بنسلفانيا «جوهرة تاج» الولايات المتأرجحة... وحجر زاوية الاتحاد الفيدرالي

ترمب وهاريس متعادلان... وكبار السن قد يحسمون السباق فيها

ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
TT

بنسلفانيا «جوهرة تاج» الولايات المتأرجحة... وحجر زاوية الاتحاد الفيدرالي

ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)

تتصدّر بنسلفانيا قائمة الولايات «المتأرجحة» التي ستحسم السباق الرئاسي لصالح مرشّح الجمهوريين دونالد ترمب، أو الديمقراطيين كامالا هاريس، بفضل أصواتها الـ19 في المجمّع الانتخابي، وتُعرف بنسلفانيا التي أصبحت ولاية رسمياً في ديسمبر (كانون الأول) 1787، بـ«حجر زاوية الاتحاد الفيدرالي»، حيث شهدت كتابة الدستور الأميركي، وأصبحت ثاني ولاية تنضمّ إلى الاتحاد، ومنذ ذلك الوقت شاركت بنسلفانيا في جميع الانتخابات الرئاسية الـ59 حتى عام 2020.

فبم تتميّز بنسلفانيا عن بقية الولايات الأميركية؟

كيف أصبحت ولاية متأرجحة؟

تسعى هاريس للحفاظ على وحدة «الجدار الأزرق» عبر الفوز ببنسلفانيا (رويترز)

لم تكن بنسلفانيا دائماً ولاية متأرجحة، برغم تحوّلها إلى ساحة معركة أساسية في الانتخابات الرئاسية القليلة الماضية، فقد دعمت الولاية المرشحين الجمهوريين بشكل ثابت من عام 1860 حتى عام 1932، عندما فاز الديمقراطي فرانكلين روزفلت، وبدأ في إنشاء أكبر توسّع في السلطات المحلية للحكومة الفيدرالية، وأسّس لبرامج الرعاية الاجتماعية.

ومنذ الأربعينات من القرن الماضي، تحوّلت الولاية نحو دعم الديمقراطيين، وفي الانتخابات الـ6 التي سبقت انتخابات 2016، صوتت بنسلفانيا للديمقراطيين، إلى أن فاز فيها ترمب في ذلك العام بنسبة 0.7 في المائة، واستفاد المرشّح الجمهوري آنذاك من تدهور أوضاع الطبقة العاملة، واستياء الناخبين من السياسات التي حاولت الموازنة بين التنمية الاقتصادية والسياسة البيئية، على حساب قطاعات الصناعات التقليدية في تلك الولاية.

وبرغم أن الولاية ما زالت تُعدّ إحدى ولايات «الجدار الأزرق» الثلاث، مع ميشيغان وويسكونسن، التي فاز فيها ترمب أيضاً عام 2016، فإنها عادت في انتخابات 2020 مرة أخرى إلى الديمقراطيين مع فوز جو بايدن المولود فيها، بنسبة 1.2 في المائة.

وتتميّز بنسلفانيا بتنوّع سياسي كبير، فالناخبون في مدينة فيلادلفيا يميلون إلى الليبرالية، بينما يميل سكان المناطق الريفية إلى الاتجاهات المحافظة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لكن سياسات بايدن المُتعلّقة بحظر تصدير الغاز الطبيعي المُسال، تُثير انتقادات واسعة من العاملين في قطاع الطاقة، الذين يرون في هذه السياسات تهديداً لوظائفهم واستثماراتهم في الولاية.

الجائزة الكبرى

أنصار ترمب يرفعون لافتات داعمة له في يونيون سيتي ببنسلفانيا (رويترز)

وتحظى بنسلفانيا بـ19 صوتاً في المُجمّع الانتخابي، مما يجعلها الأكثر أهميةً بين الولايات المتأرجحة، وتنظر الحملة الجمهورية إلى هذه الولاية بوصفها «الجائزة الكبرى» التي قد تضمن مسار الفوز للرئيس السابق، ومثل عديد من الولايات الشمالية الصناعية، شهدت بنسلفانيا هجرة سكانية في العقود الأخيرة، ما أفقدها نصف أصوات المجمّع الانتخابي الذي كان 38 صوتاً قبل قرن من الزمان.

وبرغم أدائها القوي في مناظرتها مع ترمب، فإن هاريس لم تُحرز تقدّماً كبيراً في استطلاعات الرأي الجديدة في بنسلفانيا، فهي تتعادل أو تتقدّم عليه بنسبة واحد في المائة فقط (48 في المائة لكل منهما في الولاية)، وبرغم ذلك كان من الواضح حجم التغيير الذي طرأ على السباق منذ حلولها على بطاقة الترشيح، بدلاً من بايدن الذي كان يتخلّف عن ترمب بنحو 5 نقاط مئوية في المتوسط ​​بالولايات الـ7 المتأرجحة.

من جهته، يعوّل ترمب على ارتفاع شعبيته بين قاعدته الجمهورية، ولا سيّما بعد تعرُّضه لمحاولة اغتيال في مقاطعة باتلر ببنسلفانيا في يوليو (تموز) الماضي. وعاد الرئيس السابق إلى باتلر في أكتوبر (تشرين الأول)، ورافقه الملياردير صاحب منصّة «إكس»، إيلون ماسك.

الجالية البولندية

انضمّ ماسك إلى الرئيس السابق خلال فعالية انتخابية في باتلر - بنسلفانيا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع تكثيف ترمب وهاريس حملاتهما، قفزت بنسلفانيا إلى دائرة الضوء مجدّداً، بما في ذلك على خلفية اختلاف نظرتيهما في السياسة الخارجية، فقد سعت هاريس إلى التواصل مع الناخبين الأميركيين من أصول بولندية، الذين يُقدّر عددهم بنحو 700 ألف صوت في بنسلفانيا، لحضّهم على دعم موقفها من الحرب في أوكرانيا، كما ذكرت تقارير أن الديمقراطيين نقلوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بطائرة عسكرية لزيارة الولاية، حيث أثار توقفه في مصنع رئيسي معروف لصناعة القذائف المدفعية التي تورّد لبلاده ردّ فعل غاضباً من ترمب الذي اتهمه بالتدخل في الانتخابات من خلال زيارته لهذه الولاية المتأرجحة.

ويواصل ترمب خطابه المُشكّك بنزاهة انتخابات 2020 في بنسلفانيا، التي رفع فيها دعاوى قضائية عدّة لنقض نتائجها. وبرغم خسارته تلك الدعاوى فإنه قال خلال تجمّعه الأخير فيها: «إنهم يغشّون في هذه الولاية، خصوصاً في (مقاطعة) فيلادلفيا».

أهم كتلة تصويتية وأولوياتها

مقرّ الحزب الديمقراطي في يونيون سيتي ببنسلفانيا (رويترز)

يُحسب ثلاثة أرباع (74.5 في المائة) من سكان بنسلفانيا من البِيض غير اللاتينيين، بينما يُمثّل الأميركيون من أصل أفريقي 12.2 في المائة، والسكان من أصل لاتيني 8.6 في المائة، وبسبب التركيبة السكانية في ولاية بنسلفانيا، يشكّل الناخبون البِيض من الطبقة العاملة مجموعة رئيسية لكلا المرشحَين، ويُمثّل الأشخاص الذين يتجاوزون سنّ 65 عاماً نسبة 19.6 في المائة، وهو أعلى من المعدّل الوطني (17.3 في المائة)، ويُتوقع أن يلعبوا دوراً كبيراً لمصلحة ترمب الذي فاز بأصوات عدد كبير منهم في 2016 و2020.

وحسب إحصاء لرابطة المتقاعدين الأميركية، سيكون الناخبون الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، أصحاب القرار، ليس فقط في بنسلفانيا، بل في انتخابات عام 2024 بشكل عام، ويُركّز هؤلاء في بنسلفانيا على قضايا استدامة نظام الضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية، وكلفة الأدوية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من هذا العام أن نحو 4 من كل 10 ناخبين في الولاية ينظرون إلى الاقتصاد بوصفه القضية الأهم، تليه «حماية الديمقراطية»، وقضيتا الهجرة والإجهاض.

سادس أكبر اقتصاد

واعتباراً من عام 2024، يُعدّ الناتج الإجمالي لولاية بنسلفانيا البالغ 1 تريليون دولار، سادس أكبر ناتج محلي إجمالي بين جميع الولايات الأميركية بعد كاليفورنيا، وتكساس، ونيويورك، وفلوريدا، وإلينوي، ولو كانت بنسلفانيا دولة مستقلة، فإن اقتصادها كان سيحتل المرتبة العشرين في العالم، وبلغ دخل الفرد في بنسلفانيا عام 2021، 69 ألف دولار، ويحتل المرتبة 21 بين الولايات الـ50.

وتشمل الولاية 5 مراكز صناعية كبرى، تشمل: حديد الصلب، والأغذية والخدمات اللوجستية، بما في ذلك التخزين والنقل متعدّد الوسائط للبضائع، وتُعدّ موطناً لـ23 من أكبر 500 شركة في البلاد، بما في ذلك شركتان تمّ تصنيفهما ضمن أفضل 100 شركة.

واعتباراً من عام 2018 تحتل ولاية بنسلفانيا المرتبة الأولى بالبلاد في عدد قليل من القطاعات والمنافذ الاقتصادية، بما في ذلك معامل الجعة وأسواق المزارعين، وشركات إنتاج الأغذية، والأخشاب، ومزارع الفطر، وإنتاج الغاز الطبيعي، وتصنيع رقائق البطاطس والبسكويت المملّح.


مقالات ذات صلة

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

الولايات المتحدة​ شهدت الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان إقبالاً كبيراً على التصويت المبكّر (أ.ف.ب)

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

يبدو أن الانتخابات الرئاسية ستحسمها بضع عشرات آلاف الأصوات في ولايات قليلة، تشهد منافسة حادّة يركز فيها ترمب وهاريس جهودهما في اليومين الأخيرين من الحملة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أضواء حمراء على جمهور مؤيد للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ويسكونسن (أ.ف.ب)

ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

يعتقد الرئيس السابق دونالد ترمب أن الانتخابات ستعيده إلى البيت الأبيض، محمولاً على «موجة حمراء» تمتد من حزامي الصدأ والشمس، وتخترق «الجدار الأزرق» للديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

توحي مقارنة بالانتخابات الأميركية السابقة بأن العامل الجندري قد يدعم حظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس في 5 ولايات متأرجحة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ) p-circle 01:21

17 مليوناً من الأميركيين صوَّتوا مُبكرين حتى الآن بالانتخابات

صوّت نحو 17 مليون ناخب من الأميركيين بشكل مبكر أو عبر البريد حتى الآن، في مؤشر إلى تغيّر عادات الاقتراع في الانتخابات الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هاريس لدى مغادرتها مطار لاغوارديا في نيويورك، الأربعاء (أ.ب)

هاريس تخشى فوز ترمب… رغم تقدّمها في التصويت الشعبي

رغم تقدمها في الاستطلاعات وطنياً، لم تتمكن مرشحة الديمقراطيين كامالا هاريس، بعد من تجاوز أرجحية منافسها الجمهوري دونالد ترمب، في المجمع الانتخابي.

علي بردى (واشنطن)

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)

قال محامون إن السلطات الاتحادية الأميركية احتجزت أسرة رجل مصري متهم بالاعتداء على متظاهرين يهود، لعدة ساعات بعد إطلاق سراحها الأسبوع الماضي بناء على أمر قضائي أنهى احتجازها لأكثر من 10 أشهر في مركز هجرة.

وقال الفريق القانوني للعائلة في بيان إن هيام الجمل وأبناءها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و18 عاماً تم احتجازهم بعد أقل من 48 ساعة من إصدار قاضٍ اتحادي أمراً بإطلاق سراحهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «ذا كولورادو صن» أنه تم إلقاء القبض على الأسرة، التي تعيش في كولورادو، عند ذهابها إلى مكتب تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في دنفر تنفيذاً لإجراء إلزامي.

وقال الفريق القانوني الممثل للعائلة إن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وضعت الأسرة على متن طائرة كانت ستقلع إلى ميشيغان «ثم إلى خارج الولايات المتحدة نحو مكان مجهول». وقال إريك لي، أحد محامي الأسرة، في وقت لاحق إن محكمة اتحادية وافقت على طلب طارئ لوقف الترحيل.

وذكر لي في منشور في وقت مبكر اليوم الأحد أن «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أفرجت للتو عن عائلة الجمل»، قائلاً إن احتجاز الأسرة ينتهك أوامر المحكمة. وفي بيان صدر أمس السبت، قالت وزارة الأمن الداخلي إن التعامل مع الأسرة يتم وفقاً «للإجراءات القانونية الواجبة بشكل كامل»، ووصفت القاضي الذي أمر بالإفراج عنها بأنه «قاضٍ ناشط... يطلق سراح عائلة هذا الإرهابي في شوارع أميركا مجدداً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وألقت السلطات القبض على الأسرة لأول مرة في يونيو (حزيران). وجاء احتجازها في مركز الهجرة، وهو الأطول لأسرة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد اتهام زوج هيام السابق، محمد صبري سليمان، بالشروع في القتل والاعتداء وجريمة كراهية اتحادية عقب هجوم بقنابل حارقة وقع العام الماضي في بولدر بولاية كولورادو.

وقالت لورين بيس القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي: «نحن واثقون من أن المحاكم ستبرئ ساحتنا في النهاية».

ولم يتطرق البيان إلى سبب احتجاز الأسرة أمس السبت بعد صدور الحكم يوم الخميس. وأفرج عن هيام الجمل وأبنائها المرة الأولى يوم الخميس بعد أن أمر القاضي بإطلاق سراحهم عقب حكم منفصل مماثل صدر في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت الحكومة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أنها تحقق في مدى علم الأسرة بشأن الهجوم. ونددت هيام، التي حصلت على الطلاق من سليمان بعد اعتقاله، بهجوم بولدر وقالت إن الأسرة لم تكن على علم بأي خطط لتنفيذه.

ويدافع ترمب عن حملته الصارمة على الهجرة باعتبارها ضرورية للحد من الهجرة غير الشرعية وخفض معدلات الجريمة. ويقول المنتقدون ومنظمات حقوقية إن حملة وزارة الأمن الداخلي تنتهك الإجراءات القانونية السليمة وحرية التعبير.


4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع ليلة أمس (السبت)، حيث اقتحم مسلّح بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة حفلات في فندق كان ترمب والسيّدة الأولى ميلانيا وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض بها.

وفيما يلي أبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترمب:

محاولة اغتيال في بنسلفانيا عام 2024

كانت محاولة الاغتيال الأكثر خطورة التي تعرض لها ترمب أثناء قيامه بحملة انتخابية في تجمع جماهيري في الهواء الطلق في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو (تموز) 2024.

وأصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه العلوي على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص.

محاولة اغتيال في نادي غولف بفلوريدا في 2024

بعد ما يزيد قليلاً عن شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، بينما كان ترمب في الملعب.

وتدخلت الشرطة وجهاز الخدمة السرية سريعاً، وأُحبطت العملية قبل تنفيذها.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم خطط للهجوم لعدة أشهر، وتم الحكم عليه لاحقاً بالسجن مدى الحياة.

حادثة اقتحام مسلح لمنتجع مارالاغو في 2026

في فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يعتبر مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

ووقع الحادث مساء يوم سبت، ورغم أن ترمب غالباً ما يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المنتجع، فإنه كان في البيت الأبيض أثناء هذه الحادثة برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترمب، حيث استضافا حفل عشاء أقاماه لحكام الولايات.

وتدخلت قوات الأمن وقتلت المهاجم.

حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض

اقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب والعديد من كبار القادة الأميركيين ليلة السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يصب الرئيس بأذى وتم نقله بسرعة بعيدا.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده ⁠بأنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وتمَّ تحديد هوية المشتبه به في إطلاق النار، وهو كول توماس ألين (31عاماً) من تورانس بكاليفورنيا.

وذكر ترمب أنَّ المسؤولين يعتقدون أنه تصرف على نحو منفرد، واصفا إياه بأنَّه «شخص مريض».

وكان موقع حفل العشاء، فندق هيلتون واشنطن، مسرحا لمحاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، الذي أصيب بطلق ناري على يد قاتل محتمل خارج الفندق في 1981.

تهديدات أخرى:

بالإضافة إلى محاولات الاغتيال السابقة، واجه ترمب بعض التهديدات قبل هذه الوقائع بسنوات، أبرزها:

انتزاع سلاح شرطي في لاس فيغاس عام 2016

في حادثة وقعت في يونيو (حزيران) 2016، حاول مواطن بريطاني يدعى مايكل ستيفن ساندفورد (20 عاماً آنذاك) انتزاع سلاح شرطي خلال تجمع انتخابي لترمب في فندق وكازينو «تريغر آيلاند» في لاس فيغاس، بهدف محاولة اغتياله.

وكان ساندفورد مقيماً في الولايات المتحدة بشكل غير شرعي (تجاوز مدة تأشيرته السياحية).

وفي سبتمبر (أيلول) 2016، أقر ساندفورد بذنبه في تهمتين (عرقلة سير العمل الحكومي، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني كأجنبي).

وتم تشخيص ساندفورد، المصاب بالتوحد، بأنه كان يعاني من نوبة ذهانية وقت وقوع الحادث.

وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وتم إطلاق سراح ساندفورد لاحقاً وتم ترحيله إلى المملكة المتحدة في عام 2017 بعد قضائه فترة من العقوبة.

سرقة رافعة شوكية لتوجيهها نحو موكب الرئيس

في سبتمبر 2017، كشفت السلطات الأميركية في ولاية داكوتا الشمالية عن قيام رجل يُدعى غريغوري لينغانغ بسرقة رافعة شوكية من موقع صناعي، محاولًا الوصول إلى مسار موكب الرئيس الذي كان يزور الولاية في ذلك الوقت.

وقالت السلطات إن لينغانغ كان يستهدف "الوصول إلى سيارة الليموزين الرئاسية وقلبها للوصول إلى الرئيس وقتله". إلا أن خطته فشلت بعد أن تعطلت الرافعة داخل الموقع، ففرّ سيرًا على الأقدام قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه، ليعترف لاحقًا بنيته تنفيذ الهجوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد حادث إطلاق النار مساء أمس السبت (إ.ب.أ)

رسالة تحتوي على مادة سامة

في سبتمبر 2020 أحبطت السلطات الأميركية محاولة خطيرة لاستهداف ترمب باستخدام مادة سامة.

فقد أرسلت امرأة تحمل الجنسيتين الفرنسية والكندية، تُدعى باسكال فيرييه، رسالة بريدية إلى البيت الأبيض تحتوي على مادة «الريسين»، وهي سم شديد الخطورة يُستخرج من بذور الخروع. ووفقًا لتقارير صحفية، تم اعتراض الرسالة في منشأة فرز البريد قبل وصولها إلى ترمب، كما تبين أن المتهمة كانت قد أرسلت رسائل مماثلة إلى مسؤولين آخرين. وقد أُلقي القبض عليها أثناء محاولتها دخول الولايات المتحدة، واعترفت لاحقًا بأنها قامت بتصنيع المادة السامة بنفسها وإرسالها ضمن خطاب تهديد للرئيس.

مواطن باكستاني يخطط لقتل ترمب

كشف مسؤولون أميركيون ووثائق قضائية في يوليو 2024 أن رجلاً باكستانياً خطط لقتل سياسيين أو مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى - بما في ذلك الرئيس ترمب – وأنه حاول توظيف قتلة مأجورين لتنفيذ المؤامرة.

وقال المسؤولون إن المؤامرة كانت مرتبطة على الأرجح بجهود إيران للانتقام لمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة دون طيار أميركية أمر بها ترمب في العراق عام 2020.

رسالة تهديد مزيفة لإطلاق النار في 2025

في مايو (أيار) 2025، تعاملت السلطات الأميركية مع تهديد خطير باستهداف الرئيس ترمب بإطلاق النار، بعدما تم تداول رسالة مكتوبة تزعم نية تنفيذ هجوم خلال أحد تجمعاته الانتخابية. إلا أن التحقيقات كشفت لاحقًا أن التهديد كان مزيفًا ومفبركًا؛ إذ تبيّن أن شخصًا يُدعى ديميتريك سكوت كتب الرسالة منتحلًا هوية مهاجر آخر بهدف توريطه قانونيًا ومنعه من الإدلاء بشهادته في قضية جنائية.

ووفقًا لتقارير صحفية، تضمنت الرسالة تهديدًا صريحًا بإطلاق النار على ترمب باستخدام بندقية خلال تجمع جماهيري، ما دفع السلطات إلى التعامل معها بجدية قبل كشف حقيقتها، ليتم لاحقًا توجيه تهم جنائية للمتورط وإدانته.


ماذا نعرف عن مُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن مُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، يُعتقد أنها تعود للرجل من ولاية كاليفورنيا الذي أُلقي القبض عليه، السبت، بتهمة إطلاق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب، أنَّه مدرس ذو مستوى تعليمي عالٍ، ومطوِّر، وهاوٍ لألعاب الفيديو.

وتتطابق صورة الملف الشخصي لكول توماس ألين، من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، بتاريخ مايو (أيار) 2025، مع صورة الرجل المشتبه به في أثناء احتجازه، التي نشرها الرئيس الأميركي، مساء السبت.

وتُظهر الصورة، المنشورة على منصة «لينكد إن»، ألين مرتدياً رداء التخرج بعد حصوله على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا في دومينغيز هيلز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وحصل ألين، البالغ من العمر 31 عاماً، على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في مدينة باسادينا.

أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركية يحيطون بالرئيس دونالد ترمب بعد حادث إطلاق النار (أ.ب)

وذكر ألين في سيرته مشاركته في زمالة طلابية مسيحية بالمعهد، وكذلك في مجموعة جامعية كانت تُنظِّم منافسات باستخدام مسدسات «نيرف».

كما بثت محطة محلية في لوس أنجليس تابعة لشبكة «إيه بي سي» مقابلةً مع ألين خلال سنته الأخيرة في الجامعة، ضمن تقرير عن تقنيات حديثة لمساعدة كبار السن، حيث كان قد طوَّر نموذجاً أولياً لنوع جديد من مكابح الطوارئ للكراسي المتحركة.

وبحسب سيرته الذاتية المنشورة على الإنترنت، عمل ألين خلال السنوات الـ6 الماضية في شركة «سي تو إيديوكيشن»، وهي شركة تُقدِّم خدمات الإرشاد للالتحاق بالجامعات وبرامج التحضير للاختبارات للطلاب الراغبين في الدراسة الجامعية.

وفي منشور على صفحة الشركة على «فيسبوك» خلال عام 2024، تمَّ إعلان أنَّ ألين هو معلم الشهر في الشركة.

ولم ترد الشركة على رسالة بالبريد الإلكتروني من وكالة «أسوشييتد برس» لطلب التعليق.