الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

ترمب يستقطب الرجال والمسنين... والنساء يدعمن هاريس بأغلبية كبيرة

هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تظهر أكثر فأكثر مؤشرات متزايدة على اتساع فجوة التصويت المتوقعة بين الجنسين.

تدل كل القياسات على أن النساء سيصوّتن على الأرجح أكثر لمصلحة المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، خلافاً للرجال الذين يميلون بنسب أكبر نحو المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

توحي الاستطلاعات والمقارنات بالانتخابات الرئاسية السابقة بأن العامل الجندري يمكن أن يؤدي إلى دعم حظوظ هاريس في خمس من الولايات السبع المتأرجحة، لتبقى ولايتان مع ترمب. وتالياً سيكون السباق من ناحية الحسابات النظرية لمصلحة المرشحة الديمقراطية على رغم كونها أولاً امرأة، وثانياً امرأة سوداء من أصول أفريقية وآسيوية.

امرأة أمام رسم غرافيتي لنائبة الرئيس الأميركي المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)

منذ ثمانينات القرن الماضي، لوحظ بوضوح الاختلاف النمطي في الطريقة التي يُصوّت فيها كل من الرجال والنساء عموماً: تميل النساء إلى الاقتراع بشكل متكرر لمصلحة المرشحين الديمقراطيين. أما الرجال فيفضّلون المرشحين الجمهوريين. ومنذ عام 1980، تراوح حجم الفجوة بين الجنسين من 4 نقاط و12 نقطة. أما انتخابات العام الحالي فيبدو أنها ستحوّل الفجوة بين الجنسين هاوية، وتدفعها إلى مقدمة المعركة الانتخابية لأسباب ثلاثة: تمثل هاريس اختباراً لا سابق له؛ لأنها من أصول أفريقية وآسيوية. وهذان الأمران يمثلان تحديين أمام الناخبين الأميركيين، الذين سيضعون في الحسبان عاملاً ثالثاً هو الإجهاض باعتباره قضية أساسية بالنسبة للنساء، وقد يزيد من نسبة مشاركتهن في الانتخابات.

وفي ظلّ التقارب الشديد بين هاريس وترمب في الولايات السبع المتأرجحة، يمكن أن يؤدي هذا العامل إلى نتيجة حاسمة في كل من أريزونا، وبنسلفانيا، وجورجيا، وميشيغان، وويسكونسن، ونورث كارولينا ونيفادا. وبالتالي، قد يكون هذا العامل بمثابة مزيل للعوائق في الطريق إلى البيت الأبيض.

تجارب سابقة

شاب يحمل صورة للرئيس الجمهوري السابق قبل تجمُّع انتخابي في زيبولون - جورجيا 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

تشير هذه الفجوة الجندرية إلى الفارق بين نسبة النساء ونسبة الرجال الذين يصوتون لمرشح معيّن، وعادة ما يكون المرشح الفائز. وحتى عندما يفضّل النساء والرجال المرشح نفسه، يمكن أن يفعلوا ذلك بنسب مختلفة؛ مما يؤدي إلى اتساع هذه الفجوة. وفي كل انتخابات رئاسية منذ عام 2000، فضَّلت النساء والرجال مرشحين مختلفين، باستثناء عام 2008 عندما انقسم الرجال بالتساوي تقريباً في تفضيلاتهم للديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين. وعام 2020، فضَّلت غالبية النساء الفائز الديمقراطي جو بايدن، بينما صوّتت أكثرية الرجال للمرشح الجمهوري دونالد ترمب.

وتفيد بيانات الانتخابات السابقة بأن النساء لا يشكلن كتلة تصويتية متجانسة. وبين الناخبين البيض والسود واللاتينيين والآسيويين، كانت النساء أكثر تصويتاً من الرجال للمرشح الديمقراطي. ومع ذلك، صوَّتت أكثرية النساء البيضاوات للمرشح الجمهوري منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2000 عندما انقسمت هذه الفئة بالتساوي تقريباً بين الديمقراطي آل غور والفائز الجمهوري جورج دبليو بوش.

وعلى النقيض من ذلك، دعمت أكثرية كبيرة من النساء من أصول أفريقية ولاتينية وآسيوية المرشح الديمقراطي طوال الفترة الزمنية التي كانت البيانات فيها متاحة بحسب الجنس والعرق.

وهناك دوامة بسبب التقارب والتقلبات التي تظهرها الاستطلاعات الحالية، مثل عزوف الشباب الديمقراطيين عن الانتخاب، أو تدفق اللاتينيين نحو الجمهوريين، أو ابتعاد الرجال السود عن هاريس.

وعلى رغم أن الباحثين في استطلاعات الرأي يستخدمون الجنس والمعلومات الديموغرافية الأخرى لـ«ترجيح» نتائجهم، لا يمكن التنبؤ منذ الآن بالإقبال لعام 2024. ومع ذلك، إذا شارك الرجال والنساء في التصويت بأعداد متساوية، فإن التوقعات تفيد بأنه إذا فضّل الرجال ترمب بالهامش نفسه الذي تفضّل فيه النساء هاريس، فإن الأصوات ستلغي بعضها بعضاً، وفي المحصلة النهائية، لن تكون الفجوة بين الجنسين مهمة. لكن في الواقع، في الانتخابات الأخيرة، شاركت النساء أكثر من الرجال؛ مما جعل أثر الفجوة بين الجنسين أمراً حاسماً. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، شكّلت النساء 54.7 في المائة من الناخبين مقابل 44 في المائة للرجال. وفي الولايات السبع المتأرجحة، شكَّلت النساء حصة أكبر من الناخبين عام 2020 مقارنة بالرجال، باستثناء واحد، هو ويسكونسن، حيث تساوت نسب التصويت 50 في المائة للرجال و50 في المائة للنساء.

بنسلفانيا لهاريس؟

المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس وعضوة الكونغرس السابقة ليز تشيني خلال حملة انتخابية في ويسكونسن (أ.ب)

وجد تقرير لمركز «بروكينغز»، استند إلى استطلاعات أجرتها مؤسسة «ماريست» في بنسلفانيا، أن النساء في هذه الولاية أيّدن هاريس بنسبة 55 في المائة مقابل 43 في المائة لترمب، بينما أيَّد الرجال هاريس بنسبة 44 في المائة وترمب بنسبة 54 في المائة. وفي انتخابات عام 2020 في الولاية، صوَّتت النساء بنسبة أكثر من الرجال؛ إذ شكّلن 53 في المائة من الناخبين مقابل 47 في المائة للرجال. وكان إجمالي عدد أصوات النساء في بنسلفانيا لعام 2020، نحو ثلاثة ملايين و665 ألف صوت. وإذا ظلت الفجوة بين الجنسين في الإقبال على التصويت خلال عام 2024 كما كانت عام 2020، وظلت استطلاعات الرأي التفضيلية لعام 2024 كما هي، فستحصل هاريس على نحو مليوني صوت من النساء مقابل أكثر من مليون ونصف المليون صوت لترمب. علاوة على ذلك، سيكون هناك مليون و400 ألف صوت لهاريس بين الرجال، مقابل مليون و755 ألف صوت لترمب بين الرجال. وبهذه العملية الحسابية، يمكن أن تفوز هاريس ببنسلفانيا بفارق نحو 100 ألف صوت فقط.

نورث كارولينا

وفي نورث كارولينا، حيث يظهر تأثير فجوة تفضيلات الرئاسة بين الجنسين، يُوضّح استطلاع «ماريست» أن هاريس تجتذب الآن 54 في المائة من أصوات النساء، مقابل النسبة ذاتها من أصوات الرجال لترمب. وبالتالي، إذا صوَّت الرجال والنساء بالأعداد نفسها، فإن هذه الأصوات ستلغي بعضها بعضاً. ولكن قياساً بعام 2020، شكّلت النساء 56 في المائة من إجمالي الناخبين. وإذا طبقت الفجوة بين الجنسين في تفضيل الرئاسة عام 2024 على الإقبال عام 2020، ستفوز هاريس بفارق ضئيل يصل في أحسن الحالات إلى 35 ألف صوت؛ مما يضع الولاية ضمن اللون الأزرق، علماً بأن ترمب فاز عام 2020 بفارق نحو 75 ألف صوت.

أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يحملون لافتات خلال تجمُّع انتخابي (د.ب.أ)

ميشيغان

في ولايات مثل ميشيغان، حيث تبدو الفجوة بين الجنسين كبيرة لجهة الإقبال على التصويت، يمكن أن تكون النتائج لافتة. ويظهر استطلاع «ماريست» أن 56 في المائة من النساء يفضلن حالياً هاريس، و52 في المائة من الرجال يفضلون ترمب. وخلال عام 2020، كان الناخبون في ميشيغان 54 في المائة نساءً و46 في المائة رجالاً. وبذلك، يؤدي تطبيق التفضيل الرئاسي لعام 2024 على نسبة الإقبال في عام 2020 إلى فوز هاريس بأكثر من 300 ألف صوت، علماً بأن بايدن فاز هناك عام 2020 بفارق 150 ألف صوت.

طلاب من جامعة ويسكونسن ماديسون في طابور للإدلاء بأصواتهم في انتخابات 2024 بويسكونسن (أ.ب)

وفي ويسكونسن، حيث من النادر أن تصوّت النساء والرجال بأعداد متساوية على غرار ما حصل عام 2020، تفضل النساء حالياً هاريس بنسبة 56 في المائة، ويفضّل الرجال ترمب بنسبة 53 في المائة. وبالتالي، إذا ظلت الفجوة قائمة بين الجنسين عام 2024، يجب أن تفوز هاريس بالولاية بفارق أكثر من 80 ألف صوت. وعام 2020، فاز بايدن بالولاية بفارق نحو 20 ألف صوت فقط.

وفي نيفادا، يفيد استطلاع أجرته جامعة «إيمرسون» بأن 53 في المائة من النساء يُفضّلن حالياً هاريس، بينما يُفضّل 52 في المائة من الرجال ترمب. وخلال عام 2020، كان 52 في المائة من الناخبين نساء و48 في المائة رجال. ويؤدي تطبيق المعادلة ذاتها إلى فوز هاريس بنحو 18 ألف صوت.

تفضيل ترمب

المرشّح الجمهوري خلال تجمُّع انتخابي في دولوث - مينيسوتا 23 أكتوبر (د.ب.أ)

يبقى أن جورجيا وأريزونا هما الولايتان المتأرجحتان، حيث تصبّ «الفجوة الجندرية» لمصلحة ترمب في عام 2024. ففي جورجيا، وجد استطلاع أجرته شبكة «سي بي إس» للتلفزيون أن نسبة 56 في المائة من الرجال يخططون للتصويت لصالح ترمب، مقارنة بـ53 في المائة النساء واللواتي سيصوّتن لصالح هاريس. وخلال عام 2020، أدلت النساء بنسبة كبيرة من الأصوات. غير أن تطبيق أرقام الفجوة بين الجنسين لعام 2024 على أرقام الإقبال لعام 2020، يظهر أن ترمب سيفوز بالولاية بفارق أكثر من مائة ألف صوت، علماً بأن الرئيس بايدن سجل فوزاً ضيقاً للغاية بفارق نحو 12 ألف صوت في جورجيا.

وتصبّ الفجوة الحالية بين الجنسين في مصلحة ترمب أيضاً في أريزونا. ويفيد استطلاع، بأن عدد الرجال الذين يفضّلون ترمب (53 في المائة) يتجاوز عدد النساء اللواتي يفضّلن هاريس (52 في المائة). وإذا تشابهت نسب الإقبال هذا العام مع ما كانت عليه عام 2020، سيفوز ترمب على الأرجح بالولاية بفارق لا يزيد على 26 ألف صوت في الولاية التي حقق بايدن أضيق فوز له، بفارق نحو عشرة آلاف صوت فقط.

إذا صحت هذه التوقّعات، ستفوز هاريس على الأرجح في بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن ونيفادا، وربما أيضاً في نورث كارولينا. وسيفوز ترمب في أريزونا وجورجيا. فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى فوز هاريس في المجمع الانتخابي، وبالتالي بالطريق إلى البيت الأبيض. إلا أن طبيعة السباق المتقاربة للغاية تفتح الباب أمام جلّ السيناريوهات، ولا سيّما مع مستويات الإقبال الواسعة على التصويت المبكّر في الولايات المتأرجحة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».


هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تردّدت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس الأميركي، بين تشكيك ديمقراطي بطبيعة الاتفاق وجدوى الحرب من جهة، وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض من جهة أخرى.

وأتى أبرز ردّ ديمقراطي على لسان كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جين شاهين، التي اعتبرت أن خفض التصعيد هو «خطوة طال انتظارها بعد أكثر من شهر من حرب بلا هدف واضح، ومع تكلفة متصاعدة يتحمّلها الشعب الأميركي». ودعت شاهين، في بيان صادر عن مكتبها، إلى «إجراء تقييم حقيقيّ لما حقّقته حرب الرئيس دونالد ترمب» على حدّ وصفها، مضيفة أنه «بعد أسابيع من القتال، ومقتل 13 عسكرياً أميركياً، واضطرابٍ كبيرٍ في الاقتصاد العالمي، يبدو أن الرئيس ترمب قد أسهم، عملياً، في استبدال المرشد الأعلى لإيران بابنه المتشدّد، ومسؤولين في (الحرس الثوري) لا يقلّون خطورة. وفي الوقت نفسه، ما زلتُ أشعر بقلقٍ بالغٍ من أن تكون الإجراءات الأميركية قد حفّزت إيران على السعي لامتلاك سلاحٍ نووي».

وركّزت شاهين، كغيرها من الديمقراطيين، على تأثير الحرب على أسعار الطاقة ومعيشة الأميركيين، مُعتبرة أنها «لم تجعل الأميركيين أكثر أماناً، ولم تُحسّن أوضاعهم»، على عكس ما تقوله إدارة ترمب.

حذر جمهوري

وفيما رحّبت وجوه جمهورية لا تنتمي إلى القيادات بالاتفاق، وأشادت بالرئيس، التزمت القيادات الجمهورية الصمت حتى الساعة، باستثناء السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي انطوى تصريحه على تحذيرات مبطنة. فقد قال غراهام، الذي كان من أبرز الداعمين للحرب، إنه «يفضل المسار الدبلوماسي إذا كان سيقود إلى النتيجة الصحيحة فيما يتعلّق بالنظام الإيراني الإرهابي»، على حد تعبيره. وأضاف أنه، في هذه المرحلة المبكرة، يتعامل بحذرٍ شديد «حيال ما هو حقيقة، وما قد يكون تضليلاً أو تحريفاً» في تفاصيل الاتفاق.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غراهام نقطة من شأنها أن تُحدث جدلاً واسعاً في واشنطن، وهي آلية مراجعة الاتفاق في الكونغرس «للمضي قدماً»، مُشيراً إلى أن مجلس الشيوخ اعتمد الآلية المذكورة في الاتفاق النووي الإيراني، الذي توصلت له إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

فرغم أن الاتفاق النووي السابق مع إيران لم يُطرح بشكل معاهدة على مجلس الشيوخ للتصويت عليه، فإن المجلس سعى إلى إبطال الاتفاق عبر التصويت لوقفه، وهي آلية يمكن للمشرعين اعتمادها. لكن في عهد أوباما، لم يتمكن المعارضون من حشد الأصوات الكافية لتخطي الأصوات الستين اللازمة في مجلس الشيوخ.

باختصار، يمكن للكونغرس التصويت بهدف وقف الاتفاق، وليس الموافقة عليه، وذلك ضمن صلاحيات أقرّها عام 2015 في قانون «إينارا» لمراجعة الاتفاق النووي الإيراني، الذي يُلزم الإدارة بعرض أي اتفاق نووي مع إيران على الكونغرس، ويمنح المجلس التشريعي فترة 30 إلى 60 يوماً لمراجعته، لا يمكن خلالها أن يرفع الرئيس العقوبات عن طهران.

جهود عزل الرئيس

وفي ظل هذه الأجواء، تنفس الجمهوريون الصعداء لدى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أتى قبل أقل من 7 أشهر على الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). فهم أمضوا ساعات عصيبة يوم الثلاثاء، بعد تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأميركي حول «تدمير حضارة بأكملها»، ما وضعهم في موقف دفاعي محرج. وفيما تجنبت قياداتهم التعليق، سارع عدد منهم لانتقاد تصريحات ترمب، في تغيير لافت للهجة الداعمة للحرب. وأدان النائب الجمهوري نثانيال موران التهديدات، قائلاً: «لا أؤيد تدمير حضارة بأكملها. هذا ليس ما نُمثّله، ولا يتماشى مع المبادئ التي وجّهت أميركا على مدى عقود طويلة».

ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (أ.ب)

من جهتها، شدّدت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي على ضرورة عدم «تبرير تهديدات ترمب على أنها محاولة للضغط على النظام الإيراني خلال سير المفاوضات»، كما قال بعض زملائها. وقالت محذرة: «هذا النوع من الخطاب يُعدّ إساءة إلى القيم التي سعت بلادنا إلى ترسيخها وتعزيزها حول العالم على مدى ما يقارب 250 عاماً».

لكن مواقف الديمقراطيين لم تقتصر على الانتقاد، بل صعّد الحزب لدرجة طرح بنود العزل بحق الرئيس، ودعوا الجمهوريين إلى التصدي له مشككين بصحته العقلية. واعتبر أكثر من 70 مشرعاً ديمقراطياً أن «ترمب يجب أن يُجرّد من صلاحياته الرئاسية بسبب ترويجه لتدمير حضارة بأكملها» في منشوره، على حد وصفهم. وفيما من المتوقع أن تصطدم جهود الديمقراطيين سريعاً بحائط مسدود بسبب الأغلبية الجمهورية، إلا أن المسعى الذي كان من المُرجّح أن يُبصر النور في حال عدم التوصل إلى اتفاق هو إقرار مشروع يُقيّد صلاحيات الرئيس في حرب إيران، بعد إسقاطه أكثر من مرة في الكونغرس. وأعرب بعض الجمهوريين عن استعدادهم للتصويت لصالحه. ولعلّ هذا يُعدّ من الأسباب التي دفعت بترمب والبيت الأبيض إلى السعي لاحتواء التداعيات السياسية والتوصل إلى تسوية للتهدئة.

النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين في مؤتمر بالكونغرس 18 نوفمبر 2025 (أ.ب)

كما واجه ترمب «نيراناً صديقة»، بعد أن دعت حليفته السابقة مارجوري تايلور غرين، إلى جانب الناشط اليميني ألكس جونز، إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور. وهو نص دستوري يتيح لنائب الرئيس، بموافقة أغلبية أعضاء الحكومة، إعلان عجز الرئيس عن أداء مهامه، ما يؤدي إلى نقل صلاحيات الحكم إليه. ويُفعَّل هذا الإجراء في حال رأت الإدارة أن الحالة الذهنية أو الجسدية للرئيس تحول دون قيامه بواجباته.

ورغم أن هذا السيناريو يبقى مستبعداً، في ظل دعم غالبية أعضاء حكومة ترمب له، فإنه يُلقي بظلاله على المشهد السياسي المضطرب في واشنطن، مع اقتراب الحزبين من انتخابات حاسمة في نوفمبر. ويتزامن ذلك مع تسريبات لصحيفة «نيويورك تايمز» تفيد بأن نائب ترمب، جاي دي فانس، كان من المعارضين لشنّ الحرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصدعات داخل الإدارة، في وقت تسعى فيه إلى احتواء التداعيات الداخلية للصراع.