ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

الجمهوريون يرونه منتصراً في ميشيغان ويعقدون الأمل على بنسلفانيا

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
TT

ترمب واثق من «موجة حمراء» تمنحه ولاية ثانية

المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري للرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في روكي ماونت - نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

يثق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بأن نتائج انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ستعيده حتماً إلى البيت الأبيض، معتبراً أنه تمكن سلفاً من انتزاع عدد كاف من الولايات المتأرجحة في «الجدار الأزرق» و«حزام الشمس»، عابراً منها «حزام الصدأ» الصناعي من شمال شرقي الولايات المتحدة، مروراً بوسط غربها وصولاً إلى جنوبها.

إذا صحّت توقعاته، التي لا تتفق مع غالبية الاستطلاعات، سيعود ترمب إلى الرئاسة محمولاً على «موجة حمراء». ويعتقد النائب الجمهوري الأميركي من أصل لبناني، داريل عيسى، أن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين سيمنحون ترمب تفوقاً على منافسته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس في ميشيغان، وهي من الولايات السبع الرئيسية المتأرجحة، مع كل من ويسكونسن وجورجيا وأريزونا ونيفادا ونورث كارولاينا، بالإضافة إلى بنسلفانيا، التي ستكون «ولاية الحسم في انتخابات 2024».

يمنح موقع «بوليماركيت» الرائد للمراهنات الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة اثنتين من الفرص الثلاث لهزيمة هاريس، ليكون الرئيس السابع والأربعين. كما تعتبر «أسواق التنبؤ» أن ترمب هو المرشح المفضل.

في الوقت ذاته، يمنحه موقع «فايف ثيرتي أيت» فرصة 53 في المائة للعودة إلى الرئاسة. ويرى موقع «ريل كلير بوليتيكس» أن ترمب أصبح «أول مرشح جمهوري يحتفظ بالصدارة» في استطلاعات وطنية منذ عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن عام 2004. ولاحظ خبير استطلاعات لدى شبكة «سي إن إن» أن ترمب يمكنه أن يصبح أول مرشح جمهوري يفوز بالتصويت الشعبي منذ عقدين.

طريق النصر

يعوّل ترمب على عدّة مسارات للعودة إلى البيت الأبيض (أ.ب)

لا يعني ذلك أن طريق النصر مغلقة أمام هاريس التي يمكنها أن تحقق مفاجآت في ساحات المعركة، أو الولايات السبع المتأرجحة، التي ينبغي تقسيمها إلى مجموعتين، بناءً على عوامل مختلفة؛ منها الجغرافيا والثقافة وتاريخ التصويت على سبيل المثال لا الحصر.

وتشمل المجموعة الأولى ولايات «حزام الشمس»، التي تشمل أريزونا وجورجيا ونيفادا ونورث كارولاينا، فيما يُشار غالباً إلى ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن باعتبارها ضمن «حزام الصدأ»، ولكنها تسمى أيضاً ولايات «الجدار الأزرق» نظراً لتاريخها الطويل في دعم الديمقراطيين بشكل حصري تقريباً في دورات الانتخابات الماضية - باستثناء عام 2016، عندما دعمت جميعها ترمب بفارق ضئيل.

في المعادلة القائمة حالياً على الأصوات الـ538 في المجمع الانتخابي، يمتلك ترمب 219 صوتاً، مقابل 226 صوتاً لهاريس. وبالتالي، فإن المعركة الجارية بينهما محصورة نسبياً بـ93 صوتاً. وإذا صدقت الاستطلاعات وأسواق التنبؤ بأن ترمب في وضع أقوى بشكل عام للفوز بكل أو معظم «حزام الشمس»، فإن ذلك يعني أن الرئيس السابق سيصل إلى 268 صوتاً، أي أقل بصوتين من العدد 270 الضروري للفوز. وبالتالي سيحتاج إلى واحدة فقط من ثلاثية «حزام الصدأ». وإذا خسر واحدة من ولايات «حزام الشمس» (49 صوتاً)، سيحتاج إلى ولاية إضافية من «حزام الصدأ» (44 صوتاً).

بنسلفانيا... بوليصة تأمين

لذلك، ستكون بنسلفانيا بمثابة «بوليصة تأمين» لكل من ترمب وهاريس على حد سواء، إلا إذا شهدت الانتخابات الحالية مفاجأة أخرى غير مستبعدة على الإطلاق في الولايات المتحدة.

ويمكن أن تتمثل المفاجأة المحتملة في خسارة ترمب لأريزونا (11 صوتاً انتخابياً)، مما يمكن أن يرجح خسارته الانتخابات. وتُعزى هذه الخشية إلى التركيبة السكانية في الولاية الحدودية الوحيدة (مع المكسيك) بين المتأرجحات السبع. ووفقاً لإحصاء عام 2023، يمثل الناخبون «الهيسبانيك» المتحدرين من دول أميركا الجنوبية والوسطى واللاتينية أكثر من 31 في المائة من السكان، مما يعني أنهم قوة ضاربة تدفع ميل الولاية إلى اليسار. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الكاثوليك الذين تبلغ نسبتهم أكثر من 21 في المائة، مما يجعلها في المرتبة الثالثة بين ساحات المعارك لعام 2024، والثانية بين ولايات «حزام الشمس».

ومع ذلك، يأمل ترمب في أن تبقى الولاية حمراء جمهورية على عهدها التقليدي، علماً أنها شهدت استثناءين، الأول عندما دعمت الأكثرية في أريزونا المرشح الديمقراطي بيل كلينتون عام 1996، ومرة ثانية عندما فاز جو بايدن بأكثر من عشرة آلاف صوت، أو 0.31 في المائة فقط من الأصوات. وبذلك كان لدى أريزونا أصغر هامش في الانتخابات من حيث عدد الأصوات، وثاني أصغر هامش (بعد جورجيا) من حيث نسبة الأصوات. وعلى رغم شبهة الميل إلى اليسار في السنوات الأخيرة، لا يزال الجمهوريون يعتقدون أن الولاية ستعود إلى حضنها السابق، وأن الاتجاهات الأخيرة للناخبين من أصل إسباني والكاثوليك تجاه ترمب قد تكون سبباً محتملًا لذلك.

المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ماديسون - ويسكونسن (أ.ف.ب)

جورجيا ونورث كارولاينا

إذا صدقت الاستطلاعات، سيكسب ترمب 32 صوتاً من جورجيا ونورث كارولاينا (لكل منهما 16 صوتاً)، علماً أن التركيبة السكانية للأولى تفيد أن ثلث عدد سكانها (33.2 في المائة) من السود أو الأميركيين من أصل أفريقي، وهي أعلى نسبة بين الولايات السبع المتأرجحة. وعلى رغم أن هاريس متحدرة من الأصول ذاتها جزئياً، تظهر الاستطلاعات باستمرار أن الناخبين السود، الذين يشكلون كتلة ديمقراطية موثوقة لمعظم القرن الماضي، يتجهون نحو الجمهوريين بقيادة ترمب، بل هو حتى في طريقه للحصول على أعلى نسبة من أصوات السود من أي مرشح جمهوري في العقود العديدة الماضية.

وتقع جورجيا في «حزام الكتاب المقدس» البروتستانتي بكثافة في جنوب الولايات المتحدة، وتضم أقل نسبة من الكاثوليك، علماً أن 8.38 في المائة فقط من السكان ملتزمون دينياً. وصوتت هذه الولاية لصالح الرئيس جو بايدن عام 2020 بهامش ضئيل للغاية، بعد سلسلة طويلة من عمليات التصويت السابقة للجمهوريين في الولاية، مما أوحى أيضاً أنها تميل أيضاً إلى اليسار.

ويأمل معسكر ترمب أن يكون النجاح النسبي لمرشحهم في الفوز بأصوات الناخبين من الأقليات مفتاحاً لاستعادة الجمهوريين أصوات جورجيا الـ16 في المجمع الانتخابي.

ومثل جارتها جورجيا، تعطي الاستطلاعات ترمب فرصة تزيد عن 70 في المائة للفوز في نورث كارولاينا، التي يمثل السود فيها نسبة 22 في المائة والهيسبانيك 11 في المائة من تركيبتها السكانية. وحقق فيها ترمب فوزه الوحيد عام 2020 بين الولايات المتأرجحة. وسبقه في تحقيق هذا الإنجاز المرشح الجمهوري لانتخابات عام 2012 ميت رومني الذي تفوق بنقطتين على الرئيس باراك أوباما الذي فاز بالانتخابات. وكانت نورث كارولاينا الولاية الوحيدة التي صوتت لأوباما عام 2008 ولكن ليس في عام 2012.

وعلى رغم فوز ترمب بفارق ضئيل في الولاية في عامي 2016 و2020، فإنه في نفس دورات الانتخابات تلك، فاز الحاكم الديمقراطي روي كوبر بانتخابات الحاكم المتزامنة. وفي انتخابات 2024 لحاكم الولاية، يعتبر المدعي العام الديمقراطي جوش شتاين المرشح المفضل لهزيمة الحاكم الجمهوري مارك روبنسون الذي ابتلي بالفضائح.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً في ويسكونسن (إ.ب.أ)

أصوات نيفادا

هناك هامش يمكن أن يجعل من الأصوات الستة لنيفادا في المجمع الانتخابي ذات أهمية استثنائية لكل من ترمب وهاريس. فإذ خسر ترمب جورجيا أو نورث كارولاينا، وفاز في أريزونا وبنسلفانيا، مقابل فوز هاريس في ميشيغان وويسكونسن. هنا، سيفوز المرشح الذي يحمل نيفادا بالانتخابات.

ووفقاً لفرص «بوليماركيت»، فإن ترمب لديه فرصة 67 في المائة لحمل نيفادا - وهي حالياً مطابقة لفرصة الموقع في فوزه بالرئاسة. وهذا تحسن ملحوظ في فرص ترمب قبل ساعات معدودة من موعد الانتخابات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

باشرت المحكمة العليا الأميركية، الثلاثاء، النظر في قضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب، وما إذا كانت الحكومة الفيدرالية تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء في وجه المقبلين إلى الحدود إذا ارتأت أن طاقتها الاستيعابية بلغت حدها.

وتدور القضية حول ما يُعرف بسياسة «التقنين»، التي تخول مسؤولي الهجرة أن توقف طالبي اللجوء على الحدود، ورفض معالجة طلباتهم إلى أجل غير مسمى، متى رأوا أن المعابر الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك لا تتحمل مزيداً من الأعباء. وتسعى إدارة ترمب إلى إحياء هذه السياسة التي ألغاها سلفه الرئيس السابق جو بايدن عام 2021، فيما قضت محكمة استئناف فيدرالية بأنها تتعارض مع القانون الفيدرالي.

جدل قديم

ولم تنشأ هذه السياسة مع ترمب، لأن مسؤولي الهجرة بدأوا في تطبيق مبدأ رفض طالبي اللجوء على الحدود منذ عام 2016 في عهد باراك أوباما، في خضم موجة هجرة واسعة. غير أن السياسة اكتسبت طابعاً رسمياً عام 2018 خلال الولاية الأولى لترمب، حين مُنح مسؤولو الحدود صلاحية صريحة لتعليق معالجة طلبات اللجوء كلما قدّروا عدم قدرتهم على استيعاب المزيد.

وتتمحور القضية القانونية حول تساؤل دقيق في ظاهره، لكنه بالغ الأثر: هل يعد طالب اللجوء الموقوف على الجانب المكسيكي من الحدود «وصل» بالفعل إلى الأراضي الأميركية؟ إذ ينص القانون الفيدرالي على أن كل مهاجر «يصل إلى الولايات المتحدة» يحق له التقدم بطلب لجوء ويجب تفتيشه من مسؤولي الهجرة.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وأجابت محكمة الاستئناف الفيدرالية التاسعة في سان فرانسيسكو على هذا التساؤل عام 2024 بالإيجاب، مؤكدة أن القانون يُلزم تفتيش جميع طالبي اللجوء الواصلين إلى المعابر الحدودية المخصصة، حتى لو لم يعبروا الحدود بعد. في المقابل، تتمسك إدارة ترمب بأن عبارة «الوصول إلى» تعني «الدخول الفعلي إلى مكان محدد، لا مجرد الاقتراب منه»، وأن «الأجنبي الموقوف في المكسيك لا يعد واصلاً إلى الولايات المتحدة».

وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من المعارك القضائية التي تخوضها إدارة ترمب في ملف الهجرة، وأيّدت المحكمة العليا مواقف الإدارة في عدد منها، إذ أجازت ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة غير بلدانهم الأصلية، وأقرّت إلغاء الوضع القانوني المؤقت لمئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين.

وتنتظر المحكمة خلال الأسابيع المقبلة في قضايا أخرى لا تقل حساسية، أبرزها النظر في مدى دستورية توجيه ترمب بتقييد حق المواطنة بالولادة، فضلاً عن مسعى الإدارة إلى سحب الحماية القانونية المؤقتة من أكثر من 350 ألف هايتي ونحو 6100 سوري يقيمون على الأراضي الأميركية. ويتوقع صدور الحكم في هذه القضية بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

ترحيل إلى كوستاريكا

في غضون ذلك، أعلنت الرئاسة الكوستاريكية في بيان توقيع اتفاقية مبدئية مع إدارة الرئيس ترمب، بما يسمح لكوستاريكا باستقبال المهاجرين الذين تُرحّلهم الولايات المتحدة من دول أخرى. وأوضحت أن كوستاريكا مخوّلة باتخاذ القرار النهائي بشأن قبول المهاجرين، مع توقع نقل ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً إلى البلاد. وأكدت أن واشنطن «ستقدم الدعم المالي اللازم»، بينما ستوفر المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، الغذاء والسكن.

ومن جهة أخرى، عثرت السلطات المكسيكية الاثنين على 229 مهاجراً في شاحنة كانت تعبر ولاية فيراكروز بشرق البلاد، في أول حالة من نوعها منذ أشهر، مما ينذر بارتفاع محتمل في الهجرة منذ تولي الرئيس ترمب منصبه.

عمال أميركيون يبنون جداراً حدودياً بين مدينتي إل باسو وسيوداد خواريز في جزء من مشروع تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وصرح نائب وزير خارجية ولاية فيراكروز، خوسيه مانويل بوزوس، بأنهم عثروا على المهاجرين محشورين في شاحنة أُبلغ عن سرقتها، بعدما بدأوا بالاستغاثة من ساحة حجز تابعة للشرطة. وأضاف أن معظم المهاجرين من أميركا الوسطى، وأن 17 منهم قاصرون، وأن عدداً منهم يعانون من الجفاف.

على مر السنين، استخدم مهربو المهاجرين كل أنواع المركبات لنقل الأجانب عبر المكسيك، وغالباً ما تكون هذه المركبات مكتظة، وفي ظروف سيئة، ومعرضة لخطر الموت، على غرار حادث مميت بجنوب المكسيك عام 2021، أو عندما قضى 53 مهاجراً بعد تركهم داخل شاحنة في سان أنطونيو بتكساس عام 2022.


انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأت بوادر الحلحلة تظهر تدريجياً في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي. فبعد أن انعكست آثار الإغلاق الجزئي الذي بدأ منتصف شهر فبراير (شباط) بوضوح في المطارات الأميركية؛ حيث اكتظت الصالات بالمسافرين في ساعات انتظار طويلة، يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، غيَّر من موقفه الرافض لأي تسوية مع الديمقراطيين. فبعد اجتماع مع القادة الجمهوريين في البيت الأبيض، خرج هؤلاء بنوع من التفاؤل الحذر، مشيرين إلى أن ترمب بدا منفتحاً على تسوية تضمن إقرار التمويل باستثناء عمليات «آيس» المرتبطة بالمهاجرين، شرط إقرارها في مشروع منفصل يشمل أيضاً بنوداً من مشروع «انقذوا أميركا» المتعلق بإصلاحات انتخابية في وقت لاحق.

وأعرب السيناتور الجمهوري جايمس لانكفورد، عن تفاؤله قائلاً: «لن نغادر واشنطن حتى نضمن تمويل وزارة الأمن القومي»، وذلك في إشارة إلى مغادرة المُشرِّعين لقضاء عطلة الربيع الأسبوع المقبل. من ناحيتهم رحَّب الديمقراطيون بهذه الحلحلة؛ حيث قال السيناتور بيتر ويلش: «هذا تحرك مهم جداً. فخلافنا هو على ممارسات (آيس) وليس على تمويل عناصر أمن المطار أو خفر السواحل أو وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية».

ليونة في المواقف

عناصر «آيس» في مطار لاغوارديا بنيويورك يوم 23 مارس 2026 (إ.ف.ب)

وفي حال تبلورت هذه الخطة، سيُعدُّ هذا تغييراً جذرياً في مواقف ترمب بعد إصراره على عدم التفاوض أو الموافقة على أي اتفاق قبل إقرار المشروع الانتخابي. ومما لا شك فيه أن الازدحام الشديد في المطارات بسبب غياب عدد كبير من موظفي الأمن الذين لم يتقاضوا رواتبهم، إضافة إلى التحذيرات بوجود ثغرات أمنية داخلية في ظلِّ حرب إيران، أدت إلى حلحلة في المواقف. فقد تخطَّت ساعات الانتظار في بعض المطارات الـ4 ساعات، ورغم أن ترمب قرَّر إرسال عناصر «آيس» لمساعدة عناصر أمن المطار فإنهم لن يتمكَّنوا من إحداث فارق كبير؛ بسبب غياب تدريبهم على بروتوكولات تفتيش المسافرين؛ ما جعل وجودهم في المطارات حضورياً فحسب من دون تأثير يذكر.

وزير الأمن القومي الجديد ماركوين مولين بمجلس الشيوخ في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يأتي هذا في حين صادق مجلس الشيوخ، في وقت متأخر من مساء الاثنين، على وزير الأمن القومي الجديد ماركوين مولين، الذي يستعد لتسلم منصبه في ظروف مشبعة بالتحديات بعد أن أقال ترمب وزيرة الأمن القومي السابقة كريستي نوم على خلفية تعاطيها مع ملف «آيس». وصوَّت 54 سيناتوراً لصالح مولين مقابل 45 من المعارضين في أرقام مثيرة للجدل، خصوصاً أنه شغل منصب سيناتور وهو أمر عادة ما يستقطب دعم زملائه في المجلس. وتدل هذه الأرقام على عمق الانقسامات السياسية التي تخيِّم على واشنطن، وتصعِّب من التوصُّل إلى تسويات.


المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».