هل تعود جورجيا إلى الحضن الجمهوري؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5067063-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%9F
ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
تؤرّق ولاية جورجيا نوم الجمهوريين منذ انتخابات عام 2020، بعدما أوصلت الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى البيت الأبيض رغم تشكيك الرئيس السابق دونالد ترمب في نزاهة نتائجها. فالولاية المحسوبة على الجمهوريين وصوّتت لصالحهم منذ عام 1964 في كل دورة انتخابية رئاسية، باستثناء 5 منها، فاجأت الأميركيين عندما انقلبت زرقاء في الانتخابات الماضية، مُولّدةً موجةً عارمةً من الغضب من ترمب أدّت إلى تشنّج كبير في العلاقة مع المسؤولين المحليين في الولاية، مما دفع بها إلى خانة الولايات المتأرجحة والمصيرية هذا العام.
لكنَّ جورجيا التي تتمتع بـ16 صوتاً في المجمع الانتخابي، وأوصلت 8 مرشحين من أصل 12 من الذين فازوا بها إلى سدة الرئاسة، لم تكن جمهورية في بداية الأمر، بل صوّتت لصالح الديمقراطيين في نهاية القرن الـ19 حتى عام 1960.
التوزيع السكاني
زار ترمب فالدوستا بجورجيا بعد تعرّضها لدمار واسع خلّفه إعصار «هيلين» 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
ينتمي أكثر من نصف سكان الولاية إلى الأميركيين البيض، فيما يشكل الأميركيون السود نحو ثلث سكانها، أما الأميركيون من أصول لاتينية فتصل نسبتهم إلى 10.5 في المائة مقابل 4.8 في المائة من الأميركيين من أصول آسيوية.
أرقام تُسلّط الضوء على أهمية أصوات الأميركيين السود في هذه الولاية، فهم الذين أوصلوا بايدن إلى البيت الأبيض عبر توجههم إلى صناديق الاقتراع والتصويت لصالحه في «ولاية الدراق»، وهذا ما تُعوّل عليه هاريس اليوم في انتخابات متقاربة للغاية تُظهر استطلاعات الرأي فيها شبه تعادل بين المرشحين، حسب استطلاع لجامعة جورجيا بالتعاون مع «أتلانتا جورنال».
ورغم أن هذا يُعدّ تقدماً كبيراً لهاريس مقارنةً ببايدن، الذي كان متراجعاً بـ5 نقاط أمام ترمب، فإن التهديد الذي يواجهه هو أن 12 في المائة من الناخبين السود ما زالوا في عداد المتردّدين. أما ترمب فيحظى بدعم واسع النطاق من الجمهوريين، إذ قال 90 في المائة منهم إنهم سيُصوّتون لصالح الرئيس السابق، فيما أشار ثلثا الناخبين البيض وأغلبية الناخبين الذين تتخطى أعمارهم 65 إلى تأييدهم له.
صعوبات هاريس
هاريس تتفاعل خلال تجمع انتخابي في سافانا بجورجيا 29 أغسطس (رويترز)
كغالبية الولايات المتأرجحة، تتصدّر قضايا الاقتصاد والتضخم وتكلفة العيش قائمة أولويات ناخبي جورجيا، تتبعها حماية الديمقراطية والإجهاض والهجرة.
وهذه القائمة هي التي يعتمد عليها كل من هاريس وترمب لاستقطاب دعم الناخبين. فهاريس ركّزت في الآونة الأخيرة على ملف الإجهاض، بعد تداول تقارير أشارت إلى وفاة امرأة في 28 من عمرها بسبب قوانين الولاية التي تمنع الإجهاض بعد 6 أسابيع من الحمل. ويُوجّه الديمقراطيون أصابع الاتهام إلى ترمب في هذه القضية، مشيرين إلى تعيينه 3 قضاة محافظين في المحكمة العليا، مما أدى إلى إلغاء قانون «رو ضد وايد» الذي يحمي حقوق الإجهاض على المستوى الفيدرالي.
أنصار ترمب يُصلّون قبل وصول ترمب إلى مقر تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
بيد أن الأرقام لا تصُبّ في صالح هاريس في هذا الملف، من ناحية دعم النساء اللواتي يشكّلن 51 في المائة من نسبة الناخبين في الولاية. إذا تقول 65 في المائة من الناخبات البيض إنّهن سيُصوّتن لصالح ترمب، مما يُعزّز من أهمية صوت الأميركيين السود بالنسبة إلى المرشحة الديمقراطية.
ملف آخر تسعى هاريس لتسليط الضوء عليه وهو الانقسام الجمهوري الذي خلّفته هجمات ترمب على المسؤولين في الولاية، عقب خسارته في انتخابات عام 2020. وكان قد صدر حينها تسجيل صوتي للرئيس السابق، يُطالب فيه سكرتير الولاية الجمهوري بـ«العثور على 11.780 صوت» لضمان فوزه مقابل بايدن.
هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز ينزلان من حافلة حملتهما في سافانا بولاية جورجيا 28 أغسطس (أ.ف.ب)
وقد ولّد هذا التسجيل دعوى قضائية يواجهها الرئيس السابق في الولاية، بتُهم السعي للغش في الانتخابات، بالإضافة إلى هجمات علنية من الرئيس السابق ضد سكرتير الولاية وحاكمها الجمهوري. لكن انتخابات هذا العام دفعت بالأطراف الجمهورية لرصّ الصف وإنهاء خلافاتهم العلنية، نظراً لأهمية الولاية البالغة في الانتخابات، خصوصاً أن هذا الشرخ وموقف ترمب الرافض الاعتراف بنتيجة الانتخابات تسبّب كذلك بخسارة الجمهوريين مقعدين حاسمين في مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين، مما مكّن هؤلاء من انتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ.
تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس
صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.
لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».
وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولىhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5253939-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA-%D9%85%D9%88%D9%84%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AD%D9%82%D9%82-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89
وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة دونالد ترمب الانتخابية الأولى، بينما لم يخف الرئيس الأميركي «سعادته» بهذا النبأ، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأعلنت صحيفة «نيويورك تايمز» وفاة مولر عن 81 عاماً نقلاً عن بيان للعائلة، من دون تحديد سببها، بينما سارع ترمب للتعليق على ذلك في منشور على «تروث سوشيال» كتب فيه «روبرت مولر توفّي للتوّ. جيّد. يسعدني أنه توفّي. لم يعد في وسعه أن يؤذي أبرياء!».
وتولَّى مولر إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدّة 12 عاماً، وتسلّم مهامه قبيل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأنشأ وحدة مكافحة الإرهاب في المكتب. وبعد مغادرته منصبه، كلّفته وزارة العدل بالتحقيق بين 2017 و2019 في شبهات تدخّل روسي في حملة ترمب.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت العام الماضي أن مولر يعاني من مرض باركنسون.
وعبرت شركة ويلمر هيل للمحاماة، التي عمل فيها مولر محامياً حتى تقاعده عام 2021، عن حزنها لرحيله. وقالت الشركة في بيان لها اليوم السبت «كان بوب قائداً استثنائياً وموظفاً حكومياً متميزاً، وشخصاً يتمتع بأعلى درجات النزاهة».
وتقاعد مولر في 2013 بعد 12 عاما من توليه منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، لكن أحد كبار المسؤولين في وزارة العدل استدعاه للعودة إلى الخدمة العامة بعد أربع سنوات بصفته مستشارا خاصا لتولي التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات بعد أن أقال ترمب رئيس مكتب التحقيقات الاتحادي آنذاك جيمس كومي.
من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5253906-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%AA%D9%8F%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%AD%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7
من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لم تُغيّر حربُ إيران، حتى الآن، الاستراتيجيةَ الدفاعية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى المستوى النظري، ما زال ترتيب الأولويات المعلن قائماً: حماية «الوطن» ونصف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، ثم ردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مع تخفيف التورط الطويل والمكلف في الشرق الأوسط.
لكن على المستوى العملي، بدا أن واشنطن اضطرت إلى سحب أصول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من المسرح الآسيوي؛ لإسناد الحرب ضدّ إيران. هنا يكمن جوهر الإرباك؛ إذ لم تعد المسألة سجالاً فكرياً بشأن ما إذا كانت آسيا هي الأولوية، بل أصبحت سؤالاً عملياً أكبر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصين إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق الأوسط تفرض على الولايات المتحدة الاقتراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هذا ما يقلق طوكيو وتايبيه وسيول، ويمنح بكين مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائماً الشريك الذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات».
«أولوية آسيا» لم تعد محصنة
الوثائق الرسمية لا تزال واضحة... فـ«استراتيجية الأمن القومي لعام 2025» تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مونرو» لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فيما تؤكد «استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026» أن الرهان الرئيسي هو «السلام عبر القوة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء بحيث يكون الدعم الأميركي «حاسماً لكنه محدود» على المسارح الأخرى.
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان يوم 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
نظرياً، هذا يعني أن الشرق الأوسط ليس ساحة استنزاف دائمة في سياسة ترمب الخارجية، بل هو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقل من الحروب الطويلة. غير أن حرب إيران كشفت عن حدود هذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه لا يريد «حرباً برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يقول إن الولايات المتحدة ستفعل «ما يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آلافاً إضافيين من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط، لينضمّوا إلى أكثر من 50 ألف عسكري موجودين أصلاً في المنطقة. هذا التناقض بين خطاب تقليص الانخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو ما يضعف صدقية «الأولوية الآسيوية» في نظر الحلفاء.
ما الذي نُقل من آسيا؟
الحديث لم يقتصر على إمكان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية في شبه الجزيرة الكورية، بل شمل أيضاً قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فقد أكدت تقارير عسكرية أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلى الشرق الأوسط مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية، وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعدّ من أهم أدوات الاستجابة السريعة الأميركية في غرب المحيط الهادئ. كما أظهرت بيانات التتبع عبور مجموعة «تريبولي» المؤلفة من 3 سفن ونحو 2200 من المارينز، مضيق ملقا بجنوب شرقي آسيا في طريقها إلى المنطقة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن هذه القوة صُممت أصلاً لسيناريوهات الجزر والنزاعات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمة محتملة حول تايوان أو البحار المحيطة باليابان.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس الماضي (رويترز)
قلق الحلفاء الآسيويين هنا ليس مبالغاً فيه؛ لأنه لا يتعلق بمجرد سفينة نقل، أو تدوير روتيني للقوات، بل بإعادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلى آخر... فـ«تريبولي» ليست مجرد منصة برمائية، بل سفينة هجومية يمكن تشغيلها أيضاً على أنها «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقاً مفهوم نشر أعداد كبيرة من مقاتلات «إف35 بي» على متنها. وحين تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة لا تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت.
وإلى جانب القوة البرمائية المتقدمة التي تحركت من اليابان، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيضاً بتعزيزات برمائية إضافية من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» البرمائية و«وحدة المارينز الـ11» وقوامها 2500 جندي، بما يدل على أن الحرب لم تعد تقتصر على إعادة توزيع الأصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر الأميركي نفسه.
نقص الذخائر والجاهزية
هذا هو بالتحديد ما بدأ يلفت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فإن اليابان لن تجد كثيراً من الطمأنينة ما دامت واشنطن تعيد توجيه موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط؛ من السفن إلى منظومات الدفاع الجوي والمارينز في أوكيناوا، عادّةً أن الاضطراب الحالي يصدر من واشنطن نفسها بقدر ما يفرضه الخصوم.
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
وفي الاتجاه نفسه، حذّرت دراسة حديثة من «مكتب المحاسبة» الحكومي الأميركي بأن الجاهزية العسكرية الأميركية تدهورت على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب صعوبة الموازنة بين الطلب العملياتي والتحديث والاستدامة.
من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى «تآكل ردع أميركا الصين»؛ لأن الموارد التي تُستهلك في الشرق الأوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صواريخ الدفاع الجوي، إلى المدمرات وناقلات التزود بالوقود، حتى وسائط الاستطلاع. وتكتسب هذه الحجة وزناً أكبر لأنها لا تنطلق من رفض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كيف يمكن ردع خصم بحجم الصين إذا كانت الصيانة والتدريب والمخزون البعيد المدى كلها تُستنزف في مسارح أخرى؟
ويضاف إلى ذلك بُعد آخر أعلى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة المدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق الاستهلاك الأميركي الكثيف لصواريخ «JASSM-ER» و«توماهوك» في حرب إيران، خشية أن يُضعف ذلك الجاهزية الأميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين.
بكين و«موعد 2027»
في قلب هذا المشهد يبرز عام 2027 بوصفه التاريخ الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بتقديرات بشأن تسارع الجاهزية الصينية حيال تايوان. صحيح أن التقديرات الاستخبارية الأميركية الأحدث قالت إن بكين لا تخطط حالياً لضمّ تايوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، شدّد قبل أيام على أن التهديد الصيني «ضاغط وخطير جداً»، وأن الردع الفعّال هو وحده ما يمكن أن يجعل أي هجوم يبدو عالي التكلفة ومنخفض فرص النجاح. هذا يعني أن المسألة لم تعد تاريخاً جامداً، بل معادلة ردع متغيرة: كلما بدت الولايات المتحدة أعلى عرضة للتشتيت، بدت بكين أكبر ميلاً إلى اختبار حدود هذا الردع.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ومن هنا أيضاً يمكن فهم قلق الحلفاء وتأجيل زيارة ترمب الصين. فقد كان مقرراً أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، والمعادن النادرة... في نهاية هذا الشهر، لكن الحرب على إيران قلبت جدول الأولويات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة.
بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصين في آن معاً، تبدو المعادلة أشد تعقيداً: فهي لا تريد إضعاف التحالف مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضاً أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز الأميركي.
الخلاصة أن حرب إيران لم تُلغِ «أولوية الصين» في استراتيجية ترمب، لكنها كشفت عن أنها أولوية قابلة للتغيير وليست محصنة. فحين تُنقل بطاريات دفاع من كوريا الجنوبية، وتتحرك «تريبولي» مع المارينز المرتبطين بأوكيناوا إلى الشرق الأوسط، ويحذر الخبراء من أثر ذلك على الجاهزية والردع، يصبح السؤال أقل تعلقاً بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكبر ارتباطاً بما تستطيع فعلاً الحفاظ عليه عندما تتعدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكين اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا.
ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5253871-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%AA%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».
وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.
وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة»، من دون أن يحدد أي «نظام» يقصد.