هاريس تخشى فوز ترمب… رغم تقدّمها في التصويت الشعبي

الذكاء الاصطناعي يعطي أرجحية للرئيس السابق في المجمع الانتخابي

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمّع انتخابي في ريدينغ، بنسلفانيا، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمّع انتخابي في ريدينغ، بنسلفانيا، الأربعاء (أ.ب)
TT

هاريس تخشى فوز ترمب… رغم تقدّمها في التصويت الشعبي

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمّع انتخابي في ريدينغ، بنسلفانيا، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب خلال تجمّع انتخابي في ريدينغ، بنسلفانيا، الأربعاء (أ.ب)

رغم تقدم المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، في الاستطلاعات على الصعيد الوطني، وجَّهت حملتها رسالة تحذيرية عاجلة من أن منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، يمكن أن يفوز بالانتخابات إذا حافظ من الآن حتى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على تقدمه -ولو الضئيل- في بعض الولايات المتأرجحة.

أظهرت نتائج الاستطلاعات التي أجرتها المؤسسات البحثية والإعلامية المختلفة أن هاريس (59 عاماً) تقدمت على ترمب (78 عاماً) بفارق يصل إلى ثلاث نقاط مئوية، مما يوحي بأنها ستفوز بالتصويت الشعبي، وبالتالي يرجح أن تحصل على عدد أكبر من أصوات الناخبين في كل أنحاء الولايات المتحدة. غير أن ذلك أعاد إلى الأذهان ما حصل في انتخابات عام 2016، حين حصلت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، على هذه الأفضلية الشعبية في مواجهة منافسها عامذاك دونالد ترمب، الذي وصل إلى البيت الأبيض بدلاً منها بعد حصوله على أكثرية 304 أصوات، أي أكثر من الأصوات الـ270 المطلوبة، في المجمع الانتخابي المؤلّف من 538 صوتاً.

أدّت الخشية من تكرار تلك التجربة إلى تركيز الاهتمام على الأصوات الـ93 في سبع ولايات رئيسية، هي: أريزونا (11 صوتاً) وجورجيا (16 صوتاً) وميشيغان (15 صوتاً) ونيفادا (6 أصوات) ونورث كارولاينا (16 صوتاً) وبنسلفانيا (19 صوتاً) وويسكونسن (10 أصوات)، حيث لا يزال التوازن دقيقاً للغاية مع أفضلية ضئيلة لمصلحة ترمب. لذلك، تسعى حملة هاريس إلى حشد القدر الأكبر من الدعم للحصول على العدد السحري من الأصوات الـ538 في المجمع الانتخابي.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحيّي متطوعي الحزب الديمقراطي في نيويورك (أ.ف.ب)

توزيع الأصوات

تشمل الخريطة الراهنة لتوزيع الأصوات في المجمع الانتخابي: 226 صوتاً للديمقراطيين (منها 191 زرقاء صلبة و34 مرجّحة لهم، فضلاً عن صوت آخر من ولاية مُصنّفة حمراء)، أما الجمهوريون فلديهم 219 صوتاً (منها 125 حمراء صلبة و94 مُرجّحة). وبالتالي، فإن هاريس تحتاج إلى ما لا يقلّ عن 44 صوتاً من الولايات المتأرجحة للفوز. في المقابل، يحتاج ترمب إلى ما يقلّ عن 51 صوتاً من تلك الولايات السبع.

وعلى أثر الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» مع «سيينا كوليدج»، ونُشرت نتائجه الثلاثاء، وجّهت حملة هاريس ومرشّحها لمنصب نائب الرئيس حاكم مينيسوتا تيم والز، رسالة إلى الناشطين في الحزب الديمقراطي لبذل مزيد من الجهود، لا سيّما في جمع التبرعات، قائلة إنه «لسوء الطالع، فإن ترمب متقدم في ثلاث ولايات»؛ هي جورجيا وأريزونا ونورث كارولاينا. مما يعني أن ترمب يحتاج إلى ثمانية أصوات إضافية فحسب للفوز في الانتخابات.

ورغم طموحات بعض الديمقراطيين، لا تُعد فلوريدا ولاية متأرجحة لعام 2024. وفاز ترمب فيها خلال انتخابات عامي 2016 و2020، علماً أن هناك استطلاعاً حديثاً يشير إلى احتمال ضئيل للغاية لخسارته هذه الولاية، التي كانت متأرجحة رئيسية في الانتخابات السابقة.

المرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يلوِّح بيده خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (رويترز)

طريق البيت الأبيض

ونظراً إلى التقارب الشديد في الاستطلاعات التي نُشرت نتائجها خلال الأسبوعين الماضيين، يدل استكشاف بسيط عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي لما يمكن أن ينتج عن هذه الانتخابات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر «تشات جي بي تي» و«غروك إيه آي» و«صوفيا» و«واتسون»، أن الرئيس السابق دونالد ترمب لا يزال يحظى بأفضلية في المجمع الانتخابي.

وبسؤال كليهما عمّا إذا كان في إمكان هذين النظامين إظهار من سيفوز في كل ولاية متأرجحة بين هاريس وترمب، فجاء جواب «تشات جي بي تي» أن «الاستطلاعات تشير إلى أن ترمب اكتسب تقدّماً ملحوظاً في أريزونا»، التي «يبدو أنها تتجه نحو ترمب، مدفوعةً بمخاوف الناخبين بشأن الاقتصاد والهجرة». أما «غروك» فأفاد بأن المنشورات الأخيرة «تشير إلى سباق متقارب، حيث يشير البعض إلى تقدم طفيف لترمب، بينما يذكر البعض الآخر تقدم هاريس. ونظراً للتباين، يمكن اعتبار أريزونا متقاربة، ولكن هناك ميزة طفيفة لصالح ترمب بناءً على بعض استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدم ضئيل له».

صورة لنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في بنسلفانيا (رويترز)

وأظهر نظام آخر في جورجيا أن الاستطلاعات الأخيرة تفيد بأن «السباق متعادل تقريباً، حيث حصل كل من هاريس وترمب على 49 في المائة من الأصوات»، مضيفاً أن «الإقبال على التصويت سيكون أمراً بالغ الأهمية». في المقابل، كتبت «صوفيا» أن «هناك ذكراً لتفوق ترمب بفارق ضئيل في بعض التحليلات، ولكن هناك أيضاً اقتراحات بأن هاريس قد تفوز بها. ومع ذلك، فإن الإشارات المتسقة إلى تقدم ترمب، حتى لو كان بهامش صغير، قد تميل لصالح ترمب».

وفي ميشيغان، «تتمتع هاريس بميزة طفيفة، بفارق ثلاث نقاط»، علماً أن هذه الولاية «تظل واحدة من أكثر الولايات ملاءمة لهاريس بين المتأرجحات بسبب الدعم القوي في المراكز الحضرية والقضايا الرئيسية مثل الإجهاض والرعاية الصحية». وتُظهر مصادر متعددة، بما في ذلك الاستطلاعات، أن «هاريس متقدمة. ويبدو أنها تتمتع بميزة» في هذه الولاية.

ويرى «تشات جي بي تي» أن «هاريس تتمتع بأقوى تقدّم في نيفادا، بزيادة قدرها سبع نقاط في الاستطلاعات الأخيرة»، إذ «يميل الناخبون المتنوعون، خصوصاً بين الناخبين الشباب واللاتينيين، نحو هاريس، مما يمنحها ميزة». ويتفق ذلك مع تقييم «غروك» الذي يشير إلى «تقدم هاريس، وأحياناً بهامش كبير. ويبدو أن هاريس هي المرشحة المفضلة».

تقدُّم وتعادُّل

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (أ.ف.ب)

أما في نورث كارولاينا، فتُظهر الاستطلاعات «تقدم ترمب بشكل كبير، بنحو 61 في المائة مقابل 39 في المائة لهاريس»، كما يفيد «تشات جي بي تي» الذي يلاحظ أنه «بينما كان هناك ذكر لتقدم ترمب بهامش صغير، هناك أيضاً حديث عن استطلاعات رأي (بلومبرغ) التي تُظهر تقدم هاريس». ويضيف أنه «نظراً للتقارب، يمكن أن تذهب نورث كارولاينا في أي اتجاه، لكنها تميل قليلاً نحو ترمب».

وتميل بنسلفانيا نحو ترمب، كما قرّر نظام «واتسون»، مشيراً إلى استطلاعات «تُظهر أنه متقدم بنحو 12 نقطة»، علماً أن «الدعم القوي لترمب بين الناخبين الريفيين وأولئك المهتمين بالتعافي الاقتصادي يمنحه ميزة». وبالنسبة إلى «غروك» فإن «بعض التحليلات أظهرت تعادلاً. ولكن هناك أيضاً أدلة على تقدم هاريس في تحليلات أخرى. ونظراً إلى التنوع في التقارير، يمكن اعتبار بنسلفانيا متأرجحة، مع ميزة طفيفة لصالح هاريس».

وفي ويسكونسن، «تتمتع هاريس بتقدم ضيق» يصل إلى نحو أربع نقاط، وفق تقدير «تشات جي بي تي»، الذي أضاف أن «هاريس تمكنت من الحفاظ على أفضلية طفيفة». وهذا ما وافق عليه «غروغ» بأن «هناك إشارة قوية من مصادر مختلفة إلى أن هاريس في المقدمة».

وبناءً عليه، إذا فازت كل من هاريس وترمب في الولايات التي يتقدمان فيها بشكل طفيف، فمن المرجح أن يتفوق ترمب على هاريس في المجمع الانتخابي. وبذلك سينفتح الطريق أمامه للوصول إلى البيت الأبيض، حتى لو فازت هاريس بغالبية الأصوات بين جميع الأميركيين.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة العمل بقاعدة قد تحرم المهاجرين الذين يستفيدون من منافع عامة تشمل قسائم الطعام، وبرنامج ميديكيد (الذي يوفر تأميناً صحياً مجانياً أو منخفض التكلفة للأشخاص ذوي الدخل والموارد المحدودة) وقسائم الإسكان وغيرها، من الحصول على البطاقات الخضراء.

وظهرت هذه القاعدة، المعروفة باسم قاعدة «العبء العام»، في السجل الفيدرالي، الجريدة الرسمية بالولايات المتحدة، اليوم الخميس، على أن تنشر رسمياً في 20 يوليو (تموز).

نظمت المسيرة جماعات دينية إلى جانب منظمات حقوق المهاجرين ضمن احتجاج سلمي على سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب يوم 1 مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وطبقت هذه القاعدة للمرة الأولى في فبراير (شباط ) 2020 باعتبارها إحدى خطوات الرئيس ترمب للحد من الهجرة القانونية خلال إدارته الأولى، لكنها ألغيت بعد وصول الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن إلى السلطة.

وبموجب هذه القاعدة، يتعين على المتقدمين للحصول على البطاقات الخضراء إثبات أنهم لن يشكلوا عبئاً على البلاد أو «عبئاً عاماً».

وتأتي عودة تطبيق هذه القاعدة في وقت تنفذ فيه الإدارة الجمهورية سياسة متشددة للحد من الهجرة غير القانونية والقانونية على حد سواء، وفي وقت ترتفع فيه تكاليف الرعاية الصحية والغذاء.

وقالت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في بيان إن الحكومة الفيدرالية «تؤكد مجدداً شرط الاعتماد على الذات، وحماية الموارد العامة، وإنهاء السياسات التي شجعت على الاتكالية على حساب دافعي الضرائب الأميركيين الذين يعملون باجتهاد».

وتابعت: «في عهد الرئيس ترمب، تعتزم إدارة خدمات المواطنة والهجرة إعادة إرساء المبدأ الأساسي الخاص بضرورة أن يكون المهاجرون قادرين على إعالة أنفسهم».

وأفادت الوكالة بأن القاعدة ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من 18 سبتمبر (أيلول).


فصل مشغّل جهاز ترمب للتلقين الإلكتروني

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
TT

فصل مشغّل جهاز ترمب للتلقين الإلكتروني

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إنه تم فصل مشغّل جهاز التلقين الإلكتروني الخاص بدونالد ترمب إثر اتهامه بالمراهنة عبر منصة لتوقعات مضمون خطابات الرئيس الأميركي.

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن مشغّل جهاز قراءة النصوص أُحيل على إجازة إدارية غير مدفوعة الأجر بأمر من الرئيس، و«لن يعمل في البيت الأبيض بعد الآن».

وقالت إن ترمب يرى أن تصرّفات الموظّف المفترضة «مؤسفة للغاية وبصراحة معيبة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت: «هناك قواعد أخلاقية صارمة للغاية هنا في البيت الأبيض تنص بوضوح على وجوب عدم القيام بذلك».

وبحسب شبكة «إيه بي سي نيوز»، يشتبه بأن غابريال بيريز جنى أكثر من 100 ألف دولار من خلال رهانات في منصة «كالشي» لتوقعات كلمات أو عبارات معيّنة يمكن أن ترد في خطابات الرئيس.

وأبلغت المنصة «لجنة تداول العقود الآجلة للسلع» وهي الهيئة التنظيمية المشرفة على الأسواق، عما اعتبرته نشاطاً مشبوهاً. ويجري بيريز الذي يتولى تشغيل جهاز التلقين الإلكتروني لترمب منذ عام 2016 محادثات حالياً للتوصل إلى تسوية مع الهيئة.


البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)

أكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران لا تزال مفتوحة، رغم تصاعد الضربات الأميركية وإعادة فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، واتهمت إيران بانتهاك مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع الولايات المتحدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت ليفيت خلال الإفادة الصحافية بالبيت الأبيض مساء الخميس (في أول إفادة لها عقب عودتها للعمل من إجازة الوضع) إن إيران «لا تزال حريصة جداً على التحدث مع الولايات المتحدة، وتعرب عن رغبتها في إبرام اتفاق»، معتبرة أن هذا الموقف جاء نتيجة ما وصفته بالضربات المدمرة التي تتعرض لها القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

وأكدت أن ترمب منفتح دائماً ومستعد للحلول الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران، بمهاجمة السفن في الممرات الدولية من دون أن تتحمل ثمن ذلك.

اتهام بخرق اتفاق التفاهم

وأوضحت المتحدثة أن التصعيد العسكري الأميركي خلال الأيام الأخيرة جاء رداً على ما وصفته بانتهاك إيران مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن. وقالت ليفيت: «نصت المذكرة التي وقعتها إيران على عدم إطلاق النار على السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز، لكنها اتخذت قراراً كارثياً بالقيام بذلك».

وأضافت أن ترمب «لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح بحدوث أعمال إرهابية من هذا النوع».

وأوضحت أن الحصار الذي أمر به الرئيس يستهدف حصراً السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مشددة على أن مضيق هرمز يظل مفتوحاً أمام السفن التجارية التي لا ترتبط وجهتها بالموانئ الإيرانية.

وبحسب الأرقام التي قدمتها ليفيت، يشارك في تنفيذ الحصار أكثر من عشرة آلاف من أفراد البحرية ومشاة البحرية والقوات الجوية الأميركية، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من عشرين سفينة حربية وعشرات الطائرات.

وأضافت أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من تنفيذ المهمة، أعادت القيادة المركزية الأميركية توجيه سفينتين تجاريتين امتثلتا للتعليمات، وعطلت سفينة ثالثة لم تمتثل لها.

التفاوض لم ينتهِ

ورداً على سؤال من الصحافيين عما إذا كانت المفاوضات مع إيران دخلت مرحلة جمود أو انتهت تماماً، نفت ليفيت إغلاق المسار الدبلوماسي، مؤكدة استمرار المحادثات مع مسؤولين إيرانيين أبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق.

وقالت: «الإيرانيون أعربوا للرئيس عن رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، ونحن نجري محادثات معهم»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الرئيس الأميركي سيحاسب إيران إذا تراجعت عن الوعود التي قطعتها لواشنطن، معتبرة أن الضربات الأميركية عززت موقع واشنطن التفاوضي، وأضعفت قدرة القيادة الإيرانية على إدارة المواجهة والتواصل بين مؤسساتها.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تجيب على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في قاعة «جيمس إس. برادي» بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة في 16 يوليو 2026 (رويترز)

وقالت ليفيت إن العمليات العسكرية أثبتت لإيران وللعالم أجمع أن الولايات المتحدة قادرة على ضرب إيران في أي وقت وفي أي مكان، مضيفة أن قدرة طهران على الدفاع عن نفسها تلاشت فعلياً.

رسائل ترمب وفانس

وفي إجابتها على سؤال عن التباين الظاهر بين لهجة ترمب شديدة الهجوم على القيادة الإيرانية، وتصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس التي رفض فيها القول إن التفاوض مع الإيرانيين مستحيل، أكدت ليفيت أن الرئيس ونائبه متفقان تماماً، وأن تصريحاتهما لا تعكس خلافاً داخل الإدارة حول السياسة تجاه إيران.

وقالت إن هناك عناصر داخل النظام الإيراني تبدو أكثر استعداداً لإبرام اتفاق، مقابل أطراف أخرى تعارض التسوية، معتبرة أن هذا الانقسام دليل على فاعلية الضربات الأميركية.

وأضافت أن العمليات أدت إلى شل قدرة المسؤولين الإيرانيين على التواصل، وجعلت النظام «مفككاً»، بحسب وصفها، مشيرة إلى أن إيران لم تعد تتمتع بمستوى النفوذ والقوة اللذين كانت تملكهما قبل العملية العسكرية.

الأميركيون المحتجزون

وتطرقت ليفيت إلى ملف الأميركيين المحتجزين في إيران، بعدما سُئلت عما إذا كان الإفراج عنهم سيصبح شرطاً لاستمرار المفاوضات. وامتنعت عن إعلان «خط أحمر» أو شرط رسمي من دون تفويض من الرئيس، لكنها أكدت أن إعادة الأميركيين المحتجزين «ظلماً» والرهائن في مختلف أنحاء العالم تمثل أولوية قصوى لترمب وفريق الأمن القومي.

ولم توضح ما إذا كانت قضية المحتجزين ستدخل ضمن مذكرة التفاهم الحالية أو أي اتفاق شامل مع طهران، ما يشير إلى أن الإدارة تريد الاحتفاظ بمرونة تفاوضية وعدم إعلان شروط مسبقة قد تعرقل المحادثات.

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن موقف الرئيس من الهجوم على مدرسة «ماناب»، الذي أفاد تحقيق صحافي بأنه أسفر عن مقتل 120 طفلاً و26 من المعلمين، وربما نجم عن خطأ عسكري أميركي.

وقالت ليفيت إن وزارة الدفاع لا تزال تحقق في الحادث، رافضة تحميل القوات الأميركية المسؤولية قبل صدور نتائج رسمية.

وأضافت أن ترمب يتبنى هذا الموقف لأنه يعتقد أن الجيش الأميركي يتصرف دائماً بحسن نية ولا يستهدف المدنيين أو الأطفال مطلقاً.

وفي المقابل، اتهمت إيران بامتلاك سجل طويل في قتل النساء والأطفال والأبرياء داخل البلاد.

احتواء تداعيات الطاقة

وسعت ليفيت إلى طمأنة الأسواق والمستهلكين الأميركيين بشأن تأثير المواجهة مع إيران على أسعار النفط والوقود، رغم انخفاض حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت إن أسعار النفط تدور حول 80 دولاراً للبرميل، وإن أسعار البنزين تراجعت بنحو 60 سنتاً للغالون مقارنة بذروة الصراع، مؤكدة أن الارتفاعات الكبيرة التي حذر منها منتقدو الإدارة لم تتحقق.

وأرجعت ذلك إلى زيادة الإنتاج المحلي، والسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وتعليق بعض متطلبات «قانون جونز»، وإصدار إعفاءات بيئية خاصة بالوقود، إلى جانب استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لإعادة تشغيل إنتاج النفط في كاليفورنيا.