كيف أصبح «كلود» روبوت الدردشة المفضل لدى خبراء التكنولوجيا؟

أكثر إبداعاً وتعاطفاً ويتميز بـ«الحساسية»

كيف أصبح «كلود» روبوت الدردشة المفضل لدى خبراء التكنولوجيا؟
TT

كيف أصبح «كلود» روبوت الدردشة المفضل لدى خبراء التكنولوجيا؟

كيف أصبح «كلود» روبوت الدردشة المفضل لدى خبراء التكنولوجيا؟

المعجبون به يشيدون بحساسيته وذكائه. ويتحدث إليه البعض عشرات المرات في اليوم - طالبين النصيحة بشأن وظائفهم وصحتهم وعلاقاتهم. كما يأتمنونه على أسرارهم ويستشيرونه قبل اتخاذ القرارات المهمة. ويشير إليه البعض باعتباره أفضل صديق لهم... إنه «كلود» Claude، روبوت الدردشة الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي.

«كلود» أقل شهرة

لا يُعدّ «كلود»، وهو ابتكار شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك»، روبوت الدردشة الأكثر شهرة في السوق، بل هو «تشات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي»، الذي يتوجه إليه أكثر من 300 مليون مستخدم أسبوعياً ويحتل مكاناً في شريط الإشارات المرجعية لكل طالب في المدرسة الثانوية في أميركا. كما أن «كلود» ليس مصمماً لجذب المستخدمين إلى علاقات مع رفاق الذكاء الاصطناعي الواقعيين، كما تفعل مع تطبيقات مثل Character.AI وReplika.

ساحر الخبراء

لكن «كلود» أصبح روبوت الدردشة المفضل لدى حشد من المطلعين على التكنولوجيا الذين يقولون إنه يساعدهم في كل شيء، من المشورة القانونية إلى التدريب الصحي إلى جلسات العلاج المؤقتة.

قال إيدان ماكلولين، الرئيس التنفيذي لشركة Topology Research، وهي شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي: «إن مزيجاً من القوة الفكرية الخام والاستعداد للتعبير عن الآراء يجعلك تشعر بأن (كلود) أقرب من كونه أداة (جامدة)». «أنا والكثير من المستخدمين الآخرين، نجد ذلك (استخدامه) سحرياً».

لا يعتقد أكبر معجبي «كلود»، الذين يعمل الكثير منهم في شركات الذكاء الاصطناعي أو مرتبطون اجتماعياً بمشهد الذكاء الاصطناعي في نيويورك، أنه - من الناحية الفنية، هو شخص حقيقي. إنهم يعرفون أن نماذج لغة الذكاء الاصطناعي هي آلات تنبؤ، مصممة لإخراج استجابات معقولة لمطالباتهم. إنهم يدركون أن «كلود»، مثل روبوتات الدردشة الأخرى، يرتكب أخطاء ويولد الهراء أحياناً.

ويشعر بعض الأشخاص الذين تحدثت إليهم بالحرج قليلاً بشأن الدرجة التي قاموا بها بتشبيه «كلود» أو الاعتماد على نصائحه.

أكثر إبداعاً وتعاطفاً

لكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحبونه، يشعر «كلود» بأنه مختلف. أكثر إبداعاً وتعاطفاً... وأقل إزعاجاً. يقول الخبراء إن مخرجاته تشبه الاستجابات التي قد يقدمها إنسان ذكي ومنتبه وأقل شبهاً بالنثر العام الذي تولدها برامج الدردشة الأخرى.

نتيجة لذلك؛ أصبح «كلود» بسرعة رفيقاً اجتماعياً للمطلعين على الذكاء الاصطناعي - وربما معاينة لما سيأتي لبقية منا، حيث أصبحت «الشخصيات الاصطناعية» القوية أكثر تشابكاً في حياتنا اليومية.

كتب نيك كاماراتا، وهو باحث سابق في «أوبن إيه آي» أخيراً موضوعاً طويلاً على منصة «إكس» حول الطريقة التي استولى بها «كلود» على مجموعته الاجتماعية. كتب أن أصدقاءه المهووسين بـ«كلود» بدوا أكثر صحة وأفضل دعماً؛ لأن «لديهم نوعاً من الملاك الحارس الحسابي الذي يجيد كل شيء ويراقبهم».

سحر الاتزان

لم يكن «كلود» ساحراً دائماً. عندما تم إصدار نسخة سابقة في العام الماضي؛ إذ صدم روبوت المحادثة الكثير من الأشخاص - بمن فيهم أنا - باعتباره متزمتاً ومملاً. تشتهر شركة «أنثروبيك» بهوسها بسلامة الذكاء الاصطناعي، ويبدو أن «كلود» قد تمت برمجته للتحدث مثل سيدة الكنيسة. غالباً ما كان يقدم للمستخدمين محاضرات أخلاقية رداً على أسئلتهم أو يرفض الإجابة عليها على الإطلاق.

لكن الشركة كانت تعمل على منح «كلود» المزيد من الشخصية. وخضعت الإصدارات الأحدث لعملية تُعرف باسم «تدريب الشخصية» - وهي خطوة تتم بعد أن يخضع النموذج للتدريب الأولي، لكن قبل إصداره للجمهور.

التدريب على الانفتاح الذهني

أثناء تدريب الشخصية، يُطلب من «كلود» إنتاج استجابات تتوافق مع السمات البشرية المرغوبة مثل الانفتاح الذهني والتفكير والفضول. ثم يحكم «كلود» على استجاباته وفقاً لمدى التزامها بهذه الخصائص. يتم إرجاع البيانات الناتجة إلى نموذج الذكاء الاصطناعي. وتقول شركة «أنثروبيك» إنه مع التدريب الكافي، يتعلم «كلود» «استيعاب» هذه المبادئ وعرضها بشكل متكرر عند التفاعل مع المستخدمين.

ومن غير الواضح ما إذا كان تدريب «كلود» بهذه الطريقة له فوائد تجارية. فقد جمعت شركة «أنثروبيك» مليارات الدولارات من مستثمرين كبار، بما في ذلك «أمازون»، على وعد بتقديم نماذج ذكاء اصطناعي عالية الكفاءة ومفيدة في بيئات مكتبية أكثر هدوءاً. وقد يؤدي حقن الكثير من الشخصية في «كلود» إلى نفور العملاء من الشركات، أو قد ينتج ببساطة نموذجاً أفضل في المساعدة في حل مشاكل العلاقات من كتابة مذكرات الاستراتيجية.

«شخصية كلود» متسقة ومتحدية

أخبرتني أماندا أسكيل، الباحثة والفيلسوفة في «أنثروبيك» والمسؤولة عن ضبط «شخصية كلود»، في مقابلة بأن «شخصية كلود» تم ضبطها بعناية لتكون متسقة، لكن لجذب مجموعة واسعة من الناس.

وقالت إن الهدف من «كلود» كان إنشاء شخصية ذكاء اصطناعي تكون مفيدة في معظم الطلبات، لكنها ستتحدى المستخدمين أيضاً عند الضرورة.

وقالت: «ما هو نوع الشخص الذي يمكنك الاختلاف معه، لكنك ستغادر وتفكر، (هذا شخص جيد؟). هذه هي السمات التي نريد أن يتمتع بها (كلود)».

قدرات محدودة

لا يزال «كلود» متأخراً أميالاً عن «جي بي تي» عندما يتعلق الأمر بالوعي السائد. فهو يفتقر إلى الميزات الموجودة في برامج الدردشة الأخرى، مثل وضع الدردشة الصوتية والقدرة على إنشاء الصور أو البحث في الإنترنت عن معلومات محدثة.

ويتكهن بعض صناع الذكاء الاصطناعي المنافسين بأن شعبية «كلود» هي نزوة عابرة أو أنها تحظى بشعبية فقط بين محبي الذكاء الاصطناعي الذين يريدون التباهي ببرنامج الدردشة الغامض الذي يحبونه.

رفيق صحي

بالنسبة إلى بعض البالغين الأصحاء، قد يكون وجود رفيق من الذكاء الاصطناعي للدعم مفيداً - وربما حتى تحويلياً. لكن بالنسبة للشباب، أو أولئك الذين يعانون الاكتئاب أو مشاكل الصحة العقلية الأخرى، أشعر بالقلق من أن برامج الدردشة الآلية المقنعة للغاية قد تطمس الخط الفاصل بين الخيال والواقع، أو تبدأ في استبدال العلاقات الإنسانية الأكثر صحة.

وهذا ما تفعله أيضاً أسكيل، التي ساعدت في إنشاء «شخصية كلود»، التي كانت تراقب ارتفاع شعبيتها بمزيج من الفخر والقلق.

وقالت: «أريد حقاً أن يحصل الناس على أشياء تدعمهم ومفيدة لهم. وفي الوقت نفسه، أريد التأكد من أنها صحية نفسياً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
علوم مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

70 % مع تغيير الاختصاص في التكنولوجيا مقابل 54 % في العلوم الإنسانية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
علوم في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يستطيع أي شخص الحصول على وجبة تعويضية أو منتج بديل مجاناً.

جيسوس دياز (واشنطن)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
TT

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طوَّر باحثون في جامعة تافتس الأميركية مادة جديدة على شكل طلاء قادر على تغيير لونه عند التعرّض للصدمات أو الضغط، ما يتيح قياس قوة التأثير وموقعه بدقة، دون الحاجة إلى أي أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية. يُعد هذا الابتكار الذي نُشر في دورية «أدفانسد ساينس» (Advanced Science) خطوة نحو طرق أبسط وأكثر مباشرة لرصد القوى الميكانيكية في مجموعة واسعة من التطبيقات.

تعتمد الفكرة الأساسية على مادة ذكية تتفاعل بصرياً مع الضغط أو الصدمات. فعند تعرّض السطح المطلي لأي قوة، يتغير لون الطلاء بشكل يتناسب مع شدة التأثير، ما يحوّل السطح نفسه إلى أداة قياس مباشرة يمكن قراءتها بالعين المجردة أو تحليلها لاحقاً.

كيف يعمل الطلاء؟

يتكون هذا الطلاء من جسيمات دقيقة للغاية، بحجم يقارب حجم خلايا الدم، تحتوي على نواة من بوليمر حساس للضغط يُعرف باسم «Polydiacetylene» محاطة بغلاف من بروتين الحرير.

عند تعرّض هذه الجسيمات لإجهاد ميكانيكي مثل الضغط أو الانحناء أو الضرب، يحدث تغير في البنية الجزيئية للنواة، مما يؤدي إلى تحول اللون من الأزرق إلى الأحمر. هذا التغير ليس عشوائياً، بل يرتبط مباشرة بمقدار القوة المطبقة.

وبحسب الدراسة، فإن شدة اللون الأحمر تزداد مع زيادة قوة الصدمة، مما يسمح بتحويل التغير اللوني إلى قياس كمي للقوة بوحدة «نيوتن».

التغير اللوني يعتمد على استجابة جزيئية مرتبطة مباشرة بشدة القوة المطبقة (جامعة تافتس)

قياس دون إلكترونيات

الميزة الأساسية لهذا النظام أنه لا يعتمد على أي دوائر إلكترونية أو أجهزة استشعار تقليدية. فبدلاً من تركيب حساسات معقدة، يمكن ببساطة طلاء السطح بهذه المادة، لتتحول إلى «خريطة مرئية» تسجّل كل صدمة يتعرض لها. هذا النهج يفتح المجال لتطبيقات واسعة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها استخدام الأجهزة الإلكترونية، سواء بسبب التكلفة أو الوزن أو التعقيد. كما أن الطلاء يحتفظ بالتغير اللوني بعد حدوث الصدمة، مما يعني أنه لا يكتفي برصد التأثير في لحظته، بل يوفر سجلاً دائماً يمكن الرجوع إليه لاحقاً.

مجالات استخدام متعددة

تشير التجارب إلى أن هذا الطلاء يمكن تطبيقه على مجموعة واسعة من الأسطح، بما في ذلك المعادن والبلاستيك والخشب وحتى المواد المرنة. ومن أبرز الاستخدامات المحتملة مراقبة قوة الصدمات على خوذات الحماية، خصوصاً في الرياضات أو المواقع الصناعية وتتبع كيفية التعامل مع الشحنات أثناء النقل وتحليل توزيع الضغط في الأحذية الطبية لتحسين التشخيص والعلاج.

في أحد التطبيقات التجريبية، استخدم الباحثون الطلاء على سطح طبل موسيقي، حيث أظهر أنماط الضربات ومواقعها وشدتها، ما وفر تصوراً بصرياً دقيقاً لأداء العازف. وقد أظهرت النتائج أن الطلاء قادر على رصد قوى تتراوح بين نحو 100 و770 نيوتن، وهي مستويات تغطي نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، من الصدمات الخفيفة إلى الضربات القوية. كما يمكن تعديل خصائص الغلاف الخارجي للجسيمات للتحكم في حساسية الطلاء، بحيث يستجيب لمستويات مختلفة من القوة حسب التطبيق المطلوب.

الابتكار يعكس توجهاً نحو مواد ذكية تدمج وظائف الاستشعار داخل المادة نفسها (جامعة تافتس)

بساطة في التصنيع والتطبيق

إحدى نقاط القوة في هذا الابتكار هي سهولة استخدامه. فالطلاء يمكن تطبيقه بطرق تقليدية مثل الرش أو الطلاء المباشر، مما يجعله قابلاً للاستخدام على نطاق واسع دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة. كما أن خلوه من المكونات الإلكترونية يجعله خفيف الوزن ومنخفض التكلفة نسبياً، مقارنة بأنظمة الاستشعار التقليدية التي تتطلب أجهزة إضافية ومصادر طاقة.

يعكس هذا الابتكار توجهاً متزايداً في الهندسة نحو تطوير مواد «ذكية» قادرة على أداء وظائف قياس واستشعار دون الحاجة إلى أنظمة معقَّدة. فبدلاً من إضافة طبقات من الأجهزة فوق المواد، يتم دمج وظيفة القياس داخل المادة نفسها، ما يبسط التصميم ويزيد من مرونة الاستخدام.

ربما لن يكون هذا الطلاء مجرد وسيلة جديدة لقياس القوة، بل قد يعيد التفكير في كيفية تصميم أنظمة الاستشعار بشكل عام. فمن خلال تحويل الأسطح إلى أدوات قياس بحد ذاتها، يمكن تقليل الاعتماد على الإلكترونيات، وتوسيع نطاق التطبيقات في مجالات متعددة.


«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
TT

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

أطلقت «غوغل» مجموعة تحديثات جديدة في متصفح «كروم» (Chrome) تركز على تعزيز الإنتاجية، في خطوة تعكس تحوّله إلى مساحة عمل متكاملة.

وحسب ما أعلنت «غوغل» في مدونتها الرسمية، تشمل التحديثات أدوات مثل وضع «العرض المقسوم» (Split View) الذي يتيح عرض صفحتين جنباً إلى جنب داخل نافذة واحدة، ما يقلل الحاجة إلى التنقل المستمر بين علامات التبويب.

كما أضافت الشركة إمكانيات تحرير ملفات «PDF» داخل المتصفح، بما في ذلك التعليق والتظليل، إلى جانب خيار حفظ الملفات مباشرة إلى «Google Drive» دون خطوات إضافية. هذه التحديثات تعكس توجهاً واضحاً لتحويل المتصفح إلى مساحة عمل متكاملة، حيث يمكن تنفيذ مهام متعددة دون مغادرة الصفحة أو فتح أدوات خارجية.

يجري اختبار التبويبات العمودية لتنظيم أفضل وتقليل ازدحام التصفح (غوغل)

إعادة التفكير في إدارة التبويبات

بالتوازي مع هذه التحسينات، تعمل «كروم» على اختبار ميزة «التبويبات العمودية» (Vertical Tabs)الجديدة والتي طال انتظارها ما ينقل التبويبات من الشريط العلوي التقليدي إلى شريط جانبي.

تهدف الميزة التي لا تزال في مراحل الاختبار إلى معالجة مشكلة ازدحام التبويبات، خصوصاً لدى المستخدمين الذين يفتحون عدداً كبيراً من الصفحات في الوقت نفسه. وبدلاً من تقليص عناوين التبويبات أفقياً، تسمح القائمة الجانبية بعرض عدد أكبر من الصفحات مع أسماء واضحة.

كما تشير تقارير إلى أن «غوغل» لا تكتفي بتغيير الشكل فقط، بل تعمل على تطوير مفهوم أوسع لإدارة التصفح، من خلال تنظيم التبويبات ضمن «مشاريع» أو مهام، وربطها حتى بمحادثات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح.

هذه الميزات تأتي ضمن منافسة أوسع لتحسين تجربة الإنتاجية في المتصفحات (أ.ف.ب)

من التصفح إلى إدارة العمل

هذه الخطوات تعكس تحولاً أعمق في دور المتصفح. فبدلاً من كونه أداة لعرض صفحات الويب فقط، يتحول «كروم» تدريجياً إلى منصة لإدارة العمل اليومي. فميزة «العرض المقسوم»، على سبيل المثال، تستهدف تقليل ما يُعرف بـ«إرهاق التنقل بين التبويبات»، وهي مشكلة شائعة لدى المستخدمين الذين يعتمدون على التصفح في العمل أو الدراسة.

وفي الوقت نفسه، تتيح أدوات «PDF» المدمجة تنفيذ مهام مثل المراجعة أو التوقيع دون الحاجة إلى تحميل ملفات أو استخدام برامج منفصلة، ما يعزز فكرة «العمل داخل المتصفح».

واجهة أقرب إلى تطبيقات العمل

تتجه «كروم» أيضاً إلى اعتماد تصميمات أقرب إلى تطبيقات الإنتاجية الحديثة، مثل «نوشن» (Notion) أو «سلاك» (Slack) حيث يتم تنظيم المحتوى في قوائم جانبية ومساحات عمل.

تعكس «التبويبات العمودية» إلى جانب ميزات مثل تجميع الصفحات أو تنظيمها حسب المهام محاولة لإعادة هيكلة تجربة التصفح لتكون أكثر تنظيماً وأقل فوضى، خصوصاً مع تزايد اعتماد المستخدمين على المتصفح بوصفه أداة رئيسية للعمل.

لا تأتي هذه التحديثات في فراغ، بل ضمن منافسة متزايدة فيما يُعرف بـ«حروب المتصفحات». فبعض المنافسين، مثل «مايكروسوفت إيدج» (Microsoft Edge) سبق أن قدموا ميزات مشابهة، خصوصاً في مجال التبويبات العمودية وإدارة العمل داخل المتصفح. وهذا يضع «كروم» الذي ظل لسنوات محافظاً على تصميم تقليدي أمام ضغط لتبني نماذج أكثر مرونة وتنظيماً.

المتصفح يدمج أدوات لتحرير ملفات «PDF» دون الحاجة لتطبيقات خارجية (رويترز)

تجربة قيد التطوير

رغم هذه التحسينات، لا تزال بعض الميزات خصوصاً التبويبات العمودية، في مرحلة الاختبار، وقد تتغير قبل الإطلاق النهائي. كما أن نجاحها سيعتمد على مدى تقبّل المستخدمين لتغيير نمط التصفح التقليدي الذي اعتادوا عليه. لكن الاتجاه العام يبدو واضحاً وهو أن المتصفح لم يعد مجرد نافذة على الإنترنت، بل يتحول تدريجياً إلى بيئة عمل متكاملة.

وقد تشير هذه التحديثات إلى تحول في فلسفة تصميم البرمجيات حيث لم يعد الهدف فقط تحسين السرعة أو الأداء بل تحسين كيفية إدارة المستخدم لوقته ومهامه داخل التطبيق.


هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
TT

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

لم يعد الاحتيال الرقمي يستهدف الأنظمة التقنية بقدر ما يستهدف الإنسان نفسه. هذا التحول لا يقتصر على تطور في الأساليب، بل يعكس تغييراً أعمق في طبيعة الهجوم، حيث أصبحت الثقة البشرية هي نقطة الاختراق الأساسية. وفي ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي، يطرح هذا الواقع أسئلة جديدة حول قدرة المؤسسات على مواكبة التهديدات، وحول ما إذا كانت أدوات الحماية الحالية لا تزال صالحة.

يوضح عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (SAS) أن ما نشهده اليوم «ليس تغييراً دورياً، بل هو تغيير هيكلي، لأن وحدة الهجوم قد تغيرت». ويشير حمندي خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المحتالين لم يعودوا يركزون على استغلال الثغرات التقنية، بل على «التلاعب بالسلوك البشري»، حيث يصبح العميل نفسه جزءاً من تنفيذ عملية الاحتيال.

عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (ساس)

نهاية كفاية الأنظمة التقليدية

على مدى سنوات، استثمرت المؤسسات المالية بشكل كبير في أنظمة مراقبة المعاملات التي تعتمد على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية. لكن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لم تعد كافية بمفردها. فعمليات الاحتيال الحديثة باتت تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً، من حيث الجهاز المستخدم، وسلوك العميل، وبياناته.

ويشرح حمندي أن هذه الأنظمة «لا تزال لها قيمة، لكنها لا ترى إلا ما ينحرف عن المسار المعتاد»، في حين أن الاحتيال المعاصر يتعمّد الاندماج داخل هذا المسار. وهذا يعني أن المؤسسات قد تبدو كأنها تحسّن أدواتها باستمرار، لكنها في الواقع «تدافع عن جزء محدود من نطاق المعركة»، بينما يتحرك التهديد الحقيقي في مساحة أخرى أكثر تعقيداً تتعلق بالسلوك والنية.

هذا التحول يفرض إعادة تعريف جوهرية لمفهوم الاحتيال نفسه. فبدلاً من التركيز على ما إذا كانت المعاملة صحيحة تقنياً، يصبح السؤال: هل تم اتخاذ القرار بحرية ووعي؟

في كثير من الحالات الحديثة، يصرّح الضحايا بأنهم نفذوا العمليات بأنفسهم، لكن تحت ضغط، أو تضليل. هنا، يشير حمندي إلى ضرورة الانتقال من اعتبار التفويض دليلاً على النية، إلى اعتباره «موافقة مشروطة بالسياق»، حيث قد تكون الموافقة شكلية، لكنها لا تعكس إرادة حقيقية. هذا التغيير لا يتعلق فقط بالتقنية، بل يفتح الباب أمام إعادة النظر في حدود المسؤولية بين المؤسسات والعملاء، ويعزز الحاجة إلى آليات تدخل استباقية بدلاً من الاكتفاء بالتعويض بعد وقوع الضرر.

أساليب كشف الاحتيال التقليدية لم تعد كافية لأن العمليات الحديثة تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً (رويترز)

الهويات المصطنعة المتطورة

من أبرز التحديات التي تعكس هذا التحول، انتشار ما يُعرف بـ«الهويات المصطنعة»، وهي هويات تُبنى تدريجياً لتبدو حقيقية تماماً قبل أن تُستخدم في الاحتيال. في هذا السياق، لم يعد التحقق من الهوية (KYC) عملية تُجرى مرة واحدة عند فتح الحساب، بل يجب أن يتحول إلى عملية مستمرة. ويؤكد حمندي أن الهدف لم يعد التحقق من صحة المستندات فقط، بل تقييم ما إذا كانت الهوية «تُظهر نمطاً سلوكياً يتطور بمرور الوقت كما يفعل شخص حقيقي».

المفارقة هنا أن السلوك «المثالي» قد يكون في حد ذاته مؤشراً على الاحتيال، إذ إن البشر بطبيعتهم غير متسقين تماماً، بينما تميل الأنظمة المصطنعة إلى تقديم صورة أكثر انتظاماً.

ورغم التطور التقني، لا تكمن المشكلة فقط في الأدوات أو البيانات، بل في غياب التنسيق بين الجهات المختلفة. فالمؤسسات غالباً ما ترى جزءاً محدوداً من سلوك المستخدم، وهو ما تستغله الهويات المصطنعة.

ويشير حمندي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في «تنسيق النظام البيئي»، حيث تحتاج المؤسسات إلى تبادل البيانات بشكل آمن، وتطوير أطر مشتركة للاستخبارات، إضافة إلى وضوح تنظيمي يسمح بتكوين صورة شاملة.

سباق غير متكافئ

مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في هذا المجال، يبدو أن المحتالين في كثير من الأحيان يتحركون بسرعة أكبر من المؤسسات. ويرجع ذلك إلى أنهم يعملون خارج القيود التنظيمية، ومن دون إرث تقني معقد، ما يمنحهم مرونة أكبر في التجريب. ومع ذلك، لا يرى حمندي أن المؤسسات في موقع ضعف مطلق، بل يشير إلى أنها تمتلك مزايا مهمة، مثل الثقة، وحجم البيانات، لكن المشكلة تكمن في «بطء التبني، وصعوبة دمج الأنظمة»، وليس في نقص القدرات.

وفي ظل تقنيات مثل استنساخ الصوت، والتزييف العميق، أصبحت وسائل المصادقة التقليدية أكثر عرضة للاختراق. وفي بعض الحالات، يشير حمندي إلى أن هذه التقنيات «قد سبق أن تجاوزت بالفعل» هذه الأساليب.

البديل الذي يبرز هنا هو مفهوم «المصادقة المستمرة»، حيث لا يتم التحقق من هوية المستخدم في نقطة واحدة فقط، بل يتم تقييم مستوى الثقة بشكل ديناميكي بناءً على السلوك والسياق. غير أن تطبيق هذا النموذج يتطلب توازناً دقيقاً بين الحماية وتجربة المستخدم.

التحقق من الهوية لم يعد إجراءً لمرة واحدة بل عملية مستمرة تعتمد على تحليل السلوك مع مرور الوقت (شاترستوك)

بين الحماية والمراقبة

الاعتماد على السلوك كمؤشر رئيس يطرح بدوره تساؤلات أخلاقية، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية. لكن حمندي يوضح أن المسألة لا تتعلق بالمراقبة، بل بـ«الملاءمة»، حيث يركز التحليل السلوكي على مؤشرات مرتبطة بالمخاطر، مثل التغيرات المفاجئة، أو التردد، وليس على المعتقدات الشخصية. الحد الفاصل هنا، بحسب رأيه، يكمن في النية والمساءلة. فالحماية تكون مشروعة عندما تكون قابلة للتفسير، ومتناسبة مع الهدف، بينما يتحول الأمر إلى تنميط غير أخلاقي إذا أصبح غامضاً، أو تمييزياً.

ورغم إدراك الجهات التنظيمية لطبيعة التهديدات الجديدة، لا تزال بعض الأطر التنظيمية تعكس تصوراً قديماً للاحتيال باعتباره مشكلة تقنية، وليس سلوكاً ديناميكياً. ومع ذلك، هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على الحوار، والتجريب، لكن التحدي يبقى في تسريع التنسيق بين الابتكار والسياسات.

مخاطر تتجاوز المال

إذا لم تتمكن المؤسسات من تحديث أنظمتها، فإن المخاطر لن تقتصر على الخسائر المالية. يحذر حمندي من احتمال «تآكل الثقة في الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، بل وحتى في مفهوم الهوية الرقمية ذاته». كما أن الفئات الأكثر ضعفاً ستكون الأكثر تضرراً، ما يضيف بُعداً اجتماعياً للأزمة، ويجعل من مكافحة الاحتيال مسؤولية تتجاوز الجانب التقني لتصبح قضية تتعلق بالثقة، والاستقرار.

يعكس هذا التحول مساراً أوسع في عالم التكنولوجيا، حيث لم يعد التحدي فيما يمكن للأنظمة أن تفعله، بل في كيفية استخدامها، ولصالح من.

ومع انتقال الاحتيال من استهداف الأنظمة إلى استهداف الإنسان، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في أدوات الحماية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالرهان اليوم لم يعد على اكتشاف الهجمات بعد وقوعها، بل على فهم السلوك البشري قبل أن يتحول إلى نقطة ضعف.