بنسلفانيا «جوهرة تاج» الولايات المتأرجحة... وحجر زاوية الاتحاد الفيدرالي

ترمب وهاريس متعادلان... وكبار السن قد يحسمون السباق فيها

ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
TT

بنسلفانيا «جوهرة تاج» الولايات المتأرجحة... وحجر زاوية الاتحاد الفيدرالي

ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)
ترمب لدى عرضه مقطعاً مصوّراً يهاجم فيه منافِسته الديمقراطية في إيري ببنسلفانيا... 29 سبتمبر (رويترز)

تتصدّر بنسلفانيا قائمة الولايات «المتأرجحة» التي ستحسم السباق الرئاسي لصالح مرشّح الجمهوريين دونالد ترمب، أو الديمقراطيين كامالا هاريس، بفضل أصواتها الـ19 في المجمّع الانتخابي، وتُعرف بنسلفانيا التي أصبحت ولاية رسمياً في ديسمبر (كانون الأول) 1787، بـ«حجر زاوية الاتحاد الفيدرالي»، حيث شهدت كتابة الدستور الأميركي، وأصبحت ثاني ولاية تنضمّ إلى الاتحاد، ومنذ ذلك الوقت شاركت بنسلفانيا في جميع الانتخابات الرئاسية الـ59 حتى عام 2020.

فبم تتميّز بنسلفانيا عن بقية الولايات الأميركية؟

كيف أصبحت ولاية متأرجحة؟

تسعى هاريس للحفاظ على وحدة «الجدار الأزرق» عبر الفوز ببنسلفانيا (رويترز)

لم تكن بنسلفانيا دائماً ولاية متأرجحة، برغم تحوّلها إلى ساحة معركة أساسية في الانتخابات الرئاسية القليلة الماضية، فقد دعمت الولاية المرشحين الجمهوريين بشكل ثابت من عام 1860 حتى عام 1932، عندما فاز الديمقراطي فرانكلين روزفلت، وبدأ في إنشاء أكبر توسّع في السلطات المحلية للحكومة الفيدرالية، وأسّس لبرامج الرعاية الاجتماعية.

ومنذ الأربعينات من القرن الماضي، تحوّلت الولاية نحو دعم الديمقراطيين، وفي الانتخابات الـ6 التي سبقت انتخابات 2016، صوتت بنسلفانيا للديمقراطيين، إلى أن فاز فيها ترمب في ذلك العام بنسبة 0.7 في المائة، واستفاد المرشّح الجمهوري آنذاك من تدهور أوضاع الطبقة العاملة، واستياء الناخبين من السياسات التي حاولت الموازنة بين التنمية الاقتصادية والسياسة البيئية، على حساب قطاعات الصناعات التقليدية في تلك الولاية.

وبرغم أن الولاية ما زالت تُعدّ إحدى ولايات «الجدار الأزرق» الثلاث، مع ميشيغان وويسكونسن، التي فاز فيها ترمب أيضاً عام 2016، فإنها عادت في انتخابات 2020 مرة أخرى إلى الديمقراطيين مع فوز جو بايدن المولود فيها، بنسبة 1.2 في المائة.

وتتميّز بنسلفانيا بتنوّع سياسي كبير، فالناخبون في مدينة فيلادلفيا يميلون إلى الليبرالية، بينما يميل سكان المناطق الريفية إلى الاتجاهات المحافظة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لكن سياسات بايدن المُتعلّقة بحظر تصدير الغاز الطبيعي المُسال، تُثير انتقادات واسعة من العاملين في قطاع الطاقة، الذين يرون في هذه السياسات تهديداً لوظائفهم واستثماراتهم في الولاية.

الجائزة الكبرى

أنصار ترمب يرفعون لافتات داعمة له في يونيون سيتي ببنسلفانيا (رويترز)

وتحظى بنسلفانيا بـ19 صوتاً في المُجمّع الانتخابي، مما يجعلها الأكثر أهميةً بين الولايات المتأرجحة، وتنظر الحملة الجمهورية إلى هذه الولاية بوصفها «الجائزة الكبرى» التي قد تضمن مسار الفوز للرئيس السابق، ومثل عديد من الولايات الشمالية الصناعية، شهدت بنسلفانيا هجرة سكانية في العقود الأخيرة، ما أفقدها نصف أصوات المجمّع الانتخابي الذي كان 38 صوتاً قبل قرن من الزمان.

وبرغم أدائها القوي في مناظرتها مع ترمب، فإن هاريس لم تُحرز تقدّماً كبيراً في استطلاعات الرأي الجديدة في بنسلفانيا، فهي تتعادل أو تتقدّم عليه بنسبة واحد في المائة فقط (48 في المائة لكل منهما في الولاية)، وبرغم ذلك كان من الواضح حجم التغيير الذي طرأ على السباق منذ حلولها على بطاقة الترشيح، بدلاً من بايدن الذي كان يتخلّف عن ترمب بنحو 5 نقاط مئوية في المتوسط ​​بالولايات الـ7 المتأرجحة.

من جهته، يعوّل ترمب على ارتفاع شعبيته بين قاعدته الجمهورية، ولا سيّما بعد تعرُّضه لمحاولة اغتيال في مقاطعة باتلر ببنسلفانيا في يوليو (تموز) الماضي. وعاد الرئيس السابق إلى باتلر في أكتوبر (تشرين الأول)، ورافقه الملياردير صاحب منصّة «إكس»، إيلون ماسك.

الجالية البولندية

انضمّ ماسك إلى الرئيس السابق خلال فعالية انتخابية في باتلر - بنسلفانيا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع تكثيف ترمب وهاريس حملاتهما، قفزت بنسلفانيا إلى دائرة الضوء مجدّداً، بما في ذلك على خلفية اختلاف نظرتيهما في السياسة الخارجية، فقد سعت هاريس إلى التواصل مع الناخبين الأميركيين من أصول بولندية، الذين يُقدّر عددهم بنحو 700 ألف صوت في بنسلفانيا، لحضّهم على دعم موقفها من الحرب في أوكرانيا، كما ذكرت تقارير أن الديمقراطيين نقلوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بطائرة عسكرية لزيارة الولاية، حيث أثار توقفه في مصنع رئيسي معروف لصناعة القذائف المدفعية التي تورّد لبلاده ردّ فعل غاضباً من ترمب الذي اتهمه بالتدخل في الانتخابات من خلال زيارته لهذه الولاية المتأرجحة.

ويواصل ترمب خطابه المُشكّك بنزاهة انتخابات 2020 في بنسلفانيا، التي رفع فيها دعاوى قضائية عدّة لنقض نتائجها. وبرغم خسارته تلك الدعاوى فإنه قال خلال تجمّعه الأخير فيها: «إنهم يغشّون في هذه الولاية، خصوصاً في (مقاطعة) فيلادلفيا».

أهم كتلة تصويتية وأولوياتها

مقرّ الحزب الديمقراطي في يونيون سيتي ببنسلفانيا (رويترز)

يُحسب ثلاثة أرباع (74.5 في المائة) من سكان بنسلفانيا من البِيض غير اللاتينيين، بينما يُمثّل الأميركيون من أصل أفريقي 12.2 في المائة، والسكان من أصل لاتيني 8.6 في المائة، وبسبب التركيبة السكانية في ولاية بنسلفانيا، يشكّل الناخبون البِيض من الطبقة العاملة مجموعة رئيسية لكلا المرشحَين، ويُمثّل الأشخاص الذين يتجاوزون سنّ 65 عاماً نسبة 19.6 في المائة، وهو أعلى من المعدّل الوطني (17.3 في المائة)، ويُتوقع أن يلعبوا دوراً كبيراً لمصلحة ترمب الذي فاز بأصوات عدد كبير منهم في 2016 و2020.

وحسب إحصاء لرابطة المتقاعدين الأميركية، سيكون الناخبون الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، أصحاب القرار، ليس فقط في بنسلفانيا، بل في انتخابات عام 2024 بشكل عام، ويُركّز هؤلاء في بنسلفانيا على قضايا استدامة نظام الضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية، وكلفة الأدوية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من هذا العام أن نحو 4 من كل 10 ناخبين في الولاية ينظرون إلى الاقتصاد بوصفه القضية الأهم، تليه «حماية الديمقراطية»، وقضيتا الهجرة والإجهاض.

سادس أكبر اقتصاد

واعتباراً من عام 2024، يُعدّ الناتج الإجمالي لولاية بنسلفانيا البالغ 1 تريليون دولار، سادس أكبر ناتج محلي إجمالي بين جميع الولايات الأميركية بعد كاليفورنيا، وتكساس، ونيويورك، وفلوريدا، وإلينوي، ولو كانت بنسلفانيا دولة مستقلة، فإن اقتصادها كان سيحتل المرتبة العشرين في العالم، وبلغ دخل الفرد في بنسلفانيا عام 2021، 69 ألف دولار، ويحتل المرتبة 21 بين الولايات الـ50.

وتشمل الولاية 5 مراكز صناعية كبرى، تشمل: حديد الصلب، والأغذية والخدمات اللوجستية، بما في ذلك التخزين والنقل متعدّد الوسائط للبضائع، وتُعدّ موطناً لـ23 من أكبر 500 شركة في البلاد، بما في ذلك شركتان تمّ تصنيفهما ضمن أفضل 100 شركة.

واعتباراً من عام 2018 تحتل ولاية بنسلفانيا المرتبة الأولى بالبلاد في عدد قليل من القطاعات والمنافذ الاقتصادية، بما في ذلك معامل الجعة وأسواق المزارعين، وشركات إنتاج الأغذية، والأخشاب، ومزارع الفطر، وإنتاج الغاز الطبيعي، وتصنيع رقائق البطاطس والبسكويت المملّح.


مقالات ذات صلة

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

الولايات المتحدة​ شهدت الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان إقبالاً كبيراً على التصويت المبكّر (أ.ف.ب)

7 ولايات «متأرجحة» ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

يبدو أن الانتخابات الرئاسية ستحسمها بضع عشرات آلاف الأصوات في ولايات قليلة، تشهد منافسة حادّة يركز فيها ترمب وهاريس جهودهما في اليومين الأخيرين من الحملة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أضواء حمراء على جمهور مؤيد للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ويسكونسن (أ.ف.ب)

ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

يعتقد الرئيس السابق دونالد ترمب أن الانتخابات ستعيده إلى البيت الأبيض، محمولاً على «موجة حمراء» تمتد من حزامي الصدأ والشمس، وتخترق «الجدار الأزرق» للديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

توحي مقارنة بالانتخابات الأميركية السابقة بأن العامل الجندري قد يدعم حظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس في 5 ولايات متأرجحة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ) p-circle 01:21

17 مليوناً من الأميركيين صوَّتوا مُبكرين حتى الآن بالانتخابات

صوّت نحو 17 مليون ناخب من الأميركيين بشكل مبكر أو عبر البريد حتى الآن، في مؤشر إلى تغيّر عادات الاقتراع في الانتخابات الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هاريس لدى مغادرتها مطار لاغوارديا في نيويورك، الأربعاء (أ.ب)

هاريس تخشى فوز ترمب… رغم تقدّمها في التصويت الشعبي

رغم تقدمها في الاستطلاعات وطنياً، لم تتمكن مرشحة الديمقراطيين كامالا هاريس، بعد من تجاوز أرجحية منافسها الجمهوري دونالد ترمب، في المجمع الانتخابي.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.