هل تعود جورجيا إلى الحضن الجمهوري؟

ترمب يتقدّم على هاريس... وعين الديمقراطيين على أصوات الأميركيين السود

ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

هل تعود جورجيا إلى الحضن الجمهوري؟

ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

تؤرّق ولاية جورجيا نوم الجمهوريين منذ انتخابات عام 2020، بعدما أوصلت الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى البيت الأبيض رغم تشكيك الرئيس السابق دونالد ترمب في نزاهة نتائجها. فالولاية المحسوبة على الجمهوريين وصوّتت لصالحهم منذ عام 1964 في كل دورة انتخابية رئاسية، باستثناء 5 منها، فاجأت الأميركيين عندما انقلبت زرقاء في الانتخابات الماضية، مُولّدةً موجةً عارمةً من الغضب من ترمب أدّت إلى تشنّج كبير في العلاقة مع المسؤولين المحليين في الولاية، مما دفع بها إلى خانة الولايات المتأرجحة والمصيرية هذا العام.

لكنَّ جورجيا التي تتمتع بـ16 صوتاً في المجمع الانتخابي، وأوصلت 8 مرشحين من أصل 12 من الذين فازوا بها إلى سدة الرئاسة، لم تكن جمهورية في بداية الأمر، بل صوّتت لصالح الديمقراطيين في نهاية القرن الـ19 حتى عام 1960.

التوزيع السكاني

زار ترمب فالدوستا بجورجيا بعد تعرّضها لدمار واسع خلّفه إعصار «هيلين» 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

ينتمي أكثر من نصف سكان الولاية إلى الأميركيين البيض، فيما يشكل الأميركيون السود نحو ثلث سكانها، أما الأميركيون من أصول لاتينية فتصل نسبتهم إلى 10.5 في المائة مقابل 4.8 في المائة من الأميركيين من أصول آسيوية.

أرقام تُسلّط الضوء على أهمية أصوات الأميركيين السود في هذه الولاية، فهم الذين أوصلوا بايدن إلى البيت الأبيض عبر توجههم إلى صناديق الاقتراع والتصويت لصالحه في «ولاية الدراق»، وهذا ما تُعوّل عليه هاريس اليوم في انتخابات متقاربة للغاية تُظهر استطلاعات الرأي فيها شبه تعادل بين المرشحين، حسب استطلاع لجامعة جورجيا بالتعاون مع «أتلانتا جورنال».

ورغم أن هذا يُعدّ تقدماً كبيراً لهاريس مقارنةً ببايدن، الذي كان متراجعاً بـ5 نقاط أمام ترمب، فإن التهديد الذي يواجهه هو أن 12 في المائة من الناخبين السود ما زالوا في عداد المتردّدين. أما ترمب فيحظى بدعم واسع النطاق من الجمهوريين، إذ قال 90 في المائة منهم إنهم سيُصوّتون لصالح الرئيس السابق، فيما أشار ثلثا الناخبين البيض وأغلبية الناخبين الذين تتخطى أعمارهم 65 إلى تأييدهم له.

صعوبات هاريس

هاريس تتفاعل خلال تجمع انتخابي في سافانا بجورجيا 29 أغسطس (رويترز)

كغالبية الولايات المتأرجحة، تتصدّر قضايا الاقتصاد والتضخم وتكلفة العيش قائمة أولويات ناخبي جورجيا، تتبعها حماية الديمقراطية والإجهاض والهجرة.

وهذه القائمة هي التي يعتمد عليها كل من هاريس وترمب لاستقطاب دعم الناخبين. فهاريس ركّزت في الآونة الأخيرة على ملف الإجهاض، بعد تداول تقارير أشارت إلى وفاة امرأة في 28 من عمرها بسبب قوانين الولاية التي تمنع الإجهاض بعد 6 أسابيع من الحمل. ويُوجّه الديمقراطيون أصابع الاتهام إلى ترمب في هذه القضية، مشيرين إلى تعيينه 3 قضاة محافظين في المحكمة العليا، مما أدى إلى إلغاء قانون «رو ضد وايد» الذي يحمي حقوق الإجهاض على المستوى الفيدرالي.

أنصار ترمب يُصلّون قبل وصول ترمب إلى مقر تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

بيد أن الأرقام لا تصُبّ في صالح هاريس في هذا الملف، من ناحية دعم النساء اللواتي يشكّلن 51 في المائة من نسبة الناخبين في الولاية. إذا تقول 65 في المائة من الناخبات البيض إنّهن سيُصوّتن لصالح ترمب، مما يُعزّز من أهمية صوت الأميركيين السود بالنسبة إلى المرشحة الديمقراطية.

ملف آخر تسعى هاريس لتسليط الضوء عليه وهو الانقسام الجمهوري الذي خلّفته هجمات ترمب على المسؤولين في الولاية، عقب خسارته في انتخابات عام 2020. وكان قد صدر حينها تسجيل صوتي للرئيس السابق، يُطالب فيه سكرتير الولاية الجمهوري بـ«العثور على 11.780 صوت» لضمان فوزه مقابل بايدن.

هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز ينزلان من حافلة حملتهما في سافانا بولاية جورجيا 28 أغسطس (أ.ف.ب)

وقد ولّد هذا التسجيل دعوى قضائية يواجهها الرئيس السابق في الولاية، بتُهم السعي للغش في الانتخابات، بالإضافة إلى هجمات علنية من الرئيس السابق ضد سكرتير الولاية وحاكمها الجمهوري. لكن انتخابات هذا العام دفعت بالأطراف الجمهورية لرصّ الصف وإنهاء خلافاتهم العلنية، نظراً لأهمية الولاية البالغة في الانتخابات، خصوصاً أن هذا الشرخ وموقف ترمب الرافض الاعتراف بنتيجة الانتخابات تسبّب كذلك بخسارة الجمهوريين مقعدين حاسمين في مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين، مما مكّن هؤلاء من انتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)
TT

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)

يتوجّه الأميركيون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الكونغرس، في انتخابات نصفية تُعدّ بمنزلة استفتاء على سياسات الرئيس دونالد ترمب، وتحدّد موازين القوى خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وتأتي الانتخابات وسط إقبال مبكر قياسي في ولايات عدة، بعدما أدلى أكثر من 54 مليون أميركي بأصواتهم قبل فتح مراكز الاقتراع.

وفي الساعات الأخيرة قبل الاقتراع، كثّف الحزبان الديمقراطي والجمهوري جهودهما لحشد الناخبين، بينما سعى ترمب، في خطاب بواشنطن أمس، إلى حشد أنصاره لضمان احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في مجلسَي النواب والشيوخ، بينما يأمل الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على الكونغرس لعرقلة أجندته التشريعية، وفتح تحقيقات مع إدارته.


وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)
ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)
TT

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)
ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية، الاثنين.

وقالت حاكمة الولاية كاثي هوكول إن الطفل توفي في مقاطعة لويس، التي تقع على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال مدينة سيراكيوز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

ونجحت الولايات المتحدة في وقف الانتشار المحلي لمرض الحصبة عام 2000 من خلال الحفاظ على معدلات مرتفعة للتطعيم، لكنها تراجعت خلال السنوات الأخيرة إلى ما دون نسبة التغطية البالغة 95 في المائة، اللازمة لمنع تفشي هذا المرض الفيروسي.

وقالت هوكول، المنتمية إلى الحزب الديمقراطي، إن وفاة الطفل تمثل «تذكيراً مؤلماً بما هو على المحك عندما تقوّض واشنطن عمداً عقوداً من التقدم في حماية الأميركيين من الأمراض التي يمكن الوقاية منها».

وأكدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها تسجيل ثلاث وفيات مرتبطة بالحصبة في الولايات المتحدة هذا العام، لكن إدارات الصحة في الولايات أبلغت عن أعداد أكبر.

وأعلن مسؤولو الصحة في ولاية بنسلفانيا تسجيل 5 وفيات هذا العام، ويحققون في احتمال وجود حالة وفاة سادسة.

وأعلنت هوكول «حالة طوارئ بسبب كارثة» في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، على خلفية تسجيل حالات إصابة بالحصبة في ولايات مجاورة ومناطق ريفية في نيويورك.

ووسع الأمر التنفيذي نطاق الأشخاص المسموح لهم بإعطاء لقاحات الحصبة ليشمل المسعفين والقابلات وغيرهم، كما سمح للممرضين بالانضمام إلى الأطباء في إصدار أوامر إجراء الفحوص.


المحكمة العليا ترفض طلب إدارة ترمب إلغاء بطاقات الاقتراع بالبريد في كاليفورنيا

مركز اقتراع في ولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)
مركز اقتراع في ولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا ترفض طلب إدارة ترمب إلغاء بطاقات الاقتراع بالبريد في كاليفورنيا

مركز اقتراع في ولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)
مركز اقتراع في ولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلباً تقدّمت به إدارة الرئيس دونالد ترمب لإجبار ولاية كاليفورنيا على إلغاء بطاقات اقتراع أكثر من 20 ألف شخص مرسلة بالبريد، بدعوى أنهم قد لا يكونون مواطنين أميركيين.

وفي قرار مقتضب غير موقّع، رفضت المحكمة العليا الطلب، من دون أن تقدّم أي تبرير لقرارها، وذلك قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كانت الحكومة الفيدرالية اتهمت كاليفورنيا بداية بإدراج 190 ألف شخص بصورة غير قانونية في لوائح الناخبين، قبل أن تخفض العدد إلى 20 ألفاً، وتتقدّم بدعوى طارئة بعد بدء التصويت المبكر لمنع الولاية من إرسال بطاقات اقتراع إليهم.

وجاء قرار المحكمة العليا بعدما رفضت محاكم أدنى درجة الطلب الأسبوع الماضي، ومجدداً (الاثنين)، ووصف أحد القضاة خطوة وزارة العدل بأنها تدخّل صارخ في العملية الانتخابية.

ويتحدّث ترمب منذ أشهر عن وجود عمليات تزوير محتملة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط توقّعات ترجّح فوز الديمقراطيين بأحد المجلسَين على الأقل.

ورفض القاضي الفيدرالي ديفيد كارتر الأسبوع الماضي إصدار أمر بمصادرة بطاقات الاقتراع، مؤيداً موقف سلطات كاليفورنيا التي يقودها الديمقراطيون.

وقال كارتر إن «تصرفات وزارة العدل تعكس نمطاً من محاولات التدخّل في الانتخابات»، فيما اعتبر القاضي جيمس بواسبرغ أن قوائم الأشخاص المشتبه في أنهم غير مواطنين «تشوبها عيوب».

وفي قضية مماثلة في ولاية نيفادا المجاورة، قالت الإدارة إنها حدّدت في البداية 16 ألف ناخب غير أميركي، لكن العدد انخفض بعد عمليات التحقق إلى 185 شخصاً ثم إلى الصفر.

وفي قضية انتخابية أخرى تحظى بمتابعة واسعة، رفض قاض فيدرالي في ألاسكا طلباً من إدارة ترمب لتعليق المصادقة على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في الولاية إذا فاز المرشح الديمقراطي.

وكانت وزارة العدل طلبت منع اعتماد النتائج إذا خسر السيناتور الجمهوري الحالي دان ساليفان، بحجة أن مرشحاً آخر يحمل الاسم نفسه ربما اقتطع جزءاً من الأصوات.