كرة القدم توحد اليمنيين رغم الصراع وانتهازية الانقلابيين

استغلال سياسي ودعائي حوثي لإنجاز «الناشئين»

تعمل وزارة الشباب والرياضة اليمنية في ظروف صعبة بسبب الحرب والانقلاب (إعلام حكومي)
تعمل وزارة الشباب والرياضة اليمنية في ظروف صعبة بسبب الحرب والانقلاب (إعلام حكومي)
TT

كرة القدم توحد اليمنيين رغم الصراع وانتهازية الانقلابيين

تعمل وزارة الشباب والرياضة اليمنية في ظروف صعبة بسبب الحرب والانقلاب (إعلام حكومي)
تعمل وزارة الشباب والرياضة اليمنية في ظروف صعبة بسبب الحرب والانقلاب (إعلام حكومي)

تبرز كرة القدم متنفساً شبه وحيد يجلب لليمنيين شيئاً من السعادة والفرح، إذ تحقق إنجازات المنتخبات الوطنية مشاعر وحدة جماعية وسط الأزمة الإنسانية والانقسام المجتمعي اللذين صنعهما الحرب، ويجري التعويل على استغلالها لتعزيز الوحدة الوطنية، في حين تقف الجماعة الحوثية ضد كل ذلك.

وبينما كانت جموع اليمنيين في مختلف المحافظات المحررة أو المختطفة تحتفل بفوز المنتخب الوطني للناشئين ببطولة غرب آسيا لكرة القدم، كانت الجماعة الحوثية تحرّض على استغلال هذا الفوز للترويج لأجندتها، بالتزامن مع بث خطاب لزعيم الجماعة يهدد فيه بمزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

منتخب اليمن للناشئين المتوج ببطولة غرب آسيا للمرة الثانية (إكس)

ودعا قادة حوثيون إلى تحويل فوز منتخب الناشئين ببطولة غرب آسيا مناسبة للاحتفال بممارسات الجماعة وادعاءاتها، واستغلال الإنجاز الرياضي للدعاية لمشروع الجماعة بوصفها صاحبة الفضل فيه من جهة، واستخدامه في النكاية بخصوم الجماعة داخليا وخارجيا.

وأعلن محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الجماعة أنه سيجري الاحتفال بالمنتخب على السفينة «غالاكسي ليدر» التي اختطفتها الجماعة في الـ19من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتضامن خلال الاحتفال مع قطاع غزة، كما أبدى الاستعداد للاحتفال بالمنتخب على الأراضي العمانية حيث أقيمت البطولة.

من جهته، زعم القيادي الحوثي الموجود على الأراضي العمانية كمال الشريف أن المنجز الذي حققه منتخب اليمن للناشئين للمرة الثانية يأتي بعد الجهود والرعاية التي قدمتها الجماعة الحوثية لإعداد ودعم المنتخب ومواجهة الصعوبات والتحديات التي تسببت بها الحرب.

وعلى عكس مزاعم الشريف؛ فإن الحكومة الشرعية، ورغم ظروف الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بسبب اعتداء الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط؛ قدمت دعماً كبيراً لمختلف المنتخبات الوطنية من أجل المشاركات الخارجية.

إشادة رئاسية

أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالدعم الذي قدمته الجهات المعنية لتحقيق هذا الفوز المستحق، بدءا بوزارة الشباب والرياضة، وقيادة الاتحاد اليمني لكرة القدم، و السلطة المحلية في محافظة حضرموت التي استضافت المعسكرات التدريبية للمنتخب.

وهنأ العليمي بعثة المنتخب الوطني للناشئين باسمه وأعضاء المجلس، والحكومة، منتخب الناشئين بالفوز الغالي في البطولة الآسيوية بوصفه إنجازا كرويا جديدا للمنتخبات الوطنية، رغم كل ظروف الحرب القاهرة، موجها بتكريم أبطال غرب آسيا بما يليق بمنجزهم وتقديم الدعم والرعاية لهم ليصبحوا منتخباً واعداً في مختلف المحافل الرياضية.

وعد هذا الفوز سببا في الفرحة الشعبية العارمة، وتوحيدا لليمنيين حول أهمية الإبداع، وإطلاق الحريات للطاقات الشبابية في مختلف المنافسات كسبيل أمثل لتعزيز حضور اليمن الخلاق في محيطيه الإقليمي والدولي، مشيداً بالروح التنافسية العالية التي تحلى بها وصيف البطولة المنتخب السعودي الشقيق.

حولت الجماعة الحوثية موارد صناديق الشباب والمنشآت الرياضية لخدمة مشروعها وفعالياتها الطائفية (إعلام حوثي)

ويؤكد فرحان ثابت المنتصر مدير عام الإدارة العامة للاتحادات والأندية في وزارة الشباب والرياضة على ما جاء في تهنئة الرئيس العليمي، فإنجازات المنتخب الوطني للناشئين تأكيد على وجود المواهب والإبداعات التي تحتاج إلى وجود دولة راعية وفي ظروف استقرار تسمح بتوفير كامل الدعم والتأهيل عبر المؤسسات وضمن فرص متساوية.

وقال المنتصر لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة اليمنية، وعبر وزارة الشباب والرياضة، حافظت على وحدة الفعل الرياضي من خلال قرار التمديد للهيئات والمؤسسات الرياضية حتى تقام انتخابات الاتحادات في ظل استقرار وجو آمن لاستمرار الأنشطة الرياضية، ما ساهم في استمرار هذه الأنشطة ومشاركة المنتخبات الوطنية خارجيا.

ونوه إلى أن الحكومة لا تقف وحدها خلف إنجازات ونجاحات المنتخبات الوطنية للفئات العمرية، بل إن هناك جهات مجتمعية كثيرة لديها إسهامات في هذه النجاحات.

وانتقد المنتصر استغلال الجماعة الحوثية لنجاحات المنتخبات الوطنية سياسيا ودعائيا، والسعي لتلميع صورتها، مشيراً إلى أنها لا تقدم للمنتخبات الوطنية أي دعم، ولا تظهر إلا عند تحقيق الإنجازات لاستثمارها لصالح مشروعها.

نهب الموارد وتصعيد عسكري

نبه المسؤول اليمني إلى أن الجماعة الحوثية تستحوذ على جميع الموارد المالية الخاصة بوزارة الشباب والرياضة من خلال سيطرتها على مؤسسات الدولة منذ عام 2015، ولا تقدم للمنتخبات الوطنية أي دعم مالي من خلال هذه المؤسسات.

ووفقاً للمسؤول الرياضي؛ فإن موارد صندوق النشء والشباب تجاوزت 9 مليارات ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالا في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، و 1530 ريالا في المناطق المحررة)، ولا يعلم مصير هذه الإيرادات التي لا تحصل المنتخبات الوطنية على أي دعم منها، في حين لا تحصل وزارة الشباب والرياضة في الحكومة الشرعية سوى على أقل من مليار ريال يمني، وتسعى إلى تقديم الدعم الممكن للمنتخبات.

مقر وزارة الشباب والرياضة في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (فيسبوك)

واستغلت الجماعة الحوثية الاحتفالات بتتويج المنتخب الوطني للناشئين ببطولة غرب آسيا للتصعيد العسكري وتحقيق اختراقات في عدد من الجبهات.

وتحدث المركز الإعلامي لمحور تعز عن اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش وميليشيات الحوثي، شمال غربي مدينة تعز، حيث أفشلت قوات الجيش محاولة تسلل للميليشيا في جبهة الدفاع الجوي.

ويرى الصحافي وسام السامعي أن الجماعة الحوثية عادة ما تحتفل بمثل هذه المنجزات على طريقتها، فهي تسعى لتحقيق مكاسب سواء عسكرية أو سياسية على حساب فرحة المجتمع المسروقة من رحم المعاناة على حد وصفه، مدللاً على ذلك بمحاولة التسلل إلى مواقع «الدفاع الجوي» في تعز، رغم ما يجري من جهود دولية وإقليمية للتسوية السياسية واستمرار الهدنة برعاية مختلف الأطراف الفاعلة.

ويضيف السامعي لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة الجماعة مبنية على استثمار الفرص، ولا يعنيها فرح أو حزن، ولا تهمها غزة أو تعز، بل على العكس من كل ذلك؛ يغيظها توحد الناس وإن كان هذا التوحد حول كرة القدم، ولذلك تُسارع دائما إلى إعادة رسم الحدود بكل الطرق.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

خاص الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

القوات الحكومية اليمنية تلاحق الحوثيين بعد تحرير حيس باتجاه الجراحي في جنوب شرقي الحديدة، بينما تخوض معارك غربي تعز لاستعادة مواقع تهدد طريق تعز– المخا.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

التصعيد الحوثي غرب تعز وجنوب الحديدة يفاقم النزوح، مع آلاف الأسر بلا مأوى وأخرى عالقة خلف خطوط النار، وسط احتياجات متزايدة للغذاء والمياه والرعاية الصحية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)

استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

كثَّف الحوثيون التجنيد القسري في غرب إب، مستهدفة الشبان والأطفال، بالتزامن مع استنفار عسكري وتحركات لتعزيز مواقعها، تحسباً لامتداد معارك الساحل الغربي وتعز.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز، مؤكداً عزم الحكومة على استكمال تحرير محافظة الحديدة والساحل الغربي التهامي بالكامل، بعد وقف تقدم الحوثيين والانتقال إلى مرحلة دحرهم.

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

وقال طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من الخطوط الأمامية، إن القوات الحكومية استعادت مواقع عدة من قبضة الحوثيين وسيطرت على مواقع جديدة، موضحاً أن وحدات عسكرية تتولى تأمين المناطق المستعادة، فيما تواصل وحدات أخرى التقدم.

وأكد محافظ الحديدة أن ميزان المعركة جنوب المحافظة تغير بعد نجاح القوات الحكومية في وقف تقدم الجماعة، مضيفاً: «نحن الآن في مرحلة دحر الحوثيين وإعادتهم إلى أبعد نقطة ممكنة».

ودخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي.

أكد المحافظ تقدم القوات الحكومية في جميع المحاور خاصة محوري تعز والساحل الغربي (أ.ف.ب)

استكمال تحرير الحديدة

وصف طاهر جبهة الساحل الغربي بأنها «أم المعارك»، بالنظر إلى طبيعتها وأطرافها وأهميتها الاستراتيجية، معتبراً أن المواجهة لا تدور فقط بين الحكومة الشرعية والحوثيين، بل بين الشرعية اليمنية وإيران عبر وكيلها الحوثي، على حد تعبيره.

وقال إن القوات المسلحة اليمنية مصممة على مواصلة عملياتها حتى استكمال تحرير محافظة الحديدة والساحل الغربي التهامي، محذراً من أن سيطرة الحوثيين على هذه المنطقة ستمثل «كارثة ليس على اليمن فقط، بل على الإقليم والعالم أجمع».

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وأضاف طاهر أن سيطرة الحوثيين على باب المندب ستكون، وفق تقديره، «سيطرة إيرانية»، وستؤدي إلى تغيير المعادلة في المنطقة بأكملها، داعياً إلى دعم الحكومة الشرعية اليمنية في مواجهة هذا الخطر.

نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية أمس مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة (المقاومة الوطنية)

قرار إيراني

اتهم محافظ الحديدة إيران بالوقوف خلف قرار الحوثيين فتح جبهة الساحل الغربي، قائلاً إن هذه الخطوة كانت «قراراً إيرانياً صرفاً»، وإن الجماعة أقدمت عليها رغم إدراكها التداعيات التي قد تترتب عليها.

وأضاف أن طهران، بعدما «ضاق عليها الحال في هرمز»، عادت إلى مسعاها المستمر منذ سنوات للوصول إلى باب المندب والسيطرة عليه، وأوعزت إلى الحوثيين بتنفيذ العملية في الساحل الغربي، وفق قوله.

وربط طاهر بين توقيت الهجوم والتطورات في مضيق هرمز، معتبراً أن إيران تسعى إلى فتح منفذ آخر والسيطرة عليه عبر الحوثيين، مشيراً إلى أن حجم التمويل، إلى جانب تنوع الأسلحة المستخدمة وحداثتها، يعكس الدور الإيراني في العملية.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

نزوح 790 أسرة

على الصعيد الإنساني، قال طاهر إن الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة وقذائف الهاون أدَّت إلى مقتل وإصابة كثيرين من أبناء المحافظة، وكشف عن نزوح أكثر من 790 أسرة حتى الآن.

وأوضح أن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى والغذاء، مؤكداً أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كان من أوائل المبادرين إلى الاستجابة، وبدأ فعلياً تقديم المساعدات في المنطقة.

وجدَّد محافظ الحديدة تقديره لمساندة السعودية لليمن، قائلاً إن المملكة وقفت إلى جانب الشعب اليمني في مختلف المحن، وإن اليمنيين لن ينسوا دورها في دعم بلادهم.

وكان طاهر تحدث يوم أمس مع منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لوران بوكيرا، بشأن التدهور المتسارع للوضع الإنساني في المحافظة، ولا سيما في حيس والحيمة.

كشف الدكتور الحسن طاهر عن نزوح أكثر من 790 أسرة حتى الآن بسبب الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

ووصف المحافظ - وفق بيان لمكتب الأمم المتحدة في اليمن - الوضع بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن بعض المدنيين عالقون، في مناطق خطوط المواجهة. وأعرب منسق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ إزاء سلامة المدنيين، مجدداً موقف الأمم المتحدة الثابت القاضي بعدم استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وضرورة حمايتهم في جميع الأوقات.

القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية في مدينة حيس (أ.ف.ب)

تهديدات بعد زيارة حيس

وكشف طاهر عن تلقيه تهديدات على خلفية زيارته إلى حيس، موضحاً أن الحوثيين كانوا يروّجون بين أنصارهم لسقوط المديرية بالكامل في قبضتهم. وقال إن زيارته الميدانية أثارت غضب الجماعة، وإن قيادات حوثية اجتمعت وقررت الانتقام منه شخصياً، وفق قوله، بعد ظهوره من وسط مدينة حيس وتأكيده استمرار تقدم القوات الحكومية.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.