراك غير المدفوع.

مع الإصدار السابق من «كلود»، لم تكن هذه مشكلة. نظراً لأنني أدفع بالفعل 20 دولاراً شهرياً مقابل ChatGPT Plus، فأنا متردد في الدفع مقابل خدمة أخرى مماثلة. لكن «بو» يوفر الحل البديل. يمكنك مطالبة «كلاود 3» في Poe حتى بعد الوصول إلى الحد اليومي الخاص بك على Claude.ai.

تزيين واختلاق التفاصيل

• الهلوسة: ما زلت لا أنصح بالاعتماد على «كلود 3» في مهام البحث الواقعي لأنه يزيّن التفاصيل أو يخترعها. عندما سألته هذا الأسبوع عن كلية نيومارك غراد للصحافة بجامعة مدينة نيويورك، حيث أقوم بالتدريس، اختلق «كلود» بعض الخريجين واكتشف وجود تناقضات غير موجودة. كما شارك أيضاً بعض المعلومات التي كانت قديمة. بدلاً من استخدامه للبحث الواقعي، جرّب محرك Perplexity.

استخدم «كلود» للمهام الإبداعية ومهام الذكاء الاصطناعي اللغوية المذكورة أعلاه، مثل التلخيص والتركيب وتحفيز الإبداع.

•هل يمكنه أن يحل مسائل الرياضيات؟ قليلاً. في اختباراتي، تمكن الإصدار الجديد من «كلود» من التعامل مع بعض العمليات الحسابية الأساسية والمسائل اللفظية التي لم يتمكن الإصدار السابق من التعامل معها. لكنني سأظل أعتمد على البرنامج الإضافي Wolfram Alpha الخاص بـChatGPT عندما أكون في حاجة إلى مساعدة في سلسلة من العمليات الحسابية. أو سأستخدم فقط الآلة الحاسبة أو جدول البيانات.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

«قمم خبراء» تتحدث عن الأخلاقيات... لكن المعاناة تبقى خارج النقاش

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر
نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر
TT

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر
نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر

في القاعات الكبرى، حيث تُصاغ البيانات وتُعلن المبادئ بلغة تبدو مكتملة، يظهر الذكاء الاصطناعي كأنه يسير بثقة نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً. تُرفع شعارات الشفافية، وتُكرَّر مفاهيم الحوكمة، وتُقدَّم العدالة الخوارزمية كأنها حقيقة قريبة لا جدال فيها.

لكن خلف هذا الانسجام الظاهري، يبقى سؤال أكثر إزعاجاً، وأقل حضوراً:

هل ما يُقال في هذه القاعات يعكس فعلاً ما يحدث خارجها، أم أنه يكتفي بصياغة عالمٍ مثالي لا وجود له في الواقع؟

أخلاقيات داخل حدود البيانات

تركّز معظم النقاشات العالمية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي على قضايا تبدو مكتملة: التحيّز، والخصوصية، والشفافية، والمسؤولية. وهي دون شك قضايا حقيقية، لكنها تنطلق من افتراض خفيّ نادراً ما يُناقش: أن المشكلة تكمن في كيفية استخدام البيانات، لا في حدودها.

لكن السؤال الأكثر عمقاً، والأقل طرحاً، هو: ماذا عن أولئك الذين لا تُمثّلهم البيانات أصلاً؟ فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من تعقيد، لا يرى العالم كما هو، بل كما يُقدَّم له. وما لا يدخل في بياناته، لا يدخل في حساباته... ولا في قراراته. وهنا لا يكون الخطأ في الخوارزمية، بل في العالم الذي اختُصر داخلها.

ما لا تراه الخوارزميات

عالم خارج الرؤية الخوارزمية

في مساحات واسعة من هذا العالم، لا تُقاس المعاناة ولا تُسجَّل، ولا تتحول إلى بيانات يمكن للآلة أن تفهمها. هناك أمراض لا تصل إلى مرحلة التشخيص، وصدمات لا تُوثَّق، وواقع صحي كامل يظل خارج أي نموذج تنبؤي.

في مثل هذه البيئات، لا يكون التحيّز نتيجة خلل تقني في الخوارزمية، بل نتيجة غياب الصورة من الأساس. فالمشكلة ليست في طريقة التحليل... بل فيما لم يُحلَّل أصلاً.

وهنا يتبدّل معنى العدالة نفسها. فكيف يمكن الحديث عن «عدالة خوارزمية» في عالمٍ لم يُمثَّل رقمياً بعد؟ وهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون منصفاً... إذا كان لا يرى الجميع؟

عندما لا تكفي الأخلاقيات

في القمم العالمية، يُقدَّم الذكاء الاصطناعي كأداة يمكن تهذيبها أخلاقياً، وكأن المشكلة تكمن فقط في ضبط سلوك الخوارزمية من داخل النظام الذي أنشأها. تُناقش المبادئ، وتُصاغ الأطر، ويبدو وكأن الحل يكمن في تحسين ما هو قائم. لكن هذا التصور يخفي افتراضاً أعمق: أن جميع المشكلات قابلة للحل من داخل النظام نفسه. بينما يهمس الواقع بشيء مختلف تماماً.

فهناك معاناة لا تنتظر «حوكمة» الخوارزمية... بل تنتظر أن تُرى. وهناك بشر لا يحتاجون إلى خوارزميات أكثر عدلاً، بل إلى أن يدخلوا أصلاً في مجال رؤيتها.

ما بين الخطاب والواقع: درس من قمة الهند

كما ظهر في نقاشات القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الهند، التي رفعت شعار «الذكاء الاصطناعي المسؤول»، بدا أن التركيز ينصب على مبادئ الحوكمة، والشفافية، وتقليل التحيّز داخل الأنظمة. لكن ما تكشفه هذه النقاشات، رغم أهميتها، هو فجوة أعمق: أن الخطاب الأخلاقي العالمي يفترض وجود عالم ممثَّل بالكامل داخل البيانات... بينما الواقع مختلف تماماً. فما لا يُقال في هذه القاعات، ليس فقط حدود التقنية، بل حدود الرؤية نفسها... إذ توجد مجتمعات كاملة خارج نطاق النماذج، وتجارب إنسانية لا تصل إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبالتالي لا تدخل في أي إطار أخلاقي يُناقش.

* عدم الاستقرار البيئي أو الضغوط النفسية من العوامل التي لا يمكن قياسها ولا تدخل إلى الأدوات الذكية *

حدود ما يمكن قياسه

في دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، أظهرت نماذج تنبؤية طوّرها باحثون في جامعة ستانفورد قدرة متقدمة على تحليل البيانات الصحية، واستباق المخاطر قبل حدوثها. ومع ذلك، توقفت هذه النماذج عند حدود واضحة عندما يتعلق الأمر بعوامل لا تُقاس بسهولة، مثل عدم الاستقرار البيئي أو الضغوط النفسية التي لا تجد طريقها إلى السجلات الطبية.

وهنا لا تنكشف حدود التقنية فحسب، بل حدود الفكرة التي تقوم عليها.

فالمشكلة ليست في دقة ما نقيس، بل في افتراضٍ أعمق: أن كل ما هو مهم... يمكن قياسه.

لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. فبعض أهم محددات الصحة لا تُكتب في البيانات، ولا تُترجم إلى أرقام، ومع ذلك تظل الأكثر تأثيراً في حياة الإنسان.

ما بعد الأخلاقيات

قد تنجح القمم في صياغة مبادئ أخلاقية للذكاء الاصطناعي، وتبدو هذه المبادئ مكتملة في نصوصها ومنطقها. لكن التحدي الحقيقي لا يبدأ داخل هذه الأطر، بل خارجها.

في تلك المساحات التي لا تصلها البيانات، ولا تلامسها النماذج، ولا تختزلها الأرقام، هناك يتغيّر السؤال نفسه. فلا يعود السؤال:

هل الذكاء الاصطناعي أخلاقي؟ بل يصبح أكثر عمقاً وإلحاحاً: هل يستطيع أن يرى ما يجب أن يكون أخلاقياً تجاهه؟


أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ 50 عاماً

شكل تصويري لمركبة «أوريون» قرب القمر
شكل تصويري لمركبة «أوريون» قرب القمر
TT

أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ 50 عاماً

شكل تصويري لمركبة «أوريون» قرب القمر
شكل تصويري لمركبة «أوريون» قرب القمر

سترسل وكالة الطيران والفضاء الاميركية ناسا، أربعة رواد فضاء في مهمة أرتميس 2 في رحلة تستغرق 10 أيام حول القمر للتمهيد لهبوط على سطحه في المستقبل وإقامة قواعد دائمة عليه.