بنسلفانيا «جوهرة تاج» الولايات المتأرجحة... وحجر زاوية الاتحاد الفيدرالي

ترمب وهاريس متعادلان... وكبار السن قد يحسمون السباق فيها

ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
TT

بنسلفانيا «جوهرة تاج» الولايات المتأرجحة... وحجر زاوية الاتحاد الفيدرالي

ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)

تتصدّر بنسلفانيا قائمة الولايات «المتأرجحة» التي ستحسم السباق الرئاسي لصالح مرشّح الجمهوريين دونالد ترمب، أو الديمقراطيين كامالا هاريس، بفضل أصواتها الـ19 في المجمّع الانتخابي، وتُعرف بنسلفانيا التي أصبحت ولاية رسمياً في ديسمبر (كانون الأول) 1787، بـ«حجر زاوية الاتحاد الفيدرالي»، حيث شهدت كتابة الدستور الأميركي، وأصبحت ثاني ولاية تنضمّ إلى الاتحاد، ومنذ ذلك الوقت شاركت بنسلفانيا في جميع الانتخابات الرئاسية الـ59 حتى عام 2020.

فبم تتميّز بنسلفانيا عن بقية الولايات الأميركية؟

كيف أصبحت ولاية متأرجحة؟

تسعى هاريس للحفاظ على وحدة «الجدار الأزرق» عبر الفوز ببنسلفانيا (رويترز)

لم تكن بنسلفانيا دائماً ولاية متأرجحة، برغم تحوّلها إلى ساحة معركة أساسية في الانتخابات الرئاسية القليلة الماضية، فقد دعمت الولاية المرشحين الجمهوريين بشكل ثابت من عام 1860 حتى عام 1932، عندما فاز الديمقراطي فرانكلين روزفلت، وبدأ في إنشاء أكبر توسّع في السلطات المحلية للحكومة الفيدرالية، وأسّس لبرامج الرعاية الاجتماعية.

ومنذ الأربعينات من القرن الماضي، تحوّلت الولاية نحو دعم الديمقراطيين، وفي الانتخابات الـ6 التي سبقت انتخابات 2016، صوتت بنسلفانيا للديمقراطيين، إلى أن فاز فيها ترمب في ذلك العام بنسبة 0.7 في المائة، واستفاد المرشّح الجمهوري آنذاك من تدهور أوضاع الطبقة العاملة، واستياء الناخبين من السياسات التي حاولت الموازنة بين التنمية الاقتصادية والسياسة البيئية، على حساب قطاعات الصناعات التقليدية في تلك الولاية.

وبرغم أن الولاية ما زالت تُعدّ إحدى ولايات «الجدار الأزرق» الثلاث، مع ميشيغان وويسكونسن، التي فاز فيها ترمب أيضاً عام 2016، فإنها عادت في انتخابات 2020 مرة أخرى إلى الديمقراطيين مع فوز جو بايدن المولود فيها، بنسبة 1.2 في المائة.

وتتميّز بنسلفانيا بتنوّع سياسي كبير، فالناخبون في مدينة فيلادلفيا يميلون إلى الليبرالية، بينما يميل سكان المناطق الريفية إلى الاتجاهات المحافظة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لكن سياسات بايدن المُتعلّقة بحظر تصدير الغاز الطبيعي المُسال، تُثير انتقادات واسعة من العاملين في قطاع الطاقة، الذين يرون في هذه السياسات تهديداً لوظائفهم واستثماراتهم في الولاية.

الجائزة الكبرى

أنصار ترمب يرفعون لافتات داعمة له في يونيون سيتي ببنسلفانيا (رويترز)

وتحظى بنسلفانيا بـ19 صوتاً في المُجمّع الانتخابي، مما يجعلها الأكثر أهميةً بين الولايات المتأرجحة، وتنظر الحملة الجمهورية إلى هذه الولاية بوصفها «الجائزة الكبرى» التي قد تضمن مسار الفوز للرئيس السابق، ومثل عديد من الولايات الشمالية الصناعية، شهدت بنسلفانيا هجرة سكانية في العقود الأخيرة، ما أفقدها نصف أصوات المجمّع الانتخابي الذي كان 38 صوتاً قبل قرن من الزمان.

وبرغم أدائها القوي في مناظرتها مع ترمب، فإن هاريس لم تُحرز تقدّماً كبيراً في استطلاعات الرأي الجديدة في بنسلفانيا، فهي تتعادل أو تتقدّم عليه بنسبة واحد في المائة فقط (48 في المائة لكل منهما في الولاية)، وبرغم ذلك كان من الواضح حجم التغيير الذي طرأ على السباق منذ حلولها على بطاقة الترشيح، بدلاً من بايدن الذي كان يتخلّف عن ترمب بنحو 5 نقاط مئوية في المتوسط ​​بالولايات الـ7 المتأرجحة.

من جهته، يعوّل ترمب على ارتفاع شعبيته بين قاعدته الجمهورية، ولا سيّما بعد تعرُّضه لمحاولة اغتيال في مقاطعة باتلر ببنسلفانيا في يوليو (تموز) الماضي. وعاد الرئيس السابق إلى باتلر في أكتوبر (تشرين الأول)، ورافقه الملياردير صاحب منصّة «إكس»، إيلون ماسك.

الجالية البولندية

انضمّ ماسك إلى الرئيس السابق خلال فعالية انتخابية في باتلر - بنسلفانيا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع تكثيف ترمب وهاريس حملاتهما، قفزت بنسلفانيا إلى دائرة الضوء مجدّداً، بما في ذلك على خلفية اختلاف نظرتيهما في السياسة الخارجية، فقد سعت هاريس إلى التواصل مع الناخبين الأميركيين من أصول بولندية، الذين يُقدّر عددهم بنحو 700 ألف صوت في بنسلفانيا، لحضّهم على دعم موقفها من الحرب في أوكرانيا، كما ذكرت تقارير أن الديمقراطيين نقلوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بطائرة عسكرية لزيارة الولاية، حيث أثار توقفه في مصنع رئيسي معروف لصناعة القذائف المدفعية التي تورّد لبلاده ردّ فعل غاضباً من ترمب الذي اتهمه بالتدخل في الانتخابات من خلال زيارته لهذه الولاية المتأرجحة.

ويواصل ترمب خطابه المُشكّك بنزاهة انتخابات 2020 في بنسلفانيا، التي رفع فيها دعاوى قضائية عدّة لنقض نتائجها. وبرغم خسارته تلك الدعاوى فإنه قال خلال تجمّعه الأخير فيها: «إنهم يغشّون في هذه الولاية، خصوصاً في (مقاطعة) فيلادلفيا».

أهم كتلة تصويتية وأولوياتها

مقرّ الحزب الديمقراطي في يونيون سيتي ببنسلفانيا (رويترز)

يُحسب ثلاثة أرباع (74.5 في المائة) من سكان بنسلفانيا من البِيض غير اللاتينيين، بينما يُمثّل الأميركيون من أصل أفريقي 12.2 في المائة، والسكان من أصل لاتيني 8.6 في المائة، وبسبب التركيبة السكانية في ولاية بنسلفانيا، يشكّل الناخبون البِيض من الطبقة العاملة مجموعة رئيسية لكلا المرشحَين، ويُمثّل الأشخاص الذين يتجاوزون سنّ 65 عاماً نسبة 19.6 في المائة، وهو أعلى من المعدّل الوطني (17.3 في المائة)، ويُتوقع أن يلعبوا دوراً كبيراً لمصلحة ترمب الذي فاز بأصوات عدد كبير منهم في 2016 و2020.

وحسب إحصاء لرابطة المتقاعدين الأميركية، سيكون الناخبون الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، أصحاب القرار، ليس فقط في بنسلفانيا، بل في انتخابات عام 2024 بشكل عام، ويُركّز هؤلاء في بنسلفانيا على قضايا استدامة نظام الضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية، وكلفة الأدوية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من هذا العام أن نحو 4 من كل 10 ناخبين في الولاية ينظرون إلى الاقتصاد بوصفه القضية الأهم، تليه «حماية الديمقراطية»، وقضيتا الهجرة والإجهاض.

سادس أكبر اقتصاد

واعتباراً من عام 2024، يُعدّ الناتج الإجمالي لولاية بنسلفانيا البالغ 1 تريليون دولار، سادس أكبر ناتج محلي إجمالي بين جميع الولايات الأميركية بعد كاليفورنيا، وتكساس، ونيويورك، وفلوريدا، وإلينوي، ولو كانت بنسلفانيا دولة مستقلة، فإن اقتصادها كان سيحتل المرتبة العشرين في العالم، وبلغ دخل الفرد في بنسلفانيا عام 2021، 69 ألف دولار، ويحتل المرتبة 21 بين الولايات الـ50.

وتشمل الولاية 5 مراكز صناعية كبرى، تشمل: حديد الصلب، والأغذية والخدمات اللوجستية، بما في ذلك التخزين والنقل متعدّد الوسائط للبضائع، وتُعدّ موطناً لـ23 من أكبر 500 شركة في البلاد، بما في ذلك شركتان تمّ تصنيفهما ضمن أفضل 100 شركة.

واعتباراً من عام 2018 تحتل ولاية بنسلفانيا المرتبة الأولى بالبلاد في عدد قليل من القطاعات والمنافذ الاقتصادية، بما في ذلك معامل الجعة وأسواق المزارعين، وشركات إنتاج الأغذية، والأخشاب، ومزارع الفطر، وإنتاج الغاز الطبيعي، وتصنيع رقائق البطاطس والبسكويت المملّح.


مقالات ذات صلة

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

الولايات المتحدة​ شهدت الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان إقبالاً كبيراً على التصويت المبكّر (أ.ف.ب)

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

يبدو أن الانتخابات الرئاسية ستحسمها بضع عشرات آلاف الأصوات في ولايات قليلة، تشهد منافسة حادّة يركز فيها ترمب وهاريس جهودهما في اليومين الأخيرين من الحملة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أضواء حمراء على جمهور مؤيد للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ويسكونسن (أ.ف.ب)

ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

يعتقد الرئيس السابق دونالد ترمب أن الانتخابات ستعيده إلى البيت الأبيض، محمولاً على «موجة حمراء» تمتد من حزامي الصدأ والشمس، وتخترق «الجدار الأزرق» للديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

توحي مقارنة بالانتخابات الأميركية السابقة بأن العامل الجندري قد يدعم حظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس في 5 ولايات متأرجحة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ) p-circle 01:21

17 مليوناً من الأميركيين صوَّتوا مُبكرين حتى الآن بالانتخابات

صوّت نحو 17 مليون ناخب من الأميركيين بشكل مبكر أو عبر البريد حتى الآن، في مؤشر إلى تغيّر عادات الاقتراع في الانتخابات الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هاريس لدى مغادرتها مطار لاغوارديا في نيويورك، الأربعاء (أ.ب)

هاريس تخشى فوز ترمب… رغم تقدّمها في التصويت الشعبي

رغم تقدمها في الاستطلاعات وطنياً، لم تتمكن مرشحة الديمقراطيين كامالا هاريس، بعد من تجاوز أرجحية منافسها الجمهوري دونالد ترمب، في المجمع الانتخابي.

علي بردى (واشنطن)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ فجر الجمعة على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدالاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، أحيل المشروع إلى مجلس النواب الذي يحظى رئيسه الجمهوري مايك جونسون بأكثرية ضئيلة. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول - واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً أن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك، لكن لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة، الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس، مينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة - وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى الكونغرس - الكابيتول (رويترز)

وكان ترمب ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، سيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل وحتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.


ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended