دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

أكثر من 40 بطولة باسم الغماري خلال 3 أشهر

مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)
مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)
مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)

لم يكن قد مضى أكثر من شهر واحد على إعلان الجماعة الحوثية مقتل رئيس أركانها القيادي عبد الكريم الغماري، حتى أطلقت فعاليتين رياضيتين باسمه في العاصمة المختطفة صنعاء تحت تصنيف «دوري كروي»، قبل أن تطلق عدداً آخر من تلك الفعاليات في محافظات ومدن أخرى، ضمن توجهاتها لتحويل الأنشطة المجتمعية فعاليات تعبئة.

وتترافق الفعاليات الرياضية التي تنظمها الجماعة الحوثية، مع إجراءات تعسفية ضد المؤسسات والأندية الرياضية، من إغلاق ومصادرة الأنشطة الاقتصادية التي تعود عليها بالإيرادات، إلى جانب التضييق على أنشطتها الرياضية التي لا تستطيع السيطرة عليها.

ونظمت الجماعة الحوثية منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكثر من 40 فعالية رياضية باسم القيادي الغماري، حسب ما حصلت عليه «الشرق الأوسط» من معلومات، غالبيتها دوريات في كرة القدم، إلى جانب رياضات أخرى، تستهدف طلاب المدارس والجامعات وفئتي الأطفال والشباب في الأرياف والمناطق النائية، إلى جانب جرحى الجماعة في الحرب.

واعترفت الجماعة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بمقتل الغماري، وهو رئيس ما يعرف بـ«هيئة الأركان العامة»، بعد أكثر من شهرين ونصف الشهر من استهدافه وعدد آخر من القادة ورئيس وأعضاء حكومة الجماعة غير المعترف بها، بغارات إسرائيلية، أواخر أغسطس (آب) من العام الماضي.

مسلحون حوثيون خلال وقفة في صنعاء بعد أيام من غارات إسرائيلية قتلت عدداً من قادتهم (رويترز)

وبينما يؤكد كثير من المراقبين والمهتمين بشؤون الجماعة الحوثية أنها أنشأت هيئة خاصة بالرياضة؛ بهدف التعبئة الرياضية، لاستمالة الرياضيين والشباب، لم يظهر ما يشير إلى أي مسمى مرتبط بذلك في وسائل الإعلام الحوثية.

استبدال الرياضة بالدراسة

ويحظى غالبية القادة الحوثيين الذين لقوا مصرعهم في الحرب أو الضربات الإسرائيلية والأميركية بفعاليات رياضية تحمل أسماءهم في مختلف مناطق سيطرة الجماعة، مع التركيز على المناطق التي ينتمون إليها أو كانوا يقيمون فيها.

وتقول تربوية تعمل في قطاع التعليم الذي سيطرت عليه الجماعة لـ«الشرق الأوسط» إن اهتمام الحوثيين بالأنشطة الرياضية يفوق اهتمامهم بالعملية التعليمية ذاتها، بل ويأتي على حسابها، مفسرة ذلك الاهتمام بأنه يأتي في سياق استخدامها وسيلةً لاستقطاب الشباب والأطفال وجذبهم إلى الأنشطة التعبوية، واستدراجهم للانضمام للجماعة.

أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

وتوضح التربوية، التي طلبت التحفظ على بياناتها حفاظاً على سلامتها، أن الأطفال والناشئة ينجذبون إلى الترفيه بشكل كبير، وإذا ما غابت الرقابة على التزامهم الدراسي، فإن ميولهم إلى الأنشطة الترفيهية تتزايد على حساب التعليم، وهو ما تستغله الجماعة الحوثية لاستمالتهم، من خلال تكثيف تلك الفعاليات.

وطبقاً لرأيها، فإن هذه الفعاليات تمثل فخاً لعقول الأطفال، فبقدر اهتمامهم بها وإهمال الدراسة، يجري استغلالها لتمرير الأفكار وتلقين المعتقدات، وهو الأمر الذي يبدأ بمسميات الأنشطة التي تحمل طابعاً طائفياً.

إلى جانب تنظيم تلك الدوريات بأوامر وتوجيهات مباشرة منها، تستغل الجماعة عدداً من الفعاليات الرياضية التي يجري تنظيمها بجهود مجتمعية لفرض حضورها فيها ووصايتها عليها.

وتكشف مصادر مطلعة في مناطق سيطرة الجماعة، عن أن القادة الحوثيين المكلفين تنظيم الأنشطة الرياضية والرقابة عليها، يجبرون القائمين على الأنشطة الرياضية المجتمعية على تغيير أسمائها إلى مسميات مرتبطة برموز الجماعة وقادتها ومناسباتها، مع تغيير في المضامين والفعاليات لتتناسب مع أهدافها.

عدد من أتباع الحوثيين في سباق ضمن بطولة بمناسبة ذكرى مقتل مؤسس الجماعة (إعلام حوثي)

وحسب المصادر، فإن قادة الجماعة في الأحياء داخل المدن وفي الأرياف إما أن يعملوا على تأسيس أنشطة رياضية جديدة، أو يستغلون نفوذهم للسيطرة على الأنشطة القائمة، ويزعمون تقديم الدعم والرعاية المشروطين لها، رغم أنهم يلجأون إلى فرض الإتاوات على السكان لتمويلها.

السطو على الأندية

وكثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية تنظيم الفعاليات الرياضية بمناسبة احتفالها بالذكرى السنوية لمصرع مؤسسها، حسين بدر الدين الحوثي، وتنوعت تلك الفعاليات بين مختلف الرياضات، وفي مختلف القطاعات التي تسيطر عليها والمؤسسات التابعة لها وفي غالبية مناطق سيطرتها.

وتوضح المصادر أن المشرفين الحوثيين يعمدون إلى إنشاء صناديق لتمويل تلك الأنشطة، ويلزمون الأهالي بالتبرع لها، تحت مبرر توفير الرفاهية والحماية لأبنائهم عبر تلك الفعاليات، ويعللون ذلك بتحذيرهم من أن الأنشطة الرياضية تحت الرقابة تحمي الأطفال من المشاركة في أنشطة مشبوهة والاستسلام لما تسميه «الغزو الفكري».

وأخيراً، أغلقت الجماعة سوق الجملة للخضراوات التابعة لنادي شعب إب الرياضي، وأوقفت عدداً من الباعة المستأجرين للمحال داخله، في إجراء يهدف إلى تعطيله لصالح سوق أخرى مجاورة يملكها أحد التجار الموالين للجماعة.

الجماعة الحوثية حولت التعليم نشاطاً ثانوياً لإفساح المجال أمام فعاليات التعبئة (رويترز)

وطبقاً لبيان صادر عن النادي، وهو أحد أعرق الأندية الرياضية اليمنية، فإن الإجراءات الأمنية التي نفذها قيادي أمني في الجماعة بالتواطؤ مع التاجر، جاءت بعد صدور حكم من محكمة حوثية بتعيين حارس قضائي لإدارة السوق حتى الفصل في النزاع بين الطرفين.

ومنذ عام ونصف العام أقدمت الجماعة على تعيين علي حسين الحوثي، ابن مؤسسها، رئيساً لنادي شعب صنعاء، في قرار مخالف للقوانين واللوائح التي تنظم اختيار رؤساء الأندية اليمنية بالانتخاب المباشر من قِبل أعضاء الجمعيات العمومية لها، في حين يقتصر دور السلطات على الإشراف والرقابة.

ويتهم عدد من أعضاء النادي والمهتمين بقطاع الرياضة في اليمن الجماعة الحوثية بالسيطرة على النادي بعد خشيتها من تأثير الفعاليات والأنشطة التي كان ينظمها بأبسط الإمكانات المتوفرة له، والتي كانت تحظى بشعبية واسعة.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.