الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

ترمب يستقطب الرجال والمسنين... والنساء يدعمن هاريس بأغلبية كبيرة

هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تظهر أكثر فأكثر مؤشرات متزايدة على اتساع فجوة التصويت المتوقعة بين الجنسين.

تدل كل القياسات على أن النساء سيصوّتن على الأرجح أكثر لمصلحة المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، خلافاً للرجال الذين يميلون بنسب أكبر نحو المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

توحي الاستطلاعات والمقارنات بالانتخابات الرئاسية السابقة بأن العامل الجندري يمكن أن يؤدي إلى دعم حظوظ هاريس في خمس من الولايات السبع المتأرجحة، لتبقى ولايتان مع ترمب. وتالياً سيكون السباق من ناحية الحسابات النظرية لمصلحة المرشحة الديمقراطية على رغم كونها أولاً امرأة، وثانياً امرأة سوداء من أصول أفريقية وآسيوية.

امرأة أمام رسم غرافيتي لنائبة الرئيس الأميركي المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)

منذ ثمانينات القرن الماضي، لوحظ بوضوح الاختلاف النمطي في الطريقة التي يُصوّت فيها كل من الرجال والنساء عموماً: تميل النساء إلى الاقتراع بشكل متكرر لمصلحة المرشحين الديمقراطيين. أما الرجال فيفضّلون المرشحين الجمهوريين. ومنذ عام 1980، تراوح حجم الفجوة بين الجنسين من 4 نقاط و12 نقطة. أما انتخابات العام الحالي فيبدو أنها ستحوّل الفجوة بين الجنسين هاوية، وتدفعها إلى مقدمة المعركة الانتخابية لأسباب ثلاثة: تمثل هاريس اختباراً لا سابق له؛ لأنها من أصول أفريقية وآسيوية. وهذان الأمران يمثلان تحديين أمام الناخبين الأميركيين، الذين سيضعون في الحسبان عاملاً ثالثاً هو الإجهاض باعتباره قضية أساسية بالنسبة للنساء، وقد يزيد من نسبة مشاركتهن في الانتخابات.

وفي ظلّ التقارب الشديد بين هاريس وترمب في الولايات السبع المتأرجحة، يمكن أن يؤدي هذا العامل إلى نتيجة حاسمة في كل من أريزونا، وبنسلفانيا، وجورجيا، وميشيغان، وويسكونسن، ونورث كارولينا ونيفادا. وبالتالي، قد يكون هذا العامل بمثابة مزيل للعوائق في الطريق إلى البيت الأبيض.

تجارب سابقة

شاب يحمل صورة للرئيس الجمهوري السابق قبل تجمُّع انتخابي في زيبولون - جورجيا 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

تشير هذه الفجوة الجندرية إلى الفارق بين نسبة النساء ونسبة الرجال الذين يصوتون لمرشح معيّن، وعادة ما يكون المرشح الفائز. وحتى عندما يفضّل النساء والرجال المرشح نفسه، يمكن أن يفعلوا ذلك بنسب مختلفة؛ مما يؤدي إلى اتساع هذه الفجوة. وفي كل انتخابات رئاسية منذ عام 2000، فضَّلت النساء والرجال مرشحين مختلفين، باستثناء عام 2008 عندما انقسم الرجال بالتساوي تقريباً في تفضيلاتهم للديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين. وعام 2020، فضَّلت غالبية النساء الفائز الديمقراطي جو بايدن، بينما صوّتت أكثرية الرجال للمرشح الجمهوري دونالد ترمب.

وتفيد بيانات الانتخابات السابقة بأن النساء لا يشكلن كتلة تصويتية متجانسة. وبين الناخبين البيض والسود واللاتينيين والآسيويين، كانت النساء أكثر تصويتاً من الرجال للمرشح الديمقراطي. ومع ذلك، صوَّتت أكثرية النساء البيضاوات للمرشح الجمهوري منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2000 عندما انقسمت هذه الفئة بالتساوي تقريباً بين الديمقراطي آل غور والفائز الجمهوري جورج دبليو بوش.

وعلى النقيض من ذلك، دعمت أكثرية كبيرة من النساء من أصول أفريقية ولاتينية وآسيوية المرشح الديمقراطي طوال الفترة الزمنية التي كانت البيانات فيها متاحة بحسب الجنس والعرق.

وهناك دوامة بسبب التقارب والتقلبات التي تظهرها الاستطلاعات الحالية، مثل عزوف الشباب الديمقراطيين عن الانتخاب، أو تدفق اللاتينيين نحو الجمهوريين، أو ابتعاد الرجال السود عن هاريس.

وعلى رغم أن الباحثين في استطلاعات الرأي يستخدمون الجنس والمعلومات الديموغرافية الأخرى لـ«ترجيح» نتائجهم، لا يمكن التنبؤ منذ الآن بالإقبال لعام 2024. ومع ذلك، إذا شارك الرجال والنساء في التصويت بأعداد متساوية، فإن التوقعات تفيد بأنه إذا فضّل الرجال ترمب بالهامش نفسه الذي تفضّل فيه النساء هاريس، فإن الأصوات ستلغي بعضها بعضاً، وفي المحصلة النهائية، لن تكون الفجوة بين الجنسين مهمة. لكن في الواقع، في الانتخابات الأخيرة، شاركت النساء أكثر من الرجال؛ مما جعل أثر الفجوة بين الجنسين أمراً حاسماً. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، شكّلت النساء 54.7 في المائة من الناخبين مقابل 44 في المائة للرجال. وفي الولايات السبع المتأرجحة، شكَّلت النساء حصة أكبر من الناخبين عام 2020 مقارنة بالرجال، باستثناء واحد، هو ويسكونسن، حيث تساوت نسب التصويت 50 في المائة للرجال و50 في المائة للنساء.

بنسلفانيا لهاريس؟

المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس وعضوة الكونغرس السابقة ليز تشيني خلال حملة انتخابية في ويسكونسن (أ.ب)

وجد تقرير لمركز «بروكينغز»، استند إلى استطلاعات أجرتها مؤسسة «ماريست» في بنسلفانيا، أن النساء في هذه الولاية أيّدن هاريس بنسبة 55 في المائة مقابل 43 في المائة لترمب، بينما أيَّد الرجال هاريس بنسبة 44 في المائة وترمب بنسبة 54 في المائة. وفي انتخابات عام 2020 في الولاية، صوَّتت النساء بنسبة أكثر من الرجال؛ إذ شكّلن 53 في المائة من الناخبين مقابل 47 في المائة للرجال. وكان إجمالي عدد أصوات النساء في بنسلفانيا لعام 2020، نحو ثلاثة ملايين و665 ألف صوت. وإذا ظلت الفجوة بين الجنسين في الإقبال على التصويت خلال عام 2024 كما كانت عام 2020، وظلت استطلاعات الرأي التفضيلية لعام 2024 كما هي، فستحصل هاريس على نحو مليوني صوت من النساء مقابل أكثر من مليون ونصف المليون صوت لترمب. علاوة على ذلك، سيكون هناك مليون و400 ألف صوت لهاريس بين الرجال، مقابل مليون و755 ألف صوت لترمب بين الرجال. وبهذه العملية الحسابية، يمكن أن تفوز هاريس ببنسلفانيا بفارق نحو 100 ألف صوت فقط.

نورث كارولينا

وفي نورث كارولينا، حيث يظهر تأثير فجوة تفضيلات الرئاسة بين الجنسين، يُوضّح استطلاع «ماريست» أن هاريس تجتذب الآن 54 في المائة من أصوات النساء، مقابل النسبة ذاتها من أصوات الرجال لترمب. وبالتالي، إذا صوَّت الرجال والنساء بالأعداد نفسها، فإن هذه الأصوات ستلغي بعضها بعضاً. ولكن قياساً بعام 2020، شكّلت النساء 56 في المائة من إجمالي الناخبين. وإذا طبقت الفجوة بين الجنسين في تفضيل الرئاسة عام 2024 على الإقبال عام 2020، ستفوز هاريس بفارق ضئيل يصل في أحسن الحالات إلى 35 ألف صوت؛ مما يضع الولاية ضمن اللون الأزرق، علماً بأن ترمب فاز عام 2020 بفارق نحو 75 ألف صوت.

أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يحملون لافتات خلال تجمُّع انتخابي (د.ب.أ)

ميشيغان

في ولايات مثل ميشيغان، حيث تبدو الفجوة بين الجنسين كبيرة لجهة الإقبال على التصويت، يمكن أن تكون النتائج لافتة. ويظهر استطلاع «ماريست» أن 56 في المائة من النساء يفضلن حالياً هاريس، و52 في المائة من الرجال يفضلون ترمب. وخلال عام 2020، كان الناخبون في ميشيغان 54 في المائة نساءً و46 في المائة رجالاً. وبذلك، يؤدي تطبيق التفضيل الرئاسي لعام 2024 على نسبة الإقبال في عام 2020 إلى فوز هاريس بأكثر من 300 ألف صوت، علماً بأن بايدن فاز هناك عام 2020 بفارق 150 ألف صوت.

طلاب من جامعة ويسكونسن ماديسون في طابور للإدلاء بأصواتهم في انتخابات 2024 بويسكونسن (أ.ب)

وفي ويسكونسن، حيث من النادر أن تصوّت النساء والرجال بأعداد متساوية على غرار ما حصل عام 2020، تفضل النساء حالياً هاريس بنسبة 56 في المائة، ويفضّل الرجال ترمب بنسبة 53 في المائة. وبالتالي، إذا ظلت الفجوة قائمة بين الجنسين عام 2024، يجب أن تفوز هاريس بالولاية بفارق أكثر من 80 ألف صوت. وعام 2020، فاز بايدن بالولاية بفارق نحو 20 ألف صوت فقط.

وفي نيفادا، يفيد استطلاع أجرته جامعة «إيمرسون» بأن 53 في المائة من النساء يُفضّلن حالياً هاريس، بينما يُفضّل 52 في المائة من الرجال ترمب. وخلال عام 2020، كان 52 في المائة من الناخبين نساء و48 في المائة رجال. ويؤدي تطبيق المعادلة ذاتها إلى فوز هاريس بنحو 18 ألف صوت.

تفضيل ترمب

المرشّح الجمهوري خلال تجمُّع انتخابي في دولوث - مينيسوتا 23 أكتوبر (د.ب.أ)

يبقى أن جورجيا وأريزونا هما الولايتان المتأرجحتان، حيث تصبّ «الفجوة الجندرية» لمصلحة ترمب في عام 2024. ففي جورجيا، وجد استطلاع أجرته شبكة «سي بي إس» للتلفزيون أن نسبة 56 في المائة من الرجال يخططون للتصويت لصالح ترمب، مقارنة بـ53 في المائة النساء واللواتي سيصوّتن لصالح هاريس. وخلال عام 2020، أدلت النساء بنسبة كبيرة من الأصوات. غير أن تطبيق أرقام الفجوة بين الجنسين لعام 2024 على أرقام الإقبال لعام 2020، يظهر أن ترمب سيفوز بالولاية بفارق أكثر من مائة ألف صوت، علماً بأن الرئيس بايدن سجل فوزاً ضيقاً للغاية بفارق نحو 12 ألف صوت في جورجيا.

وتصبّ الفجوة الحالية بين الجنسين في مصلحة ترمب أيضاً في أريزونا. ويفيد استطلاع، بأن عدد الرجال الذين يفضّلون ترمب (53 في المائة) يتجاوز عدد النساء اللواتي يفضّلن هاريس (52 في المائة). وإذا تشابهت نسب الإقبال هذا العام مع ما كانت عليه عام 2020، سيفوز ترمب على الأرجح بالولاية بفارق لا يزيد على 26 ألف صوت في الولاية التي حقق بايدن أضيق فوز له، بفارق نحو عشرة آلاف صوت فقط.

إذا صحت هذه التوقّعات، ستفوز هاريس على الأرجح في بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن ونيفادا، وربما أيضاً في نورث كارولينا. وسيفوز ترمب في أريزونا وجورجيا. فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى فوز هاريس في المجمع الانتخابي، وبالتالي بالطريق إلى البيت الأبيض. إلا أن طبيعة السباق المتقاربة للغاية تفتح الباب أمام جلّ السيناريوهات، ولا سيّما مع مستويات الإقبال الواسعة على التصويت المبكّر في الولايات المتأرجحة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».