ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

الجمهوريون يرونه منتصراً في ميشيغان ويعقدون الأمل على بنسلفانيا

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
TT

ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

يثق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بأن نتائج انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ستعيده حتماً إلى البيت الأبيض، معتبراً أنه تمكن سلفاً من انتزاع عدد كاف من الولايات المتأرجحة في «الجدار الأزرق» و«حزام الشمس»، عابراً منها «حزام الصدأ» الصناعي من شمال شرقي الولايات المتحدة، مروراً بوسط غربها وصولاً إلى جنوبها.

إذا صحّت توقعاته، التي لا تتفق مع غالبية الاستطلاعات، سيعود ترمب إلى الرئاسة محمولاً على «موجة حمراء». ويعتقد النائب الجمهوري الأميركي من أصل لبناني، داريل عيسى، أن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين سيمنحون ترمب تفوقاً على منافسته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس في ميشيغان، وهي من الولايات السبع الرئيسية المتأرجحة، مع كل من ويسكونسن وجورجيا وأريزونا ونيفادا ونورث كارولاينا، بالإضافة إلى بنسلفانيا، التي ستكون «ولاية الحسم في انتخابات 2024».

يمنح موقع «بوليماركيت» الرائد للمراهنات الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة اثنتين من الفرص الثلاث لهزيمة هاريس، ليكون الرئيس السابع والأربعين. كما تعتبر «أسواق التنبؤ» أن ترمب هو المرشح المفضل.

في الوقت ذاته، يمنحه موقع «فايف ثيرتي أيت» فرصة 53 في المائة للعودة إلى الرئاسة. ويرى موقع «ريل كلير بوليتيكس» أن ترمب أصبح «أول مرشح جمهوري يحتفظ بالصدارة» في استطلاعات وطنية منذ عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن عام 2004. ولاحظ خبير استطلاعات لدى شبكة «سي إن إن» أن ترمب يمكنه أن يصبح أول مرشح جمهوري يفوز بالتصويت الشعبي منذ عقدين.

طريق النصر

يعوّل ترمب على عدّة مسارات للعودة إلى البيت الأبيض (أ.ب)

لا يعني ذلك أن طريق النصر مغلقة أمام هاريس التي يمكنها أن تحقق مفاجآت في ساحات المعركة، أو الولايات السبع المتأرجحة، التي ينبغي تقسيمها إلى مجموعتين، بناءً على عوامل مختلفة؛ منها الجغرافيا والثقافة وتاريخ التصويت على سبيل المثال لا الحصر.

وتشمل المجموعة الأولى ولايات «حزام الشمس»، التي تشمل أريزونا وجورجيا ونيفادا ونورث كارولاينا، فيما يُشار غالباً إلى ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن باعتبارها ضمن «حزام الصدأ»، ولكنها تسمى أيضاً ولايات «الجدار الأزرق» نظراً لتاريخها الطويل في دعم الديمقراطيين بشكل حصري تقريباً في دورات الانتخابات الماضية - باستثناء عام 2016، عندما دعمت جميعها ترمب بفارق ضئيل.

في المعادلة القائمة حالياً على الأصوات الـ538 في المجمع الانتخابي، يمتلك ترمب 219 صوتاً، مقابل 226 صوتاً لهاريس. وبالتالي، فإن المعركة الجارية بينهما محصورة نسبياً بـ93 صوتاً. وإذا صدقت الاستطلاعات وأسواق التنبؤ بأن ترمب في وضع أقوى بشكل عام للفوز بكل أو معظم «حزام الشمس»، فإن ذلك يعني أن الرئيس السابق سيصل إلى 268 صوتاً، أي أقل بصوتين من العدد 270 الضروري للفوز. وبالتالي سيحتاج إلى واحدة فقط من ثلاثية «حزام الصدأ». وإذا خسر واحدة من ولايات «حزام الشمس» (49 صوتاً)، سيحتاج إلى ولاية إضافية من «حزام الصدأ» (44 صوتاً).

بنسلفانيا... بوليصة تأمين

لذلك، ستكون بنسلفانيا بمثابة «بوليصة تأمين» لكل من ترمب وهاريس على حد سواء، إلا إذا شهدت الانتخابات الحالية مفاجأة أخرى غير مستبعدة على الإطلاق في الولايات المتحدة.

ويمكن أن تتمثل المفاجأة المحتملة في خسارة ترمب لأريزونا (11 صوتاً انتخابياً)، مما يمكن أن يرجح خسارته الانتخابات. وتُعزى هذه الخشية إلى التركيبة السكانية في الولاية الحدودية الوحيدة (مع المكسيك) بين المتأرجحات السبع. ووفقاً لإحصاء عام 2023، يمثل الناخبون «الهيسبانيك» المتحدرين من دول أميركا الجنوبية والوسطى واللاتينية أكثر من 31 في المائة من السكان، مما يعني أنهم قوة ضاربة تدفع ميل الولاية إلى اليسار. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الكاثوليك الذين تبلغ نسبتهم أكثر من 21 في المائة، مما يجعلها في المرتبة الثالثة بين ساحات المعارك لعام 2024، والثانية بين ولايات «حزام الشمس».

ومع ذلك، يأمل ترمب في أن تبقى الولاية حمراء جمهورية على عهدها التقليدي، علماً أنها شهدت استثناءين، الأول عندما دعمت الأكثرية في أريزونا المرشح الديمقراطي بيل كلينتون عام 1996، ومرة ثانية عندما فاز جو بايدن بأكثر من عشرة آلاف صوت، أو 0.31 في المائة فقط من الأصوات. وبذلك كان لدى أريزونا أصغر هامش في الانتخابات من حيث عدد الأصوات، وثاني أصغر هامش (بعد جورجيا) من حيث نسبة الأصوات. وعلى رغم شبهة الميل إلى اليسار في السنوات الأخيرة، لا يزال الجمهوريون يعتقدون أن الولاية ستعود إلى حضنها السابق، وأن الاتجاهات الأخيرة للناخبين من أصل إسباني والكاثوليك تجاه ترمب قد تكون سبباً محتملًا لذلك.

المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ماديسون - ويسكونسن (أ.ف.ب)

جورجيا ونورث كارولاينا

إذا صدقت الاستطلاعات، سيكسب ترمب 32 صوتاً من جورجيا ونورث كارولاينا (لكل منهما 16 صوتاً)، علماً أن التركيبة السكانية للأولى تفيد أن ثلث عدد سكانها (33.2 في المائة) من السود أو الأميركيين من أصل أفريقي، وهي أعلى نسبة بين الولايات السبع المتأرجحة. وعلى رغم أن هاريس متحدرة من الأصول ذاتها جزئياً، تظهر الاستطلاعات باستمرار أن الناخبين السود، الذين يشكلون كتلة ديمقراطية موثوقة لمعظم القرن الماضي، يتجهون نحو الجمهوريين بقيادة ترمب، بل هو حتى في طريقه للحصول على أعلى نسبة من أصوات السود من أي مرشح جمهوري في العقود العديدة الماضية.

وتقع جورجيا في «حزام الكتاب المقدس» البروتستانتي بكثافة في جنوب الولايات المتحدة، وتضم أقل نسبة من الكاثوليك، علماً أن 8.38 في المائة فقط من السكان ملتزمون دينياً. وصوتت هذه الولاية لصالح الرئيس جو بايدن عام 2020 بهامش ضئيل للغاية، بعد سلسلة طويلة من عمليات التصويت السابقة للجمهوريين في الولاية، مما أوحى أيضاً أنها تميل أيضاً إلى اليسار.

ويأمل معسكر ترمب أن يكون النجاح النسبي لمرشحهم في الفوز بأصوات الناخبين من الأقليات مفتاحاً لاستعادة الجمهوريين أصوات جورجيا الـ16 في المجمع الانتخابي.

ومثل جارتها جورجيا، تعطي الاستطلاعات ترمب فرصة تزيد عن 70 في المائة للفوز في نورث كارولاينا، التي يمثل السود فيها نسبة 22 في المائة والهيسبانيك 11 في المائة من تركيبتها السكانية. وحقق فيها ترمب فوزه الوحيد عام 2020 بين الولايات المتأرجحة. وسبقه في تحقيق هذا الإنجاز المرشح الجمهوري لانتخابات عام 2012 ميت رومني الذي تفوق بنقطتين على الرئيس باراك أوباما الذي فاز بالانتخابات. وكانت نورث كارولاينا الولاية الوحيدة التي صوتت لأوباما عام 2008 ولكن ليس في عام 2012.

وعلى رغم فوز ترمب بفارق ضئيل في الولاية في عامي 2016 و2020، فإنه في نفس دورات الانتخابات تلك، فاز الحاكم الديمقراطي روي كوبر بانتخابات الحاكم المتزامنة. وفي انتخابات 2024 لحاكم الولاية، يعتبر المدعي العام الديمقراطي جوش شتاين المرشح المفضل لهزيمة الحاكم الجمهوري مارك روبنسون الذي ابتلي بالفضائح.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً في ويسكونسن (إ.ب.أ)

أصوات نيفادا

هناك هامش يمكن أن يجعل من الأصوات الستة لنيفادا في المجمع الانتخابي ذات أهمية استثنائية لكل من ترمب وهاريس. فإذ خسر ترمب جورجيا أو نورث كارولاينا، وفاز في أريزونا وبنسلفانيا، مقابل فوز هاريس في ميشيغان وويسكونسن. هنا، سيفوز المرشح الذي يحمل نيفادا بالانتخابات.

ووفقاً لفرص «بوليماركيت»، فإن ترمب لديه فرصة 67 في المائة لحمل نيفادا - وهي حالياً مطابقة لفرصة الموقع في فوزه بالرئاسة. وهذا تحسن ملحوظ في فرص ترمب قبل ساعات معدودة من موعد الانتخابات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعتزم إعادة العمل بقاعدة «العبء العام» مع المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة العمل بقاعدة قد تحرم المهاجرين الذين يستفيدون من منافع عامة تشمل قسائم الطعام، وبرنامج ميديكيد (الذي يوفر تأميناً صحياً مجانياً أو منخفض التكلفة للأشخاص ذوي الدخل والموارد المحدودة) وقسائم الإسكان وغيرها، من الحصول على البطاقات الخضراء.

وظهرت هذه القاعدة، المعروفة باسم قاعدة «العبء العام»، في السجل الفيدرالي، الجريدة الرسمية بالولايات المتحدة، اليوم الخميس، على أن تنشر رسمياً في 20 يوليو (تموز).

نظمت المسيرة جماعات دينية إلى جانب منظمات حقوق المهاجرين ضمن احتجاج سلمي على سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب يوم 1 مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وطبقت هذه القاعدة للمرة الأولى في فبراير (شباط ) 2020 باعتبارها إحدى خطوات الرئيس ترمب للحد من الهجرة القانونية خلال إدارته الأولى، لكنها ألغيت بعد وصول الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن إلى السلطة.

وبموجب هذه القاعدة، يتعين على المتقدمين للحصول على البطاقات الخضراء إثبات أنهم لن يشكلوا عبئاً على البلاد أو «عبئاً عاماً».

وتأتي عودة تطبيق هذه القاعدة في وقت تنفذ فيه الإدارة الجمهورية سياسة متشددة للحد من الهجرة غير القانونية والقانونية على حد سواء، وفي وقت ترتفع فيه تكاليف الرعاية الصحية والغذاء.

وقالت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في بيان إن الحكومة الفيدرالية «تؤكد مجدداً شرط الاعتماد على الذات، وحماية الموارد العامة، وإنهاء السياسات التي شجعت على الاتكالية على حساب دافعي الضرائب الأميركيين الذين يعملون باجتهاد».

وتابعت: «في عهد الرئيس ترمب، تعتزم إدارة خدمات المواطنة والهجرة إعادة إرساء المبدأ الأساسي الخاص بضرورة أن يكون المهاجرون قادرين على إعالة أنفسهم».

وأفادت الوكالة بأن القاعدة ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من 18 سبتمبر (أيلول).


فصل مشغّل جهاز ترمب للتلقين الإلكتروني

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
TT

فصل مشغّل جهاز ترمب للتلقين الإلكتروني

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إنه تم فصل مشغّل جهاز التلقين الإلكتروني الخاص بدونالد ترمب إثر اتهامه بالمراهنة عبر منصة لتوقعات مضمون خطابات الرئيس الأميركي.

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن مشغّل جهاز قراءة النصوص أُحيل على إجازة إدارية غير مدفوعة الأجر بأمر من الرئيس، و«لن يعمل في البيت الأبيض بعد الآن».

وقالت إن ترمب يرى أن تصرّفات الموظّف المفترضة «مؤسفة للغاية وبصراحة معيبة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت: «هناك قواعد أخلاقية صارمة للغاية هنا في البيت الأبيض تنص بوضوح على وجوب عدم القيام بذلك».

وبحسب شبكة «إيه بي سي نيوز»، يشتبه بأن غابريال بيريز جنى أكثر من 100 ألف دولار من خلال رهانات في منصة «كالشي» لتوقعات كلمات أو عبارات معيّنة يمكن أن ترد في خطابات الرئيس.

وأبلغت المنصة «لجنة تداول العقود الآجلة للسلع» وهي الهيئة التنظيمية المشرفة على الأسواق، عما اعتبرته نشاطاً مشبوهاً. ويجري بيريز الذي يتولى تشغيل جهاز التلقين الإلكتروني لترمب منذ عام 2016 محادثات حالياً للتوصل إلى تسوية مع الهيئة.


البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)

أكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران لا تزال مفتوحة، رغم تصاعد الضربات الأميركية وإعادة فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، واتهمت إيران بانتهاك مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع الولايات المتحدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت ليفيت خلال الإفادة الصحافية بالبيت الأبيض مساء الخميس (في أول إفادة لها عقب عودتها للعمل من إجازة الوضع) إن إيران «لا تزال حريصة جداً على التحدث مع الولايات المتحدة، وتعرب عن رغبتها في إبرام اتفاق»، معتبرة أن هذا الموقف جاء نتيجة ما وصفته بالضربات المدمرة التي تتعرض لها القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

وأكدت أن ترمب منفتح دائماً ومستعد للحلول الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران، بمهاجمة السفن في الممرات الدولية من دون أن تتحمل ثمن ذلك.

اتهام بخرق اتفاق التفاهم

وأوضحت المتحدثة أن التصعيد العسكري الأميركي خلال الأيام الأخيرة جاء رداً على ما وصفته بانتهاك إيران مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن. وقالت ليفيت: «نصت المذكرة التي وقعتها إيران على عدم إطلاق النار على السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز، لكنها اتخذت قراراً كارثياً بالقيام بذلك».

وأضافت أن ترمب «لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح بحدوث أعمال إرهابية من هذا النوع».

وأوضحت أن الحصار الذي أمر به الرئيس يستهدف حصراً السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مشددة على أن مضيق هرمز يظل مفتوحاً أمام السفن التجارية التي لا ترتبط وجهتها بالموانئ الإيرانية.

وبحسب الأرقام التي قدمتها ليفيت، يشارك في تنفيذ الحصار أكثر من عشرة آلاف من أفراد البحرية ومشاة البحرية والقوات الجوية الأميركية، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من عشرين سفينة حربية وعشرات الطائرات.

وأضافت أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من تنفيذ المهمة، أعادت القيادة المركزية الأميركية توجيه سفينتين تجاريتين امتثلتا للتعليمات، وعطلت سفينة ثالثة لم تمتثل لها.

التفاوض لم ينتهِ

ورداً على سؤال من الصحافيين عما إذا كانت المفاوضات مع إيران دخلت مرحلة جمود أو انتهت تماماً، نفت ليفيت إغلاق المسار الدبلوماسي، مؤكدة استمرار المحادثات مع مسؤولين إيرانيين أبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق.

وقالت: «الإيرانيون أعربوا للرئيس عن رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، ونحن نجري محادثات معهم»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الرئيس الأميركي سيحاسب إيران إذا تراجعت عن الوعود التي قطعتها لواشنطن، معتبرة أن الضربات الأميركية عززت موقع واشنطن التفاوضي، وأضعفت قدرة القيادة الإيرانية على إدارة المواجهة والتواصل بين مؤسساتها.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تجيب على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في قاعة «جيمس إس. برادي» بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة في 16 يوليو 2026 (رويترز)

وقالت ليفيت إن العمليات العسكرية أثبتت لإيران وللعالم أجمع أن الولايات المتحدة قادرة على ضرب إيران في أي وقت وفي أي مكان، مضيفة أن قدرة طهران على الدفاع عن نفسها تلاشت فعلياً.

رسائل ترمب وفانس

وفي إجابتها على سؤال عن التباين الظاهر بين لهجة ترمب شديدة الهجوم على القيادة الإيرانية، وتصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس التي رفض فيها القول إن التفاوض مع الإيرانيين مستحيل، أكدت ليفيت أن الرئيس ونائبه متفقان تماماً، وأن تصريحاتهما لا تعكس خلافاً داخل الإدارة حول السياسة تجاه إيران.

وقالت إن هناك عناصر داخل النظام الإيراني تبدو أكثر استعداداً لإبرام اتفاق، مقابل أطراف أخرى تعارض التسوية، معتبرة أن هذا الانقسام دليل على فاعلية الضربات الأميركية.

وأضافت أن العمليات أدت إلى شل قدرة المسؤولين الإيرانيين على التواصل، وجعلت النظام «مفككاً»، بحسب وصفها، مشيرة إلى أن إيران لم تعد تتمتع بمستوى النفوذ والقوة اللذين كانت تملكهما قبل العملية العسكرية.

الأميركيون المحتجزون

وتطرقت ليفيت إلى ملف الأميركيين المحتجزين في إيران، بعدما سُئلت عما إذا كان الإفراج عنهم سيصبح شرطاً لاستمرار المفاوضات. وامتنعت عن إعلان «خط أحمر» أو شرط رسمي من دون تفويض من الرئيس، لكنها أكدت أن إعادة الأميركيين المحتجزين «ظلماً» والرهائن في مختلف أنحاء العالم تمثل أولوية قصوى لترمب وفريق الأمن القومي.

ولم توضح ما إذا كانت قضية المحتجزين ستدخل ضمن مذكرة التفاهم الحالية أو أي اتفاق شامل مع طهران، ما يشير إلى أن الإدارة تريد الاحتفاظ بمرونة تفاوضية وعدم إعلان شروط مسبقة قد تعرقل المحادثات.

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن موقف الرئيس من الهجوم على مدرسة «ماناب»، الذي أفاد تحقيق صحافي بأنه أسفر عن مقتل 120 طفلاً و26 من المعلمين، وربما نجم عن خطأ عسكري أميركي.

وقالت ليفيت إن وزارة الدفاع لا تزال تحقق في الحادث، رافضة تحميل القوات الأميركية المسؤولية قبل صدور نتائج رسمية.

وأضافت أن ترمب يتبنى هذا الموقف لأنه يعتقد أن الجيش الأميركي يتصرف دائماً بحسن نية ولا يستهدف المدنيين أو الأطفال مطلقاً.

وفي المقابل، اتهمت إيران بامتلاك سجل طويل في قتل النساء والأطفال والأبرياء داخل البلاد.

احتواء تداعيات الطاقة

وسعت ليفيت إلى طمأنة الأسواق والمستهلكين الأميركيين بشأن تأثير المواجهة مع إيران على أسعار النفط والوقود، رغم انخفاض حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت إن أسعار النفط تدور حول 80 دولاراً للبرميل، وإن أسعار البنزين تراجعت بنحو 60 سنتاً للغالون مقارنة بذروة الصراع، مؤكدة أن الارتفاعات الكبيرة التي حذر منها منتقدو الإدارة لم تتحقق.

وأرجعت ذلك إلى زيادة الإنتاج المحلي، والسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وتعليق بعض متطلبات «قانون جونز»، وإصدار إعفاءات بيئية خاصة بالوقود، إلى جانب استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لإعادة تشغيل إنتاج النفط في كاليفورنيا.