ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

الجمهوريون يرونه منتصراً في ميشيغان ويعقدون الأمل على بنسلفانيا

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
TT

ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

يثق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بأن نتائج انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ستعيده حتماً إلى البيت الأبيض، معتبراً أنه تمكن سلفاً من انتزاع عدد كاف من الولايات المتأرجحة في «الجدار الأزرق» و«حزام الشمس»، عابراً منها «حزام الصدأ» الصناعي من شمال شرقي الولايات المتحدة، مروراً بوسط غربها وصولاً إلى جنوبها.

إذا صحّت توقعاته، التي لا تتفق مع غالبية الاستطلاعات، سيعود ترمب إلى الرئاسة محمولاً على «موجة حمراء». ويعتقد النائب الجمهوري الأميركي من أصل لبناني، داريل عيسى، أن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين سيمنحون ترمب تفوقاً على منافسته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس في ميشيغان، وهي من الولايات السبع الرئيسية المتأرجحة، مع كل من ويسكونسن وجورجيا وأريزونا ونيفادا ونورث كارولاينا، بالإضافة إلى بنسلفانيا، التي ستكون «ولاية الحسم في انتخابات 2024».

يمنح موقع «بوليماركيت» الرائد للمراهنات الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة اثنتين من الفرص الثلاث لهزيمة هاريس، ليكون الرئيس السابع والأربعين. كما تعتبر «أسواق التنبؤ» أن ترمب هو المرشح المفضل.

في الوقت ذاته، يمنحه موقع «فايف ثيرتي أيت» فرصة 53 في المائة للعودة إلى الرئاسة. ويرى موقع «ريل كلير بوليتيكس» أن ترمب أصبح «أول مرشح جمهوري يحتفظ بالصدارة» في استطلاعات وطنية منذ عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن عام 2004. ولاحظ خبير استطلاعات لدى شبكة «سي إن إن» أن ترمب يمكنه أن يصبح أول مرشح جمهوري يفوز بالتصويت الشعبي منذ عقدين.

طريق النصر

يعوّل ترمب على عدّة مسارات للعودة إلى البيت الأبيض (أ.ب)

لا يعني ذلك أن طريق النصر مغلقة أمام هاريس التي يمكنها أن تحقق مفاجآت في ساحات المعركة، أو الولايات السبع المتأرجحة، التي ينبغي تقسيمها إلى مجموعتين، بناءً على عوامل مختلفة؛ منها الجغرافيا والثقافة وتاريخ التصويت على سبيل المثال لا الحصر.

وتشمل المجموعة الأولى ولايات «حزام الشمس»، التي تشمل أريزونا وجورجيا ونيفادا ونورث كارولاينا، فيما يُشار غالباً إلى ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن باعتبارها ضمن «حزام الصدأ»، ولكنها تسمى أيضاً ولايات «الجدار الأزرق» نظراً لتاريخها الطويل في دعم الديمقراطيين بشكل حصري تقريباً في دورات الانتخابات الماضية - باستثناء عام 2016، عندما دعمت جميعها ترمب بفارق ضئيل.

في المعادلة القائمة حالياً على الأصوات الـ538 في المجمع الانتخابي، يمتلك ترمب 219 صوتاً، مقابل 226 صوتاً لهاريس. وبالتالي، فإن المعركة الجارية بينهما محصورة نسبياً بـ93 صوتاً. وإذا صدقت الاستطلاعات وأسواق التنبؤ بأن ترمب في وضع أقوى بشكل عام للفوز بكل أو معظم «حزام الشمس»، فإن ذلك يعني أن الرئيس السابق سيصل إلى 268 صوتاً، أي أقل بصوتين من العدد 270 الضروري للفوز. وبالتالي سيحتاج إلى واحدة فقط من ثلاثية «حزام الصدأ». وإذا خسر واحدة من ولايات «حزام الشمس» (49 صوتاً)، سيحتاج إلى ولاية إضافية من «حزام الصدأ» (44 صوتاً).

بنسلفانيا... بوليصة تأمين

لذلك، ستكون بنسلفانيا بمثابة «بوليصة تأمين» لكل من ترمب وهاريس على حد سواء، إلا إذا شهدت الانتخابات الحالية مفاجأة أخرى غير مستبعدة على الإطلاق في الولايات المتحدة.

ويمكن أن تتمثل المفاجأة المحتملة في خسارة ترمب لأريزونا (11 صوتاً انتخابياً)، مما يمكن أن يرجح خسارته الانتخابات. وتُعزى هذه الخشية إلى التركيبة السكانية في الولاية الحدودية الوحيدة (مع المكسيك) بين المتأرجحات السبع. ووفقاً لإحصاء عام 2023، يمثل الناخبون «الهيسبانيك» المتحدرين من دول أميركا الجنوبية والوسطى واللاتينية أكثر من 31 في المائة من السكان، مما يعني أنهم قوة ضاربة تدفع ميل الولاية إلى اليسار. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الكاثوليك الذين تبلغ نسبتهم أكثر من 21 في المائة، مما يجعلها في المرتبة الثالثة بين ساحات المعارك لعام 2024، والثانية بين ولايات «حزام الشمس».

ومع ذلك، يأمل ترمب في أن تبقى الولاية حمراء جمهورية على عهدها التقليدي، علماً أنها شهدت استثناءين، الأول عندما دعمت الأكثرية في أريزونا المرشح الديمقراطي بيل كلينتون عام 1996، ومرة ثانية عندما فاز جو بايدن بأكثر من عشرة آلاف صوت، أو 0.31 في المائة فقط من الأصوات. وبذلك كان لدى أريزونا أصغر هامش في الانتخابات من حيث عدد الأصوات، وثاني أصغر هامش (بعد جورجيا) من حيث نسبة الأصوات. وعلى رغم شبهة الميل إلى اليسار في السنوات الأخيرة، لا يزال الجمهوريون يعتقدون أن الولاية ستعود إلى حضنها السابق، وأن الاتجاهات الأخيرة للناخبين من أصل إسباني والكاثوليك تجاه ترمب قد تكون سبباً محتملًا لذلك.

المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ماديسون - ويسكونسن (أ.ف.ب)

جورجيا ونورث كارولاينا

إذا صدقت الاستطلاعات، سيكسب ترمب 32 صوتاً من جورجيا ونورث كارولاينا (لكل منهما 16 صوتاً)، علماً أن التركيبة السكانية للأولى تفيد أن ثلث عدد سكانها (33.2 في المائة) من السود أو الأميركيين من أصل أفريقي، وهي أعلى نسبة بين الولايات السبع المتأرجحة. وعلى رغم أن هاريس متحدرة من الأصول ذاتها جزئياً، تظهر الاستطلاعات باستمرار أن الناخبين السود، الذين يشكلون كتلة ديمقراطية موثوقة لمعظم القرن الماضي، يتجهون نحو الجمهوريين بقيادة ترمب، بل هو حتى في طريقه للحصول على أعلى نسبة من أصوات السود من أي مرشح جمهوري في العقود العديدة الماضية.

وتقع جورجيا في «حزام الكتاب المقدس» البروتستانتي بكثافة في جنوب الولايات المتحدة، وتضم أقل نسبة من الكاثوليك، علماً أن 8.38 في المائة فقط من السكان ملتزمون دينياً. وصوتت هذه الولاية لصالح الرئيس جو بايدن عام 2020 بهامش ضئيل للغاية، بعد سلسلة طويلة من عمليات التصويت السابقة للجمهوريين في الولاية، مما أوحى أيضاً أنها تميل أيضاً إلى اليسار.

ويأمل معسكر ترمب أن يكون النجاح النسبي لمرشحهم في الفوز بأصوات الناخبين من الأقليات مفتاحاً لاستعادة الجمهوريين أصوات جورجيا الـ16 في المجمع الانتخابي.

ومثل جارتها جورجيا، تعطي الاستطلاعات ترمب فرصة تزيد عن 70 في المائة للفوز في نورث كارولاينا، التي يمثل السود فيها نسبة 22 في المائة والهيسبانيك 11 في المائة من تركيبتها السكانية. وحقق فيها ترمب فوزه الوحيد عام 2020 بين الولايات المتأرجحة. وسبقه في تحقيق هذا الإنجاز المرشح الجمهوري لانتخابات عام 2012 ميت رومني الذي تفوق بنقطتين على الرئيس باراك أوباما الذي فاز بالانتخابات. وكانت نورث كارولاينا الولاية الوحيدة التي صوتت لأوباما عام 2008 ولكن ليس في عام 2012.

وعلى رغم فوز ترمب بفارق ضئيل في الولاية في عامي 2016 و2020، فإنه في نفس دورات الانتخابات تلك، فاز الحاكم الديمقراطي روي كوبر بانتخابات الحاكم المتزامنة. وفي انتخابات 2024 لحاكم الولاية، يعتبر المدعي العام الديمقراطي جوش شتاين المرشح المفضل لهزيمة الحاكم الجمهوري مارك روبنسون الذي ابتلي بالفضائح.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً في ويسكونسن (إ.ب.أ)

أصوات نيفادا

هناك هامش يمكن أن يجعل من الأصوات الستة لنيفادا في المجمع الانتخابي ذات أهمية استثنائية لكل من ترمب وهاريس. فإذ خسر ترمب جورجيا أو نورث كارولاينا، وفاز في أريزونا وبنسلفانيا، مقابل فوز هاريس في ميشيغان وويسكونسن. هنا، سيفوز المرشح الذي يحمل نيفادا بالانتخابات.

ووفقاً لفرص «بوليماركيت»، فإن ترمب لديه فرصة 67 في المائة لحمل نيفادا - وهي حالياً مطابقة لفرصة الموقع في فوزه بالرئاسة. وهذا تحسن ملحوظ في فرص ترمب قبل ساعات معدودة من موعد الانتخابات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
TT

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية، في وقت لا تزال فيه جدوى استخدامها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية موضع تساؤل.

وبحسب شبكة «سي إن إن»، وضع الجيش الأميركي خططاً قد تشمل استخدام «أم القنابل» المعروفة أيضاً باسم «جي بي يو-43/بي» (GBU-43/B) لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف العمليات القتالية.

وتُعد هذه القنبلة من أقوى الأسلحة التقليدية الأميركية، لكنها ليست سلاحاً نووياً، كما أن استخدامها المحتمل ضد إيران لا يعني صدور قرار بتنفيذ هجمات بها.

ما خصائص «أم القنابل»؟

تحمل القنبلة الاسم العسكري «جي بي يو-43/بي»، بينما يشير اختصار «MOAB» إلى اسمها الرسمي باللغة الإنجليزية: «ماسيف أوردنانس إير بلاست» (Massive Ordnance Air Blast)، أي «قنبلة الانفجار الجوي الضخم». أما وصف «أم القنابل» (Mother of All Bombs)، فهو الاسم الشائع الذي عُرفت به إعلامياً.

ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في شؤون القوات الجوية والفضائية، صُممت القنبلة لاستهداف مساحات واسعة، وتجمعات القوات، والتحصينات الموجودة فوق سطح الأرض، فضلاً عن الأهداف الواقعة داخل الأنفاق والكهوف.

وتزن القنبلة نحو 21 ألفاً إلى 21 ألفاً و600 رطل، أي ما يقارب 9.5 إلى 9.8 طن، ويبلغ طولها نحو 9 أمتار. وتحمل رأساً حربياً يحتوي على نحو 18 ألفاً و700 رطل، أو قرابة 8.5 طن، من المتفجرات. وتختلف الأرقام المنشورة قليلاً بين المصادر بحسب طريقة احتساب الوزن الإجمالي.

وبحسب بيانات نشرتها مجلة «إير آند سبيس فورسز»، فإن القنبلة موجهة بالأقمار الاصطناعية، وتستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأنظمة ملاحة داخلية لتصحيح مسارها نحو الهدف. وهي أكبر سلاح تقليدي موجه يُطلق من الجو استُخدم عملياً، وفقاً للمجلة.

كيف تعمل القنبلة وما الأهداف التي صُممت لضربها؟

على خلاف القنابل التي تعتمد على اختراق الأرض أو التحصينات قبل الانفجار، تنفجر «أم القنابل» في الهواء فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط والطاقة الناتجة من الانفجار بالانتشار على مساحة واسعة.

ووفقاً للقوات الجوية الأميركية، فإن «أم القنابل»، سلاح تقليدي موجه بالأقمار الاصطناعية، صُمم لتدمير أهداف واسعة النطاق، بما فيها مواقع تضم أنفاقاً وكهوفاً. وتُحدث القنبلة انفجاراً جوياً فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط الناتجة منه بالانتشار على مساحة واسعة.

وأوضحت مجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في الشؤون العسكرية، أن القنبلة تعتمد على متفجرات تقليدية، ويتركز تأثيرها التدميري في الانفجار وموجة الضغط المصاحبة له، وليس في تفاعل نووي. ويمكن لهذه الموجة أن تلحق أضراراً بالأشخاص والمنشآت داخل المنطقة المستهدفة، بما في ذلك مواقع الأنفاق والكهوف، لكن ذلك لا يعني أن القنبلة مصممة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض.

في المقابل، توضح القوات الجوية الأميركية أن القنبلة «جي بي يو-57» (GBU-57)، المعروفة باسم «مخترقة الذخائر الضخمة» (Massive Ordnance Penetrator)، صُممت تحديداً لاستهداف المنشآت المحصنة والمدفونة على أعماق كبيرة. ويعكس الاختلاف بين السلاحين تبايناً في التصميم والمهمة؛ إذ تركز «أم القنابل» على إحداث انفجار جوي واسع، بينما صُممت «مخترقة الذخائر» لاختراق التحصينات والمنشآت العميقة قبل تفجير رأسها الحربي.

متى طوّرت الولايات المتحدة «أم القنابل»؟

وطوّرت القوات الجوية الأميركية القنبلة عام 2003، في إطار جهود لتوفير سلاح تقليدي ضخم يمكن استخدامه ضد أهداف واسعة أو محصنة. ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز»، أنجز مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية تطويرها خلال نحو تسعة أسابيع، استعداداً لاحتمال استخدامها في حرب العراق.

وأُجريت اختبارات للقنبلة في مارس (آذار) 2003، وأصبحت متاحة للاستخدام العملياتي في العام نفسه، بحسب بيانات متحف تسليح القوات الجوية الأميركية. لكن القنبلة لم تُستخدم في القتال خلال حرب العراق، رغم تطويرها في ذلك السياق.

وفي تقرير نشرته القوات الجوية الأميركية عام 2008 بعنوان «بعد خمس سنوات، لا تزال تُعرف باسم أم القنابل»، أوضح التقرير أن تطوير القنبلة عام 2003 ارتبط بمحاولة الضغط على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عبر إظهار القدرات العسكرية الأميركية وردع القوات العراقية عن القتال. ونقل عن وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد أن الهدف كان جعل القدرات العسكرية للتحالف واضحة بما يكفي لثني القوات العراقية عن المواجهة.

أفغانستان 2017... الاستخدام القتالي الأول

إلا أن الجيش الأميركي استخدم «أم القنابل» للمرة الأولى في العمليات القتالية في 13 أبريل (نيسان) 2017، عندما استهدف مجمعاً من الأنفاق والكهوف يستخدمه تنظيم «داعش» في منطقة أتشين بإقليم ننغرهار شرقي أفغانستان، قرب الحدود مع باكستان.

وقالت القوات الأميركية في أفغانستان، في بيان نُشر في ذلك اليوم، إن الضربة استهدفت مجمعاً تابعاً لتنظيم «داعش - ولاية خراسان»، في إطار العمليات الرامية إلى هزيمة التنظيم. وأوضحت أن استخدام القنبلة كان يهدف إلى تدمير مواقع المسلحين ومنشآتهم، وتخفيف المخاطر التي تواجه القوات الأميركية والأفغانية أثناء عمليات التقدم الميداني.

وكانت الضربة أول استخدام قتالي للقنبلة منذ تطويرها، ولم تُعلن الولايات المتحدة استخدامها في عملية قتالية أخرى بعد تلك الضربة.

هل تستطيع تدمير المنشآت النووية الإيرانية؟

بينما صُممت «أم القنابل» لإحداث انفجار واسع، طُورت القنبلة الأميركية GBU-57، التي يبلغ وزنها نحو 13.6 طن، خصيصاً لاختراق التحصينات العميقة قبل الانفجار.

ويعني ذلك أن استخدام «أم القنابل» ضد منشآت نووية محفورة داخل الجبال قد يدمر مباني سطحية ومداخل ومرافق مساندة، لكنه لا يضمن الوصول إلى التجهيزات الموجودة في الأعماق.

وبحسب «سي إن إن»، يشكك بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين في قدرة القنبلة على اختراق الصخور التي تحمي منشأة جبل الفأس.

وتعتمد فاعلية أي ضربة على طبيعة الموقع وعمقه وبنيته الجيولوجية، وليس على وزن القنبلة أو قوة انفجارها وحدهما.


تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام قنبلة ‌من ​طراز «جي.بي.يو-43/بي»، المعروفة ‌أيضاً ⁠باسم «أم ​القنابل»، ضد ⁠البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية في حال أمر الرئيس دونالد ⁠ترمب باستئناف العمليات القتالية.

وسيعد ‌استخدام ‌هذه القنبلة، ​وهي ‌أكبر الأسلحة ‌غير النووية في الترسانة الأميركية، تصعيداً خطيراً في الصراع، إلا ‌أن مسؤولين مطلعين على مناقشات التخطيط ⁠العسكري ⁠أبلغوا «سي إن إن» بأن هناك تساؤلات لا تزال قائمة حول مدى جدواها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.

ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء الحرب، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لاحتمال مواجهة رد فعل سياسي من الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ولا توجد مؤشرات تُذكر على اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تسوية تفاوضية، بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأميركي.

وفي حين يواصل الجيش الأميركي تقديم خيارات لترمب بشأن ضرب أهداف إيرانية لم تُستهدف بعد، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون سراً عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية توظف هذه الخطط بطريقة يمكن أن تؤدي فعلياً إلى إنهاء الحرب، وهو قرار لا يملك صلاحية اتخاذه سوى الرئيس، بحسب «سي إن إن».

«أم القنابل» ضمن خطط تصعيد الضربات

وعلى مدى أشهر، ناقش ترمب ومستشاروه خيارات يمكن أن تشكل نهاية «حاسمة» للحرب، على الأقل من ناحية الرسائل السياسية والإعلامية، في ظل إدراكهم تراجع شعبية الصراع بين الأميركيين، وفق الشبكة.

وبينما وصف بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية الحرب بأنها حُسمت عملياً، اتسمت تصريحات ترمب الأخيرة بمزيد من التحفظ؛ إذ تجنب إعلان النصر، وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال لديها أعمال غير مكتملة في إيران.

وفي الكواليس، أبدى ترمب أيضاً شكوكاً حيال بعض الحلفاء الخارجيين الذين شجعوه على إعادة القوات الأميركية إلى الوطن وإنهاء التدخل. ويرى ترمب أن اتخاذ هذه الخطوة سيبدو بمثابة هزيمة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارون في البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات مختلفة بشأن إيران. ورغم إعلان ترمب أنه لن يتخذ خطوات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدد من مستشاريه سراً بحسب «سي إن إن»، إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.

ترمب يطلب إعداد خطط لضرب منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني

وأمر ترمب الجيش بإعداد حزم إضافية من الضربات ضد أهداف إيرانية، تشمل استهداف «الكثير من البنية التحتية للطاقة»، مع بحث احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل»، وفقاً لمصدر تحدث إلى شبكة «سي إن إن».

وأوضح المصدر أن الصياغة المستخدمة خلال المناقشات أشارت إلى تنفيذ الهجوم «قبل انسحاب القوات الأميركية من منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية»، ما يوحي بإمكان شن ضربات إضافية، ثم محاولة إعلان النصر وسحب القوات الأميركية بسرعة.

جبل «بيك آكس» النووي ضمن الأهداف المحتملة

وقال مصدر ثانٍ لـ«سي إن إن» إن الخطط العسكرية لاستهداف المواقع النووية الإيرانية، بما فيها موقع جبل «بيك آكس» (Pickaxe Mountain)، تنص صراحة أيضاً على احتمال استخدام «أم القنابل».

وخلال الأشهر الأخيرة، هدّد ترمب مراراً بضرب هذا الموقع، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من العام الحالي.

ولا يزال ترمب يؤكد أن هدفه يتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي مطلقاً.


محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
TT

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، يوم الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات»، رافضة ما قالته مجموعتان تمثلان قطاع التكنولوجيا حول انتهاك القانون للحماية التي يوفرها الدستور الأميركي لحرية التعبير.

وفي حكم صدر بالإجماع، ألغت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة استئناف مقرها أتلانتا، الأمر الأولي الصادر عن محكمة أدنى درجة والذي كان يوقف تنفيذ القانون.

ووفق وكالة «رويترز»، قالت المحكمة إن القانون لا ينظم المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يتعارض مع التعديل الأول للدستور.

ويحظر القانون على منصات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على ما يطلق عليها «خصائص تسبب الإدمان» - مثل التشغيل التلقائي للفيديو والمقاطع المصورة التي لا حصر لها - السماح للأطفال دون سن 14 عاماً بإنشاء حسابات.

وكانت مجموعتا «نت تشويس» ورابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات قد رفعتا دعوى قضائية في عام 2024 لوقف العمل بالقانون. وتضم المجموعتان شركات «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» و«سناب شات».

وكانت فلوريدا من أوائل الولايات التي أقرت قانوناً ينظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن.