17 مليوناً من الأميركيين صوَّتوا مُبكرين حتى الآن بالانتخابات

ترمب يعطي إشارات متضاربة حول إقبال الجمهوريين على التصويت المبكر وبالبريد

TT

17 مليوناً من الأميركيين صوَّتوا مُبكرين حتى الآن بالانتخابات

رسم غرافيتي لنائبة الرئيس الأميركي المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس ولوحة إعلانية للرئيس السابق المرشح الجمهوري دونالد ترمب في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
رسم غرافيتي لنائبة الرئيس الأميركي المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس ولوحة إعلانية للرئيس السابق المرشح الجمهوري دونالد ترمب في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)

على رغم بقاء نحو أسبوعين على موعد الانتخابات الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أدلى أكثر من 17 مليون ناخب بأصواتهم من خلال التصويت المبكر، أو عبر البريد، في مؤشر إلى أن عادات الاقتراع تغيّرت بشكل عميق بسبب جائحة «كوفيد - 19»، حتى في أوساط الجمهوريين بعدما كانت هذه الوسيلة سمة عند الديمقراطيين في الولايات المتحدة.

وأفاد كثيرون من نحو 210 ملايين من الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة، من القوانين التي سُنّت خلال فترة «كورونا» لتوسيع خيارات التصويت المبكر، الذي ارتفعت نسبته خلال انتخابات عام 2020 بسبب الخوف من الفيروس القاتل. وفي مثل هذه المرحلة من تلك الانتخابات، صوّت نحو 30 مليون أميركي، ووصل إجمالي عدد الذين صوَّتوا بهذه الطريقة عام 2020 إلى نحو 65.6 مليون شخص عن طريق البريد، بالإضافة إلى 35.8 مليون آخرين في وقت مبكر شخصياً في محاولة لتجنب الحشود الكبيرة.

ناخبون داخل مركز اقتراع في نيفادا (أ.ف.ب)

ويبدو أن هذا النمط من التصويت صار شائعاً على نطاق واسع لانتخابات 2024. وظهرت النتائج القياسية لهذه الطريقة في ولايات عدة، بما في ذلك بالولايات المتأرجحة، ومنها نورث كارولينا التي شهدت حتى نهاية الأسبوع الماضي استخدام أكثر من 353 ألف بطاقة اقتراع، في رقم قياسي على رغم تعرّضها لإعصار هيلين. وكذلك صوّت أكثر من 177 ألف شخص في لويزيانا، في رقم قياسي للولاية ذات الأكثرية الجمهورية. وجاء التحول الأكثر وضوحاً في جورجيا، حيث سجل الناخبون رقماً قياسياً يومياً للتصويت المبكر شخصياً منذ فتح صناديق الاقتراع مطلع الأسبوع الماضي. وأدلى أكثر من 1.5 مليون ناخب بأصواتهم في وقت مبكر في الولاية التي تشكل ساحة معركة حاسمة.

ومع تدفق الناس على مراكز التصويت المبكر هذه المرة، فإن استخلاص ميزة حزبية أو ما ينبئ به التصويت المبكر للإقبال العام أمر صعب.

أناس يصطفون للتصويت باكراً في تكساس (أ.ب)

5 استنتاجات

وسجلت صحيفة «النيويورك تايمز» خمسة استنتاجات من دورة التصويت المبكر الحالية، معتبرة أن «عام 2020 غيّر كل شيء»، بما في ذلك تحليل الاتجاهات الحالية للتصويت المبكر مقارنة بالاتجاهات التاريخية في محاولة للتعرف على درجة الحماسة أو المزايا الأخرى للديمقراطيين أو الجمهوريين. وأوضحت أن «انتخابات 2024 لا تواجه المشاكل ذاتها التي نشأت خلال ذروة الجائحة». ولم تشهد انتخابات عامي 2016 و2012 المستوى ذاته من الإقبال على التصويت المبكر. ولن تكون هناك جدوى من محاولة استخلاص العبر من أرقام التصويت المبكر في تلك الدورتين.

ولوحظ أن تغيير بعض الولايات قوانين التصويت الخاصة بها على أثر انتخابات 2020، أدى أيضاً إلى تحول يمكن أن يؤثر على سلوكيات التصويت. ففي جورجيا، أضاف قانون صدر عام 2021 قيوداً على التصويت بالبريد. كما أقرت ميشيغان عام 2022 قوانين تتطلب تسعة أيام من التصويت المبكر بالإضافة إلى «قائمة غائبين دائمة»، بما يسمح للناخبين بتلقي بطاقة اقتراع بالبريد في كل انتخابات من دون الحاجة إلى تقديم طلب.

وكانت الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي عام 2022 أعطت أوضح صورة لمشهد التصويت بعد عام 2020، فإن مثل هذه الانتخابات لها عموماً جمهور ناخبين مختلف عن الانتخابات الرئاسية.

بين الديمقراطيين والجمهوريين

وفي الولايات القليلة التي تتبع بطاقات الاقتراع بالبريد حسب التسجيل الحزبي، يواصل الديمقراطيون تبنيهم الواسع لطريقة التصويت. ففي بنسلفانيا، أعاد أكثر من 580 ألف ديمقراطي بالفعل بطاقات اقتراعهم بالبريد، مقارنة بـ254 ألف جمهوري فقط. لكن الجمهوريين يحققون مكاسب. في عام 2020، كانت بطاقات الاقتراع الجمهورية نحو 23 في المائة فقط من إجمالي الأصوات المدلى بها عن طريق البريد في الولاية. حتى الآن هذا العام، كانت نحو 27 في المائة من الإجمالي.

وفي نيفادا، التي تسلط الأضواء عليها، أرسلت بطاقات الاقتراع بالبريد إلى كل ناخب في كل من عامي 2020 و2024. حتى الاثنين، أعاد نحو 53 ألف ديمقراطي بطاقات اقتراع بالبريد مقارنة بنحو 37 ألف جمهوري. وعام 2020، أعاد نحو 106 آلاف ديمقراطي و47 ألف جمهوري بطاقة اقتراع بالبريد بحلول هذه المرحلة. لذا، بينما لا يزال الديمقراطيون يتمتعون بميزة في التصويت بالبريد، قلص الجمهوريون الهوامش في كل من نيفادا وبنسلفانيا.

مواقف ترمب

لافتة تشجّع على التصويت المبكر في نورث كارولينا (أ.ف.ب)

تأتي هذه المكاسب الجمهورية على الهامش وسط رسائل متضاربة لحملة ترمب حول التصويت بالبريد. وعلى رغم أن التجمعات الانتخابية للرئيس السابق صارت تزيّن الآن بلافتات وتعليمات «التصويت المبكر» وعلى رغم أنه يشجع مؤيديه علناً على الإدلاء بأصواتهم مبكراً، فإنه يدعو بانتظام أيضاً إلى التصويت ليوم واحد ويستخف بالتصويت بالبريد. وقال ترمب أخيراً في بنسلفانيا السبت إن «بطاقات الاقتراع بالبريد لم تنجح» في انتخابات 2020.

وكان الديمقراطيون هيمنوا على التصويت المبكر - بالبريد وشخصياً - عامذاك. أما الآن فتشهد بعض الولايات، ومنها نورث كارولينا، إقبالاً كبيراً الجمهوريين على هذا النمط من التصويت. ففي الأيام الثلاثة الأولى من التصويت المبكر عام 2020، أدلى نحو 370 ألف ناخب ديمقراطي بأصواتهم شخصياً، مقارنة بـ248 ألف جمهوري. وهذا العام، أدلى نحو 300 ألف ديمقراطي بأصواتهم شخصياً، مقارنة بـ296 ألف جمهوري حتى الآن.

ويبدو أن النساء يصوتن مبكراً بمعدلات أعلى من الرجال في كل الولايات التي تشهد معارك حاسمة. ففي جورجيا، أدلت النساء بنسبة 55 في المائة من الأصوات المبكرة. وفي نورث كارولينا، بلغت النسبة 52 في المائة، وفي ميشيغان 56 في المائة.

في معظم الانتخابات الرئاسية، صوّتت النساء بمعدلات أعلى قليلاً من الرجال. فعام 2020، أدلت نحو 68 في المائة من النساء المؤهلات بأصواتهن مقارنة بـ65 في المائة من الرجال المؤهلين.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، فرض عقوبات على ست جمعيات خيرية تنشط في غزة، فضلاً عن مجموعة دعمت السفن التي حاولت كسر الحصار المفروض على القطاع، متّهمة إياها بأنها تعمل لصالح حركة «حماس».

وقالت وزارة الخزانة في بيان إنها «اتّخذت اليوم تدابير محورها العلاقات السرّية لـ(حماس) بمنظمات غير ربحية»، مستهدفة خصوصاً «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج».

واعتبرت السلطات الأميركية أن «هذه المنظمة تزعم أنها تمثّل الفلسطينيين على نطاق واسع، لكنها تُدار سرّاً من (حماس) وكانت من أبرز داعمي عدّة أساطيل حاولت الوصول إلى غزة».

وتتّخذ هذه المجموعة من لبنان مقرّاً لأنشطتها ونظّمت عدّة مؤتمرات في تركيا جمعت فلسطينيي الشتات.

وفرضت وزارة الخزانة عقوبات أيضاً على المسؤول فيها زاهر خالد حسن البيراوي المقيم في بريطانيا.

ودعم «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» سفن تحالف أسطول الحرية التي أبحرت نحو غزة بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع المدمّر جرّاء الحرب التي شنّتها إسرائيل في أعقاب هجوم «حماس» غير المسبوق على أراضيها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وطالت العقوبات أيضاً ست منظمات في غزة «تدّعي أنها تقدّم خدمات طبّية للمدنيين الفلسطينيين لكنها توفّر الدعم في الواقع للجناح العسكري لـ(حماس)»، أي «كتائب عزّ الدين القسام».

وقال نائب وزير الخزانة المكلّف شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هورلي في البيان إن «إدارة (الرئيس الأميركي) دونالد ترمب لن تغضّ الطرف عن قيام قادة (حماس) وشركائهم باستغلال النظام المالي لتمويل عمليات إرهابية».

وتقضي العقوبات الأميركية بتجميد كلّ أصول الشخصيات أو الهيئات المستهدفة في الولايات المتحدة. وتحظر على شركات البلد ومواطنيه التعامل مع الكيانات المستهدفة، تحت طائلة تعرّضهم لعقوبات.


ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، عن أنه سيتضح خلال ثلاثة أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها. وهدد باتخاذ إجراءات إذا لم تفعل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد ترمب، خلال جلسة أسئلة وأجوبة عقب خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «هذا ما وافقوا عليه. عليهم أن يفعلوا ذلك. وسنعرف... خلال اليومين أو الأيام الثلاثة القادمة -وبالتأكيد خلال الأسابيع الثلاثة القادمة- ما إذا كانوا سيفعلون ذلك أم لا».

وأضاف: «إذا لم يفعلوا ذلك، فسوف يُهزمون هزيمة ساحقة بسرعة... سيُدمَّرون».


تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)
القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)
TT

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)
القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى واشنطن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكتبت كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية السيناتورة جين شاهين وزميلها في اللجنة كوري بوكر رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزيرة العدل بام بوندي ووزير الخزانة سكوت بيسنت يطالبان فيها بتفسير وجود القوني في واشنطن رغم وجود عقوبات أميركية عليه «في الوقت نفسه الذي ارتكبت فيه «قوات الدعم السريع» مجزرة في الفاشر» نهاية أكتوبر.

زيارة رغم العقوبات

ويتساءل المشرعان عن وجود القوني في واشنطن حتى بعد انتهاء الاجتماعات التي عقدت في وزارة الخارجية الأميركية في منتصف أكتوبر مع ممثلين من الرباعية والتي حضرها، وأشارا في الرسائل التي كتباها، بحسب صحيفة «بوليتيكو»، إلى الصور التي تم التقاطها للقوني وهو يجلس مع مجموعة في بهو فندق «والدورف استوريا» ذي الخمس نجوم، كما شوهد يتمشى في شوارع العاصمة الأميركية. وطالبا بأجوبة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بكيفية دخول القوني إلى أميركا رغم العقوبات المفروضة عليه، وما إذا كانت الإدارة أصدرت أي إعفاءات سهلت من زيارته، بالإضافة إلى ما إذا كانت أي دول أجنبية سهلت من سفره بأي شكل من الأشكال.

ويقول كاميرون هادسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان إن هذه الرسالة ليست سوى «مناورة سياسية من أعضاء الأقلية للتعبير عن استيائهم من عدم فهمهم لما يجري فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان» ويفسر قائلاً في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لا يوجد حالياً أي مسؤول مُعيَّن ومصادَق عليه من مجلس الشيوخ في وزارة الخارجية معنيّ بإفريقيا. مسعد بولس ليس ممثلاً مُعيَّناً ومصادَقاً عليه من قبل مجلس الشيوخ في الإدارة الأميركية، ولا يقدّم إحاطات لأي جهة في الكونغرس الأميركي حول ما يقوم به. وبالتالي، فإن التركيز على وجود القوني هنا في واشنطن يشتت الانتباه عن النقطة الأساسية، وهي أن الإدارة الأميركية تنتهج سياسات وإجراءات في السودان لا يفهمها أحد في الكونغرس، ولم يتم إطلاعهم عليها أصلاً».

اجتماعات سرية

السيناتور الديمقراطي كوري بوكر يتحدث في ساوث كارولاينا في 19 يناير 2026 (أ.ب)

وكانت واشنطن عقدت اجتماعات سرية مع ممثلين عن الحكومة السودانية و«الدعم السريع»، وممثلين عن الرباعية في واشنطن في منتصف أكتوبر الماضي ضمن جهودها الرامية لإنهاء الحرب في السودان. ورغم التحفظ عن الإفراج عن أسماء المشاركين، إلا أن عدداً من الناشطين السودانيين نشروا مشاهد تظهر القوني في أحد فنادق العاصمة وشوارعها، وقد أثار وجوده غضب الديمقراطيين الذين أشاروا إلى العقوبات المفروضة عليه في العام 2024 بسبب «تورطه في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية التي مكنت (قوات الدعم السريع) من تنفيذ هجماتها في السودان، بما في ذلك هجومها على الفاشر» بحسب بيان الخزانة الأميركية. لكن هادسون يعتبر أن وجود القوني في واشنطن «ليس سوى عارض لمشكلة أكبر بكثير، تتمثل في أن سياسة الإدارة تجاه السودان غير خاضعة لأي مساءلة من الكونغرس». ويعتبر أنه كان من الأجدر أن يتطرق المشرعون في رسالتهم «إلى هذا الخلل الحقيقي لأن وجود القوني هنا، والأسباب التي دفعت لاتخاذ قرار السماح له بالمجيء ومنحه تأشيرة دخول، هي قضايا ثانوية مقارنة بالسؤال الأكبر: ما سياسة الولايات المتحدة في السودان؟ ولماذا نتبع هذه السياسة؟ وما هي البدائل أو السيناريوهات إذا فشلت؟»، بحسب قوله.

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين في الدنمارك في 17 يناير 2026 (رويترز)

وقال هادسون إنه رغم وجود إجراءات قانونية تسمح بإصدار تأشيرة دخول للأشخاص الذين يخضعون لعقوبات أميركية لأسباب متعلقة بالأمن القومي فإن الإدارة ستواجه صعوبة في تبرير ادعائها بأنها كانت قريبة حينها من التوصل إلى اتفاق بشأن السودان، مضيفاً: «لقد اعتقدوا أنهم على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنهم لم يكونوا قريبين من ذلك إطلاقاً. لقد كان ذلك سوء تقدير مأساوي للوضع».

دعوات لإدراج «الدعم» على لوائح الإرهاب

وقد تزامن وجود القوني أيضاً مع دعوات ديمقراطية وجمهورية في الكونغرس لإدراج «قوات الدعم السريع» على لوائح الإرهاب. وأتت هذه الدعوات على لسان قيادات بارزة من الحزبين على رأسها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جيم ريش الذي قال على منصة «إكس» إن «الفظائع في الفاشر لم تكن حادثاً عرضياً بل كانت جزءاً من خطة (قوات الدعم السريع) منذ البداية التي مارست الإرهاب وارتكبت جرائم لا توصف، من بينها الإبادة الجماعية بحق الشعب السوداني». أما السيناتورة جين شاهين فقد وجهت حينها انتقادات لاذعة لإدارة ترمب بسبب دعوتها لقادة من «الدعم السريع» إلى واشنطن «في وقت كانت القوات ترتكب عمليات قتل عرقية جماعية في دارفور بدعم من جهات أجنبية».